Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:214–218
2:214Page 33
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤
Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.
(p-٣٧٩)قَوْلُهُ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ آيَةُ ٢١٤
[١٩٩٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي الغِمْرِ، ثَنا مُفَضَّلُ بْنُ فَضالَةَ المِصْرِيُّ، قالَ: سَألْتُ أبا صَخْرٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ اسْمُهُ قالَ لِلنّاسِ أفَحَسِبْتُمْ أنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ كُلُّ مَن قالَ إنِّي مُؤْمِنٌ ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُولُ: أفَحَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتّى يُصِيبَكم مِثْلُ ما أُصِيبَ بِهِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم مِنَ البَلايا، حَتّى أخْتَبِرَ فِيهِ أمَرَكُمْ، وأنْظُرَ فِيهِ إلى صِدْقِكم وطاعَتِكم في البَلاءِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ﴾
[١٩٩٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي الغِمْرِ، ثَنا مُفَضَّلٌ، قالَ: سَألْتُ أبا صَخْرٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُولُ: ولَمْ أضْرِبْكم بِبَلايا كَما بَلَوْتُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، بَلَوْتُهم بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ وزُلْزِلُوا ”.
[١٩٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ،“ ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ﴾ يَقُولُ: ولَمّا تُبْتَلُوا ”.
قَوْلُهُ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾
وبِهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ:“ ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُولُ: سُنَنُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم ”.
قَوْلُهُ: ﴿مَسَّتْهُمُ﴾
[١٩٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ:“ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ المُؤْمِنِينَ، أنَّ الدُّنْيا دارُ بَلاءٍ، وأنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيها، وأخْبَرَهم أنَّهُ هَكَذا فَعَلَ بَأنْبِيائِهِ وصَفْوَتِهِ، لِتَطِيبَ أنْفُسُهم فَقالَ: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾ ”.
[٢٠٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ:“ ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ﴾ قالَ: أصابَهم هَذا يَوْمَ الأحْزابِ ”.
(p-٣٨٠)[٢٠٠١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي الغِمْرِ، ثَنا مُفَضَّلٌ، قالَ: سَألْتُ أبا صَخْرٍ، عَنْ قَوْلِهِ:“ ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ﴾ يَقُولُ: بَلَوْتُهم بِالبَأْساءِ ”.
قَوْلُهُ: ﴿البَأْساءُ﴾
[٢٠٠٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، في قَوْلِهِ:“ ﴿البَأْساءُ﴾ قالَ: البَأْساءُ: الفَقْرُ ”. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي العالِيَةِ، والحَسَنِ، في أحَدِ قَوْلَيْهِ ومَرَّةً الهَمْدانِيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿والضَّرّاءُ﴾
[٢٠٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ:“ ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾ فالضَّرّاءُ: السُّقْمُ ”.
قَوْلُهُ: ﴿وزُلْزِلُوا﴾
وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ:“ ﴿وزُلْزِلُوا﴾ بِالفِتَنِ وأذى النّاسِ إيّاهم ”.
[٢٠٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ:“ ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ قالَ: أصابَهم هَذا يَوْمَ الأحْزابِ حَتّى قالَ قائِلُهُمْ: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] ”
قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرُ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
[٢٠٠٥] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ:“ ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ قالَ: خَيْرُهم وأصْبَرُهم أعْلَمُهم بِاللَّهِ: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرُ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ قالَ: هَذا البَلاءُ الشَّدِيدُ والنَّقْصُ ابْتَلى اللَّهُ بِهِ الأنْبِياءَ والمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، لِيَعْلَمَ أهْلَ طاعَتِهِ مِن أهْلِ مَعْصِيَتِهِ ".
2:215Page 33
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥
They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."
(p-٣٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ آيَةُ ٢١٥
[٢٠٠٦] ذُكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنَ أفْضَلَ، حَدَّثَنِي ابْنُ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”«أنَّ نَفَرًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، حِينَ أُمِرُوا بِالنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ: إنّا لا نَدْرِي ما هَذِهِ النَّفَقَةُ الَّتِي أمَرْتَنا بِها في أمْوالِنا فَما نُنْفِقُ مِنها؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُنْفِقُ مالَهُ حَتّى ما يَجِدُ ما يَتَصَدَّقُ بِهِ، ولا ما يَأْكُلُ حَتّى يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ“».
[٢٠٠٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ”﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩] وهِيَ: النَّفَقَةُ في التَّطَوُّعِ“.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾
[٢٠٠٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ”﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: سَألُوا ما لَهم في ذَلِكَ؟ ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ وما ذُكِرَ مَعَهُما“.
[٢٠٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ داوُدَ العُرْضِيُّ، وصالِحُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالا: ثَنا أبُو المَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ”﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ ثُمَّ قالَ: هَذِهِ مَواضِعُ النَّفَقَةِ ما ذُكِرَ فِيها طَبْلٌ ولا مِزْمارٌ ولا تَصاوِيرُ الخَشَبِ ولا كِسْوَةُ الحِيطانِ“. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ قالَ: هَذِهِ مَواضِعُ نَفَقَةِ أمْوالِكم.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٠١٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ”﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ قالَ: يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، لَمْ تَكُنِ الزَّكاةُ هي النَّفَقَةُ، نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ، والصَّدَقَةُ يَصَّدَّقُ بِها، فَنَسَخَتْها الزَّكاةُ“.
(p-٣٨٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
[٢٠١١] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ”﴿فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ قالَ: مَحْفُوظٌ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، عالِمٌ بِهِ شاكِرٌ لَهُ وأنَّهُ لا شَيْءَ أشْكَرُ مِنَ اللَّهِ ولا أجْزَأ بِخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ“ .
2:216Page 34
كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦
Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ آيَةُ ٢١٦
[٢٠١٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، أخْبَرَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ”﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ، بِالتَّوْحِيدِ وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ وأنْ يَكُفُّوا أيْدِيَهم عَنِ القِتالِ، فَلَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ، نَزَلَتْ سائِرُ الفَرائِضِ وأُذِنَ لَهم في القِتالِ، فَنَزَلَتْ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ يَعْنِي فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وأذِنَ لَهم بَعْدَ ما كانَ نَهاهم عَنْهُ“.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٠١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الطَّيالِسِيُّ، ثَنا خَلّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الواسِطِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ”﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكُمْ﴾ قالَ: نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [البقرة: ٢٨٥]“
[٢٠١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: ما تَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكُمْ﴾ أوَجَبَ الغَزْوُ عَلى النّاسِ مِن أجْلِها؟ قالَ: لا، كُتِبَ عَلى أُولَئِكَ حِينَئِذٍ ”.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٠١٥] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي خالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، في قَوْلِ اللَّهِ:“ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو (p-٣٨٣)كُرْهٌ لَكُمْ﴾ فالجِهادُ مَكْتُوبٌ عَلى كُلِّ أحَدٍ، غَزا أوْ قَعَدَ فالقاعِدُ عُدَّةٌ، إنِ اسْتُعِينَ بِهِ أعانَ، وإنِ اسْتُغِيثَ بِهِ أغاثَ، وإنِ اسْتُنْفِرَ نَفَرَ، وإنِ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ قَعَدَ ”.
قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾
[٢٠١٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ:“ ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: القِتالَ هو مَشَقَّةٌ لَكم ”، ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قالَ: شَدِيدٌ عَلَيْكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَسى﴾
[٢٠١٧] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ،“ كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ”عَسى“ فَهو واجِبٌ إلّا حَرْفَيْنِ، حَرْفٌ في التَّحْرِيمِ: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] وفي بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ [الإسراء: ٨] ”.
قَوْلُهُ: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾
[٢٠١٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ:“ ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ يَعْنِي: الجِهادَ، قِتالَ المُشْرِكِينَ: ﴿وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ويَجْعَلُ اللَّهُ عاقِبَتَهُ فَتْحًا وغَنِيمَةً وشَهادَةً ”.
[٢٠١٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ:“ ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: إنَّ في القِتالِ الغَنِيمَةَ والظُّهُورَ والشَّهادَةَ، ولَكم في القُعُودِ ألّا تُظْهَرُوا عَلى المُشْرِكِينَ ولا تُسْتَشْهَدُوا ولا تُصِيبُوا شَيْئًا ”.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكم واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾
[٢٠٢٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ:“ ﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا (p-٣٨٤)شَيْئًا﴾ يَقُولُ: القُعُودُ عَنِ الجِهادِ: ﴿وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ فَيُجْعَلُ اللَّهُ عاقِبَتَهُ شَرًّا لَكُمْ، فَلا تُصِيبُوا ظَفَرًا ولا غَنِيمَةً ”.
قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾
[٢٠٢١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الدُّولابِيُّ، ثَنا مَرْوانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِ اللَّهِ:“ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ مِن كُلِّ أحَدٍ ما لا تَعْلَمُونَ ".
2:217Page 34
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧
They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ آيَةُ ٢١٧
[٢٠٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، ثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، حَدَّثَنِي الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أبِي السَّوّارِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَهْطًا وبَعَثَ عَلَيْهِمْ أبا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرّاحِ أوْ عُبَيْدَةَ بْنَ الحارِثِ، فَلَمّا ذَهَبَ يَنْطَلِقُ بَكى صُبابَةً إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ. فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ مَكانَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وكَتَبَ لَهُ كِتابًا وأمَرَهُ ألّا يَقْرَأ الكِتابَ حَتّى يَبْلُغَ مَكانَ كَذا وكَذا، فَقالَ: لا تُكْرِهَنَّ أحَدًا عَلى السَّيْرِ مَعَكَ مِن أصْحابِكَ. فَلَمّا قَرَأ الكِتابَ، اسْتَرْجَعَ، وقالَ: سَمْعًا وطاعَةً لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ. فَخَبَّرَهُمُ الخَبَرَ وقَرَأ عَلَيْهِمُ الكِتابَ، فَرَجَعَ رَجُلانِ، ومَضى بَقِيَّتُهُمْ، فَلَقُوا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ. ولَمْ يَدْرُوا أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ مِن رَجَبٍ أوْ مِن جُمادى؟ فَقالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٍ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ ”».
[٢٠٢٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وعُثْمانُ الجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ، لَقِيَ واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ في أوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَجَبٍ، وهو يَرى أنَّهُ في جُمادى، فَقَتَلَهُ. وهو أوَّلُ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَعَيَّرَ المُشْرِكُونَ المُسْلِمِينَ، فَقالُوا: أتَقْتُلُونَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ قالَ الزُّهْرِيُّ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ فِيما بَلَغَنا يُحَرِّمُ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، ثُمَّ أُحِلَّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ» “.
(p-٣٨٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾
[٢٠٢٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ فِيما حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومانَ، والزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ أيْ: عَنْ قِتالٍ فِيهِ، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[٢٠٢٥] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ إسْحاقَ الصّاغانِيُّ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أبِي إسْحاقَ الفَزارِيِّ، قالَ: سَألْتُ سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ”﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٍ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ قالَ: هَذا شَيْءٌ مَنسُوخٌ، وقَدْ مَضى، ولا بَأْسَ بِالقِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ وفي غَيْرِهِ“.
قَوْلُهُ: ﴿قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾
[٢٠٢٦] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ إسْحاقَ الصّاغانِيُّ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٍ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ وغَيْرُ ذَلِكَ أكْبَرُ مِنهُ“.
[٢٠٢٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ”﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ قالَ: لا يَحِلُّ وما صَنَعْتُمْ أنْتُمْ يا مَعْشَرَ المُشْرِكِينَ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ في الشَّهْرِ الحَرامِ“.
قَوْلُهُ: ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ﴾
[٢٠٢٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ المُشْرِكِينَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ورَدُّوهُ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ، في شَهْرٍ حَرامٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ في شَهْرٍ حَرامٍ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فَعابَ المُشْرِكُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القِتالَ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ﴾ مِنَ القِتالِ فِيهِ.
(p-٣٨٦)[٢٠٢٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ”﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ﴾ حِينَ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ، وصَدَدْتُمْ عَنْهُ مُحَمَّدًا ﷺ وأصْحابَهُ“.
قَوْلُهُ: ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾
[٢٠٣٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وعُثْمانُ الجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ”﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَقُولُ: وصَدٌ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ“.
قَوْلُهُ: ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾
[٢٠٣١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾ إخْراجُ أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ“.
أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾ قالَ: إخْراجُ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ مِن مَكَّةَ، أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ القِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ ”.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾
[٢٠٣٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: يَعْنِي قَوْلَهُ:“ ﴿أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أكْبَرُ مِنَ القِتالِ الَّذِي أصابَ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ”.
[٢٠٣٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وعُثْمانُ الجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ:“ ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ﴾ مِن قَتْلِكم عَمْرًا الحَضْرَمِيَّ ”.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والفِتْنَةُ﴾
[٢٠٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ويَزِيدُ بْنُ رُومانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ:“ ﴿والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ أيْ: قَدْ كانُوا يَفْتِنُونَكم في دِينِكم وأنْتُمْ في حُرْمَةِ اللَّهِ، حَتّى تَكْفُرُوا بَعْدَ إيمانِكُمْ، فَهَذا أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِن أنْ تَقْتُلُوهم في الشَّهْرِ الحَرامِ ”.
(p-٢٨٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾
[٢٠٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، ثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، حَدَّثَنِي الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أبِي السَّوّارِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ:“ «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا فَلَقُوا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ. فَقالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ، إلى قَوْلِهِ: ﴿والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكِ ”»، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: ﴿والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾
[٢٠٣٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ:“ ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ كُفّارُ قُرَيْشٍ ”.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَرُدُّوكم عَنْ دِينِكُمْ﴾
[٢٠٣٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ:“ ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ كُفّارُ قُرَيْشٍ ”.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَرُدُّوكم عَنْ دِينِكُمْ﴾
[٢٠٣٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدٌ، فِيما حَدَّثَنا الزُّهْرِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ رُومانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ:“ ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكم حَتّى يَرُدُّوكم عَنْ دِينِكم إنِ اسْتَطاعُوا﴾ أيْ: هم مُقِيمُونَ عَلى أخْبَثِ ذَلِكَ وأعْظَمِهِ، غَيْرُ تائِبِينَ ولا نازِعِينَ ”.
قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾
[٢٠٣٩] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ أبِي صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَوْلُهُ:“ ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ﴾ قالَ: مَن يَرْتَدُّ عَنِ الحَقِّ ".
(p-٣٨٨)قَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ ٣٩
2:218Page 34
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨
Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[٢٠٤٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، حَدَّثَنِي الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أبِي السَّوّارِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: ”«بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا، وبَعَثَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، فَقالَ بَعْضُ المُشْرِكِينَ: إنْ لَمْ يَكُونُوا أصابُوا وِزْرًا فَلَيْسَ لَهم أجْرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾“».
قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾
[٢٠٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قَوْلُهُ: ”﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ خِيارُ هَذِهِ الأُمَّةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أهْلَ رَجاءٍ. إنَّهُ مَن رَجا طَلَبَ، ومَن خافَ هَرَبَ“.
[٢٠٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا ابْنُ إسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ، والزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، قالَ: ”فَلَمّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنِ المُسْلِمِينَ، مِن أهْلٍ تِلْكَ السَّرِيَّةِ، ما كانُوا فِيهِ مِن غَمٍّ، ما أصابُوا طَمِعُوا فِيما عِنْدَ اللَّهِ مِن ثَوابِهِ، فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أتَطْمَعُ لَنا أنْ تَكُونَ غَزْوَةٌ نُعْطى فِيها أجْرَ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾“.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[٢٠٤٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ”ثُمَّ رَجَعَ إلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَغَفَرَ لَهم فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾“.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences