Ibn Abi HatimAl‑Baqarah · 2:222–225

Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:222–225

2:222Page 35

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢

And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives1 during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves,2 then come to them from where Allāh has ordained for you. Indeed, Allāh loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."

(p-٤٠٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ آيَةُ ٢٢٢

[٢١٠٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ الجُنَيْدِ الدَّقاقُ البَغْدادِيُّ، ثَنا عَمْرُو بْنُ عاصِمٍ الكِلابِيُّ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنْبَأ ثابِتٌ، وعاصِمٌ الأحْوَلُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، ”«أنَّ اليَهُودَ كانُوا إذا حاضَتْ مِنهُمُ المَرْأةُ، أخْرَجُوها مِنَ البَيْتِ، ولَمْ يُؤاكِلُوها ولَمْ يُشارِبُوها ولَمْ يُجامِعُوها في البُيُوتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى﴾ الآيَةَ. قالَ: فَأمَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُؤاكِلُوهُنَّ وأنْ يَكُونُوا مَعَهُنَّ في البُيُوتِ، وأنْ يُصِيبُوا كُلَّ شَيْءٍ إلّا النِّكاحَ“» .

[٢١٠٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ إبْراهِيمَ الصّائِغِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ، ”«أنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ في شَأْنِ الحائِضِ، والمُسْلِمُونَ يُخْرِجُونَهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ كَفِعْلِ العَجَمِ. ثُمَّ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ. فَجاءَ القُرْآنُ في ذَلِكَ: فَقالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾“» .

[٢١١٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ أُنْزِلَتْ في ثابِتِ بْنِ الدَّحْداحِ، هو وأبُو الدَّحْداحِ صاحِبُ الحَدِيقَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿هُوَ أذًى﴾

[٢١١١] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ إبْراهِيمَ الصّائِغِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ، «أنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ في شَأْنِ الحائِضِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِرَسُولِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ قالَ: ﴿قُلْ هو أذًى﴾ لَهم أذًى».

(p-٤٠١)[٢١١٢] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى﴾ قالَ: الدَّمُ: أذًى.

[٢١١٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ قُلْ هو أذًى قالَ: قَذَرٌ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ قَوْلِ قَتادَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾

[٢١١٤] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ إبْراهِيمَ يَعْنِي: الصّائِغَ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ، ”«أنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ في شَأْنِ الحائِضِ، المُسْلِمُونَ يُخْرِجُونَهم مِن بُيُوتِهِمْ كَفِعْلِ العَجَمِ، فِاسْتَفْتُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ، فَجاءَ القُرْآنُ في ذَلِكَ، فَقالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ قالَ اللَّهُ: ﴿هُوَ أذًى﴾ لَهم أذًى ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ فَظَنَّ المُؤْمِنُونَ أنَّ الِاعْتِزالَ، كَما كانُوا يَفْعَلُونَ يُخْرِجُونَهم مِن بُيُوتِهِمْ، حَتّى إذا قَرَأ آخِرَ الآيَةِ، فَهِمَ المُؤْمِنُونَ ما الِاعْتِزالُ إذْ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾“».

[٢١١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ يَقُولُ: اعْتَزِلُوا نِكاحَ فُرُوجِهِنَّ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.

[٢١١٦] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ يَمانٍ، عَنِ الزِّبْرِقانِ، قالَ: سَألْتُ أبا رَزِينٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ قالَ: ائْتُوهُنَّ مِن قِبَلِ الطُّهْرِ، ولا تَأْتُونَهُنَّ مِن قِبَلِ الحَيْضِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ﴾

[٢١١٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ قالَ: يَقُولُ: إذا طَهُرَتْ مِنَ الدَّمِّ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.

(p-٤٠٢)٢١١٨ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ يَعْنِي يَغْتَسِلْنَ مِنَ المَحِيضِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾

[٢١١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾ يَقُولُ: إذا طَهُرَتْ مِنَ الدَّمِّ، وتَطَهَّرَتْ بِالماءِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، واللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾

[٢١٢٠] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي أبُو صَخْرٍ، عَنْ أبِي مُعاوِيَةَ البَجَلِيِّ يَعْنِي: عَمّارَ الدُّهْنِيَّ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ ”بَيْنا أنا ومُجاهِدٌ جالِسانِ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ إذْ أتاهُ رَجُلٌ، فَقالَ ألا تَشْفِينِي عَنْ آيَةِ الحَيْضِ؟ قالَ: بَلى فاقْتَرَأ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن حَيْثِ جاءَ الدَّمُّ، مِن ثَمَّ أُمِرْتَ أنْ تَأْتِيَ“، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ، أنَّهُما قالا: في الفَرْجِ.

الوَجْهُ الثّانِي:

[٢١٢١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الطُّهْرِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٢١٢٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْماعِيلَ الأزْرَقِ، عَنْ أبِي مُحَمَّدٍ الأسَدِيِّ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الحَلالِ، مِن قِبَلِ التَّزْوِيجِ.

(p-٤٠٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ﴾

[٢١٢٣؟ حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصٌ، ثَنا عاصِمُ بْنُ سُلَيْمانَ الأحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ”التّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾“

[٢١٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطاءٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ﴾ قالَ: التَّوّابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ قالَ: المُتَطَهِّرِينَ بِالماءِ لِلصَّلاةِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾

[٢١٢٥] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ القُرِّيِّ، قالَ: ”قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: أصُبُّ الماءَ عَلى رَأْسِي وأنا مُحْرِمٌ؟ قالَ: لا بَأْسَ. إنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾“

[٢١٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطاءٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ﴾ قالَ: التَّوّابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ: ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ قالَ: المُتَطَهِّرِينَ بِالماءِ.

الوَجْهُ الثّانِي:

[٢١٢٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ المِنهالِ، قالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبِي العالِيَةِ، فَتَوَضَّأ وتَوَضَّأتُ، فَقُلْتُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ فَقالَ: إنَّ الطُّهُورَ بِالماءِ لَحَسَنٌ، ولَكِنَّهُمُ المُتَطَهِّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ.

الوَجْهُ الثّالِثُ:

[٢١٢٨] حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ القَزّازُ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ نافِعٍ، عَنْ سُلَيْمٍ يَعْنِي مَوْلى أُمِّ عَلِيٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: مَن فَعَلَهُ فَلَيْسَ مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، يَعْنِي: مَن أتى امْرَأتَهُ في دُبُرِها.

(p-٤٠٤)الوَجْهُ الرّابِعُ:

[٢١٢٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا سَهْلُ بْنُ زِنْجِلَةَ، ثَنا أبُو يَحْيى التَّيْمِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ قالَ: التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ والتَّطَهُّرُ مِنَ الشِّرْكِ.

2:223Page 35

نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣

Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ آيَةُ ٢٢٣

[٢١٣٠] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ يَحْيى، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ”«أتى ناسٌ مِن حِمْيَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَألُوهُ عَنْ أشْياءَ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنِّي أجِبُّ النِّساءَ فَكَيْفَ تَرى؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾“»

قَوْلُهُ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾

[٢١٣١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قالَتْ: ”«لَمّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ المَدِينَةَ عَلى الأنْصارِ، تَزَوَّجُوا مِن نِسائِهِمْ، وكانَ المُهاجِرُونَ يُجِبُّونَ وكانَتِ الأنْصارُ لا تُجَبِّي، فَأرادَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينِ مِنِ امْرَأتِهِ عَلى ذَلِكَ فَأبَتْ عَلَيْهِ، حَتّى تَسْألَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأتَتْهُ، فاسْتَحْيَتْ أنْ تَسْألَهُ فَسَألَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ ثُمَّ قالَ: لا، إلّا في صِمامٍ واحِدٍ“».

[٢١٣٢] قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ذُكِرَ لِي عَنِ الخَلِيلِ بْنِ أحْمَدَ، أنَّهُ قالَ: يَجِبُّ عَلى وجْهِهِ بارِكًا قالَ: ووَجْهٌ آخَرُ: جَبّى: يُجَبِّي، إذا رَكَعَ: يَرْكَعُ، وهو أنْ تَضَعَ يَدَيْكَ عَلى رُكْبَتَيْكَ وأنْتَ قائِمٌ.

[٢١٣٣] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي مالِكُ بْنُ أنَسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وسُفْيانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أخْبَرَهُ «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَن أتى امْرَأةً وهي مُدْبِرَةً جاءَ (p-٤٠٥)ولَدُهُ أحْوَلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ في الحَدِيثِ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً إذا كانَ ذَلِكَ في الفَرْجِ“» .

[٢١٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي داوُدَ المُنادِيُّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ”«جاءَ عُمَرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ قالَ: ما الَّذِي أهْلَكَكَ؟ قالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِيَ اللَّيْلَةَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ يَقُولُ: أقْبِلْ وأدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيْضَةَ“».

والوَجْهُ الثّانِي:

[٢١٣٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، ثَنا أبُو صَخْرٍ، عَنْ أبِي مُعاوِيَةَ البَجَلِيِّ، يَعْنِي: عَمّارَ الدُّهْنِيِّ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: بَيْنا أنا ومُجاهِدٌ، جالِسانِ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ، أتاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ فَقالَ: كَيْفَ بِالآيَةِ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ: أيْ ويْحَكَ، وفي الدُّبُرِ مِن حَرْثٍ. لَوْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا لَكانَ المَحِيضُ مَنسُوخًا إذا شُغِلَ مِن هاهُنا جِئْتَ مِن هاهُنا، ولَكِنْ: ﴿أنّى شِئْتُمْ﴾ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٢١٣٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أبِي إسْحاقَ، عَنْ زائِدَةَ بْنَ عُمَيْرٍ الطّائِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ: إنْ شِئْتَ عَرَبِيًّا وإنْ شِئْتَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكم واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّكم مُلاقُوهُ وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾

[٢١٣٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو تُمَيْلَةَ، ثَنا أبُو المُنِيبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ”﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: الوَلَدُ“.

(p-٤٠٦)الوَجْهُ الثّانِي:

[٢١٣٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ يَقُولُ: طاعَةَ رَبِّكم وأحْسِنُوا عِبادَتَهُ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٢١٣٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أمّا قَوْلُهُ: ”﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ فالخَيْرُ“.

والوَجْهُ الرّابِعُ:

[٢١٤٠] ذُكِرَ لِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ واقِدٍ أبِي رَجاءٍ الهَرَوِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطاءٍ: ”﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الجِماعِ“.

[٢١٤١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ، يُحَذِّرُهم.

[٢١٤٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِيُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قالَ: ”«يَلْقى العَبْدُ رَبَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُ: يَعْنِي الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: ألَمْ أُكَرِّمْكَ، وأُسَوِّدْكَ، وأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ والإبِلَ وأذَرْكَ تَرْأسُ وتَرْبَعُ، فَظَنَنْتَ أنَّكَ غَيْرُ مُلاقِيَّ» “.

[٢١٤٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يَقُولُ: بَشِّرْهم بِالجَنَّةَ في الآخِرَةِ.

2:224Page 35

وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤

And do not make [your oath by] Allāh an excuse against being righteous and fearing Allāh and making peace among people. And Allāh is Hearing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾ آيَةُ ٢٢٤

[٢١٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَطاءٍ، قالَ: ”جاءَ رَجُلٌ إلى عائِشَةَ، فَقالَ: يا أُمَ المُؤْمِنِينَ: إنِّي نَذَرْتُ إنْ كَلَّمْتُ فُلانًا، فَإنَّ كُلَّ مَمْلُوكٍ لِي عَتِيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، وكُلَّ مالٍ لِي سِتْرٌ لِلْبَيْتِ. قالَتْ: لا تَجْعَلْ مَمْلُوكِيكَ عِتْقًا لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا تَجْعَلْ مالَكَ سِتْرًا لِلْبَيْتِ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكم أنْ تَبَرُّوا﴾ قالَتْ: فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكِ“.

(p-٤٠٧)والوَجْهُ الثّانِي:

[٢١٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا تَجْعَلَنَّ عُرْضَةً لَيَمِينِكَ ألّا تَصْنَعَ الخَيْرَ ولَكِنْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكِ واصْنَعِ الخَيْرَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وطاوُوسٍ، ومَكْحُولٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والضَّحّاكِ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿أنْ تَبَرُّوا﴾

[٢١٤٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَبَرُّوا﴾ يَعْنِي: ألّا تَصِلُوا القَرابَةَ.

[٢١٤٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ وأمّا: ﴿تَبَرُّوا﴾ فالرَّجُلُ يَحْلِفُ ألّا يَبَرَّ ذا رَحِمِهِ فَيَقُولُ: قَدْ حَلَفْتُ. فَأمَرَهُمُ اللَّهُ ألّا يُعَرِّضَ بِيَمِينِهِ بَيْنَهُ وبَيْنَ ذِي رَحِمِهِ ولْيَبَرَّهُ، ولا يُبالِي بِيَمِينِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَتَّقُوا﴾

[٢١٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا النُّفَيْلِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا﴾ قالَ: التَّقْوى: تَحْلِفُ وتَقُولُ: قَدْ حَلَفْتُ ألّا أُعْتِقَ ولا أصَّدَّقَ.

قَوْلُهُ: ﴿وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾

[٢١٤٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُرِيدُ الصُّلْحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُغْضِبُهُ أحَدُهُما أوْ يَتَّهِمُهُ، فَيَحْلِفُ ألّا يَتَكَلَّمَ بَيْنَهُما في الصُّلْحِ، قالَ: أنْ تَصِلُوا إلى القَرابَةِ وتَتَّقُوا، يَعْنِي: وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ، فَهو خَيْرٌ مِن وفاءِ اليَمِينِ في المَعْصِيَةِ.

(p-٤٠٨)[٢١٥٠] قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ، وقالَ: هَذا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الكَفّاراتُ.

قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

وبِالإسْنادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: اليَمِينَ الَّذِي حَلَفُوا عَلَيْها.

قَوْلُهُ: ﴿عَلِيمٌ﴾

[٢١٥١] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي عَلِمَ بِها، كانَ هَذا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ كَفّارَةُ اليَمِينِ.

2:225Page 36

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٢٥

Allāh does not impose blame upon you for what is unintentional in your oaths, but He imposes blame upon you for what your hearts have earned. And Allāh is Forgiving and Forbearing.1

قَوْلُهُ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ آيَةُ ٢٢٥

[٢١٥٢] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ”﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ في أيْمانِكم قالَتْ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ“.

[٢١٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: كانَتْ عائِشَةُ تَقُولُ: إنَّما اللَّغْوُ في المُزاحَةِ والهَزْلِ، وهو قَوْلُ الرَّجُلِ، لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، فَذَلِكَ لا كَفّارَةَ فِيهِ، إنَّما الكَفّارَةُ فِيما عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ أنْ يَفْعَلَهُ ثُمَّ لا يَفْعَلُهُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ في أحَدِ أقْوالِهِ، والشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وعَطاءٍ، والقاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وأبِي قِلابَةَ، والضَّحّاكِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وأبِي صالِحٍ، والزُّهْرِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي: وهو أحَدُ قَوْلَيْ عائِشَةَ:

[٢١٥٤] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنا ابْنَ وهْبٍ، أخْبَرَنِي الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّها كانَتْ تَتَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ في أيْمانِكم وتَقُولُ: هو الشَّيْءُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ أحَدُكُمْ، لا يُرِيدُ مِنهُ إلّا الصِّدْقَ، فَيَكُونُ عَلى غَيْرِ ما حَلَفَ عَلَيْهِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وابْنِ عَبّاسٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ في أحَدِ (p-٤٠٩)قَوْلَيْهِ والحَسَنِ، وإبْراهِيمَ، وزُرارَةَ بْنِ أوْفى، وأبِي مالِكٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وأحَدِ قَوْلَيْ عِكْرِمَةَ، وحَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، والسُّدِّيِّ، ومَكْحُولٍ، ومُقاتِلٍ، وطاوُوسٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ويَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، ورَبِيعَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.

[٢١٥٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا شَبابَةُ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: هو قَوْلُ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، وهو يَرى أنَّهُ صادِقٌ، ولا يَكُونُ كَذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٢١٥٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى المَعْصِيَةِ، يَعْنِي: ألّا يُصَلِّيَ، ولا يَصْنَعَ الخَيْرَ.

[٢١٥٧] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا هُشَيْمٌ، ثَنا أبُو بِشْرٍ، وداوُدُ بْنُ أبِي هِنْدَ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى المَعْصِيَةِ، فَلا يُؤاخَذُ إنْ تَرَكَها، ولَكِنْ يُؤاخَذُ إنْ عَمِلَ بِها.

والوَجْهُ الرّابِعُ:

[٢١٥٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ هُشَيْمٌ: أخْبَرَنِي المُغِيرَةُ، عَنْ إبْراهِيمَ، قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى الشَّيْءِ، ثُمَّ يَنْسى.

والوَجْهُ الخامِسُ:

[٢١٥٩] حَدَّثَنا أبِي، قالَ بَلَغَنِي، عَنْ يَحْيى بْنِ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، وعَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: أعْمى اللَّهُ بَصَرِي إنْ لَمْ أفْعَلْ كَذا وكَذا أخْرَجَنِي اللَّهُ مِن مالِي، إنْ لَمْ آتِكَ غَدًا، فَهو هَذا.

والوَجْهُ السّادِسُ:

[٢١٦٠] أخْبَرَنِي أبِي، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنِي أبُو بِشْرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ: أنْ تُحَرِّمَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ فَذَلِكَ ما لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ كَفّارَةٌ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

(p-٤١٠)والوَجْهُ السّابِعُ:

[٢١٦١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا خالِدٌ، ثَنا عَطاءٌ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ: أنْ تَحْلِفَ وأنْتَ غَضْبانٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ﴾

[٢١٦٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: قُلْتُ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّهُ تَحْرِيمُكَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ فَذَلِكَ الَّذِي لا يُؤاخِذُكَ اللَّهُ بِتَرْكِهِ، وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾

[٢١٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، أخْبَرَنِي أبُو بِشْرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكم فِيهِ المَآثِمَ، فَهَذا عَلَيْكَ فِيهِ الكَفّارَةُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والسُّدِّيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٢١٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ مِنَ الشَّكِّ والنِّفاقِ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٢١٦٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، في هَذِهِ الآيَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ إذا حَلَفَ عَلى اليَمِينِ وهو يَعْلَمُ أنَّهُ كاذِبٌ، فَذاكَ الَّذِي يُؤاخَذُ بِهِ.

(p-٤١١)والوَجْهُ الرّابِعُ:

[٢١٦٦] أخْبَرَنِي أبِي، قالَ: رُوِيَ عَنْ يَحْيى بْنِ أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، وعَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ مِثْلَ قَوْلِ الرَّجُلِ: هو كافِرٌ هو مُشْرِكٌ. لا يُؤاخِذُهُ اللَّهُ حَتّى يَكُونَ ذَلِكَ مِن قَلْبِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾

[٢١٦٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ﴾ يَعْنِي: إذا تَجاوَزَ عَنِ اليَمِينِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْها.

قَوْلُهُ: ﴿حَلِيمٌ﴾

[٢١٦٨] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَلِيمٌ﴾ إذْ لَمْ يَجْعَلْ فِيها الكَفّارَةَ، ثُمَّ نَزَلَتِ الكَفّارَةُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском