Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:234–237
2:234Page 38
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٣٤
And those who are taken in death among you and leave wives behind - they, [the wives, shall] wait four months and ten [days]. And when they have fulfilled their term, then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable manner.1 And Allāh is [fully] Aware of what you do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ آيَةُ ٢٣٤
[٢٣١٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها، تَخْرُجُ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا﴾ ولَمْ يَقُلْ: يَعْتَدُّونَ في بُيُوتِكم.
[٢٣١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ فَهَذِهِ المُتَوَفّى عَنْها، إلّا أنْ تَكُونَ حامِلًا فَعِدَّتُها أنْ تَضَعَ ما في بَطْنِها.
(p-٤٣٧)[٢٣١٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلٍ ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ مِن يَوْمِ يَمُوتُ الزَّوْجُ، إنْ كانَ غائِبًا أوْ شاهِدًا.
قَوْلُهُ: ﴿وعَشْرًا﴾
[٢٣١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ومَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، قالا: ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا الأوْزاعِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ، ويَحْيى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولانِ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ عَشْرَ لَيالٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وعَشْرًا﴾ وما قالَ اللَّهُ: فَعَشَرَةٌ كامِلَةٌ، فَهي عَشْرُ لَيالٍ بِأيّامِهِنَّ.
[٢٣١٨] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ قُلْتُ: لِمَ صارَتْ هَذِهِ العَشْرُ مَعَ الأشْهُرِ الأرْبَعَةِ؟ قالَ: لِأنَّهُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ في العَشْرَةِ.
ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾
[٢٣١٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يَقُولُ: إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ قالَ: إذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ. وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إذا انْقَضَتِ العِدَّةُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾
[٢٣٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثٌ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَلا جُناحَ عَلى أوْلِيائِها فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
[٢٣٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَقُولُ: إذا طُلِّقَتِ المَرْأةُ، أوْ ماتَ عَنْها، فَإذا انْقَضَتْ عِدَّتُها، فَلا جُناحَ عَلَيْها أنْ تَتَزَيَّنَ وتَتَصَنَّعَ وتَتَعَرَّضَ لِلتَّزْوِيجِ، فَذَلِكَ: المَعْرُوفُ.
(p-٤٣٨)الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٢٢] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ البَصْرِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: النِّكاحُ الحَلالُ الطَّيِّبُ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والزُّهْرِيِّ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿خَبِيرٌ﴾
[٢٣٢٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿خَبِيرٌ﴾ بِخَلْقِهِ.
2:235Page 38
وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٣٥
There is no blame upon you for that to which you [indirectly] allude concerning a proposal to women or for what you conceal within yourselves. Allāh knows that you will have them in mind. But do not promise them secretly except for saying a proper saying. And do not determine to undertake a marriage contract until the decreed period1 reaches its end. And know that Allāh knows what is within yourselves, so beware of Him. And know that Allāh is Forgiving and Forbearing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ آيَةُ ٢٣٦
[٢٣٢٤] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ قالَ: هو التَّعْرِيضُ في العِدَّةِ ما لَمْ يُنْصَبْ لِلْخِطْبَةِ.
[٢٣٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ قالَ: يَقُولُ لَها في العِدَّةِ: إنَّ مِن شَأْنِي النِّساءَ ولَوَدِدْتُ أنَّ اللَّهَ يُيَسِّرُ لِيَ امْرَأةً صالِحَةً مِن غَيْرِ أنْ يَنْصِبَ لَها.
[٢٣٢٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ فَقالَ: يَقُولُ: إنِّي فِيكِ لَراغِبٌ، ولَوَدِدْتُ أنِّي تَزَوَّجْتُكِ، حَتّى يُعْلِمَها أنَّهُ يُرِيدُ تَزْوِيجَها مِن غَيْرِ أنْ يُوجِبَ عَقْدًا، أوْ يُعاهِدَها عَلى عَهْدٍ.
[٢٣٢٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أبِيهِ، ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ (p-٤٣٩)النِّساءِ﴾ قالَ: يَقُولُ لَها في العِدَّةِ: إنِّي فِيكِ لَراغِبٌ وإنِّي عَلَيْكِ لَحَرِيصٌ، ونَحْوَ ذا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وطاوُوسٍ، والشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمَ، والزُّهْرِيِّ، ويَزِيدَ بْنَ قُسْطٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وقَتادَةَ، والقاسِمِ، نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾
[٢٣٢٨] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، حَدَّثَنِي هَوْذَةُ، أنْبَأ عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: يَقُولُ: أسْرَرْتُمْ.
[٢٣٢٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ أنْ يَدْخُلَ فَيُسَلِّمَ ويُهْدِي إنْ شاءَ ولا يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾
[٢٣٣٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إبْراهِيمَ، عَنِ الحَسَنِ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ قالَ: بِالخِطْبَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٣١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ قالَ: ذِكْرُهُ إيّاها في نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾
[٢٣٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ يَقُولُ: عاهِدِينِي ألّا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي، ونَحْوَ هَذا. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ، وأبِي الضُّحى، والضَّحّاكِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنِ شِهابٍ، وعِكْرِمَةَ، قالُوا: لا يَأْخُذْ مِيثاقَها أنْ لا تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ.
(p-٤٤٠)والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٣٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، والحَسَنِ ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: الزِّنا. ورُوِيَ عَنْ إبْراهِيمَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وقَتادَةَ، وسُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والسُّدِّيِّ، وأحَدِ قَوْلَيِ الضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٣٣٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قالَ: تَلْقى الوَلِيَّ فَتَذْكُرُ رَغْبَةً وحِرْصًا. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٣٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطاءٍ: أيُواعِدُ ولِيَّها بِغَيْرِ عِلْمِها؟ فَإنَّها مالِكَةٌ لِأمْرِها، قالَ: لا إنِّي لَأكْرَهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾
[٢٣٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ اللَّهُ: ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ وهو قَوْلُهُ: أرَأيْتِ ألّا تَسْبِقِينِي وإنِّي لَكِ عاشِقٌ.
[٢٣٣٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ سِنانٍ البَصْرِيُّ، قالا: ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: يَقُولُ: إنِّي فِيكِ لَراغِبٌ، وإنِّي لَأرْجُوُ أنْ نَجْتَمِعَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، وأبِي الضُّحى، وقَتادَةَ، والزُّهْرِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وعَطاءٍ، والضَّحّاكِ، والشَّعْبِيِّ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٤٤١)[٢٣٣٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، ثَنا مُعاذُ بْنُ مُعاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إلا أنْ تَقُولُوا، قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قالَ: أنْ يَقُولَ لِوَلِيِّها: لا تَسْبِقْنِي بِها. يَعْنِي: لا تُزَوِّجْها حَتّى تُعَلِمَنِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾
[٢٣٣٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ قالَ: لا تُواعِدْها في عِدَّتِها: إنِّي أتَزَوَّجُكِ، حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها. ورُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٤٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ قالَ: لا تَنْكِحُوا. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾
[٢٣٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، ثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ قالَ حَتّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وأبِي مالِكٍ، والضَّحّاكِ، والشَّعْبِيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والزُّهْرِيِّ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكم فاحْذَرُوهُ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
[٢٣٤٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا أبُو وهْبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكم فاحْذَرُوهُ﴾ أنْ تَرْتَكِبُوا مَعْصِيَتَهُ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
(p-٤٤٢)[٢٣٤٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنِ المُبارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُهاجِرِ بْنِ الأسْوَدِ، عَنْ قَتادَةَ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكم فاحْذَرُوهُ﴾ يَقُولُ: وعِيدٌ.
[٢٣٤٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿غَفُورٌ﴾ قالَ: لِلذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ أوِ الكَبِيرَةِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿حَلِيمٌ﴾
[٢٣٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عِبادَهُ، بِحِلْمِهِ وعَفْوِهِ وكَرَمِهِ وسَعَةِ رَحْمَتِهِ ومَغْفِرَتِهِ.
2:236Page 38
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٣٦
There is no blame upon you if you divorce women you have not touched1 nor specified for them an obligation.2 But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ آيَةُ ٢٣٧
[٢٣٤٦] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ قالَ: المَسُّ: النِّكاحُ. ورُوِيَ عَنْ إبْراهِيمَ، وطاوُوسٍ، والحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾
[٢٣٤٧] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ والفَرِيضَةُ: الصَّداقُ.
[٢٣٤٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤاسِيُّ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ قالَ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ ولَمْ يَفْرِضْ لَها، ولَمْ يَدْخُلْ بِها، أُجْبِرَ عَلى المُتْعَةِ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والزُّهْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾
[٢٣٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ فَهو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ ولَمْ يُسَمِّ لَها صَداقًا، ثُمَّ يُطَلِّقُها قَبْلَ أنْ (p-٤٤٣)يَدْخُلَ بِها، فَأمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُمَتِّعَها عَلى قَدْرِ عُسْرِهِ ويُسْرِهِ، فَإنْ كانَ مُوسِرًا مَتَّعَها بِخادِمٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وإنْ كانَ مُعْسِرًا مَتَّعَها بِثَلاثِ أثْوابٍ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
[٢٣٥٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في المُتْعَةِ قالَ: أعْلاهُ الخادِمُ، ودُونَ ذَلِكَ الوَرِقُ، ودُونَ ذَلِكَ الكِسْوَةُ.
[٢٣٥١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَتَّعَ شُرَيْحٌ بِخَمْسِمِائَةٍ. قالَ: قُلْتُ: النّاسُ لا يَجِدُونَ. قالَ: فَوَسَطٌ مِن ثِيابِها تَلْبَسُهُ في بَيْتِها، الدِّرْعُ والخِمارُ والمِلْحَفَةُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٥٢] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ القَزْوِينِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا عَمْرٌو يَعْنِي: ابْنَ أبِي قَيْسٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قالَ: ذَكَرُوا لَهُ المُتْعَةَ، الحَبْسَ فِيها؟ فَقَرَأ ﴿عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ قالَ الشَّعْبِيُّ: ما رَأيْتُ أحَدًا حُبِسَ فِيها، واللَّهِ لَوْ كانَتْ واجِبَةً لَحَبِسَ فِيها القُضاةُ.
قَوْلُهُ: ﴿مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ﴾
[٢٣٥٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ البَصْرِيُّ، ثَنا أبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا قَيْسٌ، عَنْ سالِمٍ الأفْطَسُ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: هو حَقٌّ مَفْرُوضٌ لِلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِها، ولَمْ يَفْرِضْ لَها.
[٢٣٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ومالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ قالا: ثَنا الحَسَنُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الأعْلى، عَنْ شُرَيْحٍ، أنَّهُ قالَ: ﴿مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ﴾ الدِّرْعُ والخِمارُ والجِلْبابُ والمِنطَقُ والإزارُ، قالَ أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: قالَ الحَسَنُ: الجِلْبابُ: الرِّداءُ.
قَوْلُهُ: ﴿حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾
[٢٣٥٥] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ فارَقَ: لا تَأْبَ أنْ تَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ، لا تَأْبَ أنْ تَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ.
2:237Page 38
وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٣٧
And if you divorce them before you have touched them and you have already specified for them an obligation, then [give] half of what you specified - unless they forego the right or the one in whose hand is the marriage contract foregoes it. And to forego it is nearer to righteousness. And do not forget graciousness between you. Indeed Allāh, of whatever you do, is Seeing.
(p-٤٤٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ آيَةُ ٢٣٨
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾
[٢٣٥٦] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ فَهو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ المَرْأةَ، وقَدْ سَمّى لَها صَداقًا فَطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَمَسَّها - والمَسُّ الجِماعُ - فَلَها نِصْفُ صَداقِها، لَيْسَ لَها أكْثَرُ مِن ذَلِكَ، ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، ومُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: قالُوا: لَها نِصْفُ الصَّداقِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٥٧] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا قُرَّةُ بْنُ خالِدٍ، قالَ سَمِعْتُ أبا بَكْرٍ الهُذَلِيَّ، سَألَ الحَسَنَ، عَنْ رَجُلٍ، طَلَّقَ امْرَأتَهُ ولَمْ يَدْخُلْ بِها وقَدْ فَرَضَ لَها هَلْ لَها مِنَ المَتاعِ شَيْءٌ؟ قالَ: نَعَمْ، واللَّهِ إنَّ لَها، فَقالَ يا أبا سَعِيدٍ أوَما نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ قالَ: واللَّهِ ما نَسَخَتْها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ﴾
[٢٣٥٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا إسْماعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: رَضِيَ اللَّهُ بِالعَفْوِ وأمَرَ بِهِ، فَإنْ عَفَتْ، فَكَما عَفَتْ وإنْ رَضِيَتْ فَعَفا ولِيُّها جازَ وإنْ أبَتْ.
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ﴾ قالَ: إلّا أنْ تَعْفُوَ الثَّيِّبُ فَتَدَعَ حَقَّها، ورُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وعِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ، والحَسَنِ، ونافِعٍ، وقَتادَةَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والضَّحّاكِ، والزُّهْرِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. وخالَفَهم مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ﴾ يَعْنِي الرِّجالَ. وهو قَوْلٌ شاذٌ لَمْ يُتابَعْ عَلَيْهِ.
(p-٤٤٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾
[٢٣٥٩] ذُكِرَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«ولِيُّ عُقْدَةِ النِّكاحِ: الزَّوْجُ» “.
[٢٣٦٠] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنْ عِيسى بْنِ عاصِمٍ، قالَ: سَمِعْتُ شُرَيْحًا يَقُولُ: سَألَنِي عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَنِ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ. فَقُلْتُ: هو ولِيُّ المَرْأةِ. فَقالَ عَلِيٌّ: لا بَلْ هو الزَّوْجُ.
وفِي إحْدى الرِّواياتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وشُرَيْحٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ، ونافِعٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، والضَّحّاكِ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وأبِي مِجْلَزٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وإياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ، ومَكْحُولٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، أنَّهُ الزَّوْجُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي مَرْيَمَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ قالَ: ذَلِكَ أبُوها وأخُوها، أوْ مَن لا تُنْكَحُ إلّا بِإذْنِهِ.
ورُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ، وطاوُوسٍ، والزُّهْرِيِّ، ورَبِيعَةَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وعِكْرِمَةَ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، في أحَدِ قَوْلَيْهِ، إنَّهُ الوَلِيُّ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾
[٢٣٦٢] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، قالَ ابْنُ وهْبٍ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْرَبُهُما إلى التَّقْوى الَّذِي يَعْفُو. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٤٤٦)[٢٣٦٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الزَّوْجَ والمَرْأةَ جَمِيعًا، أمْرَهُما أنْ يَسْتَبِقا في العَفْوِ وفِيهِ الفَضْلُ.
[٢٣٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدُّورِيُّ، ثَنا أبُو إسْماعِيلَ المُؤَدِّبُ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ زِيادِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، أنَّهُ قالَ لَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ألا تَجْمَعُ لَنا التَّقْوى في كَلامٍ يَسِيرٍ تَرْوِيهِ؟ فَقالَ طَلْقٌ: التَّقْوى: أنْ تَعْمَلَ بِطاعَةِ اللَّهِ رَجاءَ رَحْمَةِ اللَّهِ، عَلى نُورٍ مِنَ اللَّهِ، والتَّقْوى: أنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ مَخافَةَ عَذابِ اللَّهِ، عَلى نُورٍ مِنَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكم إنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
[٢٣٦٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنْبَأ هُشَيْمٌ، عَنْ صالِحِ بْنِ رُسْتُمَ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: يُوشِكُ أنْ يَأْتِيَ عَلى النّاسِ زَمانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ المُوسِرُ فِيهِ، عَلى ما في يَدِهِ، ويَنْسى الفَضْلَ، وقَدْ نَهى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٣٦٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ إتْمامَ الرَّجُلِ الصَّداقَ، وتَرْكَ المَرْأةِ شَطْرَها، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٣٦٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنِ الزِّبْرِقانِ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ فَيُعِينُهُ أوِ المُكاتَبُ فَيُعِينُهُ وأشْباهُ هَذا مِنَ العَطِيَّةِ.
[٢٣٦٨] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: يَحُثُّهم عَلى الفَضْلِ والمَعْرُوفِ ويُرَغِّبُهم فِيهِ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٤٤٧)[٢٣٦٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قالَ: الفَضْلُ في كُلِّ شَيْءٍ أمَرَهم أنْ يُلْقُوا بَعْضَهم عَنْ بَعْضٍ فَيَأْخُذُوا بِالفَضْلِ بَيْنَهم ويَتَعاطَوْهُ، ويَرْحَمُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ مِنَ الفَضْلِ كُلِّهِ، والعَفْوُ والنَّفَقَةُ، وكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ بَيْنَ النّاسِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
كَتَبَ إلَيَّ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جِبالِ بْنِ حَمّادِ بْنِ فَرْقَدٍ البَلْخِيُّ القَهَنْدَزِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الغَفّارِ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي هارُونَ، قالَ رَأيْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ في مَجْلِسِ القُرَظِيِّ، فَكانَ عَوْنٌ يُحَدِّثُنا، ولِحْيَتُهُ تَرُشُّ مِنَ البُكاءِ ويَقُولُ: صَحِبْتُ الأغْنِياءَ، فَكُنْتُ مِن أكْثَرِهِمْ هَمًّا حِينَ رَأيْتُهم أحْسَنَ ثِيابًا وأطْيَبَ رِيحًا وأحْسَنَ مَرْكَبًا مِنِّي فَجالَسْتُ الفُقَراءَ فاسْتَرَحْتُ. وقالَ: لا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ، إذا أتى أحَدَكُمُ السّائِلُ ولَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَدْعُ لَهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences