Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:44–60
2:44–46Страница 7
۞ أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤
Неужели вы станете призывать людей к добродетели, предав забвению самих себя, ведь вы же читаете Писание? Неужели вы не образумитесь?
وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥
Обратитесь за помощью к терпению и намазу. Воистину, намаз является тяжким бременем для всех, кроме смиренных,
ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ٤٦
которые убеждены в том, что они встретятся со своим Господом и что они возвратятся к Нему.
أَتَأْمُرُونَ الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجيب من حالهم. والبرّ سعة الخير والمعروف.
ومنه البر لسعته، ويتناول كل خير. ومنه قولهم: صدقت وبررت. وكان الأحبار يأمرون من نصحوه في السر من أقاربهم وغيرهم باتباع محمد صلى اللَّه عليه وسلم ولا يتبعونه. وقيل كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدّقون، وإذا أتوا بصدقات ليفرّقوها خانوا فيها. وعن محمد بن واسع: بلغني أنّ ناسا من أهل الجنة اطلعوا على ناس من أهل النار فقالوا لهم: قد كنتم تأمروننا بأشياء عملناها فدخلنا الجنة. قالوا كنا نأمركم بها ونخالف إلى غيرها وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وتتركونها من البر كالمنسيات وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ تبكيت مثل قوله: (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) يعنى تتلون التوراة وفيها نعت محمد صلى اللَّه عليه وسلم، أو فيها الوعيد على الخيانة وترك البر ومخالفة القول العمل أَفَلا تَعْقِلُونَ توبيخ عظيم بمعنى: أفلا تفطنون لقبح ما أقدمتم عليه حتى يصدكم استقباحه عن ارتكابه، وكأنكم في ذلك مسلوبو العقول، لأن العقول تأباه وتدفعه. ونحوه (أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) . وَاسْتَعِينُوا على حوائجكم إلى اللَّه بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ أى بالجمع بينهما، وأن تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة، محتملين لمشاقها وما يجب فيها- من إخلاص القلب، وحفظ النيات، ودفع الوساوس ومراعاة الآداب، والاحتراس من المكاره مع الخشية والخشوع، واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبار السموات، ليسأل فك الرقاب عن سخطه وعذابه. ومنه قوله تعالى:
(وأْمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) أو: واستعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة عند وقوعها. وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم «إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» [[أخرجه الطبري في تفسيره من حديث حذيفة بهذا اللفظ. فأخرجه أبو داود وأحمد من رواية عبد العزيز أخى حذيفة عن حذيفة بلفظ «كان إذا حزبه أمر صلى» . وأخرجه البيهقي في الدلائل في قصة الخندق مطولا.]] وعن ابن عباس أنه نعى إليه أخوه «قثم» وهو في سفر، فاسترجع وتنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشى إلى راحلته وهو يقول: واستعينوا بالصبر والصلاة» [[موقوف. أخرجه سعيد بن منصور. والطبري من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه «أن ابن عباس ...
فذكره» . وأخرجه البيهقي في الشعب من هذا الوجه]] وقيل: الصبر الصوم، لأنه حبس عن المفطرات. ومنه قيل لشهر رمضان:
شهر الصبر. ويجوز أن يراد بالصلاة الدعاء، وأن يستعان على البلايا بالصبر، والالتجاء إلى الدعاء، والابتهال إلى اللَّه تعالى في دفعه وَإِنَّها الضمير للصلاة أو للاستعانة. ويجوز أن يكون لجميع الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها من قوله: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) إلى (وَاسْتَعِينُوا) . لَكَبِيرَةٌ لشاقة ثقيلة من قولك: كبر علىّ هذا الأمر، (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) . فإن قلت: مالها لم تثقل على الخاشعين والخشوع في نفسه مما يثقل؟ قلت:
لأنهم يتوقعون ما ادّخر للصابرين على متاعبها فتهون عليهم. ألا ترى إلى قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ أى يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنده، ويطمعون فيه. وفي مصحف عبد اللَّه: يعلمون. ومعناه: يعلمون أن لا بد من لقاء الجزاء فيعملون على حسب ذلك. ولذلك فسر «يظنون» بيتيقنون. وأما من لم يوقن بالجزاء ولم يرج الثواب، كانت عليه مشقة خالصة فثقلت عليه كالمنافقين والمراءين بأعمالهم. ومثاله من وعد على بعض الأعمال والصنائع أجرة زائدة على مقدار عمله، فتراه يزاوله برغبة ونشاط وانشراح صدر ومضاحكة لحاضريه، كأنه يستلذ مزاولته بخلاف حال عامل يتسخره بعض الظلمة. ومن ثمّ قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم «وجعلت قرّة عينى في الصلاة» [[أخرجه النسائي والحاكم وأحمد وابن أبى شيبة والبزار من حديث أنس رضى اللَّه عنه، قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم «حبب إلى من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عينى في الصلاة» وسيأتى في آل عمران.]] وكان يقول «يا بلال روّحنا» [[أخرجه أبو داود من رواية سالم بن أبى الجعد. قال: قال رجل من خزاعة سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول: «يا بلال أقم الصلاة وأرحنا بها» ورجاله ثقات: لكن اختلف فيه على سالم اختلافا كثيراً. ذكره الدارقطني في العلل. ورواه أحمد من رواية سالم المذكور عن رجل من أسلم به. ورواه أحمد أيضا وأبو داود من وجه آخر عن سالم «أن محمد بن الحنفية قال: دخلت مع أبى على صهر لنا من الأنصار. فحضرت الصلاة، فذكر قصة.
وفيها. أقم يا بلال، فأرحنا بالصلاة» أخرجه الدارقطني في العلل من رواية سالم عن ابن الحنفية عن على رضى اللَّه عنه. وقال: تفرد أبو خالد القرى عن الثوري هكذا ومن طريق حمزة الثمالي عن ابن الحنفية عن بلال. وأخرجه ابراهيم الحربي من رواية سالم عن ابن الحنفية مرسلا. وقال: معناه: نصلى ونروح إلى منازلنا. وليس من الاستراحة والأثقال وإلا لقال أرحنا منها «انتهى» وبعسكر على هذا أن في رواية أحمد: أن الأنصارى قال يا جارية. ايتيني بوضوئى لعلى أصلى فأستريح.]] والخشوع. الإخبات والتطامن. ومنه: الخشعة للرملة المتطامنة. وأما الخضوع فاللين والانقياد. ومنه: خضعت بقولها إذا لينته.
2:47–48Страница 7
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧
О сыны Исраила (Израиля)! Помните о милости, которую Я оказал вам, а также о том, что Я возвысил вас над мирами.
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨
Страшитесь того дня, когда ни один человек не принесет пользы другому и когда не будет принято заступничество, когда нельзя будет откупиться и когда им не будет оказана поддержка.
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ نصب عطف على: (نِعْمَتِيَ) أى اذكروا نعمتي وتفضيلي عَلَى الْعالَمِينَ على الجم الغفير من الناس، كقوله تعالى: (بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ) يقال: رأيت عالما من الناس يراد الكثرة يَوْماً يريد يوم القيامة لا تَجْزِي لا تقضى عنها شيئا من الحقوق. ومنه الحديث في جذعة بن نيار: «تجزى عنك ولا تجزى عن أحد بعدك» [[متفق عليه من حديث البراء رضى اللَّه عنه. قال «ضحى خال لي يقال له أبو بردة بن نيار- فذكر الحديث»]] وشَيْئاً مفعول به ويجوز أن يكون في موضع مصدر، أى قليلا من الجزاء، كقوله تعالى: (وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) ومن قرأ (لا تجزئ) من أجزأ عنه إذا أغنى عنه، فلا يكون في قراءته إلا بمعنى شيئا من الإجزاء. وقرأ أبو السرار الغنوي: لا تجزى نسمة عن نسمة شيئا. وهذه الجملة منصوبة المحل صفة ليوما. فإن قلت: فأين العائد منها إلى الموصوف؟ قلت: هو محذوف تقديره: لا تجزى فيه. ونحوه ما أنشده أبو على:
تَرَوَّحِى أَجْدَرُ أَنْ تَقِيلِى [[تروحي يا خيرة الغسيل ... تروحى أجدر أن تقيلى
غدا بجنبي بارد ظليل
لأبى على أحيحة بن الجلاح. يقول لناقته: بكرى بالرواح: أو جدي السير فيه. والغسيل: صنوان النخل. شبه ناقته بالمختار منه لعراقتها في الكرم وارتفاعها. وكرر الأمر للتوكيد. هذا ويقال: تروح النبت إذا طال.
فتروحى: أى امتدى وارتفعى. والخطاب لعنعار النخل لا للناقة قاله العيني مخالفا جميع الشراح لهذا الرجز. وقد يؤكده أنه روى بدل «تروحى» الأول «تأبرى» والتأبير: وضع طلع الذكور من النخل في الإناث لتنمو ثمرتها ويمكن أن يقال: إنه ترشيح للتشبيه. والظاهر أنه انتقل من رجز إلى آخر لأحيحة، فقد روى عنه:
تأبرى يا خيرة الغسيل ... تأبرى من حنذ فشولى
إذ ضن أهل النخل بالفحول
هذا هو خطاب الغسيل. وحنذ- بالتحريك- موضع قريب من المدينة. وقيل اسم قرية. وقيل اسم ماء. والمعنى:
أن ريح الصبا تهب من جهته فتحمل طلع الذكور منه إلى الإناث فيغنيها عن التأبير الصناعى. وشولى أى ارتفعى وامتدى، أى تأبرى بنفسك، حيث بخل أهل النخل بطلع الذكور التي تلقح الإناث. وأجدر: نصب بمحذوف، أى وأتى مكانا أجدر وأحق بأن تقيلى فيه وتستريحي من السير. ويجوز نصبه بتروحي، بتضمينه معنى اطلبى. فحذف باء الجر ولفظ فيه لعلمها. وغدا نصب بتقيلى، بجنبي: أى في جنبي، فهو بدل من فيه المحذوفة، أى: في حافتي ماء بارد ظليل، أى مظلل بالأشجار، أو في جانبي مكان ذى ظل لا حر فيه. وحينئذ فالمعنى أجدر أن تقيلى بجانبيه، فأظهر في محل الإضمار لإظهار صفة المكان. وأفعل التفضيل المجرد إن لم تتصل به «من» لفظا فهي متصلة به تقديراً، على أن محل ذلك إذا أريد به التفضيل على معين. والظاهر أن أجدر هنا ليس كذلك، فلا حاجة لتقديرها. ويجوز أن يكون أجدر فعلا ماضياً أى دخل في الجدارة والحقية «أن تقيلى» أى حقت ووجبت قيلولتك، فلا حذف أصلا.
وقال العيني: يجوز أن يكون بارد ظليل على حذف حرف العطف للضرورة، أى بجنب بارد وجنب ظليل.]] أى ماء أجدر بأن تقيلى فيه. ومنهم من ينزل فيقول: اتسع فيه، فأجرى مجرى المفعول به فحذف الجار ثم حذف الضمير كما حذف من قوله: أم مال أصابوا. ومعنى التنكير أن نفسا من الأنفس لا تجزى عن نفس منها شيئا من الأشياء، وهو الإقناط الكلى القطاع للمطامع.
وكذلك قوله: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ أى فدية لأنها معادلة للمفدى.
ومنه الحديث «لا يقبل منه صرف ولا عدل» [[متفق عليه من حديث على رضى اللَّه عنه رفعه «المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا، فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل- الحديث» ورواه عبد الرزاق وقال في آخره: والصرف والعدل: التطوع والفريضة. واتفقا عليه من حديث أنس نحوه. ولمسلم من حديث أبى صالح عن أبى هريرة رفعه: «بالمدينة حرم، فمن أحدث- فذكره» وغفل الطيبي فعزاه لأبى داود من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه، بلفظ «من تعلم صرف الكلام ليسبى به قلوب الناس لم يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا» .]] أى توبة ولا فدية. وقرأ قتادة: ولا يقبل منها شفاعة، على بناء الفعل للفاعل وهو اللَّه عز وجل، ونصب الشفاعة. وقيل: كانت اليهود تزعم أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم فأويسوا. فإن قلت: هل فيه دليل على أنّ الشفاعة لا تقبل للعصاة [[قال محمود رحمه اللَّه: «هل فيه دليل على أن الشفاعة لا تقبل للعصاة ... الخ» ؟ قال أحمد رحمه اللَّه: أما من جحد الشفاعة فهو جدير أن لا ينالها. وأما من آمن بها وصدقها وهم أهل السنة والجماعة، فأولئك يرجون رحمة اللَّه. ومعتقدهم أنها تنال العصاة من المؤمنين، وإنما ادخرت لهم. وليس في الآية دليل لمنكريها، لأن قوله يوما أخرجه منكرا، ولا شك أن في القيامة مواطن، ويومها معدود بخمسين ألف سنة، فبعض أوقاتها ليس زمانا للشفاعة وبعضها هو الوقت الموعود وفيه المقام المحمود لسيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام. قد وردت آي كثيرة ترشد إلى تعدد أيامها واختلاف أوقاتها. منها قوله تعالى: (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ) مع قوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) فيتعين حمل الآيتين على يومين مختلفين، متغايرين: أحدهما محل للتساؤل والآخر ليس محلا له، وكذلك الشفاعة، وأدلة ثبوتها لا تحصى كثرة، رزقنا اللَّه الشفاعة وحشرنا في زمرة أهل السنة والجماعة]] ؟ قلت: نعم، لأنه نفى أن تقضى نفس عن نفس حقاً أخلت به من فعل أو ترك، ثم نفى أن يقبل منها شفاعة شفيع فعلم أنها لا تقبل للعصاة. فإن قلت: الضمير في (وَلا يُقْبَلُ مِنْها) إلى أى النفسين يرجع؟ قلت: إلى الثانية العاصية غير المجزى عنها، وهي التي لا يؤخذ منها عدل. ومعنى لا يقبل منها شفاعة: إن جاءت بشفاعة شفيع لم يقبل منها.
ويجوز أن يرجع إلى النفس الأولى، على أنها لو شفعت لها لم تقبل شفاعتها، كما لا تجزى عنها شيئا، ولو أعطت عدلا عنها لم يؤخذ منها وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ يعنى ما دلت عليه النفس المنكرة من النفوس الكثيرة والتذكير بمعنى العباد والأناسى، كما تقول: ثلاثة أنفس.
2:49Страница 8
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
Вот Мы спасли вас от рода Фараона. Они подвергали вас ужасным мучениям, убивали ваших сыновей и оставляли в живых ваших женщин. Это было для вас великим испытанием (или великой милостью) от вашего Господа.
أصل آلِ أهل، ولذلك يصغر بأهيل، فأبدلت هاؤه ألفاً. وخص استعماله بأولى الخطر والشأن كالملوك وأشباههم، فلا يقال آل الإسكاف والحجام. وفِرْعَوْنَ علم لمن ملك العمالقة، كقيصر: لملك الروم، وكسرى: لملك الفرس. ولعتوّ الفراعنة اشتقوا: تفرعن فلان، إذا عتا وتجبر. وفي ملح بعضهم:
قَدْ جَاءَهُ الْمُوسَى الْكَلُومُ فَزَادَ فِى ... أقْصَى تَفَرْعُنِهِ وَفَرْطِ عُرَامِهِ [[الضمير للصبي. وقيل لذكره. والموسى: آلة الحلق والختان، من أوسى رأسه حلقه. وقال الفراء وغيره هي فعلى ويؤنث. يقال. رجل ماس مثل مال، أى خفيف طياش. وقيل: هو مفعل. وذلك كناية عن ختانه به، لأنه يورث النمو والفتوة. وقيل: عن حلق العانة، لأنه زمن بلوغ الأشد. واختار السعد الأول لأنه أنسب بالمقام. والكلوم: كثير الكلم- أى الجرح- والتفرعن: العتو والتجبر، مأخوذ من فرعون لشهرته بالطغيان والظلم والتكبر. والعرام كغراب: الشدة والحدة والخبث. ويمكن أنه من الفرع، لارتفاعه وعلوه على غيره.]]
وقرئ: أنجيناكم، ونجيتكم يَسُومُونَكُمْ من سامه خسفاً إذا أولاه ظلما. قال عمرو بن كلثوم:
إذَا مَا الْمَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفاً ... أَبَيْنَا أَنْ يَقِرَّ الْخَسْفُ فِينَا [[لعمرو بن كلثوم من معلقته. «وما» زائدة. «والملك» بالسكون: لغة فيه. ويقال: سامه ذلا، إذا أولاه إياه وألحقه به. وقيل: إذا كلفه ما فيه ذل وأكرهه عليه. والخسف- بفتح الخاء وضمها-: الذل. يقول إذا ألحق بالناس الذل منعناه إقرار الذل فينا، ولم ننقد له كسائر الناس، لشجاعتنا على جميع من سوانا.]] وأصله من سام السلعة إذا طلبها. كأنه بمعنى يبغونكم سُوءَ الْعَذابِ ويريدونكم عليه.
والسوء: مصدر السيئ: يقال أعوذ باللَّه من سوء الخلق وسوء الفعل، يراد قبحهما. ومعنى سوء العذاب- والعذاب كله سيئ-: أشدّه وأفظعه، كأنه قبحه بالإضافة لي سائره.
ويُذَبِّحُونَ: بيان لقوله يسومونكم. ولذلك ترك العاطف كقوله تعالى: يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا وقرأ الزهري (يذبحون) بالتخفيف كقولك: قطعت الثياب وقطعتها.
وقرأ عبد اللَّه: يقتلون. وإنما فعلوا بهم ذلك لأنّ الكهنة أنذروا فرعون بأنه يولد مولود يكون على يده هلاكه، كما أنذر نمروذ. فلم يغن عنهما اجتهادهما في التحفظ، وكان ما شاء اللَّه.
والبلاء المحنة إن أشير بذلكم إلى صنيع فرعون. والنعمة إن أشير به إلى الإنجاء.
2:50Страница 8
وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠
Вот Мы разверзли для вас море, спасли вас и потопили род Фараона, тогда как вы наблюдали за этим.
فَرَقْنا فصلنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه مسالك لكم. وقرئ: فرّقنا، بمعنى فصلنا. يقال: فرق بين الشيئين، وفرّق بين الأشياء لأن المسالك كانت اثنى عشر على عدد الأسباط. فإن قلت: ما معنى بِكُمُ؟ قلت: فيه أوجه: أن يراد أنهم كانوا يسلكونه، [[قال محمود رحمه اللَّه: «يحتمل أنهم كانوا يسلكون ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: فتكون الباء على هذا الوجه استعانة مثلها في كتبت بالقلم.]] ويتفرّق الماء عند سلوكهم، فكأنما فرق بهم كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما، وأن يراد فرقناه بسببكم [[قال محمود رحمه اللَّه: «ويحتمل أن يكون المراد فرقناه بسببكم» . قال أحمد رحمه اللَّه: وهي على هذا الوجه سببية، كما تقول: أكرمتك بإحسانك إلى.]] وبسبب إنجائكم، وأن يكون في موضع الحال [[قال محمود رحمه اللَّه: «ويحتمل أن يكون في موضع الحال ... الخ» قال أحمد رحمه اللَّه: وهي على هذا الوجه للمصاحبة مثلها في: أسندت ظهري بالحائط، والوجه الأول ضعيف من حيث أن مقتضاه أن تفريق البحر وقع ببني إسرائيل. والمنقول بل المنصوص عليه في الكتاب العزيز: أن البحر إنما انفرق بعصا موسى، يشهد لذلك قوله تعالى: (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) ، فآلة التفريق العصا، لا بنو إسرائيل]] بمعنى فرقناه ملتبسا بكم كقوله:
تَدُوسُ بِنَا الْجَمَاجِمَ وَالتَّرِيبا [[كأن خيولنا كانت قديما ... تسقى في قحوفهم الحليبا
فمرت غير نافرة عليهم ... تدوس بنا الجماجم والتريبا
لأبى الطيب المتنبي. وتسقى: بالتضعيف، والقحوف: جمع قحف بالكسر، وقيل بالضم: وهو العظم الذي فوق الدماغ وإناء صغير من خشب. والحليب: اللبن المحلوب، أى كأنها كانت معتادة بهم فمرت عليهم مطمئنة. تدوس جماجمهم: أى رؤسهم ونحن على ظهورها. والتريب: لغة في التراب]] أى تدوسها ونحن راكبوها. وروى أنّ بنى إسرائيل قالوا لموسى: أين أصحابنا لا نراهم؟ قال:
سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم. قالوا: لا نرضى حتى نراهم. فقال: اللهم أعنى على أخلاقهم السيئة. فأوحى إليه: أن قل بعصاك هكذا، فقال بها على الحيطان، فصارت فيها كوى. فتراموا وتسامعوا كلامهم وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلى ذلك وتشاهدونه لا تشكون فيه.
2:51–52Страница 8
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١
Вот Мы определили Мусе (Моисею) сорок дней, а после его ухода вы стали поклоняться тельцу, будучи беззаконниками.
ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢
После этого Мы простили вас, - быть может, вы будете благодарны.
لما دخل بنو إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ولم يكن لهم كتاب ينتهون إليه، وعد اللَّه موسى أن ينزل عليه التوراة، وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذى الحجة. وقيل أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لأنّ الشهور غررها بالليالي. وقرئ (واعَدْنا لأن اللَّه تعالى وعده الوحى ووعد المجيء للميقات إلى الطور مِنْ بَعْدِهِ من بعد مضيه إلى الطور وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ بإشراككم ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ حين تبتم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ من بعد ارتكابكم الأمر العظيم وهو اتخاذكم العجل لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إرادة أن تشكروا [[قال محمود: «ومعناه إرادة أن تشكروا» . قال أحمد رحمه اللَّه: أخطأ في تفسير «لعل» بالارادة لأن مراد اللَّه تعالى كائن لا محالة. فلو أراد منهم الشكر لشكروا ولا بد. وإنما أجراه الزمخشري على قاعدته لفاسدة في اعتقاد أن مراد الرب كمراد العبد، منه ما يقع ومنه ما يتعذر- تعالى اللَّه عن ذلك-، ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن. والتفسير الصحيح في «لعل» هو الذي حرره سيبويه رحمه اللَّه في قوله: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) قال سيبويه:
الرجاء منصرف إلى المخاطب كأنه قال: كونا على رجائكما في تذكرته وخشيته وكذلك هذه الآية معناها لتكونوا على رجاء الشكر للَّه عز وجل ونعمه، فينصرف الرجاء إليهم وينزه اللَّه تعالى.]] النعمة في العفو عنكم.
2:53–54Страница 8
وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣
Вот Мы даровали Мусе (Моисею) Писание и различение, - быть может, вы последуете прямым путем.
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤
Вот сказал Муса (Моисей) своему народу: «О мой народ! Вы были несправедливы к себе, когда стали поклоняться тельцу. Покайтесь перед своим Создателем и убейте сами себя (пусть невинные убьют беззаконников). Так будет лучше для вас перед вашим Создателем». Затем Он принял ваши покаяния. Воистину, Он - Принимающий покаяния, Милосердный.
الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ يعنى الجامع بين كونه كتابا منزلا، وفرقانا يفرق بين الحق والباطل: يعنى التوراة، كقولك: رأيت الغيث والليث، تريد الرجل الجامع بين الجود والجرأة. ونحوه قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً) يعنى الكتاب الجامع بين كونه فرقانا وضياء وذكراً: أو التوراة. والبرهان: الفارق بين الكفر والإيمان من العصا واليد وغيرهما من الآيات، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام، وقيل الفرقان: انفراق البحر. وقيل: النصر الذي فرّق بينه وبين عدوّه، كقوله تعالى:
(يَوْمَ الْفُرْقانِ) يريد به يوم بدر. حمل قوله فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ على الظاهر وهو البخع [[قوله «وهو البخع» في الصحاح: بخع نفسه بخعا، أى قتلها غما. (ع)]] .
وقيل: معناه قتل بعضهم بعضا. وقيل: أمر من لم يعبد العجل أن يقتلوا العبدة. وروى أن الرجل كان يبصر ولده ووالده وجاره وقريبه، فلم يمكنهم المضي لأمر اللَّه، فأرسل اللَّه ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون تحتها، وأمروا أن يحتبوا بأفنية بيوتهم، ويأخذ الذين لم يعبدوا العجل سيوفهم، وقيل لهم: اصبروا، فلعن اللَّه من مدّ طرفه أو حل حبوته أو اتقى بيد أو رجل، فيقولون: آمين، فقتلوهم إلى المساء حتى دعا موسى وهرون وقالا: يا رب، هلكت بنو إسرائيل، البقية البقية، فكشفت السحابة ونزلت التوبة. فسقطت الشفار من أيديهم، وكانت القتلى سبعين ألفا. فإن قلت: ما الفرق بين الفاءات؟ قلت: الأولى للتسبيب لا غير، لأن الظلم سبب التوبة. والثانية للتعقيب لأن المعنى فاعزموا على التوبة فاقتلوا أنفسكم، من قبل أن اللَّه تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم. ويجوز أن يكون القتل تمام توبتهم. فيكون المعنى: فتوبوا، فأتبعوا التوبة القتل تتمة لتوبتكم، والثالثة متعلقة بمحذوف، ولا يخلو إما أن ينتظم في قول موسى لهم فتتعلق بشرط محذوف، كأنه قال: فإن فعلتم فقد تاب عليكم. وإمّا أن يكون خطابا من اللَّه تعالى لهم على طريقة الالتفات. فيكون التقدير: ففعلتم ما أمركم به موسى فتاب عليكم بارئكم.
فإن قلت: من أين اختص هذا الموضع بذكر البارئ؟ قلت: البارئ هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) ومتميزا بعضه من بعض بالأشكال المختلفة والصور المتباينة، فكان فيه تقريع بما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم بلطف حكمته على الأشكال المختلفة أبرياء من التفاوت والتنافر، إلى عباد البقرة التي هي مثل في الغباوة والبلادة. - في أمثال العرب: أبلد من ثور- حتى عرضوا أنفسهم لسخط اللَّه ونزول أمره بأن يفك ما ركبه من خلقهم، وينثر ما نظم من صورهم وأشكالهم، حين لم يشكروا النعمة في ذلك، وغمطوها بعبادة من لا يقدر على شيء منها.
2:55–57Страница 8
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
Вот вы сказали: «О Муса (Моисей)! Мы не поверим тебе, пока не увидим Аллаха открыто». Вас поразила молния (или постигла гибель), тогда как вы наблюдали за этим.
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Затем Мы воскресили вас после смерти, - быть может, вы будете благодарны.
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
Мы осенили вас облаками и ниспослали манну и перепелов: «Вкушайте блага, которыми Мы наделили вас». Они не были несправедливы по отношению к Нам - они поступали несправедливо лишь по отношению к себе.
قيل: القائلون السبعون الذين صعقوا. وقيل قاله عشرة آلاف منهم جَهْرَةً عيانا.
وهي مصدر من قولك: جهر بالقراءة وبالدعاء، كأنّ الذي يرى بالعين جاهر بالرؤية، والذي يرى بالقلب مخافت بها، وانتصابها على المصدر، لأنها نوع من الرؤية فنصبت بفعلها كما تنصب القرفصاء بفعل الجلوس، أو على الحال بمعنى ذوى جهرة. وقرئ «جهرة» بفتح الهاء، وهي إمّا مصدر كالغلبة. وإما جمع جاهر. وفي هذا الكلام دليل على أن موسى عليه الصلاة والسلام رادّهم القول وعرّفهم أن رؤية ما لا يجوز عليه أن يكون في جهة محال [[قوله «أن يكون في جهة محال» هذا مذهب المعتزلة. ومن استجاز عليه الرؤية هم أهل السنة، والجهة ليست شرطا للرؤية عندهم، فلا يلزم كونه من جملة الأجسام أو الأعراض كما بين في علم التوحيد. (ع)]] وأن من استجاز على اللَّه الرؤية فقد جعله من جملة الأجسام [[قال محمود رحمه اللَّه: «فيه دليل على أن موسى عليه السلام رادهم القول، وعرفهم أن رؤية من لا يجوز عليه ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: لقد انتهز الزمخشري ما اعتقده فرصة من هذه الآية التي لا مطمع له عند التحقيق في التشبث بها، فبنى الأمر على أن العقوبة سببها طلب ما لا يجوز على اللَّه تعالى من الرؤية على ظنه، وأنى له ذلك وثم سبب ظاهر في العقوبة سوى ما ادعاه هو كل السبب. وذلك أن موسى عليه السلام لما علم جواز رؤيته تعالى طلبها في آية الأعراف في دار الدنيا، فأخبره اللَّه تعالى أنه لا يراه في الدنيا، وصار ذلك عنده وعند بنى إسرائيل أصلا مقرراً، كما هو عندنا الآن معاشر أهل السنة أن اللَّه تعالى لا يرى في دار الدنيا، لأنه أخبر أنه لا يرى والخبر واجب الصدق وكما أخبر أنه لا يرى في دار الدنيا فقد وعد الوعد الصادق عز وجل برؤيته في الدار الآخرة وتخصيص ذلك بالمؤمنين، وبعد استقرار هذا المعتقد طلب بنو إسرائيل الرؤية في الدنيا تعنتا أو شكا في الخبر، فأنزل اللَّه تعالى بهم تلك العقوبة. وكيف تخيل الزمخشري وشيعته أن موسى عليه السلام طلب من اللَّه ما لا يجوز عليه. وهل هو لو كان الأمر على ما تخيل إلا كبني إسرائيل. ومعاذ اللَّه، لقد برأه من ذلك وكان عند اللَّه وجيها.
وأما الأدلة العقلية على جواز رؤيته تعالى عقلا والسمعية على وقوعها في الدار الآخرة، فأكثر من أن تحصى وهي مستقصاه في فن الكلام. وإنما غرضنا في هذا الباب مباحثة الزمخشري والرد عليه من حيث يتمسك على ظنه وأخذه قوما منه. واللَّه الموفق.]] أو الأعراض، فرادّوه بعد بيان الحجة ووضوح البرهان، ولجوا فكانوا في الكفر كعبدة العجل، فسلط اللَّه عليهم الصعقة كما سلط على أولئك القتل تسوية بين الكفرين ودلالة على عظمهما بعظم المحنة. والصَّاعِقَةُ ما صعقهم، أى أماتهم. قيل: نار وقعت من السماء فأحرقتهم. وقيل: صيحة جاءت من السماء. وقيل: أرسل اللَّه جنودا سمعوا بحسها فخروا صعقين ميتين يوما وليلة. وموسى عليه السلام، لم تكن صعقته موتا ولكن غشية، بدليل قوله: فلما أفاق. والظاهر أنه أصابهم ما ينظرون إليه لقوله وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. وقرأ علىّ رضى اللَّه عنه فأخذتكم الصاعقة.
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعمة البعث بعد الموت، أو نعمة اللَّه بعد ما كفرتموها إذا رأيتم بأس اللَّه في رميكم بالصاعقة وإذاقتكم الموت. وَظَلَّلْنا وجعلنا الغمام يظلكم. وذلك في التيه، سخر اللَّه لهم السحاب يسير بسيرهم يظلهم من الشمس وينزل بالليل عمود من نار يسيرون في ضوئه، وثيابهم لا تتسخ ولا تبلى، وينزل عليهم الْمَنَّ وهو الترنجبين مثل الثلج. من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لكل إنسان صاع، ويبعث اللَّه الجنوب فتحشر عليهم السَّلْوى وهي السمانى فيذبح الرجل منها ما يكفيه كُلُوا على إرادة القول وَما ظَلَمُونا يعنى فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا، فاختصر الكلام بحذفه لدلالة (وما ظلمونا) عليه.
2:58–59Страница 9
وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
Вот Мы сказали: «Войдите в этот город и ешьте вволю, где пожелаете. Войдите во врата, поклонившись, и скажите: «Прости нас!». Мы простим ваши прегрешения и приумножим награду творящим добро».
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩
Беззаконники заменили сказанное им слово другим, и Мы ниспослали на беззаконников наказание с неба за то, что они поступали нечестиво.
الْقَرْيَةَ بيت المقدس. وقيل أريحاء من قرى الشأم، أمروا بدخولها بعد التيه الْبابَ باب القرية. وقيل هو باب القبة التي كانوا يصلون إليها وهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام. أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكراً للَّه وتواضعاً.
وقيل «السجود» أن ينحنوا ويتطامنوا داخلين، ليكون دخولهم بخشوع وإخبات. وقيل:
طوطئ لهم الباب ليخفضوا رؤسهم فلم يخفضوها، ودخلوا متزحفين على أوراكهم حِطَّةٌ فعلة من الحط كالجلسة والركبة، وهي خبر مبتدأ محذوف، أى مسألتنا حطة، وأمرك حطة.
والأصل: النصب بمعنى: حط عنا ذنوبنا حطة. وإنما رفعت لتعطى معنى الثبات، كقوله: صَبْرٌ جَمِيلٌ فَكِلَانَا مُبْتَلَى [[شكا إلى جملى طول السرى ... صبراً جميلا فكلانا مبتلى
يقول: اشتكى بعيري إلى تعبه من طول سير الليل. وصبراً: مصدر قام مقام فعله، أى اصبر يا بعير صبراً جميلا ففيه التفات من الغيبة إلى الخطاب. أو التقدير: فقلت له اصبر صبراً، فكل منا مصاب بالبلاء. أو مختبر وممتحن هل يصبر على مشاق السفر أم لا. ويروى: صبر جميل، أى أحق بنا على حذف الخبر. أو أمرنا صبر، فيكون من المواضع التي يجب فيها حذف المبتدأ لنيابة الخبر عن الفعل. والصبر الجميل: هو ما لا شكوى فيه إلى الخلق.]]
والأصل صبراً، على: اصبر صبراً. وقرأ ابن أبى عبلة بالنصب على الأصل. وقيل معناه:
أمرنا حطة، أى أن نحط في هذه القرية ونستقرّ فيها. فإن قلت: هل يجوز أن تنصب حطة في قراءة من نصبها بقولوا، على معنى: قولوا هذه الكلمة؟ قلت: لا يبعد. والأجود أن تنصب بإضمار فعلها، وينتصب محل ذلك المضمر بقولوا. وقرئ (يُغفر لكم) على البناء للمفعول بالياء والتاء وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ أى من كان محسناً منكم كانت تلك الكلمة سبباً في زيادة ثوابه، ومن كان مسيئا كانت له توبة ومغفرة فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أى وضعوا مكان حطة قَوْلًا غيرها. يعنى أنهم أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار، فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به، ولم يمتثلوا أمر اللَّه. وليس الغرض أنهم أمروا بلفظ بعينه وهو لفظ الحطة فجاءوا بلفظ آخر. لأنهم لو جاءوا بلفظ آخر مستقل بمعنى ما أمروا به، لم يؤاخذوا به.
كما لو قالوا مكان حطة: نستغفرك ونتوب إليك. أو اللهم اعف عنا وما أشبه ذلك. وقيل:
قالوا مكان حطة: حنطة. وقيل: قالوا بالنبطية: «حطا سمقاثا» أى حنطه حمراء، استهزاء منهم بما قيل لهم، وعدولا عن طلب ما عند اللَّه إلى طلب ما يشتهون من أغراض الدنيا. وفي تكرير الَّذِينَ ظَلَمُوا زيادة في تقبيح أمرهم [[قال محمود رحمه اللَّه: «وفي تكرير (الَّذِينَ ظَلَمُوا) زيادة في تقبيح ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: وفيه تهويل لظلمهم من حيث وضع الظاهر موضع المضمر، وهو مفيد لذلك، إذ هو من قبيل الاشهار لهذا المعين مع إمكان الاختصار بالاضمار.]] وإيذان بأنّ إنزال الرجز عليهم لظلمهم. وقد جاء في سورة الأعراف: (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ) على الإضمار. والرجز: العذاب. وقرئ- بضم الراء- وروى أنه مات منهم في ساعة بالطاعون أربعة وعشرون ألفاً. وقيل: سبعون ألفاً.
2:60Страница 9
۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠
Вот Муса (Моисей) попросил питья для своего народа, и Мы сказали: «Ударь своим посохом по камню». Из него забили двенадцать ключей, и все люди узнали, где им надлежит пить. Ешьте и пейте из того, чем наделил Аллах, и не творите на земле зла, распространяя нечестие!
عطشوا في التيه، فدعا لهم موسى بالسقيا فقيل له اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ واللام إمّا للعهد والإشارة إلى حجر معلوم، فقد روى أنه حجر طوري حمله معه، وكان حجراً مربعاً له أربعة أوجه كانت تنبع من كل وجه ثلاث أعين، لكل سبط عين تسيل في جدول إلى السبط الذي أمر أن يسقيهم، وكانوا ستمائة ألف، وسعة المعسكر اثنا عشر ميلا. وقيل أهبطه آدم من الجنة فتوارثوه، حتى وقع إلى شعيب، فدفعه إليه مع العصا. وقيل هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل إذ رموه بالأدرة، ففرّ به، فقال له جبريل: يقول لك اللَّه تعالى:
ارفع هذا الحجر، فإنّ لي فيه قدرة ولك فيه معجزة، فحمله في مخلاته. وإمّا للجنس، أى اضرب الشيء الذي يقال له الحجر. وعن الحسن: لم يأمره أن يضرب حجراً بعينه قال:
وهذا أظهر في الحجة وأبين في القدرة. وروى أنهم قالوا: كيف بنا لو أفضينا إلى أرض ليست فيها حجارة، فحمل حجراً في مخلاته فحيثما نزلوا ألقاه. وقيل كان يضربه بعصاه فينفجر، ويضربه بها فييبس. فقالوا: إن فقد موسى عصاه متنا عطشا، فأوحى إليه: لا تقرع الحجارة، وكلمها تطعك، لعلهم يعتبرون. وقيل: كان من رخام وكان ذراعا في ذراع. وقيل مثل رأس الإنسان. وقيل: كان من آس الجنة [[قوله «من آس الجنة» : ضبط في بعض النسخ بالضم والتشديد وكتب على هامشه: «كذا بخط جار اللَّه ومعناه الأساس، والصواب ضبطه بالفتح والمد والتخفيف أى شجر الآس لأنه صفة العصا سها فيها المصنف كذا بهامشه» اه عليان. والطاهر أن ضبطه بالضم والتشديد بمعنى الأساس أليق لأن الكلام في وصف الحجر لا العصا. اه مصححه.]] طوله عشرة أذرع على طول موسى، وله شعبتان تتقدان في الظلمة، وكان يحمل على حمار فَانْفَجَرَتْ الفاء متعلقة بمحذوف، أى فضرب فانفجرت. أو فإن ضربت فقد انفجرت، كما ذكرنا في قوله: (فَتابَ عَلَيْكُمْ) وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ. وقرئ (عشرة) بكسر الشين وبفتحها وهما لغتان كُلُّ أُناسٍ كل سبط مَشْرَبَهُمْ عينهم التي يشربون منها كُلُوا على إرادة القول مِنْ رِزْقِ اللَّهِ مما رزقكم من الطعام وهو المنّ والسلوى ومن ماء العيون. وقيل الماء ينبت منه الزروع والثمار، فهو رزق يؤكل منه ويشرب. والعثىّ: أشدّ الفساد، فقيل لهم: لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم لأنهم كانوا متمادين فيه.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии