Аз-ЗамахшариАль‑Ахкаф · 46:20–35

Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском

Аль-Ахкаф 46:20–35

46:20Страница 504

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠

В тот день, когда неверующих представят Огню, им скажут: «Вы растратили свои блага в свой мирской жизни и попользовались ими. Сегодня вашим воздаянием будут унизительные мучения за то, что вы превозносились на земле без всякого права, и за то, что вы были нечестивцами».

ناصب الظرف هو القول المضمر قبل أَذْهَبْتُمْ وعرضهم على النار: تعذيبهم بها، من قولهم: عرض بنو فلان على السيف [[قال محمود: «عرضهم على النار إما من قولهم عرض بنو فلان على السيف ... الخ» قال أحمد: وإن كان قولهم: عرضت الناقة على الحوض مقلوبا، فليس قوله: يعرض الذين كفروا على النار مقلوبا، لأن الملجئ ثم إلى اعتقاد القلب أن الحوض جماد لا إدراك له، والناقة هي المدركة، فهي التي يعرض عليها الحوض حقيقة. وأما النار فقد وردت النصوص بأنها حينئذ مدكرة إدراك الحيوانات بل إدراك أولى العلم، فالأمر في الآية على ظاهره، كقولك: عرضت الأسرى على الأمير، والله أعلم.]] إذا قتلوا به. ومنه قوله تعالى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها ويجوز أن يراد: عرض النار عليهم من قولهم: عرضت الناقة على الحوض، يريدون: عرض الحوض عليها فقلبوا. ويدل عليه تفسير ابن عباس رضى الله عنه: يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ أى: ما كتب لكم حظ من الطيبات إلا ما قد أصبتموه في دنياكم، وقد ذهبتم به وأخذتموه، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم شيء منها. وعن عمر رضى الله عنه:

لو شئت لدعوت بصلائق وصناب [[قوله «بصلائق وصناب» في الصحاح: الصلائق: الخبز الرقاق. والصناب: صباغ يتخذ من الخردل والزبيب. والكركرة: رحى زور البعير: والزور: أعلى الصدر اه أخذا من مواضع. (ع)]] وكراكر وأسنمة، ولكنى رأيت الله تعالى نعى على قوم طيباتهم فقال: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا [[أخرجه ابن المبارك في الزهد أخبرنا جرير بن حازم أنه سمع الحسن يقول «قدم على أمير المؤمنين عمر وقد أهل البصرة مع أبى موسى الأشعرى قال لو كنا ندخل وأنه كل يوم خبز بيت. فذكر الحديث. وفيه «أما والله ما أجهل من كراكر وأسنمة وصلا وصناب وقال جرير: الصلا هو الشواء والصناب الخردل، والصلائق الخبز الرقاق. ولكن سمعت الله عير أقواما بأمر فعلوه. فقال: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ الآية. وأخرجه أبو عبيدة في الغريب. وابن سعد وأحمد في الزهد. وأبو نعيم في الحلية كلهم من طريق جرير به.]] . وعنه: لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأحسنكم لباسا، ولكنى أستبقى طيباتى: [[أخرجه الطبري من رواية سعيد عن قتادة قال ذكر لنا عمر قال: فذكره.]] وعن رسول الله ﷺ أنه دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ما يجدون لها رقاعا، فقال: أأنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، ويغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى، ويستر بيته كما تستر الكعبة. قالوا: نحن يومئذ خير. قال. بل أنتم اليوم خير [[أخرجه الطبري من رواية سعد عن قتادة قال: ذكر لنا. فذكره. ومن طريقه الشعبي. ورواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة أهل الصفة من طريق الحسن قال «حسب أضعاف المسلمين» فذكر نحوه مطولا وفي الترمذي من طريق محمد بن كعب القرظي: حدثني من سمع على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: بينا نحن جلوس في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو. فلما رآه رسول الله ﷺ بكى للذي كان فيه من النعمة. ثم قال: كيف بكم ... الحديث نحوه» .]] وقرئ: أذهبتم بهمزة الاستفهام. وآ أذهبتم بألف بين همزتين، الهون. والهوان: وقرئ عذاب الهوان، وقرئ يفسقون بضم السين وكسرها.

46:21Страница 505

۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١

Помяни брата адитов. Вот он предостерег свой народ среди барханов, хотя перед ним и позади него уже были предостережения: «Не поклоняйтесь никому, кроме Аллаха! Воистину, я боюсь, что вас постигнут мучения в Великий день».

الأحقاف: جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء، من احقوقف الشيء إذا اعوج، وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن. وقيل: بين عمان ومهرة. والنُّذُرُ جمع نذير بمعنى المنذر أو الإنذار مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ من قبله وَمِنْ خَلْفِهِ ومن بعده. وقرئ: من بين يديه ومن بعده. والمعنى: أنّ هودا عليه السلام قد أنذرهم فقال لهم: لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم العذاب، وأعلمهم أنّ الرسل الذين بعثوا قبله والذين سيبعثون بعده كلهم منذرون نحو إنذاره وعن ابن عباس رضى الله عنه: يعنى الرسل الذين بعثوا قبله والذين بعثوا في زمانه. ومعنى وَمِنْ خَلْفِهِ على هذا التفسير ومن بعد إنذاره، هذا إذا علقت، وقد خلت النذر بقوله: أنذر قومه، ولك أن تجعل قوله تعالى وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ اعتراضا بين أنذر قومه وبين أَلَّا تَعْبُدُوا ويكون المعنى: واذكر إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم وقد أنذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه مثل ذلك، فاذكرهم.

46:22Страница 505

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢

Они сказали: «Неужели ты пришел для того, чтобы отвратить нас от наших богов? Яви же нам то, чем ты нам угрожаешь, если ты - один из тех, кто говорит правду».

الإفك: الصرف. يقال أفكه عن رأيه عَنْ آلِهَتِنا عن عبادتها بِما تَعِدُنا من معاجلة العذاب على الشرك إِنْ كُنْتَ صادقا في وعدك.

46:23Страница 505

قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣

Он сказал: «Знание - у Аллаха, а я лишь довожу до вашего сведения то, с чем я послан. Но я вижу, что вы являетесь невежественными людьми».

فإن قلت: من أين طابق قوله تعالى إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ جوابا لقولهم فَأْتِنا بِما تَعِدُنا؟ قلت: من حيث إنّ قولهم هذا استعجال منهم بالعذاب. ألا ترى إلى قوله تعالى بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ فقال لهم: لا علم عندي بالوقت الذي يكون فيه تعذيبكم حكمة وصوابا، إنما علم ذلك عند الله، فكيف أدعوه بأن يأتيكم بعذابه في وقت عاجل تقترحونه أنتم؟ ومعنى:

وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وقرئ بالتخفيف: أن الذي هو شأنى وشرطي: أن أبلغكم ما أرسلت به من الإنذار والتخويف والصرف عما يعرّضكم لسخط الله بجهدي، ولكنكم جاهلون لا تعلمون أنّ الرسل لم يبعثوا إلا منذرين لا مقترحين، ولا سائلين غير ما أذن لهم فيه.

46:24–25Страница 505

فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤

Когда же они увидели его (наказание) в виде тучи, надвигающейся на их долины, они сказали: «Это - туча, которая прольет на нас дождь». О нет! Вот то, что вы торопили, - ветер, несущий с собой мучительные страдания.

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥

Он уничтожает всякую вещь по велению своего Господа. А на утро от них остались видны только их жилища. Так Мы воздаем грешным людям.

فَلَمَّا رَأَوْهُ في الضمير وجهان: أن يرجع إلى ما تعدنا، وأن يكون مبهما قد وضح أمره بقوله عارِضاً إما تمييزا وإما حالا. وهذا الوجه أعرب وأفصح. والعارض: السحاب الذي يعرض في أفق السماء. ومثله: الحبى والعنان، من حبا وعنّ: إذا عرض. وإضافة مستقبل وممطر مجازية غير معرفة بدليل وقوعهما وهما مضافان إلى معرفتين وصفا للنكرة بَلْ هُوَ القول قبله مضمر، والقائل: هود عليه السلام، والدليل عليه قراءة من قرأ: قال هود، بل هو. وقرئ: قل بل ما استعجلتم به هي ريح، أى قال الله تعالى: قل تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ تهلك من نفوس عاد وأموالهم الجم الكثير، فعبر عن الكثرة بالكلية. وقرئ يدمر كل شيء من دمر دمارا إذا هلك لا تَرى الخطاب للرائى من كان. وقرئ: لا يرى، على البناء للمفعول بالياء والتاء، وتأويل القراءة بالتاء وهي عن الحسن رضى الله عنه: لا ترى بقايا ولا أشياء منهم إلا مساكنهم. ومنه بيت ذى الرمّة:

وما بقيت إلّا الضلوع الجراشع»

وليست بالقوية. وقرئ: لا ترى إلا مسكنهم، ولا يرى إلا مسكنهم. وروى أنّ الريح كانت تحمل الفسطاط والظعينة فترفعها في الجوّ حتى ترى كأنها جرادة. وقيل:

أوّل من أبصر العذاب امرأة منهم قالت: رأيت ريحا فيها كشهب النار. وروى:

أوّل ما عرفوا به أنه عذاب: أنهم رأوا ما كان في الصحراء من رحالهم ومواشيهم تطير به الريح السماء والأرض، فدخلوا بيوتهم وغلقوا أبوابهم، فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم، وأما الله عليهم الأحقاف فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين، ثم كشفت الريح عنهم، فاحتملتهم فطرحتهم في البحر. وروى أنّ هودا لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى المؤمنين خطا إلى جنب عين تنبع. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: اعتزل هود ومن معه في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا مايلين على الجلود وتلذه الأنفس، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وعن النبي ﷺ أنه كان إذا رأى الريح فزع وقال: اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت [[أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبزار وأبو يعلى والبخاري في الأدب المفرد، كلهم من رواية عطاء عن عائشة، ولفظ مسلم قريب من لفظ الكتاب.]] به، وإذا رأى مخيلة: قام وقعد، وجاء وذهب، وتغير لونه، فيقال له: يا رسول الله ما تخاف؟ فيقول: إنى أخاف أن يكون مثل قوم عاد حيث قالوا: «هذا عارض ممطرنا» . فإن قلت: ما فائدة إضافة الرب إلى الريح؟ قلت: الدلالة على أن الريح وتصريف أعنتها مما يشهد لعظم قدرته، لأنها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده. وذكر الأمر وكونها مأمورة من جهته عز وجل: يعضد ذلك ويقوّيه،

46:26Страница 505

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦

Мы укрепили их в том, в чем не укрепляли вас, и даровали им слух, зрение и сердца. Но ни их слух, ни их зрение, ни их сердца нисколько не помогли им, поскольку они отвергали знамения Аллаха, и их окружило (или поразило) то, над чем они насмехались.

إِنْ نافية، أى: فيما ما مكنا كم فيه، إلا أنّ إِنْ أحسن في اللفظ، لما فيه مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع. ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في «مهما» :

«ماماز» لبشاعة التكرير: قلبوا الألف هاء. ولقد أغث [[قوله «ولقد أغث أبو الطيب» في الصحاح «أغث» : أى ردؤ وفسد، تقول: أغث الرجل في منطقه. (ع)]] أبو الطيب في قوله:

لعمرك ماما بان منك لضارب [[لعمرك ماما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب

لأبى الطيب. يقول: وحياتك ليس الذي ظهر منك للضارب يعنى السنان، أفتل: أى أسرع قتلا من الذي ظهر منك للعائب، يعنى: اللسان، بل هما سواء في الحدة. ويجوز أنه استعار القتل للضرب تصريحا.]]

وما ضره لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال:

لعمرك ما إن بان منك لضارب [[قال أحمد: بيت المتنبي ليس كما أنشده، وإنما هو كما يروى:

لعمرك إن ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب

ولا يستقيم إلا كذلك لأن قبله:

هو ابن رسول الله وابن صفيه ... وشبههما شبهت بعد التجارب

من قصيدة يمدح بها طاهر بن الحسين العلوي، ولو أنى أبو الطيب عوض «ما» ب «إن» لجاء البيت:

يرى أن إن ما بان منك لضارب

وهذا التكرار أثقل من تكرار «ما» بلا مراء. وإنما فنده الزمخشري وألزمه استعمال «إن» عوض «ما» لاعتقاده أن البيت كما أنشده:

لعمرك ما مابان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب

ولو عوض «إن» عوض «ما» كما أصلحه الزمخشري: لزم دخول الباء في خبر «ما» وإنما تدخل الباء في خبر «ما» الحجازية العاملة، و «إن» لا تعمل عمل «ما» على الصحيح، فلا يستقيم دخول الباء في خبرها، فما عدل المتنبي عن ذلك إلا لتعذره عليه من كل وجه. على أنى لا أبرئ المتنبي من التعجرف، فانه كان مغرى به، مغرما بالغريب من النظم. ونقل الزمخشري في الآية وجها آخر: وهو جعلها صلة مثلها في قوله:

يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب

قال: ويكون معناه على هذا مكناهم في مثل ما مكناكم ... الخ» قلت: واختص بهذه الطائفة قوله تعالى وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وقوله مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ.]] وقد جعلت إن صلة، مثلها فيما أنشده الأخفش:

يرجّى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب [[فان أمسك فان العيش حلو ... إلى كأنه عسل مشوب

يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب

وما يدرى الحريص علام يلقى ... شراشره أيخطئ أم يصيب

لجابر بن رالان الطائي. وقيل: لا ياس بن الأرت. والشراشر: جمع شرشر، وهي أطراف الشيء المشرشرة، أى: المفرقة المنشورة، وتطلق على الجسد وعلى الثقل ويكنى بها عن النفس كما هنا. وقيل: هي حبال الصيد.

يقول: إن أبخل فالعيش حلو عنده كحلاوة العسل الممزوج بالماء لتزول حرارته وضمن «حلو» معنى محبوب، فعداء بإلى. ثم قال: ولكن لا خير في الإمساك، فان المرء يرتجى الأمر الغائب عنه. وتحول أهوال الموت أو شدائد الدهر بينه وبين أدنى شيء منه. وإن: زائدة بعد ما الموصولة حملا على ما النافية، وما يدرى الذي وجه نفسه بكليتها للدنيا عواقب أمره، أريح أم خسر، وعلى أنها حبال الصيد ففي الكلام استعارة تمثيلية حيث شبه حال من أخذ في أسباب الأمر جاهلا عاقبته: بحال من نصب الحبال للصيد، فقد وقد.]]

وتؤوّل بإنا مكناهم في مثل ما مكناكم فيه: والوجه هو الأوّل، ولقد جاء عليه غير آية في القرآن هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً، كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً وهو أبلغ في التوبيخ، وأدخل في الحث على الاعتبار مِنْ شَيْءٍ أى من شيء من الإغناء، وهو القليل منه. فإن قلت بم انتصب إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ؟ قلت: بقوله تعالى فَما أَغْنى. فإن قلت: لم جرى مجرى التعليل؟ قلت: لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك: ضربته لإساءته وضربته إذا أساء، لأنك إذا ضربته في وقت إساءته، فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه، إلا أن «إذ، وحيث، غلبتا دون سائر الظروف في ذلك.

46:27Страница 505

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧

Мы уже погубили селения, которые были вокруг вас, и разъяснили знамения, чтобы они могли вернуться на прямой путь.

ما حَوْلَكُمْ يا أهل مكة مِنَ الْقُرى من نحو حجر ثمود وقرية سدوم وغيرهما. والمراد:

أهل القرى. ولذلك قال لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

46:28Страница 505

فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨

Почему же им не помогли, те божества, которым они поклонялись вместо Аллаха для того, чтобы приблизиться к Нему? Напротив, они скрылись от них. Вот их ложь и то, что они измышляли!

القربان: ما تقرب به إلى الله تعالى، أى: اتخذوهم شفعاء متقربا بهم إلى الله، حيث قالوا:

هؤلاء شفعاؤنا عند الله. وأحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الذين [[قال محمود: «أحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الموصول محذوف ... الخ» قال أحمد: لم يتبين وجه فساد المعنى على هذا الاعراب. ونحن نبينه فنقول: لو كان قربانا مفعولا ثانيا ومعناه متقربا بهم: لصار المعنى إلى أنهم وبخوا على ترك اتخاذ الله متقربا به، لأن السيد إذا ونخ عبده وقال: اتخذت فلانا سيدا دوني، فإنما معناه اللوم على نسبة السيادة إلى غيره، وليس هذا المقصد، فان الله تعالى يتقرب إليه ولا يتقرب به لغيره، فإنما وقع التوبيخ على نسبة الالهية إلى غير الله تعالى، فكان حق الكلام أن يكون آلهة هو المفعول الثاني لا غير.]] المحذوف [[قوله «اتخذ الراجع إلى الذين المحذوف» هو الذي أبرزه في قوله: أى اتخذوهم. (ع)]] ، والثاني:

آلهة. وقربانا: حال ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدلا منه لفساد المعنى. وقرئ قربانا بضم الراء. والمعنى: فهلا منعهم من الهلاك آلهتهم بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ أى غابوا عن نصرتهم وَذلِكَ إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم لهم وضلالهم عنهم، أى: وذلك أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة، وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب من كونه ذا شركاء. وقرئ:

إفكهم: والأفك والإفك: كالحذر والحذر. وقرئ: وذلك إفكهم، أى: وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره وثمرته صرفهم عن الحق. وقرئ: أفكهم على التشديد للمبالغة. وآفكهم:

جعلهم آفكين. وآفكهم، أى: قولهم الآفك ذو الإفك، كما تقول قول كاذب، وذلك إفك مما كانوا يفترون، أى: بعض ما كانوا يفترون من الإفك.

46:29–32Страница 506

وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩

Вот Мы направили к тебе нескольких джиннов, чтобы они послушали Коран. Когда они пришли к нему, то сказали: «Молчите и слушайте!». Когда же оно (чтение Корана) было завершено, они вернулись к своему народу, чтобы предостеречь его.

قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠

Они сказали: «О народ наш! Воистину, мы услышали Писание, ниспосланное после Мусы (Моисея), подтверждающее то, что было до него. Оно направляет к истине и прямому пути.

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١

О народ наш! Ответьте проповеднику Аллаха и уверуйте в него, и тогда Он простит вам некоторые из ваших грехов и спасет вас от мучительных страданий».

وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢

А тот, кто не ответит проповеднику Аллаха, не спасется на земле, и не будет у него покровителей и помощников вместо Него. Такие находятся в очевидном заблуждении.

صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك. وقرئ: صرفنا بالتشديد، لأنهم جماعة. والنفر: دون العشرة. ويجمع أنفارا. وفي حديث أبى ذر رضى الله عنه: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا [[هذا طرف من قصة إسلام أبى ذر رضى الله عنه من رواية عبد الله بن الصامت عن أبى ذر ذكره مطولا.

وفيه: فبينا أنا في ليلة قمراء ختموانية وقد ضرب الله على أهل مكة فما يطوف غير امرأتين، فأتيا على فذكر القصة.

وفيه ثم انطلقتا يولولان. ويقولان لو كان هاهنا أحد من أنصارنا» أخرجه مسلم مطولا.]] فَلَمَّا حَضَرُوهُ الضمير للقرآن. أى: فلما كان بمسمع منهم. أو لرسول الله ﷺ. وتعضده قراءة من قرأ فَلَمَّا قُضِيَ أى أتمّ قراءته وفرع منها قالُوا قال بعضهم لبعض أَنْصِتُوا اسكتوا مستمعين. يقال: أنصت لكذا واستنصت له. روى أنّ الجنّ كانت تسترق السمع، فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا: ما هذا إلا لنبإ حدث، فنهض سبعة نفر أو تسعة من أشراف جنّ نصيبين أو نينوى: منهم زوبعة، فضربوا حتى بلغوا تهامة، ثم اندفعوا إلى وادى نخلة، فوافقوا [[قوله «فوافقوا رسول الله ﷺ» لعله: فوافوا. (ع)]] رسول الله ﷺ وهو قائم في جوف الليل يصلى أو في صلاة الفجر، فاستمعوا لقراءته، وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج إليهم يستنصرهم فلم يجيبوه إلى طلبته وأغروا به سفهاء ثقيف [[متفق عليه بمعناه من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس دون أوله. ودون قوله «وكانوا تسعة نفر أحدهم زوبعة» ودون قوله «في جوف الليل يصلى» ودون قوله «من نينوى» ودون قوله «عند منصرفه إلى آخره» وأما زوبعة فأخرجه الحاكم من رواية ذر عن ابن مسعود قال «هبطوا- يعنى الجن- على النبي ﷺ وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة. فلما سمعوه قالوا أنصتوا. وكانوا تسعة أحدهم زوبعة. فأنزل الله وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ- الآية وقوله «نينوى» أخرجه الطبري من رواية قتادة في هذه الآية قال: ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى الحديث» .]] . وعن سعيد بن جبير رضى الله عنه: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم، وإنما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر، فأنبأه الله باستماعهم [[متفق عليه من رواية سعيد بن جبير، وهو في الذي قبله.]] . وقيل: بل أمر الله رسوله أن ينذر الجنّ ويقرأ عليهم فصرف إليه نفرا منهم جمعهم له فقال: إنى أمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة فمن يتبعني: قالها ثلاثا، فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: لم يحضره ليلة الجنّ أحد غيرى، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطا وقال: لا تخرج منه حتى أعود إليك، ثم افتتح القرآن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله ﷺ، وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انقطعوا كقطع السحاب فقال لي رسول الله ﷺ: هل رأيت شيئا؟ قلت: نعم رجالا سودا مستثفري ثياب بيض [[قوله «مستثفري ثياب بيض» في القاموس «الاستئفار» : أن يدخل إزاره بين فخذيه ملويا وإدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه اه (ع)]] ، فقال: أولئك جنّ نصيبين» [[لم أجده بتمامه في سياق واحد. بل وجدته مفرقا. فروى الطبري من رواية قتادة ذكر لنا النبي ﷺ قال «إنى أمرت أن أقرأ على الجن. فأيكم يتبعني فأطرقوا ثلاثا إلا ابن مسعود قاتبعه حتى دخل شعبا يقال له شعب الحجون قال: وخط على ابن مسعود خطا. فذكر أى قوله حتى خفت عليه- وزاد فيه: فقلت ما هذا اللغط؟ فقال: اختصموا إلى في جبل قضيت بينهم بالحق» وروى الحاكم والطبراني والدارقطني من طريق أبى عثمان ابن شيبة الخزاعي وكان رجلا من أهل الشام أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول «إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل. فلم يحضر منهم أحد غيرى. قال:

فانطلقت حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرنى أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام. فافتتح القرآن- الحديث» ولم يذكر قوله «رجالا سودا إلى آخره» وروى الطبري من رواية عمرو بن غيلان الثقفي أنه سأل ابن مسعود فذكر القصة. وفيها فقال «رأيت شيئا؟ قلت: نعم. قد رأيت رجالا سودا مستشعرين بثياب بيض. فقال: أولئك جن نصيبين سألونى المتاع- فذكر الحديث» وليس فيه عددهم ولا اسم السورة. وروى ابن أبى حاتم من رواية عكرمة في هذه الآية قال «كانوا من جن نصيبين جاءوا من جزيرة الموصل. وكانوا اثنى عشر ألفا» فهذه الأحاديث من مجموعها ما ذكر إلا اسم السورة.]] وكانوا اثنى عشر ألفا، والسورة التي قرأها عليهم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. فإن قلت: كيف قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى؟ قلت: عن عطاء رضى الله عنه: أنهم كانوا على اليهودية. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنّ الجنّ لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام، فلذلك قالت: من بعد موسى. فإن قلت: لم بعّض في قوله مِنْ ذُنُوبِكُمْ؟ قلت: لأن من الذنوب ما لا يغفر بالإيمان كذنوب المظالم [[قال محمود: «إنما بعض المغفرة لأن من الذنوب مالا يغفره الايمان كذنوب المظالم» قال أحمد: ليس ما أطلقه من أن الايمان لا يغفر المظالم بصحيح، لأن الحربي لو نهب الأموال المصونة وسفك الدماء المحقونة ثم حسن إسلامه: جب الإسلام عنه إثم ما تقدم بلا إشكال. ويقال: إنه ما وعد المغفرة الكافر على تقدير الايمان في كتاب الله تعالى إلا مبعضة، وهذا منه، فان لم يكن لاطراده بذلك سر فما هو إلا أن مقام الكافر قبض لا بسط، فلذلك لم يبسط رجاءه في مغفرة جملة الذنوب. وقد ورد في حق المؤمنين مثله كثيرا، والله أعلم.]] ونحوها.

ونحوه قوله عزّ وجل أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ. فإن قلت:

هل للجنّ ثواب كما للإنس؟ قلت: اختلف فيه فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، لقوله تعالى وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وإليه كان يذهب أبو حنيفة رحمه الله. والصحيح أنهم في حكم بنى آدم، لأنهم مكلفون مثلهم فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ أى: لا ينجى منه مهرب، ولا يسبق قضاءه سابق. ونحوه قوله تعالى وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً.

46:33Страница 506

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣

Разве они не видят, что Аллах, Который сотворил небеса и землю и не утомился от их сотворения, способен оживить мертвых? О да! Он способен на всякую вещь.

بِقادِرٍ محله الرفع، لأنه خبر أن، يدل عليه قراءة عبد الله: قادر، وإنما دخلت الباء لاشتمال النفي في أوّل الآية على أن وما في حيزها. وقال الزجاج: لو قلت: ما ظننت أنّ زيدا بقائم: جاز، كأنه قيل: أليس الله بقادر. ألا ترى إلى وقوع بلى مقرّرة للقدرة على كل شيء من البعث وغيره، لا لرؤيتهم. وقرئ: يقدر. ويقال: عييت بالأمر، إذا لم تعرف وجهه.

ومنه أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ.

46:34Страница 506

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤

В тот день, когда неверующих представят Огню, им скажут: «Разве это не есть истина?». Они скажут: «Да! Клянемся нашим Господом!». Он скажет: «Вкусите же мучения за то, что вы не верили».

أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ محكي بعد قول مضمر، وهذا المضمر هو ناصب الظرف. وهذا إشارة إلى العذاب، بدليل قوله تعالى فَذُوقُوا الْعَذابَ والمعنى: التهكم بهم، والتوبيخ لهم على استهزائهم بوعد الله ووعيده، وقولهم وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ.

46:35Страница 506

فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥

Терпи же, как терпели твердые духом посланники, и не торопи Меня с наказанием для них. В тот день, когда они увидят то, что им обещано, им покажется, что они пробыли на земле всего лишь час дня. Таково послание! Разве будет погублен кто-либо, кроме нечестивых людей?

أُولُوا الْعَزْمِ أولوا الجد والثبات والصبر. ومِنَ يجوز أن تكون للتبعيض، ويراد بأولى العزم: بعض الأنبياء. قيل: هم نوح، صبر على أذى قومه: كانوا يضربونه حتى يغشى عليه، وإبراهيم على النار وذبح ولده، وإسحاق على الذبح، ويعقوب على فقد ولده وذهاب بصره، ويوسف على الجب والسجن، وأيوب على الضرّ، وموسى قال له قومه: إنا لمدركون، قال: كلا إنّ معى ربى سيهدين، وداود بكى على خطيئته أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال: إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها. وقال الله تعالى في آدم وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً وفي يونس وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ويجوز أن تكون للبيان، فيكون أولو العزم صفة الرسل كلهم وَلا تَسْتَعْجِلْ لكفار قريش بالعذاب، أى: لا تدع لهم بتعجيله، فإنه نازل بهم لا محالة، وإن تأخر، وأنهم مستقصرون حينئذ مدّة لبثهم في الدنيا حتى يحسبوها ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ أى هذا الذي وعظتم به كفاية في الموعظة. أو هذا تبليغ من الرسول عليه السلام فَهَلْ يُهْلَكُ إلا الخارجون عن الاتعاظ به، والعمل بموجبه. ويدل على معنى التبليغ قراءة من قرأ: بلغ فهل يهلك: وقرئ: بلاغا، أى بلغوا بلاغا: وقرئ: يهلك، بفتح الياء وكسر اللام وفتحها، من هلك وهلك. ونهلك بالنون إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ.

عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الأحقاف كتب له عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بأسانيدهم إلى أبى بن كعب رضى الله عنه.]] .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English