Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском
الكهف
Аль-Кахф
Пещера · Мекканская · 110 аятов
18:1–5Страница 293
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١
Хвала Аллаху, Который ниспослал Своему рабу Писание и не допустил в нем неправды,
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢
и сделал его правильным, чтобы предостеречь неверующих от тяжких мучений от Него и сообщить верующим, совершающим праведные деяния, благую весть о том, что им уготована прекрасная награда,
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣
в которой они пребудут вечно,
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤
и чтобы предостеречь тех, которые говорят: «Аллах взял Себе сына».
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
Знания об этом нет ни у них, ни у их отцов. Тяжки слова, выходящие из их ртов, и говорят они одну только ложь.
(مكية [إلا آية 38 ومن آية 83 إلى غاية آية 101 فمدنية] وآياتها 110 [نزلت بعد الغاشية] ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لقن الله عباده وفقههم كيف يثنون عليه ويحمدونه على أجزل نعمائه عليهم وهي نعمة الإسلام، وما أنزل على عبده محمد ﷺ من الكتاب الذي هو سبب نجاتهم وفوزهم وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ولم يجعل له شيئا من العوج قط، والعوج في المعاني كالعوج في الأعيان، والمراد نفى الاختلاف والتناقض عن معانيه، وخروج شيء منه من الحكمة والإصابة فيه. فإن قلت: بم انتصب قَيِّماً؟ قلت: الأحسن أن ينتصب بمضمر ولا يجعل حالا من الكتاب، لأنّ قوله وَلَمْ يَجْعَلْ معطوف على أنزل، فهو داخل في حيز الصلة، فجاعله حالا من الكتاب فاصل بين الحال وذى الحال ببعض الصلة، وتقديره: ولم يجعل له عوضا جعله قيما، لأنه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة. فإن قلت: ما فائدة الجمع بين نفى العوج وإثبات الاستقامة، وفي أحدهما غنى عن الاخر؟ قلت: فائدته التأكيد، فرب مستقيم مشهود له بالاستقامة ولا يخلو من أدنى عوج عند السير والتصفح. وقيل: قيما على سائر الكتب مصدقا لها، شاهدا بصحتها. وقيل: قيما بمصالح العباد وما لا بدّ لهم منه من الشرائع. وقرئ قيما.
«أنذر» متعدّ إلى مفعولين، كقوله نَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً
فاقتصر على أحدهما، وأصله لِيُنْذِرَ الذين كفروا بَأْساً شَدِيداً والبأس من قوله بِعَذابٍ بَئِيسٍ وقد بؤس العذاب وبؤس الرجل بأسا وبآسة مِنْ لَدُنْهُ صادرا من عنده. وقرئ: من لدنه، بسكون الدال مع إشمام الضمة وكسر النون وَيُبَشِّرَ بالتخفيف والتثقيل. فإن قلت: لم اقتصر على أحد مفعولي أنذر؟ قلت: قد جعل المنذر به هو الغرض المسبوق إليه، فوجب الاقتصار عليه.
والدليل عليه تكرير الإنذار في قوله وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً متعلقا بالمنذرين من غير ذكر المنذر به، كما ذكر المبشر به في قوله أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً استغناء بتقدّم ذكره.
والأجر الحسن: الجنة ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ أى بالولد أو باتخاذه، يعنى أنّ قولهم هذا لم يصدر عن علم ولكن عن جهل مفرط وتقليد للآباء، وقد اشتملته [[قوله «وقد اشتملته» لعله: استملته، بإهمال السين وسكون الميم. (ع)]] آباؤهم من الشيطان وتسويله.
فإن قلت: اتخاذ الله ولدا في نفسه محال، فكيف قيل: ما لهم به من علم [[قال محمود: «إن قلت اتخاذ الله ولدا في نفسه محال فكيف قيل لهم ... الخ» قال أحمد: قد مضى له في قوله تعالى وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً أن ذلك وارد على سبيل التهكم، وإلا فلا سلطان على الشرك حتى ينزل. ونظيره:
ولا يرى الضب بها ينجحر
وقد قدمت حينئذ أن الكلام وارد على سبيل الحقيقة والأصل، وأن نفى إنزال السلطان تارة يكون لاستحالة إنزاله ووجوده، وتارة يكون، لأنه لم يقع وإن كان ممكنا، والله أعلم.]] ؟ قلت: معناه ما لهم به من علم، لأنه ليس مما يعلم لاستحالته، وانتفاء العلم بالشيء إمّا للجهل بالطريق الموصل إليه، وإما لأنه في نفسه محال لا يستقيم تعلق العلم به. قرئ: كبرت كلمة، وكلمة: بالنصب على التمييز والرفع على الفاعلية، والنصب أقوى وأبلغ. وفيه معنى التعجب، كأنه قيل: ما أكبرها كلمة.
وتَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ صفة للكلمة تفيد استعظاما لاجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم، فإن كثيرا مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس ويحدّثون به أنفسهم من المنكرات لا يتمالكون أن يتفوّهوا به ويطلقوا به ألسنتهم، بل يكظمون عليه تشوّرا [[قوله «تشورا من إظهاره» أى تباعدا من إظهاره، كأنه عورة. وفي الصحاح «الشوار» الفرج.
ومنه قيل: شور به، كأنه أبدى عورته. (ع)]] من إظهاره، فكيف بمثل هذا المنكر؟ وقرئ كبرت بسكون الباء مع إشمام الضمة. فإن قلت: إلام يرجع الضمير في كبرت؟ قلت: إلى قولهم اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً وسميت كلمة كما يسمون القصيدة بها.
18:6Страница 294
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Ты можешь погубить себя от скорби по их следам (скорбя о том, что они отворачиваются от истины), если они не уверуют в это повествование?
شبهه وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به وما تداخله من الوجد والأسف على توليهم، برجل فارقه أحبته وأعزته فهو يتساقط حسرات على آثارهم ويبخع نفسه وجدا عليهم وتلهفا على فراقهم. وقرئ: باخع نفسك، على الأصل، وعلى الإضافة: أى قاتلها ومهلكها، وهو للاستقبال فيمن قرأ: إن لم يؤمنوا. وللمضى فيمن قرأ: أن لم يؤمنوا، بمعنى: لأن لم يؤمنوا بِهذَا الْحَدِيثِ بالقرآن أَسَفاً مفعول له، أى: لفرط الحزن. ويجوز أن يكون حالا.
والأسف: المبالغة في الحزن والغضب. يقال: رجل أسف وأسيف.
18:7–11Страница 294
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Воистину, все, что есть на земле, Мы сделали украшением для нее, чтобы испытать людей ивыявить, чьи деяния окажутся лучше.
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
Воистину, все, что есть на земле, Мы превратим в безжизненный песок.
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Или же ты решил, что люди пещеры и Ракима (название селения, из которого вышли юноши, или плита, на которой были начертаны их имена) были самым удивительным среди Наших знамений?
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
Вот юноши укрылись в пещере и сказали: «Господь наш! Даруй нам от Себя милость и устрой наше дело наилучшим образом».
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
Мы запечатали их уши (погрузили их в глубокий сон) в пещере на много лет.
ما عَلَى الْأَرْضِ يعنى ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وحسن العمل: الزهد فيها وترك الاغترار بها، ثم زهد في الميل إليها بقوله وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها من هذه الزينة صَعِيداً جُرُزاً يعنى مثل أرض بيضاء لا نبات فيها، بعد أن كانت خضراء معشبة، في إزالة بهجته، وإماطة حسنه، وإبطال ما به كان زينة: من إماتة الحيوان وتجفيف النبات والأشجار، ونحو ذلك ذكر من الآيات الكلية تزيين الأرض مما خلق [[قوله «مما خلق» لعله بما «خلق» . (ع)]] فوقها من الأجناس التي لا حصر لها وإزالة ذلك كله كأن لم يكن، ثم قال أَمْ حَسِبْتَ يعنى أن ذلك أعظم من قصة أصحاب الكهف وإبقاء حياتهم مدّة طويلة. والكهف: الغار الواسع في الجبل وَالرَّقِيمِ اسم كلهم. قال أمية ابن أبى الصلت:
وليس بها إلّا الرّقيم مجاورا ... وصيدهم والقوم في الكهف همّد [[لأمية بن أبى الصلت، والرقيم: كلب أصحاب الكهف. والوصيد: فناء البيت وبابه وعتبته، والبيت يحتملها. والهمد: جمع هامد، أى: راقد. والقوم: عطف على الرقيم. ويقول: ليس في تلك الصحراء إلا الكلب حال كونه مجاورا لفناء غارهم، وإلا القوم حال كونهم رقودا في الكهف: أى الغار.]]
وقيل: هو لوح من رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف. وقيل: إن الناس رقموا حديثهم نقرا في الجبل. وقيل: هو الوادي الذي فيه الكهف. وقيل: الجبل. وقيل: قريتهم. وقيل: مكانهم بين غضبان وأيلة دون فلسطين كانُوا آية عَجَباً من آياتنا وصفا بالمصدر، أو على: ذات عجب مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً أى رحمة من خزائن رحمتك، وهي المغفرة والرزق والأمن من الأعداء وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا الذي نحن عليه من مفارقة الكفار رَشَداً حتى تكون بسببه راشدين مهتدين، أو اجعل أمرنا رشدا كله، كقولك: رأيت منك أسدا فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ أى ضربنا عليها حجابا من أن تسمع، يعنى: أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات، كما ترى المستثقل في نومه يصاح به فلا يسمع ولا يستنبه، فحذف المفعول الذي هو الحجاب كما يقال: بنى على امرأته، يريدون: بنى عليها القبة سِنِينَ عَدَداً ذوات عدد، فيحتمل أن يريد الكثرة وأن يريد القلة، لأن الكثير قليل عنده، كقوله: لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ. وقال الزجاج: إذا قل فهم مقدار عدده فلم يحتج أن يعدّ، وإذا كثر احتاج إلى أن يعد
18:12Страница 294
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Потом Мы разбудили их, чтобы узнать, какая из двух партий точнее подсчитает, какой срок они пробыли там.
أَيُّ يتضمن معنى الاستفهام، فعلق عنه لِنَعْلَمَ فلم يعمل فيه. وقرئ، ليعلم، وهو معلق عنه أيضا، لأن ارتفاعه بالابتداء لا بإسناد «يعلم» إليه، وفاعل «يعلم» مضمون الجملة، كما أنه مفعول «نعلم» أَيُّ الْحِزْبَيْنِ المختلفين منهم في مدّة لبثهم، لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك، وذلك قوله قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ وكان الذين قالوا ربكم أعلم بما لبثتم: هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول. أو أى الحزبين المختلفين من غيرهم، وأَحْصى فعل ماض أى أيهم ضبط [[قال محمود «أحصى فعل ماض، أى: لنعلم أيهم ضبط أمدا ... الخ» قال أحمد: وقد جعل بعض النحاة بناء افعل من المزيد فيه الهمز قياسا، وادعى ذلك مذهبا لسيبويه، وعلله يأن بناءه منه لا يغير نظم الكلمة، وإنما هو تعويض همزة بهمزة.]] أَمَداً لأوقات لبثهم.
فإن قلت: فما تقول فيمن جعله من أفعل التفضيل؟ قلت: ليس بالوجه السديد، وذلك أن بناءه من غير الثلاثي المجرّد ليس بقياس، ونحو «أعدى من الجرب» ، و «أفلس من ابن المذلق» شاذ. والقياس على الشاذ في غير القرآن ممتنع، فكيف به؟ ولأن أَمَداً لا يخلو: إما أن ينتصب بأفعل [[عاد كلامه. قال: وأيضا فلو كان للتفضيل لم يخل انتصاب أمدا إما بأفعل ... الخ» قال أحمد: ولقائل أن ينصبه على التمييز، كانتصاب العدد تمييزا في قوله تعالى أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ويعضد حمله على أفعل التفضيل وروده في نظير الواقعة واختلاف الأحزاب في مقدار اللبث، وذلك في قوله تعالى إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً فأمثلهم طريقة: هو أحصاهم لما لبثوا عددا. وكلا الوجهين جائز، والله أعلم.]] فأفعل لا يعمل. وإما أن ينصب بلبثوا، فلا يسدّ عليه المعنى. فإن زعمت أنى أنصبه بإضمار فعل يدل عليه أحصى، كما أضمر في قوله:
وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا [[فلم أر مثل الحي حيا مصبحا ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا
أكر وأحمي للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا
إذا ما شددنا شدة نصبوا لنا ... صدور المذاكي والرماح المداعسا
إذا الخيل حالت عن صريع نكرها ... عليهم فما يرجعن إلا عوابسا
للعباس بن مرداس السلمى، والحي بنو زبيد من اليمن. وأكر: أشد كرا. وأحمى: أشد حماية. والحقيقة:
ما يستحق الذب عنه من عرض ومال. والقوانس: جمع قونس، وهو أعلى بيضة الفارس وأعلى رأس الفرس.
والمذاكي: الخيل العناق العتاق التي أتى عليها بعد قروحها سنة، جمع المذاكي اسم مفعول. والمداعس: الرماح الصم التي يطعن بها. والدعس بالتحريك الأثر، والمداعسة المطاعنة. والمدعس: الرمح الأصم الذي يطعن به.
ويروى: جالت، بدل حالت أى: مالت إلى جول بالجيم أى ناحية. وأما الحول بالحاء فهو التحول. والصريع:
الطريح على الأرض، ونكرها: نرجعها، والعوابس: كالحات الوجوه من الجري في الغبار. وحيا مصبحا، أى:
مأتيا في الصباح مفعول. ومثل الحي: حال، على أن رأى بصرية. أو مفعول ثان، على أنها علمية، وأكر: بدل من حيا، ولا يصح جعله صفة أو مفعول ثان، لأنك لو قلت: ما رأيت مثل زيد رجلا أفضل منه لم يستقم المعنى إلا على البدلية، لأن المماثلة تنافى المفاضلة، إلا أن تكون المماثلة في صفة والمفاضلة في أخرى، فلا مانع منه حينئذ. وأضرب: أفعل تفضيل، بدل من فوارس على ما تقدم، فهو لف ونشر مرتب. وأفعل التفضيل لا يعمل النصب في المفعول به، بل حكى الإجماع على ذلك، فالقوانس نصب بمحذوف، أى: يضرب القوانس أى الرؤوس، لكن قال محمد بن مسعود في كتابه البديع: غلط من قال: إن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به، واستشهد بهذا البيت وغيره. وبين مدح الفريقين بقوله: إذا شددنا عليهم مرة قابلونا بالخيل العتاق والرماح الجيدة، فهم شجعان.
وبقوله: إذا مالت خيلنا أو تحولت عن قتيل منا، نرجعها عليهم لأجل الثأر، فما ترجع إلا كوالح، فنحن أشجع منهم.]]
على: نضرب القوانس، فقد أبعدت المتناول وهو قريب، حيث أبيت أن يكون أحصى فعلا، ثم رجعت مضطرا إلى تقديره وإضماره. فإن قلت: كيف جعل الله تعالى العلم بإحصائهم المدّة غرضا في الضرب على آذانهم؟ قلت: الله عز وجل لم يزل عالما بذلك، وإنما أراد ما تعلق به العلم من ظهور الأمر لهم، ليزدادوا إيمانا واعتبارا، ويكون لطفا لمؤمنى زمانهم، وآية بينة لكفارة.
18:13–15Страница 294
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
Мы расскажем тебе их историю правдиво. Это были юноши, которые уверовали в своего Господа, и Мы увеличили их приверженность прямому пути.
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
Мы укрепили их сердца (укрепили их веру и решимость), когда они встали и сказали: «Господь наш - Господь небес и земли! Мы не станем взывать к другим божествам помимо Него. В таком случае мы произнесли бы чрезмерное.
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
Этот наш народ стал поклоняться вместо Него другим божествам. Почему же они не приводят в пользу этого ясного довода? Кто может быть несправедливее того, кто возводит навет на Аллаха?
وَزِدْناهُمْ هُدىً بالتوفيق والتثبيت وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ وقويناها بالصبر على هجر الأوطان والنعيم، والفرار بالدين إلى بعض الغيران، وجسرناهم على القيام بكلمة الحق والتظاهر بالإسلام إِذْ قامُوا بين يدي الجبار وهو دقيانوس، من غير مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... شَطَطاً قولا ذا شطط، وهو الإفراط في الظلم والإبعاد فيه، من شط: إذا بعد. ومنه: أشط. في السوم وفي غيره هؤُلاءِ مبتدأ، وقَوْمُنَا عطف بيان واتَّخَذُوا خبر وهو إخبار في معنى إنكار لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ هلا يأتون على عبادتهم، فحذف المضاف بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ وهو تبكيت، لأنّ الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال، وهو دليل على فساد التقليد، وأنه لا بد في الدين من الحجة حتى يصح ويثبت افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً بنسبة الشريك إليه.
18:16Страница 295
وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦
Если вы удалились от них и от того, чему они поклоняются помимо Аллаха, то укройтесь в пещере, и ваш Господь распространит на вас Свою милость и сделает ваше дело легким».
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ خطاب من بعضهم لبعض، حين صممت عزيمتهم على الفرار بدينهم وَما يَعْبُدُونَ نصب، عطف على الضمير، يعنى: وإذ اعتزلتموهم واعتزلتم معبوديهم إِلَّا اللَّهَ يجوز أن يكون استثناء متصلا، على ما روى: أنهم كانوا يقرون بالخالق ويشركون معه كما أهل مكة. وأن يكون منقطعا. وقيل: هو كلام معترض إخبار من الله تعالى عن الفئة أنهم لم يعبدوا غير الله مِرفَقاً قرئ بفتح الميم وكسرها، وهو ما يرتفق به: أى ينتفع. إما أن يقولوا ذلك ثقة بفضل الله وقوّة في رجائهم لتوكلهم عليه ونصوع يقينهم. وإما أن يخبرهم به نبىّ في عصرهم، وإما أن يكون بعضهم نبيا.
18:17Страница 295
۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧
Ты увидел бы, что солнце на восходе уклонялось от их пещеры вправо, а на закате отворачивалось от них влево. Они же находились в середине пещеры. Это были некоторые из знамений Аллаха. Тот, кого Аллах ведет прямым путем, следует прямым путем. Тому же, кого Он вводит в заблуждение, ты не найдешь ни покровителя, ни наставника.
تَتَزاوَرُ أى تمايل، أصله: تتزاور، فخفف بإدغام التاء في الزاى أو حذفها. وقد قرئ بهما. وقرئ: تزورّ. وتزوارّ: بوزن تحمرّ وتحمارّ، وكلها من الزور وهو الميل. ومنه زاره إذا مال إليه. والزور: الميل عن الصدق ذاتَ الْيَمِينِ جهة اليمين. وحقيقتها. الجهة المسماة باليمين تَقْرِضُهُمْ تقطعهم لا تقربهم من معنى القطيعة والصرم. قال ذو الرمة: إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف ... شمالا وعن أيمانهنّ الفوارس [[نظرت بجرعاء السبية نظرة ... ضحى وسواد العين في الماء شامس
إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف ... شمالا وعن أيمانهن الفوارس
لذي الرمة. وجرعاء السبية: اسم موضع، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الفاعل. وضحى: ظرف، وسواد العين ... الخ. جملة حالية، في الماء، أى: الدمع شامس، أى كثير الحركة والاضطراب. يقال: شمس الفرس والرجل شموسا، إذا ساء خلقه، والظعينة: المرأة في الهودج أو المطية عليها امرأة أولا، أو الهودج فيه امرأة أولا. والجمع ظعن وظعن وأظعان وظعانى ويقرضن أى يقطعن. وأقواز مشرف: أعالى جبل مشرف. ويروى أجواز جمع جوز بمعنى المجاز والطريق، أى: يفصلناه عنهن، وشمالا: جهة الشمال، والفوارس: اسم موضع، وجعله جمع فارس، كما قيل: تبعده المقابلة.]]
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ وهم في متسع من الكهف. والمعنى أنهم في ظل نهارهم كله لا تصيبهم الشمس في طلوعها ولا غروبها، مع أنهم في مكان واسع منفتح معرّض لإصابة الشمس لولا أنّ الله يحجبها عنهم. وقيل: في متفسح من غارهم ينالهم فيه روح الهواء وبرد النسيم ولا يحسبون كرب الغار ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ أى ما صنعه الله بهم- من ازورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة- آية من آياته، يعنى: أنّ ما كان في ذلك السمت تصيبه الشمس ولا تصيبهم، اختصاصا لهم بالكرامة. وقيل: باب الكهف شمالي مستقبل لبنات نعش، فهم في مقنأة [[قوله «فهم في مقنأة» في الصحاح: قال أبو عمرو «المقنأة، والمقنؤة» الذي لا تطلع عليه الشمس.
وقال: غير مقناة. ومقنوة. بغير همز: نقيض المضحاة. (ع)]] أبدا. ومعنى ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ أنّ شأنهم وحديثهم من آيات الله مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ثناء عليهم بأنهم جاهدوا في الله وأسلموا له وجوههم، فلطف بهم وأعانهم، وأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية والاختصاص بالآية العظيمة، وأن كل من سلك طريقة المهتدين الراشدين فهو الذي أصاب الفلاح، واهتدى إلى السعادة، ومن تعرّض للخذلان، فلن يجد من يليه ويرشده بعد خذلان الله.
18:18Страница 295
وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨
Ты решил бы, что они бодрствуют, хотя они спали. Мы переворачивали их то на правый бок, то на левый. Их собака лежала перед входом, вытянув лапы. Взглянув на них, ты бросился бы бежать прочь и пришел бы в ужас.
وَتَحْسَبُهُمْ بكسر السين وفتحها: خطاب لكل أحد. والأيقاظ: جمع يقظ، كأنكاد في نكد. قيل: عيونهم مفتحة وهم نيام، فيحسبهم الناظر لذلك أيقاظا. وقيل: لكثرة تقلبهم وقيل: لهم تقلبتان في السنة. وقيل: تقلبة واحدة في يوم عاشوراء. وقرئ: ويقلبهم. بالياء والضمير لله تعالى. وقرئ: وتقلبهم، على المصدر منصوبا، وانتصابه بفعل مضمر يدل عليه وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً كأنه قيل: وترى وتشاهد تقلبهم. وقرأ جعفر الصادق: وكالبهم أى وصاحب كلبهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ حكاية حال ماضية، لأنّ اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي، وإضافته إذا أضيف حقيقية معرفة، كغلام زيد، إلا إذا نويت حكاية الحال الماضية. والوصيد: الفناء، وقيل: العتبة. وقيل: الباب. وأنشد:
بأرض فضاء لا يسدّ وصيدها ... علىّ ومعروفى بها غير منكر [[لزهير. والوصيد: الفناء والباب والعتبة. يقول: نزلت في أرض خالية من البناء، تصلني فيها الضيفان والقفاة، ليس فيها بناء له وصيد. فيسد على فتنحجب عنى الضيفان كأهل الحضر، فنفى السد كناية عن نفى الوصيد من أصله، وإحسانى بها معروف لا ينكره أحد من الناس.]]
وقرئ: ولملئت، بتشديد اللام للمبالغة. وقرئ بتخفيف الهمزة وقلبها ياء. ورُعْباً بالتخفيف والتثقيل، وهو الخوف الذي يرعب الصدر أى يملؤه، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة. وقيل:
لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم. وقيل: لوحشة مكانهم. وعن معاوية أنه غزا الروم فمرّ بالكهف فقال: لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم، فقال له ابن عباس رضى الله عنه:
ليس لك ذلك، قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً فقال معاوية، لا أنتهى حتى أعلم علمهم، فبعث ناسا وقال لهم: اذهبوا فانظروا، ففعلوا، فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأحرقتهم [[أخرجه ابن أبى حاتم وعبيد بن محمد وأبو بكر بن أبى شيبة من رواية يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وإسناده صحيح.]] . وقرئ: لو اطلعت، بضم الواو.
18:19–20Страница 295
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩
Так Мы пробудили их для того, чтобы они расспросили друг друга. Один из них сказал: «Сколько вы пробыли здесь?». Они сказали: «Мы пробыли день или часть дня». Они сказали: «Вашему Господу лучше известно о том, сколько вы пробыли. Пошлите одного из вас в город с вашими серебряными монетами. Пусть он посмотрит, какая еда получше, и принесет вам ее поесть. Но пусть он будет осторожен, чтобы никто не догадался о вас.
إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠
Если они узнают о вас, то побьют вас камнями или обратят вас в свою религию, и тогда вы никогда не преуспеете.
وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ وكما أنمناهم تلك النومة كذلك بعثناهم، إذكارا بقدرته على الإنامة والبعث جميعا، ليسأل بعضهم بعضا ويعرفوا حالهم وما صنع الله بهم، فيعتبروا ويستدلوا على عظم قدرة الله تعالى ويزدادوا يقينا، ويشكروا ما أنعم الله به عليهم وكرموا به قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ جواب مبنى على غالب الظن. وفيه دليل على جواز الاجتهاد والقول بالظن الغالب، وأنه لا يكون كذبا وإن جاز أن يكون خطأ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ إنكار عليهم من بعضهم، وأن الله أعلم بمدّة لبثهم، كأنّ هؤلاء قد علموا بالأدلة أو بإلهام من الله أنّ المدة متطاولة، وأنّ مقدارها مبهم لا يعلمه إلا الله. وروى أنهم دخلوا الكهف غدوة وكان انتباههم بعد الزوال، فظنوا أنهم في يومهم، فلما نظروا إلى طول أظفارهم وأشعارهم قالوا ذلك. فإن قلت: كيف وصلوا قولهم فَابْعَثُوا بتذاكر حديث المدة؟ قلت: كأنهم قالوا: ربكم أعلم بذلك، لا طريق لكم إلى علمه، فخذوا في شيء آخر مما يهمكم. والورق: الفضة، مضروبة كانت أو غير مضروبة. ومنه الحديث أنّ عرفجة أصيب أنفه يوم الكلاب [[قوله «يوم الكلاب» في وقعة الكلاب، وهو بالضم: اسم ماء كانت عنده الوقعة، أفاده الصحاح، (ع)]] فاتخذ أنفا من ورق فأنتن، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب [[أخرجه أصحاب السنن من رواية عبد الرحمن بن طرفة. عن عرفجة. وفي رواية بعضهم «أن عرفجة» .]] . وقرئ:
بورقكم، بسكون الراء والواو مفتوحة أو مكسورة. وقرأ ابن كثير: بورقكم، بكسر الراء وإدغام القاف في الكاف. وعن ابن محيصن أنه كسر الواو وأسكن الراء وأدغم، وهذا غير جائز لالتقاء الساكنين لا على حده. وقيل: المدينة طرسوس. قالوا: وتزوّدهم ما كان معهم من الورق عند فرارهم: دليل على أنّ حمل النفقة وما يصلح المسافر هو رأى المتوكلين على الله، دون المتكلين على الاتفاقات وعلى ما في أوعية القوم من النفقات. ومنه قول عائشة رضى الله عنها- لمن سألها عن محرم يشدّ عليه هميانه-: أوثق عليك نفقتك [[أخرجه ابن أبى شيبة بسند صحيح عنها بذلك.]] . وما حكى عن بعض صعاليك العلماء»
أنه كان شديد الحنين إلى أن يرزق حج بيت الله، وتعولم منه ذلك، فكانت مياسير أهل بلده كلما عزم منهم فوج على حج أتوه فبذلوا له أن يحجوا به وألحوا عليه، فيعتذر إليهم ويحمد إليهم بذلهم، فإذا انفضوا عنه قال لمن عنده: ما لهذا السفر إلا شيئان: شدّ الهميان، والتوكل على الرحمن أَيُّها أىّ أهلها، فحذف الأهل كما في قوله وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، أَزْكى طَعاماً أحلّ وأطيب وأكثر وأرخص وَلْيَتَلَطَّفْ وليتكلف اللطف والنيقة [[قوله «والنيقة» أى: الإتقان. (ع)]] فيما يباشره من أمر المبايعة حتى لا يغبن. أو في أمر التخفي حتى لا يعرف وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً يعنى: ولا يفعلنّ ما يؤدى من غير قصد منه إلى الشعور بنا، فسمى ذلك إشعارا منه بهم، لأنه سبب فيه الضمير في إِنَّهُمْ راجع إلى الأهل المقدر في أَيُّها. يَرْجُمُوكُمْ يقتلوكم أخبث القتلة وهي الرجم، وكانت عادتهم أَوْ يُعِيدُوكُمْ أو يدخلوكم فِي مِلَّتِهِمْ بالإكراه العنيف ويصيروكم إليها. والعود في معنى الصيرورة أكثر شيء في كلامهم، يقولون: ما عدت أفعل كذا. يريدون ابتداء الفعل وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً إن دخلتم في دينهم.
18:21Страница 296
وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١
Так Мы дали знать о них людям для того, чтобы они узнали, что обещание Аллаха есть истина и что в Часе невозможно усомниться. Но вот они стали спорить о них и сказали: «Воздвигните над ними строение. Их Господу лучше знать о них». А те, которые отстояли свое мнение, сказали: «Мы непременно воздвигнем над ними мечеть».
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ وكما أنمناهم وبعثناهم، لما في ذلك من الحكمة أطلعنا عليهم، ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وهو البعث، لأن حالهم في نومتهم وانتباهتهم بعدها كحال من يموت ثم يبعث. وإِذْ يَتَنازَعُونَ متعلق بأعثرنا. أى: أعثرناهم عليهم حين يتنازعون بينهم أمر دينهم ويختلفون في حقيقة البعث، فكان بعضهم يقول: تبعث الأرواح دون الأجساد. وبعضهم يقول: تبعث الأجساد مع الأرواح، ليرتفع الخلاف، وليتبين أنّ الأجساد تبعث حية حساسة فيها أرواحها كما كانت قبل الموت فَقالُوا حين توفى الله أصحاب الكهف ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً أى على يأب كهفهم. لئلا يتطرّق إليهم الناس ضنا بتربتهم ومحافظة عليها كما حفظت تربة رسول الله ﷺ بالحظيرة قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ من المسلمين وملكهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم لَنَتَّخِذَنَّ على باب الكهف مَسْجِداً يصلى فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم. وقيل: إذ يتنازعون بينهم أمرهم أى: يتذاكر الناس بينهم أمر أصحاب الكهف، ويتكلمون في قصتهم وما أظهر الله من الآية فيهم. أو يتنازعون بينهم تدبير أمرهم حين توفوا، كيف يخفون مكانهم؟ وكيف يسدّون الطريق إليهم، فقالوا: ابنوا على باب كهفهم بنيانا. روى أن أهل الإنجيل عظمت فيهم الخطايا وطغت ملوكهم حتى عبدوا الأصنام وأكرهوا على عبادتها، وممن شدد في ذلك دقيانوس، فأراد فتية من أشراف قومه على الشرك وتوعدهم بالقتل، فأبوا إلا الثبات على الإيمان والتصلب فيه، ثم هربوا إلى الكهف ومرّوا بكلب فتبعهم فطردوه، فأنطقه الله فقال:
ما تريدون منى، أنا أحبّ أحباء الله، فناموا وأنا أحرسكم. وقيل: مرّوا براع معه كلب فتبعهم [[قوله «وقيل: مروا براع معه كلب فتبعهم على دينهم» لعل بعده سقطا تقديره: وتبعهم الكلب، كما في الخازن. (ع)]] على دينهم، ودخلوا الكهف فكانوا يعبدون الله فيه، ثم ضرب الله على آذانهم، وقيل أن يبعثهم الله ملك مدينتهم رجل صالح مؤمن. وقد اختلف أهل مملكته في البعث معترفين وجاحدين، فدخل الملك بيته وأغلق بابه ولبس مسحا وجلس على رماد، وسأل ربه أن يبين لهم الحق، فألقى الله في نفس رجل من رعيانهم فهدم ما سدّ به فم الكهف ليتخذه حظيرة لغنمه، ولما دخل المدينة من بعثوه لابتياع الطعام وأخرج الورق وكان من ضرب دقيانوس:
اتهموه بأنه وجد كنزا، فذهبوا به إلى الملك فقصّ عليه القصة، فانطلق الملك وأهل المدينة معه وأبصروهم، وحمدوا الله على الآية الدالة على البعث، ثم قالت الفتية للملك: نستودعك الله ونعيذك به من شرّ الجنّ والإنس، ثم رجعوا إلى مضاجعهم وتوفى الله أنفسهم، فألقى الملك عليهم ثيابه، وأمر فجعل لكل واحد تابوت من ذهب، فرآهم في المنام كارهين للذهب، فجعلها من الساج، وبنى على باب الكهف مسجدا. رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ من كلام المتنازعين، كأنهم تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم، فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا: ربهم أعلم بهم. أو هو من كلام الله عز وجل ردّ لقول الخائضين في حديثهم من أولئك المتنازعين، أو من الذين تنازعوا فيهم على عهد رسول الله ﷺ من أهل الكتاب.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии