Аз-ЗамахшариТа Ха · 20:1–21

Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском

طه

Та Ха

Та Ха  · Мекканская · 135 аятов

20:1–4Страница 312

طه ١

Та. Ха.

مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢

Мы ниспослали тебе Коран не для того, чтобы ты стал несчастен,

إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣

а только в качестве назидания для тех, кто страшится.

تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤

Это - Ниспослание от Того, Кто сотворил землю и высокие небеса.

مكية [إلا آيتي 130 و 131 فمدنيتان] وهي 135 آية [نزلت بعد مريم] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

طه أبو عمرو فخم الطاء لاستعلائها. وأمال الهاء وفخمها ابن كثير وابن عامر على الأصل، والباقون أمالوهما. وعن الحسن رضى الله عنه: طه، وفسر بأنه أمر بالوطء، وأن النبي ﷺ كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه فأمر بأن يطأ الأرض بقدميه [[أخرجه عبد بن حميد في تفسيره قال: حدثنا هاشم بن القاسم بن أبى جعفر عن الربيع بن أنس قال: كان النبي ﷺ قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله طه يعنى طأ الأرض» وروى ابن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن قطر بن خليفة عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن على «لما نزل يا أيها المزمل قام الليل كله حتى ورمت قدماه فجعل يرفع رجلا ويضع الأخرى فهبط عليه جبريل، فقال «طه طأ الأرض بقدميك يا محمد» وأخرجه البزار من وجه آخر عن على «كان النبي ﷺ يراوح بين قدميه يقوم على كل رجل حتى نزلت طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى» ومن طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى طه قال «إن رسول الله ﷺ ربما قرأ القرآن إذا صلى، فقام على رجل واحدة، فأنزل الله طأها برجليك» وأخرجه البيهقي في الشعب الرابع عشر من وجه آخر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس «أن النبي ﷺ أول ما أنزل عليه الوحى كان يقوم على صدور قدميه إذا صلى. فأنزل الله طه.]] معا، وأن الأصل طأ، فقلبت همزته هاء، أو قلبت ألفا في يطأ فيمن قال:

لا هناك المرتع [[نزع ابن بشر وابن عمرو قبله ... وأخو هراة لمثلها يتوقع

راحت بمسلمة البغال عشية ... فارعى فزارة لا هناك المرتع

للفرزدق، يهجو عمرو بن زهرة الفزاري، وقد ولى العراق بعد عبد الملك بن بشر بن مروان، وكان على البصرة ومحمد ابن عمرو بن الوليد بن عقبة، وكان على الكوفة. يقول: ذهب ابن بشر وابن عمرو، وأخو هراة أى صاحبها وواليها. وهراة من بلاد العراق أيضا. يتوقع: أى يترقب وينتظر مثل حاله من قبله. راحت، وروى: مضت، أى ذهبت البغال بمسلمة بن عبد الملك كما يفيد شرح المراح، وكان يمنع بنى فزارة من الرعي في أرض العراق، ففر إلى الشام وترك الملك، فارعى يا فزارة ما شئت يخاطب القبيلة بذلك، وإشارة إلى أنه كان محرما عليهم، فأبيح بعد مسلمة. وأرعى: بفتح العين وسكون الياء لأن مضارعه مفتوح العين. ولا هناك المرتع: دعا عليهم. يقال:

هناك الطعام ومراك، بتخفيف الهمز: انهضم في بطنك وأراحك ونفعك، فإذا انفرد الثاني قلت: أمراك الطعام، وتخفيف الهمزة بقبلها ألفا: صرفه كما هنا شاذ، وقياس تخفيفها في مثل هذا جعلها بين بين لعدم سكون ما قبلها.]]

ثم بنى عليه الأمر، والهاء للسكت. ويجوز أن يكتفى بشطرى الاسمين وهما الدالان بلفظهما على المسميين، والله أعلم بصحة ما يقال: إن «طاها» في لغة عك [[قوله «في لغة عك» في الصحاح عك بن عدنان أخو معد وهو اليوم في اليمن. (ع)]] في معنى يا رجل، ولعل عكا تصرفوا في «يا هذا» كأنهم في لغتهم قالبون الياء طاء، فقالوا في «يا» : «طا» ، واختصروا هذا فاقتصروا على ها، وأثر الصنعة ظاهر لا يخفى في البيت المستشهد به:

إنّ السّفاهة طاها في خلائقكم ... لا قدّس الله أخلاق الملاعين [[السفاهة: الجهل والحمق والخفة. و «طه» في لغة عك، معناه يا هذا، فكأنهم قلبوا الياء طاء وحذفوا ذا. قال الزمخشري: ولا يخفى التصنع في البيت. والخلائق: الطبائع، ودعا عليهم بأن الله لا يطهر أرواحهم، ووضع المظهر موضع المضمر لزيادة الذم والتشنيع. وقيل: للدلالة على سبب الدعاء، أى: فإنهم ملعونون، ولعل معناه: فإنهم مستحقين للعن وفاعلون سببه.]]

والأقوال الثلاثة في الفواتح: أعنى التي قدمتها في أول الكاشف عن حقائق التنزيل، هي التي يعوّل عليها الألباء المتقنون ما أَنْزَلْنا إن جعلت طه تعديدا لأسماء الحروف على الوجه السابق ذكره فهو ابتداء كلام. وإن جعلتها اسما للسورة احتملت أن تكون خبرا عنها وهي في موضع المبتدأ، والْقُرْآنَ ظاهر أوقع موقع الضمير لأنها قرآن، وأن يكون جوابا لها وهي قسم. وقرئ: ما نزل عليك القرآن لِتَشْقى لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم، وتحسرك على أن يؤمنوا كقوله تعالى فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ والشقاء يجيء في معنى التعب. ومنه المثل:

أشقى من رائض مهر، أى ما عليك إلا أن تبلغ وتذكر، ولم يكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة، بعد أن لم تفرط في أداء الرسالة والموعظة الحسنة. وقيل: إن أبا جهل والنضر بن الحرث قالا له: إنك شقى لأنك تركت دين آبائك، فأريد ردّ ذلك بأن دين الإسلام وهذا القرآن هو السلم إلى نيل كل فوز، والسبب في درك كل سعادة، وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها. وروى أنه عليه الصلاة والسلام صلى بالليل حتى اسمعدت [[قوله «حتى اسمغدت» بالغين المعجمة، أى: تورمت. أفاده الصحاح. (ع)]] قدماه، فقال له جبريل عليه السلام: أبق على نفسك فإن لها عليك حقا [[لم أره هكذا. وفي الدعوات الكبير للبيهقي عن عائشة قالت «لما كانت ليلة النصف من شعبان- فذكر حديثا طويلا- وفيه: فما زال يصلى قائما وقاعدا حتى أصبح وحتى اسمغدت قدماه. فقمت أغمزها- الحديث- وليس فيه كلام جبريل.]] . أى: ما أنزلناه لتنهك نفسك بالعبادة وتذيقها المشقة الفادحة، وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة، وكل واحد من لِتَشْقى وتَذْكِرَةً علة للفعل، إلا أن الأول وجب مجيئه مع اللام لأنه ليس لفاعل الفعل المعلل ففاتته شريطة الانتصاب على المفعولية، والثاني جاز قطع اللام عنه ونصبه لاستجماعه الشرائط. فإن قلت: أما يجوز أن تقول: ما أنزلنا عليك القرآن أن تشقى، كقوله تعالى أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ؟ قلت: بلى ولكنها نصبة طارئة، كالنصبة في وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ وأما النصبة في تذكره فهي كالتي في ضربت زيدا، لأنه أحد المفاعيل الخمسة التي هي أصول وقوانين لغيرها. فإن قلت: هل يجوز أن يكون تَذْكِرَةً بدلا من محل لِتَشْقى؟ قلت: لا، لاختلاف الجنسين، ولكنها نصب على الاستثناء المنقطع الذي «إلا» فيه بمعنى «لكن» ويحتمل أن يكون المعنى: إنا أنزلنا عليك القرآن لتحتمل [[قال محمود: «ويحتمل أن يكون المعنى إنا أنزلنا عليك القرآن لتحتمل ... الخ» قال أحمد: وفي هذا الوجه الثاني بعد، فان فيه إثبات كون الشقاء سببا في نزوله عكس الأول وإن لم تكن اللام سببية فكانت للصيرورة مثلا ولم يكن فيه ما جرت عادة الله تعالى به مع نبيه ﷺ من نهيه عن الشقاء والحزن عليهم وضيق الصدر بهم، وكان مضمون هذه الآية متباينا عن قوله تعالى فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ، فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ وأمثاله كثيرة فالظاهر والله أعلم هو التأويل الأول]] متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ومقاتلتهم وغير ذلك من أنواع المشاق وتكاليف النبوّة، وما أنزلنا عليك هذا المتعب الشاق إلا ليكون تذكرة، وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون تذكرة حالا ومفعولا له لِمَنْ يَخْشى لمن يؤول أمره إلى الخشية، ولمن يعلم الله منه أنه يبدل بالكفر إيمانا وبالقسوة خشية. في نصب تَنْزِيلًا وجوه: أن يكون بدلا من تذكرة إذا جعل حالا، لا إذا كان مفعولا له لأن الشيء لا يعلل بنفسه، وأن ينصب بنزل مضمرا، وأن ينصب بأنزلنا، لأن معنى: ما أنزلناه إلا تذكرة: أنزلناه تذكرة، وأن ينصب على المدح والاختصاص وأن ينصب بيخشى مفعولا به، أى: أنزله الله تذكرة لمن يخشى تنزيل الله، وهو معنى حسن وإعراب بين. وقرىّ: تنزيل، بالرفع على خبر مبتدأ محذوف. ما بعد تَنْزِيلًا إلى قوله لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى تعظيم وتفخيم لشأن المنزل، لنسبته إلى من هذه أفعاله وصفاته. ولا يخلو من أن يكون متعلقه إما تَنْزِيلًا نفسه فيقع صلة له، وإما محذوفا فيقع صفة له. فإن قلت: ما فائدة النقلة من لفظ المتكلم إلى لفظ الغائب؟ قلت: غير واحدة منها عادة الافتنان في الكلام وما يعطيه من الحسن والروعة. ومنها أنّ هذه الصفات إنما تسردت مع لفظ الغيبة. ومنها أنه قال أولا أَنْزَلْنا ففخم بالإسناد إلى ضمير الواحد المطاع. ثم ثنى بالنسبة إلى المختص بصفات العظمة والتمجيد فضوعفت الفخامة من طريقين: ويجوز أن يكون أَنْزَلْنا حكاية لكلام جبريل والملائكة النازلين معه.

وصف السموات بالعلى: دلالة على عظم قدرة من يخلق مثلها في علوها وبعد مرتقاها.

20:5–6Страница 312

ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥

Милостивый вознесся на Трон (или утвердился на Троне).

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦

Ему принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле, и то, что между ними, и то, что под грунтом.

قرئ الرَّحْمنُ مجرورا صفة لمن خلق والرفع أحسن، لأنه إما أن يكون رفعا على المدح على تقدير: هو الرحمن. وإما أن يكون مبتدأ مشارا بلامه إلى من خلق. فإن قلت: الجملة التي هي عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ما محلها- إذا جررت الرحمن أو رفعته على المدح؟ قلت: إذا جررت فهي خبر مبتدأ محذوف لا غير وإن رفعت جاز أن تكون كذلك وأن تكون مع الرحمن خبرين للمبتدإ. لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يردف الملك، جعلوه كناية عن الملك فقالوا: استوى فلان على العرش يريدون ملك وإن لم يقعد على السرير البتة، وقالوه أيضا لشهرته في ذلك المعنى ومساواته ملك في مؤدّاه وإن كان أشرح وأبسط وأدل على صورة الأمر.

ونحوه قولك: يد فلان مبسوطة، ويد فلان مغلولة، بمعنى أنه جواد أو بخيل، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت، حتى أنّ من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم تكن له يد رأسا قيل فيه يده مبسوطة لمساواته عندهم قولهم: هو جواد. ومنه قول الله عز وجل وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أى هو بخيل، بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ أى هو جواد، من غير تصوّر يد ولا غل ولا بسط، والتفسير بالنعمة والتمحل للتثنية من ضيق العطن والمسافرة عن علم البيان مسيرة أعوام وَما تَحْتَ الثَّرى ما تحت سبع الأرضين: عن محمد بن كعب وعن السدى: هو الصخرة التي تحت الأرض السابعة.

20:7–8Страница 312

وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧

Если даже ты будешь говорить громко, Ему все равно известно тайное и сокрытое.

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨

Аллах - Тот, кроме Которого нет иного божества и у Которого самые прекрасные имена.

أى يعلم ما أسررته إلى غيرك وأخفى من ذلك، وهو ما أخطرته ببالك، أو ما أسررته في نفسك وَأَخْفى منه وهو ما ستسره فيها. وعن بعضهم: أن أخفى فعل [[قال محمود: «هو أفعل التفضيل، ومنهم من قال إن أخفى فعل ماض ... الخ» قال أحمد: لا يخفى أن جعله فعلا قاصر لفظا ومعنى: أما لفظا فانه يلزم منه عطف الجملة الفعلية على الاسمية إن كان المعطوف عليه الجملة الكبرى، أو عطف الماضي على المضارع إن كان المعطوف عليه الصغرى، وكلاهما دون الأحسن. وأما معنى، فان المقصود الحض على ترك الجهر بإسقاط فائدته من حيث أن الله تعالى يعلم السر وما هو أخفى منه، فكيف يبقى للجهر فائدة وكلاهما على هذا التأويل مناسب لترك الجهر. وأما إذا جعل فعلا فيخرج عن مقصود السياق وإن اشتمل على فائدة أخرى، وليس هذا كقوله تعالى يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً لأن بين السياقين اختلافا، والله سبحانه وتعالى أعلم.]] يعنى أنه يعلم أسرار العباد وأخفى عنهم ما يعلمه، هو كقوله تعالى يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وليس بذاك. فإن قلت كيف طابق الجزاء الشرط؟ قلت: معناه وإن تجهر بذكر الله من دعاء أو غيره فاعلم أنه غنى عن جهرك، فإما أن يكون نهيا عن الجهر كقوله تعالى وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ وإما تعليما للعباد أنّ الجهر ليس لإسماع الله وإنما هو لغرض آخر الْحُسْنى تأنيث الأحسن، وصفت بها الأسماء لأنّ حكمها حكم المؤنث كقولك: الجماعة الحسنى، ومثلها مَآرِبُ أُخْرى، ومِنْ آياتِنَا الْكُبْرى. والذي فضلت به أسماؤه في الحسن سائر الأسماء: دلالتها على معاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية، والأفعال التي هي النهاية في الحسن.

20:9–10Страница 312

وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩

Дошел ли до тебя рассказ о Мусе (Моисее)?

إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠

Вот он увидел огонь и сказал своей семье: «Оставайтесь здесь! Я увидел огонь. Быть может, я принесу вам головню или же найду возле огня дорогу».

قفاه بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوّة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود. يجوز أن ينتصب إِذْ ظرفا للحديث، لأنه حدث. أو لمضمر، أى: حين رَأى ناراً كان كيت وكيت. أو مفعولا لا ذكر استأذن موسى شعيبا عليهما السلام في الخروج إلى أمه وخرج بأهله، فولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة، وقد ضلّ الطريق وتفرّقت ماشيته ولا ماء عنده، وقدح فصلد زنده [[قوله «فصلد زنده» في الصحاح «صلد الزند» إذا صوت ولم يخرج نارا. (ع)]] فرأى النار عند ذلك. قيل: كانت ليلة جمعة. امْكُثُوا أقيموا في مكانكم. الإيناس: الإبصار البين الذي لا شبهة فيه، ومنه إنسان العين لأنه يتبين به الشيء، والإنس: لظهورهم، كما قيل الجنّ لاستتارهم وقيل هو إبصار ما يؤنس به. لما وجد منه الإيناس فكان مقطوعا متيقنا، حققه لهم بكلمة «إنّ» ليوطن أنفسهم. ولما كان الإتيان بالقبس ووجود الهدى مترقبين متوقعين، بنى الأمر فيهما على الرجاء والطمع وقال لَعَلِّي ولم يقطع فيقول: إنى آتِيكُمْ لئلا يعد ما ليس بمستيقن الوفاء به. القبس: النار المقتبسة في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما. ومنه قيل: المقبسة، لما يقتبس فيه من سعفة أو نحوها هُدىً أى قوما يهدوننى الطريق أو ينفعوننى بهداهم في أبواب الدين، عن مجاهد وقتادة، وذلك لأنّ أفكار الأبرار مغمورة بالهمة الدينية في جميع أحوالهم لا يشغلهم عنها شاغل. والمعنى: ذوى هدى. أو إذا وجد الهداة فقد وجد الهدى. ومعنى الاستعلاء في عَلَى النَّارِ أنّ أهل النار يستعلون المكان القريب منها، كما قال سيبويه في مررت بزيد: أنه لصوق بمكان يقرب من زيد. أو لأنّ المصطلين بها والمستمتعين بها إذا تكنفوها قياما وقعودا كانوا مشرفين عليها. ومنه قول الأعشى:

وبات على النّار النّدى والمحلّق [[لعمري لقد لا حت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار في يفاع يخرق

تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق

رضيعي لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا تتفرق

للأعشى يمدح المحلق- بكسر اللام- سمى بذلك لأن بعيره عضه في وجهه فبقى أثر العضة مثل الحلقة، وهو من نبى عكاظ، كان فقيرا وله عشر بنات لا يرغب فيهن أحد لفقرهن، فانعزل بهن إلى بعض المهامة فنزل به الأعشى فنحر له ناقته ولم يكن عنده غيرها وأحسن قراه. فعظم عند الأعشى، فلما أصبح واستوى على راحلته قال له: ألك حاجة؟

قال: نعم، أن تسير بذكرى في بنى عكاظ، لعل أحدا يرغب في بناتي فقد مسهن العنس. فمدحه في عكاظ فلم يلبث حتى خطبت بناته. ولاحت: لمحت وتشوفت، واليفاع: المشرف من الأرض. يخرق: أى يخترق ذلك الضوء وينتشر في الأرض. ويروى: تحرق، بالحاء المهملة، والضمير للنار. وتشب. منى للمجهول، يقال: شبيت النار أشبها شبا وشبوبا: أو قدتها. والمقروران: اللذان أصابهما القر أي البرد، وأراد بهما الندى والمحلق، يعنى أنه هو وكرمه ملازمان لنار القرى ملازمة المقرور لنار التدفؤ، وبين ذلك بقوله: وبات على النار الندى والمحلق.

ويجوز أن الأعشى أراد نفسه والمحلق، لكل الأول أوقع في المدح. ومعنى كونهما عليها: أنهما على جانبيها ولأن المتدفئ يكون أعلى منها بحيث يمد يده فوقها. وعطف المحلق على الندى دلالة على أنهما متلازمان متقارنان، وبين ذلك بقوله: رضيعي لبان، وهو حال منهما، شبههما بالتوأمين دلالة على غاية التلازم حتى في الرحم بل وقبله.

واللبان: لبن المرأة خاصة، وهو مضاف إلى ثدي أم، وتنوينها للافراد وإضافته له لأنه منه. ويجوز تنوينه.

فثدى: بدل منه. والأسحم: الأسود الداجي المظلم، أى تحالفا كما هو رواية أيضا في ليل مظلم. أو في الرحم المظلم.

وعوض: ظرف مستقبل، نصب بما بعده. لا نتفرق: جواب التحالف، وكى بذلك كله عن شدة التلازم بينه وبين الكرم.]]

20:11–14Страница 312

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١

Когда он подошел к нему, раздался глас: «О Муса (Моисей)!

إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢

Воистину, Я - твой Господь. Сними же свою обувь. Ты находишься в священной долине Тува (Това).

وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣

Я избрал тебя, и посему прислушайся к тому, что внушается тебе в откровении.

إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤

Воистину, Я - Аллах! Нет божества, кроме Меня. Поклоняйся же Мне и совершай намаз, чтобы помнить обо Мне.

قرأ أبو عمرو وابن كثير إِنِّي بالفتح، أى: نودي بأنى أَنَا رَبُّكَ وكسر الباقون، أى:

نودي فقيل يا موسى. أو لأنّ النداء ضرب من القول فعومل معاملته. تكرير الضمير في إِنِّي أَنَا رَبُّكَ لتوكيد الدلالة وتحقيق المعرفة وإماطة الشبهة. روى أنه لما نودي يا مُوسى قال:

من المتكلم؟ فقال له الله عز وجل: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ، وأن إبليس وسوس إليه فقال: لعلك تسمع كلام شيطان. فقال: أنا عرفت أنه كلام الله بأنى أسمعه من جميع جهاتى الست، وأسمعه بجميع أعضائى. وروى أنه حين انتهى رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنها نار بيضاء تتقد [[قوله «كأنها نار بيضاء تتقد ... الخ» عبارة الخازن «أطافت بها نار ... الخ» وعبارة النسفي بدل قوله «رأى شجرة ... الخ» : «وجد نارا بيضاء تتوقد في شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها وكانت شجرة العناب أو العوسج» (ع)]] ، وسمع تسبيح الملائكة، ورأى نورا عظيما فخاف وبهت، فألقيت عليه السكينة ثم نودي، وكانت الشجرة عوسجة. وروى: كلما دنا أو بعد لم يختلف ما كان يسمع من الصوت.

وعن ابن إسحاق: لما دنا استأخرت عنه، فلما رأى ذلك رجع وأوجس في نفسه خيفة، فلما أراد الرجعة دنت منه، ثم كلم. قيل: أمر بخلع النعلين لأنهما كانتا من جلد حمار ميت غير مدبوغ [[لم أره هكذا وفي الترمذي والحاكم عن عبد الله بن مسعود رفعه «يوم كلم الله موسى كان عليه جبة صوف ونعلان من جلد حمار ميت غير ذكى» .]] عن السدى وقتادة. وقيل: ليباشر الوادي بقدميه متبركا به. وقيل: لأن الحفوة تواضع لله، ومن ثم طاف السلف بالكعبة حافين، ومنهم من استعظم دخول المسجد بنعليه، وكان إذا ندر منه الدخول منتعلا تصدق، والقرآن يدل على أن ذلك احترام للبقعة وتعظيم لها وتشريف لقدسها. وروى أنه خلع نعليه وألقاهما من وراء الوادي طُوىً بالضم والكسر منصرف وغير منصرف بتأويل المكان والبقعة. وقيل: مرتين، نحو ثنى [[قوله «وقيل مرتين نحو ثنى» في الصحاح: وقال يعنى بعضهم في قوله تعالى بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً طوى مرتين، أى قدس. وفيه أيضا «الثني» مقصور: الأمر يعاد مرتين اه، فلعل أصل عبارته أيضا: وقيل طوى مرتين يعنى قدس وطهر مرتين. وظاهر العبارة أن طوى مثل ثنى بمعنى مرتين، أى: نودي موسى مرتين، أو قدس الوادي مرتين فهو منصوب بنودى أو بالمقدس. (ع)]] ، أى نودي نداءين أو قدس الوادي كرة بعد كرة وَأَنَا اخْتَرْتُكَ اصطفيتك للنبوة. وقرأ حمزة: وإنا اخترناك.

لِما يُوحى للذي يوحى. أو للوحى. تعلق اللام باستمع، أو باخترتك لِذِكْرِي لتذكرني فإن ذكرى أن أعبد ويصلى لي. أو لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار عن مجاهد. أو:

لأنى ذكرتها في الكتب وأمرت بها. أو لأن أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق.

أو لذكرى خاصة لا تشوبه بذكر غيرى أو لإخلاص ذكرى وطلب وجهى لا ترائى بها ولا تقصد بها غرضا آخر. أو لتكون لي ذاكرا غير ناس فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم وتوكيل هممهم وأفكارهم به، كما قال لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. أو لأوقات ذكرى وهي مواقيت الصلاة، كقوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً واللام مثلها في قولك: جئتك لوقت كذا، وكان ذلك لست ليال خلون. وقوله تعالى يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي وقد حمل على ذكر الصلاة بعد نسيانها من قوله عليه السلام «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها [[متفق عليه من حديث أبى هريرة في قصة النوم عن الصلاة. وفي آخره: من نسى صلاة فليصلها إذا اذكرها فان الله تعالى قال أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي وفي رواية «لذكرى» وهو أيضا متفق عليه من حديث أنس مرفوعا بلفظ «من نسى صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» زاد البخاري في رواية «أقم الصلاة لذكرى» .]] » وكان حق العبارة أن يقال: لذكرها، كما قال رسول الله ﷺ «إذا ذكرها» ومن يتمحل له يقول: إذا ذكر الصلاة فقد ذكر الله. أو بتقدير حذف المضاف، أى: لذكر صلاتي. أو لأن الذكر والنسيان من الله عز وجل في الحقيقة. وقرأ رسول الله ﷺ: للذكرى.

20:15Страница 313

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥

Я едва ли не скрываю Час от Самого Себя, но он непременно настанет, чтобы каждому человеку воздали тем, к чему он стремился.

أى أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية [[قال محمود: «معناه قاربت أن لا أقول هي آتية ... الخ» قال أحمد: ولا يقنع في رد هذا التأويل بالهوينا، فانه بين الفساد، وذلك أن خفاءها عن الله تعالى محال عقلا، فكيف يوصف المحال العقلي بقرب الوقوع.

وأحسن ما في محامل الآية ما ذكره الأستاذ أبو على حيث قال: المراد أكاد أزيل خفاءها، أى: أظهرها، إذ الخفاء الغطاء، وهو أيضا ما تجعله المرأة فوق ثيابها يسترها، ثم تقول العرب: أخفيته، إذا أزلت خفاءه، كما تقول أشكيته وأعتبته، إذا أزلت شكايته وعتبه، وحينئذ يلتئم القراءتان: أعنى فتح الهمزة وضمها، والله سبحانه وتعالى أعلم.]] لفرط إرادتى إخفاءها ولولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به. وقيل: معناه أكاد أخفيها من نفسي، ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف، ومحذوف لا دليل عليه مطرح. والذي غرهم منه أن في مصحف أبى: أكاد أخفيها من نفسي. وفي بعض المصاحف: أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها وعن أبى الدرداء وسعيد بن جبير: أخفيها بالفتح، من خفاه إذا أظهره، أى: قرب إظهارها كقوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وقد جاء في بعض اللغات: أخفاه بمعنى خفاه. وبه فسر بيت امرئ القيس:

فإن تدفنوا الدّاء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد [[يقال: خفاه، إذا كتمه. وخفاه أيضا: أظهره، وماهنا منه. والمعنى: إن تكتموا الضغائن التي بيننا نكتمها نحن أيضا ولا نظهرها. شبه الضغينة والعداوة بالداء بجامع نشأة الضرر عن كل على طريق التصريحية.

وشبه الحرب بحيوان على طريق المكنية، والبعث تخييل. أو استعمل البعث في التسبب مجازا مرسلا أو استعارة تصريحية. والمعنى: وإن تظهروا البغضاء وتوقدوا الهيجاء نغلبكم كما تعلمون منا.]]

فأكاد أخفيها محتمل للمعنيين لِتُجْزى متعلق بآية بِما تَسْعى بسعيها.

20:16Страница 313

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦

Пусть не отворачивает тебя от него тот, кто не верует в него и потакает своим желаниям, а не то ты погибнешь.

أى: لا يصدنك عن تصديقها والضمير للقيامة. ويجوز أن يكون للصلاة. فإن قلت: العبارة لنهى من لا يؤمن عن صدّ موسى، والمقصود نهى موسى عن التكذيب بالبعث أو أمره بالتصديق فكيف صلحت هذه العبارة لأداء هذا المقصود؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن صد الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب. فذكر السبب ليدل على المسبب. والثاني أن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين ولين شكيمته، فذكر المسبب ليدل على السبب، كقولهم: لا أرينك هاهنا، المراد نهيه عن مشاهدته والكون بحضرته، وذلك سبب رؤيته إياه. فكان ذكر المسبب دليلا على السبب، كأنه قيل: فكن شديد الشكيمة صليب المعجم [[قوله «صليب المعجم» في الصحاح عجمت العود: إذا عضضته لتعلم صلابته من خوره. ورجل صلب المعجم:

إذا كان عزيز النفس. (ع)]] ، حتى لا يتلوح منك لمن يكفر بالبعث أنه يطمع في صدك عما أنت عليه، يعنى: أن من لا يؤمن بالآخرة هم الجم الغفير إذ لا شيء أطم على الكفرة ولا هم أشد له نكيرا من البعث، فلا يهولنك وفور دهمائهم ولا عظم سوادهم، ولا تجعل الكثرة مزلة قدمك، واعلم أنهم وإن كثروا تلك الكثرة فقدوتهم فيما هم فيه هو الهوى واتباعه، لا البرهان وتدبره. وفي هذا حث عظيم على العمل بالدليل، وزجر بليغ عن التقليد، وإنذار بأن الهلاك والردى مع التقليد وأهله.

20:17–18Страница 313

وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧

Что это у тебя в правой руке, о Муса (Моисей)?».

قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨

Муса (Моисей) сказал: «Это - мой посох. Я опираюсь на него и сбиваю им листья для моих овец (или отгоняю им моих овец). Я нахожу ему и другое применение».

وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى كقوله تعالى وَهذا بَعْلِي شَيْخاً في انتصاب الحال بمعنى الإشارة: ويجوز أن تكون تِلْكَ اسما موصولا صلته بِيَمِينِكَ إنما سأله ليريه عظم ما يخترعه عز وعلا في الخشبة اليابسة من قلبها حية نضناضة [[قوله «حية نضناضة» أى تحرك لسانها في فمها. أفاده الصحاح. (ع)]] وليقرر في نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب عنه والمقلوب إليه، وينبهه على قدرته الباهرة. ونظيره أن يريك الزرّاد زبرة من حديد ويقول لك: ما هي؟ فتقول: زبرة حديد، ثم يريك بعد أيام لبوسا مسردا فيقول لك: هي تلك الزبرة صيرتها إلى ما ترى من عجيب الصنعة وأنيق السرد. قرأ ابن أبى إسحاق: عصىّ، على لغة هذيل.

ومثله يا بُشْرى أرادوا كسر ما قبل ياء المتكلم فلم يقدروا عليه، فقلبوا الألف إلى أخت الكسرة وقرأ الحسن عَصايَ بكسر الياء لالتقاء الساكنين، وهو مثل قراءة حمزة بِمُصْرِخِيَّ وعن ابن أبى إسحاق: سكون الياء أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها أعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس القطيع وعند الطفرة [[قوله «الطفرة» أى الوثبة. (ع)]] . هش الورق: خبطه، أى: أخبطه على رؤس غنمي تأكله. وعن لقمان ابن عاد: أكلت حقا وابن لبون وجذع. وهشة نخب وسيلا دفع، والحمد لله من غير شبع، سمعته من غير واحد من العرب. ونخب: واد قريب من الطائف كثير السدر. وفي قراءة النخعي: أهش، وكلاهما من هش الخبز يهش: إذا كان ينكسر لهشاشته. وعن عكرمة: أهس بالسين، أى: أنحى عليها زاجرا لها. والهس: زجر الغنم. ذكر على التفصيل والإجمال المنافع المتعلقة بالعصا، كأنه أحس بما يعقب هذا السؤال من أمر عظيم يحدثه الله تعالى فقال: ما هي إلا عصا لا تنفع إلا منافع بنات جنسها وكما تنفع العيدان، ليكون جوابه مطابقا للغرض الذي فهمه من فحوى كلام ربه. ويجوز أن يريد عزّ وجلّ أن يعدّد المرافق الكثيرة التي علقها بالعصا ويستكثرها ويستعظمها، ثم يريه على عقب ذلك الآية العظيمة، كأنه يقول له: أين أنت عن هذه المنفعة العظمى والمأربة الكبرى المنسية عندها كل منفعة ومأربة كنت تعتدّ بها وتحتفل بشأنها، وقالوا: إنما سأله ليبسط منه ويقلل هيبته. وقالوا: إنما أجمل موسى ليسأله عن تلك المآرب فيزيد في إكرامه، وقالوا: انقطع لسانه بالهيبة فأجمل، وقالوا: اسم العصا نبعة. وقيل في المآرب: كانت ذات شعبتين ومحجن، فإذا طال الغصن حناه بالمحجن، وإذا طلب كسره لواه بالشعبتين، وإذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته من القوس والكنانة والحلاب وغيرها، وإذا كان في البرية ركزها وعرض الزندين [[قوله «عرض الزندين» في الصحاح «الزند» العود الذي بقدح به النار وهو الأعلى والزند السفلى فيها ثقب وهي الأنثى فإذا اجتمعا قيل زندان ولم يقل زندتان، والجمع زناد وأزند وأزناد. ح]] على شعبتيها وألقى عليها الكساء واستظلّ وإذا قصر رشاؤه وصله بها، وكان يقاتل بها السباع عن غنمه. وقيل: كان فيها من المعجزات أنه كان يستقى بها فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلوا، وتكونان شمعتين بالليل، وإذا ظهر عدوّ حاربت عنه، وإذا اشتهى ثمرة ركزها فأورقت وأثمرت، وكان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه، ويركزها فينبع الماء، فإذا رفعها نضب، وكانت تقيه الهوام.

20:19–20Страница 313

قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩

Аллах сказал: «О Муса (Моисей)! Брось его».

فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠

Он бросил посох, и тот превратился в змею, которая быстро двигалась.

السعى: المشي بسرعة وخفة حركة. فإن قلت: كيف ذكرت بألفاظ مختلفة: بالحية، والجان، والثعبان؟ قلت: أمّا الحية فاسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير. وأمّا الثعبان والجان فبينهما تناف، لأنّ الثعبان العظيم من الحيات، والجان الدقيق. وفي ذلك وجهان:

أحدهما أنها كانت وقت انقلابها حيه تنقلب حية صفراء دقيقة، ثم تتورم ويتزايد جرمها حتى تصير ثعبانا، فأريد يا لجان أوّل حالها، وبالثعبان مآلها. الثاني: أنها كانت في شخص الثعبان وسرعة حركة الجان. والدليل عليه قوله تعالى: فلما رآها تهترّ كأنها جانّ. وقيل كان لها عرف كعرف الفرس. وقيل كان بين لحييها أربعون ذراعا.

20:21Страница 313

قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١

Аллах сказал: «Возьми ее и не бойся. Мы вернем ее в прежнее состояние.

لما رأى ذلك الأمر العجيب الهائل ملكه من الفزع والنفاز ما يملك البشر عند الأهوال والمخاوف. وعن ابن عباس: انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع الصخر والشجر، فلما رآه يبتلع كل شيء خاف ونفر. وعن بعضهم: إنما خافها لأنه عرف ما لفي آدم منها. وقيل: لما قال له ربه لا تَخَفْ بلغ من ذهاب خوفه وطمأنينة نفسه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحيها. السيرة من السير: كالركبة من الركوب. يقال: سار فلان سيرة حسنة، ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى المذهب والطريقة. وقيل: سير الأوّلين، فيجوز أن ينتصب على الظرف، أى: سنعيدها في طريقتها الأولى، أى: في حال ما كانت عصا، وأن يكون. أعاد» منقولا من «عاده» بمعنى عاد إليه. ومنه بيت زهير:

وعادك أن تلاقيها عداء [[فصرم حبلها إذ صرمته ... وعادك أن تلاقيها عداء

لزهير. أى: اقطع مودتها حيث قطعت مودتك، شبه المودة بالحبل على طريق الاستعارة التصريحية، والتصريم ترشيح وتقوية للتشبيه. وعادك: يحتمل أنه من عاد إذا رجع، فالمعنى: رجعك وردك، يحتمل أنه مقلوب من عداه إذا صرفه، كما في «ناء» مقلوب «نأى» فالمعنى صرفك. قال أبو عمير: وعادك بمعنى شغلك. وقال الأصمعى:

بمعنى: عاد إليك، وبمعنى صرفك. ومن المعلوم أن الفعل إذا كان لازما تعدى بالهمزة إلى المفعول قياسا، وإذا تعدى بنفسه إلى مفعول واحد تعدى بدخول الهمزة عليه إلى مفعولين. واختلف هل هو قياس أو سماعي؟

وأعاد منه، فيجري فيه ما ذكر. وأما تعديته إلى أن تلاقيها أيضا فهو بإسقاط الخافض توسعا. والعداء: الشغل أو البعد: ويطلق على الجور، من عدا عليه. قال الجوهري: العداء- بالفتح- الظلم، ويجوز كسره بمعنى المانع، لأن العداء هو ما يعدى به أى يصرف به. كاللواذ لما يلاذ به. والرباط لما يربط به. والمعنى: اقطع مودتها حيث قطعت مودتك. وصرفك عن ملاقاتها صارف عظيم، ونسبة الصرف إليه مجاز عقلى من قبيل الاسناد إلى السبب أو الآلة.

ويحتمل أن أصله «عدا» بالكسر والقصر جمع عدو. فمد للضرورة، أى: منعك الأعداء عن لقائها فالاسناد حقيقى]]

فيتعدى إلى مفعولين. ووجه ثالث حسن: وهو أن يكون سَنُعِيدُها مستقلا بنفسه غير متعلق بسيرتها، بمعنى أنها أنشئت أوّل ما أنشئت عصا، ثم ذهبت وبطلت بالقلب حية، فسنعيدها بعد ذهابها كما أنشأناها أوّلا. ونصب سيرتها بفعل مضمر، أى: تسير سيرتها الأولى: يعنى سنعيدها سائرة سيرتها الأولى حيث كنت تتوكأ عليها ولك فيها المآرب التي عرفتها.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English