Аз-ЗамахшариАль‑Бакара · 2:198–211

Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:198–211

2:198–202Страница 31

لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨

На вас нет греха, если вы ищете милость от своего Господа. А когда вы вернетесь с Арафата, поминайте Аллаха в Заповедном месте. Поминайте Его, поскольку Он наставил вас на прямой путь, хотя прежде вы были одними из заблудших.

ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩

Затем отправляйтесь в путь оттуда, откуда отправляются остальные люди, и молите Аллаха о прощении. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠

Когда вы завершите свои обряды, то поминайте Аллаха так, как поминаете своих отцов, и даже более того. Среди людей есть такие, которые говорят: «Господь наш! Одари нас в этом мире!». Но нет им доли в Последней жизни.

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١

Но среди них есть такие, которые говорят: «Господь наш! Одари нас добром в этом мире и добром в Последней жизни и защити нас от мучений в Огне».

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢

Им уготован удел за то, что они приобрели. Аллах скор в расчете.

فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ عطاء منه وتفضلا، وهو النفع والربح بالتجارة، وكان ناس من العرب يتأثمون أن يتجروا أيام الحج، وإذا دخل العشر كفوا عن البيع والشراء فلم تقم لهم سوق، ويسمون من يخرج بالتجارة الداجّ [[قوله «الداج» الدجيج: الدبيب في السير وقالوا: الحاج والداج، فالداج: الأعوان والمكارون كذا في الصحاح. والمكارون: جمع المكاري، كالمغازين جمع المغازي. (ع)]] . ويقولون هؤلاء الداج وليسوا بالحاج. وقيل: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقهم في الجاهلية يتجرون فيها في أيام الموسم. وكانت معايشهم منها، فلما جاء الإسلام تأثموا، فرفع عنهم الجناح في ذلك وأبيح لهم، وإنما يباح ما لم يشغل عن العبادة، وعن ابن عمر رضى اللَّه عنه: أن رجلا قال له: إنا قوم نكرى في هذا الوجه وإن قوما يزعمون أن لا حج لنا، فقال: سأل رجل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عما سألت فلم يردّ عليه، حتى نزل (ليس عليكم جناح) فدعا به فقال: أنتم حجاج [[أخرجه أبو داود وأحمد وابن أبى شيبة والحاكم من طريق العلاء بن المسيب: حدثنا أبو أمامة التيمي قال «كنت أكرى في هذا الوجه وكان قوم يقولون: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، فقال: ألست بمحرم، ولكن- الحديث»]] . وعن عمر رضى اللَّه عنه أنه قيل له: هل كنتم تكرهون التجارة في الحج؟ فقال: وهل كانت معايشنا إلا من التجارة في الحج [[أخرجه الطبري من طريق عبد الرحمن بن مهاجر عن أبى صالح مولى عمر. قال «قلت: يا أمير المؤمنين- فذكره» وفي إسناده مندل بن على. وهو ضعيف.]] . وقرأ ابن عباس رضى اللَّه عنهما: فضلا من ربكم في مواسم الحج. إن تبتغوا في أن تبتغوا [[قوله «أن تبتغوا» كان الأوجه تقديم هذا على تفسير قوله تعالى: (فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) . (ع)]] أَفَضْتُمْ دفعتم بكثرة، وهو من إفاضة الماء وهو صبه بكثرة، وأصله أفضتم أنفسكم، فترك ذكر المفعول كما ترك في دفعوا من موضع كذا وصبوا. وفي حديث أبى بكر رضى اللَّه عنه [[لم أجده. والذي في الغرائب لأبى عبيد الجرمي. وفي مسند الشافعي وطبقات ابن سعد كلهم من حديث ابن عيينة عن ابن المنكدر، وعن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن جبير بن الحويرث قال «رأيت أبا بكر على قزع. وهو يخرش بعيره بمحجنه» : زاد الجرمي عن أبى بكر بن أبى شيبة عن ابن عيينة «كأنى أنظر إلى فخذه وقد انكشفت»]] : صب في دقران، وهو يخرش [[قوله «دقران» في بعض النسخ: ذفران، بالذال المعجمة والفاء. ولعل الأول بالدال المهملة والفاء، من الدفر بمعنى النتن خاصة. والذفر- بالمعجمة والفاء محركة- ذكاء الرائحة طيبة أو خبيثة، كما في الصحاح. أما الدقر بالمهملة والقاف فبمعنى الشدة والكذب والفحش والنميمة. أفاده الصحاح. وفيه. الخرش مثل الخدش. (ع)]] بعيره بمحجنه» ويقال: أفاضوا في الحديث وهضبوا فيه [[قوله «وهضبوا فيه» في الصحاح: الهضبة المطرة. وهضب القوم في الحديث واهتضبوا أى أفاضوا فيه. (ع)]] . وعَرَفاتٍ علم للموقف سمى بجمع كأذرعات. فإن قلت: هلا مُنعت الصرف وفيها السبيان: التعريف والتأنيث؟ [[قال محمود رحمه اللَّه: «فان قلت هلا منعت عرفات الصرف ... الخ» ؟ قال أحمد رحمه اللَّه: يلزمه إذا سمى امرأة بمسلمات أن لا يصرفه فيقول: هذا مسلمات بغير تنوين، وهو قول ردىء بل الأفصح الصحيح في مسلمات إذا سمى به أن ينون. وإنما بنى الزمخشري كلامه هذا على أن تنوين عرفات للتمكين لا للمقابلة، ولذلك أسقط تنوين المقابلة من أنواع التنوين التي عدها في مفصله، على أنه راجع إلى تنوين التمكين.]] قلت: لا يخلو من التأنيث إما أن يكون بالتاء التي في لفظها، وإما بتاء مقدرة كما في سعاد، فالتي في لفظها ليست للتأنيث، وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث ولا يصح تقدير التاء فيها، لأنّ هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث مانعة من تقديرها كما لا يقدر تاء التأنيث في بنت، لأن التاء التي هي بدل من الواو لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنيث فأبت تقديرها. وقالوا: سميت بذلك لأنها وصفت لإبراهيم عليه السلام فلما أبصرها عرفها. وقيل إن جبريل حين كان يدور به في المشاعر أراه إياها فقال: قد عرفت. وقيل: التقى فيها آدم وحوّاء فتعارفا. وقيل: لأنّ الناس يتعارفون فيها واللَّه أعلم بحقيقة ذلك، وهي من الأسماء المرتجلة لأنّ العرفة لا تعرف في أسماء الأجناس إلا أن تكون جمع عارف. وقيل: فيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة لأنّ الإفاضة لا تكون إلا بعده. وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم «الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج» [[رواه أصحاب السنن والحاكم. واللفظ للنسائى. وزاد «قبل أن يطلع الفجر» كلهم من حديث عبد الرحمن ابن يعمر الديلي رضى اللَّه عنه]] فَاذْكُرُوا اللَّهَ بالتلبية والتهليل والتكبير والثناء والدعوات. وقيل: بصلاة المغرب والعشاء والْمَشْعَرِ الْحَرامِ قزح، وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعليه الميقدة. وقيل المشعر الحرام: ما بين جبل المزدلفة من مأزمى عرفة [[قوله «من مأزمى عرفة» في الصحاح: المأزم المضيق، وموضع الحرب أيضا. (ع)]] إلى وادى محسر، وليس المأزمان ولا وادى محسر من المشعر الحرام. والصحيح أنه الجبل، لما روى جابر رضى اللَّه عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما صلى الفجر يعنى بالمزدلفة بغلس، ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل، ولم يزل واقفا حتى أسفر [[أخرجه مسلم في صفة الحج في الحديث الطويل.]] . وقوله تعالى: (عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ) معناه مما يلي المشعر الحرام قريبا منه، وذلك للفضل، كالقرب من جبل الرحمة، وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادى محسر. أو جعلت أعقاب المزدلفة لكونها في حكم المشعر ومتصلة به عند المشعر. والمشعر: المعلم، لأنه معلم العبادة.

ووصف بالحرم لحرمته. وعن ابن عباس رضى اللَّه عنه أنه نظر إلى الناس ليلة جمع فقال: لقد أدركت الناس هذه الليلة لا ينامون. وقيل: سميت المزدلفة وجمعا لأنّ آدم صلوات اللَّه عليه اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها، أى دنا منها. وعن قتادة: لأنه يجمع فيها بين الصلاتين. ويجوز أن يقال: وصفت بفعل أهلها، لأنهم يزدلفون إلى اللَّه أى يتقرّبون بالوقوف فيها كَما هَداكُمْ ما مصدرية أو كافة. والمعنى: واذكروه ذكراً حسنا كما هداكم هداية حسنة واذكروه كما علمكم كيف تذكرونه، لا تعدلوا عنه وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ من قبل الهدى لَمِنَ الضَّالِّينَ الجاهلين، لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه. وإن هي مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة ثُمَّ أَفِيضُوا ثم لتكن إفاضتكم مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ولا تكن من المزدلفة، وذلك لما كان عليه الخمس من الترفع [[قال محمود رحمه اللَّه: «وذلك لما كان عليه الخمس من الترفع على الناس ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه:

وقد اشتملت الآية على نكتتين:

إحداهما: عطف الافاضتين إحداهما على الأخرى ومرجعهما واحد وهو الافاضة المأمور بها، فربما يتوهم متوهم أنه من باب عطف الشيء على نفسه، فيزال هذا الوهم بأن بينهما من التغاير ما بين العام والخاص، والمخبر عنه أولا الافاضة من حيث هي غير مقيدة، والمأمور به ثانيا الافاضة مخصوصة بمساواة الناس.

والثانية: بعد وضوح استقامة العطف كونه وقع بحرف المهملة وذلك يستدعى التراخي مضافا إلى التغاير، وليس بين الاضافة المطلقة والمقيدة تراخ. فالجواب على ذلك: أن التراخي كما يكون باعتبار الزمان قد يكون باعتبار علو المرتبة وبعدها في العلو بالنسبة إلى غيرها، وهو الذي أجاب به بعد مزيد نشيط وإيضاح]] على الناس والتعالي عليهم وتعظمهم عن أن يساووهم في الموقف. وقولهم: نحن أهل اللَّه وقطان حرمه فلا نخرج منه، فيقفون بجمع وسائر الناس بعرفات؟ فإن قلت: فكيف موقع ثم؟ قلت: نحو موقعها في قولك: أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم، تأتى بثم لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره وبعد ما بينهما فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات قال: ثم أفيضوا لتفاوت ما بين الإفاضتين، وأن إحداهما صواب والثانية خطأ. وقيل: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وهم الخمس، أى من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات. وقرئ: من حيث أفاض الناس- بكسر السين- أى الناسي وهو آدم، من قوله: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) يعنى أن الإفاضة من عرفات شرع قديم فلا تخالفوا عنه وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ من مخالفتكم في الموقف ونحو ذلك من جاهليتكم فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ أى فإذا فرغتم من عباداتكم الحجية ونفرتم فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ فأكثروا ذكر اللَّه وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم. وكانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل. فيعدّدون فضائل آبائهم ويذكرون محاسن أيامهم.

أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً في موضع جرّ عطف على ما أضيف إليه الذكر [[قال محمود رحمه اللَّه: «أشد معطوف على ما أضيف إليه الذكر ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: فعلى الأول يكون (أَشَدَّ) واقعاً على المذكور المفعول. ومثاله على الأول: أن يضرب اثنان زيداً مثلا، فيقول أيهما أشد ضرباً لزيد؟ فيوقعه على الضارب. ومثال الثاني أن يضرب زيد اثنين مثلا فتقول: أيهما أشد ضرباً؟ فتوقعه على المضروب. وعلى الوجه الأول يكون التفضيل على الفاعل وهو القياس. وعلى الثاني يكون التفضيل على المفعول وهو خلاف القياس. وقد ذكر الزمخشري في مفصله أنه شاذ بقولهم: أتسبل مرآة التحسين وأنا أسر منك، هذا في أمثلة عددها، فليت شعري كيف حمل الآية عليه وقد وجد غير ذلك سبيلا، وفي الوجهين جميعاً يفر من عطف أشد على الذكر الأول، لئلا يكون واقعاً على الذكر وقد انتصب الذكر تمييزاً عنه، فيكون الذكر ذاكراً وهو محال، لكن أبا الفتح صحح هذا الوجه وألحقه بباب قولهم: شعر شاعر، وجن جنونه، ونحوه مما بالغت العرب فيه حتى جعلت للصفة صفة مثلها تمكينا لثبوتها. ووضح ذلك أن انتصاب الذكر تمييزاً يوجب أن لا يقع أشد عليه، ويعين خروجه منه إما بأن يقع على الجثة الذاكرة بتأويل جعله ذاكراً، على ما صار إليه أبو الفتح أنك لو قلت: زيد أكرم أبا، لكان زيد من الأبناء: ولو قلت: زيد أكرم أب، لكان من الآباء. ويحتمل عطفه على الذكر أعنى وجها آخر سوى ما ذهب إليه أبو الفتح، وهو أن يكون من باب ما ذكره سيبويه قال: ويقولون هو أشح الناس رجلا، وهما خير الناس رجلا، وهما خير الناس اثنين، فالمجرور هنا بمنزلة التنوين، وانتصب الرجل والاثنين، كما انتصب الوجه في قولك: هو أحسن منه وجها، ولا يكون إلا نكرة، كما لا تكون الحال إلا نكرة، والرجل هو الاسم المبتدأ فإنما أراد بذلك أن هذا ليس بمثابة: هو أشجع الناس غلاماً فان هذا يجوز أن يكون غلاماً هو الاسم المبتدأ كما في المثال الأول، ويجوز أن يكون غيره فالآية على هذا الوجه الذي أوضحته منزلة على المثال الأول، فيكون ذكر المنصوب واقعاً على أشد كما كان الرجل المنصوب واقعا على أشح فكأنه قال: أو أشد الأذكار ذكراً، فهذه وجوه أربعة كلها مطروقة، إلا هذا الوجه الذي زدته، فان خاطري أبو عذرته (كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) ولم أقف على كلام الزمخشري فيها بعد.]] في قوله: (كَذِكْرِكُمْ) كما تقول كذكر قريش آباءهم أو قوم أشدّ منهم ذكراً. أو في موضع نصب عطف على آباءكم، بمعنى أو أشدّ ذكراً من آبائكم، على أن ذكراً من فعل المذكور فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ معناه أكثروا ذكر اللَّه ودعاءه فإنّ الناس من بين مقل لا يطلب بذكر اللَّه إلا أعراض الدنيا، ومكثر يطلب خير الدارين، فكونوا من المكثرين آتِنا فِي الدُّنْيا اجعل إيتاءنا أى إعطاءنا في الدنيا خاصة وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أى من طلب خلاقى وهو النصيب. أو ما لهذا الداعي في الآخرة من نصيب، لأنّ همه مقصور على الدنيا.

والحسنتان ما هو طلبة الصالحين في الدنيا من الصحة والكفاف والتوفيق في الخير، وطلبتهم في الآخرة من الثواب. وعن على رضى اللَّه عنه: الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة، وفي الآخرة الحوراء. وعذاب النار: امرأة السوء: أُولئِكَ الداعون بالحسنتين لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا أى نصيب من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة، وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة. أو من أجل ما كسبوا، كقوله: (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا) . أو لهم نصيب مما دعوا به نعطيهم ما يستوجبونه بحسب مصالحهم في الدنيا واستحقاقهم في الآخرة. وسمى الدعاء كسبا لأنه من الأعمال، والأعمال موصوفة بالكسب: بما كسبت أيديكم. ويجوز أن يكون (أُولئِكَ) للفريقين جميعاً، وأن لكل فريق نصيباً من جنس ما كسبوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب العباد. فبادروا إكثار الذكر وطلب الآخرة، أو وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم ليدلّ على كمال قدرته ووجوب الحذر منه.

روى أنه يحاسب الخلق في قدر حلب شاة: وروى في مقدار فواق نافة. وروى في مقدار لمحة.

2:203Страница 32

۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣

Поминайте Аллаха в считанные дни (в течение трех дней в долине Мина). Кто торопится и завершает обряд за два дня, тот не совершает греха. И кто задерживается, тот также не совершает греха. Это касается богобоязненных. Бойтесь же Аллаха и знайте, что к Нему вы будете собраны.

الأيام المعدودات. أيام التشريق، وذكر اللَّه فيها: التكبير في أدبار الصلوات وعند الجمار.

وعن عمر رضى اللَّه عنه: أنه كان يكبر في فسطاطه بمنى فيكبر من حوله، حتى يكبر الناس في الطريق وفي الطواف فَمَنْ تَعَجَّلَ فمن عجل في النفر أو استعجل النفر. وتعجل، واستعجل:

يجيئان مطاوعين بمعنى عجل. يقال: تعجل في الأمر واستعجل: ومتعديين، يقال: تعجل الذهاب واستعجله. والمطاوعة أوفق لقوله: (وَمَنْ تَأَخَّرَ) كما هي كذلك في قوله:

قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّى بَعْضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعجِلِ الزَّلَلُ [[والناس من يلق خيراً قائلون له ... ما يشتهى ولأم المخطئ الهبل

قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل

وربما فات قوم جل أمرهم ... من التأنى وكان الرأى لو عجلوا

للقطامى وقيل للأعشى. والناس مبتدأ. ومن يلق- يصب- خيراً، شرط حذف صدر جوابه، أى فهم قائلون له، والجملة خبر المبتدأ. ما يشتهى، أى الذي يريده من الدعاء بخير أو من المدح. وروى: ما تشتهي، فلعل معناه يقولون له: ما تشتهيه أنت يا مخاطب. ويجوز أن «ما» استفهامية، أى ما الذي تريده يا من لقيت الخير، لكن تبعده المقابلة. وهبلت المرأة هبلا، كتعبت تعباً: ثكلت ولدها وفقدته فحزنت عليه. أى ويقال لأم المخطئ الثكلى، فهو دعاء عليها بموت ولدها. ثم قال:

قد يدرك المنهل بعض قصده ... وقد يكون مع المتعجل الخطأ

وعجلته فتعجل واستعجل، ويتعديان أيضاً فيقال: تعجل الأمر واستعجله. ثم قال: وقد يفوت قوما معظم قصدهم بسبب التأنى وكان الرأى الصواب عجلتهم، فلو مصدرية. والمعنى أن بعض الحاجات يناسبها التمهل، وبعضها التعجل.

ويجوز أن «لو عجلوا» هو اسم كان والرأى بالنصب خبرها. وروى بدله الحزم، والمعنى متقارب. وفي الكلام نوع بديعى يسمى العكس والتبديل، وهو الإتيان بنقيض المعنى المشهور كما هنا، فان مدح التأنى هو المشهور، ومدح العجلة يناقضه. أفاده السيوطي في شرح عقود الجمان.]]

لأجل المتأنى فِي يَوْمَيْنِ بعد يوم النحر يوم القرّ [[قوله «يوم النحر يوم القر» في الصحاح: لأن الناس يقرون في منازلهم. (ع)]] وهو اليوم الذي يسميه أهل مكة يوم الرؤوس، واليوم بعده ينفر إذا فرغ من رمى الجمار كما يفعل الناس اليوم وهو مذهب الشافعي ويروى عن قتادة. وعند أبى حنيفة وأصحابه ينفر قبل طلوع الفجر وَمَنْ تَأَخَّرَ حتى رمى في اليوم الثالث. والرمي في اليوم الثالث يجوز تقديمه على الزوال عند أبى حنيفة. وعند الشافعي لا يجوز. فإن قلت: كيف قال فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ عند التعجل والتأخر جميعاً؟ قلت: دلالة على أنّ التعجل والتأخر مخير فيهما، كأنه قيل: فتعجلوا أو تأخروا. فإن قلت: أليس التأخر بأفضل؟

قلت: بلى، ويجوز أن يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خير المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل [[قال محمود رحمه اللَّه: «إنما نفى الإثم في الطرفين جميعاً ليدل على التخيير بين الأمرين الفاضل والأفضل، كما خير المسافر بين الصوم والفطر وإن كان الصوم أفضل» . قال أحمد رحمه اللَّه: قوله- إن التخيير يقع بين الفاضل والأفضل- غير مستقيم، فان التخيير يوجب التساوي في غرض المخير، وينافي طلب أحد الطرفين والأمر به. وكيف يستقيم اجتماع ما يوجب الطلب والترجيح وما يوجب التساوي والتخيير. وقد وقع لإمام الحرمين قريب من هذا، فانه ميز الوجوب من الندب بأن الندب يشتمل على اقتران الأمر بخيرة الترك ولا كذلك الوجوب، ولم يرضه محققو الفن وإنما أخل الزمخشري في تفسيره الآية فلزمه ذلك السؤال الوارد عليه. وبيان عدم التطابق بين تفسيره والآية، أى مضمونها نفى الإثم عن الطرفين جميعاً، وهذا القدر مشترك بين الندب والكراهة والاباحة، لكن يتميز الندب بترجيح الفعل على الترك، وتتميز الكراهة والاباحة بالتخيير بينهما فلا تنافى إذاً بين الندب إلى التأخير وأنه أفضل، وبين نفى الإثم عن تاركه إلى التعجيل. وحينئذ لا يرد السؤال الذي لزمه فأجاب عنه.]] وقيل: إنّ أهل الجاهلية كانوا فريقين: منهم من جعل المتعجل آثما، ومنهم من جعل المتأخر آثما فورد القرآن بنفي المأثم عنهما جميعاً لِمَنِ اتَّقى أى ذلك التخيير.

ونفى الإثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقى: لئلا يتخالج في قلبه شيء منهما فيحسب أنّ أحدهما يرهق صاحبه آثام في الإقدام عليه، لأنّ ذا التقوى حذر متحرّز من كل ما يريبه، ولأنه هو الحاج على الحقيقة عند اللَّه. ثم قال وَاتَّقُوا اللَّهَ ليعبأ بكم. ويجوز أن يراد ذلك الذي مرّ ذكره من أحكام الحج وغيره لمن اتقى، لأنه هو المنتفع به دون من سواه، كقوله: (ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) .

2:204–206Страница 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

Среди людей есть такой, чьи речи восхищают тебя в мирской жизни. Он призывает Аллаха засвидетельствовать то, что у него в душе, хотя сам является непримиримым спорщиком.

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

Когда он уходит, то начинает распространять нечестие на земле, уничтожать посевы и губить потомство. Но ведь Аллах не любит нечестия.

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

Когда ему говорят: «Побойся Аллаха!», гордыня подталкивает его на грех. Довольно c него Геенны! Как же скверно это ложе!

مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ أى يروقك ويعظم في قلبك. ومنه: الشيء العجيب الذي يعظم في النفس.

وهو الأخنس بن شريق كان رجلا حلو المنطق، إذا لقى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ألان له القول وادعى أنه يحبه وأنه مسلم وقال: يعلم اللَّه أنى صادق. وقيل: هو عامّ في المنافقين، كانت تحلولي ألسنتهم، وقلوبهم أمرّ من الصبر، فإن قلت: بم يتعلق قوله فِي الْحَياةِ الدُّنْيا؟ قلت: بالقول، أى يعجبك ما يقوله في معنى الدنيا لأنّ ادّعاءه المحبة بالباطل يطلب به حظا من حظوظ الدنيا ولا يريد به الآخرة، كما تراد بالإيمان الحقيقي والمحبة الصادقة للرسول: فكلامه إذاً في الدنيا لا في الآخرة. ويجوز أن يتعلق بيعجبك، أى قوله حلو فصيح في الدنيا فهو يعجبك، ولا يعجبك في الآخرة لما يرهقه في الموقف من الحبسة واللكنة، أو لأنه لا يؤذن له في الكلام فلا يتكلم حتى يعجبك كلامه وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ أى يحلف ويقول: اللَّه شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام. وقرئ: ويشهد اللَّه. وفي مصحف أبىّ: ويستشهد اللَّه: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وهو شديد الجدال والعداوة للمسلمين. وقيل: كان بينه وبين ثقيف [[قوله «وقيل كان بينه وبين ثقيف» الضمير للأخنس بن شريق (ع)]] خصومة فبيتهم ليلا وأهلك مواشيهم وأحرق زروعهم. والخصام: المخاصمة. وإضافة الألدّ بمعنى في، كقولهم: ثبت الغدر. أو جعل الخصام ألدّ على المبالغة. وقيل الخصام: جمع خصم، كصعب وصعاب، بمعنى وهو أشد الخصوم خصومة وَإِذا تَوَلَّى عنك وذهب بعد إلانة القول وإحلاء المنطق سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها كما فعل بثقيف. وقيل (وَإِذا تَوَلَّى) وإذا كان واليا فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل. وقيل: يظهر الظلم حتى يمنع اللَّه بشؤم ظلمه القطر فيهلك الحرث والنسل. وقرئ: ويهلك الحرث والنسل، على أن الفعل للحرث والنسل. والرفع للعطف على سعى. وقرأ الحسن بفتح اللام، وهي لغة. نحو: أبى يأبى. وروى عنه: ويهلك، على البناء للمفعول أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ من قولك: أخذته بكذا، إذا حملته عليه وألزمته إياه، أى حملته العزة التي فيه وحمية الجاهلية على الإثم الذي ينهى عنه، وألزمته ارتكابه، وأن لا يخلى عنه ضرارا ولجاجا. أو على ردّ قول الواعظ.

2:207Страница 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

Среди людей есть и такой, который продает свою душу, надеясь снискать довольство Аллаха, и Аллах сострадателен к рабам.

يَشْرِي نَفْسَهُ يبيعها أى يبذلها في الجهاد. وقيل: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل، وقيل: نزلت في صهيب بن سنان: أراده المشركون على ترك الإسلام وقتلوا نفرا كانوا معه، فقال لهم: أنا شيخ كبير، إن كنت معكم لم أنفعكم وإن كنت عليكم لم أضرّكم، فخلوني وما أنا عليه وخذوا مالى. فقبلوا منه ماله وأتى المدينة وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ حيث كلفهم الجهاد فعرضهم لثواب الشهداء.

2:208–209Страница 32

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

О те, которые уверовали! Принимайте ислам целиком и не следуйте по стопам дьявола. Воистину, он для вас - явный враг.

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

А если вы споткнетесь после того, как к вам явились ясные знамения, то знайте, что Аллах - Могущественный, Мудрый.

السلم) بكسر السين وفتحها. وقرأ الأعمش بفتح السين واللام، وهو: الاستسلام والطاعة، أى استسلموا للَّه وأطيعوه كَافَّةً لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته. وقيل هو الإسلام. والخطاب لأهل الكتاب لأنهم آمنوا بنبيهم وكتابهم، أو للمنافقين لأنهم آمنوا بألسنتهم.

ويجوز أن يكون كافة حالا من السلم، لأنها تؤنث كما تؤنث الحرب. قال:

السِّلْمُ تَأْخُذُ مِنْهَا مَا رَضِيتَ بِهِ ... وَالْحَرْبُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ [[أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فان قومي لم تأكلهم الضبع

إن تك جلمود بصر لا أؤبسه ... أوقد عليه فأحميه فينصدع

السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع

للعباس بن مرداس يخاطب خفاف بن ندبة. وأما أنت: أصله لأن كنت، فحذفت لام التعليل وكان الناقصة، فانفصل ضميرها ونابت عنها ما، وأدغمت فيها أن المصدرية. وقال الكوفيون تأتى «أن» بالفتح شرطية كان بالكسر، وعلى هذا فلا حاجة لتقدير لام التعليل، والمعنى على الشرط والجواب. والضبع: السنة المجدبة، أو الحيوان المعروف.

والبصر: حجارة تضرب إلى بياض، واحدة بصرة. وقيل هي بمعناه، وأبسه تأبيساً: ذلله وكسره. يقول يا أبا خراشة، لأن كنت صاحب جيش افتخرت على، لا تفعل ذلك فان قومي موجودون كثيرون. وكنى عن ذلك بعدم أكل الضبع إياهم. ويحتمل أن فيه تعريضا أيضا، ثم قال: إن تكن كصخر من الحجارة لا أقدر على تأبيسه وتكسيره لصلابته، أو قد عليه نار الحرب بمعاونة الفرسان لي فأحرقه فينشق وينكسر فالايقاد استعارة مصرحة، والاحماء ترشيح. أو إن لم أغلبك على العادة تحيلت حتى أغلبك، كما يتحيل بكسر الحجر بالنار. وأتى بضمير الغيبة نظراً للخبر، ورفع أحميه وينصدع بعد الشرط المضارع قليل ضعيف، سيما مع عطفهما على المجزوم، ولعله توهم جزمه. والسلم بالفتح وبالكسر: الصلح تأخذ منها ما يكفيك من طول المدة، أو تأخذ منا بسببها. وأما الحرب فيكفيك منها القليل، فتنكير جرع للتقليل. وشبه الحرب بنار منحبسة في ظرف ذى منافذ تخرج منها أنفاس، وشبه الأنفاس بماء على طريق المكنية والأنفاس تخييل للأولى والجرع تخييل للثانية، وفيها نوع تهكم حيث شبه الحار بالبارد، كأنه يسقيه من أنفاسها. ويروى «في السلم تأخذ منا ما رضيت به» أى تأخذ منا شيئا كثيراً في زمن الصلح، ولا تطيق من حربنا إلا قليلا لكن هذه الرواية إنما تدل على تأنيث السلم، بطريق المقابلة للحرب.]]

على أنّ المؤمنين أمروا بأن يدخلوا في الطاعات كلها. وأن لا يدخلوا في طاعة دون طاعة. أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها، وأن لا يُخلوا بشيء منها. وعن عبد اللَّه بن سلام أنه استأذن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يقيم على السبت [[رواه عبد الغنى بن سعيد الثقفي في تفسيره عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال «نزلت هذه الآية في عبد اللَّه بن سلام وأصحابه. وذلك أنهم حين آمنوا بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم آمنوا بشريعته وشريعة موسى، فعظموا السبت وكرهوا لحمان الإبل وألبانها بعد ما أسلموا. فأنكر ذلك عليهم المسلمون: فقالوا: إنا نقوى على هذا وهذا وقالوا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم في التوراة كتاب اللَّه تعالى: وفي هذا فلنعمل بهما [ (في نسخة «إن التوراة كتاب اللَّه. فدعا فلنعمل بها» .) ] . فأنزل اللَّه تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) وهي نسخة موضوعة. وقد أخرجه الطبري من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عكرمة. وقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) الآية قال: نزلت في أناس من اليهود أسلموا كعبد اللَّه بن سلام، وثعلبة، وابن يامين وأسد بن كعب.

وطائفة من يهود، استأذنوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يسبتوا وأن يقوموا بالتوراة ليلا. فأمرهم اللَّه باقامة شعائر الإسلام والرغبة عما عداها. قال فذكر الآية. فهذا أولى. وابن جريج لم يسمع من عكرمة.]] وأن يقرأ من التوراة في صلاته من الليل [[قوله «في صلاته من الليل» لعل بعده سقطا تقديره: فنزلت. (ع)]] وكافة من الكف، كأنهم كفوا أن يخرج منهم أحد باجتماعهم فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن الدخول في السلم مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ أى الحج والشواهد على أنّ ما دعيتم إلى الدخول فيه هو الحق فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب لا يعجزه الانتقام منكم حَكِيمٌ لا ينتقم إلا بحق. وروى أنّ قارئا قرأ غفور رحيم، فسمعه أعرابى فأنكره ولم يقرأ القرآن وقال: إن كان هذا كلام اللَّه فلا يقول كذا الحكيم، لا يذكر الغفران عند الزلل، لأنه إغراء عليه. وقرأ أبو السمال: زللتم بكسر اللام وهما لغتان، نحو: ظللت وظللت.

2:210Страница 32

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Неужели они ожидают чего-либо иного, кроме как того, что Аллах явится к ним вместе с ангелами, осененный облаками, и все будет решено? К Аллаху возвращаются дела.

إتيان اللَّه إتيان أمره وبأسه كقوله: َوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ)

، (جاءَهُمْ بَأْسُنا) ويجوز أن يكون المأتى به محذوفا، بمعنى أن يأتيهم اللَّه ببأسه أو بنقمته للدلالة عليه بقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ) . فِي ظُلَلٍ جمع ظلة وهي ما أظلك. وقرئ: ظلال وهي جمع ظلة، كقلة وقلال أو جمع ظل. وقرئ وَالْمَلائِكَةُ بالرفع كقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ) وبالجر عطف على ظلل أو على الغمام. فإن قلت: لِمَ يأتيهم العذاب في الغمام؟ قلت: لأنّ الغمام مظنة الرحمة، فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول، لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغم، كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسرّ، فكيف إذا جاء الشر من حيث يحتسب الخير، ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع لمجيئها من حيث يتوقع الغيث. ومن ثمة اشتد على المتفكرين في كتاب اللَّه قوله تعالى: (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) . (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) وأتم أمر إهلاكهم وتدميرهم وفرغ منه. وقرأ معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه: وقضاء الأمر، على المصدر المرفوع عطفا على الملائكة. وقرئ: ترجِع، وترجَع، على البناء للفاعل والمفعول بالتأنيث والتذكير فيهما.

2:211Страница 33

سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١

Спроси сынов Исраила (Израиля), сколько ясных знамений Мы ниспослали им. Если кто променяет милость Аллаха после того, как она явилась к нему, то ведь Аллах суров в наказании.

سَلْ أمر للرسول عليه الصلاة والسلام أو لكل أحد. وهذا السؤال سؤال تقريع كما تسئل الكفرة يوم القيامة كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ على أيدى أنبيائهم وهي معجزاتهم، أو من آية في الكتب شاهدة على صحة دين الإسلام، ونِعْمَةَ اللَّهِ آياته، وهي أجل نعمة من اللَّه، لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة. وتبديلهم إياها: أن اللَّه أظهرها لتكون أسباب هداهم، فجعلوها أسباب ضلالتهم. كقوله: (فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) أو حرفوا آيات الكتب [[قوله «أو حرفوا آيات الكتب» لعله عطف على المعنى، أى أنهم جعلوا المعجزات أسباب ضلالهم، وقد جعلها اللَّه أسباب هداهم. أو حرفوا آيات الكتب ... الخ» . (ع)]] الدالة على دين محمد صلى اللَّه عليه وسلم. فإن قلت: كم استفهامية أم خبرية؟ قلت: تحتمل الأمرين.

ومعنى الاستفهام فيها للتقرير. فإن قلت: ما معنى مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ. قلت: معناه من بعد ما تمكن من معرفتها أو عرفها، كقوله: ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه؟ لأنه إذا لم يتمكن من معرفتها أو لم يعرفها، فكأنها غائبة عنه: وقرئ: وَمَنْ يُبَدِّلْ بالتخفيف.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English