Аз-ЗамахшариАль‑Хашр · 59:1–22

Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском

الحشر

Аль-Хашр

Сбор · Мединская · 24 аята

59:1–2Страница 545

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Славит Аллаха то, что на небесах, и то, что на земле. Он - Могущественный, Мудрый.

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢

Он - Тот, Кто изгнал неверующих людей Писания из их жилищ при первом сборе. Вы не полагали, что они уйдут. Они же думали, что их крепости защитят их от Аллаха. Но Аллах настиг их оттуда, откуда они не предполагали, и бросил в их сердца страх. Они разрушают свои дома собственными руками и руками верующих. Прислушайтесь же к назиданию, о обладающие зрением!

مدنية، وهي أربع وعشرون آية [نزلت بعد البينة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صالح بنو النضير رسول الله ﷺ على أن لا يكونوا عليه ولا له، فلما ظهر يوم بدر قالوا: هو النبي الذي نعته في التوراة لا ترد له راية، فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا، فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا عليه قريشا عند الكعبة فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة الأنصارى فقتل كعبا غيلة وكان أخاه من الرضاعة، ثم صبحهم بالكتائب وهو على حمار مخطوم بليف فقال لهم: اخرجوا من المدينة، فقالوا: الموت أحب إلينا من ذاك، فتنادوا بالحرب [[لم أجد له إسنادا، بل ذكره الثعلبي هكذا بغير سند.]] . وقيل: استمهلوا رسول الله عشرة أيام ليتجهزوا للخروج، فدس عبد الله بن أبى المنافق وأصحابه إليهم: لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم، ولئن خرجتم لنخرجنّ معكم، فدربوا على الأزقة [[قوله «فدربوا على الأزقة «أى ضيقوا أفواهها بالخشب والحجارة كما يؤخذ مما سيأتى في تخريبهم بيوتهم بأيديهم. وفي الصحاح «الدرب» : المضيق في الجبل. (ع)]] وحصنوها فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة، فلما قذف الله الرعب في قلوبهم وأيسوا من نصر المنافقين: طلبوا الصلح، فأبى عليهم إلا الجلاء، على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم فجلوا إلى الشام إلى أريحا وأذرعات، إلا أهل بيتين منهم: آل أبى الحقيق وآل حيي بن أخطب، فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة بالحيرة. اللام في لِأَوَّلِ الْحَشْرِ تتعلق بأخرج، وهي اللام في قوله تعالى يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي [[قال محمود: «اللام في قوله لِأَوَّلِ الْحَشْرِ كاللام في قوله قَدَّمْتُ لِحَياتِي قال أحمد: كأنه يريد أنها اللام التي تصحب التاريخ، كقوله: كتبت لعام كذا ولشهر كذا.]] وقولك: جئته لوقت كذا. والمعنى: أخرج الذين كفروا عند أوّل الحشر. ومعنى أوّل الحشر: أن هذا أوّل حشرهم إلى الشأم، وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط، وهم أوّل من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام. أو هذا أوّل حشرهم، وآخر حشرهم: إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام.

وقيل: آخر حشرهم حشر يوم القيامة، لأنّ المحشر يكون بالشام. وعن عكرمة: من شك أنّ المحشر هاهنا- يعنى الشام- فليقرأ هذه الآية. وقيل: معناه أخرجهم من ديارهم لأوّل ما حشر لقتالهم لأنه أوّل قتال قاتلهم رسول الله ﷺ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا لشدة بأسهم ومنعتهم، ووثاقة حصونهم، وكثرة عددهم وعدتهم، وظنوا أنّ حصونهم تمنعهم من بأس الله فَأَتاهُمُ أمر الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا من حيث لم يظنوا ولم يخطر ببالهم: وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف غرّة على يد أخيه، وذلك مما أضعف قوتهم وفل من شوكتهم، وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة بما قذف فيها من الرعب، وألهمهم أن يوافقوا المؤمنين في تخريب بيوتهم ويعينوا على أنفسهم، وثبط المنافقين الذين كانوا يتولونهم عن مظاهرتهم. وهذا كله لم يكن في حسبانهم. ومنه أتاهم الهلاك. فإن قلت: أى فرق بين قولك: وظنوا أن حصونهم تمنعهم أو ما نعتهم، وبين النظم الذي جاء عليه؟ قلت: في تقديم الخبر على المبتدإ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم، وفي تصيير ضميرهم اسما لأن وإسناد الجملة إليه:

دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يبالى معها بأحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم [[قوله «أو يطمع في معازتهم» أى مغالبتهم، كما في الصحاح. (ع)]] ، وليس ذلك في قولك: وظنوا أنّ حصونهم تمنعهم. وقرئ: فمآتاهم الله، أى:

فمآتاهم الهلاك. والرعب: الخوف الذي يرعب الصدر، أى يملؤه، وقذفه: إثباته وركزه.

ومنه قالوا في صفة الأسد: مقذف، كأنما قذف باللحم قذفا لا كتنازه وتداخل أجزائه. وقرئ:

يخرّبون ويخربون، مثقلا ومخففا. والتخريب والإخراب: الإفساد بالنقض والهدم. والخرية:

الفساد، كانوا يخربون بواطنها والمسلمون ظواهرها: لما أراد الله من استئصال شأفتهم [[قوله «من استئصال شأفتهم» في الصحاح «الشأفة» : قرحة تخرج من أسفل القدم فتكوى فتذهب، يقال في المثل: استأصل الله شأفته، أى: أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي اه. (ع)]] وأن لا يبقى لهم بالمدينة دار ولا منهم ديار، والذي دعاهم إلى التخريب: حاجتهم إلى الخشب والحجارة ليسدّوا بها أفواه الأزقة. وأن لا يتحسروا بعد جلائهم على بقائها مساكن للمسلمين، وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من جسد الخشب والساج المليح. وأما المؤمنون فداعيهم إزالة متحصنهم ومتمنعهم، وأن يتسع لهم مجال الحرب. فإن قلت: ما معنى تخريبهم لها بأيدى المؤمنين؟ قلت:

لما عرضوهم لذلك وكانوا السبب فيه فكأنهم أمروهم به وكلفوهم إياه فَاعْتَبِرُوا بما دبر الله ويسر من أمر إخراجهم وتسليط المسلمين عليهم من غير قتال. وقيل: وعد رسول الله ﷺ المسلمين أن يورثهم الله أرضهم وأموالهم بغير قتال، فكان كما قال.

59:3–4Страница 545

وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ٣

Если бы Аллах не предписал им исход, то Он непременно наказал бы их в этом мире. А в Последней жизни им уготованы мучения в Огне.

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤

Это - за то, что они воспротивились Аллаху и Его Посланнику. Если же кто-либо противится Аллаху, то ведь Аллах суров в наказании.

يعنى: أنّ الله قد عزم على تطهير أرض المدينة منهم وإراحة المسلمين من جوارهم وتوريثهم أموالهم، فلولا أنه كتب عليهم الجلاء واقتضته حكمته ودعاه إلى اختياره أنه أشق عليهم من الموت لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بالقتل كما فعل بإخوانهم بنى قريظة وَلَهُمْ سواء أجلوا أو قتلوا عَذابُ النَّارِ يعنى: إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة.

59:5Страница 546

مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

Срубили ли вы финиковые пальмы или оставили их стоять на их стволах - на то было соизволение Аллаха, дабы опозорить нечестивцев.

مِنْ لِينَةٍ بيان لما قطعتم. ومحل ما نصب بقطعتم، كأنه قال: أى شيء قطعتم، وأنث الضمير الراجع إلى ما في قوله أَوْ تَرَكْتُمُوها لأنه في معنى اللينة. واللينة: النخلة من الألوان، ضروب النخل ما خلا العجوة [[ذكر الزمخشري فيه تفسيرين أحدهما أنه النخل ما عدا العجوة والبرني وهما خير النخل ... الخ. قال أحمد:

والظاهر أن الاذن عام في القطع والترك، لأنه جواب الشرط المضمر لهما جميعا ويكون التعليل باجزاء الفاسقين لهما جيعا، وأن القطع يحسرهم على ذهابها والترك يحسرهم على بقائها للمسلمين ينتفعون بها، فهم في حسرتين من الأمرين جميعا.]] والبرنية، وهما أجود النخيل، وياؤها عن واو، قلبت لكسرة ما قبلها، كالديمة. وقيل: «اللينة» النخلة الكريمة، كأنهم اشتقوها من اللين.

قال ذو الرمّة: كأنّ قتودى فوقها عشّ طائر ... على لينة سوقاء تهفو جنوبها [[لذي الرمة يصف ناقته: والقتود عبدان الرحل بلا أذاته. تتخذ من القتاد وهو شجر صلب ذو شوك.

واللينة: النخلة. والسوقاء: طويلة الساق. وهفا الريح والبصير يهفو: عدا بسرعة والجنوب: نوع من الريح، والضمير للينة: شبه عيدان الرجل فوق الناقة بعش الطائر فوق النخلة، ويلزم من ذلك تشبيه الناقة بالنخلة في الطول والنجابة. وهو المقصود، فلو قيل: إن استعمال التشبيه الأول في الثاني من باب المجاز، أو إرادة الثاني من الأول من باب الكناية لم يكن بعيدا. وفي ذلك إشارة لتشبيه بالطائر في الحذر والتيقظ. وفي قوله «تهفو جنوبها» دلالة على سرعة سير الناقة، واختراقها للرياح كسرعة سير الريح على النخلة، فهي مخترقة له، كأنها سائرة فيه بسرعة.]]

وجمعها لين. وقرئ: قوّما، على أصلها. وفيه وجهان: أنه جمع أصل كرهن ورهن. أو اكتفى فيه بالضمة عن الواو. وقرئ: قائما على أصوله ذهابا إلى لفظ ما فَبِإِذْنِ اللَّهِ فقطعها بإذن الله وأمره وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ولبذل اليهود ويغيظهم إذن في قطعها، وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين أمر أن تقطع نخلهم وتحرق قالوا: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فكان في نفس المؤمنين من ذلك شيء [[أخرجه ابن إسحاق في المغازي والطبري من طريقه: حدثنا يزيد بن رومان فذكره. وذكره ابن هشام عن ابن إسحاق من غير ذكر شيخه: ورواه ابن مردويه من طريق ابن إسحاق عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس.

وذكر الواقدي في المغازي «أن الذي أرسل إلى النبي ﷺ هو حيي بن أخطب» وروى أبو داود في المراسيل من طريق عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم نحوه مختصرا.]] . فنزلت، يعنى: أنّ الله أذن لهم في قطعها ليزيدكم غيظا ويضاعف لكم حسرة إذا رأيتموهم يتحكمون في أموالكم كيف أحبوا ويتصرفون فيها ما شاءوا. واتفق العلماء أنّ حصون الكفرة وديارهم لا بأس بأن تهدم وتحرق وتغرق وترمى بالمجانيق، وكذلك أشجارهم لا بأس بقلعها مثمرة كانت أو غير مثمرة. وعن ابن مسعود: قطعوا منها ما كان موضعا للقتال. فإن قلت: لم خصت اللينة بالقطع؟ قلت: إن كانت من الألوان فليستبقوا لأنفسهم العجوة والبرنية، وإن كانت من كرام النخل فليكون غيظ اليهود أشد وأشق.

وروى أن رجلين كانا يقطعان: أحدهما العجوة، والآخر اللون، فسألهما رسول الله ﷺ فقال هذا: تركتها لرسول الله، وقال هذا: قطعتها غيظا للكفار [[لم أجده بهذا السياق لكن للبخاري في الواقدي، واستعمل على قطع النخل وحرقها رجلين من أصحابه:

أبا ليلى المازني وعبد الله بن سلام فكان أبو ليلى يقطع العجوة وكان الآخر يقطع اللون. فقيل لهما في ذلك. فقال أبو ليلى: كانت العجوة أحرق لهم وقال ابن سلام: قد عرف أن الله سيغنمهم أموالهم، وكانت العجوة خير أموالهم فأنزل الله الآية. وروى البيهقي في الدلائل من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد قال «نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل وقالوا: إنما هو من مغانم المسلمين. وقال الذين قطعوا: بل هو غيظ للعدو. فنزل القرآن.]] . وقد استدل به على جواز الاجتهاد، وعلى جوازه بحضرة الرسول ﷺ، لأنهما بالاجتهاد فعلا ذلك، واحتج به من يقول: كل مجتهد مصيب.

59:6–7Страница 546

وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

К добыче, которую Аллах вернул Своему Посланнику, вы не скакали рысью ни на конях, ни на верблюдах, но Аллах дарует Своим посланникам власть, над кем пожелает. Аллах способен на всякую вещь.

مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧

Добыча, которую Аллах вернул Своему Посланнику от жителей селений, принадлежит Аллаху, Посланнику, родственникам Пророка, сиротам, бедным и путникам, дабы не досталась она богатым среди вас. Берите же то, что дал вам Посланник, и сторонитесь того, что он запретил вам. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах суров в наказании.

أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ جعله له فيئا خاصة. والإيجاف من الوجيف. وهو السير السريع.

ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في الإفاضة من عرفات «ليس البرّ بإيجاف الخيل ولا إيضاع الإبل [[قوله «ولا إيضاع الإبل» في الصحاح: وضع البعير وغيره. أى: أسرع في سيره وأوضعه راكبه اه أى: جعله مسرعا في سيره. (ع)]] على هينتكم» [[أخرجه أبو داود وأحمد وإسحاق والبزار والحاكم من رواية مقسم عن ابن عباس نحوه والبخاري من وجه آخر عن ابن عباس بعضه.]] ومعنى فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ فما أو أوجفتم على تحصيله وتغنمه خيلا ولا ركابا، ولا تعبتم في القتال عليه، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم. والمعنى: أنّ ما خوّل الله رسوله من أموال بنى النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة، ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم، فالأمر فيه مفوّض إليه يضعه حيث يشاء، يعنى:

أنه لا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرا، وذلك أنهم طلبوا القسمة فنزلت.

لم يدخل العاطف على هذه الجملة: لأنها بيان للأولى، فهي منها غير أجنبية عنها. بين لرسول الله ﷺ ما يصنع بما أفاء الله عليه، وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوما على الأقسام الخمسة. والدولة والدولة- بالفتح والضم- وقد قرئ بهما ما يدول للإنسان، أى يدور من الجد. يقال: دالت له الدولة. وأديل لفلان. ومعنى قوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها جدا بين الأغنياء يتكاثرون به. أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم. ومعنى الدولة الجاهلية:

أن الرؤساء منهم كانوا يستأخرون بالغنيمة لأنهم أهل الرياسة والدولة والغلبة، وكانوا يقولون من عزّ بزّ. والمعنى: كيلا يكون أخذه غلبة وأثرة جاهلية. ومنه قول الحس: اتخذوا عباد الله خولا، ومال الله دولا، يريد: من غلب منهم أخذه واستأثر به. وقيل: «الدولة» ما يتداول، كالغرفة: اسم ما يغترف، يعنى: كيلا يكون الفيء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه، فلا يصيب الفقراء. والدولة- بالفتح-: بمعنى التداول، أى: كيلا يكون ذا تداول بينهم.

أو كيلا يكون إمساكه تداولا بينهم لا يخرجونه إلى الفقراء. وقرئ دولة بالرفع على «كان» التامة كقوله تعالى: وإن كان ذو عسرة، يعنى كيلا يقع دولة جاهلية ولينقطع أثرها أو كيلا يكون تداول له بينهم. أو كيلا يكون شيء متعاور بينهم غير مخرج إلى الفقراء وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ من قسمة غنيمة أو فيء فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عن أخذه منها فَانْتَهُوا عنه ولا تتبعه أنفسكم وَاتَّقُوا اللَّهَ أن تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن خالف رسوله، والأجود أن يكون عاما في كل ما أتى رسول الله ﷺ ونهى عنه، وأمر الفيء داخل في عمومه.

وعن ابن مسعود رضى الله عنه: أنه لقى رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له: انزع عنك هذا [[أخرجه ابن أبى شيبة حدثنا معاوية بن هشام حدثنا الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن ابن يزيد عن ابن مسعود به، وأخرجه ابن عبد البر في العلم من طريق يحيى بن آدم عن عطية وأبى بكر بن عباس عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن زيد قال «لقى عبد الله بن مسعود» فذكره.]] فقال الرجل: اقرأ علىّ في هذا آية من كتاب الله. قال: نعم، فقرأها عليه.

59:8Страница 546

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

А также неимущим мухаджирам, которые были изгнаны из своих жилищ и лишены своего имущества. Они стремятся к милости Аллаха и довольству и помогают Аллаху и Его Посланнику. Они являются правдивыми.

لِلْفُقَراءِ بدل من قوله لِذِي الْقُرْبى والمعطوف عليه [[قال محمود: «هو بدل من قوله لذي القربى وما بعده والذي منع الابدال من لله وللرسول ... الخ» قال أحمد: مذهب أبى حنيفة أن استحقاق ذوى القربى أسهمهم من الفيء موقوف على الفقراء حتى لا يستحقه أغنياؤهم، وقد أغلظ الشافعي رضى الله عنه فيما نقله عنه إمام الحرمين الرد على هذا المذهب بأن الله تعالى علق الاستحقاق بالقرابة ولم يشترط الحاجة، وعدم اعتبار القرابة مضادة ومحادة، واعتذر إمام الحرمين لأبى حنيفة بأن الصدقات لما حرمت عليهم كان فائدة ذكرهم في خمس الفيء والغنيمة أنه لا يمنع صرف ذلك إليهم امتناع صرف الصدقات، ثم أتبع هذا العذر بأن قال: لا ينبغي أن يعبر به، فان صيغة الآية ناصة على تعين الاستحقاق لهم تشريفا لهم وتنبيها على عظم أقدارهم، فمن حمل ذلك على جواز الصرف إليهم مع معارضة هذا الجواز بجواز حرمانهم فقد عطل فحوى الآية، ثم استعظم الامام وقع ذلك عليهم لأنهم يذهبون إلى اشتراط الايمان في رقبة الظهار زيادة على النص، فيأتون في إثبات ذلك بالقياس لأنه يستنتج، وليس من شأنه الثبوت بالقياس. قال: فكذلك يلزمهم أن يعتقدوا أن اشتراط الفقر في القرابة واشتراط الحاجة لقرب ما ذكروه بغرض القرب، فأما وإن أصلهم المخصوصون من نسب الرسول عليه الصلاة والسلام والثابتون من شجرته كالعجمة، فلا يبقى مع هذا لمذهبهم وجه انتهى كلام الامام وإنما أوردته ليعلم أن معارضته لأبى حنيفة على أن اشتراط الحاجة عند أبى حنيفة مستند إلى قياس أو نحوه من الأسباب الخارجة من الآية. فلذلك ألزمه أن يكون زيادة على النص، فأما وقد تلقى أبو حنيفة اعتبار الحاجة من تقييد هذا البدل المذكور في الآية، فإنما يسلك معه في واد غير هذا فيقول هو بدل من المساكين لا غيره.

وتقريره أنه سبحانه أراد أن يصف المساكين بصفات تؤكد استحقاقهم ويحمل الأغنياء على إيثارهم وأن لا يجدوا في صدورهم حاجة مما أوتوا، فلما قصد ذلك وقد فصل بين ذكرهم وبين ما يقصد من ذكر صفاتهم بقوله كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ إلى قوله شَدِيدُ الْعِقابِ طرى ذكرهم ليكون توطئة للصفات المتتالية بعده، فذكر بصفة أخرى مناسبة الصفة الأولى مبدلة منها وهي الفقر، لتشهد التطرية على فائدة الجمع لهم بين صفتي المسكنة والفقر ثم تليت صفاتهم على أثر ذلك وهي إخراجهم من ديارهم وأموالهم مهاجرين، وابتغاؤهم الفضل والرضوان من الله، ونصرهم لله ورسوله، وصدقهم في نياتهم، إلى آخر ذلك، فهذا هو الذي يرشد إليه السباق مؤيدا بالأصل فان ذوى القربى ذكروا بصفة الإطلاق: فالأصل بقاؤهم على ذلك حتى يتحقق أنهم مرادون بالتقييد. وما ذكرناه من صرف ذلك إلى المساكين يكفى في إقامة وزن الكلام، فيبقى ذوو القربى على أصل الإطلاق، وتلك قاعدة لا يسع الحنفية مدافعتها، فإنهم يرون الاستثناء المتعقب للجمل يختص بالجملة الأخيرة، لأن عوده إليها يقيم وزن الكلام وينقى ما تقدمهن على الأصل، ولا فرق بين التعقيب بالاستثناء والبدل وكل ما سوى هذا، مع أنه لو جعل بدلا من ذوى القربى مع ما بعده: لم يكن إبداله من ذوى القربى إلا بدل بعض من كل، فان ذوى القربى منقسمون إلى فقراء وأغنياء ولم يكن إبداله من المساكين إلا بدلا للشيء من الشيء، وهما لعين واحدة، فيلزم أن يكون هذا البدل محسوسا بالنوعين المذكورين في حالة واحدة، وذلك متعذر لما بين النوعين من الاختلاف وللتباين، وكل منهما يتقاضى ما يأباه الآخر، فهذا القدر كاف إن شاء الله تعالى، وعليه أعرب الزجاج الآية فجعله بدلا من المساكين خاصة، والله تعالى الموفق للصواب.]] والذي منع الإبدال من: لله وللرسول والمعطوف عليهما، وإن كان المعنى لرسول الله ﷺ أن الله عزّ وجل أخرج رسوله من الفقراء في قوله وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وأنه يترفع برسول الله عن التسمية بالفقير، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله عزّ وجل أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في إيمانهم وجهادهم.

59:9Страница 546

وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩

А те, которые жили в доме (Медине) и обрели веру до них, любят переселившихся к ним и не ощущают никакой нужды к тому, что даровано им. Они отдают им предпочтение перед собой, даже если они сами нуждаются. А те, кто уберегся от собственной скупости, являются преуспевшими.

وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا معطوف على المهاجرين، وهم الأنصار. فإن قلت: ما معنى عطف الإيمان على الدار، ولا يقال: تبوّؤا الإيمان؟ قلت: معناه تبوّؤا الدار وأخلصوا الإيمان، كقوله:

علفتها تينا وماء باردا

أو: وجعلوا الإيمان مستقرا ومتوطنا لهم لتمكنهم منه واستقامتهم عليه، كما جعلوا المدينة كذلك. أو: أراد دار الهجرة ودار الإيمان، فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف إليه، وحذف المضاف من دار الإيمان ووضع المضاف إليه مقامه. أو سمى المدينة لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان بالإيمان مِنْ قَبْلِهِمْ من قبل المهاجرين، لأنهم سبقوهم في تبوّئ دار الهجرة والإيمان. وقيل: من قبل هجرتهم وَلا يَجِدُونَ ولا يعلمون في أنفسهم حاجَةً مِمَّا أُوتُوا أى طلب محتاج إليه مما أوتى المهاجرون من الفيء وغيره، والمحتاج إليه يسمى حاجة، يقال: خذ منه حاجتك، وأعطاه من ماله حاجته، يعنى: أنّ نفوسهم لم تتبع ما أعطوا ولم تطمح إلى شيء منه يحتاج إليه وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ أى خلة، وأصلها: خصاص البيت، وهي فروجه، والجملة في موضع الحال، أى: مفروضة خصاصتهم، وكان رسول الله ﷺ قسم أموال بنى النضير على المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة نفر محتاجين: أبا دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، والحرث بن الصمة [[ذكره الثعلبي هكذا بغير سند. وروى الواقدي عن معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء قالت «لما غنم رسول الله ﷺ بنى النضير قال لثابت بن قيس بن شماس: ادع لي الأنصار كلهم.

فقال: إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين. وإن أحببتم أعطينهم وخرجوا من دوركم، فقال السعدان: بل نقسمه المهاجرين ويكونون في دورنا. فرضيت الأنصار. فأعطى المهاجرين ولم يعط الأنصار، إلا رجلين محتاجين سهل ابن حنيف وأبا دجانة ونقل سيف بن أبى الحقيق سعد بن معاذ. وكان له ذكر عندهم. وعند أبى داود من رواية عبد الرزاق عن معمر طرف منه وأبهم اسم الأنصاريين. وعند ابن إسحاق في المغازي: حدثني عبد الله بن أبى بكر أن رسول الله ﷺ قسم أموال بنى النضير على المهاجرين الأولين دون الأنصار، إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة ذكرا فقرا فأعطاهما» .]] . وقال لهم: إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة، فقالت الأنصار: بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها، فنزلت. الشح- بالضم والكسر، وقد قرئ بهما-: اللؤم، وأن تكون نفس الرجل كزة حريصة على المنع، كما قال:

يمارس نفسا بين جنبيه كزّة ... إذا همّ بالمعروف قالت له مهلا [[يصف رجلا بالبخل، وأنه يعالج نفسه التي بين جنبيه، كزة- بالفتح-: شحيحة منقبضة عن فعل الخير إذا غلبها، وأراد المعروف دعته ثانيا إلى البخل وحجبته عن البذل، فكأنها قالت له: أمهل فيطاوعها. ومهلا:

مصدر حذف فعله وجوبا. وقولها: ذلك، استعارة تصريحية لوسوستها بالبخل.]]

وقد أضيف إلى النفس، لأنه غريزة فيها. وأما البخل فهو المنع نفسه. ومنه قوله تعالى وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ. وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ومن غلب ما أمرته به منه وخالف هواها بمعونة الله وتوفيقه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الظافرون بما أرادوا. وقرئ: ومن يوقّ

59:10Страница 547

وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠

А те, которые пришли после них, говорят: «Господь наш! Прости нас и наших братьев, которые уверовали раньше нас! Не насаждай в наших сердцах ненависти и зависти к тем, кто уверовал. Господь наш! Воистину, Ты - Сострадательный, Милосердный».

وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ عطف أيضا على المهاجرين: وهم الذين هاجروا من بعد.

وقيل: التابعون بإحسان غِلًّا وقرئ: غمرا، وهما الحقد.

59:11–12Страница 547

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١١

Разве ты не видишь, что лицемеры говорят своим неверующим братьям из числа людей Писания: «Если вас изгонят, то мы уйдем вместе с вами и никогда никому не подчинимся против вас. А если с вами сразятся, то мы обязательно поможем вам». Аллах свидетельствует о том, что они являются лжецами.

لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١٢

Если они будут изгнаны, то те не уйдут вместе с ними. Если с ними сразятся, то они не помогут им. А если даже они помогут им, то повернут вспять, после чего уже никто не поможет им.

لِإِخْوانِهِمُ الذين بينهم وبينهم أخوة الكفر، ولأنهم كانوا يوالونهم ويواخونهم، وكانوا معهم على المؤمنين في السر وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ في قتالكم أحدا من رسول الله والمسلمين إن حملنا عليه. أو في خذلانكم وإخلاف ما وعدناكم من النصرة لَكاذِبُونَ أى في مواعيدهم لليهود. وفيه دليل على صحة النبوّة: لأنه إخبار بالغيوب. فإن قلت: كيف قيل وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم؟ قلت: معناه: ولئن نصروهم على الفرض والتقدير، كقوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وكما يعلم ما يكون، فهو يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون.

والمعنى: ولئن نصر المنافقون اليهود لينهزمن المنافقون ثم لا ينصرون بعد ذلك، أى: يهلكهم الله تعالى ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم. أو لينهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين.

59:13–17Страница 547

لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٣

Воистину, они страшатся вас в сердцах сильнее, чем Аллаха, поскольку они являются людьми непонимающими.

لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ١٤

Они не станут сражаться с вами вместе, разве что в укрепленных селениях или из-за стен. Меж собой у них жестокая вражда. Ты полагаешь, что они едины, но сердца их разобщены. Это потому, что они - люди неразумные.

كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٥

Они подобны своим недавним предшественникам, которые вкусили пагубность своих деяний и которым уготованы мучительные страдания.

كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

Они подобны дьяволу, который говорит человеку: «Не веруй!». Когда же тот становится неверующим, он говорит: «Я не причастен к тебе! Я боюсь Аллаха, Господа миров».

فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧

Концом тех и других станет попадание в Огонь, в котором они пребудут вечно. Таково воздаяние беззаконникам!

رَهْبَةً مصدر رهب المبنى للمفعول، كأنه قيل: أشد مرهوبية. وقوله فِي صُدُورِهِمْ دلالة على نفاقهم، يعنى أنهم يظهرون لكم في العلانية خوف الله وأنتم أهيب في صدورهم من الله. فإن قلت: كأنهم كانوا يرهبون من الله حتى تكون رهبتهم منهم أشدّ. قلت: معناه أن رهبتهم في السر منكم أشدّ من رهبتهم من الله التي يظهرونها لكم- وكانوا يظهرون لهم رهبة شديدة من الله- ويجوز أن يريد أنّ اليهود يخافونكم في صدورهم أشدّ من خوفهم من الله، لأنهم كانوا قوما أولى بأس ونجدة، فكانوا يتشجعون لهم مع إضمار الخيفة في صدورهم لا يَفْقَهُونَ لا يعلمون الله وعظمته حتى يخشوه حق خشيته لا يُقاتِلُونَكُمْ لا يقدرون على مقاتلتكم جَمِيعاً مجتمعين متساندين، يعنى اليهود والمنافقين إِلَّا كائنين فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ بالخنادق والدروب أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ دون أن يصحروا لكم [[قوله «دون أن يصحروا لكم» في الصحاح «أصحر الرجل» : خرج إلى الصحراء اه. (ع)]] ويبارزوكم، لقذف الله الرعب في قلوبهم، وأن تأييد الله تعالى ونصره معكم. وقرئ: جدر، بالتخفيف.

وجدار. وجدر وجدر، وهما: الجدار بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ يعنى أنّ البأس الشديد الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا، ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدّة، لأنّ الشجاع يجبن والعزيز يذل عند محاربة الله ورسوله تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً مجتمعين ذوى ألفة واتحاد وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى متفرقة لا ألفة بينها، يعنى. أنّ بينهم إحنا وعداوات، فلا يتعاضدون حق التعاضد، ولا يرمون عن قوس واحدة. وهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم [[قوله «ويعين على أرواحهم» كذا عبارة النسفي أيضا. (ع)]] كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أى مثلهم كمثل أهل بدر في زمان قريب. فإن قلت: بم انتصب قَرِيباً؟ قلت:

بمثل، على: كوجود مثل أهل بدر قريبا ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله ﷺ. من قولهم كلأ وبيل: وخيم سيئ العاقبة، يعنى ذاقوا عذاب القتل في الدنيا وَلَهُمْ في الآخرة عذاب النار. مثل المنافقين في إغرائهم اليهود على القتال ووعدهم إياهم النصر، ثم متاركتهم لهم وإخلافهم كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذا استغوى الإنسان [[قوله «إذا استغوى الإنسان» لعله: إذ، كعبارة النسفي. (ع)]] بكيده ثم تبرأ منه في العاقبة، والمراد استغواؤه قريشا يوم بدر، وقوله لهم: لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم، إلى قوله: إنى بريء منكم. وقرأ ابن مسعود: خالدان فيها، على أنه خبر أنّ، وفِي النَّارِ لغو، وعلى القراءة المشهورة: الظرف مستقر، وخالدين فيها: حال. وقرئ:

أنا بريء. وعاقبتهما بالرفع.

59:18–19Страница 548

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха, и пусть душа посмотрит, что она приготовила на завтрашний день. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩

Не будьте подобны тем, которые забыли Аллаха, и Он заставил забыть самих себя. Они являются нечестивцами.

كرر الأمر بالتقوى تأكيدا: واتقوا الله في أداء الواجبات لأنه قرن بما هو عمل، واتقوا الله في ترك المعاصي لأنه قرن بما يجرى مجرى الوعيد. والغد: يوم القيامة، سماه باليوم الذي يلي يومك تقريبا له [[قال محمود: «سمى يوم القيامة غدا تقريبا له ... الخ» قال أحمد: وقد قيل في قوله تعالى عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ كقوله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً حتى قيل: إنه من عكس الكلام الذي يقصد به الافراط فيما يعكس عنه، كقوله رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فمعنى رب هاهنا هو معنى كم، وأبلغ منه قول القائل:

قد أترك القرن مصفرا أنامله

إلا أن الزمخشري فر من هذا المعنى، لأن الواقع قلة النفوس الناظرة في أمر المعاد، فنزله على معنى يطابق الواقع، ويمكن أن يلاحظ الأمر فيسوغ حمله على التكثير النفوس المأمورات بالنظر في المعاد، وأنه ما من نفس إلا ومن حقها أن تمتثل هذا الأمر، وهو نظر حسن، فان الفعل المسند إلى النفس هاهنا ليس وقوع النظر حتى يستقل، وإنما هو طلب النظر وهو عام التعلق بكل نفس. والانصاف: أن ما ذكره الزمخشري أمكن وأحسن، والله الموفق.]] وعن الحسن: لم يزل يقربه حتى جعله كالغد. ونحوه قوله تعالى كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ يريد: تقريب الزمان الماضي. وقيل: عبر عن الآخرة بالغد كأن الدنيا والآخرة نهاران: يوم وغد. فإن قلت: ما معنى تنكير النفس والغد؟ قلت: أما تنكير النفس فاستقلالا للأنفس النواظر فيما قمن للآخرة، كأنه قال فلتنظر نفس واحدة في ذلك.

وأما تنكير الغد فلتعظيمه وإبهام أمره، كأنه قيل: لغد لا يعرف كنهه لعظمه. وعن مالك بن دينار:

مكتوب على باب الجنة: وجدنا ما عملنا، ربحنا ما قدّمنا. خسرنا ما خلفنا نَسُوا اللَّهَ نسوا حقه، فجعلهم ناسين حق أنفسهم بالخذلان [[قال محمود: «جعلهم ناسين بالخذلان» قال أحمد: بل خلق فيهم النسيان.]] ، حتى لم يسعوا لها بما ينفعهم عنده. أو فأراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم، كقوله تعالى لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ.

59:20Страница 548

لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠

Обитатели Огня не равны обитателям Рая. Обитатели Рая являются преуспевшими.

هذا تنبيه للناس وإيذان لهم بأنهم لفرط غفلتهم وقلة فكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة واتباع الشهوات: كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار والبون العظيم بين أصحابهما، وأن الفوز مع أصحاب الجنة، فمن حقهم أن يعلموا ذلك وينبهوا عليه، كما تقول لمن يعق أباه:

هو أبوك، تجعله بمنزلة من لا يعرفه، فتنبهه بذلك على حق الأبوّة الذي يقتضى البر والتعطف.

وقد استدل أصحاب الشافعي رضى الله عنه بهذه الآية على أن المسلم لا يقتل بالكافر، وأن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر.

59:21–22Страница 548

لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

Если бы Мы ниспослали этот Коран горе, то ты увидел бы, как она смиренно раскалывается от страха перед Аллахом. Такие притчи Мы приводим людям для того, чтобы они поразмыслили.

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢

Он - Аллах, и нет божества, кроме Него, Ведающего сокровенное и явное. Он - Милостивый, Милосердный.

هذا تمثيل وتخييل [[قال محمود: «هذا تخييل وتمثيل كما تقدم الخ» قال أحمد: وهذا مما تقدم إنكارى عليه فيه، أفلا كان يتأدب بأدب الآية: حيث سمى الله هذا مثلا ولم يقل: وتلك الخيالات نضربها للناس، ألهمنا الله حسن الأدب معه والله الموفق.]] ، كما مرّ في قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ وقد دل عليه قوله وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ والغرض توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وقلة تخشعه عند تلاوة القرآن وتدبر قوارعه وزواجره. وقرئ: مصدّعا على الإدغام وَتِلْكَ الْأَمْثالُ إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله في مواضع من التنزيل.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English