Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:113–127
3:113–116Страница 64
۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣
Не все они одинаковы. Среди людей Писания есть праведные люди, которые читают аяты Аллаха по ночам, падая ниц.
يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤
Они веруют в Аллаха и в Последний день, велят творить одобряемое, запрещают предосудительное и торопятся совершать добрые дела. Они являются одними из праведников.
وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥
Какой бы добрый поступок они ни совершили, ничто не будет отвергнуто от них. Ведь Аллах знает богобоязненных.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦
Ни имущество, ни дети ничем не помогут перед Аллахом тем, которые не уверовали. Они будут обитателями Огня и пребудут там вечно.
الضمير في لَيْسُوا لأهل الكتاب، أى ليس أهل الكتاب مستوين. وقوله مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ كلام مستأنف لبيان قوله: (لَيْسُوا سَواءً) كما وقع قوله: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) بيانا لقوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) ، أمّة قائمة: مستقيمة عادلة، من قولك: أقمت العود فقام، بمعنى استقام، وهم الذين أسلموا منهم. وعبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود، لأنه أبين لما يفعلون وأدل على حسن صورة أمرهم. وقيل عنى صلاة العشاء، لأن أهل الكتاب لا يصلونها.
وعن ابن مسعود رضى اللَّه عنه: أخر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر اللَّه في هذه الساعة غيركم [[أخرجه النسائي وابن حبان وأحمد وابن أبى شيبة وأبو يعلى والبزار، كلهم من رواية عاصم عن زرعة.]] ، وقرأ هذه الآية. وقوله يَتْلُونَ ويُؤْمِنُونَ في محل الرفع صفتان لأمّة، أى أمّة قائمة تالون مؤمنون، وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود من تلاوة آيات اللَّه بالليل ساجدين، ومن الإيمان باللَّه، لأن إيمانهم به كلا إيمان لإشراكهم به عزيراً، وكفرهم ببعض الكتب والرسل دون بعض. ومن الإيمان باليوم الآخر، لأنهم يصفونه بخلاف صفته. ومن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، لأنهم كانوا مداهنين. ومن المسارعة في الخيرات، لأنهم كانوا متباطئين عنها غير راغبين فيها. والمسارعة في الخير: فرط الرغبة فيه لأن من رغب في الأمر سارع في توليه والقيام به وآثر الفور على التراخي وَأُولئِكَ الموصوفون بما وصفوا به مِنَ جملة الصَّالِحِينَ الذين صلحت أحوالهم عند اللَّه ورضيهم واستحقوا ثناءه عليهم. ويجوز أن يريد بالصالحين المسلمين فَلَنْ يُكْفَرُوهُ لما جاء وصف اللَّه عز وعلا بالشكر في قوله: (وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) في معنى توفيه الثواب نفى عنه نقيض ذلك. فإن قلت: لم عدى إلى مفعولين. وشكر وكفر لا يتعديان إلا إلى واحد، تقول شكر النعمة وكفرها؟ قلت: ضمن معنى الحرمان، فكأنه قيل: فلن تحرموه بمعنى فلن تحرموا جزاءه. وقرئ يفعلوا، ويكفروه، بالياء والتاء وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ بشارة للمتقين بجزيل الثواب، ودلالة على أنه لا يفوز عنده إلا أهل التقوى.
3:117Страница 65
مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧
То, что они расходуют в этой мирской жизни, подобно морозному (или завывающему; или огненному) ветру, который поразил ниву людей, поступивших несправедливо по отношению к себе, а затем погубил ее. Аллах не был несправедлив к ним - они сами поступали несправедливо по отношению к себе.
الصرُّ: الريح الباردة [[قال محمود: «الصر الريح الباردة ... الخ» قال أحمد: كلها أوجه وجيهة، وهذا الأخير أحسنها وأوجهها، لكن لم يبين الزمخشري وجه الظرفية في الأمثلة المذكورة، ونحن نبينها فنقول: إذا قلت مثلا: إن ضيعتي زيد ففي عمرو بعد اللَّه كاف، فقولك «كاف» أثبت به منكراً مجرداً من القيود المشخصة المخصصة، ثم جعلت المعين الذي هو عمرو محلا له، فشخصت ذلك المطلق المجرد بهذا المعنى، فهي ظرفية صحيحة، إذ كل مقيد ظرف لمطلقه، إذ المطلق بعض المقيد، فتنبه لهذه النكتة فإنها لطيفة، واللَّه الموفق.]] نحو: الصرصر. قال:
لَا تَعْدِلَنَّ أَتَاوِيِّينَ تَضْرِبُهُمْ ... نَكْبَاءَ صِرً بِأصْحَابِ الْمَحَلَّاتِ [[الأتاوى: الغريب البعيد، كأنه منسوب إلى الأتاوة وهي الرشوة والخفالة، لأنه قد يبذلها على إقامته في غير وطنه. والنكباء: الريح الشديدة. والصر الحارة، وقيل الباردة. وقال الزجاج: صوت النار في الريح. وقيل:
صوت الريح. وقيل: الجو. وقيل: البرد. وعلى هذا لو روى بالجر على الاضافة لكان وجيها. والمحلات قيل هي أدوات البيت كالفأس والقدر والغربال والدلو. ويجوز أنها البيوت وهو الظل من البيت. يقول: لا تسو بين الغرباء وبين أصحاب البيوت. وروى: لا يعدلن أتاويون، بالبناء للمجهول، وما بعده نائب فاعل. ورواه الجوهري بالبناء الفاعل، وقال: أى لا يعدلن أتاويون أحداً بأصحاب المحلات، فحذف المفعول وهو مدان، وفسر المحلات فحذف الموصول وهو مدان، وفسر المحلات فيه بالأدوات كافة، لأن الأتاوي يستعيرها من أصحابها. وعلى كل فالنون للتوكيد.]] كما قالت ليلى الأخيلية:
وَلَمْ يَغْلِبِ الْخَصْمَ الألَدَّ وَيَمْلَإِ ... الْجِفَانَ سَدِيفاً يَوْمَ نَكْبَاءَ صَرْصَرِ [[كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ ... بنجد ولم يطلع من المتغور
ولم يغلب الخصم الألد ويملأ ... الجفان سديفا يوم نكباء صرصر
لليلى الأخيلية ترثى صاحبها توبة بن الحمير وتتذكر أحواله وتعد مناقبه. وفتى الفتيان: أى هو الفتى من بينهم وليسوا فتيانا بالنسبة له وإن كانوا فتيانا في أنفسهم، وتوبة بدل. ولم ينخ من أناخ بعيره، خبر كأن، أى كأنه لم ينخ بعيره بمحل مرتفع. ويروى: لم يسر بنجد، ولم يطلع من أطلع بمعنى طلع، أو لم يطلع بعيره من المتغور على اسم المفعول، أى المكان المنخفض ما فيه، وكأنه لم يغلب الخصم الشديد الخصومة. ويروى الخصم الصحاح بفتح الصاد، بمعنى الصحيح، وكأنه لم يملأ الجفان سديفاً، أى قطعاً بيضا من السنام في زمن الريح الشديدة الباردة، أو كثيرة الصرير وهو التصويت تعنى أنه كان يفعل ذلك كله، ثم كأنه اليوم لم يفعل لموته.]]
فإن قلت: فما معنى قوله مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
؟ قلت: فيه أوجه: أحدهما أنّ الصرٌّ في صفة الريح بمعنى الباردة، فوصف بها القرّة بمعنى فيها قرة صرّ، كما تقول: برد بارد على المبالغة. والثاني:
أن يكون الصر مصدراً في الأصل بمعنى البرد فجيء به على أصله. والثالث: أن يكون من قوله تعالى (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ومن قولك: إن ضيعني فلان ففي اللَّه كاف وكافل. قال:
وَفِى الرَّحْمنِ لِلضُّعَفَاءِ كَافِى [[لقد زاد الحياة إلى حبا ... بنانى إنهن من الضعاف
أحاذر أن يرين البؤس بعدي ... وأن يشربن رنقا بعد صاف
وأن يعرين إن كسى الجواري ... فتنبو العين عن كرم عجاف
ولولا هن قد سويت مهري ... وفي الرحمن للضعفاء كافى
لأبى خالد الخارجي. وقيل: لمحمد بن عبد اللَّه الأزدى. وقيل: لعمران بن حطان. وقيل غير ذلك لامه قطري ابن الفجاءة عن التخلف عن الحرب فاعتذر بذلك. وبناتي فاعل زاد. وأحاذر أى أخاف أن يدركهن الفقر بعد موتى، وكنى عن ذلك برؤيتهن له مبالغة، لأنه إذا خاف الرؤية خاف اللحوق. ويروى مخافة أن يذقن البؤس، أى الشدة، فشبهه بمطعوم على سبيل المكنية والذوق تخييل. ورنق الماء كدر، وترنق تكدر، ورنقه وأرنقه كدره، والرنق بالتحريك مصدر كالكدر فسكن وأريد منه الماء الكدر. وروى «زيفا» أى مغشوشا مكدرا، فالمراد واحد، فشبه العيش المنغص به، وشبه العيش الناعم بالماء الصافي على طريق التصريح والشرب ترشيح، وكسى بوزن فرح لازم ضد عرى. ويجوز هنا بناؤه للمجهول، من كسى المتعدي كدعا. وإن للشرط المجرد عن الشك أو بمعنى إذ. وتنبو ترتفع عنهن، كناية عن عدم التزوج بهن. والكرم بالسكون، وقيل- بالكسر- وصف من الكرم يقع على الواحد والمتعدد مذكراً ومؤنثا. ويروى «عن رم» أى باليات، وهو أشبه بالسياق. والعجاف جمع عجفاء، أى مهزولة، أى لا يلتفت إليهن مع كونهن كريمات لهزالهن ورثاثة حالهن. وسويت مهري: وضعت عليه آلات الحرب ومهدته وهيأته لها. ويروى «قد سموت مهري» ولعله بتخفيف الميم بمعنى علوت عليه وركبته وقيل: بمعنى وضعت عليه سمات الحرب، فلعله مقلوب. و «سمت» وروى سومت بالتشديد، وهو الذي يصلح أنه بمعنى جعلت عليه علامات الحرب لا ذاك، وجود من جانب اللَّه عز وجل شخصا كافيا، ولا حجر في المبالغة لا سيما على العرب. وفيه نوع استرجاع إلى اللَّه وتفويض إليه وتوكل عليه، وأنه هو الرزاق ذو القوة المتين.]] شبه ما كانوا ينفقون من أموالهم في المكارم والمفاخر وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس لا يبتغون به وجه اللَّه، بالزرع الذي حسه البرد فذهب حطاما. وقيل: هو ما كانوا يتقربون به إلى اللَّه مع كفرهم. وقيل: ما أنفقوا في عداوة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فضاع عنهم، لأنهم لم يبلغوا بإنفاقه ما أنفقوه لأجله. وشبه بحرث وْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
فأهلك عقوبة لهم على معاصيهم، لأنّ الهلاك عن سخط أشدّ وأبلغ. فإن قلت: الغرض تشبيه ما أنفقوا في قلة جدواه [[قال محمود «فان قلت: الغرض تشبيه ما أنفقوا في قلة جدواه ... الخ» قال أحمد: أما إيراد السؤال فلا ترتضي صيغته لما فيها من حيف بالأدب، إذ جزم السائل المقدر بأن كلام اللَّه تعالى غير مطابق لمراده، واللائق بالسؤال الوارد عن كتاب اللَّه تعالى أن يذكر بصيغة الاسترشاد الصريحة، لا بصيغة الاعتراض المحضة والعبارة الصحيحة أن يقال: فما وجه مطابقة الكلام للغرض. ولا ينبغي التساهل في ذلك، فان أحدنا لو أورد سؤالا على كلام إمام معتبر بمرأى منه ومسمع، تحيل في أنواع التلطف في إيراده وبعد عن أمثال هذه العبارة. ولعل الاعتراض على ذلك الامام يكون وارداً لا يمكن عنه جواب، فكيف يليق التسامح في إيراد الأسئلة على كتاب اللَّه تعالى بصيغ الاعتراضات، وإنما يسئل عن كتاب اللَّه تعالى بمرأى منه ومسمع على علم بأنه كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. فما أجدره أن يتوفر في الاسترشاد وأن يتأدب في الإيراد ثم نعود إلى جواب الزمخشري الثاني وهو قوله «إن المراد مثل إهلاك ما ينفقون» فنقول: لم يكشف الغطاء بهذا الجواب عن المطابقة المسئول عنها، والسؤال باق. وذلك أن الريح المشبه بها ليست الإهلاك وإنما هي المهلكة. ولا مطابقة بين المصدر والاسم إلا بتأويل آخر، وحينئذ يبعد هذا الوجه. وأقرب معه أن يقول: أصل الكلام واللَّه أعلم: مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل حرث قوم ظلموا أنفسهم فأصابته ريح فيها صر فأهلكته. ولكن خولف هذا النظم في المثل المذكور لفائدة جليلة وهو تقديم ما هو أهم لأن الريح التي هي مثل العذاب ذكرها في سياق الوعيد والتهديد أهم من ذكر الحرث، فقدمت عناية بذكرها واعتمادا على أن الأفهام الصحيحة تستخرج المطابقة برد الكلام إلى أصله على أيسر وجه. ومثل هذا في تحويل النظم لمثل هذه الفائدة قوله تعالى: (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ، مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما ... ) الآية ومثله أيضاً: أعددت هذه الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه. والأصل: أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، وأن أدعم بها الحائط إذا مال، وأمثال ذلك كثيرة، واللَّه الموفق.]] وضياعه بالحرث الذي ضربته الصر، والكلام غير مطابق للغرض حيث جعل ما ينفقون ممثلا بالريح.
قلت: هو من التشبيه المركب الذي مر في تفسير قوله: (كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً) ويجوز أن يراد: مثل إهلاك ما ينفقون مثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح وهو الحرث وقرئ:
تنفقون، بالتاء ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
الضمير للمنفقين على معنى: وما ظلمهم اللَّه بأن لم يقبل نفقاتهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث لم يأتوا بها مستحقة للقبول، أو لأصحاب الحرث الذين ظلموا أنفسهم، أى: وما ظلمهم اللَّه بإهلاك حرثهم، ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبة. وقرئ (ولكن) بالتشديد، بمعنى ولكنّ أنفسهم يظلمونها هم. ولا يجوز أن يراد:
ولكن أنفسهم يظلمون، على إسقاط ضمير الشأن، لأنه إنما يجوز في الشعر.
3:118–119Страница 65
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨
О те, которые уверовали! Не берите своими помощниками тех, кто не из вас. Они не упускают случая навредить вам и радуются вашим трудностям. Ненависть уже проявилась у них на устах, но в их сердцах кроется еще большая ненависть. Мы уже разъяснили вам знамения, если вы только разумеете!
هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩
Вот вы любите их, а они вас не любят. И вы верите во все Писания. Когда они встречаются с вами, то говорят: «Мы уверовали». Когда же остаются одни, то кусают кончики пальцев от злобы к вам. Скажи: «Умрите от своей злобы! Аллаху известно о том, что в груди».
بطانة الرجل وولجيته: خصيصه وصفيه الذي يفضى إليه بشقوره [[قوله «بشقوره» في الصحاح الشقور بالضم الأمور اللاصقة بالقلب المهمة له الواحد شقر (ع)]] ثقة به شبه ببطانة الثوب كما يقال: فلان شعاري. وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم «الأنصار شعار والناس دثار [[متفق عليه من حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازني في أثناء حديث طويل، أوله «أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما فتح جنينا قسم المغانم» .]] » مِنْ دُونِكُمْ من دون أبناء جنسكم وهم المسلمون. ويجوز تعلقه بلا تتخذوا، وببطانة على الوصف، أى بطانة كائنة من دونكم مجاوزة لكم لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا يقال: ألا في الأمر يألو، إذا قصر فيه، ثم استعمل معدّى إلى مفعولين في قولهم: لا آلوك نصحا، ولا آلوك جهدا، على التضمين.
والمعنى: لا أمنعك نصحا ولا أنقصكه. والخبال: الفساد وَدُّوا ما عَنِتُّمْ ودّوا عنتكم، على أنّ «ما» مصدرية. والعنت: شدّة الضرر والمشقة. وأصله انهياض العظم بعد جبره، أى تمنوا أن يضروكم في دينكم ودنياكم أشدّ الضرر وأبلغه قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ لأنهم لا يتمالكون مع ضبطهم أنفسهم وتحاملهم عليها أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضهم للمسلمين.
وعن قتادة: قد بدت البغضاء لأوليائهم من المنافقين والكفار لإطلاع بعضهم بعضا على ذلك.
وفي قراءة عبد اللَّه قد بدأ البغضاء قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ الدالة على وجوب الإخلاص في الدين وموالاة أولياء اللَّه ومعاداة أعدائه إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ما بين لكم فعملتم به. فإن قلت: كيف موقع هذه الجمل؟ قلت يجوز أن يكون لا يَأْلُونَكُمْ صفة للبطانة وكذلك قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ كأنه قيل: بطانة غير آليكم خبالا بادية بغضاؤهم. وأما قَدْ بَيَّنَّا فكلام مبتدأ، وأحسن منه وأبلغ أن تكون مستأنفات كلها على وجه التعليل للنهى عن اتخاذهم بطانة ها للتنبيه. وأَنْتُمْ مبتدأ. وأُولاءِ خبره. أى أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب. وقوله تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ بيان لخطئهم في موالاتهم حيث يبذلون محبتهم لأهل البغضاء. وقيل أُولاءِ موصول (تُحِبُّونَهُمْ) صلته. والواو في وَتُؤْمِنُونَ للحال، وانتصابها من لا يحبونكم أى لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم كله، وهم مع ذلك يبغضونكم. فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم. وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم. ونحوه (فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ) ويوصف المغتاظ والنادم بعضّ الأنامل والبنان والإبهام. قال الحرث بن ظالم المري:
فَأقْتُلُ أقْوَاماً لِئَاماً أَذِلَّةً ... يَعُضُّونَ مِنْ غَيْظٍ رُؤُسَ الْأبَاهِمِ [[للحرث بن ظالم المري. وعض الأنامل من الغيظ: كناية عن شدته، وأطلق الأباهم وأراد مطلق الأصابع مجازاً مرسلا لأنه لا داعى للتخصيص المخالف للواقع عادة. ويحتمل أنها حقيقة.]]
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به والمراد بزيادة الغيظ زيادة ما يغيظهم من قوّة الإسلام وعز أهله وما لهم في ذلك من الذل والخزي والتبار إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فهو يعلم ما في صدور المنافقين من الحنق والبغضاء، وما يكون منهم في حال خلوّ بعضهم ببعض، وهو كلام داخل في جملة المقول أو خارج منها. فإن قلت: فكيف معناه على الوجهين؟ قلت: إذا كان داخلا في جملة المقول فمعناه: أخبرهم بما يسرونه من عضهم الأنامل غيظا إذا خلوا، وقل لهم إنّ اللَّه عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم وهو مضمرات الصدور، فلا تظنوا أنّ شيئا من أسراركم يخفى عليه. وإذا كان خارجا فمعناه: قل لهم ذلك يا محمد ولا تتعجب من اطلاعى إياك على ما يسرون فإنى أعلم ما هو أخفى من ذلك وهو ما أضمروه في صدورهم ولم يظهروه بألسنتهم. ويجوز أن لا يكون ثمَّ قول، وأن يكون قوله: (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ) أمراً لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بطيب النفس وقوة الرجاء والاستبشار بوعد اللَّه أن يهلكوا غيظاً بإعزاز الإسلام وإذلالهم به، كأنه قيل: حدث نفسك بذلك.
3:120Страница 65
إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠
Если с вами случается доброе, это огорчает их; если же вас постигает беда, они радуются. Но если вы будете терпеливы и богобоязненны, то их козни не причинят вам никакого вреда. Воистину, Аллах объемлет все, что они совершают.
الحسنة: الرخاء والخصب والنصرة والغنيمة ونحوها من المنافع. والسيئة: ما كان ضدّ ذلك.
وهذا بيان لفرط معاداتهم حيث يحسدونهم على ما نالهم من الخير ويشمتون بهم فيما أصابهم من الشدّة. فإن قلت: كيف وصفت الحسنة بالمس والسيئة بالإصابة؟ [[قال محمود: «إن قلت: كيف وصفت الحسنة بالمس والسيئة بالاصابة ... الخ» قال أحمد: يمكن أن يقال: المس أقل تمكنا من الاصابة، وكأنه أقل درجاتها، فكأن الكلام واللَّه أعلم: إن تصبكم الحسنة أدنى إصابة تسؤهم ويحسدوكم عليها، وإن تمكنت الاصابة منكم وانتهى الأمر فيها إلى الحد الذي يرثى الشامت عنده منها فهم لا يرثون لكم ولا ينفكون عن حسدهم ولا في هذه الحال، بل يفرحون ويسرون، واللَّه أعلم.]] قلت: المس مستعار لمعنى الإصابة فكان المعنى واحداً. ألا ترى إلى قوله: (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ) ، (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) ، (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) . وَإِنْ تَصْبِرُوا على عداوتهم وَتَتَّقُوا ما نهيتم عنه من موالاتهم. أو وإن تصبروا على تكاليف الدين ومشاقه وتنقوا اللَّه في اجتنابكم محارمه كنتم في كنف اللَّه فلا يضركم كيدهم. وقرئ (لا يَضُرُّكُمْ) من ضاره يضيره. ويضركم على أن ضمة الراء لإتباع ضمة الضاد، كقولك مدّ يا هذا. وروى المفضل عن عاصم (لا يَضُرُّكُمْ) بفتح الراء، وهذا تعليم من اللَّه وإرشاد إلى أن يستعان على كيد العدو بالصبر والتقوى. وقد قال الحكماء:
إذا أردت أن تكبت من يحسدك فازدد فضلا في نفسك إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ من الصبر والتقوى وغيرهما مُحِيطٌ ففاعل بكم ما أنتم أهله. وقرئ بالياء بمعنى أنه عالم بما يعملون في عداوتكم فمعاقبهم عليه.
3:121–122Страница 65
وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١
Вот ты покинул свою семью рано утром, чтобы расставить верующих по местам для сражения при Ухуде. Аллах - Слышащий, Знающий.
إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢
Когда два отряда среди вас готовы были пасть духом, Аллах был их Покровителем. Пусть же на Аллаха уповают верующие!
وَاذكر إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ بالمدينة وهو غدوّه إلى أحد من حجرة عائشة رضى اللَّه عنها. روى أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء، فاستشار النبي صلى اللَّه عليه وسلم أصحابه ودعا عبد اللَّه بن أبىّ ابن سلول ولم يدعه قط قبلها، فاستشاره، فقال عبد اللَّه وأكثر الأنصار:
يا رسول اللَّه، أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم، فو اللَّه ما خرجنا منها إلى عدوّ قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فكيف وأنت فينا، فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة، وإن رجعوا رجعوا خائبين وقال بعضهم: يا رسول اللَّه، اخرج بنا إلى هؤلاء الأكلب لا يرون أنا قد جبنا عنهم. فقال صلى اللَّه عليه وسلم: إنى قد رأيت في منامي بقراً مذبحة حولي، فأوّلتها خيراً، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً فأولته هزيمة، ورأيت كأنى أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم. فقال رجال من المسلمين قد فاتتهم بدر وأكرمهم اللَّه بالشهادة يوم أحد:
اخرج بنا إلى أعدائنا. فلم يزالوا به حتى دخل فلبس لأمته. فلما رأوه قد لبس لأمته ندموا وقالوا:
بئسما صنعنا، نشير على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والوحى يأتيه، وقالوا: اصنع يا رسول ما رأيت، فقال: لا ينبغي لنبىّ أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل، فخرج يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة وأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال فمشى على رجليه فجعل يصف أصحابه للقتال كأنما بقوّم بهم القدح [[قوله «كأنما يقوم بهم القدح» في الصحاح: القدح- بالكسر- السهم قبل أن يراش ويركب نصله. (ع)]] . إن رأى صدراً خارجا قال: تأخر، وكان نزوله في عدوة الوادي وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وأمّر عبد اللَّه بن جبير على الرماة وقال لهم: «انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا» [[أخرجه ابن إسحاق في المغازي، قال: حدثني محمد بن شهاب وعاصم بن عمر ومحمد بن يحيى بن حبان والحصين ابن عبد الرحمن وغيرهم من علمائنا، كلهم قد حدث عن غزوة أحد. وكان من حديثهم قالوا: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم للمسلمين يوم أحد «إنى رأيت بقراً وأولتها خيراً. ورأيت في ذباب سيفي ثلماً- فذكر الحديث بطوله وفيه: ومات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له: مالك بن عمرو. وفيه: ذكرا للأمة وغير ذلك. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البيهقي في الدلائل وأورد منه الطبري من طريقه قطعة. وساقه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن عروة مطولا وأخرجه الطبري من رواية أسباط عن السدى بلفظ المصنف، إلى قوله «وأصبح بالشعب» وبقية ذلك هو من كلام ابن إسحاق «قوله فيه حتى يقوم بها القداح» وقع في رواية الواقدي عن ابن أخى الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة، وقد ساقه الواقدي بهذا الاسناد مطولا.]] تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ تنزلهم. وقرأ عبد اللَّه للمؤمنين، بمعنى تسوى لهم وتهيئ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ مواطن ومواقف. وقد اتسع في قعد وقام حتى أجريا مجرى صار. واستعمل المقعد والمقام في معنى المكان. ومنه قوله تعالى: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) ، (قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ) من مجلسك وموضع حكمك وَاللَّهُ سَمِيعٌ لأقوالكم عليم بنياتكم وضمائركم إِذْ هَمَّتْ بدل من (إِذْ غَدَوْتَ) أو عمل فيه معنى (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) . والطائفتان حيان من الأنصار: بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وهما الجناحان. خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في ألف، وقيل في تسعمائة وخمسين، والمشركون في ثلاثة آلاف ووعدهم الفتح إن صبروا، فانخزل عبد اللَّه بن أبىّ بثلث الناس وقال: يا قوم، علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ فتبعهم عمرو بن حزم الأنصارى فقال: أنشدكم اللَّه في نبيكم وأنفسكم، فقال عبداك:
لو نعلم قتالا لاتبعناكم، فهمّ الحيان باتباع عبد اللَّه فعصمهم اللَّه فمضوا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم [[هو في الذي قبله. وذكره ابن هشام في تهذيب السيرة بتمامه عن ابن إسحاق.]] . وعن ابن عباس رضى اللَّه عنه: أضمروا أن يرجعوا، فعزم اللَّه لهم على الرشد فثبتوا.
والظاهر أنها ما كانت إلا همة وحديث نفس، وكما لا تخلو النفس عند الشدة من بعض الهلع، ثم يردها صاحبها إلى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه، كما قال عمرو بن الأطنابة:
أَقُولُ لَهَا إذَا جَشَأتْ وَجَاشَتْ ... مَكَانَكِ تُحْمَدِى أوْ تَسْتَرِيحِى [[أبت لي عفتي وأبى تلادى ... وأخذى الحمد بالثمن الربيح
وإقحامى على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي
لأدفع عن مآثر صالحات ... وأحمى بعد عن عرض صحيح
لعمرو بن الأطنابة وهي أمه، وأبوه يزيد بن مناة بن ثعلبة من باهلة. والتلاد: المال القديم الموروث. ويروى بلائي أى بأسى في الحروب. واستعار الثمن لما يبذله في المكارم على طريق التصريح. والربيح: الزائد. والاقحام:
تكليف الدخول في المكروه. ويروى: وإقدامى. ويروى «وأضرب» بدل «ضربي» وفيه دلالة على تجدد الضرب وإبرازه في صورة إلى أمر المشاهد وهو من عطف المصدر المؤول على المصدر الصريح. ويحتمل أنها جملة حالية والتقدير: وأنا أضرب. والهامة أعلى الرأس. والمشيح: الجاد في القتال، من أشاح إذا جد واجتهد.
وجشأت: تحركت واضطربت، وجاشت: غلت وارتفعت، وكل شيء يغلى فهو يجيش. ومكانك: اسم فعل.
أى الزمى يا نفس مكانك، يحمدك الناس إن ظفرت، أو تستريحي إن مت. ولأدفع: متعلق بالقول أو باسم الفعل أو بأبت لي، أى منعتني عفتي وما عطف عليها من الفرار. وإسناد الفعل لذلك مجاز عقلى من الاسناد للسبب.
وشبه سلامة العرض من الطعن بسلامة البيضة مثلا من الكسر فاستعار لها الصحة على طريق التصريح.]] حتى قال معاوية: عليكم بحفظ الشعر، فقد كدت أضع رجلي في الركاب يوم صفين، فما ثبت منى إلا قول عمرو بن الأطنابة. ولو كانت عزيمة لما ثبتت معها الولاية، واللَّه تعالى يقول وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ويجوز أن يراد: واللَّه ناصرهما ومتولى أمرهما، فما لهما تفشلان ولا تتوكلان على اللَّه فإن قلت، فما معنى ما روى من قول بعضهم عند نزول الآية. واللَّه ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا به وقد أخبرنا اللَّه بأنه ولينا؟ قلت: معنى ذلك فرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء اللَّه وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية، وأن تلك الهمة غير المأخوذ بها- لأنها لم تكن عن عزيمة وتصميم- كانت سببا لنزولهما. والفشل: الجبن والخور. وقرأ عبد اللَّه: واللَّه وليهم كقوله (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) .
3:123–127Страница 66
وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣
Аллах уже оказал вам поддержку при Бадре, когда вы были слабы. Бойтесь же Аллаха, - быть может, вы будете благодарны.
إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤
Вот ты сказал верующим: «Разве вам не достаточно того, что ваш Господь ниспосылает вам в помощь три тысячи ангелов?».
بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥
Конечно, да! Если же вы будете терпеливы и богобоязненны, и если враги нападут на вас прямо сейчас, то ваш Господь поможет вам пятью тысячами меченых ангелов.
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦
Аллах сделал это всего лишь благой вестью для вас и сделал это, чтобы ваши сердца утешились благодаря этому, поскольку победа приходит только от Могущественного и Мудрого Аллаха,
لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧
и дабы отсечь от неверующих одну часть или разгромить их так, чтобы они вернулись разочарованными.
أمرهم بألا يتوكلوا إلا عليه ولا يفوّضوا أمورهم إلا إليه ثم ذكرهم ما يوجب عليهم التوكل مما يسر لهم من الفتح يوم بدر وهم في حالة قلة وذلة. والأذلة: جمع قلة والذلان جمع الكثرة، وجاء بجمع القلة ليدل على أنهم على ذلتهم كانوا قليلا، وذلتهم: ما كان بهم من ضعف الحال وقلة السلاح والمال والمركوب، وذلك أنهم خرجوا على النواضح يعتقب النفر منهم على البعير الواحد وما كان معهم إلا فرس واحد. وقلتهم أنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، وكان عدوّهم في حال كثرة زهاء ألف مقاتل ومعهم مائة فرس والشكة والشوكة [[قوله «والشكة والشوكة» في الصحاح: الشكة- بالكسر- السلاح. والشوكة: شدة البأس. (ع)]] . وبدر: اسم ماء بين مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدراً فسمى به فَاتَّقُوا اللَّهَ في الثبات مع رسوله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ بتقواكم ما أنعم به عليكم من نصرته. أو لعلكم ينعم اللَّه عليكم نعمة أخرى تشكرونها، فوضع الشكر موضع الإنعام لأنه سبب له إِذْ تَقُولُ ظرف لنصركم، على أن يقول لهم ذلك يوم بدر، أو بدل ثان من (إِذْ غَدَوْتَ) على أن يقوله لهم يوم أحد. فإن قلت. كيف يصح أن يقول لهم يوم أحد ولم تنزل فيه الملائكة؟ قلت: قاله لهم مع اشتراط الصبر والتقوى، فلم يصبروا عن الغنائم ولم يتقوا، حيث خالفوا أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فلذلك لم تنزل الملائكة ولو تموا على ما شرط عليهم لنزلت. وإنما قدم لهم الوعد بنزول الملائكة لتقوى قلوبهم ويعزموا على الثبات ويثقوا بنصر اللَّه. ومعنى أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ إنكار أن لا يكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة. وإنما جيء بلن الذي هو لتأكيد النفي، للإشعار بأنهم كانوا لقلتهم وضعفهم وكثرة عدوّهم وشوكته كالآئسين من النصر. وبَلى إيجاب لما بعد لن، بمعنى: بل يكفيكم الإمداد بهم، فأوجب الكفاية ثم قال إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا يمددكم بأكثر من ذلك العدد مسوّمين للقتال وَيَأْتُوكُمْ يعنى المشركين مِنْ فَوْرِهِمْ هذا من قولك: قفل من غزوته وخرج من فوره إلى غزوة أخرى، وجاء فلان ورجع من فوره. ومنه قول أبى حنيفة رحمه اللَّه: الأمر على الفور لا على التراخي، وهو مصدر من: فارت القدر، إذا غلت، فاستعير للسرعة، ثم سميت به الحالة التي لا ريث فيها- ولا تعريج على شيء من صاحبها فقيل: خرج من فوره، كما تقول: خرج من ساعته، لم يلبث. والمعنى: أنهم إن يأتوكم من ساعتهم هذه يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بالملائكة في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم، يريد: أنّ اللَّه يعجل نصرتكم وييسر فتحكم إن صبرتم واتقيتم.
وقرئ (منزلين) بالتشديد. ومنزلين بكسر الزاى، بمعنى: منزلين النصر. و (مُسَوِّمِينَ) بفتح الواو وكسرها، بمعنى: معلمين. ومعلمين أنفسهم أو خيلهم. قال الكلبي: معلمين بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم. وعن الضحاك: معلمين بالصوف الأبيض في نواصي الدواب وأذنابها. وعن مجاهد:
مجزوزة أذناب خيلهم. وعن قتادة: كانوا على حيل بلق. وعن عروة بن الزبير: كانت عمامة الزبير يوم بدر صفراء، فنزلت الملائكة كذلك، وعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال لأصحابه «تسوّموا فإنّ الملائكة قد تسوّمت» [[أخرجه ابن أبى شيبة. حدثنا أبو أمامة عن ابن عون. عن ابن عمير، وابن إسحاق بهذا. وهو مرسل وزاد: قال «فهو أول يوم وضع فيه الصوف» ورواه الطبري من وجه آخر عن ابن عون به. وقال الواقدي:
حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر. عن محمود بن لبيد فذكره. قال: فأعلموا بالصوف في مغافرهم» ولم يذكر الزيادة. ورواه ابن سعد من طرق في قصة «وفيه فقال لأصحابه يومئذ: تسوموا فان الملائكة قد تسومت. قال فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم»]] وَما جَعَلَهُ اللَّهُ الهاء لأن يمدكم. أى: وما جعل اللَّه إمدادكم بالملائكة إلا بشارة لكم بأنكم تنصرون وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ كما كانت السكينة لبنى إسرائيل بشارة بالنصر وطمأنينة لقلوبهم وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
لا من عند المقاتلة إذا تكاثروا، ولا من عند الملائكة والسكينة، ولكن ذلك مما يقوى به اللَّه رجاء النصرة والطمع في الرحمة، ويربط به على قلوب المجاهدين الْعَزِيزِ الذي لا يغالب في حكمه الْحَكِيمِ الذي يعطى النصر ويمنعه لما يرى من المصلحة لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ليهلك طائفة منهم بالقتل والأسر، وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من رؤساء قريش وصناديدهم أَوْ يَكْبِتَهُمْ أو يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ غير ظافرين بمبتغاهم.
ونحوه (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً) ويقال: كبته، بمعنى كبده إذا ضرب كبده بالغيظ والحرقة. وقيل في قول أبى الطيب:
لِأَكْبِتَ حَاسِداً وَأرِى عَدُوًّا [[رويدك أيها الملك الجليل ... تأن وعده مما تنيل
وجودك بالمقام ولو قليلا ... فما فيما تجود به قليل
لأكبت حاسداً وأرى عدواً ... كأنهما وداعك والرحيل
لأبى الطيب. يقول تمهل يا أيها الملك عن السفر، واجعل ذلك التأنى مما تحسن به إلينا، وجودك علينا بالاقامة، ولو كانت قليلة عندك أو في ذاتها فهي كثيرة عندنا، فانه ليس فيما تجود به قليل. وقوله «لأكبت» متعلق بتأن.
وأصله: لأكبد، قلبت الدال تاء لقرب مخرجيهما، أى لأصيب كبد الحاسد بالغيظ. وأرى: أى أصيب رئة العدو به أيضا، كأنهما: أى الحاسد والعدو، شبه الأول بالوداع، والثاني بالرحيل، في أن كلا يحزنه. وخص الثاني بالثاني لأنه أشد كراهة. وفيه لف ونشر مرتب، وهو حسن.]]
هو من الكبد والرئة، واللام المتعلقة بقوله: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ) أو بقوله: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) . أَوْ يَتُوبَ عطف على ما قبله.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии