Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:97–102
3:97Page 62
فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧
In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ آيَةُ: ٩٧
[٣٨٤٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ مَقامُ إبْراهِيمَ والمَشْعَرُ.
(p-٧١١)[٣٨٤٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، قَوْلُهُ: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ قالَ: كانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: أثَرُ قَدَمَيْهِ في المَقامِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾
[٣٨٤٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبادَةَ بْنِ البَخْتَرِيِّ، ثَنا إسْحاقُ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنِ الحَجّاجِ بْنِ أرْطَأةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ خالِدٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: إنَّ المَقامَ: ياقُوتَةٌ مِن ياقُوتِ الجَنَّةِ مُحِيَ نُورُهُ، لَوْلا ذَلِكَ لَأضاءَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والرُّكْنُ مِثْلُ ذَلِكَ.
[٣٨٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ”فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ“ الآيَةُ البَيِّنَةُ الَّتِي ذَكَرَها هُنا فَمَقامُهُ هَذا الَّذِي في المَسْجِدِ ومَقامُ إبْراهِيمَ يُعَدُّ كَبِيرَ مَقامِهِ الحَجُّ كُلُّهُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٨٤٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرٌو الأوْدِيُّ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ قالَ: ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ الحَرَمُ كُلُّهُ والسِّياقُ لِلْأشَجِّ، وفي حَدِيثٍ عَمْرٍو: الحَجُّ كُلُّهُ مَقامُ إبْراهِيمَ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٨٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ قالَ: الحَجُّ مَقامُ إبْراهِيمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾
[٣٨٥٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو يَحْيى التَّيْمِيُّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسِ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: مَن عاذَ (p-٧١٢)بِالبَيْتِ أعاذَهُ البَيْتُ، ولَكِنْ لا يُؤْذِي، ولا يُطْعِمُ، ولا يُسْقِي، ولا يَدَعُ، فَإذا خَرَجَ أُخِذَ بِذَنْبِهِ. قالَ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٨٥١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: كانَ ذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ فَأمّا اليَوْمَ إنْ سَرَقَ فِيهِ أحَدٌ قُطِعَ، وإنْ قَتَلَ فِيهِ أحَدٌ قُتِلَ، ولَوْ قُدِرَ عَلى المُشْرِكِينَ فِيهِ قُتِلُوا.
[٣٨٥٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعاذٍ، ثَنا أبِي، ثَنا أشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ فَيُعَلِّقُ في رَقَبَتِهِ الصُّوفَةَ، ثُمَّ يَدْخُلُ الحَرَمَ، فَيَلْقاهُ ابْنُ المَقْتُولِ، أوْ أبُوهُ فَلا يُحَرِّكُهُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٨٥٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الهَرَوِيَّ أنْبَأ حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ إلّا مِنَ الجِوارِ.
[٣٨٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى الحِمّانِيُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: ادْخُلْ وأنْتَ آمِنٌ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٣٨٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عَطاءٍ ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: لا يُقامُ عَلَيْهِ حَدٌّ أصابَهُ في غَيْرِهِ، وإنْ أصابَ فِيهِ حَدًّا أُقِيمَ عَلَيْهِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٣٨٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنُ بِنْتِ الأزْهَرِ السَّمّانِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ عاصِمٌ، عَنْ زُرَيْقِ بْنِ مُسْلِمٍ الأعْمى مَوْلى بَنِي مَخْزُومٍ، وحَدَّثَنِي زِيادُ بْنُ أبِي عَيّاشٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةً في قَوْلِهِ: ﴿ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا﴾ قالَ: آمِنًا مِنَ النّارِ.
(p-٧١٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾
[٣٨٥٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا مَنصُورُ بْنُ ورْدانَ إمامُ مَسْجِدِ الأنْصارِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ، «عَنْ عَلِيٍّ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ قالَ المُؤْمِنُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفِي كُلِ عامٍ مَرَّتَيْنِ؟ قالَ: ”لا، ولَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة»: ١٠١]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾
[٣٨٥٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ قالَ: ومَن وجَدَ شَيْئًا يُبَلِّغُهُ فَقَدِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلَيْهِ سَبِيلا﴾
مَن فَسَّرَهُ عَلى الزّادِ والرّاحِلَةِ:
[٣٨٥٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةً الرّازِيُّ، ثَنا هِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلى رَبِيعَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الباهِلِيِّ، ثَنا أبُو إسْحاقَ، عَنِ الحارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن مَلَكَ زادًا وراحِلَةً فَلَمْ يَحُجَّ بَيْتَ اللَّهِ، فَلا يَضُرُّهُ يَهُودِيًّا ماتَ أوْ نَصْرانِيًّا»، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ قالَ في كِتابِهِ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾
[٣٨٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العامِرِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، قالَ: جَلَسْنا إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: ما السَّبِيلُ؟ قالَ: الزّادُ والرّاحِلَةُ». قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأنَسٍ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٧١٤)مَن فَسَّرَهُ أنَّ السَّبِيلَ: صِحَّةُ البَدَنِ وهُوالوَجْهُ الثّانِي:
[٣٨٦١] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدَكَ القَزْوِينِيُّ، ثَنا المُقْرِئُ، ثَنا حَيْوَةُ، وابْنُ لَهِيعَةَ قالا: ثَنا شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ أنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ قالَ: السَّبِيلُ: الصِّحَّةُ.
[٣٨٦٢] حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي: ابْنَ الحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ مِهْرانَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ وإنْ مَشى إلَيْهِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ. قالَ سُفْيانُ: هَذا الشّاذُّ مِنَ الحَدِيثِ.
[٣٨٦٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قالَ: إنْ كانَ فَقِيرًا وهو صَحِيحٌ شابٌّ فَلْيُؤاجِرْ نَفْسَهُ بِالأكْلَةِ والعَقَبَةِ حَتّى يَحُجَّ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٨٦٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ خَثْيَمٍ الهِلالِيُّ، أخْبَرَنِي أخِي مَعْمَرُ بْنُ خَثْيَمٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي جَعْفَرٍ: قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ قالَ: يا مَعْمَرُ أنْ تَكُونَ لَكَ راحِلَةٌ أوْ يَمْشِي عُقْبَةً ويَرْكَبُ عُقْبَةً.
[٣٨٦٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ الحَرّانِيُّ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا﴾ ماشِيًا وراكِبًا.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٣٨٦٦] حَدَّثَنا أبُو عَمْرٍو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أبِي هُبَيْرَةَ، أنَّ امْرَأةً كَتَبَتْ إلى إبْراهِيمَ مِنَ الرَّيِّ تَسْألُهُ عَنِ المَرْأةِ تَحُجُّ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ، فَكَتَبَ إلَيْها: إنَّ المَحْرَمَ مِنَ السَّبِيلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن كَفَرَ﴾
[٣٨٦٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي داوُدَ السِّمْنانِيُّ، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ إبْراهِيمَ يَعْنِي الخُوزِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبّادٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”﴿ومَن كَفَرَ﴾ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ“».
(p-٧١٥)[٣٨٦٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ قالَ: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ.
[٣٨٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا إسْرائِيلُ، ثَنا نَذِيرٌ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: مَن كانَ يَجِدُ وهو مُوسِرٌ صَحِيحٌ لَمْ يَحُجَّ كانَ سِيماهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٨٧٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو بَكْرٍ النَّخَعِيُّ، عَنِ العَلاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلا ومَن كَفَرَ﴾ مَن زَعَمَ أنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ.
[٣٨٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، حَدَّثَنِي العَلاءُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النَّجُودِ، قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ قالَ: مَن زَعَمَ أنَّهُ لَيْسَ بِواجِبٍ فَذَلِكَ الكُفْرُ بِهِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: هُوَأحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ.
[٣٨٧٢] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ يَقُولُ: مَن كَفَرَ بِالحَجِّ فَلَمْ يَرَ حَجَّهُ بِرًّا ولا تَرْكَهُ مَأْثَمًا.
قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ في إحْدى الرِّواياتِ، والحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٣٨٧٣] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ ﴿ومَن كَفَرَ﴾ قالَ لَيْسَ عَلَيَّ حَجٌّ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٧١٦)الوَجْهُ الخامِسُ:
[٣٨٧٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ومَن كَفَرَ﴾ كَفَرَ بِالبَيْتِ.
والوَجْهُ السّادِسُ:
[٣٨٧٥] حَدَّثَنا ابْنُ المُقْرِئِ، ويُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قالا: ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ قالَ: مِن أهْلِ المِلَلِ.
[٣٨٧٦] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أبُو هارُونَ البَكّائِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ قالَ: إنَّما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى أهْلِ الكِتابِ الكُفّارِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٩٨] وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ لا نَرى ذَلِكَ عَلى مَن يَراهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾
[٣٨٧٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ، قالَ: فَرَضَ اللَّهُ الحَجَّ عَلى النّاسِ، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾
3:98Page 62
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨
Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ آيَةُ: ٩٨
[٣٨٧٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: وحَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ في شاسِ بْنِ قَيْسٍ وما صَنَعَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ﴾
[٣٨٧٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: لِمَ تَكْفُرُونَ بِالحَجِّ؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾
[٣٨٨٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.
(p-٧١٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾
[٣٨٨١] وبِهِ ثَنا عَبّادٌ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٩٩] قالَ: هُمُ اليَهُودُ، والنَّصارى.
[٣٨٨٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٩٩] قالَ: عَنْ دِينِ اللَّهِ.
[٣٨٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٩٩] يَقُولُ: لِمَ تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، وعَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩]
[٣٨٨٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩] وكانُوا إذا سَألَهم أحَدٌ: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا؟ قالُوا: لا. فَصَدُّوا النّاسَ عَنْهُ وبَغَوْا مُحَمَّدًا عِوَجًا: هَلاكًا.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٣٨٨٥] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الكُوفِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩] قالَ: يَعْنِي تَرْجُونَ بِمَكَّةَ غَيْرَ الإسْلامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩]
[٣٨٨٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩] قالَ: هَلاكًا.
(p-٧١٨)
3:99Page 62
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩
Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ آيَةُ: ٩٩.
[٣٨٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ عَلى ذَلِكَ فِيما تَقْرَءُونَ مِن كِتابِ اللَّهِ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وأنَّ الإسْلامَ دِينُ اللَّهِ تَجِدُونَ ذَلِكَ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ قَتادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾
[٣٨٨٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ في اليَهُودِ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾
3:100Page 62
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠
O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ: ١٠٠
[٣٨٨٩] حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ إسْماعِيلَ الصّائِغُ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي عِيسى بْنُ راشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةُ: ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ إلّا أنَّ عَلِيًّا شَرِيفُها وأمِيرُها وسَيِّدُها، وما مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ إلّا قَدْ عُوتِبَ في القُرْآنِ إلّا عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ فَإنَّهُ لَمْ يُعاتَبْ في شَيْءٍ مِنهُ.
[٣٨٩٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قالَ: ما تَقْرَءُونَ مِنَ القُرْآنِ: ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَإنَّ في التَّوْراةِ يا أيُّها المَساكِينُ
[٣٨٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي مَعْنٌ، وعَوْنٌ، أوْ أحَدُهُما أنَّ رَجُلًا، أتى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقالَ: اعْهَدْ إلَيَّ، فَقالَ: ”إذا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ:“ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ”فَأرْعِها سَمْعَكَ، فَإنَّهُ خَيْرٌ يَأْمُرُ بِهِ، أوْ شَرٌّ يَنْهى عَنْهُ“
[٣٨٩٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حُكْمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنَمَةَ الأنْصارِيِّ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٣٨٩٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، قالَ: وأنْزَلَ في أُوَيْسِ بْنِ قَيْظِيٍّ وجَبّارِ بْنِ صَخْرٍ، ومَن كانَ مَعَهُما مِن قَوْمِهِما الَّذِينَ صَنَعُوا مِمّا أدْخَلَ عَلَيْهِمْ شاسُ بْنُ قَيْسٍ مِن أمْرِ الجاهِلِيَّةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾
(p-٧١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾
[٣٨٩٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ قالَ: «كانَ جِماعُ قَبائِلِ الأنْصارِ بَطْنَيْنِ: الأوْسَ والخَزْرَجَ، وكانَ بَيْنَهُما في الجاهِلِيَّةِ حَرْبٌ ودِماءٌ وشَنَآنٌ، حَتّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وألَّفَ بَيْنَهم بِالإسْلامِ قالَ: فَبَيْنا رَجُلٌ مِنَ الأوْسِ ورَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ قاعِدانِ يَتَحَدَّثانِ ومَعَهُما يَهُودِيٌ جالِسٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُذَكِّرُهُما بِأيّامِهِما والعَداوَةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم حَتّى اسْتَبّا ثُمَّ اقْتَتَلا. قالَ: فَنادى هَذا قَوْمَهُ وهَذا قَوْمَهُ، وخَرَجُوا بِالسِّلاحِ، وصَفَّ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. قالَ: ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ شاهِدٌ بِالمَدِينَةِ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ يَمْشِي بَيْنَهم إلى هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ لِيُسَكِّنَهم حَتّى رَجَعُوا ووَضَعُوا السِّلاحَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ القُرْآنَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ»﴾
[٣٨٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِمْ كَما تَسْمَعُونَ، وقَدْ حَذَّرَكُمُوهُمْ، وأنْبَأكم بِضَلالَتِكُمْ، فَلا تَأْتَمِنُوهم عَلى دِينِكُمْ، ولا تَنْتَصِحُوهم عَلى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّهُمُ الأعْداءُ والحَسَدَةُ والضُّلّالُ، كَيْفَ تَأْتِمِنُونُ قَوْمًا كَفَرُوا بِكِتابِهِمْ وقَتَلُوا رُسُلَهُمْ؟ أُولَئِكَ هم أهْلُ التُّهْمَةِ والعَداوَةِ.
[٣٨٩٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَرِيقًا﴾ يَعْنِي طائِفَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾
[٣٨٩٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ يَقُولُ: إنْ حَمَلْتُمُ السِّلاحَ فاقْتَتَلْتُمْ كَفَرْتُمْ.
(p-٧٢٠)
3:101Page 63
وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١
And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ آيَةُ: ١٠١
[٣٨٩٨] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ، ثَنا أبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، أنْبَأ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الأغَرِّ بْنِ الصَّبّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَتْ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ حَرْبٌ في الجاهِلِيَّةِ كُلُّ شَيْءٍ، فَبَيْنَما هم يَوْمًا جُلُوسٌ إذْ ذَكَرُوا ما بَيْنَهم حَتّى غَضِبُوا، فَقامَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ بِالسِّلاحِ فَنَزَلَتْ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ الآيَةَ كُلَّها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾
[٣٨٩٩] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ قالَ: عِلْمانِ بَيِّنانِ: نَبِيُّ اللَّهِ وكِتابُ اللَّهِ، فَأمّا نَبِيُّ اللَّهِ فَمَضى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأمّا كِتابُ اللَّهِ فَأبْقاهُ اللَّهُ بَيْنَ أظْهُرِكم رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ، ونِعْمَةً فِيهِ حَلالُهُ وحَرامُهُ، وطاعَتُهُ ومَعْصِيَتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾
[٣٩٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ رافِعٍ، ثَنا سُلَيْمانُ يَعْنِي: ابْنَ عامِرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ والِاعْتِصامُ هُوَ: الثِّقَةُ بِاللَّهِ.
[٣٩٠١] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ( ابْنِ) جُرَيْجٍ، ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ قالَ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
[٣٩٠٢] ذَكَرَهُ أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ مَن آمَنَ بِهِ هَداهُ، ومَن وثِقَ بِهِ أنْجاهُ“» . قالَ الرَّبِيعُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومَن يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
(p-٧٢١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
[٣٩٠٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَمانٍ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيّاتِ، عَنْ سَعْدٍ الطّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أخِي الحارِثِ الأعْوَرِ، عَنِ الحارِثِ، قالَ: دَخَلْتُ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ“ كِتابُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ”».
الوَجْهُ الثّانِي:
[٣٩٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ الأنْصارِيِّ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِراطًا مُسْتَقِيمًا.، والصِّراطُ: الإسْلامُ».
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٩٠٥] حَدَّثَنا سَعْدانُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنا أبُو النَّضْرِ هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، ثَنا حَمْزَةُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ:“ الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ " قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ وصاحِباهُ بَعْدَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. قالَ عاصِمٌ: فَذَكَرَهُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: صَدَقَ أبُو العالِيَةِ ونَصَحَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٣٩٠٦] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِكَ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، ثَنا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ ذَرٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ: في قَوْلِهِ: ﴿صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: الحَقُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: ١٠٠] قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
3:102Page 63
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢
O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ آيَةُ: ١٠٢
[٣٩٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عارِمٌ، ثَنا حَمّادٌ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الأوْسِ والخَزْرَجِ وكانَ بَيْنَهم قِتالٌ يَوْمَ بُعاثٍ قُبَيْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾
(p-٧٢٢)[ ٣٩٠٨ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيانَ وشُعْبَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ اليامِيِّ، عَنْ مُرَّةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ قالَ: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، وأنْ يُذْكَرَ فَلا يُنْسى، وأنْ يُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ والرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، والحَسَنِ، وطاوُسٍ، وقَتادَةَ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وأبِي سِنانَ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٩٠٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أيُّوبَ المُخَرِّمِيُّ، ثَنا بَكْرُ بْنُ بَكّارٍ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَطاءٍ الواسِطِيِّ، عَنْ أنَسٍ، قالَ: لا يَتَّقِ اللَّهَ العَبْدُ حَقَّ تُقاتِهِ، حَتّى يَحْزَنَ مِن لِسانِهِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٩١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ فَإنَّها لَمْ تُنْسَخْ ولَكِنْ حَقُّ تُقاتِهِ أنْ يُجاهِدَ في سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ، ولا يَأْخُذَهم في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، ويَقُومُوا بِالقِسْطِ ولَوْ عَلى أنْفُسِهِمْ وآبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٣٩١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ اشْتَدَّ عَلى القَوْمِ العَمَلُ، فَقامُوا حَتّى ورِمَتْ عَراقِيبُهم وتَقَرَّحَتْ جِباهُهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَخْفِيفًا عَلى المُسْلِمِينَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] فَنُسِخَتِ الآيَةُ الأُولى ورُوِيَ عَنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ هَذا التَّفْسِيرِ، ورُوِيَ عَنِ أبِي العالِيَةِ وقَتادَةَ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ إنَّها نَسَخَتْها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]
(p-٧٢٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾
[٣٩١٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عُثْمانُ يَعْنِي: ابْنَ عُمَرَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ فَلَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ لَأفْسَدَتْ عَلى أهْلِ الدُّنْيا دُنْياهُمْ، فَكَيْفَ مَن لَيْسَ لَهُ طَعامٌ إلّا الزَّقُّومُ.“»
[٣٩١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ وهو أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَسْتَطِيعُوا، ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] قالَ: عَلى الإسْلامِ وعَلى حُرْمَةِ الإسْلامِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences