Ibn Abi HatimAli 'Imran · 3:170–178

Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:170–178

3:170Page 72

فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠

Rejoicing in what Allāh has bestowed upon them of His bounty, and they receive good tidings about those [to be martyred] after them who have not yet joined them - that there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ آيَةُ: ١٧٠

[٤٤٩٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ بِما هم فِيهِ مِنَ الخَيْرِ والكَرامَةِ والرِّزْقِ.

(p-٨١٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ﴾

[٤٤٩٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ: يُسَرُّونَ بِلُحُوقِ مَن لَحِقَ بِهِمْ مِن إخْوانِهِمْ عَلى ما مَضَوْا عَلَيْهِ مِن جِهادِهِمْ، لِيُشْرِكُوهم فِيما هم فِيهِ مِن ثَوابِ اللَّهِ الَّذِي أعْطاهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾

[٤٤٩٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ﴾ قالَ: لَمّا دَخَلُوا الجَنَّةَ ورَأوْا ما فِيها مِنَ الكَرامَةِ لِلشُّهَداءِ، قالُوا: يا لَيْتَ إخْوانَنا الَّذِينَ في الدُّنْيا يَعْلَمُونَ ما عَرَفْناهُ مِنَ الكَرامَةِ، فَإذا شَهِدُوا القِتالَ باشَرُوها بِأنْفُسِهِمْ حَتّى يُسْتَشْهَدُوا، فَيُصِيبُونَ ما أصَبْنا مِنَ الخَيْرِ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأمْرِهِمْ، وما هم فِيهِ مِنَ الكَرامَةِ، وأخْبَرَهم أنِّي قَدْ أُنْزِلْتُ عَلى نَبِيِّكم وأخْبَرَتْهُ بِأمْرِكم وما أنْتُمْ فِيهِ، فاسْتَبْشِرُوا بِذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ﴾ الآيَةَ.

[٤٤٩٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ﴾ فَإنَّ الشَّهِيدَ يُؤْتى بِكِتابٍ فِيهِ مَن يَقْدُمُ عَلَيْهِ مِن إخْوانِهِ وأهْلِهِ، يُقالُ: يَقْدُمُ عَلَيْكَ فُلانٌ يَوْمَ كَذا وكَذا، تَقْدُمُ عَلَيْكَ فُلانٌ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَيَسْتَبْشِرُ حِينَ يَقْدُمُ عَلَيْهِ كَما يَسْتَبْشِرُ أهْلُ الغائِبِ بِقُدُومِهِ في الدُّنْيا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن خَلْفِهِمْ﴾

[٤٥٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ﴾ يَعْنِي: إخْوانَهم مِن أهْلِ الدُّنْيا أنَّهم سَيَحْرُصُونَ عَلى الجِهادِ ويَلْحَقُونَ بِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾

[٤٥٠١] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ألا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي: في الآخِرَةِ.

(p-٨١٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾

[٤٥٠٢] وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ يَعْنِي: لا يَحْزَنُونَ لِلْمَوْتِ.

3:171Page 72

۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١

They receive good tidings of favor from Allāh and bounty and [of the fact] that Allāh does not allow the reward of believers to be lost -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ﴾ آيَةُ: ١٧١

[٤٥٠٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ وأنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾ فَقالَ: مَن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ يُقَدَّمُ إلى البُشْرى إلى ما قُدِّمَ مِن خَيْرٍ في الجَنَّةِ، ويَقُولُ: أخِي تَرَكْتُهُ عَلى مِثْلِ عَمَلِي، يُقْتَلُ الآنَ، فَيَقُدُمُ عَلى مِثْلِ ما قَدِمْتَ عَلَيْهِ فَيَسْتَبْشِرُ بِالجَنَّةِ.

[٤٥٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ وأنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِما عايَنُوا مِن وفاءِ المَوْعُودِ وعَظِيمِ الثَّوابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾

[٤٥٠٥] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: وهَذِهِ الآيَةُ: جَمَعْتِ المُؤْمِنِينَ كُلَّهم سِوى الشُّهَداءِ، وقَلَّما ذَكَرَ اللَّهُ فَضْلًا ذَكَرَ بِهِ الأنْبِياءَ، وثَوابًا أعْطاهم إلّا ذَكَرَ ما أعْطى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ مِن بَعْدِهِمْ.

[٤٥٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿المُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: المُصَدِّقِينَ.

3:172Page 72

ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢

Those [believers] who responded to Allāh and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allāh is a great reward -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ آيَةُ: ١٧٢

[٤٥٠٧] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، ثَنا عَبْدَةُ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: إنَّ أبَوَيْكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ يَعْنِي: أبا بَكْرٍ والزُّبَيْرَ.

[٤٥٠٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَرْقِيُّ، ثَنا عَمْرُو بْنُ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ أخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ (p-٨١٦)ابْنَ عَدِيٍّ الخِيارَ، أخْبَرَهُ قالَ: دَخَلْتُ عَلى عُثْمانَ، فَتَشَهَّدْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ، وأنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ فَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجابَ لِلَّهِ ورَسُولِهِ.

[٤٥٠٩] حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ القَزّازُ، ثَنا داوُدُ، ثَنا المَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ السّائِبِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينا ثَمانِيَةَ عَشَرَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾ .

[٤٥١٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: لَمّا رَجَعَ المُشْرِكُونَ مِن أُحُدٍ قالُوا: لا مُحَمَّدًا قَتَلْتُمْ، ولا الكَواعِبَ أرْدَفْتُمْ، بِئْسَ ما صَنَعْتُمْ، ارْجِعُوا، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَنَدَبَ المُسْلِمِينَ فانْتَدَبُوا حَتّى بَلَغَ حَمْراءَ الأسَدِ أوْ بِئْرَ أبِي عُتْبَةَ الشَّكُّ مِن سُفْيانَ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: نَرْجِعُ قابِلَ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكانَتْ تُعَدُّ غَزْوَةً، وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا مِنهم واتَّقَوْا أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ .

[٤٥١١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ يَعْنِي ابْنَ أبانَ، قالَ عِكْرِمَةُ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى بَدْرٍ الصُّغْرى، وبِهِمُ الكُلُومُ، خَرَجُوا لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ فَمَرَّ بِهِمْ أعْرابِيٌّ، ثُمَّ مَرَّ بِأبِي سُفْيانَ وأصْحابِهِ وهو َيَقُولُ:

؎قَدْ نَفَرَتْ مِن رُفْقَتَيْ مُحَمَّدِ ∗∗∗ وعَجْوَةٍ مِن يَثْرِبٍ كالعَنْجَدِ

فَتَلَقّاهُ أبُو سُفْيانَ فَقالَ: ويْلَكَ ما تَقُولُ؟ فَقالَ: مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ تَرَكْتُهم بِبَدْرٍ الصُّغْرى، فَقالَ أبُو سُفْيانَ: يَقُولُونَ ويُصْدَقُونَ، ونَقُولُ ولا نُصْدَقُ، وأصابَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنَ الأعْرابِ وانْقَلَبُوا، قالَ عِكْرِمَةُ: فَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤] الآيَةَ.

[٤٥١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا مُبارَكٌ، عَنِ الحَسَنِ: قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾ «أنَّ أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ أصابُوا مِنَ المُسْلِمِينَ ما أصابُوا، ورَجَعُوا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ (p-٨١٧)أبا سُفْيانَ قَدْ رَجَعَ، وقَدْ قَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِهِ الرُّعْبَ، فَمَن يُنْتَدَبُ في طَلَبِهِ؟ فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيًّ وناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَبِعُوهُمْ، فَبَلَغَ أبا سُفْيانَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَطْلُبُهُ، فَلَقِيَ عِيرًا مِنَ التُّجّارِ فَقالَ: رُدُّوا مُحَمَّدًا ولَكم مِن كَذا وكَذا، وأخْبِرُوهم أنِّي قَدْ جَمَعْتُ لَهم جُمُوعًا، وأنِّي راجِعٌ إلَيْهِمْ، فَجاءَ التُّجّارُ فَأخْبَرُوا بِذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: حَسْبُنا اللَّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ»﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾

[٤٥١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا مِنهم واتَّقَوْا أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ فَذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ القَتْلِ والجِراحَةِ، وبَعْدَما انْصَرَفَ المُشْرِكُونَ وأبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”ألا عِصابَةٌ تَنْتَدِبُ لِأمْرِ اللَّهِ فَتَطْلُبَ عَدُوَّها؟“» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا مِنهم واتَّقَوْا﴾

[٤٥١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، قالَ سُفْيانُ: قالَ عَمْرٌو: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: افْصِلُوا بَيْنَهُما، قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا مِنهم واتَّقَوْا أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجْرٌ عَظِيمٌ﴾

[٤٥١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبِي عُثْمانَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

3:173Page 72

ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣

Those to whom people [i.e., hypocrites] said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allāh, and [He is] the best Disposer of affairs."1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ آيَةُ: ١٧٣

[٤٥١٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا مُبارَكٌ، ثَنا الحَسَنُ، قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ قالَ الحَسَنُ: التُّجّارُ.

(p-٨١٨)[٤٥١٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ والنّاسُ الَّذِينَ قالُوا لَهم ما قالُوا: النَّفَرُ مِن عَبْدِ قَيْسٍ الَّذِينَ قالَ لَهم أبُو سُفْيانَ ما قالَ: إنَّ أبا سُفْيانَ ومَن مَعَهُ راجِعُونَ إلَيْكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا﴾

[٤٥١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، أنْبَأ سُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا﴾ قالَ: إنَّ أبا سُفْيانَ كانَ أرْسَلَ يَوْمَ أُحُدٍ أوْ يَوْمَ الأحْزابِ إلى قُرَيْشٍ وغَطَفانَ وهَوازِنَ يَسْتَجِيشُهم عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَ اللَّهِ ومَن مَعَهُ، فَقِيلَ: لَوْ ذَهَبَ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأتُوكم بِالخَبَرِ. قالَ: فَذَهَبَ نَفَرٌ حَتّى إذا كانُوا بِالمَكانِ الَّذِي ذُكِرَ لَهم أنَّهم فِيهِ لَمْ يَرَوْا أحَدًا فَرَجَعُوا.

[٤٥١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا مُبارَكٌ، ثَنا الحَسَنُ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ وأصَحابُهُ قَدْ جَمَعُوا لَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَزادَهم إيمانًا﴾

[٤٥٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ سُفْيانُ، عَنْ مَن سَمِعَ مُجاهِدًا، يَقُولُ: في قَوْلِهِ: ﴿فَزادَهم إيمانًا﴾ قالَ: الإيمانُ يَزِيدُ ويَنْقُصُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾

[٤٥٢١] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا قَيْسٌ، عَنْ أبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ، وأُخِذَ لِيُلْقى في النّارِ قالَ: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ قالَ: فَقالَ مُحَمَّدٌ مِثْلَها: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾

[٤٥٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: «كانَتْ بَدْرٌ مَتْجَرًا في الجاهِلِيَّةِ فَلَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ قالَ أبُو سُفْيانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَوْعِدُكَ عامٌ قابِلُ بَدْرٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هو مَوْعِدُكَ، فَلَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ لَقِيَهم رَجُلٌ فَقالَ: إنَّ بِها جُمُوعًا (p-٨١٩)مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأمّا الجَبانُ فَرَجَعَ، وأمّا الشُّجاعُ فَأخَذَ أُهْبَةَ التِّجارَةِ، وأُهْبَةَ القِتالِ، وقالُوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، ثُمَّ خَرَجُوا حَتّى جاءُوا فَتَسَوَّقُوا بِها فَلَمْ يَجِدُوا بِها أحَدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ»﴾

3:174Page 73

فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ ١٧٤

So they returned with favor from Allāh and bounty, no harm having touched them. And they pursued the pleasure of Allāh, and Allāh is the possessor of great bounty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ آيَةُ: ١٧٤

[٤٥٢٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ، حَتّى نَزَلُوا بَدْرًا، فَوافَقُوا السُّوقَ، فابْتاعُوا، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾

[٤٥٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنْبَأ سُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: لَمْ يَلْقَوْا أحَدًا.

[٤٥٢٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أمّا النِّعْمَةُ فَهِيَ: العافِيَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفَضْلٍ﴾

[٤٥٢٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ﴾ والفَضْلُ: ما أصابُوا مِنَ التِّجارَةِ والأجْرِ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.

[٤٥٢٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الأعْلى، ثَنا يَعْقُوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ﴾ قالَ: بِفَضْلٍ أصابُوهُ مِن سُوقِ عُكاظَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾

[٤٥٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أنْبَأ سُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: قَوْلَهُ: ﴿لَمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾ قالَ: لَمْ يُصِبْهم إلّا خَيْرٌ.

[٤٥٢٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾ قالَ: لَمْ يُؤْذِهِمْ أحَدٌ.

(p-٨٢٠)[٤٥٣٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾ قالَ: السُّوءُ: القَتْلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ﴾

[٤٥٣١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ﴾ فَأطاعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ، واتَّبَعُوا حاجَتَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾

[٤٥٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ لِما صَرَفَ عَنْهم مِن لِقاءِ عَدُوِّهِمْ.

3:175Page 73

إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٥

That is only Satan who frightens [you] of his supporters. So fear them not, but fear Me, if you are [indeed] believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ آيَةُ: ١٧٥

[٤٥٣٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: في تَفْسِيرِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن رِوايَةِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ قالَ: فَجاءَ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَقالَ: إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم.

ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[٤٥٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، أنْبَأ سُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ قالَ: يُعَظِّمُ أوْلِياءَهُ في أعْيُنِكم.

[٤٥٣٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ثُمَّ ذَكَرَ المُشْرِكِينَ وعِظَمَهم في أعْيُنِ المُنافِقِينَ، فَقالَ: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ قالَ: يُعَظِّمُ أوْلِياءَهُ في صُدُورِكم فَتَخافُونَهم.

(p-٨٢١)والوَجْهُ الثّالِثُ:

[٤٥٣٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ يُخَوِّفُهُمُ المُسْلِمِينَ، وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.

[٤٥٣٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: قَوْلَهُ: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ قالَ: يُخَوِّفُ - واللَّهِ - المُؤْمِنَ بِالكافِرِ، ويُرْهِبُ بِالمُؤْمِنِ الكافِرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْلِياءَهُ﴾

[٤٥٣٨] حَدَّثَنا حَجّاجٌ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: قَوْلُهُ: ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ قالَ: أوْلِياءَهُ الشَّياطِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ﴾

[٤٥٣٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: إنَّما كانَ ذَلِكَ تَخْوِيفَ الشَّيْطانِ، ولا يَخافُ الشَّيْطانَ إلّا ولِيُّ الشَّيْطانِ.

[٤٥٤٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لِأُولَئِكَ الرَّهْطِ وما ألْقى الشَّيْطانُ عَلى أفْواهِهِمْ، يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ أيْ: يُرْهِبُكم بِأوْلِيائِهِ ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .

[٤٥٤١] أخْبَرَنا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ المَرُّوذِيُّ، كَتَبَ إلَيَّ قالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ، يَقُولُ: تَفْسِيرُ المُؤْمِنِ: أنَّهُ آمِنٌ مِن عَذابِ اللَّهِ.

3:176Page 73

وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٧٦

And do not be grieved, [O Muḥammad], by those who hasten into disbelief. Indeed, they will never harm Allāh at all. Allāh intends that He should give them no share in the Hereafter, and for them is a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ آيَةُ: ١٧٦

[٤٥٤٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: هُمُ الكافِرُونَ.

(p-٨٢٢)والوَجْهُ الثّانِي:

[٤٥٤٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: هُمُ الكُفّارُ.

[٤٥٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا زَكَرِيّا يَعْنِي: ابْنَ أبِي زائِدَةَ، عَنْ عامِرٍ، ﴿ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ قَتَلَ رَجُلًا مِن أهْلِ بَيْتِهِ، فَقالُوا لِحُلَفائِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ: سَلُوا مُحَمَّدًا، فَإنْ كانَ يَقْضِي بِالدِّيَةِ اخْتَصَمْنا إلَيْهِ وإنْ كانَ يَأْمُرُ بِالقَتْلِ لَمْ نَأْتِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾

[٤٥٤٥] حَدَّثَنا حَجّاجٌ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ ألا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾

[٤٥٤٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ ألا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾ أيْ: تَحْبَطُ أعْمالُهم ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ.

[٤٥٤٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿عَذابٌ﴾ يَقُولُ: نَكالٌ.

[٤٥٤٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرٌ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي: عَذابًا وافِرًا.

3:177Page 73

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٧

Indeed, those who purchase disbelief [in exchange] for faith - never will they harm Allāh at all, and for them is a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ آيَةُ: ١٧٧

[٤٥٤٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿اشْتَرَوُا﴾ أيِ: اسْتَحَبُّوا الضَّلالَةَ عَلى الهُدى.

(p-٨٢٣)[٤٥٥٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.

[٤٥٥١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلَهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: الألِيمُ: المُوجِعُ في القُرْآنِ كُلِّهِ، ورُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي مالِكٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، وأبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.

3:178Page 73

وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٧٨

And let not those who disbelieve ever think that [because] We extend their time [of enjoyment] it is better for them. We only extend it for them so that they may increase in sin, and for them is a humiliating punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ﴾ آيَةُ: ١٧٨

[٤٥٥٢] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قالَ: سَمِعْتُ أبا الأحْوَصِ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: مُسْتَرِيحٌ ومُسْتَراحٌ مِنهُ، قالَ أبُو الأحْوَصِ: إنِّي لَأحْسَبَنَّ كَما قالَ: ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ﴾

[٤٥٥٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: رُبَّ مُغْتَرٍ مِنَ الكُفّارِ.

[٤٥٥٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ إظْهارَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾

[٤٥٥٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قالَ الأسْوَدُ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: ما مِن نَفْسٍ بَرَّةٍ ولا فاجِرَةٍ إلّا المَوْتُ خَيْرٌ لَها، لَئِنْ كانَ فاجِرًا لَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ .

(p-٨٢٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾

[٤٥٥٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلَهُ: ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾ يَعْنِي بِالمُهِينِ: الهَوانَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском