Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском
Аль-Фатх 48:25–29
48:25Страница 514
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ٢٥
Они - те, которые не уверовали, не впустили вас в Заповедную мечеть и задержали жертвенных животных, не позволив им достичь места заклания. И если бы в Мекке не было верующих мужчин и верующих женщин, которых вы не знали и могли затоптать по незнанию так, что они поставили бы вас в затруднительное положение (или вы бы оказались опозорены перед ними; или вы совершили бы грех перед ними), то Аллах позволил бы вам вторгнуться в Мекку, но Он не сделал этого, чтобы ввести в Свою милость тех, кого пожелает. Но если бы они отделились друг от друга, то Мы подвергли бы неверующих из них мучительным страданиям.
وقرئ: والهدى، والهدى: بتخفيف الياء وتشديدها، وهو ما يهدى إلى الكعبة:
بالنصب عطفا على الضمير المنصوب في صدّوكم. أى: صدّوكم وصدّوا الهدى وبالجر عطفا على المسجد الحرام. بمعنى: وصدّوكم عن نحر الهدى مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ محبوسا عن أن يباع، وبالرفع على: وصدّ الهدى. ومحله: مكانه الذي يحل فيه نحره، أى يجب. وهذا دليل لأبى حنيفة على أن المحصر محل هديه الحرم. فإن قلت: فكيف حل رسول الله ﷺ ومن معه وإنما نحر هديهم بالحديبية؟ قلت: بعض الحديبية من الحرم [[أخرجه البخاري من حديث ابن عمر قال: «خرج رسول الله ﷺ معتمرا فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية» وفيه من رواية المسور ومروان «أنه ﷺ قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا» قال البخاري: والحديبية خارج الحرم.]] . وروى أن مضارب رسول الله ﷺ كانت في الحل، ومصلاه في الحرم [[أخرجه أحمد من رواية المسور ومروان. في أثناء الحديث الطويل. قال «وكان رسول الله ﷺ يصلى في الحرم. وهو مضطرب في الحل»]] . فإن قلت:
فإذن قد نحر في الحرم، فلم قيل: مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ؟ قلت: المراد المحل المعهود وهو منى لَمْ تَعْلَمُوهُمْ صفة الرجال والنساء جميعا. وأَنْ تَطَؤُهُمْ بدل اشتمال منهم أو من الضمير المنصوب في تعلموهم. والمعرة: مفعلة، من عره بمعنى عراه إذا دهاه [[قوله «بمعنى عراه إذا دهاه» عبارة الصحاح بلفظها: هو يعر قومه: أى يدخل عليهم مكروها يلطخهم به.
والمعرة: الإثم. (ع)]] ما يكره ويشق عليه.
وبِغَيْرِ عِلْمٍ متعلق بأن تطؤهم، يعنى: أن تطئوهم غير عالمين بهم. والوطء والدوس: عبارة عن الإيقاع والإبادة. قال:
ووطئتنا وطأ على حنق ... وطأ المقيّد نابت الهرم [[ووطئتنا وطأ على حنق ... وطأ المقيد نابت الهرم
وتركتنا لحما على وضم ... لو كنت تستبقى من اللحم
للحرث بن وعلة الذهلي. والوطء: وضع القدم فوق الشيء بشدة. وهو كناية عن الإهلال. والحنق- كسبب، الحقد والغيظ. والهرم- بالسكون-: ضرب من الحمض ترعاه الإبل، وبعير هارم: يرعى الهرم. يقول: أتيتنا مرتفعا علينا بقوتك وشدة بطشك كوطء الجمل المقيد للهرم النابت: أى الحديث النبات. ويروى: يابس الهرم فيهلكه لعظمه وقوته، مع رطوبة ذلك النبات وضعفه، أو مع يبسه فيتفتت، فجعله مقيدا لتكون بطشته قوية، حيث يرفع رجليه معا ويضربها عند الوثوب. أو جعله مقيدا، لأن الذليل إذا قدر لا يعفو. والوضم: خوان الجزار الذي يقطع عليه اللحم. و «لو» شرطية، جوابها دل عليه قوله «تركتنا» أى: على فرض أنك تركت هنا بقية تركتنا كهذا اللحم الذي يهيأ للأكل. وفي التعبير بلو: دلالة على أنه لم يستبق منهم.]]
وقال رسول الله ﷺ: «وأن آخر وطأة وطئها الله بوج» [[تقدم في آخر براءة.]] والمعنى: أنه كان بمكة قوم من المسلمين مختلطون بالمشركين غير متميزين منهم ولا معروفى الأماكن فقيل:
ولولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين بهم، فتصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة: لما كف أيديكم عنهم، وحذف جواب «لولا» لدلالة الكلام عليه [[قال محمود: «يجوز أن يكون جواب لولا محذوفا ... الخ» قال أحمد: وإنما كان مرجعهما هاهنا واحدا وإن كانت لولا تدل على امتناع لوجود، و «لو» تدل على امتناع لامتناع، وبين هذين تناف ظاهر، لأن لولا هاهنا دخلت على وجود، ولو دخلت على قوله تزيلوا وهو راجع إلى عدم وجودهم وامتناع عدم الوجود وجود، فآلا إلى أمر واحد من هذا الوجه. وكان جدي رحمه الله يختار هذا الوجه الثاني ويسميه تطرية، وأكثر ما تكون إذا تطاول الكلام وبعد عهد أوله واحتيج إلى رد الآخر على الأول، فمرة يطرى بلفظه، ومرة بلفظ آخر يؤدى مؤداه. وقد تقدمت لها أمثال، والله أعلم. وهو الموفق.]] . ويجوز أن يكون لَوْ تَزَيَّلُوا كالتكرير للولا رجال مؤمنون، لمرجعهما إلى معنى واحد، ويكون لَعَذَّبْنَا هو الجواب. فإن قلت: أى معرة تصيبهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون. قلت: يصيبهم وجوب الدية والكفارة، وسوء قالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من غير تمييز، والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير. فإن قلت: قوله تعالى لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ تعليل لماذا؟ قلت: لما دلت عليه الآية وسيقت له: من كف الأيدى عن أهل مكة، والمنع من قتلهم، صونا لمن بين أظهرهم من المؤمنين، كأنه قال: كان الكف ومنع التعذيب ليدخل الله في رحمته، أى: في توفيقه لزيادة الخير والطاعة مؤمنيهم. أو ليدخل في الإسلام من رغب فيه من مشركيهم لَوْ تَزَيَّلُوا لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض: من زاله يزيله. وقرئ: لو تزايلوا.
48:26Страница 514
إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦
Вот неверующие поместили в своих сердцах заносчивость - заносчивость времен невежества, а Аллах ниспослал Своему Посланнику и верующим покой и возложил на них (или сделал неразлучным с ними) слово богобоязненности (свидетельство о том, что нет божества, кроме Аллаха). Они заслуживали его более других и были достойны его. Аллах же знает о всякой вещи.
إِذْ يجوز أن يعمل فيه ما قبله. أى: لعذبناهم أو صدوهم عن المسجد الحرام في ذلك الوقت، وأن ينتصب بإضمار اذكر. والمراد بحمية الذين كفروا وسكينة المؤمنين- والحمية الأنفة والسكينة الوقار- ما روى أنّ رسول الله ﷺ لما نزل بالحديبية بعثت قريش سهيل بن عمرو القرشي وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأخيف، على أن يعرضوا على النبي ﷺ أن يرجع من عامه ذلك على أن تخلى له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام، ففعل ذلك، [[أخرجه البيهقي في الدلائل من رواية عروة في قصة الحديبية. وفيه ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو الخ مطولا. والقصة في الصحيح من رواية البراء بن عازب ومن رواية مروان والمسور. وفي النسائي مختصرة من رواية ثابت اليماني عن عبد الله بن مغفل.]] وكتبوا بينهم كتابا، فقال عليه الصلاة والسلام لعلى رضى الله عنه: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل وأصحابه: ما نعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، ثم قال: اكتب «هذا ما صالح عليه رسول الله ﷺ أهل مكة» فقالوا: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة، فقال عليه الصلاة والسلام: اكتب ما يريدون، فأنا أشهد أنى رسول الله وأنا محمد بن عبد الله، فهمّ المسلمون أن يأبوا ذلك ويشمئزوا منه، فأنزل الله على رسوله السكينة فتوقروا وحلموا. وكَلِمَةَ التَّقْوى بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله: قد اختارها الله لنبيه وللذين معه أهل الخير ومستحقيه ومن هم أولى بالهداية من غيرهم. وقيل: هي كلمة الشهادة. وعن الحسن رضى الله عنه: كلمة التقوى هي الوفاء بالعهد. ومعنى إضافتها إلى التقوى: أنها سبب التقوى وأساسها. وقيل: كلمة أهل التقوى. وفي مصحف الحرث بن سويد صاحب عبد الله: وكانوا أهلها وأحق بها، وهو الذي دفن مصحفه أيام الحجاج.
48:27Страница 514
لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا ٢٧
Воистину, Аллах показал Своему Посланнику правдивый сон (или Аллах доподлинно исполнит сон, который увидел Его Посланник). Вы непременно войдете в Заповедную мечеть, если пожелает Аллах, будучи в безопасности. Вы побреете головы и подстрижетесь, не испытывая страха. Он знал то, чего вы не знали, и предопределил перед этим близкую победу.
رأى رسول الله ﷺ قبل خروجه إلى الحديبية كأنه وأصحابه قد دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا، فقصّ الرؤيا على أصحابه، ففرحوا واستبشروا وحسبوا أنهم داخلوها في عامهم، وقالوا: إن رؤيا رسول الله ﷺ حق، فلما تأخر ذلك قال عبد الله بن أبىّ وعبد الله بن نفيل ورفاعة بن الحرث: والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام [[لم أجده هكذا مفسرا وروى الطبري من روآية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ- الآية فقال لهم النبي ﷺ «إنى قد رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رؤسكم ومقصرين. فلما ترك الحديبية ولم يدخل ذلك العام طعن المنافقون في ذلك. فقالوا: أين رؤياه، فقال الله لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا- الآية وروى الطبري من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد قال «أرى رسول الله ﷺ وهو بالحديبية أنه يدخل في أهل مكة هو وأصحابه محلقين فلما نحر الهدى وهو بالحديبية قال أصحابه: أين رؤياك يا رسول الله؟ فنزلت» وبه قال وقوله فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً قال: النحر بالحديبية، فرجعوا ففتحوا خيبرا. وقال: ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة» .]] فنزلت. ومعنى صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا صدقه في رؤياه ولم يكذبه- تعالى الله عن الكذب وعن كل قبيح علوا كبيرا- فحذف الجارّ وأوصل الفعل، كقوله تعالى: صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فإن قلت: بم تعلق بِالْحَقِّ؟ قلت: إمّا بصدق، أى: صدقه فيما رأى، وفي كونه وحصوله صدقا ملتبسا بالحق: أى بالغرض الصحيح والحكمة البالغة، وذلك ما فيه من الابتلاء والتمييز بين المؤمن المخلص، وبين من في قلبه مرض. ويجوز أن يتعلق بالرؤيا حالا منها أى: صدقه الرؤيا ملتبسا [[قوله «أى صدقه الرؤيا ملتبسا» لعله: ملتبسة. (ع)]] بالحق، على معنى أنها لم تكن من أضغاث الأحلام. ويجوز أن يكون بِالْحَقِّ قسما: إمّا بالحق الذي هو نقيض الباطل. أو بالحق الذي هو من أسمائه.
ولَتَدْخُلُنَّ جوابه. وعلى الأوّل هو جواب قسم محذوف. فإن قلت: ما وجه دخول إِنْ شاءَ اللَّهُ في أخبار الله عز وجل؟ قلت: فيه وجوه: أن يعلق عدته بالمشيئة تعليما لعباده أن يقولوا في عداتهم مثل ذلك، متأدّبين بأدب الله، ومقتدين بسنته، وأن يريد: لتدخلنّ جميعا إن شاء الله ولم يمت منكم أحدا، أو كان ذلك على لسان ملك، فأدخل الملك إن شاء الله.
أو هي حكاية ما قال رسول الله ﷺ لأصحابه وقصّ عليهم. وقيل: هو متعلق بآمنين فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا من الحكمة والصواب في تأخير فتح مكة إلى العام القابل فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ أى من دون فتح مكة فَتْحاً قَرِيباً وهو فتح خيبر، لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الفتح الموعود.
48:28Страница 514
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨
Он - Тот, Кто отправил Своего Посланника с верным руководством и религией истины, чтобы превознести ее над всеми остальными религиями. Довольно того, что Аллах является Свидетелем.
بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ بدين الإسلام لِيُظْهِرَهُ ليعليه عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ على جنس الدين كله، يريد: الأديان المختلفة من أديان المشركين والجاحدين من أهل الكتاب: ولقد حقق ذلك سبحانه، فإنك لا ترى دينا قط إلا وللإسلام دونه العز والغلبة. وقيل: هو عند نزول عيسى حين لا يبقى على وجه الأرض كافر. وقيل: هو إظهاره بالحجج والآيات. وفي هذه الآية تأكيد لما وعد من الفتح وتوطين لنفوس المؤمنين على أنّ الله تعالى سيفتح لهم من البلاد ويقيض لهم من الغلبة على الأقاليم ما يستقلون إليه فتح مكة وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على أنّ ما وعده كائن. وعن الحسن رضى الله عنه: شهد على نفسه أنه سيظهر دينك [[قوله «إنه سيظهر دينك» لعله: دينه، كعبارة النسفي. (ع)]]
48:29Страница 515
مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩
Мухаммад - Посланник Аллаха. Те, которые вместе с ним, суровы к неверующим и милостивы между собой. Ты видишь, как они кланяются и падают ниц, стремясь к милости от Аллаха и довольству. Их признаком являются следы от земных поклонов на их лицах. Так они представлены в Таурате (Торе). В Инджиле (Евангелии) же они представлены посевом, на котором вырос росток. Он укрепил его, и тот стал толстым и выпрямился на своем стебле, восхищая сеятелей. Аллах привел эту притчу для того, чтобы привести ими в ярость неверующих. Аллах обещал тем из них, которые уверовали и совершали праведные деяния, прощение и великую награду.
مُحَمَّدٌ إما خبر مبتدإ، أى: هو محمد لتقدّم قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ وإما مبتدأ، ورسول الله: عطف بيان. وعن ابن عامر أنه قرأ: رسول الله، بالنصب على المدح وَالَّذِينَ مَعَهُ أصحابه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ جمع شديد ورحيم. ونحوه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ، وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ. بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وعن الحسن رضى الله عنه: بلغ من تشدّدهم على الكفار: أنهم كانوا يتحرّزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه، والمصافحة لم تختلف فيها الفقهاء. وأما المعانقة فقد كرهها أبو حنيفة رحمه الله، وكذلك التقبيل. قال لا أحب أن يقبل الرجل من الرجل وجهه ولا يده ولا شيئا من جسده. وقد رخص أبو يوسف في المعانقة. ومن حق المسلمين في كل زمان أن يراعوا هذا التشدّد وهذا التعطف:
فيتشدّدوا على من ليس على ملتهم ودينهم ويتحاموه، ويعاشروا إخوتهم في الإسلام متعطفين بالبر والصلة. وكف الأذى، والمعونة، والاحتمال، والأخلاق السجيحة [[قوله «والأخلاق السجبحة» أى السهلة. أفاده الصحاح. (ع)]] . ووجه من قرأ: أشداء، ورحماء- بالنصب-: أن ينصبهما على المدح، أو على الحال بالمقدّر في مَعَهُ، ويجعل تَراهُمْ الخبر سِيماهُمْ علامتهم. وقرئ سيماؤهم، وفيها ثلاث لغات: هاتان. والسيمياء، والمراد بها السمة التي تحدث في جبهة السجاد من كثرة السجود، وقوله تعالى مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ يفسرها، أى:
من التأثير الذي يؤثره السجود، وكان كل من العليين: علىّ بن الحسين زين العابدين، وعلىّ بن عبد الله بن عباس أبى الأملاك، يقال له: ذو الثفنات، لأنّ كثرة سجودهما أحدثت في مواقعه منهما أشباه ثفنات [[قوله «ثفنات البعير» في الصحاح: هي ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ. (ع)]] البعير. وقرئ: من أثر السجود، ومن آثار السجود، وكذا عن سعيد ابن جبير: هي السمة في الوجه. فإن قلت: فقد جاء عن النبي ﷺ «لا تعلبوا [[قوله «لا تعلبوا صوركم» في الصحاح: علبته أعلبه- بالضم-: إذا وسمته أو خدشته، أو أثرت فيه. (ع)]] صوركم [[لم أجده مرفوعا وهو في الذي بعده موقوف.]] » وعن ابن عمر رضى الله عنه أنه رأى رجلا قد أثر في وجهه السجود فقال: إن صورة وجهك أنفك، فلا تعلب وجهك، ولا تشن صورتك [[أخرجه عبد الرزاق عن الثوري. عن الأعمش عن حبيب عن أبى الثعثاء. عن ابن عمر «أنه رأى رجلا ينتحز إذا سجد فقال: لا تقلب صورتك» يقول لا تؤثرها. قلت: ما تقلب صورتك؟ قال: لا تغير لا تشن» ورواه إبراهيم الحربي من رواية أبى معاوية عن الأعمش عن حبيب عن عطاء عن عمر «أنه رأى رجلا قد أثر السجود بوجهه فقال: لا تقلب صورتك. ثم قال: قلبت الشيء إذا أثرت فيه.]] . قلت: ذلك إذا اعتمد بجبهته على الأرض لتحدث فيه تلك السمة. وذلك رياء ونفاق يستعاذ بالله منه، ونحن فيما حدث في جبهة السجاد الذي لا يسجد إلا خالصا لوجه الله تعالى. وعن بعض المتقدّمين: كنا نصلى فلا يرى بين أعيننا شيء، ونرى أحدنا الآن يصلى فيرى بين عينيه ركبة البعير، فما ندرى أثقلت الأرؤس أم خشنت الأرض وإنما أراد بذلك من تعمد ذلك للنفاق. وقيل: هو صفرة الوجه من خشية الله. وعن الضحاك: ليس بالندب [[قوله «ليس بالندب في الوجوه» في الصحاح «الندب» : أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد. (ع)]] في الوجوه، ولكنه صفرة. وعن سعيد بن المسيب: ندى الطهور وتراب الأرض. وعن عطاء رحمه الله: استنارت وجوههم من طول ما صلوا بالليل، كقوله «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار» [[أخرجه ابن ماجة عن إسماعيل الطلحي عن ثابت بن موسى عن شريك عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر مرفوعا بهذا واتفق أئمة الحديث وابن عدى والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم على أنه من قول شريك قاله لثابت لما دخل. وقال ابن عدى سرقه جماعة من ثابت كعبد الله بن شبرمة الشريكى وعبد الحميد بن بحر وغيرهما وأورده صاحب مسند الشهاب من رواية عبد الرزاق عن الثوري وابن جريج عن أبى الزبير عن جابر وهو موضوع على هذا الاسناد. وكذا من رواية الحسين بن حفص عن الثوري عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر والأمر فيه كذلك. ومن طرق أخرى واهية. قال ابن طاهر: ظن القضاعي أن الحديث صحيح، لكثرة طرقه. وهو معذور لأنه لم يكن حافظا. وله طرق أخرى من غير رواية جابر أخرجه ابن جميع في معجمه من حديث أنس وابن الجوزي من وجه آخر عنه وهو باطل أيضا من الوجهين.]] ذلِكَ الوصف مَثَلُهُمْ أى وصفهم العجيب الشأن في الكتابين جميعا، ثم ابتدأ فقال كَزَرْعٍ يريد: هم كزرع. وقيل: تم الكلام عند قوله ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ثم ابتدئ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ ويجوز أن يكون ذلك إشارة مبهمة أوضحت بقوله كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ كقوله تعالى وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ. وقرئ: الإنجيل، بفتح الهمزة شَطْأَهُ فراخه. يقال: أشطا الزرع إذا فرخ. وقرئ: شطأه، بفتح الطاء. وشطأه، بتخفيف الهمزة: وشطاءه، بالمدّ. وشطه، بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى ما قبلها. وشطوه، بقلبها واوا فَآزَرَهُ من المؤازرة وهي المعاونة. وعن الأخفش: أنه أفعل. وقرئ: فأزره بالتخفيف والتشديد، أى: فشدّ أزره وقوّاه. ومن جعل آزر أفعل، فهو في معنى القراءتين فَاسْتَغْلَظَ فصار من الدقة إلى الغلظ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ فاستقام على قصبه جمع ساق.
وقيل: مكتوب في الإنجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. وعن عكرمة: أخرج شطأه بأبى بكر، فآزره بعمر، فاستغلظ بعثمان، فاستوى على سوقه بعلىّ. وهذا مثل ضربه الله لبدء أمر الإسلام وترقيه في الزيادة إلى أن قوى واستحكم، لأنّ النبي ﷺ، قام وحده. ثم قوّاه الله بمن آمن معه كما يقوى الطاقة الأولى من الزرع ما يحتف بها مما يتولد منها حتى يعجب الزرّاع. فإن قلت: قوله لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ تعليل لماذا؟ قلت: لما دل عليه تشبيههم بالزرع من نمائهم وترقيهم في الزيادة والقوّة، ويجوز أن يعلل به وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لأنّ الكفار إذا سمعوا بما أعدّ لهم في الآخرة مع ما يعزهم به في الدنيا غاظهم ذلك. ومعنى مِنْهُمْ البيان، كقوله تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد فتح مكة» [[أخرجه ابن مردويه والواحدي بالإسناد إلى أبى بن كعب.]] .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии