Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском
Сад 38:21–29
38:21–22Страница 454
۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ ٢١
Дошла ли до тебя весть о тех, кто затеял тяжбу и перелез через стену молельни?
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢
Они вошли к Давуду (Давиду), и он испугался их. Они сказали: «Не бойся, мы - двое тяжущихся. Один из нас поступил несправедливо по отношению к другому. Рассуди же между нами по справедливости, не будь несправедлив и укажи нам на верный путь.
كان أهل زمان داود عليه السلام يسأل بعضهم بعضا أن ينزل له عن امرأته، فيتزوّجها إذا أعجبته وكانت لهم عادة في المواساة بذلك قد اعتادوها. وقد روينا أن الأنصار كانوا يواسون المهاجرين بمثل ذلك، فاتفق أن عين داود وقعت على امرأة رجل يقال له أوريا، فأحبها، فسأله النزول له عنها، فاستحيا أن يردّه، ففعل، فتزوّجها وهي أمّ سليمان، فقيل له: إنك مع عظم منزلتك وارتفاع مرتبتك وكبر شأنك وكثرة نسائك: لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلا ليس له إلا امرأة واحدة النزول، بل كان الواجب عليك مغالبة هواك وقهر نفسك والصبر على ما امتحنت به. وقيل: خطبها أوريا ثم خطبها داود، فآثره أهلها، فكان ذنبه أن خطب على خطبة أخيه المؤمن، مع كثرة نسائه. وأمّا ما يذكر أنّ داود عليه السلام تمنى منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال: يا رب إنّ آبائي قد ذهبوا بالخير كله، فأوحى إليه: إنهم ابتلوا ببلايا فصبروا عليها: قد ابتلى ابراهيم بنمروذ وذبح ولده، وإسحاق بذبحه وذهاب بصره، ويعقوب بالحزن على يوسف. فسأل الابتلاء فأوحى الله إليه: إنك لمبتلى في يوم كذا وكذا، فاحترس، فلما حان ذلك اليوم دخل محرابه وأغلق بابه وجعل يصلى ويقرأ الزبور، فجاءه الشيطان في صورة حمامة من ذهب، فمدّ يده ليأخذها لابن له صغير، فطارت، فامتدّ إليها، فطارت فوقعت في كوّة، فتبعها، فأبصر امرأة جميلة قد نقضت شعرها فغطى بدنها، وهي امرأة أوريا وهو من غزاة البلقاء، [[قوله «من غزاة البلقاء» في الصحاح: مدينة بالشام. (ع)]] فكتب إلى أيوب بن صوريا وهو صاحب بعث البلقاء. أن ابعث أوريا وقدمه على التابوت، وكان من يتقدم على التابوت لا يحل له أن يرجع حتى يفتح الله على يده أو يستشهد، ففتح الله على يده وسلم، فأمر بردّه مرة أخرى، وثالثة، حتى قتل، فأتاه خبر قتله فلم يحزن كما كان يحزن على الشهداء، وتزوج امرأته. فهذا ونحوه مما يقبح أن يحدث به عن بعض المتسمين بالصلاح من أفناء المسلمين، [[قوله «من أفناء المسلمين» في الصحاح: يقال: هو من أفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو. وعبارة النسفي بدل قوله: فهذا ونحوه ... الخ: فلا يليق من المتسمين ... الخ. (ع)]] فضلا عن بعض أعلام الأنبياء. وعن سعيد ابن المسيب والحرث الأعور: أنّ علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه قال: من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وهو حد الفرية على الأنبياء [[لم أجده]] . وروى أنه حدث بذلك عمر بن عبد العزيز وعنده رجل من أهل الحق، فكذب المحدث به وقال: إن كانت القصة على ما في كتاب الله فما ينبغي أن يلتمس خلافها، وأعظم بأن يقال غير ذلك.
وإن كانت على ما ذكرت وكف الله عنها سترا على نبيه فما ينبغي إظهارها عليه. فقال عمر:
لسماعى هذا الكلام أحب إلىّ مما طلعت عليه الشمس. والذي يدل عليه المثل الذي ضربه الله لقصته عليه السلام ليس إلا طلبه إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب. فإن قلت: لم جاءت على طريقة التمثيل والتعريض دون التصريح؟ قلت: لكونها أبلغ في التوبيخ، من قبل أن التأمل إذا أدّاه إلى الشعور بالمعرض به، كان أوقع في نفسه، أشد تمكنا من قلبه، وأعظم أثرا فيه، وأجلب لاحتشامه وحيائه، وأدعى إلى التنبه على الخطإ فيه من أن يبادره به صريحا، مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة. ألا ترى إلى الحكماء كيف أوصوا في سياسة الولد إذا وجدت منه هنة منكرة أن يعرض له بإنكارها عليه ولا يصرح. وأن تحكى له حكاية ملاحظة لحاله إذا تأملها استسمج حال صاحب الحكاية فاستسمج حال نفسه، وذلك أزجر له لأنه ينصب ذلك مثالا لحاله ومقياسا لشأنه، فيتصور قبح ما وجد منه بصورة مكشوفة، مع أنه أصون لما بين الوالد والولد من حجاب الحشمة. فإن قلت: فلم كان ذلك على وجه التحاكم إليه؟
قلت: ليحكم بما حكم به من قوله لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ حتى يكون محجوجا بحكمه ومعترفا على نفسه بظلمه وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ ظاهره الاستفهام. ومعناه الدلالة على أنه من الأنباء العجيبة التي حقها أن تشيع ولا تخفى على أحد، والتشويق إلى استماعه. والخصم:
الخصماء، وهو يقع على الواحد والجمع، كالضيف. قال الله تعالى حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ لأنه مصدر في أصله، تقول: خصمه خصما، كما تقول: ضافه ضيفا. فإن قلت:
هذا جمع. وقوله خَصْمانِ تثنية فكيف استقام ذلك؟ قلت: معنى خصمان: فريقان خصمان، والدليل عليه قراءة من قرأ: خصمان بغى بعضهم على بعض: ونحوه قوله تعالى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ. فإن قلت: فما تصنع بقوله إِنَّ هذا أَخِي وهو دليل على اثنين؟
قلت: هذا قول البعض المراد بقوله بعضنا على بعض. فإن قلت: فقد جاء في الرواية أنه بعث إليه ملكان. قلت: معناه أن التحاكم كان بين ملكين، ولا يمنع ذلك أن يصحبهما آخرون. فإن قلت: فإذا كان التحاكم بين اثنين كيف سماهم جميعا خصما في قوله نَبَأُ الْخَصْمِ وخَصْمانِ؟ قلت: لما كان صحب كل واحد من المتحاكمين في صورة الخصم صحت التسمية به. فإن قلت: بم انتصب إِذْ؟ قلت: لا يخلو إما أن ينتصب بأتاك، أو بالنبإ، أو بمحذوف فلا يسوغ انتصابه بأتاك، لأن إتيان النبأ رسول الله ﷺ لا يقع إلا في عهده لا في عهد داود، ولا بالنبإ، لأن النبأ الواقع في عهد داود لا يصح إتيانه رسول الله ﷺ. وإن أردت بالنبإ: القصة في نفسها لم يكن ناصبا، فبقى أن ينتصب بمحذوف، وتقديره:
وهل أتاك نبأ تحاكم الخصم. ويجوز أن ينتصب بالخصم لما فيه من معنى الفعل. وأما إذ الثانية فبدل من الأولى تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ تصعدوا سوره ونزلوا إليه. والسور: الحائط المرتفع ونظيره في الأبنية: تسنمه، إذ علا سنامه، وتذرّاه: إذا علا ذروته. روى أنّ الله تعالى بعث إليه ملكين في صورة إنسانين، فطلبا أن يدخلا عليه، فوجداه في يوم عبادته، فمنعهما الحرس فتسوّرا عليه المحراب، فلم يشعر إلا وهما بين يديه جالسان فَفَزِعَ مِنْهُمْ قال ابن عباس: إنّ داود عليه السلام جزأ زمانه أربعة أجزاء: يوما للعبادة، ويوما للقضاء، ويوما للاشتغال بخواص أموره، ويوما يجمع بنى إسرائيل فيعظهم ويبكيهم، فجاءوه في غير يوم القضاء ففزع منهم، ولأنهم نزلوا عليه من فوق، وفي يوم الاحتجاب، والحرس حوله لا يتركون من يدخل عليه خَصْمانِ خبر مبتدإ محذوف، أى: نحن خصمان وَلا تُشْطِطْ ولا تجر. وقرئ: ولا تشطط، أى:
ولا تبعد عن الحق. وقرئ: ولا تشطط. ولا تشاطط، وكلها من معنى الشطط: وهو مجاوزة الحدّ وتخطى الحق. وسَواءِ الصِّراطِ وسطه ومحجته: ضربه مثلا لعين الحق ومحضه.
38:23Страница 454
إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ ٢٣
Это - мой брат. У него есть девяносто девять овец, а у меня - всего одна овца. Он сказал: «Отдай ее мне!» - и одолел меня на словах».
أَخِي بدل من هذا أو خبر لإنّ. والمراد أخوّة الدين، أو أخوّة الصداقة والألفة، أو أخوة الشركة والخلطة، لقوله تعالى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ كل واحدة من هذه الأخوات تدلى بحق مانع من الاعتداء والظلم. وقرئ: تسع وتسعون، بفتح التاء. ونعجة، بكسر النون وهذا من اختلاف اللغات، نحو نطع ونطع، ولقوة ولقوة [[قوله «نحو نطع ونطع، ولقوة ولقوة» في الصحاح: «النطع» فيه أربع لغات. وفيه «اللقوة» : داء في الوجه، والناقة السريعة اللقاح، والعقاب: الأنثى، واللقوة- بالكسر-: مثله. (ع)]] أَكْفِلْنِيها ملكنيها.
وحقيقته: اجعلنى أكفلها كما أكفل ما تحت يدي وَعَزَّنِي وغلبني. يقال: عزه يعزه. قال:
قطاة عزّها شرك فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح [[كأن القلب ليلة قيل يفدى ... بليلى العامرية أو يراح
قطاة عزها شرك فباتت ... تعالجه وقد علق الجناح
لقيص بن الملوح مجنون ليلى العامرية، وقطاة: خبر كأن. وعزها: بمهملة فمعجمة، بمعنى: غلبها وحبسها، يقال:
عز يعز بالكسر: تعظم، وبالفتح: قوى. وعزه يعزه- بالضم-: غلبه، وما هنا من الثالث: شبه قلبه حين سمع برحيلها بحمامة أمسك الشرك جناحها في كثرة الخفقان والاضطراب.]]
يريد: جاءني بحجاج لم أقدر أن أورد عليه ما أردّه به. وأراد بالخطاب: مخاطبة المحاج المجادل:
أو أراد: خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطابا، أى: غالبني في الخطبة فغلبني، حيث زوّجها دوني. وقرئ: وعازني، من المعازة وهي المغالبة. وقرأ أبو حيوة: وعزنى، بتخفيف الزاى طلبا للخفة، وهو تخفيف غريب، وكأنه قاسه على نحو: ظلت، ومست. فإن قلت: ما معنى ذكر النعاج؟ قلت: كأن تحاكمهم في نفسه تمثيلا وكلامهم تمثيلا، لأنّ التمثيل أبلغ في التوبيخ لما ذكرنا، وللتنبيه على أمر يستحيا من كشفه، فيكنى عنه كما يكنى عما يستسمج الإفصاح به، وللستر على داود عليه السلام والاحتفاظ بحرمته. ووجه التمثيل فيه أن مثلت قصة أوريا مع داود بقصة رجل له نعجة واحدة ولخليطه تسع وتسعون، فأراد صاحبه تتمة المائة فطمع في نعجة خليطه وأراده على الخروج من ملكها إليه، وحاجه في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده، والدليل عليه قوله وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ وإنما خص هذه القصة لما فيها من الرمز إلى الغرض بذكر النعجة. فإن قلت: إنما تستقيم طريقة التمثيل إذا فسرت الخطاب بالجدال، فإن فسرته بالمفاعلة من الخطبة لم يستقم. قلت: الوجه مع هذا التفسير أن أجعل النعجة استعارة عن المرأة، كما استعاروا لها الشاة في نحو قوله:
يا شاة ما قنص لمن حلّت له [[يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت علىّ وليتها لم تحرم
لعنترة من معلقته يتذكر محبوبته بعد وقوع الحرب بينه وبين قبيلتها، فلذلك حرمت عليه. وقيل: كان تزوجها أبوه فحرمت عليه، شبهها بالشاة الوحشية في الحسن والجمال والفرة عن الرجال، وأن كلا يصطاد بالاحتيال على طريق الاستعارة التصريحية، وذكر القنص ترشيح، لأنه يلائم الشاة. وما زائدة، أى يا شاة القنص تعالى، فهذا وقت التفكر في شأنك. وقيل: المنادى محذوف، أى: يا قوم أحضروا شاة قنص، وتعجبوا من حالها. والقنص:
الصيد، والقنص- بالتحريك- والقنيص: المصيد. ويروى: يا شاة من قنص، فقيل: من زائدة، بناء على مذهب الكوفيين، من جواز زيادة الأسماء. وقيل: نكرة موصوفة. وقنص صفتها من باب الوصف بالمصدر، أى:
يا شاة إنسان قابص. ولمن حلت: متعلق بمحذوف صفة لها، وحرمت على: التفات على القول بندائها، وهو صفة لها، أو استئناف بين به شأنها، وتمنى عدم حرمتها: ندم على ما وقع من سبب الحرمة.]]
فرميت غفلة عينه عن شاته [[قد كنت رائدها وشاة محاذر ... حذر يقل بعينه إغفالها
فظللت أرعاها وظل يحوطها ... حتى دنوت إذا الظلام دنا لها
فرميت غفلة عينه عن شاته ... فأصبت حبة قلها وطحالها
للأعشى. وقيل: لعمر بن أبى ربيعة. وضمير رائدها مرجعه في البيت قبله كامرأة أو مفازة، ثم قال: ورب شاة رجل محاذر، فاستعار الشاة للمرأة الجميلة على طريق التصريحية. والمحاذر: الذي يحاذر غيره ويخاف مكره. والحذر:
كثير الحذر مستمره، يقل: بضم أوله، من أقل الرباعي. وإغفالها، أى: إغفال عينه، فظللت أراقب الشاة وظل هو يحفظها، حتى قربت لها حين قرب الظلام ودخل الليل، فرميت شاته حين غفلة عينه عن شاته التي كان يحفظها وفيه نوع تهكم به، وأضاف الغفلة إلى العين دون الشخص لأنها المذكورة أولا، وللدلالة على قصر الزمن وسرعة الظفر، ولأن القلب لا يغفل عنها لعزتها عنده، بل يذكرها في النوم. وأما العين فتغفل، فأصبت حبة ملبها أى وسطه، وأصبت طحالها، والرمي ترشيح للاستعارة، لأنه من ملائمات الشاة. ويصح أن يكون هذا البيت استعارة تمثيلية، حيث شبه حالة ظفره بمراده على حين غفلة من الرقيب وإصابة أحشاء المرأة بالحب، بحال من ظفر برمي الشاة بالسهم على غفلة من الراعي، بل يصح أن يكون قوله: وشاة محاذر ... إلى آخر الأبيات: استعارة تمثيلية لتلك الحال، ولا استعارة في الشاة وحدها على هذا.]]
وشبهها بالنعجة من قال:
كنعاج الملا تعسّفن رملا [[قلت إذا أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسفن رملا
وتنقبن بالحرير وأبدين ... عيونا حور المداعج نجلا
لعمر بن أبى ربيعة. وزهر: عطف على ضمير الفاعل المتصل، ومجيئه بلا فصل قليل. وتهادى: أصله تتهادى، حذف منه إحدى التاءين، وهو صفة زهر. وشبههن بالنعاج الوحشية في حسن المشية وسعة العيون وسوادها.
والزهر: جمع زهراء، أى: بيضاء، والفلا: القفر الخالي. والتعسف: الميل عن سواء السبيل، وهو حال من النعاج. ورملا: نصب على نزع الخافض، أى: تمايلن في رمل. وتنقبت المرأة: لبست النقاب. وحور: جمع حوراء، أى: صافيات. والمداعج: الحدقات، من الدعج وهو اتساع سواد العين. والنجل: جمع نجلاء، أى: واسعات.]] لولا أنّ الخلطاء تأباه، إلا أن يضرب داود الخلطاء ابتداء مثلا لهم ولقصتهم [[قال محمود: «فان قلت: طريقة التمثيل إنما تستعمل على جعل الخطاب من الخطابة، فان كان من الخطبة فما وجهه؟ قال: الوجه حينئذ أن تجعل النعجة استعارة للمرأة، كما استعاروا لها الشاة في قوله:
يا شاة ما قنص لمن حلت له
إلا أن لفظ الخلطاء يأباه: اللهم إلا أن يكون ابتداء مثل من داود عليه السلام» قال أحمد: والفرق بين التمثيل والاستعارة: أنه على التمثيل، يكون الذي سبق إلى فهم داود عليه السلام: أن التحاكم على ظاهره، وهو التخاصم في النعاج التي هي الهائم، ثم انتقل بواسطة التنبيه إلى فهم أنه تمثيل لحاله. وعلى الاستعارة يكون فهم عنهما: التحاكم في النساء المعبر عنهن بالنعاج كناية، ثم استشعر أنه هو المراد بذلك.]] . فإن قلت.
الملائكة عليهم السلام كيف صح منهم أن يخبروا عن أنفسهم بما لم يتلبسوا منه بقليل ولا كثير ولا هو من شأنهم؟ قلت: هو تصوير للمسألة وفرض لها، فصوّروها في أنفسهم وكانوا في صورة الأناسى، كما تقول في تصوير المسائل: زيد له أربعون شاة، وعمرو له أربعون، وأنت تشير إليهما، فخلطاها وحال عليها الحول، كم يجب فيها؟ وما لزيد وعمرو سبد ولا لبد [[قوله «وما لزيد وعمرو سبد ولا لبد» في الصحاح: ما له سبد ولا لبد، أى: لا قليل ولا كثير.
والسبد: من الشعر، واللبد: من الصوف. (ع)]] وتقول أيضا في تصويرها: لي أربعون شاة وأربعون فخلطناها. وما لكما من الأربعين أربعة ولاربعها فإن قلت: ما وجه قراءة ابن مسعود: ولي نعجة أنثى [[قال محمود: «فان قلت: فما وجه قراءة ابن مسعود: ولي نعجة أنثى. وأجاب بأنه يقال: امرأة أنثى للحسناء الجميلة، ومعناه: وصفها بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها وتثنيها. ألا ترى إلى وصفهم إياها بالكسول والمكسال، كقوله:
فتور القيام قطيع الكلام
قال أحمد: ولكن قوله وَلِيَ نَعْجَةٌ إنما أورده على سبيل التقليل لما عنده والتحقير، ليستجل على خصمه بالبغي لطلبه هذا القليل الحقير وعنده الجم الغفير، فكيف يليق وصف ما عنده والمراد تقليله بصفة الحسن التي توجب إقامة عذر ما لخصمه، ولذلك جاءت القراءة المشهورة على الاقتصار على ذكر النعجة، وتأكيد قلتها بقوله واحِدَةٌ فهذا إشكال على قراءة ابن مسعود، يمكن الجواب عنه بأن القصة الواقعة لما كانت امرأة أوريا الممثلة بالنعجة فيها مشهورة بالحسن، وصف مثالها في قصة الخصمين بالحسن زيادة في التطبيق، لتأكيد التنبيه على أنه هو المراد بالتمثيل.]] ؟ قلت: يقال لك امرأة أنثى للحسناء الجميلة. والمعنى: وصفها بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها، وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها وتثنيها. ألا ترى إلى وصفهم لها بالكسول والمكسال. وقوله: فتور القيام قطيع الكلام [[فتور القيام قطوع الكلام ... لعوب العشاء إذا لم تنم
تبذ النساء بحسن الحديث ودل رخيم وخلق عمم
الفترة: ضعف حركة الأعضاء في العمل، فهي كثيرة الفترة في القيام. وقطوع الكلام: أى قليلته، أو كأنها لا تقدر على إتمام الألفاظ للينها واستحيائها، فكأنها تقطعها تقطيعا، كثيرة اللعب في وقت العشاء مع زوجها، وإذا لم تنم: إشارة إلى أنها قد تنام من أول الليل، وهو وصف لها بالكسل الذي هو من توابع اللين والأنوثة.
وبذ الرجل: إذا ساء خلقه ورث حاله وبذه الرجل: إذا غلبه، أى تغلبهن بحسن الحديث، والدل والدلال، والتيه، والتغنج، والتشكل، والتكسر، والرخاوة، والرخامة، ورقة الصوت ولينه، والتمنع مع الرضاء. واعتم النبت: طال، واعتم الشيء: تم، وجسم عميم: تام، والجمع عمم، كسرير وسرر، ورجل عمم- بالافراد-:
أى تام، فالمراد أن خلقها أى جسمها تام حسن.]]
وقوله:
تمشى رويدا تكاد تنغرف [[ما أنس سلمى غداة تنصرف ... تمشى رويدا تكاد تنغرف
حذف ألف أنس للوزن، أى: لا أنساها، بل أتذكرها وقت انصرافها، وتمشى: بدل مما قبله. وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة المستحسنة. ورويدا: نصب بتمش، أى: مشيا بتؤدة وأناة، تكاد تنغرف: أى تنقطع وتنكسر.
وغرفته فانغرف. قطعته فانقطع، أو تكاد تؤخذ من الأرض، كما يغرف الماء باليد، فكأنها ماء لتنكلها وتقطعها في تبخترها. وفرس غروف: كثير الأخذ من الأرض بقوائمه.]]
38:24–25Страница 454
قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩ ٢٤
Давуд (Давид) сказал: «Он поступил по отношению к тебе несправедливо, когда попросил присоединить твою овцу к своим. Воистину, многие партнеры поступают несправедливо по отношению друг к другу, кроме тех, которые уверовали и совершают праведные деяния. Но таких мало». Давуд (Давид) убедился, что Мы подвергли его искушению, попросил прощения у своего Господа, пал ниц и раскаялся.
فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٢٥
Мы простили ему это. Воистину, он приближен к Нам, и ему уготовано прекрасное место возвращения.
لَقَدْ ظَلَمَكَ جواب قسم محذوف. وفي ذلك استنكار لفعل خليطه وتهجين لطمعه.
والسؤال: مصدر مضاف إلى المفعول، كقوله تعالى مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وقد ضمن معنى الإضافة فعدّى تعديتها، كأنه قيل بإضافة نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ على وجه السؤال والطلب. فإن قلت:
كيف سارع إلى تصديق أحد الخصمين حتى ظلم الآخر قبل استماع كلامه [[قال محمود: «فان قلت كيف سارع بتصديق أحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر، وأجاب بأن ذلك كان بعد اعتراف خصمه ولكنه لم يحك في القرآن لأنه معلوم» قال أحمد: ويحتمل أن يكون ذلك من داود على سبيل الفرض والتقدير، أى: إن صح ذلك فقد ظلمك.]] ؟ قلت: ما قال ذلك إلا بعد اعتراف صاحبه، ولكنه لم يحك في القرآن لأنه معلوم. ويروى أنه قال: أنا أريد أن آخذها منه وأكمل نعاجى مائة، فقال داود: إن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا، وأشار إلى طرف الأنف والجبهة، فقال: يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا، وأنت فعلت كيت وكيت، ثم نظر داود فلم ير أحدا، فعرف ما وقع فيه والْخُلَطاءِ الشركاء الذين خلطوا أموالهم، الواحد: خليط، وهي الخلطة، وقد غلبت في الماشية، والشافعي رحمه الله يعتبرها، فإذا كان الرجلان خليطين في ماشية بينهما غير مقسومة، أو لكل واحد منهما ماشية على حدة إلا أنّ مراحهما ومساقهما وموضع حلبهما والراعي والكلب واحد والفحولة مختلطة: فهما يزكيان زكاة الواحد فإن كان لهما أربعون شاة فعليهما شاة. وإن كانوا ثلاثة ولهم مائة وعشرون لكل واحد وأربعون، فعليهم واحدة كما لو كانت لواحد. وعند أبى حنيفة: لا تعتبر الخلطة، والخليط والمنفرد عنده واحد، ففي أربعين بين خليطين: لا شيء عنده، وفي مائة وعشرين بين ثلاثة: ثلاث شياه. فإن قلت: فهذه الخلطة ما تقول فيها؟ قلت: عليهما شاة واحدة، فيجب على ذى النعجة أداء جزء من مائة جزء من الشاة عند الشافعي رحمه الله، وعند أبى حنيفة لا شيء عليه، فإن قلت: ماذا أراد بذكر حال الخلطاء في ذلك المقام؟ قلت: قصد به الموعظة الحسنة والترغيب في إيثار عادة الخلطاء الصلحاء الذين حكم لهم بالقلة، وأن يكرّه إليهم الظلم والاعتداء الذي عليه أكثرهم، مع التأسف على حالهم، وأن يسلى المظلوم عما جرى عليه من خليطه، وأنّ له في أكثر الخلطاء أسوة. وقرئ: ليبغى بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة، وحذفها كقوله:
اضرب عنك الهموم طارقها [[اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرس
لطرفة بن العبد، وقال أبو حاتم وابن برى: هو مصنوع عليه. واضرب فعل أمر بنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة تقديرا، وحذفها لغير وقف ولالتقاء الساكنين قليل. وقيل ضرورة كما هنا. والمعنى: ادفع عنك الهموم، فهو استعارة مضرحة. وضربك بالسوط، أى: كضربك به ترشيح، وطارقها: بدل من الهموم، أى الفاشي لك منها، والسوط: معمول من جلد تساق به الفرس. ويروى: بالسيف، لكنه غير ملائم للفرس، بل للفارس. وقونسها: أعلى رأسها. وقيل: شعر عنقها. ويجوز تشبيه الهموم بحيوان يصح ضربه على طريق المكنية، والضرب تخييل، والطروق ترشيح.]]
وهو جواب قسم محذوف. وليبغ: بحذف الياء، اكتفاء منها بالكسرة، وما في وَقَلِيلٌ ما هُمْ للإبهام. وفيه تعجب من قلتهم. وإن أردت أن تتحقق فائدتها وموقعها فاطرحها، من قول امرئ القيس:
وحديث ما على قصره [[تقدم شرح هذا الشاهد بهذا الجزء صفحة 75 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وانظر هل بقي له معنى قط. لما كان الظنّ الغالب يدانى العلم، استعير له. ومعناه: وعلم داود وأيقن أَنَّما فَتَنَّاهُ أنا ابتليناه لا محالة بامرأة أوريا، هل يثبت أو يزل؟ وقرئ: فتناه، بالتشديد للمبالغة. وأفتناه، من قوله:
لئن فتنتني لهى بالأمس أفتنت [[لئن فتنتني لهى بالأمس أفتنت ... سعيدا فأمسى قد قلى كل مسلم
وألقى مصابيح القراءة واشترى ... وصال الغواني بالكتاب المنمنم
للأعشى الهمداني. وفتنته المرأة- بالتخفيف والتشديد- وأفتنته: دلهته وحيرته. و «لهى بالأمس أفتنت» جواب القسم المدلول عليه باللام في قوله: لئن فتنتني. وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم. والمعنى: إن فتنتني فلا أحزن ولا أتعجب، فان تلك عادتها من قبل، فالمراد بالأمس: الزمن الماضي. وسعيد: هو ابن جبير، كان عالما تقيا. وقلى كل مسلم، أى: بغض كل مسلم سواها. وعبر بالمسلم، لأنه يبعد بغضه. والمصابيح: يجوز أنها حقيقة، وأنها مجاز عن الكتب. والغواني: الجميلات. والمنمنم: المحسن بنقوش الكتابة.]]
وفتناه وفتناه، على أن الألف ضمير الملكين. وعبر بالراكع عن الساجد، لأنه ينحنى ويخضع كالساجد. وبه استشهد أبو حنيفة وأصحابه في سجدة التلاوة، على أنّ الركوع يقوم مقام السجود. وعن الحسن: لأنه لا يكون ساجدا حتى يركع، ويجوز أن يكون قد استغفر الله لذنبه وأحرم بركعتي الاستغفار والإنابة، فيكون المعنى: وخرّ للسجود راكعا أى مصليا، لأنّ الركوع يجعل عبارة عن الصلاة وَأَنابَ ورجع إلى الله تعالى بالتوبة والتنصل. وروى أنه بقي ساجدا أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة أو ما لا بدّ منه ولا يرقأ دمعه حتى نبت العشب من دمعه إلى رأسه، ولم يشرب ماء إلا وثلثاه دمع، وجهد نفسه راغبا إلى الله تعالى في العفو عنه حتى كاد يهلك، واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له إيشا على ملكه ودعا إلى نفسه، واجتمع إليه أهل الزيغ من بنى إسرائيل، فلما غفر له حاربه فهزمه.
وروى أنه نقش خطيئته في كفه حتى لا ينساها. وقيل: إنّ الخصمين كانا من الإنس، وكانت الخصومة على الحقيقة بينهما: إما كانا خليطين في الغنم، وإما كان أحدهما موسرا وله نسوان كثيرة من المهائر والسراري، والثاني معسرا ماله إلا امرأة واحدة، فاستنزله عنها وإنما فزع لدخولهما عليه في غير وقت الحكومة أن يكونا مغتالين، وما كان ذنب داود إلا أنه صدّق أحدهما على الآخر وظلمه قبل مسألته [[قال محمود: «ونقل بعضهم أن هذه القصة لم تكن من الملائكة وليست تمثيلا وإنما كانت من البشر إما خليطين في الغنم حقيقة، وإما كان أحدهما موسرا وله نسوان كثيرة من المهاتر والسراري والثاني معسرا وماله إلا امرأة واحدة، فاستنزله عنها، وفزع داود، وخوفه أن يكونا مغتالين لأنهما دخلا عليه في غير وقت القضاء، وما كان ذنب داود إلا أنه صدق أحدهما على الآخر ونسبه إلى الظلم قبل مسألته» قال أحمد: مقصود هذا القائل تنزيه داود عن ذنب يبعثه عليه شهوة النساء، فأخذ الآية على ظاهرها وصرف الذنب إلى العجلة في نسبة الظلم إلى المدعى عليه، لأن الباعث على ذلك في الغالب إنما هو التهاب الغضب وكراهيته أخف مما يكون الباعث عليه الشهوة والهوى، ولعل هذا القائل يؤكد رأيه في الآية بقوله تعالى عقبها وصية لداود عليه السلام: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فما جرت العناية بتوصيته فيما يتعلق بالأحكام إلا والذي صدر منه أولا وبان منه من قبيل ما وقع له في الحكم بين الناس، وقد التزم المحققون من أئمتنا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: داود وغيره- منزهون من الوقوع في صغائر الذنوب مبرؤن من ذلك، والتمسوا المحامل الصحيحة لأمثال هذه القصة، وهذا هو الحق الأبلج، والسبيل الأبهج، إن شاء الله تعالى.]]
38:26Страница 454
يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ ٢٦
О Давуд (Давид)! Воистину, Мы назначили тебя наместником на земле. Суди же людей по справедливости и не потакай порочным желаниям, а не то они собьют тебя с пути Аллаха. Воистину, тем, кто сбивается с пути Аллаха, уготованы тяжкие мучения за то, что они предали забвению День расчета.
خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ أى استخلفناك على الملك في الأرض، كمن يستخلفه بعض السلاطين على بعض البلاد ويملكه عليها. ومنه قولهم: خلفاء الله في أرضه. وجعلناك خليفة ممن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحق. وفيه دليل على أنّ حاله بعد التوبة بقيت على ما كانت عليه لم تتغير فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ أى بحكم الله تعالى إذ كنت خليفته وَلا تَتَّبِعِ هوى النفس في قضائك وغيره مما تتصرف فيه من أسباب الدين والدنيا فَيُضِلَّكَ الهوى فيكون سببا لضلالك عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عن دلائله التي نصبها في العقول، وعن شرائعه التي شرعها وأوحى بها.
ويَوْمَ الْحِسابِ متعلق بنسوا، أى: بنسيانهم يوم الحساب، أو بقوله لهم، أى: لهم عذاب يوم القيامة بسبب نسيانهم وهو ضلالهم عن سبيل الله. وعن بعض خلفاء بنى مروان أنه قال لعمر بن عبد العزيز أو للزهري: هل سمعت ما بلغنا؟ قال: وما هو؟ قال: بلغنا أن الخليفة لا يجرى عليه القلم ولا تكتب عليه معصية. فقال: يا أمير المؤمنين، الخلفاء أفضل أم الأنبياء؟ ثم تلا هذه الآية.
38:27Страница 455
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧
Мы не создали небо, землю и то, что между ними, понапрасну. Так думают только те, которые не веруют. Горе же тем, которые не веруют, от Огня!
باطِلًا خلقا باطلا، لا لغرض صحيح وحكمة بالغة. أو مبطلين عابثين، كقوله تعالى وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وتقديره: ذوى باطل.
أو عبثا، فوضع باطلا موضعه، كما وضعوا هنيئا موضع المدر، وهو صفة، أى ما خلقناهما وما بينهما للعبث واللعب، ولكن للحق المبين، وهو أن خلقناها نفوسا [[قوله «وهو أن خلقنا نفوسا» عبارة النسفي: وهو أنا خلقنا نفوسا. (ع)]] أودعناها العقل والتمييز، ومنحناها التمكين، وأزحنا عللها ثم عرضناها للمنافع العظيمة بالتكليف، وأعددنا لها عاقبة وجزاء على حسب أعمالهم. وذلِكَ إشارة إلى خلقها باطلا، والظن: بمعنى المظنون، أى: خلقها للعبث لا للحكمة هو مظنون الذين كفروا. فإن قلت: إذا كانوا مقرين بأن الله خالق السماوات والأرض وما بينهما بدليل قوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فبم جعلوا ظانين أنه خلقها للعبث لا للحكمة. قلت: لما كان إنكارهم للبعث والحساب والثواب والعقاب، مؤديا إلى أن خلقها عبث وباطل، جعلوا كأنهم يظنون ذلك ويقولونه، لأنّ الجزاء هو الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم من رأسها، فمن جحده فقد جحد الحكمة من أصلها، ومن جحد الحكمة في خلق العالم فقد سفه الخالق، وظهر بذلك أنه لا يعرفه ولا يقدره حق قدره، فكان إقراره بكونه خالقا كلا إقرار.
38:28Страница 455
أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ ٢٨
Неужели Мы уравняем тех, кто уверовал и совершал праведные деяния, с теми, кто распространял нечестие на земле? Или же Мы уравняем богобоязненных с грешниками?
أَمْ منقطعة. ومعنى الاستفهام فيها الإنكار، والمراد: أنه لو بطل الجزاء كما يقول الكافرون لاستوت عند الله أحوال من أصلح وأفسد، وأتقى وفجر، ومن سوّى بينهم كان سفيها ولم يكن حكيما.
38:29Страница 455
كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٩
Это - благословенное Писание, которое Мы ниспослали тебе, дабы они размышляли над его аятами и дабы обладающие разумом помянули назидание.
وقرئ: مباركا، وليتدبروا: على الأصل، ولتدبروا: على الخطاب. وتدبر الآيات:
التفكر فيها، والتأمل الذي يؤدى إلى معرفة ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة، لأن من اقتنع بظاهر المتلوّ، لم يحل منه بكثير طائل، [[قوله لم يحل منه بكثير طائل» في الصحاح: قولهم «لم يحل منه بطائل» أى: لم يستفد منه كبير فائدة وفيه: اللقح- بالكسر-: الإبل بأعيانها، الواحدة: لقوح، وهي الحلوب، مثل: فلوص وقلاص: واللقحة:
اللقوح، والجمع لقح مثل قربة قرب، وفيه: ناقة درور، أى: كثيرة اللبن. وفيه: النثور، أى: كثيرة الولد.]] وكان مثله كمثل من له لقحة درور لا يحلبها، ومهرة نثور لا يستولدها. وعن الحسن: قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله: حفظوا حروفه وضيعوا حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: والله لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا، وقد والله أسقطه كله، ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل، والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، والله ما هؤلاء بالحكماء ولا الوزعة، [[قوله «ولا الوزعة» جمع وازع، وهو الذي يكف عن الضرر، والذي يتقدم الصف فيصلحه بالتقديم والتأخير. أفاده الصحاح. (ع)]] لا كثر الله في الناس مثل هؤلاء. اللهم اجعلنا من العلماء المتدبرين، وأعذنا من القراء المتكبرين.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии