Аз-ЗамахшариАн‑Нахль · 16:35–65

Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском

Ан-Нахль 16:35–65

16:35Страница 271

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥

Многобожники говорят: «Если бы Аллах захотел, то ни мы, ни наши отцы не стали бы поклоняться ничему, кроме Него, и мы не стали бы запрещать чтолибо вопреки Ему». Так же поступали те, которые жили прежде. Разве на посланников было возложено что-либо, кроме ясной передачи откровения?

هذا من جملة ما عدّد من أصناف كفرهم وعنادهم، من شركهم بالله وإنكار وحدانيته بعد قيام الحجج وإنكار البعث واستعجاله، استهزاء منهم به وتكذيبهم الرسول، وشقاقهم، واستكبارهم عن قبول الحق، يعنى: أنهم أشركوا بالله وحرّموا ما أحل الله، من البحيرة والسائبة وغيرهما، ثم نسبوا فعلهم إلى الله وقالوا: لو شاء لم نفعل، وهذا مذهب المجبرة بعينه [[قوله «وقالوا لو شاء الله لم نفعل، وهذا مذهب المجبرة بعينه» يعنى أهل السنة، وليس كما قال، بل قاله المشركون استهزاء، وأهل السنة اعتقادا، كما أفاده النسفي. وكل ما شاء، الله كان، وما لم يشأ لم يكن، شرا كان أو خيرا. وكل أمر بقضائه تعالى وقدره، شرا كان أو خيراً. وهو الخالق لأفعال العباد وإن كانت بكسبهم واختيارهم، خلافا للمعتزلة في جميع ذلك، كما أطال به فيما سيأتى هنا انتصارا للمعتزلة. (ع)]] كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أى أشركوا وحرموا حلال الله [[قال محمود: «يعنى أنهم أشركوا بالله وحرموا ما أحل الله ... الخ» قال أحمد: قد تكرر منه مثل هذا الفصل في أخت الآية المتقدمة في سورة الأنعام، وقد قدمنا حينئذ ما فيه مقنع إن شاء الله، والذي زاده هنا يثبت معتقده على زعمه بقوله تعالى وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ووجه تمسكه به أن الله تعالى قسم العبادة إلى قسمين: مأمور به ومنهى عنه. والأمر والنهى عند المصنف راجعان إلى المشيئة بناء على زعم القدرية في إنكار كلام النفس وحمل الاقتضاء على الارادة، فالحاصل حينئذ من هذه التتمة أن الله شاء عبادة الخلق له وشاء اجتنابهم عبادة الطاغوت، ولم يشأ منهم أن يشركوا به، وأخبر بهذه المشيئة على لسان كل رسول بعثه إلى أمة من الأمم، فجاءت التتمة مترجمة عن معنى صدر الآية، مؤكدة بمقتضاها. هذا هو الذي زاده المصنف هاهنا، وقد بينا أن مبناه على إنكار كلام النفس الثابت قطعا، فهو باطل جزما. والعجب أن الله تعالى أوضح في الآيتين جميعاً أن الذي أنكره من القائلين لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا إنما هو احتجاجهم على الله تعالى بمشيئته التي لا حجة لهم فيها، مع ما خلق لهم من الاختيار بقوله هاهنا فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ وبقوله في آخر آية الأنعام فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ فتبين فيهما أنه هو الذي شاء منهم الاشراك والضلالة، ولو شاء هدايتهم أجمعين لاهتدوا عن آخرهم. وحصل من هذا البيان: صرف الإنكار عليهم إلى غير نسبة المشيئة لله تعالى، وذلك هو الذي قدمناه في إقامتهم الحجة على الله بمشيئته، مع أن حجتهم في ذلك داحضة، ولله عليهم الحجة البالغة الواضحة، والله الموفق.]] ، فلما نبهوا على قبح فعلهم ورّكوه على ربهم [[قوله «وركوه على ربهم» أى اتهموه به. (ع)]] فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إلا أن يبلغوا الحق، وأن الله لا يشاء الشرك والمعاصي بالبيان والبرهان، ويطلعوا على بطلان الشرك وقبحه وبراءة الله تعالى من أفعال العباد، وأنهم فاعلوها بقصدهم وإرادتهم واختيارهم، والله تعالى باعثهم على جميلها وموفقهم له، وزاجرهم عن قبيحها وموعدهم عليه.

16:36Страница 271

وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦

Мы отправили к каждой общине посланника: «Поклоняйтесь Аллаху и избегайте тагута!». Среди них есть такие, которых Аллах наставил на прямой путь, и такие, которым было справедливо предначертано заблуждение. Ступайте же по земле и посмотрите, каким был конец неверующих.

ولقد أمدّ إبطال قدر السوء ومشيئة الشر بأنه ما من أمة إلا وقد بعث فيهم رسولا يأمرهم بالخير الذي هو الإيمان وعبادة الله، وباجتناب الشر الذي هو طاعة الطاغوت فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ أى لطف به لأنه عرفه من أهل اللطف وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ أى ثبت عليه الخذلان والترك من اللطف، لأنه عرفه مصمما على الكفر لا يأتى منه خير فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا ما فعلت بالمكذبين حتى لا يبقى لكم شبهة في أنى لا أقدّر الشر ولا أشاؤه، حيث أفعل ما أفعل بالأشرار.

16:37Страница 271

إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧

Как бы ты ни хотел наставить их на прямой путь, Аллах не наставляет на прямой путь тех, кого Он вводит в заблуждение, и не будет у них помощников.

ثم ذكر عناد قريش وحرص رسول الله ﷺ على إيمانهم، وعرّفه أنهم من قسم من حقت عليه الضلالة، وأنه لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ أى لا يلطف بمن يخذل، لأنه عبث، والله تعالى متعال عن العبث، لأنه من قبيل القبائح التي لا تجوز عليه. وقرئ: لا يهدى [[قوله «وقرئ لا يهدى» أى بالبناء المجهول، كما أفاده النسفي. (ع)]] ، أى:

لا تقدر أنت ولا أحد على هدايته وقد خذله الله. وقوله وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ دليل على أنّ المراد بالإضلال: الخذلان الذي هو نقيض النصرة. ويجوز أن يكون لا يَهْدِي بمعنى لا يهتدى. يقال: هداه الله فهدى. وفي قراءة أبىّ: فإنّ الله لا هادى لمن يضل، ولمن أضلّ [[قوله «وفي قراءة أبى: فان الله لا هادى لمن يضل ولمن أضل» ظاهره أن هذه قراءة أخرى لأبى، فليحرر. (ع)]] ، وهي معاضدة لمن قرأ لا يَهْدِي على البناء للمفعول. وفي قراءة عبد الله: يهدى، بإدغام تاء يهتدى، وهي معاضدة للأولى. وقرئ «يضل» بالفتح. وقرأ النخعي: إن تحرص، بفتح الراء، وهي لغية.

16:38–39Страница 271

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨

Именем Аллаха они принесли величайшие клятвы о том, что Аллах не воскресит мертвецов. О нет! Это произойдет согласно истинному обещанию, но большинство людей не знает этого.

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩

Он разъяснит им то, в чем они расходились во мнениях, и неверующие узнают, что они были лжецами.

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ معطوف على وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إيذاناً بأنهما كفرتان عظيمتان موصوفتان، حقيقتان بأن تحكيا وتدوّنا: توريك ذنوبهم على مشيئة [[قوله «توريك ذنوبهم على مشيئة الله» أى نسبة ذنوبهم إلى مشيئته تعالى واتهامها بها. (ع)]] الله، وإنكارهم البعث مقسمين عليه. وبَلى إثبات لما بعد النفي، أى: بلى يبعثهم. ووعد الله: مصدر مؤكد لما دلّ عليه بلى. لأن يبعث موعد من الله، وبين أنّ الوفاء بهذا الموعد حق واجب عليه في الحكمة وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أنهم يبعثون أو أنه وعد واجب [[قوله «أو أنه وعد واجب على الله ... الخ» الكلام في الكفار. وعرض فيه المصنف بأهل السنة تعصبا للمعتزلة في قولهم بوجوب الصلاح عليه تعالى فافهم. (ع)]] على الله، لأنهم يقولون: لا يجب على الله شيء، لا ثواب عامل ولا غيره من مواجب الحكمة لِيُبَيِّنَ لَهُمُ متعلق بما دل عليه «بلى» أى يبعثهم ليبين لهم. والضمير لمن يموت، وهو عام للمؤمنين والكافرين، والذي اختلفوا فيه هو الحق وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كذبوا في قولهم:

لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء، وفي قولهم: لا يبعث الله من يموت. وقيل: يجوز أن يتعلق بقوله وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أى بعثناه ليبين لهم ما اختلفوا فيه، وأنهم كانوا على الضلالة قبله، مفترين على الله الكذب.

16:40Страница 271

إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠

Когда Мы хотим чего-либо, то стоит Нам сказать: «Будь!». - как это сбывается.

قَوْلُنا مبتدأ، وأَنْ نَقُولَ خبره. كُنْ فَيَكُونُ من كان التامة التي بمعنى الحدوث والوجود، أى: إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له: أحدث، فهو يحدث عقيب ذلك لا يتوقف، وهذا مثل لأنّ مراداً لا يمتنع عليه، وأنّ وجوده عند إرادته تعالى غير متوقف، كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل، ولا قول ثم، والمعنى: أنّ إيجاد كل مقدور على الله تعالى بهذه السهولة، فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من شق المقدورات. وقرئ: فيكون، عطفاً على نَقُولَ.

16:41–42Страница 271

وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

Тех, которые переселились ради Аллаха после того, как подверглись притеснениям, Мы одарим прекрасным жилищем в этом мире, а вознаграждение в Последней жизни будет еще больше. Если бы они только знали!

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢

Это - те, которые проявляют терпение и уповают только на своего Господа.

وَالَّذِينَ هاجَرُوا هم رسول الله ﷺ وأصحابه، ظلمهم أهل مكة ففرّوا بدينهم إلى الله، منهم من هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة فجمع بين الهجرتين. ومنهم من هاجر إلى المدينة. وقيل: هم الذين كانوا محبوسين معذبين بعد هجرة رسول الله ﷺ، وكلما خرجوا تبعوهم فردّوهم: منهم بلال، وصهيب، وخباب، وعمار. وعن صهيب أنه قال لهم: أنا رجل كبير، إن كنت معكم لم أنفعكم، وإن كنت عليكم لم أضرّكم، فافتدى منهم بماله وهاجر، فلما رآه أبو بكر رضى الله عنه قال له: ربح البيع يا صهيب. وقال له عمر: نعم الرجل صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه، وهو ثناء عظيم: يريد لو لم يخلق الله ناراً لأطاعه [[قوله «لو لم يخلق الله ناراً لأطاعه فكيف» أى فكيف لا يطيعه. وقد خلقها لمن عصى. (ع)]] ، فكيف فِي اللَّهِ في حقه ولوجهه حَسَنَةً صفة للمصدر، أى لنبو أنهم تبوئة حسنة. وفي قراءة على رضى الله عنه: لنثوّينهم. ومعناه: أثوأة حسنة. وقيل: لننزلنهم في الدنيا منزلة حسنة، وهي الغلبة على أهل مكة الذين ظلموهم، وعلى العرب قاطبة، وعلى أهل المشرق والمغرب. وعن عمر رضى الله عنه أنه كان إذا أعطى رجلا من المهاجرين عطاء قال: خذ بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك ربك في الدنيا، وما ذخر لك في الآخرة أكثر. وقيل: لنبوّأنهم مباءة حسنة وهي المدينة، حيث آواهم أهلها ونصروهم لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الضمير للكفار، أى: لو علموا أنّ الله يجمع لهؤلاء المستضعفين في أيديهم الدنيا والآخرة، لرغبوا في دينهم. ويجوز أن يرجع الضمير إلى المهاجرين، أى: لو كانوا يعلمون ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم الَّذِينَ صَبَرُوا على:

هم الذين صبروا. أو أعنى الذين صبروا، وكلاهما مدح، أى: صبروا على العذاب وعلى مفارقة الوطن الذي هو حرم الله المحبوب في كل قلب، فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤسهم، وعلى المجاهدة وبذل الأرواح في سبيل الله.

16:43–44Страница 272

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣

Мы посылали до тебя посланниками только мужей, которым внушали откровение. Если вы не знаете, то спросите обладателей Напоминания.

بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤

Мы отправляли посланников с ясными знамениями и Писаниями. А тебе Мы ниспослали Напоминание для того, чтобы ты разъяснил людям то, что им ниспослано, и для того, чтобы они призадумались.

قالت قريش: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً، فقيل وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ على ألسنة الملائكة فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ وهم أهل الكتاب، ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشراً. فإن قلت: بم تعلق قوله بِالْبَيِّناتِ؟ قلت: له متعلقات شتى، فاما أن يتعلق مما أرسلنا داخلا تحت حكم الاستثناء مع رجالا أى: وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات، كقولك: ما ضربت إلا زيداً بالسوط، لأن أصله: ضربت زيداً بالسوط وإما برجالا، صفة له: أى رجالا ملتسين بالبينات. وإما بأرسلنا مضمراً، كأنما قيل: بم أرسلوا؟ فقلت بالبينات، فهو على كلامين، والأوّل على كلام واحد. وإما بيوحى، أى:

يوحى إليهم بالبينات. وإما بلا تعلمون، على أن الشرط في معنى التبكيت والإلزام، كقول الأجير: إن كنت عملت لك فأعطنى حقي. وقوله فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ اعتراض على الوجوه المتقدّمة، وأهل الذكر: أهل الكتاب. وقيل للكتاب الذكر، لأنه موعظة وتنبيه للغافلين ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ يعنى ما نزل الله إليهم في الذكر مما أمروا به ونهوا عنه ووعدوا وأوعدوا وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وإرادة أن يصغوا إلى تنبيهاته فيتنبهوا ويتأملوا.

16:45–47Страница 272

أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥

Неужели те, которые строят злые козни, не опасаются того, что Аллах заставит землю поглотить их, или мучения постигнут их оттуда, откуда они их не ожидают?

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦

Или того, что Он схватит их, пока они мечутся, и они не смогут избежать этого?

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧

Или того, что Он схватит их, когда их охватит ужас? Воистину, твой Господь - Сострадательный, Милосердный.

مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أى المكرات السيئات، وهم أهل مكة، وما مكروا به رسول الله ﷺ [[قوله «وما مكروا به رسول الله ﷺ» ضمن المكر معنى الخدع، فعدى إلى المفعول. (ع)]] فِي تَقَلُّبِهِمْ متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم وأسباب دنياهم عَلى تَخَوُّفٍ متخوفين، وهو أن يهلك قوما قبلهم فيتخوّفوا فيأخذهم بالعذاب وهم متخوفون متوقعون، وهو خلاف قوله مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ وقيل: هو من قولك: تخوفنه وتخونته، إذا تنقصته:

قال زهير:

تَخَوَّفَ الرَّحْلُ مِنْهَا تَامِكاً قَرِداً ... كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النّبْعة السَّفَنُ [[لأبى كبير الهذلي. وقيل لزهير. والتخوف: التنقص شيئا فشيئا. والتامك: السنام المرتفع. والقرد:

الذي أكله القراد من كثرة أسفارها. أو الذي تنقب وفسد من الرحل في السفر. والنبعة: واحدة النبع، وهو شجر تتخذ منه القسي. ويروى: ظهر النبعة. والسفن: المبرد الحديد الذي ينحت به الخشب، يقول: تنقص رحلها سنامها المرتفع الذي تنقب من كثرة السفر، كما تنقص المبرد عود النبعة. وفيه تشبيه بها في الصلابة. وروى أن عمر قال على المنبر: ما تقولون في قوله تعالى أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فسكتوا، فقال شيخ من هذيل: هذه لغتنا، التخوف: التنقص، وأنشد البيت، فقال عمر: عليكم بديوانكم لا تضلوا. قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية، فان فيه تفسير كتابكم.]]

أى يأخذهم على أن يتنقصهم شيئاً بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا. وعن عمر رضى الله عنه. أنه قال على المنبر: ما تقولون فيها؟ فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا: التخوّف التنقص. قال: فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم، قال شاعرنا. وأنشد البيت.

فقال عمر: أيها الناس، عليكم بديوانكم لا يضل. قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ حيث يحلم عنكم، ولا يعاجلكم مع استحقاقكم.

16:48Страница 272

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨

Неужели они не наблюдали за вещами, которые созданы Аллахом? Они обладают тенью, которая склоняется вправо и влево, падая ниц пред Аллахом и оставаясь смиренной.

قرئ: أو لم يروا. ويتفيؤا، بالياء والتاء. وما موصولة بخلق الله، وهو مبهم بيانه مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ واليمين، بمعنى الأيمان. وسُجَّداً حال من الظلال. وَهُمْ داخِرُونَ حال من الضمير في ظلاله، لأنه في معنى الجمع وهو ما خلق الله من كل شيء له ظل، وجمع بالواو، لأن الدخور من أوصاف العقلاء، أو لأن في جملة ذلك من يعقل فغلب. والمعنى: أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها، أى عن جانبي كل واحد منها. وشقيه استعارة من يمين الإنسان وشماله لجانبى الشيء، أى: ترجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة لله، غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ، والأجرام في أنفسها داخرة أيضاً، صاغرة منقادة لأفعال الله فيها، لا تمتنع.

16:49–50Страница 272

وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩

Перед Аллахом падают ниц все обитатели небес и земли, животные и ангелы, и они не проявляют высокомерия.

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠

Они боятся своего Господа, Который над ними, и совершают то, что им велено.

مِنْ دابَّةٍ يجوز أن يكون بيانا لما في السموات وما في الأرض جميعا، على أنّ في السموات خلقا لله يدبون فيها كما يدب الأناسى في الأرض، وأن يكون بيانا لما في الأرض وحده، ويراد بما في السموات: الملائكة. وكرّر ذكرهم على معنى: والملائكة خصوصا من بين الساجدين، لأنهم أطوع الخلق وأعبدهم. ويجوز أن يراد بما في السموات: ملائكتهنّ.

وبقوله والملائكة: ملائكة الأرض من الحفظة وغيرهم، فإن قلت: سجود المكلفين مما انتظمه هذا الكلام خلاف سجود غيرهم، [[قال محمود: «إن قلت سجود المكلفين مما انتظمه هذا الكلام خلاف سجود غيرهم، فكيف عبر عن النوعين بلفظ واحد ... الخ» ؟ قال أحمد: وهذا ما يتمسك به لمن اختار تناول اللفظ الواحد لحقيقته ومجازه شمولا ولم يرد ذلك متناقضا، فان السجود يتناول هل المكلف حقيقة يتناول حال غير المكلف بطريق مجاز التشبيه، وقد أريد جميعا من الآية، والزمخشري ينكر ذلك في مواضع مررت عليها من كتابه، هذا وظاهر مراده هاهنا أن السجود عبارة عن قدر مشترك بين فعل المكلف وحال غير المكلف، وهو عدم الامتناع عند القدرية، وغرضه من ذلك أن يكون اللفظ متواطئا فيهما جميعا، ليسلم من الجمع بين الحقيقة والمجاز، لأنه يأبى ذلك، ولا ينم له هذا المقصد في الآية- والله أعلم- لأن كونها آية سجدة يدل على أن المراد من السجود المذكور فيها منسوبا للمكلفين هو الفعل الخاص المتعارف شرعا، الذي يكون ذكره سببا لفعلة سببية معتادة في عزائم السجود، لا القدر الأعم المشترك، والله أعلم.]] فكيف عبر عن النوعين بلفظ واحد؟ قلت: المراد بسجود المكلفين: طاعتهم وعبادتهم، وبسجود غيرهم: انقياده لإرادة الله وأنها غير ممتنعة عليها، وكلا السجودين يجمعها معنى الانقياد فلم يختلفا، فلذلك جاز أن يعبر عنهما بلفظ واحد. فإن قلت:

فهلا جيء بمن دون «ما» تغليبا للعقلاء من الدواب على غيرهم؟ قلت: لأنه لو جيء بمن لم يكن فيه دليل على التغليب، فكان متناولا للعقلاء خاصة، فجيء بما هو صالح للعقلاء وغيرهم، إرادة العموم يَخافُونَ يجوز أن يكون حالا من الضمير [[قال محمود: «يجوز أن يكون حالا من الضمير ... الخ» قال أحمد: هذا الثاني هو الوجه ليس الأول، وأما الحال فيعطى انتقالا، ويوهم تقيد العدم استكبارهم، مع أن الواقع أو عدم استكبارهم مطلق غير مقيد بحال، والله الموفق.]] في لا يَسْتَكْبِرُونَ أى: لا يستكبرون خائفين، وأن يكون بيانا لنفى الاستكبار وتأكيداً له، لأنّ من خاف الله لم يستكبر عن عبادته مِنْ فَوْقِهِمْ إن علقته بيخافون، فمعناه: يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم، وإن علقته بربهم حالا منه فمعناه: يخافون ربهم عاليا لهم قاهرا، كقوله وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ، وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ وفيه دليل على أنّ الملائكة مكلفون مدارون على الأمر والنهى والوعد والوعيد كسائر المكلفين، وأنهم بين الخوف والرجاء.

16:51Страница 272

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١

Аллах сказал: «Не поклоняйтесь двум богам, ибо есть только один Бог. Меня одного бойтесь».

فإن قلت: إنما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين، فقالوا عندي رجال ثلاثة وأفراس أربعة، لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص. وأما رجل ورجلان وفرس وفرسان، فمعدودان فيهما دلالة على العدد، فلا حاجة إلى أن يقال: رجل واحد ورجلان اثنان، فما وجه قوله إلهين اثنين [[قال محمود: «إن قلت ما فائدة قوله اثنين مع إغناء التثنية عن ذلك ... الخ» قال أحمد: وهذا الفصل من حسناته التي لا يدافع عنها، والله الموفق.]] ؟ قلت: الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين: على الجنسية والعدد المخصوص، فإذا أريدت الدلالة على أنّ المعنىّ به منهما، والذي يساق إليه الحديث هو العدد شفع بما يؤكده، فدل به على القصد إليه والعنايه به. ألا ترى أنك لو قلت: إنما هو إله، ولم تؤكده بواحد: لم يحسن، وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ نقل للكلام عن الغيبة إلى التكلم، وجاز لأنّ الغالب هو المتكلم، وهو من طريقة الالتفات، وهو أبلغ في الترهيب من قوله: وإياه فارهبوه، ومن أن يجيء ما قبله على لفظ المتكلم.

16:52Страница 272

وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢

Ему принадлежит то, что на небесах и на земле. Ему одному надлежит поклоняться. Неужели вы станете бояться кого-либо помимо Аллаха?

الدِّينُ الطاعة واصِباً حال عمل فيه الظرف. والواصب: الواجب الثابت، لأنّ كل نعمة منه فالطاعة واجبة له على كل منعم عليه. ويجوز أن يكون من الوصب، أى: وله الدين ذا كلفة ومشقة، ولذلك سمى تكليفا. أو: وله الجزاء ثابتا دائما سرمدا لا يزول، يعنى الثواب والعقاب.

16:53–55Страница 272

وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣

Все блага, которые вы имеете, - от Аллаха. И если вас касается беда, то вы громко зовете Его на помощь.

ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤

Когда же Он избавляет вас от беды, то некоторые из вас начинают приобщать сотоварищей к своему Господу,

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥

чтобы не уверовать в то, что Мы даровали им. Пользуйтесь благами, и скоро вы узнаете.

وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ وأىّ شيء حل بكم، أو اتصل بكم من نعمة، فهو من الله فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ فما تتضرعون إلا إليه، والجؤار: رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة. قال الأعشى يصف راهبا:

يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ الْمَلِيكِ طَوْراً سُجُوداً وَطَوْراً جُؤَارَا [[وما آبلى على هيكل ... بناء وصلب فيه وصارا

يراوح من صلوات الملي ... ك طورا سجودا وطورا جؤارا

بأعظم منك تقى في الحساب ... إذا النسمات نفضن الغبارا

للأعشى. والآبلى: الراهب، نسبة إلى آبل وهو قيم البيعة. والهيكل: بيت الصنم. وصلب: أى صور الصليب.

وألف صارا للإطلاق. ويراوح: خبره، وإن لزم عليه التضمين مراعاة لجزالة المعنى، والمراوحة في العمل:

الانتقال من حالة إلى أخرى. والصلوات: الدعوات. والسجود: الانخفاض والخشوع. والجؤار: رفع الصوت بالدعاء. وبأعظم: خبر آبلى. وتقى: تمييز. يقول: ليس الراهب العاكف على هيكله الذي صور فيه الصليب، وصار يتابع ويتنقل من بعض دعوات الله إلى بعض، فتارة يسجد سجوداً، وتارة يجأر جؤارا، تقاه أعظم من تقاك يوم الحساب إذا قام الناس من قبورهم، فنفضهم الغبار، كناية عن ذلك.]]

وقرئ: تجرون، بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على الجيم. وقرأ قتادة: كاشف الضرّ على:

فاعل بمعنى فعل، وهو أقوى من كشف، لأن بناء المغالبة يدل على المبالغة. فإن قلت: فما معنى قوله إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ؟ قلت: يجوز أن يكون الخطاب في قوله وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ عاما، ويريد بالفريق: فريق الكفرة وأن يكون الخطاب للمشركين ومنكم للبيان، لا للتبعيض، كأنه قال فإذا فريق كافر، وهم أنتم. ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر، كقوله فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ من نعمة الكشف عنهم، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ تخلية ووعيد. وقرئ:

فيمتعوا، بالياء مبنيا للمفعول، عطفا على لِيَكْفُرُوا ويجوز أن يكون: ليكفروا فيمتعوا، من الامر الوارد في معنى الخذلان والتخلية، واللام لام الأمر.

16:56Страница 273

وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦

Они отдают долю из того, чем Мы их наделили, ради того, что им неизвестно. Клянусь Аллахом, вы будете спрошены обо всем, что измышляете!

لِما لا يَعْلَمُونَ أى لآلهتهم. ومعنى لا يعلمونها: أنهم يسمونها آلهة، ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع وتشفع عند الله، وليس كذلك. وحقيقتها أنها جماد لا يضر ولا ينفع، فهم إذاً جاهلون بها. وقيل: الضمير في لا يَعْلَمُونَ للآلهة. أى: لأشياء غير موصوفة بالعلم، ولا تشعر اجعلوا لها نصيباً في أنعامهم وزروعهم أم لا؟ وكانوا يجعلون لهم ذلك تقربا إليهم لَتُسْئَلُنَّ وعيد عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ من الإفك في زعمكم أنها آلهة، وأنها أهل للتقرب إليها.

16:57–59Страница 273

وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧

Они приписывают Аллаху дочерей. Пречист Он! Себе же они оставляют тех, кого хотят.

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ ٥٨

Когда кому-либо из них сообщают весть о девочке, лицо его чернеет, и он сдерживает свой гнев.

يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٥٩

Он прячется от людей из-за дурной вести. Оставит ли он себе ребенка с позором или же закопает ее в землю? Воистину, скверны их решения!

كانت خزاعة وكنانة تقول: الملائكة بنات الله سُبْحانَهُ تنزيه لذاته من نسبة الوالد إليه. أو تعجب من قولهم وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ يعنى البنين. ويجوز في ما يَشْتَهُونَ الرفع على الابتداء، والنصب على أن يكون معطوفا على البنات، أى: وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون من الذكور. وظَلَّ بمعنى صار [[قال محمود: «ظل بمعنى صار» قال أحمد: وجاز أن يراد الظلول نهاراً لقصد المبالغة في وصفهم بالعناد والإصرار وأنهم لو عرجوا نهارا في الوقت الذي لا يتغابى على البصر فيه شيء إلى السماء لتمادوا على كفرهم وتكذيبهم، والله أعلم.]] كما يستعمل بات وأصبح وأمسى بمعنى الصيرورة. ويجوز أن يجيء ظل، لأن أكثر الوضع يتفق بالليل، فيظل نهاره مغتما مربد الوجه [[قوله «ويجوز أن يجيء ظل ... الخ» أى يرد ويستعمل في الآية بمعناه الأصلى، وهو اتصاف الشيء بصفة نهاراً فقط، لأن أكثر الوضع ... الخ. ومربد الوجه: متعبسه من الغضب، كما يفيده الصحاح. (ع)]] من الكآبة والحياء من الناس وَهُوَ كَظِيمٌ مملوء حنقاً على المرأة يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ يستخفى منهم مِنَ أجل سُوءِ المبشر به، ومن أجل تعييرهم ويحدث نفسه وينظر أيمسك ما بشر به عَلى هُونٍ على هوان وذل أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أم يئده [[قوله «أم يئده» أى يدفنه في القبر حيا. (ع)]] . وقرئ: أيمسكها على هون أم يدسها، على التأنيث. وقرئ: على هوان أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ حيث يجعلون الولد الذي هذا محله عندهم لله، ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف.

16:60Страница 273

لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٠

Скверно описание тех, кто не верует в Последнюю жизнь, а описание Аллаха - самое возвышенное, ведь Он - Могущественный, Мудрый.

مَثَلُ السَّوْءِ صفة السوء: وهي الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث ووأدهن خشية الإملاق، وإقرارهم على أنفسهم بالشح البالغ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وهو الغنى عن العالمين، والنزاهة عن صفات المخلوقين وهو الجواد الكريم.

16:61Страница 273

وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٦١

Если бы Аллах стал наказывать людей за их несправедливость, то не оставил бы на земле ни одного живого существа. Однако Он предоставляет им отсрочку до назначенного срока. Когда же наступит их срок, они не смогут отдалить или приблизить его даже на час.

بِظُلْمِهِمْ بكفرهم ومعاصيهم ما تَرَكَ عَلَيْها أى على الأرض مِنْ دَابَّةٍ قط ولأهلكها كلها بشؤم ظلم الظالمين. وعن أبى هريرة: أنه سمع رجلا يقول: إن الظالم لا يضرّ إلا نفسه، فقال: بلى والله، حتى أنّ الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم [[أخرجه الطبري والبيهقي في الشعب التاسع والأربعين. وفي إسناده محمد بن جابر التمامى. وهو متروك.]] . وعن ابن مسعود: كاد الجعل يهلك في جحره بذنب ابن آدم [[أخرجه ابن أبى شيبة والحاكم والطبراني من طريق أبى الأحوص قال: قرأ ابن مسعود وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ- الآية قال: كاد الجعل يعذب في جحره يذنب ابن آدم» .]] . أو من دابة ظالمة. وعن ابن عباس مِنْ دَابَّةٍ من مشرك يدب عليها. وقيل: لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن الأبناء.

16:62Страница 273

وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ٦٢

Они приписывают Аллаху то, что им самим неприятно. Их языки лживо возвещают о том, что им уготовано наилучшее. Несомненно, им уготован Огонь, и они будут покинуты.

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ لأنفسهم من البنات ومن شركاء في رياستهم، ومن الاستخفاف برسلهم [[قال محمود: «المراد بما يكرهونه البنات، وشركاء في رياستهم، واستخفاف برسلهم ... الخ» قال أحمد:

ونقيض هؤلاء من إذا أعجبه شيء من ماله جعله لله، بل إذا أحب أمة له أعتقها، وإذا اشتهى طعاما قدم إليه تصدق به على حبه، وإنما ينقل مثل هذا عن السلف الصالح من الصحابة، كابن عمر ونظرائه ومن تابعهم فيها، ويجعلون لله ما يشتهون. اللهم إن لم ننل رتبة أوليائك فأنلنا محبتهم، فمن أحب قوما حشر معهم.]] والتهاون برسالاتهم. ويجعلون له أرذل أموالهم ولأصنامهم أكرمها وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ مع ذلك أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى عند الله كقوله وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى. وعن بعضهم أنه قال لرجل من ذوى اليسار: كيف تكون يوم القيامة إذا قال الله تعالى: هاتوا ما دفع إلى السلاطين وأعوانهم، فيؤتى بالدواب والثياب وأنواع الأموال الفاخرة. وإذا قال: هاتوا ما دفع إلىّ فيؤتى بالكسر والخرق ومالا يؤبه له، أما تستحيي من ذلك الموقف؟ وقرأ هذه الآية.

وعن مجاهد: أنّ لهم الحسنى، هو قول قريش: لنا البنون، وأن لهم الحسنى: بدل من الكذب.

وقرئ الْكَذِبَ جمع كذوب، صفة للألسنة مُفْرَطُونَ قرئ مفتوح الراء ومكسورها مخففاً ومشدّداً، فالمفتوح بمعنى مقدّمون إلى النار معجلون إليها، من أفرطت فلانا، وفرّطته في طلب الماء، إذا قدمته. وقيل. منسيون متروكون، من أفرطت فلانا خلفي إذا خلفته ونسيته.

والمكسور المخفف، من الإفراط في المعاصي. والمشدّد، من التفريط في الطاعات وما يلزمهم.

16:63Страница 273

تَٱللَّهِ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦٣

Клянусь Аллахом, Мы до тебя направляли посланников к народам, но дьявол приукрасил для них их деяния. Сегодня он является их покровителем и помощником, и им уготованы мучительные страдания.

فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ حكاية الحال الماضية التي كان يزين لهم الشيطان أعمالهم فيها. أو فهو وليهم في الدنيا فجعل اليوم عبارة عن زمان الدنيا. ومعنى وَلِيُّهُمُ قرينهم وبئس القرين. أو يجعل فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ حكاية للحال الآتية، وهي حال كونهم معذبين في النار، أى فهو ناصرهم اليوم لا ناصر لهم غيره، نفياً للناصر لهم على أبلغ الوجوه. ويجوز أن يرجع الضمير إلى مشركي قريش، أنه زين للكفار قبلهم أعمالهم، فهو ولى وهؤلاء، لأنهم منهم. ويجوز أن يكون على حذف المضاف، أى: فهو ولى أمثالهم اليوم.

16:64–65Страница 273

وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٦٤

Мы ниспослали тебе Писание, дабы ты разъяснил им то, в чем они разошлись во мнениях, а также как руководство к прямому пути и милость для верующих людей.

وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥

Аллах ниспослал с неба воду и оживил ею мертвую землю. Воистину, в этом - знамение для людей внимающих.

وَهُدىً وَرَحْمَةً معطوفان على محل لِتُبَيِّنَ إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعول لهما، لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب. ودخل اللام على لتبين: لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل. وإنما ينتصب مفعولا له ما كان فعل فاعل الفعل المعلل. والذي اختلفوا فيه: البعث، لأنه كان فيهم من يؤمن به، ومنهم عبد المطلب، وأشياء من التحريم والتحليل والإنكار والإقرار لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ سماع إنصاف وتدبر، لأنّ من لم يسمع بقلبه، فكأنه أصم لا يسمع.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English