Ibn Abi HatimAl‑Baqarah · 2:189–195

Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:189–195

2:189Page 29

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٨٩

They ask you, [O Muḥammad], about the crescent moons. Say, "They are measurements of time for the people and for ḥajj [pilgrimage]." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allāh. And enter houses from their doors. And fear Allāh that you may succeed.

قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾

[١٧٠٦ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ومُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَعَلَ اللَّهُ الأهِلَّةَ مَواقِيتَ».

قَوْلُهُ: ﴿هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾

[١٧٠٧ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «سَألَ النّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الأهِلَّةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ يَعْلَمُونَ بِها حِلَ دِينِهِمْ، وعِدَّةَ نِسائِهِمْ ووَقْتَ حَجَّتِهِمْ» .

[١٧٠٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قالَ: «بَلَغَنا أنَّهم قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ خُلِقَتِ الأهِلَّةُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: جَعَلَها اللَّهُ مَواقِيتَ لِصَوْمِ المُسْلِمِينَ وإفْطارِهِمْ وعِدَّةِ نِسائِهِمْ ومَحَلِّ دِينِهِمْ». ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ والضَّحّاكِ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿والحَجِّ﴾

وبِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾ يَقُولُ: مَواقِيتُ لِحَجِّهِمْ ومَناسِكِهِمْ.

ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

(p-٣٢٣)قَوْلُهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾

[١٧٠٩ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنِ البَراءِ قالَ: كانَتِ الأنْصارُ إذا قَدِمُوا مِن سَفَرٍ، لَمْ يَدْخُلِ الرَّجُلُ مِن قِبَلِ بابِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَكِنَّ البِرُّ مِن اتَّقى وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ والوَجْهُ الثّانِي

[١٧١٠ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا أبُو الجَوّابِ، عَنْ عَمّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ سُلَيْمانَ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَتْ قُرَيْشٌ تُدْعى الحُمْسَ، فَكانُوا يَدْخُلُونَ مِنَ الأبَوابِ في الإحْرامِ وكانَتِ الأنْصارُ وسائِرُ العَرَبِ لا يَدْخُلُونَ مِن بابٍ في الإحْرامِ فَبَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بُسْتانٍ، إذْ خَرَجَ مِن بابِهِ وخَرَجَ مَعَهُ قُطْبَةُ بْنُ عامِرٍ الأنْصارِيُّ فَقالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ قُطْبَةَ بْنَ عامِرٍ رَجُلٌ فاجِرٌ، وإنَّهُ خَرَجَ مَعَكَ مِنَ البابِ، فَقالُوا لَهُ: ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ؟ قالَ: رَأيْتُكَ فَعَلْتَهُ فَفَعَلْتُهُ كَما فَعَلْتَ. قالَ: إنِّي أحْمَسُ قالَ لَهُ: فَإنَّ دِينِي دِينُكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَكِنَّ البِرُّ مِن اتَّقى وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها»﴾

[١٧١١ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَكِنَّ البِرُّ مِن اتَّقى وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ وإنَّ رِجالًا مِن أهْلِ المَدِينَةِ كانُوا إذا خافَ أحَدُهم مِن عَدُوِّهِ شَيْئًا أحْرَمَ فَأمِنَ. فَإذا أحْرَمَ لَمْ يَلِجْ مِن بابِ بَيْتِهِ، واتَّخَذَ نَقْبًا مِن ظَهْرِ بَيْتِهِ، فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ كانَ بِها رَجُلٌ مُحْرِمٌ كَذَلِكَ - وإنَّ أهْلَ المَدِينَةِ كانُوا يُسَمُّونَ البُسْتانَ. ”الحُشَّ“ وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ بُسْتانًا، فَدَخَلَهُ مِن بابِهِ، ودَخَلَ مَعَهُ ذَلِكَ المُحْرِمُ فَناداهُ رَجُلٌ مِن ورائِهِ: يا فُلانُ إنَّكَ مُحْرِمٌ وقَدْ دَخَلْتَ مَعَ النّاسِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنْ كُنْتَ مُحْرِمًا فَأنا مُحْرِمٌ، وإنْ كُنْتَ أحْمَسَ فَأنا أحْمَسُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها»﴾

الوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٧١٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن (p-٣٢٤)ظُهُورِها﴾ قالَ: كانَ أقْوامٌ مِن أهْلِ الجاهِلِيَّةِ إذا أرادَ أحَدُهم سَفَرًا أوْ خَرَجَ مِن بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَرَهُ الَّذِي خَرَجَ لَهُ، ثُمَّ بَدا لَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنهُ أنْ يُقِيمَ ويَدَعَ سَفَرَهُ الَّذِي خَرَجَ لَهُ لَمْ يَدْخُلِ البَيْتَ مِن بابِهِ ولَكِنْ يَتَسَوَّرُهُ مِن قِبَلِ ظَهْرِهِ تَسَوُّرًا، فَقالَ اللَّهُ: "لَيْسَ ذَلِكَ بِالبِرِّ، أنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها، وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ.

الوَجْهُ الرّابِعُ:

[١٧١٣ ] ذُكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الحُبابِ، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ قالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ يَقُولُ: كانَ الرَّجُلُ إذا اعْتَكَفَ، لَمْ يَدْخُلْ مَنزِلَهُ مِن بابِ البَيْتِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾

الوَجْهُ الخامِسُ

[١٧١٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ، قالَ: كانَ أهْلُ يَثْرِبَ إذا رَجَعُوا مِن عِيدِهِمْ، دَخَلُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ويَرَوْنَ أنَّ ذَلِكَ أدْنى إلى البِرِّ. فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾

قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقى﴾

[١٧١٥ ] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ قِراءَةً، أخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءٍ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَكِنَّ البِرُّ: مِن اتَّقى﴾ قالَ: إنَّما البِرُّ أنْ تَتَّقُوا اللَّهَ. قَوْلُهُ: ﴿وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾

[١٧١٦ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ فَأحَلَّ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يَدْخُلُوا مِن أبْوابِها.

قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾

[١٧١٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ يُحَذِّرُهم.

(p-٣٢٥)قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾

[١٧١٨ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، ثَنا أبُو صَخْرٍ المَدِينِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ يَقُولُ: لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ غَدًا إذا لَقِيتُمُونِي.

2:190Page 29

وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠

Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.

قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ آيَةُ ١٩٠

[١٧١٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ قالَ: هَذِهِ أوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ في القِتالِ بِالمَدِينَةِ، فَلَمّا نَزَلَتْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقاتِلُ مَن قاتَلَهُ، ويَكُفُّ عَنْ مَن كَفَّ عَنْهُ، حَتّى نَزَلَتْ سُورَةُ بَراءَةٍ.

[١٧٢٠ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ورَضِيَ عَنْهم أُمِرُوا بِقِتالِ الكُفّارِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْتَدُوا﴾

[١٧٢١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْتَدُوا﴾ يَقُولُ: لا تَقْتُلُوا النِّساءَ والصِّبْيانَ والشَّيْخَ الكَبِيرَ ولا مَن ألْقى السَّلَمَ، وكَفَّ يَدَهُ، فَإنْ فَعَلْتُمْ هَذا فَقَدِ اعْتَدَيْتُمْ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ، إلّا قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]

والوَجْهُ الثّانِي

[١٧٢٢ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ وعُثْمانُ، ابْنا أبِي شَيْبَةً قالا، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الواسِطِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ إبْراهِيمَ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَقْتُلُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَهْرُبَ فَيَجِيءُ قَوْمُهُ فَيُصالِحُونَ عَلى الدِّيَةِ، ثُمَّ يَخْرُجُ الآخَرُ وقَدْ أمِنَ في نَفْسِهِ، فَيُؤْتى، فَيُقْتَلُ، وتُرَدُّ الدِّيَةُ إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في هَذا وأخِيهِ ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ .

[١٧٢٣ ] حَدَّثَنِي حَبّانُ بْنُ هِلالٍ، ثَنا ثابِتٌ أبُو زَيْدٍ، ثَنا عاصِمٌ الأحْوَلُ، عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: لا تَعْتَدُوا إلى ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكم.

(p-٣٢٦)[١٧٢٤] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ، ثَنا أبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا قَيْسٌ، عَنْ عاصِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: أنْ تَأْتُوا ما نُهِيتُمْ عَنْهُ.

2:191Page 30

وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١

And kill them [in battle] wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah1 is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al-Ḥarām until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.

قَوْلُهُ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾ آيَةُ ١٩١

[١٧٢٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾ قالَ: عَنى اللَّهُ بِهَذا المُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾

[١٧٢٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ يَقُولُ: الشِّرْكُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ والحَسَنِ وأبِي مالِكٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾

[١٧٢٧ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ قالَ: الفِتْنَةُ الَّتِي أنْتُمْ مُقِيمُونَ عَلَيْها أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾

فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ألّا يُقاتِلُوهُمْ، عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلّا أنْ يُبْدُوا فِيهِ بِقِتالٍ، ثُمَّ نَسْخَ هَذِهِ الآيَةَ في بَراءَةَ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم وخُذُوهم واحْصُرُوهم واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥]

قَوْلُهُ: ﴿المَسْجِدِ الحَرامِ﴾

[١٧٢٨ ] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَعْنِي الحَرَمَ.

(p-٣٢٧)قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الكافِرِينَ﴾

[١٧٢٩ ] وبِهِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ يَقُولُ: إنْ قاتَلُوكم في الحَرَمِ، فاقْتُلُوهم كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ.

2:192Page 30

فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢

And if they cease, then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ آيَةُ ١٩٢

[١٧٣٠ ] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ [البقرة: ١٩٣] عَنْ قِتالِكم وأسْلَمُوا.

[١٧٣١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ [البقرة: ١٩٣] فَإنْ تابُوا ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ آيَةُ ١٩٢

و بِالإسْنادِ إلى مُقاتِلٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَغْفِرُ ما كانَ في شِرْكِهِمْ إذا أسْلَمُوا.

قَوْلُهُ: ﴿رَحِيمٌ﴾

[١٧٣٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿رَحِيمٌ﴾ قالَ: رَحِيمٌ بِهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ.

2:193Page 30

وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣

Fight them until there is no [more] fitnah and [until] religion [i.e., worship] is [acknowledged to be] for Allāh. But if they cease, then there is to be no aggression [i.e., assault] except against the oppressors.

قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ آيَةُ ١٩٣

[١٧٣٣ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا العُقَيْلِيُّ، ثَنا زُهَيْرٌ، ثَنا بَيانٌ، عَنْ وبَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَبِيرٍ، قالَ: خَرَجَ عَلَيْنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَدَرَنا رَجُلٌ مِنّا يُقالُ لَهُ حَكَمٌ، فَقالَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ:كَيْفَ تَقُولُ في القِتالِ؟ قالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وهَلْ تَدْرِي ما الفِتْنَةُ؟ إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كانَ يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ، وكانَ الدُّخُولُ فِيهِ فِتْنَةً ولَيْسَ بِقِتالِكم عَلى المُلْكِ.

[١٧٣٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: يَقُولُ حَتّى لا يَكُونَ شِرْكٌ بِاللَّهِ. ورَوى مُجاهِدٌ والحَسَنُ وقَتادَةُ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ والسُّدِّيُّ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

(p-٣٢٨)قَوْلُهُ: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [١٧٣٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ ويَخْلُصُ التَّوْحِيدُ لِلَّهِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: قالُوا: حَتّى يَقُولَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وقالَ الحَسَنُ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: حَتّى لا يُعْبَدَ إلّا اللَّهُ.

قَوْلُهُ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ آيَةُ ١٩٣

قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ ١٩٢

قَوْلُهُ: ﴿فَلا عُدْوانَ﴾

[١٧٣٦ ] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ قالَ: لا تُقاتِلُوا إلّا مَن قاتَلَكم.

[١٧٣٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: وأمّا ﴿فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ العُدْوانَ عَلى الظّالِمِينَ ولا عَلى غَيْرِهِمْ، ولَكِنْ يَقُولُ: اعْتَدُوا عَلَيْهِمْ بِمِثْلِ ما اعْتَدَوْا عَلَيْكم.

ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾

[١٧٣٨ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: عَلى مَن أبى أنْ يَقُولَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

2:194Page 30

ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤

[Battle in] the sacred month is for [aggression committed in] the sacred month,1 and for [all] violations is legal retribution. So whoever has assaulted you, then assault him in the same way that he has assaulted you. And fear Allāh and know that Allāh is with those who fear Him.

قَوْلُهُ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامُ﴾ آيَةُ ١٩٤

وبِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامُ﴾ قالَ: «أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ فَأحْرَمُوا بِالعُمْرَةِ في ذِي القَعْدَةِ، ومَعَهُمُ الهَدْيُ، حَتّى إذا كانُوا بِالحُدَيْبِيَةَ صَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فَصالَحَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أنْ (p-٣٢٩)يَرْجِعَ ثُمَّ يَقْدُمُ عامَ قابِلٍ فَيُقِيمُ بِمَكَّةَ ثَلاثَةَ أيّامٍ، ولا يَخْرُجُ مَعَهُ بِأحَدٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ الهَدْيَ بِالحُدَيْبِيَةَ وحَلَقُوا أوْ قَصَّرُوا، فَلَمّا كانَ عامُ قابِلٍ أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، حَتّى دَخَلُوا مَكَّةَ في ذِي القَعْدَةِ فاعْتَمَرُوا وأقامُوا بِها ثَلاثَةَ أيّامٍ. وكانَ المُشْرِكُونَ قَدْ فَخَرُوا عَلَيْهِ حِينَ صَدُّوهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، فَقَصَّ اللَّهُ لَهُ مِنهُمْ، فَأدْخَلَهُ مَكَّةَ في ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي رَدُّوهُ فِيهِ في ذِي القَعْدَةِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامُ والحُرُماتُ قِصاصٌ»﴾ قَوْلُهُ: ﴿والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾

[١٧٣٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا النُّفَيْلِيُّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ أنْبَأ أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِالقِصاصِ مِن عِبادِهِ ويَأْخُذُ مِنكُمُ العُدْوانَ قالَ اللَّهُ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامُ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ فَحَجَّةٌ بِحَجَّةٍ، وعُمْرَةٌ بِعُمْرَةٍ.

قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾

[١٧٤٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ فَهَذا نَزَلَ بِمَكَّةَ والمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ لَيْسَ لَهم ”سُلْطانٌ“ يَقْهَرُ المُشْرِكِينَ، وكانَ المُشْرِكُونَ يَتَعاطَوْنَهم بِالشَّتْمِ والأذى، فَأمَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ، مَن يَتَجازى مِنهم أنْ يَتَجازى بِمِثْلِ ما أُوتِيَ إلَيْهِ، أوْ يَصْبِرُ أوْ يَعْفُو، فَهو أمْثَلُ. فَلَمّا هاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، وأعَزَّ اللَّهُ سُلْطانَهُ، أمَرَ المُسْلِمِينَ أنْ يَنْتَهُوا في مَظالِمِهِمْ إلى سُلْطانِهِمْ، ولا يَعْتَدُوا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ كَأهْلِ الجاهِلِيَّةِ.

[١٧٤١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: فَمَنِ قاتَلَكم مِنَ المُشْرِكِينَ في الحَرَمِ فاعْتَدُوا عَلَيْهِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ ومُجاهِدٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ قَوْلِ سَعِيدٍ.

قَوْلُهُ: ﴿فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾

وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ يَقُولُ: قاتِلُوا في الحَرَمِ، بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكم.

(p-٣٣٠)ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾

وبِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ، يُحَذِّرُهُمْ، فَلا تَبْدَءُوهم بِالقِتالِ في الحَرَمِ، فَإنْ بَدَأ المُشْرِكُونَ فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾

وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ يَعْنِي: مُتَّقِي الشِّرْكِ، في النَّصْرِ لَهم يُخْبِرُهُمُ أنَّهُ ناصِرُهم.

2:195Page 30

وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥

And spend in the way of Allāh and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allāh loves the doers of good.

قَوْلُهُ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ١٩٥

[١٧٤٢ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: أنْفِقْ في سَبِيلِ اللَّهِ، وإنْ لَمْ تَجِدْ إلّا مِشْقَصًا.

[١٧٤٣ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا يُوسُفُ بْنُ أسْباطٍ، عَنْ سُفْيانَ، قَوْلُهُ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾

اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ فَأحَدٌ ذَلِكَ:

ما قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي حَيْوَةُ، وابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، «عَنْ أسْلَمَ أبِي عِمْرانَ، قالَ: غَزَوْنا القُسْطَنْطِينِيَّةَ، وعَلى أهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عامِرٍ، وعَلى الجَماعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنّا عَلى العَدُوِّ، فَقالَ النّاسُ: مَهْ مَهْ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، يُلْقِي بِيَدَيْهِ، فَقالَ أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ: إنَّما تُأوِّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ هَكَذا، إنْ حَمَلَ رَجُلٌ يَلْتَمِسُ الشَّهادَةَ أوْ يُبْلِي مِن نَفْسِهِ إنَّما نَزَلَتِ الآيَةُ فِينا مَعْشَرَ الأنْصارِ، إنّا لَمّا نَصَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ وأظْهَرَ الإسْلامَ، قُلْنا بَيْنَنا خَفِيًّا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا كُنّا قَدْ تَرَكْنا أهْلَنا وأمْوالَنا أنْ (p-٣٣١)نُقِيمَ فِيها ونُصْلِحَها حَتّى يَنْصُرَ اللَّهُ تَعالى رَسُولَهُ. هَلْ نُقِيمُ في أمْوالِنا ونُصْلِحُها؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ الخَبَرَ مِنَ السَّماءِ ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ والإلْقاءُ بِالأيْدِي إلى التَّهْلُكَةِ أنْ نُقِيمَ في أمْوالِنا ونُصْلِحَها ونَدَعَ الجِهادَ. وقالَ أبُو عِمْرانَ: فَلَمْ يَزَلْ أبُو أيُّوبَ يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ حَتّى دُفِنَ بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ» .

الوَجْهُ الثّانِي:

[١٧٤٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي وائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: يَعْنِي: في تَرْكِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةَ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ وعَطاءٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وأبِي صالِحٍ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وقَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّالِثُ

[١٧٤٥ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أخْبَرَنِي ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ وذَلِكَ أنَّ رِجالًا كانُوا يَخْرُجُونَ في بُعُوثٍ يَبْعَثُها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِغَيْرِ نَفَقَةٍ فَإمّا يُقْطَعُ بِهِمْ وإمّا كانُوا عِيالًا فَأمَرَهُمُ اللَّهُ، أنْ يَسْتَنْفِقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، ولا يُلْقُوا بِأيْدِيهِمْ إلى التَّهْلُكَةِ، والتَّهْلُكَةُ أنْ يَهْلِكَ رِجالٌ مِنَ الجُوعِ أوِ العَطَشِ أوْ مِنَ المَشْيِ وقالَ لِمَن بِيَدِهِ فَضْلٌ: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾

ورُوِيَ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الرّابِعُ:

[١٧٤٦ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي أبُو صَخْرٍ، عَنِ القُرَظِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: كانَ القَوْمُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَتَزَوَّدُ الرَّجُلُ، فَكانَ أفْضَلَ زادًا مِنَ الآخَرِ. أنْفَقَ البائِسُ حَتّى (p-٣٣٢)لا يَبْقى مِن زادِهِ شَيْءٌ، أحَبَّ أنْ يُواسِيَ صاحِبَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ والوَجْهُ الخامِسُ:

[١٧٤٧ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ خالِدِ بْنِ مُسافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ أخْبَرَهُ، أنَّهم حاصَرُوا دِمَشْقَ، فانْطَلَقَ رَجُلٌ مِن أزْدِ شَنُوءَةَ فَأسْرَعَ في العَدُوِّ وحْدَهُ لِيَسْتَقْتِلَ، فَعابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ، ورَفَعُوا حَدِيثَهُ إلى عَمْرِو بْنِ العاصِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ عَمْرٌو، فَرَدَّهُ وقالَ لَهُ عَمْرٌو: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾

الوَجْهُ السّادِسُ:

[١٧٤٨ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسُ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ وأبِيهِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ البَراءِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أبا عُمارَةَ هو الرَّجُلُ يَلْقى العَدُوَّ فَيَسْتَقْتِلُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّهُ الرَّجُلُ يُذْنِبُ، فَيُلْقِي بِيَدِهِ، فَيَقُولُ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِي. وعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ وعَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ والحَسَنِ وأبِي قِلابَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ السّابِعُ:

[١٧٤٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ والتَّهْلُكَةُ عَذابُ اللَّهِ.

والوَجْهُ الثّامِنُ:

[١٧٥٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هُدْبَةُ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ أبِي جَبِيرَةَ، قالَ: كانَتِ الأنْصارُ يَتَصَدَّقُونَ، يُعْطُونَ ما شاءَ اللَّهُ، فَأصابَتْهم سَنَةٌ فَأمْسَكُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهِ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾

(p-٣٣٣)والوَجْهُ التّاسِعُ:

[١٧٥١ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: البُخْلُ.

قَوْلُهُ: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾

[١٧٥٢ ] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: أحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ يَبَرَّ بِكم.

والوَجْهُ الثّانِي

[١٧٥٣ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ يَمانٍ وأبُو أُسامَةَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، في قَوْلِهِ: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: في أداءِ الفَرائِضِ. وفي حَدِيثِ ابْنِ يَمانٍ: في الصَّلَواتِ الخَمْسِ.

[١٧٥٤ ] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا ابْنُ أبِي الحَوارِيِّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثابِتٍ قالَ: دَخَلْنا عَلى فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ، فَقالَ لَنا: اعْلَمُوا أنَّ العَبْدَ لَوْ أحْسَنَ الإحْسانَ كُلَّهُ وكانَتْ لَهُ دَجاجَةٌ، فَأساءَ إلَيْها لَمْ يَكُنْ مِنَ المُحْسِنِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском