Аз-ЗамахшариАль‑Кахф · 18:74–94

Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском

Аль-Кахф 18:74–94

18:74–75Страница 301

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤

Они продолжили путь, пока не встретили мальчика, и он убил его. Он сказал: «Неужели ты убил невинного человека, который никого не убивал?! Ты совершил предосудительный поступок!».

۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥

Он сказал: «Разве я не говорил тебе, что ты не сможешь сохранять терпение рядом со мной?».

فَقَتَلَهُ قيل: كان قتله قتل عنقه. قيل: ضرب برأسه الحائط، وعن سعيد بن جبير:

أضجعه ثم ذبحه بالسكين. فإن قلت: لم قيل حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها بغير فاء؟ وحَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ بالفاء؟ قلت: جعل خرقها جزاء للشرط، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفا عليه، والجزاء قالَ أَقَتَلْتَ. فإن قلت: فلم خولف بينهما؟ قلت: لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب، وقد تعقب القتل لقاء الغلام. وقرئ: زاكية، وزكية، وهي الطاهرة من الذنوب، إما لأنها طاهرة عنده لأنه لم يرها قد أذنبت، وإما لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث بِغَيْرِ نَفْسٍ يعنى لم تقتل نفسا فيقتص منها. وعن ابن عباس أن نجدة الحروري كتب إليه: كيف جاز قتله، وقد نهى رسول الله ﷺ عن قتل الولدان؟ فكتب إليه: إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل [[أخرج ابو يعلى نحوه وقال في آخره «وكان لك ذلك» وفي رواية له «فقلت ولكنك لا تعلم» فاجتنبهم وأصله في مسلم بغير هذا السياق. وأوله: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان- الحديث» وفيه «وسألتنى عن قتل الوالدان، فان رسول الله ﷺ لم يقتلهم إلا أن يعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله.]] نُكْراً وقرئ بضمتين وهو المنكر وقيل النكر أقل من الإمر، لأن قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفينة. وقيل:

معناه جئت شيئا أنكر من الأوّل، لأن ذلك كان خرقا يمكن تداركه بالسدّ، وهذا لا سبيل إلى تداركه. فإن قلت: ما معنى زيادة لَكَ؟ قلت: زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية، والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية.

18:76Страница 302

قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦

Муса (Моисей) сказал: «Если я спрошу тебя о чем-либо после этого, то не продолжай путь вместе со мной. Твой поступок по отношению ко мне уже оправдан».

بَعْدَها بعد هذه الكرة أو المسألة فَلا تُصاحِبْنِي فلا تقاربنى، وإن طلبت صحبتك فلا تتابعني على ذلك. وقرى «فلا تصحبنى» فلا تكن صاحبي. وقرئ «فلا تصحبنى» أى فلا تصحبنى إياك ولا تجعلني صاحبك مِنْ لَدُنِّي عُذْراً قد أعذرت. وقرئ: لدنى، بتخفيف النون. ولدني، بسكون الدال وكسر النون، كقولهم في عضد: عضد. وعن رسول الله ﷺ:

رحم الله أخى موسى استحيا فقال [[أخرجه ابن مردويه من رواية داود بن أبى هند عن عبد الله بن عمير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكر القصة. وفيها «رحمة الله علينا وعلى موسى استحيا عند ذلك. فقال إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي- الآية» .]] ذلك، وقال: رحمة الله علينا وعلى أخى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب [[أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان. من رواية حمزة الزيات. عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبى. في أثناء حديث. وأصله في مسلم.]] .

18:77Страница 302

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧

Они продолжили путь, пока не пришли к жителям одного селения. Они попросили его жителей накормить их, но те отказались принять их гостями. Они увидели там стену, которая хотела обрушиться, и он выпрямил ее. Муса (Моисей) сказал: «При желании ты получил бы за это вознаграждение».

أَهْلَ قَرْيَةٍ هي أنطاكية. وقيل: الأبلة، وهي أبعد أرض الله من السماء أَنْ يُضَيِّفُوهُما وقرئ: يضيفوهما. يقال: ضافه إذا كان له ضيفا. وحقيقته: مال إليه، من ضاف السهم عن الغرض، ونظيره: زاره، من الازورار. وأضافه وضيفه: أنزله وجعله ضيفه.

وعن النبي ﷺ: كانوا أهل قرية لئاما [[أخرجه النسائي من رواية إسرائيل عن ابن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبى عن النبي ﷺ، في قوله فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما. قال «كانوا أهل قرية لئاما» وهو في مسلم بلفظ فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ لئاما.]] . وقيل شر القرى التي لا يضاف الضيف فيها ولا يعرف لابن السبيل حقه يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة، كما استعير الهمّ والعزم لذلك. قال الراعي:

في مهمه قلقت به هاماتها ... قلق الفئوس إذا أردن نصولا [[للراعي يصف الإبل بأنها في مهمه: أى مفازة، قلقت: أى تحركت فيه هاماتها: أى رءوسها. قلق الفئوس: أى كتحرك الفئوس جمع فأس وهي آلة الحفر، إذا أردن: أى الفئوس، نصولا: أى قربن منه، فالارل مجاز مرسل، ونصولها: خروج الحديدة من المقبض. والنصول في كل شيء: الخروج، والانصال: الإخراج، ولقد شبه رءوس الإبل مع أعناقها بالفئوس.]]

وقال:

يريد الرّمح صدر أبى براء ... ويعدل عن دماء بنى عقيل [[الارادة هنا مجاز عن التوجه. ويجوز أن الاسناد مجاز، لأن المريد صاحب الرمح. والأوجه أنه شبه الرمح بإنسان على طريق المكنية، وإسناد الارادة والعدول إليه تخييل، أى: يريد أن يشرب من صدر أبى براء، لا من دماء هؤلاء.]]

وقال حسان:

إنّ دهرا يلفّ شملى بجمل ... لزمان يهمّ بالإحسان [[لحسان بن ثابت، ولففت الشيء: طويته وأدرجته، من باب رد. والشمل. المتفرق، ويطلق على المجتمع من الأمور. وجمل: اسم محبوبته. ويروى: بسعدى. يقول: إن الدهر الذي يجمع شملى بمحبوبتى لدهريهم بالإحسان ويريده، وهم من باب رد أيضا، أى: دهر يريد الإحسان لا الاساءة كعادة الدهر، فشبه الزمان بإنسان يصح منه إرادة الإحسان على طريق المكنية، والهم تخييل. ويحتمل أن إسناد الهم له مجاز عقلى كاسناد اللف، وهما في الحقيقة لله.]] وسمعت من يقول: عزم السراج أن يطفأ، وطلب أن يطفأ. وإذا كان القول والنطق والشكاية والصدق والكذب والسكوت والتمرد والإباء والعزة والطواعية وغير ذلك مستعارة للجماد ولما لا يعقل، فما بال الإرادة؟ قال:

إذا قالت الأنساع للبطن الحق [[تقدم شرح هذا الشاهد بصفحة 181 من الجزء الأول فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

تقول سنّى للنّواة طنّى

لا ينطق الّلهو حتّي ينطق العود [[فاستنطق العود قد طال السكوت به ... لا ينطق اللهو حتى ينطق العود

لأبى نواس، شبه صوت العود على وجه الاستقامة والحسن بالنطق بالغناء على طريق التصريحية. أو شبه العود بإنسان على طريق المكنية والنطق تخييل، والسين والتاء للطلب، والسكوت ترشيح لذلك، لأنه ضد التكلف. والمراد بنطق اللهو زيادته وحسنه، فهو من باب المشاكلة، وهل هي حقيقة أو مجاز أو كناية أو قسم رابع؟ خلاف بين القوم بين في البيان.]]

وشكا إلىّ بعبرة وتحمحم [[فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلى بعبرة وتحمحم

لو كان يدرى ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلمي

لعنترة بن شداد من معلقته، يصف فرسه بأنه ازور أى مال من وقوع الرماح بلبانه، وهو موضع اللبب من صدره، وشبهه بالعاقل على طريق المكنية والشكاية تخييل، والعبرة: البكاء. والحمحمة: صوت الصهيل يشبه الحنين، لو كان يعلم ما هي المحاورة والمخاطبة لاشتكى إلىّ وخاطبني حقيقة، وإنما يشكو إلى بالعبرة والتحمحم فقط.

وفسره بقوله: ولكان مكلما لي لو علم الكلام، وذلك مبالغة في شدة الحرب.]]

فإن يك ظنّى صادقا وهو صادقي [[لهفي على القوم الذين تجمعوا ... بذي السيد لم يلقوا عليا ولا عمرا

فان يك ظنى صادقا وهو صادقي ... بشملة يحبسهم بها محبسا وعرا

لكنز أم شملة بن برد المنقري، وذو السيد- بالكسر-: موضع المعركة، والسيد: الذئب. وقولها «وهو صادقي» اعتراض. وبشملة: متعلق بظنى. تقول: يا تلهفى على القوم الذين اجتمعوا في ذلك الموضع ولم يلاقهم أحد هذين الفارسين، فقتلوا بردا أبا شملة. فان يك ظنى به صادقا مع أن عادته يصدقني، يحبسهم شملة في تلك المعركة حبسا صعبا فيأخذ ثأر أبيه. ويجوز أن محبسا ظرف يدل من بها. وشبهت الظن بمن يصح منه الصدق في الخبر على طريق الكناية، والصدق تخييل لذلك. أو المعنى: فان يك ظنى مطابقا للواقع.]] وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ

تمرّد مارد وعزّ الأبلق [[وقد قالت الزبا لحصن سموأل ... تمرد مارد وعز الأبلق

مارد: هو حصن دومة الجندل. والأبلق: حصن سموأل، قصدتهما الزبا ملكة الجزيرة فاستصعبا عليها، فقالت ذلك، وصار يضرب مثلا. وقوله: لحصن سموأل، أى: ولحصن دومة الجندل. تمرد: صار أملس ناعما، ومرد مردا ومرودة، إذا كان أملس لا شعر فيه والمكان لا نبات فيه، أو تمرد بمعنى تشيطن، وفعل أهله فعل المردة من الجن، فهو لا يستطيع أحد طلوعه. وعز إن كان مضارعه بضم العين كان متعديا بمعنى غالب، وإن كان بكسرها كان لازما بمعنى امتنع. والمعنى: أنها لم تقدر على بلوغ مرادها منهما لشجاعة أهلهما.]]

ولبعضهم:

يأبى على أجفانه إغفاءه ... همّ إذا انقاد الهموم تمرّدا»

أبت الرّوادف والثّدىّ لقمصها ... مسّ البطون وأن تمسّ ظهورا [[أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا

وإذا الرياح مع العشى تناوحت ... نيهن حاسدة وهجن غيورا

الاباء: المنع الاختياري فشبه الروادف والثدي لكبرها بمن يصح منه ذلك على طريق المكنية والاباء تخييل.

والأقرب أنه مجاز مرسل، والمراد به مطلق المنع، والكلام بعد ذلك كناية عن نهود ثدييها وكبر رد فيها وضمور خصريها. وفيه لف ونشر غير مرتب، لأن مس البطون يرجع للثدي، ومس الظهور يرجع للروادف. وعبر بالجمع عن غيره مجازا. أو اعتبر الأجزاء، فالتجوز في مفرد الجمع. والثدي بالتشديد: جمع ثدي بالتخفيف.

والقمص: جمع قميص. وتناوح الجبلان. تقابلا، فالمراد بالتناوح: التقابل، بحيث يجيء بعض الرياح من أمامها وبعضها من خلفها، فتظهر روادفها ونهودها وتلتصق الثياب بخصرها فيظهر ضموره، فتنبه الحاسدة لها، ويهيج الغيور لكراهة ذلك من الرياح. وهاج الشيء: هام، وهاجه: هيمه، وهيجه: هيمه. وما هنا من الوسط. ويجوز أنه شبه على طريق المكنية. أو شبه أصواتها اللينة بالتناوح على طريق التصريحية، ثم جعل ذلك كناية عن تقابلها لأنها إنما يكون لها أصوات إذا تقابلت فاضطربت، ومع: بمعنى في.]]

قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ولقد بلغني أن بعض المحرفين لكلام الله تعالى ممن لا يعلم، كان يجعل الضمير للخضر، لأنّ ما كان فيه من آفة الجهل وسقم الفهم، أراه أعلى الكلام طبقة أدناه منزلة، فتحمل ليردّه إلى ما هو عنده أصح وأفصح، وعنده أن ما كان أبعد من المجاز كان أدخل في الإعجاز.

وانقض: إذا أسرع سقوطه، من انقضاض الطائر وهو يفعلّ، مطاوع قضضته. وقيل: افعلّ من النقض، كاحمرّ من الحمرة. وقرئ: أن ينقض من النقض، وأن ينقاص، من انقاصت السن إذا انشقت طولا. قال ذو الرمة:

......... منقاص ومنكثب [[يغشى الكناس بروقيه ويهدمه ... من هائل الرمل منقاص ومنكثب

لذي الرمة يصف ثورا وحشيا. والكناس: بيت الوحش. وروقاه: قرناه. والمنقاص- كالمختار-: المتساقط من جانب طول الكناس. والمنكثب- بالمثلاثة-: المجتمع. وروى: منقاض، بالمعجمة. والمعنى واحد، أى:

يحفر الكناس بقرينه، ليستتر من المطر، ويهدمه المتساقط المجتمع من الرمل الرخو الهايل.]]

بالصاد غير معجمة فَأَقامَهُ قيل: أقامه بيده. وقيل: مسحه بيده فقام واستوى. وقيل:

أقامه بعمود عمده به. وقيل: نقضه وبناه. وقيل كان طول الجدار في السماء مائة ذراع، كانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم، وقد لزتهما الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو المسألة، فلم يجدا مواسيا، فلما أقام الجدار لم يتمالك موسى لما رأى من الحرمان ومساس الحاجة أن قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً وطلبت على عملك جعلا حتى ننتعش ونستدفع به الضرورة وقرئ: لتخذت، والتاء في تخذ، أصل كما في تبع، واتخذ افتعل منه، كاتبع من تبع، وليس من الأخذ في شيء.

18:78Страница 302

قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨

Он сказал: «Здесь я с тобой расстанусь, но я поведаю тебе толкование того, к чему ты не смог отнестись с терпением.

فإن قلت: هذا إشارة إلى ماذا؟ قلت: قد تصوّر فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما قال موسى عليه السلام: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني، فأشار إليه وجعله مبتدأ وأخبر عنه، كما تقول: هذا أخوك، فلا يكون «هذا» إشارة إلى غير الأخ ويجوز أن يكون إشارة إلى السؤال الثالث، أى: هذا الاعتراض سبب الفراق، والأصل: هذا فراق بيني وبينك. وقد قرأ به ابن أبى عبلة، فأضيف المصدر إلى الظرف كما يضاف إلى المفعول به.

18:79Страница 302

أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩

Что касается корабля, то он принадлежал беднякам, которые трудились в море. Я захотел повредить его, потому что перед ними находился царь, который силой отнимал все неповрежденные корабли.

لِمَساكِينَ قيل كانت لعشرة إخوة، خمسة منهم زمنى، وخمسة يعملون في البحر وَراءَهُمْ أمامهم، كقوله تعالى وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ وقيل: خلفهم، وكان طريقهم في رجوعهم عليه وما كان عندهم خبره، فأعلم الله به الخضر وهو «جلندى» [[قوله «وهو جلندى» : في الخازن: وكان اسمه الجلندى الأزدى، وكان كافرا. وقيل: كان اسمه حرد ابن برد. (ع)]] . فإن قلت: قوله فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها مسبب عن خوف الغصب عليها فكان حقه أن يتأخر عن السبب [[قال محمود: «إن قلت قوله فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها مسبب عن خوف الغصب عليها ... الخ» قال أحمد: وكأنه جعل السبب في إعابتها كونها لمساكين، ثم بين مناسبة هذا السبب للمسبب بذكر عادة الملك في غصب السفن، وهذا هو حد الترتيب في التعليل أن يرتب الحكم على السبب ثم يوضح المناسبة فيما بعد، فلا يحتاج إلى جعله مقدما والنية تأخيره، والله أعلم. ولقد تأملت من فصاحة هذه الآي والمخالفة بينها في الأسلوب عجبا. ألا تراه في الأولى أسند الفعل إلى ضميره خاصة بقوله فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وأسنده في الثانية إلى ضمير الجماعة والمعظم نفسه في قوله فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما وفَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما ولعل إسناد الأول إلى نفسه خاصة من باب الأدب مع الله تعالى، لأن المراد ثم عيب، فتأدب ثم نسب الاعابة إلى نفسه. وإما إسناد الثاني إلى الضمير المذكور، فالظاهر أنه من باب قول خواص الملك: أمرنا بكذا، أو دبرنا كذا، وإنما يعنون أمر الملك ودبر، ويدل على ذلك قوله في الثالثة فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما فانظر كيف تغايرت هذه الأساليب ولم تأت على نمط واحد مكرر يمجها السمع وينبو عنها، ثم انطوت هذه المخالفة على رعاية الأسرار المذكورة، فسبحان اللطيف الخبير.]] ، فلم قدّم عليه؟ قلت:

النية به التأخير، وإنما قدم للعناية، ولأنّ خوف الغصب ليس هو السبب وحده، ولكن مع كونها للمساكين، فكان بمنزلة قولك: زيد ظنى مقيم. وقيل في قراءة أبىّ وعبد الله: كل سفينة صالحة.

18:80–82Страница 302

وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠

Что касается мальчика, то его родители являются верующими, и мы опасались, что он будет притеснять их по причине своего беззакония и неверия.

فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١

Мы захотели, чтобы Господь их даровал им вместо него того, кто будет чище и милосерднее к своим близким.

وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢

Что же касается стены, то она принадлежит двум осиротевшим мальчикам из города. Под ней находится их клад. Их отец был праведником, и твой Господь пожелал, чтобы они достигли зрелого возраста и извлекли свой клад по милости твоего Господа. Я не поступал по своему усмотрению. Вот толкование того, к чему ты не смог отнестись с терпением».

وقرأ الجحدري: وكان أبواه مؤمنان، على أن «كان» فيه ضمير الشأن فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فخفنا أن يغشى الوالدين المؤمنين طغيانا عليهما، وكفرا لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه، ويلحق بهما شرا وبلاء، أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفره، فيجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر. أيعديهما بدائه ويضلهما بضلاله فيرتدا بسببه ويطغيا ويكفرا بعد الإيمان وإنما خشي الخضر منه ذلك، لأن الله تعالى أعلمه بحاله وأطلعه على سر أمره. وأمره إياه بقتله كاخترامه لمفسدة عرفها في حياته. وفي قراءة أبىّ: فخاف ربك. والمعنى: فكره ربك كراهة من خاف سوء عاقبة الأمر فغيره. ويجوز أن يكون قوله فَخَشِينا حكاية لقول الله تعالى، بمعنى: فكرهنا، كقوله لِأَهَبَ لَكِ

. وقرئ: يبدّلهما، بالتشديد. والزكاة: الطهارة والنقاء من الذنوب. والرحم: الرحمة والعطف. وروى أنه ولدت لهما جارية تزوّجها نبىّ، فولدت نبيا هدى الله على يديه أمّة من الأمم. وقيل: ولدت سبعين نبيا. وقيل: أبدلهما ابنا مؤمنا مثلهما. قيل: اسما الغلامين: أصرم، وصريم. والغلام المقتول: اسمه الحسين. واختلف في الكنز، فقيل:

مال مدفون من ذهب وفضة [[أخرجه الترمذي والحاكم والبزار والطبراني وابن عدى من طريق مكحول. عن أم الدرداء عن أبى الدرداء وفيه يزيد بن الصنعاني وهو ضعيف.]] . وقيل: لوح من ذهب مكتوب فيه: عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها. لا إله إلا الله محمد رسول الله [[أخرجه البزار من رواية ابن حجيرة عن أبى ذر مرفوعا بهذا، وأتم منه. وقال لا نعلمه عن أبى ذر إلا بهذا الاسناد. وروى الدارقطني في غرائب مالك من طريق محمد بن صالح بن فيروز عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال «سئل ابن عباس عن الكنز. فذكره- وقال: هذا باطل عن مالك. وروى ابن عدى. ومن رواية أبين ابن سفيان والطبراني في الدعاء. من رواية رشدين بن سعد كلاهما عن أبى حازم عن ابن عباس نحوه وعن على مثل لفظ المصنف أخرجه البيهقي في الشعب من رواية جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عنه. وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن على مرفوعا. ورواه ابن شاهين في الجنائز. والواحدي من رواية محمد بن مروان السدى الصغير:

عن أيان عن أنس مرفوعا أيضا. وأبان والسدى الصغير متروكان.]] . وقيل: صحف فيها علم. والظاهر لإطلاقه: أنه مال.

وعن قتادة: أحل الكنز لمن قبلنا وحرّم علينا، وحرّمت الغنيمة عليهم وأحلت لنا: أراد قوله تعالى وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ. وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً اعتداد بصلاح أبيهما وحفظ لحقه فيهما. وعن جعفر بن محمد الصادق: كان بين الغلامين وبين الأب الذي حفظا فيه سبعة آباء. وعن الحسين بن على رضى الله تعالى عنهما أنه قال لبعض الخوارج في كلام جرى بينهما بم حفظ الله الغلامين؟ قال: بصلاح أبيهما. قال: فأبى وجدّى خير منه: فقال: قد أنبأنا الله أنكم قوم خصمون رَحْمَةً مفعول له. أو مصدر منصوب بأراد ربك، لأنه في معنى رحمهما وَما فَعَلْتُهُ وما فعلت ما رأيت عَنْ أَمْرِي عن اجتهادي ورأيى، وإنما فعلته بأمر الله.

18:83–88Страница 302

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣

Они спрашивают тебя о Зуль Карнейне. Скажи: «Я прочту вам поучительный рассказ о нем».

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤

Воистину, Мы наделили его властью на земле и одарили его всякими возможностями.

فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٥

Он отправился в путь.

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦

Когда он прибыл туда, где закатывается солнце, он обнаружил, что оно закатывается в мутный (или горячий) источник. Около него он нашел народ. Мы сказали: «О Зуль Карнейн! Либо ты накажешь их, либо сделаешь им добро».

قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧

Он сказал: «Того, кто поступает несправедливо, мы накажем, а потом его возвратят к его Господу, и Он подвергнет его тяжким мучениям.

وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨

Тому же, кто уверовал и поступает праведно, будет наилучшее воздаяние, и мы скажем ему наши легкие повеления».

ذو القرنين: هو الإسكندر الذي ملك الدنيا. قيل: ملكها مؤمنان: ذو القرنين، وسليمان وكافران: نمروذ، وبخت نصر [[أخرجه ابن أبى شيبة من طريق مجاهد. قال «لم يملك الأرض كلها إلا أربعة: مؤمنان، وكافران فذكره» .]] ، وكان بعد نمروذ. واختلف فيه فقيل: كان عبدا صالحا ملكه الله الأرض، وأعطاه العلم والحكمة، وألبسه الهيبة وسخر له النور والظلمة، فإذا سرى يهديه النور من أمامه وتحوطه الظلمة من ورائه. وقيل: نبيا. وقيل: ملكا من الملائكة. وعن عمر رضى الله عنه أنه سمع رجلا يقول: يا ذا القرنين، فقال: اللهم غفرا ما رضيتم أن تتسموا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة. وعن علىّ رضى الله عنه. سخر له السحاب، ومدّت له الأسباب، وبسط له النور وسئل عنه فقال، أحبه الله فأحبه. وسأله ابن الكوّا: ما ذو القرنين؟ أملك أم نبىّ فقال:

ليس بملك ولا نبىّ، ولكن كان عبدا صالحا، ضرب على قرنه الأيمن في طاعة الله فمات، ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات، فبعثه الله فسمى ذا القرنين وفيكم مثله. قيل: كان يدعوهم إلى التوحيد فيقتلونه فيحييه الله تعالى. وعن النبي ﷺ: سمى ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا [[لم أجده مرفوعا وإنما رواه الدارقطني في المؤتلف. من رواية عبد العزيز بن عمران. عن سليمان بن أسيد عن الزهري قال: إنما سمى ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها.]] يعنى جانبيها شرقها وغربها. وقيل: كان له قرنان، أى ضفيرتان. وقيل: انقرض في وقته قرنان من الناس. وعن وهب: لأنه ملك الروم وفارس. وروى: الروم والترك. وعنه كانت صفحتا رأسه من نحاس. وقيل كان لتاجه قرنان. وقيل: كان على رأسه ما يشبه القرنين.

ويجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما يسمى الشجاع كبشا لأنه ينطح أقرانه، وكان من الروم ولد عجوز ليس لها ولد غيره. والسائلون: هم اليهود سألوه على جهة الامتحان. وقيل: سأله أبو جهل وأشياعه، والخطاب في عَلَيْكُمْ لأحد الفريقين مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أى من أسباب كل شيء، أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه سَبَباً طريقا موصلا إليه، والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة، فأراد بلوغ المغرب فَأَتْبَعَ سَبَباً يوصله إليه حتى بلغ، وكذلك أراد المشرق، فأتبع سببا، وأراد بلوغ السدّين فاتبع سببا. وقرئ: فأتبع. قرئ: حمئة، من حمئت البئر إذا صار فيها الحمأة. وحامية بمعنى حارّة. وعن أبى ذرّ: كنت رديف رسول الله ﷺ على جمل، فرأى الشمس حين غابت فقال. «يا أبا ذرّ، أتدري أين تغرب هذه؟

فقلت: الله ورسوله أعلم [[كذا في نسخ الكشاف على جمل. والذي في كتب الحديث «على حمار» ولم يصرح فيه بالارداف. عن أبى داود والحاكم من طريق الحكم بن عيينة عن إبراهيم التيمي عن أبيه. عن أبى ذر رضى الله عنه قال «كنت مع رسول الله ﷺ وهو على حمار. والشمس عند غروبها فقال: هل تدرى أين تغرب هذه؟ قلت:

الله ورسوله أعلم. قال فإنها تغرب في عين حامية» زاد الحاكم غير مهموزة. ورواه ابن أبى شيبة. وأحمد وأبو يعلى والبزار وزاد «وتنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش، فإذا كان خروجها أذن الله لها وإذا أراد الله أن يطلعها من مغربها حبسها، فيقول. اطلعى من حيث غربت. فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها» وقال تفرد به سفيان بن حسين عن الحاكم. ورواه الجماعة عن إبراهيم التيمي. وهو في الصحيحين دون قوله «تغرب في عين حامية» وأوله «كنت مع النبي ﷺ جالسا» الحديث.]] . قال: فإنها تغرب في عين حامية، وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عمر وابن عمرو والحسن. وقرأ ابن عباس: حمئة. وكان ابن عباس عند معاوية، فقرأ معاوية: حامية فقال ابن عباس: حمئة. فقال معاوية لعبد الله بن عمرو: كيف تقرأ؟ قال: كما يقرأ أمير المؤمنين ثم وجه إلى كعب الأحبار. كيف تجد الشمس تغرب؟ قال. في ماء وطين، كذلك نجده في التوراة. وروى: في ثأط، فوافق قول ابن عباس، وكان ثمة رجل فأنشد قول تبع.

فرأى مغيب الشّمس عند مآبها ... في عين ذى خلب وثاط حرمد [[قد كان ذو القرنين جدي مسلما ... ملكا تدين له الملوك وتسجد

بلغ المغارب والمشارق يبتغى ... أسباب أمر من حكيم مرشد

فرأى مغار الشمس عند مآبها ... في عين ذى خلب وثأط حرمد

لتبع الأكبر اليماني المذكور في القرآن، يفتخر بجده إسكندر ذى القرنين ابن فيلسوف اليونانى. ويروى: مر، بدل جدي. وتدين أى تنقاد. وروى بدله: «علا في الأرض غير مفند» أى غير مكذب، فلا عيب في القافية والخلب- بضمتين-: الحمأة وهي الطين. والثأط: الحمأة المختلطة بالماء، فتزيد رطوبة وتفسد. والحرمد: الطين الأسود. مدح ذا القرنين ثم قال: إنه بلغ مواضع غروب الشمس ومواضع شروقها، يبتغى من الله أسبابا توصله لمقصده، فرأى محلى غيار الشمس عند مآبها، أى رجوعها إليه. ويروى مآب الشمس عند مغيبها: أى غيبوبتها.

وفي عين: متعلق بغار. أو بمحذوف، أى: رآها تغرب في عين. ويجوز أنه حال من المغار، لأن العين أوسع منه، أى في عين ماء ذى طين أسود مختلط بماء، وهذا موافق لظاهر الآية. وأولها أبو على الجبائي بأن ذلك على سبيل التخييل، كما أن من لم ير الشاطئ الغربي من البحر المتسع يرى الشمس تغرب فيه، وفي الحقيقة تغرب في ظلمة وراء الأبيض، لأن الأرض كروية.]]

أى في عين ماء ذى طين وحمإ أسود، ولا تنافى بين الحمئة والحامية، فجائز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعا. كانوا كفرة فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل وأن يدعوهم إلى الإسلام، فاختار الدعوة والاجتهاد في استمالتهم فقال: أمّا من دعوته فأبى إلا البقاء على الظلم العظيم الذي هو الشرك: فذلك هو المعذب في الدارين وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ ما يقتضيه الإيمان فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وقيل: خيره بين القتل والأسر، وسماه إحسانا في مقابلة القتل فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى فله أن يجازى المثوبة الحسنى. أو فله جزاء الفعلة الحسنى التي هي كلمة الشهادة. وقرئ: فله جزاء الحسنى، أى: فله الفعلة الحسنى جزاء. وعن قتادة: كان يطبخ من كفر في القدور، وهو العذاب النكر. ومن آمن أعطاه وكساه مِنْ أَمْرِنا يُسْراً أى لا نأمره بالصعب الشاق، ولكن بالسهل المتيسر من الزكاة والخراج وغير ذلك، وتقديره: ذا يسر، كقوله قَوْلًا مَيْسُوراً وقرئ: يسرا، بضمتين.

18:89–91Страница 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩

Потом он отправился в путь дальше.

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠

Когда он прибыл туда, где восходит солнце, он обнаружил, что оно восходит над людьми, которым Мы не установили от него никакого прикрытия.

كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١

Вот так! Мы объяли знанием все, что происходило с ним.

وقرئ: مطلع، بفتح اللام وهو مصدر. والمعنى: بلغ مكان مطلع الشمس، كقوله:

كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها [[كأن مجر الرامسات ذيولها ... عليه قضيم نمقته الصوانع

للنابغة، والمجر ليس مكان الجر، وإنما هو مصدر بمعنى الجر، لأنه لو كان اسم مكان لما عمل النصب، ثم يجب تقدير مضاف ليصح الاخبار عنه بأنه قضيم أى موضع مجر، أى كان المحل الذي تجر الرياح الرامسات ذيولها عليه قضيم، أى جلد أبيض نمقته وحسنته الصوانع للكتابة. وسميت الرياح رامسات من الرمس أى التغييب، لأنها تحمل التراب وتلقيه على الآثار فيدفنها. واستعار الذيول لما يلي الأرض من الرياح على طريق التصريح. ويجوز أن تشبه الرياح بنساء لثيابهن ذيول طويلة يجررنها على الأرض، والذيول تخييل.]]

يريد: كأن آثار مجرّ الرامسات عَلى قَوْمٍ قيل: هم الزنج. والستر: الأبنية، وعن كعب:

أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب، فإذا طلعت الشمس دخلوها. فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم. وعن بعضهم: خرجت حتى جاوزت الصين، فسألت عن هؤلاء فقيل: بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة، فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى، ومعى صاحب يعرف لسانهم فقالوا له: جئتنا تنظر كيف تطلع الشمس؟ قال: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة [[قوله «إذ سمعنا كهيئة الصلصلة» في الصحاح «الصلة» واحدة الصلال، وهي القطع من الأمطار المتفرقة يقع منها الشيء بعد الشيء، وصلصلة اللجام: صوته إذا ضوعف. (ع)]] فغشى علىّ، ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن، فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت، فأدخلونا سربا لهم، فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم. وقيل: الستر اللباس. وعن مجاهد:

من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض كَذلِكَ أى أمر ذى القرنين كذلك، أى كما وصفناه تعظيما لأمره وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ من الجنود والآلات وأسباب الملك خُبْراً تكثيرا لذلك. وقيل: لم نجعل لهم من دونها سترا مثل ذلك الستر الذي جعلنا لكم من الجبال والحصون والأبنية والأكنان من كل جنس، والثياب من كل صنف. وقيل: بلغ مطلع الشمس مثل ذلك، أى: كما بلغ مغربها. وقيل: تطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم، يعنى أنهم كفرة مثلهم وحكمهم مثل حكمهم في تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر، وإحسانه إلى من آمن منهم.

18:92–93Страница 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٩٢

Потом он отправился в путь дальше.

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣

Когда он достиг двух горных преград, он обнаружил перед ними людей, которые почти не понимали речи.

بَيْنَ السَّدَّيْنِ بين الجبلين وهما جبلان سدّ ذو القرنين ما بينهما. قرئ: بالضم والفتح.

وقيل: ما كان من خلق الله تعالى فهو مضموم، وما كان من عمل العباد فهو مفتوح، لأنّ السد بالضم فعل بمعنى مفعول، أى: هو مما فعله الله تعالى وخلقه. والسدّ- بالفتح-: مصدر حدث يحدثه الناس. وانتصب بَيْنَ على أنه مفعول به مبلوغ، كما انجرّ على الإضافة في قوله هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ وكما ارتفع في قوله لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ لأنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفا، وهذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق مِنْ دُونِهِما قَوْماً هم الترك لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم البكم. وقرئ: يفقهون، أى: لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه، لأنّ لغتهم غريبة مجهولة.

18:94Страница 303

قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤

Они сказали: «О Зуль Карнейн! Йаджудж и Маджудж (Гог и Магог) распространяют на земле нечестие. Быть может, мы уплатим тебе дань, чтобы ты установил между нами и ними преграду?».

يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ اسمان أعجميان بدليل منع الصرف. وقرئا: مهموزين. وقرأ رؤبة: آجوج ومأجوج، وهما من ولد يافث. وقيل: يأجوج من الترك، ومأجوج من الجيل والديلم [[قوله «من الجيل والديلم» كذا عبارة النسفي أيضا، ولعله «من جيل الديلم» وفي الصحاح: جيل من الناس، أى: صنف، الترك جيل، والروم جيل. وفيه: الديلم جيل من الناس. (ع)]] مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ قيل: كانوا يأكلون الناس، وقيل: كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئا أخضر إلا أكلوه، ولا يابسا إلا احتملوه، وكانوا يلقون منهم قتلا وأذى شديدا. وعن النبىّ ﷺ في صفتهم: لا يموت أحد منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه، كلهم قد حمل السلاح [[أخرجه ابن عدى. والطبراني في الأوسط وابن مردويه. والثعلبي وغيرهم من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن إسحاق عن الأعمش، عن شقيق. عن حذيفة قال «سألت النبي ﷺ عن يأجوج ومأجوج فقال: يأجوج أمة. ومأجوج أمة. كل أمة أربعة آلاف لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح» قال ابن عدى: هذا موضوع. ومحمد بن إسحاق هذا ليس هو صاحب المغازي. وإنما هو العكاش وذكره ابن الجوزي في الموضوعات من هذا الوجه فلم يصب فان له طريقا أخرى ففي صحيح ابن حبان عن ابن مسعود مرفوعا «إن يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا» وفي النسائي عن عمرو بن أوس عن أبيه رفعه «أن يأجوج ومأجوج يجامعون ما شاءوا. ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا. وفي المستدرك عن عبد الله ابن عمرو رفعه «إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ولن يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا»]] . وقيل: هم على صنفين، طوال مفرط والطول، وقصار مفرطو القصر. قرئ: خرجا وخراجا، أى جعلا نخرجه من أموالنا: ونظيرهما:

النول والنوال. وقرئ: سدا، وسدا بالفتح والضم.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English