Аз-ЗамахшариСаба · 34:44–54

Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском

Саба 34:44–54

34:44–45Страница 433

وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ ٤٤

Мы не даровали им Писаний, которые они могли бы изучить, и не посылали к ним до тебя предостерегающего увещевателя.

وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٥

Те, которые были до них, сочли лжецами посланников. Они (мекканские многобожники) не получили даже десятой части того, что Мы даровали им, однако они сочли лжецами Моих посланников. Каким же было Мое обличение!

وما آتيناهم كتبا يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك، ولا أرسلنا إليهم نذيرا ينذرهم بالعقاب إن لم يشركوا، كما قال عز وجل أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ أو وصفهم بأنهم قوم أمّيون أهل جاهلية لا ملة لهم وليس لهم عهد بإنزال كتاب ولا بعثة رسول كما قال أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ فليس لتكذيبهم وجه متشبث، ولا شبهة متعلق، كما يقول أهل الكتاب وإن كانوا مبطلين: نحن أهل كتب وشرائع، ومستندون إلى رسل من رسل الله. ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله وَكَذَّبَ الَّذِينَ تقدّموهم من الأمم والقرون الخالية كما كذبوا، وما بلغ هؤلاء بعض ما آتينا أولئك من طول الأعمار وقوّة الأجرام وكثرة الأموال، فحين كذبوا رسلهم جاءهم إنكارى بالتدمير والاستئصال، ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم به مستظهرون، فما بال هؤلاء؟ وقرئ: يدرّسونها، من التدريس وهو تكرير الدرس. أو من درّس الكتاب، ودرّس الكتب: ويدّرسونها، بتشديد الدال: يفتعلون من الدرس. والمعشار كالمرباع، وهما: العشر، والربع. فإن قلت: ما معنى فَكَذَّبُوا رُسُلِي وهو مستغنى عنه بقوله وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ؟ قلت: لما كان معنى قوله وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: وفعل الذين من قبلهم التكذيب، وأقدموا عليه: جعل تكذيب الرسل مسببا عنه ونظيره أن يقول القائل: أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد ﷺ، ويجوز أن ينعطف على قوله: وما بلغوا، كقولك: ما بلغ زيد معشار فضل عمرو فتفضل عليه فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ [[قوله «فكيف كان نكير» وفي النسفي: أن يعقوب قرأ «نكيري» بالياء في الوصل والوقف. (ع)]] أى للمكذبين الأوّلين، فليحذروا من مثله.

34:46Страница 433

۞ قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ ٤٦

Скажи: «Я призываю вас только к одному: встаньте ради Аллаха по двое и по одному, а потом призадумайтесь. Ваш товарищ не является бесноватым. Он лишь предостерегает вас перед наступлением тяжких мучений».

بِواحِدَةٍ بخصلة واحدة، وقد فسرها بقوله أَنْ تَقُومُوا على أنه عطف بيان لها، وأراد بقيامهم: إما القيام عن مجلس رسول الله ﷺ وتفرّقهم عن مجتمعهم عنده وإما القيام الذي لا يراد به المثول على القدمين، ولكن الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة والمعنى: إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم: وهي: أن تقوموا لوجه الله خالصا. متفرّقين اثنين اثنين، وواحدا واحدا ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا في أمر محمد ﷺ وما جاء به، أمّا الاثنان: فيتفكران ويعرض كلّ واحد منهما محصول فكره على صاحبه وينظران فيه متصادقين متناصفين، لا يميل بهما اتباع هوى ولا ينبض لهما عرق عصبية، حتى يهجم بهما الفكر الصالح والنظر الصحيح على جادة الحق وسننه، وكذلك الفرد: يفكر في نفسه بعدل ونصفة من غير أن يكابرها ويعرض فكره على عقله وذهنه وما استقرّ عنده من عادات العقلاء ومجارى أحوالهم، والذي أوجب تفرّقهم مثنى وفرادى: أنّ الاجتماع مما يشوّش الخواطر، ويعمى البصائر، ويمنع من الروية، ويخلط القول، ومع ذلك يقل الإنصاف، ويكثر الاعتساف، ويثور عجاج التعصب. ولا يسمع إلا نصرة المذهب، وأراهم بقوله ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ أن هذا الأمر العظيم الذي تحته ملك الدنيا والآخرة جميعا، لا يتصدّى لا دعاء مثله إلا رجلان: إمّا مجنون لا يبالى باقتضاحه إذا طولب بالبرهان فعجز، بل لا يدرى ما الافتضاح وما رقبة العواقب. وإمّا عاقل راجح العقل مرشح للنبوّة، مختار من أهل الدنيا، لا يدعيه إلا بعد صحته عنده بحجته وبرهانه، وإلا فما يجدى على العاقل دعوى شيء لا بينة له عليه، وقد علمتم أنّ محمدا ﷺ ما به من جنة، بل علمتموه أرجح قريش عقلا، وأرزنهم حلما وأثقبهم ذهنا وآصلهم رأيا، وأصدقهم قولا، وأنزههم نفسا، وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحون به، فكان مظنة لأن تظنوا به الخير، وترجحوا فيه جانب الصدق على الكذب، وإذا فعلتم ذلك كفاكم أن تطالبوه بأن يأتيكم بآية، فإذا أتى بها تبين أنه نذير مبين. فإن قلت:

ما بِصاحِبِكُمْ ثم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون كلاما مستأنفا تنبيها من الله عز وجل على طريقة النظر في أمر رسول الله ﷺ. ويجوز أن يكون المعنى: ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة، وقد جوّز بعضهم أن تكون ما استفهامية بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ كقوله عليه الصلاة والسلام [[تقدم في الأنبياء.]] : «بعثت في نسم الساعة [[قوله «بعثت في نسم الساعة» في الصحاح «نسم الريح» : أولها حين تقبل بلين قبل أن تشتد. ومنه الحديث «بعثت في نسم الساعة» أى: حين ابتدأت وأقبلت أوائلها. والنسم أيضا: جمع نسمة وهي النفس. (ع)]] » .

34:47Страница 433

قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧

Скажи: «То вознаграждение, которое я прошу от вас, предназначено вам самим, а меня вознаградит только Аллах. Он - Свидетель всякой вещи».

فَهُوَ لَكُمْ جزاء الشرط الذي هو قوله ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ تقديره: أىّ شيء سألتكم من أجر فهو لكم، كقوله تعالى ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ وفيه معنيان، أحدهما: نفى مسألة الأجر رأسا، كما يقول الرجل لصاحبه: إن أعطيتنى شيئا فخذه، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئا ولكنه يريد به البت، لتعليقه الأخذ بما لم يكن. والثاني: أن يريد بالأجر ما أراد في قوله تعالى قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا وفي قوله قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى لأنّ اتخاذ السبيل إلى الله نصيبهم وما فيه نفعهم، وكذلك المودّة في القرابة، لأنّ القرابة قد انتظمته وإياهم عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ حفيظ مهيمن، يعلم أنى لا أطلب الأجر على نصيحتكم ودعائكم إليه إلا منه، ولا أطمع منكم في شيء.

34:48Страница 433

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٤٨

Скажи: «Воистину, мой Господь ниспосылает истину (или бросает истину в ложь). Он - Ведающий сокровенное».

القذف والرمي: تزجية [[قوله «القذف والرمي تزجية السهم» في الصحاح: زجيت الشيء تزجية إذا دفعته برفق. (ع)]] السهم ونحوه بدفع واعتماد، ويستعاران من حقيقتهما لمعنى الإلقاء ومنه قوله تعالى وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ ومعنى يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يلقيه وينزله إلى أنبيائه. أو يرمى به الباطل فيدمغه ويزهقه عَلَّامُ الْغُيُوبِ رفع محمول على محل إن واسمها، أو على المستكن في يقذف، أو هو خبر مبتدإ محذوف. وقرئ بالنصب صفة لربي، أو على المدح. وقرئ: الغيوب بالحركات الثلاث، فالغيوب كالبيوت. والغيوب كالصبور وهو الأمر الذي غاب وخفى جدا.

34:49Страница 434

قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩

Скажи: «Явилась истина, и ложь ничего больше не породит и не вернется».

والحىّ إمّا أن يبدئ فعلا أو يعيده فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة، فجعلوا قولهم: لا يبدئ ولا يعيد مثلا في الهلاك. ومنه قول عبيد:

أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد [[لعبيد بن الأبرص. وأقفر: خلا أو هلك عبيد من أهله. والإبداء والاعادة من لوازمهما الحياة، فنفيهما كناية عن نفيها بالموت. كان المنذر بن ماء السماء يخرج في يوم من كل سنة فينعم على كل من يلقاه، وفي آخر فيقتل أول من يلقاه، فصادفه فيه عبيد، فقيل له: امدحه بشعر لعله يعفو عنك، فقال: حال الجريض دون القريض، أى منعت الغصة الشعر، فضرب ذلك مثلا وقال هذا البيت بعد ذلك تحسرا. وفي مجانى الأدب: أن المنذر قال له: أنشدنى: أقفر من أهله ملحوب، فقال: أفقر من أهله عبيد. وملحوب: اسم موضع، استنشده بيتا قديما فعلم أنه يريد هلاكه، فقال: لا قدرة لي على إبداء شعر جديد، ولا على إعادة شعر قديم، ودخل في حشو البيت الزحاف الطى، ومن العلل القطع، فصار مستفعلن على وزن مستعل بسكون اللام، وذلك في قوله «أهله» .]]

والمعنى: جاء الحق وهلك الباطل، كقوله تعالى: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ وعن ابن مسعود رضى الله عنه: دخل النبي ﷺ مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بعود نبعة [[قوله «فجعل يطعنه بعود نبعة» لعله «معه» كعبارة النسفي. (ع)]] ويقول جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ [[متفق عليه وقد تقدم في الاسراء.]] . والحق: القرآن. وقيل: الإسلام. وقيل: السيف. وقيل الباطل: إبليس لعنه الله، أى: ما ينشئ خلقا ولا يعيده، المنشئ والباعث: هو الله تعالى. وعن الحسن: لا يبدئ لأهله خيرا ولا يعيده، أى: لا ينفعهم في الدنيا والآخرة. وقال الزجاج: أىّ شيء ينشئ إبليس ويعيده، فجعله للاستفهام. وقيل للشيطان: الباطل، لأنه صاحب الباطل، أو لأنه هالك كما قيل له: الشيطان، من شاط إذا هلك.

34:50Страница 434

قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠

Скажи: «Если я заблуждаюсь, то заблуждаюсь только во вред себе. Если же я следую прямым путем, то только благодаря тому, что внушил мне мой Господь. Воистину, Он - Слышащий, Близкий».

قرئ، ضللت أضلّ، بفتح العين مع كسرها. وضللت أضلّ، بكسرها مع فتحها، وهما لغتان، نحو: ظللت أظلّ، وظللت أظلّ. وقرئ اضلّ: بكسر الهمزة مع فتح العين. فإن قلت: أين التقابل بين قوله فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وقوله فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي، وإنما كان يستقيم أن يقال: فإنما أضل على نفسي، وإن اهتديت فإنما أهتدى لها، كقوله تعالى مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها. أو يقال: فإنما أضل بنفسي. قلت: هما متقابلان من جهة المعنى، لأنّ النفس كل ما عليها فهو بها، أعنى: أن كل ما هو وبال عليها وضار لها فهو بها وبسببها: لأن الأمّارة بالسوء، وما لها مما ينفعها فبهداية ربها وتوفيقه، وهذا حكم عامّ لكل مكلف، وإنما أمر رسوله ﷺ أن يسنده إلى نفسه، لأن الرسول إذا دخل تحته مع جلالة حمله وسداد طريقته كان غيره أولى به إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ يدرك قول كل ضالّ ومهتد، وفعله لا يخفى عليه منهما شيء.

34:51Страница 434

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١

Если бы ты видел, как они будут напуганы. Они не смогут сбежать и будут схвачены поблизости.

وَلَوْ تَرى جوابه محذوف، يعنى: لرأيت أمرا عظيما وحالا هائلة. و «لو» و «إذ» والأفعال التي هي «فزعوا» و «أخذوا» وحيل بينهم: كلها للمضى. والمراد بها الاستقبال، لأن ما الله فاعله في المستقبل بمنزلة ما قد كان ووجد لتحققه، ووقت الفزع: وقت البعث وقيام الساعة. وقيل: وقت الموت. وقيل: يوم بدر. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: نزلت في خسف البيداء، وذلك أنّ ثمانين ألفا يغزون الكعبة ليخربوها، فإذا دخلوا البيداء خسف بهم فَلا فَوْتَ فلا يفوتون الله ولا يسبقونه. وقرئ: فلا فوت. والأخذ من مكان قريب: من الموقف إلى النار إذا بعثوا. أو من ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا. أو من صحراء بدر إلى القليب. أو من تحت أقدامهم إذا خسف بهم. فإن قلت: علام عطف قوله وَأُخِذُوا؟

قلت: فيه وجهان: العطف على فزعوا، أى: فزعوا وأخذوا فلا فوت لهم. أو على لا فوت، على معنى: إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا. وقرئ: وأخذ، وهو معطوف على محل لا فوت.

ومعناه: فلا فوت هناك، وهناك أخذ.

34:52–54Страница 434

وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢

Они скажут: «Мы уверовали в это!». Но как им обрести веру или заслужить прощение в таком далеком месте!

وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣

Они не верили в это прежде и делали предположения из далекого места.

وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤

Между ними и тем, что они пожелают, будет воздвигнута преграда, что прежде произошло с подобными им. Воистину, они терзались смутными сомнениями.

آمَنَّا بِهِ بمحمد ﷺ لمرور ذكره في قوله ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ: والتناوش والتناول: أخوان إلا أنّ التناوش تناول سهل لشيء قريب، يقال ناشه ينوشه، وتناوشه القوم. ويقال: تناوشوا في الحرب: ناش بعضهم بعضا. وهذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون، وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت، كما ينفع المؤمنين إيمانهم في الدنيا: مثلت حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة [[قوله «أن يتناول الشيء من غلوة» في الصحاح: غلوت بالسهم غلوا، إذا رميت به أبعد ما تقدر عليه، والغلوة: الغاية مقدار رمية، وفيه: يقال بينهما قيس رمح وقاس رمح، أى: قدر رمح. (ع)]] كما يتناوله الآخر من قيس ذراع تناولا سهلا لا تعب فيه وقرئ التناؤش: همزت الواو المضمومة كما همزت في أجؤه وأدؤر وعن أبى عمرو التناؤش بالهمز التناول من بعد من قولهم: نأشت إذا أبطأت وتأخرت. ومنه البيت:

تمنّى نئيشا أن يكون أطاعنى [[ومولى عصاني واستبد برأيه ... كما لم يطع فيما أشار قصير

فلما رأى ما غب أمرى وأمره ... وناءت بأعجاز الأمور صدور

تمنى نئيشا أن يكون أطاعنى ... وقد حدثت بعد الأمور أمور

لنهشل بن حرى» واستبد: انفرد واستغنى بأمره. وقصير: علم رجل كان حسن الرأى، وهو فاعل أشار.

ومفعول «يطع» محذوف لدلالة المذكور عليه. أو لأن الفعل منزل منزلة اللازم، والأوجه رواية لم يطع مبنيا للمجهول. وقصير: نائب الفاعل، وضميره فاعل أشار، وبالعكس على الخلاف في باب التنازع. رغب الأمر:

بلغ فيه بالكسر عاقبته. وناء- بالمد-: أصله نأى، فقلب: أى بعد، وشبه الأمر بشيء له صدر وعجز على طريق المكنية وإثباتهما له تخييل، كأن أوائل الأمور مضت بأواخرها، فلما مضت الأوائل ظهرت الأواخر بعد خفائها. ويقال: نأش بالهمز إذا تأخر. ونئيشا: نصب على الظرف، أى أخيرا، أى: تمنى في آخر الأمر أن يكون أطاعنى في نصيحتي لما رأى عاقبة أمرى حسنة وعاقبة أمره سيئة، والحال أنه قد حدثت بعد الأمور السهلة أمور صعبة كانت خفية أوجبت تمنيه، فهي حال مبينة للمراد من الظرف. أو حدثت بعد الأمور السهلة التي كان يمكنه معها مطاوعتى أمور صعبة تمنعه من التخلص من ربكته، كما نصحته بذلك أولا فلم يسمع ومضى على رأيه.]] أى أخيرا وَيَقْذِفُونَ معطوف على قد كفروا، على حكاية الحال الماضية، يعنى: وكانوا يتكلمون بِالْغَيْبِ ويأتون به مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وهو قولهم في رسول الله ﷺ شاعر. ساحر. كذاب. وهذا تكلم بالغيب والأمر الخفي، لأنهم لم يشاهدوا منه سحرا ولا شعرا ولا كذبا، وقد أتوا بهذا الغيب من جهة بعيدة من حاله، لأن أبعد شيء مما جاء به: الشعر والسحر، وأبعد شيء من عادته التي عرفت بينهم وجربت: الكذب والزور: وقرئ: ويقذفون بالغيب، على البناء للمفعول، أى: يأتيهم به شياطينهم ويلقنونهم إياه، وإن شئت فعلقه بقوله وَقالُوا آمَنَّا بِهِ على أنه مثلهم في طلبهم تحصيل ما عطلوه من الإيمان في الدنيا بقولهم آمنا في الآخرة، وذلك مطلب مستبعد بمن يقذف شيئا من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه، حيث يريد أن يقع فيه لكونه غائبا عنه شاحطا، والغيب: الشيء الغائب، ويجوز أن يكون الضمير للعذاب الشديد في قوله بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ وكانوا يقولون: وما نحن بمعذبين، إن كان الامر كما تصفون من قيام الساعة والعقاب والثواب، ونحن أكرم على الله من أن يعذبنا، قايسين أمر الآخرة على أمر الدنيا: فهذا كان قذفهم بالغيب، وهو غيب ومقذوف به من جهة بعيدة، لأن دار الجزاء لا تنقاس على دار التكليف ما يَشْتَهُونَ من نفع الإيمان يومئذ والنجاة به من النار والفوز بالجنة. أو من الردّ إلى الدنيا، كما حكى عنهم فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً. بِأَشْياعِهِمْ بأشباههم من كفرة الأمم ومن كان مذهبه مذهبهم مُرِيبٍ إما من أرابه، إذا أوقعه في الريبة والتهمة. أو من أراب الرجل، إذا صار ذا ريبة ودخل فيها، وكلاهما مجاز إلا أنّ بينهما فريقا: وهو أنّ المريب من الأول منقول ممن يصح أن يكون مريبا من لأعيان إلى المعنى، والمريب من الثاني منقول من صاحب الشك إلى الشك، كما تقول:

شعر شاعر.

عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة سبأ لم يبق رسول ولا نبىّ إلا كان له يوم القيامة رفيقا ومصافحا [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بأسانيدهم عن أبى بن كعب.]] »

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English