Ibn Abi HatimAn‑Nur · 24:11–15

Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:11–15

24:11Page 351

إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١

Indeed, those who came with falsehood1 are a group among you. Do not think it bad for you; rather, it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof2 - for him is a great punishment [i.e., Hellfire].

قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾

[ ١٤٢٠٦ ] - حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى المِصْرِيُّ الصَّدَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهابٍ، أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وعَلْقَمَةُ بْنُ وقّاصٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ قالَ لَها أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا، فَبَرَّأها اللَّهُ، فَكُلُّهم حَدَّثَنِي حَدِيثَها، وبَعْضُهم كانَ أوْعى لِحَدِيثِها مِن بَعْضٍ، زَعَمُوا «أنَّ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا أرادَ أنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أقْرَعَ بَيْنَ أزْواجِهِ، فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِها رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَعَهُ، قالَتْ عائِشَةُ: فَأقْرَعَ بَيْنَنا في غَزْوَةٍ غَزاها، فَخَرَجَ فِيها سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَما أُنْزِلَ الحِجابُ، فَأنا أُحْمَلُ في هَوْدَجِي، وأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنا حَتّى إذا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وقَفَلَ ودَنَوْنا مِنَ المَدِينَةِ قافِلِينَ، أذَّنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ أذَّنُوا بِالرَّحِيلِ فَتَبَرَّزْتُ، فَمَشَيْتُ حَتّى جاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمّا قَضَيْتُ شَأْنِي أقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإذا عِقْدٌ لِي مِن جَزْعِ ظَفارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فالتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغاؤُهُ، وأقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ بِي، فاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أرْكَبُ، وهم يَحْسَبُونَ أنِّي فِيهِ، وكانَ النِّساءُ إذا ذاكَ خِفافًا، لَمْ يَهْبَلْنَ، ولَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ ورَحَلُوهُ (p-٢٥٤٠)، وكُنْتُ جارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وسارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنازِلَهم ولَيْسَ بِها مِنهم داعٍ ولا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وظَنَنْتُ أنَّهم سَيَفْقِدُونَنِي، فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ، فَبَيْنا أنا جالِسَةٌ في مَنزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وكانَ صَفْوانُ بْنُ المُعَطِّلِ السُّلَمِيُّ مِن وراءِ الجَيْشِ، فَأدْلَجَ فَأصْبَحَ عِنْدَ مَنزِلِي، فَرَأى سَوادَ إنْسانٍ نائِمٍ فَأتانِي، فَعَرَفَنِي حَيْثُ رَآنِي، وقَدْ كانَ يَرانِي قَبْلَ الحِجابِ، فاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وجْهِي بِجِلْبابِي، واللَّهِ ما تَكَلَّمْنا كَلِمَةً، ولا سَمِعْتُ مِنهَ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجاعِهِ حِينَ أناخَ راحِلَتَهُ، فَوَطِيتُ عَلى يَدِها ورَكِبْتُها فانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرّاحِلَةَ، حَتّى أتَيْنا الجَيْشَ بَعْدَما نَزَلُوا مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مِن هَلَكَ، وكانَ الَّذِي تَوَلّى كِبْرَ الإفْكِ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ، فَقَدِمْنا المَدِينَةَ، فاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، والنّاسُ يُفِيضُونَ في قَوْلِ أصْحابِ الإفْكِ، لا أشْعُرُ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ وهو يَرِيبُنِي في وجَعِي أنِّي لا أعْرِفَ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أرى مِنهُ حِينَ أشْتَكِي، إنَّما يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرِيبُنِي، فَلا أشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتّى خَرَجْتُ بَعْدَ ما نَقَهْتُ، وخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وهو مُتَبَرَّزُنا، فَلا نَخْرُجُ إلّا لَيْلًا إلى اللَّيْلِ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِن بُيُوتِنا، وأمْرُنا أمْرُ العَرَبِ الأوَّلِينَ، في التَّبَرُّزِ قِبَلَ الغائِطِ، كُنّا نَتَأذّى بِالكُنُفِ أنْ نَتَّخِذَها عِنْدَ بُيُوتِنا، فانْطَلَقْتُ أنا وأُمُّ مِسْطَحٍ، وهي ابْنَةُ أبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، وأُمُّها أُمُّ ضُحًى بِنْتُ عامِرٍ خالَةُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وابْنُها مِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ بْنِ عَبّادِ بْنِ المُطَّلِبِ، فَأقْبَلْتُ أنا وابْنَةُ أبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنا مِن شَأْنِنا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِها، فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ ‍ فَقُلْتُ لَها: بِئْسَ ما قُلْتِ، أتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟ قالَتْ: أيْ هَنْتاهُ، أوَلَمْ تَسْمَعِي ما قالَ؟ قُلْتُ: وماذا قالَ؟ قالَتْ: فَأخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ، قالَتْ: فازْدَدْتُ مَرَضًا عَلى مَرَضِي، فَلَمّا رَجَعْتُ إلى بَيْتِي، ودَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قالَ: كَيْفَ تِيكُمْ؟، فَقُلْتُ لَهُ: أتَأْذَنُ لِي أنْ آتِيَ أبَوَيَّ؟ قالَتْ: وأنا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أنْ أسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهِما، قالَتْ: فَأذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَجِئْتُ أبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يا أُمَّتاهُ، ماذا يَتَحَدَّثُ النّاسُ؟ فَقالَتْ: هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَواللَّهِ ما كانَتِ امْرَأةٌ قَطُّ (p-٢٥٤١)وضِيئَةً عِنْدِ رَجُلٍ يُحِبُّها، ولَها ضَرائِرُ، إلّا أكْثَرْنَ عَلَيْها، قالَتْ: قُلْتُ سُبْحانَ اللَّهِ أوَقَدْ تَحَدَّثَ النّاسُ بِهَذا؟ قالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتّى أصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، ولا أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قالَتْ: ثُمَّ أصْبَحْتُ أبْكِي، ودَعا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، وأُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ، حَيْثُ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُما في فِراقِ أهْلِهِ، قالَتْ: فَأمّا أُسامَةُ فَأشارَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِن بَراءَةِ أهْلِهِ، وبِالَّذِي يَعْلَمُ في نَفْسِهِ مِنَ الوُدِّ لَهم فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أهْلُكَ ولا نَعْلَمُ إلّا خَيْرًا، قالَتْ: وأمّا عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ فَقالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، والنِّساءُ سِواها كَثِيرٌ، وإنْ تَسْألِ الجارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قالَتْ: فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَرِيرَةَ، فَقالَ لَها: ”أيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأيْتِ مِنَ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ قالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: لا، والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إنْ رَأيْتُ عَلَيْها أمْرًا قَطُّ أغْمِصُهُ عَلَيْها، أكْثَرَ مِن أنَّها جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنامُ عَنْ عَجِينِ أهْلِها، فَتَأْتِي الدّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمًا، فاسْتَعْذَرَ مِن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ، قالَتْ: فَقالَ وهو عَلى المِنبَرِ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَن يَعْذِرُنِي مِن رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أذاهُ في أهْلِي؟ فَواللَّهِ ما عَلِمْتُ عَلى أهْلِي إلّا خَيْرًا، ولَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلّا خَيْرًا، وما كانَ يَدْخُلُ عَلى أهْلِي إلّا مَعِي. قالَتْ: فَقامَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ الأنْصارِيُّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أعْذِرُكَ مِنهُ إنْ كانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وإنْ كانَ مِن إخْوانِنا مِنَ الخَزْرَجِ أمَرْتَنا فَفَعَلْنا أمْرَكَ، قالَتْ: فَقامَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ وهو سَيِّدُ الخَزْرَجِ وقَدْ كانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صالِحًا ولَكِنْ حَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، واللَّهِ لا تَقْتُلُهُ ولا تَقْدِرُ عَلى قَتْلِهِ، فَقامَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ وهو ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرِي، لَنَقْتُلَنَّهُ فَإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقِينَ، قالَتْ: فَتَنازَعَ الحَيّانِ الأوْسُ والخَزْرَجُ، حَتّى هَمُّوا أنْ يَقْتَتِلُوا، ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قائِمٌ عَلى المِنبَرِ، قالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُخَفِّضُهم حَتّى سَكَتُوا وسَكَتَ، قالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ، لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ولا أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي المُقْبِلَةَ، حَتّى أصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ولا أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قالَتْ فَأصْبَحَ أبَوايَ عِنْدِي، وقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ ويَوْمًا لا أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ولا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، ويَظُنّانِ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَما هُما جالِسانِ عِنْدِي، وأنا أبْكِي، اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصارِ، فَأذِنْتُ لَها، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قالَتْ: فَبَيْنا نَحْنُ (p-٢٥٤٢)عَلى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قالَتْ: ولَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي ما قِيلَ قَبْلَها، ولَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحى إلَيْهِ في شَأْنِي بِشَيْءٍ، قالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قالَ:“ أمّا بَعْدُ: يا عائِشَةُ فَإنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذا وكَذا، فَإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بِذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيْهِ، فَإنَّ العَبْدَ إذا اعْتَرَفَ بِذَنَبِهِ ثُمَّ تابَ إلى اللَّهِ، تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ”، قالَتْ: فَلَمّا قَضى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَقالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي، حَتّى ما أُحِسُّ مِنهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأبِي: أجِبْ رَسُولَ اللَّهِ فِيما قالَ، قالَتْ: فَقالَ: واللَّهِ ما أدْرِي ما أقُولُ، قالَتْ: قُلْتُ لِأُمِّي: أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ فِيما قالَ: قالَتْ: واللَّهِ ما أدْرِي ما أقُولُ، قالَتْ: وأنا حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ، إنِّي واللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذا الحَدِيثَ، حَتّى اسْتَقَرَّ في أنْفُسِكم وصَدَّقْتُمْ بِهِ، ولَئِنْ قُلْتُ: بَرِيئَةٌ، واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي بَرِيئَةٌ، لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، ولَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكم بِأمْرٍ، واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي مِنهُ بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُونِي، واللَّهِ لا أجِدُ لِي ولَكم مَثَلًا إلّا أبا يُوسُفَ قالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ، فاضْطَجَعْتُ عَلى فِراشِي، قالَتْ: وأنا واللَّهِ حِينَذٍ أعْلَمُ أنِّي بَرِيئَةٌ، وأنَّ اللَّهَ سَيُبَرِّئُنِي بِبَراءَتِي، ولَكِنْ واللَّهِ ما كُنْتُ أظُنُّ أنَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ في شَأْنِي وحْيًا يُتْلى، ولَشَأْنِي في نَفْسِي كانَ أحْقَرَ مِن أنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ في أمْرٍ يُتْلى، ولَكِنْ كُنْتُ أرْجُو أنْ يُرِيَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى رَسُولَهُ في النَّوْمِ رُؤْيا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِها، قالَتْ: ما رامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَجْلِسَهُ ولا خَرَجَ أحَدٌ مِنَ البَيْتِ، حَتّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحاءِ، حَتّى إنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنهُ مِثْلُ الجُمانِ مِنَ العَرَقِ في اليَوْمِ الشّاتِي، مِن ثِقَلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ قالَتْ: فَلَمّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، سُرِّيَ عَنْهُ وهو يَضْحَكُ، فَكانَتْ أوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِها أنْ قالَ: يا عائِشَةُ أمّا أنْتِ فَقَدْ بَرَّأكِ اللَّهُ.، قالَتْ: فَقالَتْ لِي أُمِّي: قَوْمِي إلَيْهِ، فَقُلْتُ: لا واللَّهِ لا أقُومُ إلَيْهِ، ولا أحْمَدُ إلّا اللَّهَ، وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] قالَتْ عائِشَةُ: فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ هَذا في بَراءَتِي قالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وكانَ يُنْفِقُ عَلى مِسْطَحٍ لِيُتْمِهِ وقَرابَتِهِ مِنهُ: واللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلى مِسْطَحٍ أبَدًا بَعْدَ الَّذِي قالَ لِعائِشَةَ، قالَتْ عائِشَةُ: فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو (p-٢٥٤٣)الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ أنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبى﴾ [النور: ٢٢] فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ ﴿ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] فَقالَ أبُو بَكْرٍ: بَلى واللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وقالَ: واللَّهِ لا أنْزِعُها عَنْهُ أبَدًا، قالَتْ عائِشَةُ: وكانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سَألَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَتَهُ عَنْ أمْرِي، فَقالَ: يا زَيْنَبُ ماذا عَلِمْتِ أوْ رَأيْتِ. ؟ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ أحْمِي سَمْعِي وبَصَرِي، واللَّهِ ما عَلِمْتُ إلّا خَيْرًا، وهي الَّتِي كانَتْ تُسامِينِي مِن أزْواجِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَعَصَمَها اللَّهُ بِالوَرَعِ، فَطَفِقَتْ أُخْتُها حَمْنَةُ تُحارِبُ لَها، فَهَلَكَتْ فِيمَن هَلَكَ»، قالَ ابْنُ شِهابٍ: فَهَذا ما انْتَهى إلَيَّ مِن خَبَرِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ مِن حَدِيثِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وعَنْ أبِيها

[ ١٤٢٠٧ ] - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ وذَلِكَ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ انْطَلَقَ غازِيًا، وانْطُلِقَ مَعَهُ بِعائِشَةَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ومَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ رَفِيقٌ يُقالُ لَهُ: صَفْوانُ بْنُ المُعَطِّلِ مِن بَنِي سُلَيْمٍ، وكانَ إذا سارَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَيْلًا مَكَثَ صَفْوانُ في مَكانَهِ حَتّى يُصْبِحَ، فَإنْ سَقَطَ مِنَ المُسْلِمِينَ شَيْءٌ مِن مَتاعِهِمْ حَمَلَهُ إلى المُعَسْكَرِ، فَعَرَفَهُ، فَإذا جاءَ صاحِبُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ، وإنَّ عائِشَةَ لَمّا نُودِيَ بِالرَّحِيلِ ذاتَ لَيْلَةٍ رَكِبَتِ الرَّحْلَ، فَدَخَلَتْ هَوْدَجَها، ثُمَّ ذَكَرَتْ حُلِيًّا لَها كانَتْ نَسِيَتْهُ في المَنزِلِ، فَنَزَلَتْ لِتَأْخُذَهُ، ولَمْ يَشْعُرْ بِها صاحِبُ البَعِيرِ، فانْبَعَثَ، فَسارَ مَعَ المُعَسْكَرِ، فَلَمّا وجَدَتْ عائِشَةُ حُلِيَّها فَإذا البَعِيرُ قَدْ ذَهَبَ، فَأخَذَتْ تَمْشِي عَلى إثْرِ المُعَسْكَرِ، وهي تَبْكِي، وأصْبَحَ صَفْوانُ بْنُ المُعَطَّلِ في المَنزِلِ، ثُمَّ سارَ عَلى إثْرِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَإذا هو بِعائِشَةَ قَدْ غَطَّتْ وجْهَها وهي تَبْكِي، فَقالَ صَفْوانُ: مَن هَذِهِ؟ ثُمَّ نَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَحَمَلَها عَلى بَعِيرِهِ، ونَزَلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابُهُ، فَفَقَدُوا عائِشَةَ ولَمْ يَجِدُوها، ومَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ، إذْ جاءَ صَفْوانُ قَدْ حَمَلَها عَلى بَعِيرِهِ، فَقَذَفَها عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ المُنافِقُ، وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، ومِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ، وحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ الأسَدِيَّةُ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ المُنافِقُ: ما بَرِئَتْ عائِشَةُ مِن صَفْوانَ وما بَرِئَ صَفْوانُ مِنها، وخاضَ النّاسُ في ذَلِكَ وقالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ كانَ كَذا (p-٢٥٤٤)وكَذا، وقالَ بَعْضُهُمْ: كَذا، وعَرَّضَ بِالقَوْلِ، وبَعْضُهم أعْجَبَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ ثَمانِيَ عَشْرَةَ آيَةً مُتَوالِياتٌ بِتَكْذِيبِ مَن قَذَفَ عائِشَةَ وبَراءَتِها، ويُؤَدِّبُ فِيها المُؤْمِنِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ»﴾

[ ١٤٢٠٨ ] - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾ يَعْنِي: الكَذِبَ، ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ مِثْلُ ذَلِكَ

قَوْلُهُ ﴿عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾

[ ١٤٢٠٩ ] - بِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ المُنافِقَ، وحَسّانَ بْنَ ثابِتٍ، ومِسْطَحَ بْنَ أُثاثَةَ، وحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ

[ ١٤٢١٠ ] - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ والعُصْبَةُ مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ في نَفَرٍ مَعَهُ

قَوْلُهُ تَعالى ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾

[ ١٤٢١١ ] - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ يَقُولُ لِعائِشَةَ وصَفْوانَ: لا تَحْسَبُوا الَّذِي قِيلَ لَكم مِنَ الكَذِبِ شَرًّا لَكُمْ: قَوْلُهُ: ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لَكِنَّكم تُجْزَوْنَ عَلى ذَلِكَ: قَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي: مَن خاضَ في أمْرِ عائِشَةَ قَوْلُهُ: ﴿ما اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ يَعْنِي: الإثْمَ عَلى قَدْرِ ما خاضَ فِيهِ مِن أمْرِها

[ ١٤٢١٢ ] - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ لِأنَّكم تُؤْجَرُونَ عَلى ما قِيلَ لَكم مِنَ الإفْكِ: قَوْلُهُ: ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي بِالخَيْرِ: العِظَةَ والتَّثْبِيتَ والبَيِّنَةَ، فَكانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ

قَوْلُهُ ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾

[ ١٤٢١٣ ] - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، مِن كِتابِهِ، ثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، أخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ:“ لَمّا ذُكِرَ مِن شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ بِهِ وما عَلِمْتُ بِهِ، وكانَ (p-٢٥٤٥)الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ المُنافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ، هو الَّذِي يَسْتَوْشِيهِ ويَجْمَعُهُ، وهو الَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهُمْ، هو وحَمْنَةُ ومِسْطَحٌ، وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ

[ ١٤٢١٤ ] - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ يَقُولُ: الَّذِي بَدَأ بِذَلِكَ

[ ١٤٢١٥ ] - حَدَّثَنا حَجّاجٌ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهُمْ﴾ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ بَدَأهُ

[ ١٤٢١٦ ] - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ”﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ يَعْنِي: عِظَمَهُ، يَعْنِي: الَّذِي تَوَلّى تِلْكَ الخَطِيئَةَ بِنَفْسِهِ وهو أعْظَمُ إثْمًا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ هُمُ المَأْخُوذُونَ بِهِ، فَإذا كانَتْ خَطِيئَةً مِنَ المُسْلِمِينَ فَمَن شَهِدَ وكَرِهَ فَهو الغائِبُ ومَن غابَ ورَضِيَ فَهو مِثْلُ الشّاهِدِ“

قَوْلُهُ تَعالى ﴿مِنهُمْ﴾

[ ١٤٢١٧ ] - بِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِنهُمْ﴾ يَعْنِي: ”مِنَ العُصْبَةِ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ رَأْسُ المُنافِقِينَ، هو الَّذِي قالَ: ما بَرِئَتْ مِنهُ وما بَرِئَ مِنها“

قَوْلُهُ ﴿عَذابٌ﴾

[ ١٤٢١٨ ] - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ”﴿عَذابٌ﴾ يَقُولُ: نَكالٌ“

[ ١٤٢١٩ ] - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، ثَنا الفِرْيابِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ جاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْها، فَقُلْتُ أتَأْذَنِينَ لَهُ، فَقالَتْ: أوَلَيْسَ قَدْ أصابَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ؟ يَعْنِي ذَهابَ بَصَرِهِ، فَقالَ: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحُومِ الغَوافِلِ

24:12Page 351

لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢

Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?

قَوْلُهُ تَعالى ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ﴾

[ ١٤٢٢٠ ] - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي (p-٢٥٤٦)عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ثُمَّ وعَظَ الَّذِينَ خاضُوا في أمْرِ عائِشَةَ، فَقالَ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ يَعْنِي: هَلّا كَذَّبْتُمْ بِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿سَمِعْتُمُوهُ﴾ يَعْنِي: قَذْفَ عائِشَةَ بِصَفْوانَ، وقَوْلُهُ: ﴿ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ﴾ لِأنَّ فِيهِمْ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ

[ ١٤٢٢١ ] - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ بَعْضِ رِجالِ بَنِي النَّجّارِ، أنَّ أبا أيُّوبَ خالِدَ بْنَ زَيْدٍ قالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ أُمُّ أيُّوبَ: يا أبا أيُّوبَ ألا تَسْمَعُ ما يَقُولُ النّاسُ في عائِشَةَ ؟ قالَ: بَلى، وذَلِكَ الكَذِبُ، أكُنْتِ أنْتِ يا أُمَّ أيُّوبَ فاعِلَةً ذَلِكَ؟ قالَتْ: لا واللَّهِ ما كُنْتُ لِأفْعَلَهُ، قالَ: فَعائِشَةُ واللَّهِ خَيْرٌ مِنكِ.، قالَ: فَلَمّا نَزَلَ القُرْآنُ ذَكَرَ اللَّهُ مَن قالَ في الفاحِشَةِ ما قالَ، ثُمَّ قالَ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: فَقُولُوا كَما قالَ أبُو أيُّوبَ وصاحِبَتُهُ

[ ١٤٢٢٢ ] - أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ:أنْبَأ أصْبَغُ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ قالَ: هَذا الخَيْرُ: ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا أنَّ المُؤْمِنَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْجُرَ بِأُمِّهِ، وأنَّ الأُمَّ لَمْ تَكُنْ لِتَفْجُرَ بِابْنِها، إنْ أرادَ أنْ يَفْجُرَ فَجَرَ بِغَيْرِ أُمِّهِ، يَقُولُ: إنَّما كانَتْ عائِشَةُ أُمَّ المُؤْمِنِينَ، بَنُوها مُحَرَّمٌ عَلَيْها

قَوْلُهُ ﴿بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾

[ ١٤٢٢٣ ] - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ يَقُولُ: ألا ظَنَّ بَعْضُهم بِبَعْضٍ خَيْرًا بِأنَّهم لَمْ يَزْنُوا.

[ ١٤٢٢٤ ] - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ يَقُولُ: بِأهْلِ مِلَّتِهِمْ أنَّهم لا يَزْنُونَ.

[ ١٤٢٢٥ ] - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، قالَ: قالَ ابْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أشْياخٍ، مِنَ الأنْصارِ: إنَّ الَّذِيَ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ أنَّ أُمَّ أيُّوبَ قالَتْ: يا أبا أيُّوبَ ألا تَسْمَعُ ما يَقُولُ (p-٢٥٤٧)النّاسُ في عائِشَةَ ؟ قالَتْ: فَقالَ: أكُنْتِ أنْتِ فاعِلَةً ذَلِكَ يا أُمَّ أيُّوبَ؟ قالَتْ: لا واللَّهِ، قالَ: فَعائِشَةُ واللَّهِ خَيْرٌ مِنكِ، وإنَّما هَذا كَذِبٌ وإفْكٌ باطِلٌ.

[ ١٤٢٢٦ ] - ذَكَرَ أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، قالَ: ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ جَسْرٍ، عَنِ الحَسَنِ، ”﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ كَما يُظَنُّ الرَّجُلُ إذا خَلا بِأُمِّهِ“

قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾

[ ١٤٢٢٧ ] - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ”﴿إفْكٌ مُبِينٌ﴾ يَقُولُ: هَذا القَذْفُ كَذِبٌ“. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ، وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿مُبِينٌ﴾ يَعْنِي: كَذِبٌ بَيِّنٌ

[ ١٤٢٢٨ ] - وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا جاءُوا﴾ [النور: ١٣] يَعْنِي: ”هَلّا جاءُوا عَلَيْهِ يَعْنِي: عَلى القَذْفِ“

24:13Page 351

لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣

Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾

[ ١٤٢٢٩ ] - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى،أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ، قَتادَةَ: قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ ذُكِرَ لَنا «أنَّ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ قالَ: لَوْ وجَدْتُ مَعَ أُمِّ أُثاثٍ رَجُلًا ما انْتَظَرْتُ بِهِ الأرْبَعَةَ أنْ أضْرِبَهُ، فَلَمّا بَلَغَ نَبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: كَفى بِالسَّيْفِ شاهِدًا.، ثُمَّ قالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: أخْشى السَّكْرانَ والغَيْرانَ، لا، إلّا بِأرْبَعَةٍ.، ثُمَّ قالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبادَةَ: عُمَرُ أغْيَرُ مِنكَ، وأنا أغْيَرُ مِن عُمَرَ، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي، بَلَغَ مِن غَيْرَةِ اللَّهِ أنَّهُ حَرَّمَ الفَواحِشَ، ونَهى عَنْها، وحَدَّ الحُدُودَ».

قَوْلُهُ ﴿فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ﴾

[ ١٤٢٣٠ ] - ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قالَ في رَجُلٍ يَقُولُ لِرَجُلٍ: يا زانِي وهو يَعْلَمُ أنَّهُ قَدْ زَنا: الحَدُّ عَلَيْهِ؟ قالَ: ”نَعَمْ فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قالَ: ﴿فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾“

قَوْلُهُ ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾

[ ١٤٢٣١ ] - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي (p-٢٥٤٨)عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ”يَعْنِي الَّذِينَ قَذَفُوا عائِشَةَ، ﴿هُمُ الكاذِبُونَ﴾ يَعْنِي: في قَوْلِهِمْ“

24:14Page 351

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤

And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment

قَوْلُهُ ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ

[ ١٤٢٣٢ ] - أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ،أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ هَذا الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فَنَشَرُوا ذَلِكَ الكَلامَ.

قَوْلُهُ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾

حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: ”مِنَ العُقُوبَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ فِيهِ﴾ يَعْنِي: فِيما قُلْتُمْ وقَوْلُهُ: ﴿فِيهِ﴾ يَعْنِي: في القَذْفِ، وقَوْلُهُ: ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يَقُولُ: لَأصابَكم مِنَ العُقُوبَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فِيها تَقْدِيمٌ“

24:15Page 351

إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥

When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾

[ ١٤٢٣٤ ] - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ نافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ تَقْرَأُ إذْ تَلِقُونَهُ بِألْسِنَتِكم. ويَقُولُ: هو ولْقُ القَوْلِ.، وقالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: هي أعْلَمُ بِهِ مِن غَيْرِها

[ ١٤٢٣٥ ] - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ قالَ: يَرْوِيهِ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ.

[ ١٤٢٣٦ ] - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ ”وذَلِكَ حِينَ خاضُوا في أمْرِ عائِشَةَ فَقالَ بَعْضُهُمْ: سَمِعْتُ مِن فُلانٍ يَقُولُ كَذا وكَذا، وقالَ بَعْضُهُمْ: بَلى كانَ كَذا وكَذا، فَقالَ: تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ، يَعْنِي: يَرْوِيهِ بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ، سَمِعْتُمْ مِن فُلانٍ، وسَمِعْتُمْ مِن فُلانٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿بِأفْواهِكُمْ﴾ يَعْنِي: بِألْسِنَتِكُمْ، يَعْنِي: مَن قَذَفُوها، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ يَعْنِي: مِن غَيْرِ أنْ تَعْلَمُوا أنَّ الَّذِيَ قُلْتُمْ مِنَ القَذْفِ حَقٌّ، وفي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ وتَحْسَبُونَ (p-٢٥٤٩)القَذْفَ هَيِّنًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي: في الوِزْرِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٢] يَعْنِي: القَذْفَ، ﴿قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا﴾ [النور: ١٦] يَعْنِي: ألا قُلْتُمْ: ما يَكُونَ لَنا يَعْنِي: ما يَنْبَغِي لَنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ [النور: ١٦] يَعْنِي القَذْفَ، ولَمْ تَرَهُ أعْيُنُنا“

[ ١٤٢٣٧ ] - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هَوْذَةُ، ثَنا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ: ”﴿ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ [النور: ١٦] قالُوا: هَذا لا يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ، إلّا مَن قامَ عَلَيْهِ أرْبَعَةٌ مِنَ الشُّهُودِ، أوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنا“

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском