Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском
السجدة
Ас-Саджда
Земной поклон · Мекканская · 30 аятов
32:1–3Страница 415
الٓمٓ ١
Алиф. Лам. Мим.
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
Это Писание, в котором нет сомнения, ниспослано Господом миров.
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣
Или же они скажут: «Он измыслил его»? Нет, оно является истиной от твоего Господа, чтобы ты предостерег людей, к которым до тебя не приходил предостерегающий увещеватель, - быть может, они последуют прямым путем.
مكية [إلا من آية 16 إلى غاية آية 20 فمدنية] وآياتها 30 وقيل 29 [نزلت بعد المؤمنون] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم على أنها اسم السورة مبتدأ خبره تَنْزِيلُ الْكِتابِ وإن جعلتها تعديدا للحروف ارتفع تَنْزِيلُ الْكِتابِ بأنه خبر مبتدإ محذوف: أو هو مبتدأ خبره لا رَيْبَ فِيهِ والوجه أن يرتفع بالابتداء، وخبره مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ولا رَيْبَ فِيهِ: اعتراض لا محل له. والضمير في فِيهِ راجع إلى مضمون الجملة، كأنه قيل: لا ريب في ذلك، أى في كونه منزلا من رب العالمين ويشهد لوجاهته قوله أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ لأنّ قولهم: هذا مفترى، إنكار لأن يكون من رب العالمين، وكذلك قوله بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وما فيه من تقدير أنه من الله، وهذا أسلوب صحيح محكم: أثبت أوّلا أن تنزيله من رب العالمين، وأن ذلك ما لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ لأن «أم» هي المنقطعة الكائنة بمعنى: بل والهمزة، إنكارا لقولهم وتعجيبا منه لظهور أمره: في عجز بلغائهم عن مثل ثلاث آيات منه، ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من ربك. ونظيره أن يعلل العالم في المسألة بعلة صحيحة جامعة، قد احترز فيها أنواع الاحتراز، كقول المتكلمين: النظر أوّل الأفعال الواجبة على الإطلاق التي لا يعرى عن وجوبها مكلف، ثم يعترض عليه فيها ببعض ما وقع احترازه منه، فيرده بتلخيص أنه احترز من ذلك، ثم يعود إلى تقرير كلامه وتمشيته. فإن قلت: كيف نفى أن يرتاب في أنه من الله، وقد أثبت ما هو أطم من الريب، وهو قولهم افْتَراهُ؟ قلت: معنى لا رَيْبَ فِيهِ أن لا مدخل للريب في أنه تنزيل الله، لأن نافى الريب ومميطه معه لا ينفك عنه وهو كونه معجزا للبشر، ومثله أبعد شيء من الريب. وأما قولهم افْتَراهُ فإما قول متعنت مع علمه أنه من الله لظهور الإعجاز له، أو جاهل يقوله قبل التأمل والنظر لأنه سمع الناس يقولونه ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
كقوله: ما أنذر آباؤهم، وذلك أن قريشا لم يبعث الله إليهم رسولا [[قال محمود: «يعنى قريشا لأنها لم يبعث لها نبى قط. فان قلت: إن لم يتقدم بعث نبى إليهم فيما قامت عليهم الحجة. قلت: قيام الحجة بالشرائع التي لا يدرك علمها إلا بالرسل لا سبيل إليه. وأما قيامها بمعرفة الله تعالى وتوحيده وحكمته فنعم، لأن أدلة العقل معهم في كل زمان» قال أحمد: مذهب أهل السنة: أنه لا يدرك علم شيء من أحكام الله تعالى التكليفية إلا بالشرع وما ذكره الزمخشري تفريع على قاعدة التحسين والتقبيح بالعقل، وقد مجها السمع فلم يبح بها القلم، فأعرض عنه حتى يخوض في حديث غيره. وإنما قامت الحجة على العرب يمن تقدم من الرسل إليهم كأبيهم إسماعيل وغيره، والمراد بقوله تعالى ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ يعنى ذرية العرب في زمانه عليه الصلاة والسلام، إذ لم يبعث إليهم نذير معاصر، فلطف الله تعالى بهم وبعث فيهم رسولا منهم.]] قبل محمد ﷺ. فإن قلت: فإذا لم يأتهم نذير لم تقم عليهم حجة. قلت: أما قيام الحجة بالشرائع التي لا يدرك علمها إلا بالرسل فلا، وأما قيامها بمعرفة الله وتوحيده وحكمته فنعم، لأن أدلة العقل الموصلة إلى ذلك معهم في كل زمان لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ فيه وجهان: أن يكون على الترجي من رسول الله ﷺ كما كان لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ على الترجي من موسى وهرون عليهما السلام، وأن يستعار لفظ الترجي للإرادة.
32:4Страница 415
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤
Аллах - Тот, Кто создал небеса и землю и то, что между ними, за шесть дней, а затем вознесся на Трон (или утвердился на Троне). Нет для вас, помимо Него, ни покровителя, ни заступника. Неужели вы не помяните назидание?
فإن قلت: ما معنى قوله ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ؟ قلت: هو على معنيين، أحدهما: أنكم إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم وليا، أى: ناصرا ينصركم ولا شفيعا يشفع لكم. والثاني: أن الله وليكم الذي يتولى مصالحكم، وشفيعكم أى ناصركم على سبيل المجاز، لأن الشفيع ينصر المشفوع له، فهو كقوله تعالى وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ فإذا خذلكم لم يبق لكم ولىّ ولا نصير.
32:5Страница 415
يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥
Он управляет делами с неба до земли, а затем они опять восходят к Нему в течение дня, который продолжается тысячу лет по тому, как вы считаете.
الْأَمْرَ المأمور به من الطاعات والأعمال الصالحة ينزله مدبرا مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثم لا يعمل به ولا يصعد إليه ذلك المأمور به خالصا كما يريده ويرتضيه إلا في مدة متطاولة، لقلة عمال الله والخلص من عباده وقلة الأعمال الصاعدة، لأنه لا يوصف بالصعود إلا الخالص ودل عليه قوله على أثره قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ أو يدبر أمر الدنيا كلها من السماء إلى الأرض: لكل يوم من أيام الله وهو ألف سنة، كما قال وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ أى يصير إليه، ويثبت عنده، وبكتب في صحف ملائكته كل وقت من أوقات هذه المدّة: ما يرتفع من ذلك الأمر ويدخل تحت الوجود إلى أن تبلغ المدة آخرها، ثم يدبر أيضا ليوم آخر، وهلم جرا إلى أن تقوم الساعة. وقيل: ينزل الوحى مع جبريل عليه السلام من السماء إلى الأرض، ثم يرجع إليه ما كان من قبول الوحى أو ردّه مع جبريل، وذلك في وقت هو في الحقيقة ألف سنة، لأن المسافة مسيرة ألف سنة في الهبوط والصعود، لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة، وهو يوم من أيامكم لسرعة جبريل، لأنه يقطع مسيرة ألف سنة في يوم واحد. وقيل: يدبر أمر الدنيا من السماء إلى الأرض إلى أن تقوم الساعة، ثم يعرج إليه ذلك الأمر كله، أى يصير إليه ليحكم فيه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ وهو يوم القيامة. وقرأ ابن أبى عبلة: يعرج، على البناء للمفعول. وقرئ: يعدون، بالتاء والياء.
32:6–9Страница 415
ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦
Таков Ведающий сокровенное и явное, Могущественный, Милосердный,
ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧
Который превосходно создал все, что сотворил, и начал создавать человека из глины,
ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨
затем создал его потомство из капли презренной жидкости,
ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩
затем придал ему соразмерный облик, вдохнул в него от Своего духа и даровал вам слух, зрение и сердца. Но как мала ваша благодарность!
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ حسنه، لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة، فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن، كما قال لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وقيل: علم كيف يخلقه من قوله: قيمة المرء ما يحسن. وحقيقته، يحسن معرفته أى يعرفه معرفة حسنة بتحقيق وإتقان. وقرئ: خلقه: على البدل، أى: أحسن، فقد خلق كل شيء [[قوله «أى أحسن فقد خلق كل شيء» لعل لفظ «فقد» مزيدة من قلم الناسخ. وعبارة النسفي: على البدل، أى: أحسن خلق كل شيء ويمكن أنه ليس مزيدا، بل هذا حاصل المعنى على البدل، كما أن عكسه الآتي هو حاصل المعنى على الوصف. (ع)]] وخلقه: على الوصف، أى: كل شيء خلقه فقد أحسنه. سميت الذرية نسلا لأنها تنسل منه، أى: تنفصل منه وتخرج من صلبه [[قوله «وتخرج من صلبه» لعل قبله سقطا تقديره: كما سميت النطفة سلالة، لأنها تسل منه. وفي الصحاح «النجل» : النسل. ونجله أبوه، أى: ولده. (ع)]] ونحوه قولهم للولد: سليل ونجل، وسَوَّاهُ قوّمه، كقوله تعالى فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ودل بإضافة الروح إلى ذاته على أنه خلق عجيب لا يعلم كنهه إلا هو، كقوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ... الآية كأنه قال: ونفخ فيه من الشيء الذي اختص هو به وبمعرفته.
32:10–11Страница 415
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠
Они говорят: «Неужели после того, как мы затеряемся в земле, мы возродимся в новом творении?». Но они не веруют во встречу со своим Господом.
۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١
Скажи: «Ангел смерти, которому вы поручены, умертвит вас, а затем вы будете возвращены к своему Господу».
وَقالُوا قيل القائل أبى بن خلف، ولرضاهم بقوله أسند إليهم جميعا. وقرئ: أئنا.
وأنا، على الاستفهام وتركه ضَلَلْنا صرنا ترابا، وذهبنا مختلطين بتراب الأرض، لا نتميز منه، كما يضل الماء في اللبن أو غبنا فِي الْأَرْضِ بالدفن فيها، من قوله:
وآب مضلّوه بعين جليّة [[وآب مضلوه بعين جلية ... وغودر بالجولان حزم ونائل
يرثى ميتا. والإياب: الرجوع. والإضلال: الدفق والتغيب. وجولان: جبل بالشام. والنائل: العطاء يعنى: بترك ذلك الموصوف بالحزم والكرم، فقد ترك الوصفات هناك.]]
وقرأ على وابن عباس رضى الله عنهما: ضللنا، بكسر اللام. يقال: ضل يضل وضل يضل. وقرأ الحسن رضى الله عنه: صللنا، من صلّ اللحم وأصلّ: إذا أنتن. وقيل: صرنا من جنس الصلة وهي الأرض. فإن قلت: بم انتصب الظرف في أَإِذا ضَلَلْنا؟ قلت: بما يدل عليه إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ وهو نبعث. أو يجدد خلقنا. لقاء ربهم: هو الوصول إلى العاقبة، من تلقى ملك الموت وما وراءه، فلما ذكر كفرهم بالإنشاء، أضرب عنه إلى ما هو أبلغ في الكفر، وهو أنهم كافرون بجميع ما يكون في العاقبة، لا بالإنشاء وحده: ألا ترى كيف خوطبوا بتوفي ملك الموت وبالرجوع إلى ربهم بعد ذلك مبعوثين للحساب والجزاء، وهذا معنى لقاء الله على ما ذكرنا والتوفي: استيفاء النفس وهي الروح. قال الله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ وقال: أخرجوا أنفسكم، وهو أن يقبض كلها لا يترك منها شيء. من قولك: توفيت حقي من فلان، واستوفينه إذا أخذته وافيا كاملا من غير نقصان. والتفعل والاستفعال: يلتقيان في مواضع: منها: تقصيته واستقصيته، وتعجلته واستعجلته. وعن مجاهد رضى الله عنه: حويت لملك الموت الأرض، وجعلت له مثل الطست، يتناول منها حيث يشاء. وعن قتادة: يتوفاهم ومعه أعوان من الملائكة.
وقيل: ملك الموت: يدعو الأرواح فتجيبه، ثم يأمر أعوانه بقبضها.
32:12–14Страница 416
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢
Если бы ты видел, как грешники опустят головы перед своим Господом: «Господь наш! Мы увидели и услышали. Пошли нас обратно, и мы будем поступать праведно. Воистину, мы обрели убежденность».
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
Если бы Мы пожелали, то наставили бы на прямой путь каждого человека, однако исполнится Слово Мое: «Я непременно заполню Геенну джиннами и людьми - всеми вместе!».
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤
Вкусите за то, что вы предали забвению встречу с этим днем вашим. Воистину, Мы предали забвению вас самих. Вкусите же вечные мучения за то, что вы совершали.
وَلَوْ تَرى يجوز أن يكون خطابا لرسول الله ﷺ، وفيه وجهان: أن يراد به التمني، كأنه قال: وليتك ترى، كقوله ﷺ للمغيرة: «لو نظرت إليها» [[هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي، والنسائي وابن ماجة وابن أبى شيبة وابن حبان. والحاكم.
وأحمد والبزار. وغيرهم من حديث المغيرة «أنه خطب امرأة فقال لي النبي ﷺ انظر إليها فانه أحرى أن يؤدم بينكما» ورواه أبو عبيد في الغريب بلفظ أنه قال للمغيرة وقد خطب امرأة «لو نظرت إليها» الحديث.]] والتمني لرسول الله ﷺ، كما كان الترجي له في لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ لأنه تجرع منهم الغصص ومن عداوتهم وضرارهم، فجعل الله له تمنى أن يراهم على تلك الصفة الفظيعة من الحياء والخزي والغم ليشمت بهم، وأن تكون لو الامتناعية قد حذف جوابها، وهو: لرأيت أمرا فظيعا. أو: لرأيت أسوأ حال ترى. ويجوز: أن يخاطب به كل أحد، كما تقول: فلان لئيم، إن أكرمته أهانك، وإن أحسنت إليه أساء إليك، فلا تريد به مخاطبا بعينه، فكأنك قلت:
إن أكرم وإن أحسن إليه، ولو وإذ: كلاهما للمضى، وإنما جاز ذلك، لأن المترقب من الله بمنزلة الموجود المقطوع به في تحققه، ولا يقدر لترى ما يتناوله، كأنه قيل: ولو تكون منك الرؤية، وإذ ظرف له. يستغيثون بقولهم رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فلا يغاثون، يعنى: أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك. أو كنا عميا وصما فأبصرنا وسمعنا فَارْجِعْنا هي الرجعة إلى الدنيا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها على طريق الإلجاء والقسر، ولكننا بنينا الأمر على الاختيار [[قوله «ولكننا بنينا الأمر على الاختيار» لما أوجب المعتزلة على الله الصلاح قالوا: إنه قد شاء الهدى للكل، ولكن مشيئة تخيير، لا مشيئة إجبار، فلذا لم يهتد الكل بل البعض، ولو شاء مشيئة قسر لاهتدى الكل.
وأهل السنة لم يوجبوا على الله شيئا، وقالوا: كل ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، خيرا كان أو شرا. واستلزام الارادة لوقوع المراد لا يستلزم القسر والإجبار للعباد، لما لهم من الكسب في أفعالهم، وإن كانت في الحقيقة مخلوقة لله تعالى، كما تقرر في علم التوحيد. (ع)]] دون الاضطرار، فاستحبوا العمى على الهدى، فحقت كلمة العذاب على أهل العمى دون البصراء. ألا ترى إلى ما عقبه به من قوله فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ فجعل ذوق العذاب نتيجة فعلهم: من نسيان العاقبة، وقلة الفكر فيها، وترك الاستعداد لها. والمراد بالنسيان: خلاف التذكر، يعنى: أن الانهماك في الشهوات أذهلكم وألهاكم عن تذكر العاقبة وسلط عليكم نسيانها، ثم قال إِنَّا نَسِيناكُمْ على المقابلة، أى: جازيناكم جزاء نسيانكم. وقيل: هو بمعنى الترك، أى: تركتم الفكر في العاقبة، فتركناكم من الرحمة. وفي استئناف قوله إنا نسيناكم وبناء الفعل على إن واسمها تشديد في الانتقام منهم والمعنى فذوقوا هذا أى ما أنتم فيه من نكس الرءوس والخزي والغم بسبب نسيان اللقاء، وذوقوا العذاب المخلد في جهنم بسبب ما عملتم [[قال محمود: «معناه بما كنتم تعملون من الكفر والكبائر الموبقة» قال أحمد: قد تمهد من مذاهب أهل السنة أن المقتضى لاستحقاق الخلود في العذاب هو الكفر خاصة. وأما ما دونه من الكبائر فلا يوجب خلودا، والمسألة سمعية، وأدلتها من الكتاب والسنة قطعية، خلافا للقدرية.]] من المعاصي والكبائر الموبقة [[قوله «والكبائر الموبقة» أى: المهلكة. (ع)]] .
32:15–17Страница 416
إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥
Воистину, веруют в Наши знамения только те, которые, когда им напоминают о них, падают ниц, прославляют хвалой своего Господа и не проявляют высокомерия.
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦
Они отрывают свои бока от постелей, взывая к своему Господу со страхом и надеждой, и расходуют из того, чем Мы их наделили.
فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧
Ни один человек не знает, какие услады для глаз сокрыты для них в воздаяние за то, что они совершали.
إِذا ذُكِّرُوا بِها أى وعظوا: سجدوا تواضعا لله وخشوعا، وشكرا على ما رزقهم من الإسلام وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ونزهوا الله من نسبة القبائح إليه، وأثنوا عليه حامدين له وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ كما يفعل من يصر مستكبرا كأن لم يسمعها، ومثله قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا: تَتَجافى ترتفع وتتنحى عَنِ الْمَضاجِعِ عن الفرش ومواضع النوم، داعين ربهم عابدين له، لأجل خوفهم من سخطه وطمعهم في رحمته، وهم المتهجدون. وعن رسول الله ﷺ في تفسيرها «قيام العبد من الليل» [[أخرجه أحمد وابن أبى شيبة وإسحاق والحاكم من رواية أبى وائل عن معاذ في أثناء حديث مرفوع قال «وصلاة الرجل في جوف الليل ثم قرأ: تتجافى جنوبهم عن المضاجع»]] وعن الحسن رضى الله عنه: أنه التهجد. وعن رسول الله ﷺ «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ينادى بصوت يسمع الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم. ثم يرجع فينادى: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع، فيقومون وهم قليل. ثم يرجع فينادى: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في البأساء والضراء، فيقومون وهم قليل، فيسرحون جميعا إلى الجنة. ثم يحاسب سائر الناس» [[أخرجه إسحاق وأبو يعلى من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد مطولا وهو عند الحاكم باختصار]] . وعن أنس بن مالك رضى الله عنه: كان أناس من أصحاب رسول الله ﷺ يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة، فنزلت فيهم [[أخرجه ابن مردويه من رواية الحرث بن رحبة عن مالك بن دينار «سألت أنس بن مالك عن قوله تعالى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ- الآية فقال: كان ناس- فذكره» ورواه أبو داود من حديث سعيد عن قتادة عن أنس نحوه، قال: وكان الحسن يقول «هو قيام الليل» والبزار من طريق زيد بن أسلم عن أبيه. قال قال بلال «كنا نجلس وناس من أصحاب النبي ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت هذه الآية» قال: ولا نعلم له طريقا إلا هذه. ولا روى أسلم عن بلال غيره]] . وقيل: هم الذين يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها ما أُخْفِيَ لَهُمْ على البناء للمفعول. ما أخفى لهم على البناء للفاعل، وهو الله سبحانه. وما أخفى لهم. وما نخفى لهم. وما أخفيت لهم: الثلاثة للمتكلم، وهو الله سبحانه. وما: بمعنى الذي، أو بمعنى أى [[قوله «أو بمعنى أى» لعله: أى شيء (ع)]] . وقرئ: من قرّة أعين. وقرات أعين. والمعنى: لا تعلم النفوس- كلهنّ ولا نفس واحدة منهنّ لا ملك مقرب ولا نبىّ مرسل- أىّ نوع عظيم من الثواب ادخر الله لأولئك وأخفاه من جميع خلائقه، لا يعلمه إلا هو مما تقر به عيونهم، ولا مزيد على هذه العدة ولا مطمح وراءها، ثم قال جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فحسم أطماع المتمنين [[قال محمود: «هذا حسم لأطماع المتمنين» قال أحمد: يشير إلى أهل السنة لاعتقادهم أن المؤمن العاصي موعود بالجنة، ولا بد من دخوله إياها وفاء بالوعد الصادق، وأن أحدا لا يستحق على الله بعمله شيئا، فلما وجد قوله تعالى جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ اغتنم الفرصة في الاستشهاد على معتقد القدرية في أن الأعمال أسباب موجبة للجزاء، ولا دليل في ذلك لمعتقدهم مع قوله ﷺ «لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة» فهذا الحديث يوجب حمل الآية على وجه يجمع بينها وبينه، وذلك إما أن تحمل الآية على أن المراد منها قسمة المنازل بينهم في الجنة فانه على حسب الأعمال، وليس بذاك فان المذكور في الآية مجرد دخول الجنة لا اقتسام درجاتها. وإما أن تحمل- وهو الظاهر، والله أعلم- على أن الله تعالى لما وعد المؤمن جنته- ووعده يجب أن يكون حقا وصدقا، تعالى وتقدس- صارت الأعمال بالوعد كأنها أسباب موجبات، فعوملت في هذه العبارة معاملتها، والمقصود من ذلك: تأكيد صدق الوعد في النفوس، وتصوره بصورة المستحق بالعمل، كالأجرة المستحقة شاهدا على العمل من باب مجاز التشبيه، والله أعلم. وذكر الزمخشري الحديث المشهور وهو «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، اقرؤا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين» وكان جدي رحمه الله يستحسن أن تقرأ الآية تلو الحديث المذكور بسكون الياء من أخفى، ورده إلى المتكلم، وهي من القراآت المستفيضة. والسبب في اختيار ذلك مطابقة صدر الحديث وهو: أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ليكون الكل راجعا إلى الله تعالى، مسندا إلى ضمير اسمه عز وجل صريحا، والله الموفق.]] : وعن النبي ﷺ: «يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين [[متفق عليه من طريق أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه.]] ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله [[قوله «بله ما أطلعتهم عليه» في الصحاح «بله» : كلمة مبنية على الفتح مثل كيف، ومعناها: دع، كما أجازه، الأخفش في قول كعب بن مالك:
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق
ويقال: معناها سوى. وفي الحديث: «أعددت لعبادي ... الخ» . (ع)]] ما أطلعتهم عليه، اقرؤا إن شئتم: فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين» وعن الحسن رضى الله عنه: أخفى القوم أعمالا في الدنيا، فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت
32:18–21Страница 416
أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨
Неужели верующий подобен нечестивцу? Не равны они!
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩
Для тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Сады пристанища станут угощением за то, что они совершили.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠
А пристанищем нечестивцев будет Огонь. Всякий раз, когда они захотят выйти оттуда, их вернут туда, и им будет сказано: «Вкусите мучения в Огне, которые вы считали ложью!».
وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢١
Но помимо величайших мучений Мы непременно дадим им вкусить меньшие мучения, чтобы они могли вернуться на прямой путь.
كانَ مُؤْمِناً وكانَ فاسِقاً محمولان على لفظ من، ولا يَسْتَوُونَ محمول على المعنى، بدليل قوله تعالى أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ... وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا ونحوه قوله تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ. وجَنَّاتُ الْمَأْوى نوع من الجنان: قال الله تعالى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى سميت بذلك لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه قال: تأوى إليها أرواح الشهداء. وقيل: هي عن يمين العرش. وقرئ: جنة المأوى، على التوحيد نُزُلًا عطاء بأعمالهم. والنزل: عطاء النازل، ثم صار عاما فَمَأْواهُمُ النَّارُ أى ملجؤهم ومنزلهم. ويجوز أن يراد: فجنة مأواهم النار، أى النار لهم، مكان جنة المأوى للمؤمنين:
كقوله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ، الْعَذابِ الْأَدْنى عذاب الدنيا من القتل والأسر، وما محنوا به من السنة [[قوله «وما محنوا به من السنة» أى المجدية. أو المراد بها الجدب، كما يؤخذ من الصحاح. (ع)]] سبع سنين. وعن مجاهد رضى الله عنه: عذاب القبر. والْعَذابِ الْأَكْبَرِ عذاب الآخرة، أى: نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا إلى الآخرة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أى يتوبون [[قال محمود: «معناه لعلهم يتوبون. فان قلت: من أبن صح تفسير الرجوع بالتوبة ولعل من الله إرادة، وإذا أراد الله شيئا كان، وتوبتهم مما لا يكون، لأنهم لو تابوا لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر. قلت: إرادة الله تعالى تتعلق بأفعاله وأفعال عباده فإذا أراد شيئا من أفعاله كان ولم يمتنع، للاقتدار وخلوص الداعي. وأما أفعال عباده فاما أن يريدها وهم مختارون لها، أو مضطرون إليها بقسره، فان أرادها وقد قسرهم عليها فحكمها حكم أفعاله، وإن أرادها على أن يختاروها وهو عالم أنهم لا يختارونها لم يقدح ذلك في اقتداره، كما لا يقدح في اقتدارك:
إرادتك أن يختار عبدك الطاعة لك وهو لا يختارها، لأن اختيارها لا يتعلق بقدرتك فلا يكون فقده عجزا منك» قال أحمد: هذا الفصل ردىء جدا مفرع على الإشراك الجلى لا على الاشراك الخفي، فاعتصم بدليل الوحدانية على رده واجتنابه من أصله، والله المستعان. وإنما جره في تفسير لعل إلى الارادة، والحق في تفسيرها أنها لترجى المخاطبين امتناع الترجي على الله تعالى، كذا فسرها سيبويه فيما تقدم، والله أعلم.]] عن الكفر، أو لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه، كقوله تعالى فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً وسميت إرادة الرجوع رجوعا، كما سميت إرادة القيام قياما في قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ويدل عليه قراءة من قرأ: يرجعون، على البناء للمفعول. فإن قلت:
من أين صح تفسير الرجوع بالتوبة؟ و «لعل» من الله إرادة، وإذا أراد الله شيئا كان ولم يمتنع، وتوبتهم مما لا يكون، ألا ترى أنها لو كانت مما يكون لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر؟ قلت:
إرادة الله تتعلق بأفعاله وأفعال عباده، فإذا أراد شيئا من أفعاله كان ولم يمتنع، للاقتدار وخلوص الداعي. وأما أفعال عباده: فإما أن يريدها وهم مختارون لها، أو مضطرون إليها بقسره وإلجائه، فإن أرادها وقد قسرهم عليها فحكمها حكم أفعاله، وإن أرادها على أن يختاروها وهو عالم أنهم لا يختارونها لم يقدح ذلك في اقتداره [[قوله «لم يقدح ذلك في اقتداره» أى عدم وقوعها وعدم اختيارهم إياها، فهذا على مذهب المعتزلة:
من أنه قد يريد الشيء ولا يكون، ومذهب أهل السنة: أن كل ما أراده الله كان. (ع)]] ، كما لا يقدح في اقتدارك إرادتك أن يختار عبدك طاعتك وهو لا يختارها، لأنّ اختياره لا يتعلق بقدرتك، وإذا لم يتعلق بقدرتك لم يكن فقده دالا على عجزك. وروى في نزولها: أنه شجر بين على بن أبى طالب رضى الله عنه والوليد بن عقبة بن أبى معيط يوم بدر كلام، فقال له الوليد: اسكت فإنك صبىّ: أنا أشبّ منك شبابا، وأجلد منك جلدا، وأذرب منك لسانا، وأحدّ منك سنانا، وأشجع منك جنانا، وأملأ منك حشوا في الكتيبة. فقال له على رضى الله عنه: اسكت، فإنك فاسق [[أخرجه ابن مردويه والواحدي من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال الوليد بن عقبة بن أبى معيط لعلى: أنا أحد منك سنانا وأبسط منك لسانا وأملأ منك للكتيبة. فقال له على: اسكت يا فاسق، فإنما أنت فاسق.
فنزلت» وله طريق أخرى عند ابن مردويه من رواية الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس رضى الله عنهما «تنبيه» قوله: أن ذلك شجر بينهما يوم بدر، غلط فاحش. فما كان الوليد حينئذ رجلا]] ، فنزلت عامّة للمؤمنين والفاسقين، فتناولتهما وكل من كان في مثل حالهما [[قال محمود: «سبب نزولها أنه شجر بين على بن أبى طالب كرم الله وجهه والوليد ابن عقبة يوم بدر كلام فقال له الوليد اسكت فإنك صبى أنا أشب منك شبابا وأجلد جلدا وأذرب لسانا وأحد منك سنانا وأشجع جنانا وأملأ حشوا في الكتيبة، فقال له على: اسكت فإنك فاسق. قال الزمخشري: فنزلت عامة للمؤمنين والكافرين تتناولهما معا» قال أحمد: ذكر للسبب المحقق: لأن المراد بالفاسق وبالذين فسقوا: الذين كفروا، لأنها نزلت في الوليد وهو كافر حينئذ، ثم أدرج فيه المؤمن تعصبا لمذهبه في وجوب خلود فساق المؤمنين كفساق الكافرين.
فلم يزل يورد هذه العقائد الفواسد، ولقد اتسع الخرق على الراقع.]] . وعن الحسن بن على رضى الله عنهما: أنه قال للوليد: كيف تشتم عليا وقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات، وسماك فاسقا؟
32:22Страница 417
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ٢٢
Кто может быть несправедливее того, кому напомнили об аятах его Господа, после чего он отвернулся от них? Воистину, Мы отомстим грешникам.
ثم في قوله ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها للاستبعاد. والمعنى: أنّ الإعراض عن مثل آيات الله في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل والعدل، كما تقول لصاحبك: وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها استبعادا لتركه الانتهاز. ومنه ثم في بيت الحماسة:
لا يكشف الغمّاء إلا ابن حرّة ... يرى غمرات الموت ثمّ يزورها [[ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها
نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها
لجعفر بن علبة الحارثي، شبه الداهية الغماء بأمر محسوس يغشى الناس ويغطيهم على طريق المكنية، والكشف تخييل وقال «ابن حرة» أى كريم، ليكون تهييجا للسامع وبعثا له على الهيجاء. والغمرة: الشدة. وغمرات الموت:
شدائده وأهواله، كأحوال المعركة الشديدة. وقوله «ثم يزورها» أى يلاقيها برغبة، كلقاء المحبوب، وعطفه بثم، لأن بين رؤية الأهوال المفزعة، وبين الانحدار إليها برغبة بون بعيد في العادة والتعقل. وشبه السيوف ممتدة متوسطة بينهم بشيء تجرى فيه المقاسمة، وتقاسمهم تخييل لذلك، ثم فرع على تلك المقاسمة أن لهم غواشيها، أى ما يغشاهم منها وهي مقابضها. أو لأنها زائدة على النصل فهي غاشية له ولأعدائه «صدورها» أى أطرافها المتقدمة منها. وصدر كل شيء: مقدمه. وعبر بفي دون اللام، لأن «في» تفيد مجرد اشتمال الأعداء على الصدور لدخولها في أجسامهم، واللام تفيد التملك وليس مرادا، وإن كان مقتضى القسمة، فلعله دفع توهمه بالعدول إلى «في» وذكرها أولا تمهيدا للثانية.]]
استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها واستيقنها واطلع على شدّتها. فإن قلت: هلا قيل:
إنا منه منتقمون؟ قلت: لما جعله أظلم كل ظالم ثم توعد المجرمين عامة بالانتقام منهم، فقد دلّ على إصابة الأظلم النصيب الأوفر من الانتقام، ولو قاله بالضمير لم يفد هذه الفائدة.
32:23–25Страница 417
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٣
Мы даровали Мусе (Моисею) Писание, и не сомневайся во встрече с ним (во встрече с Мусой или встрече Мусы с Аллахом). Мы сделали его (Писание) верным руководством для сынов Исраила (Израиля).
وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤
Мы создали среди них предводителей, которые вели остальных по Нашему повелению прямым путем, поскольку они были терпеливы и убежденно верили в Наши знамения.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٢٥
В День воскресения твой Господь рассудит между ними в том, в чем они расходились во мнениях.
الْكِتابَ للجنس والضمير في لِقائِهِ له. ومعناه: إنا آتينا موسى عليه السلام مثل ما آتيناك من الكتاب، ولقيناه مثل ما لقيناك من الوحى، فلا تكن في شك من أنك لقيت مثله ولقيت نظيره كقوله تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ونحو قوله مِنْ لِقائِهِ قوله وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ وقوله وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً. وجعلنا الكتاب المنزل على موسى عليه السلام هُدىً لقومه وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ الناس ويدعونهم إلى ما في التوراة من دين الله وشرائعه، لصبرهم وإيقانهم بالآيات. وكذلك لنجعلنّ الكتاب المنزل إليك هدى ونورا، ولنجعلنّ من أمّتك أثمة يهدون مثل تلك الهداية لما صبروا عليه من نصرة الدين وثبتوا عليه من اليقين.
وقيل: من لقائك موسى عليه السلام ليلة الإسراء أو يوم القيامة وقيل: من لقاء موسى عليه السلام الكتاب، أى: من تلقيه له بالرضا والقبول. وقرئ: لما صبروا، ولما صبروا، أى لصبرهم. وعن الحسن رضى الله عنه: صبروا عن الدنيا. وقيل: إنما جعل الله التوراة هدى لبنى إسرائيل خاصة، ولم يتعبد بما فيها ولد إسماعيل عليه السلام يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يقضى، فيميز المحق في دينه من المبطل.
32:26Страница 417
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ ٢٦
Неужели их не привело на прямой путь то, что Мы погубили до них столько поколений, по жилищам которых они ходят? Воистину, в этом есть знамения. Неужели они не прислушаются?
الواو في أَوَلَمْ يَهْدِ للعطف على معطوف عليه منوي من جنس المعطوف، والضمير في لَهُمْ لأهل مكة. وقرئ بالنون والياء، والفاعل ما دلّ عليه كَمْ أَهْلَكْنا لأنّ كم لا تقع فاعلة، لا يقال: جاءني كم رجل، تقديره: أو لم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون. أو هذا الكلام كما هو بمضمونه ومعناه، كقولك: يعصم لا إله إلا الله الدماء والأموال. ويجوز أن يكون فيه ضمير الله بدلالة القراءة بالنون. والْقُرُونِ عاد وثمود وقوم لوط يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ يعنى أهل مكة، يمرون في متاجرهم على ديارهم وبلادهم. وقرئ: يمشون: بالتشديد.
32:27Страница 417
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ ٢٧
Неужели они не видят, что Мы пригоняем воду к сухой земле и выводим посредством нее посевы, которыми питаются их скот и они сами? Неужели они не видят этого?
الْجُرُزِ الأرض التي جرز نباتها أى قطع، إمّا لعدم الماء، وإمّا لأنه رعى وأزيل، ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ: جرز. ويدل عليه قوله فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً وعن ابن عباس رضى الله عنه: إنها أرض اليمن. وعن مجاهد رضى الله عنه: هي أبين»
. بِهِ بالماء تَأْكُلُ من الزرع أَنْعامُهُمْ من عصفه وَأَنْفُسُهُمْ من حبه. وقرئ: يأكل، بالياء.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии