Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:89–96
3:89Page 61
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩
Except for those who repent after that1 and correct themselves. For indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ آيَةُ ٨٩
[٣٧٩٥] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ المُخْتارِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ارْتَدَّ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ عَنِ الإسْلامِ فَنَدِمَ فَأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ: سَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَسَألُوهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] حَتّى بَلَغَ ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَكَتَبُوا بِها إلَيْهِ، فَرَجَعَ وأسْلَمَ».
[٣٧٩٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٧٠١)قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [آل عمران: ٨٧] ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ نَحْوُ ذَلِكَ غَيْرَ أنَّهُ قالَ: ثُمَّ تَلافاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأصْلَحُوا﴾
[٣٧٩٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وأصْلَحُوا﴾ قالَ: أصْلَحُوا ما بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[٣٧٩٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَغْفِرُ لَهم ما كانَ في شِرْكِهِمْ إذا أسْلَمُوا.
3:90Page 61
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠
Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ آيَةُ ٩٠
[٣٧٩٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، ثَنا داوُدُ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى أذْنَبُوا في شِرْكِهِمْ، ثُمَّ تابُوا فَلَمْ يُقْبَلْ مِنهم ولَوْ تابُوا مِنَ الشِّرْكِ قُبِلَ مِنهم.
[٣٨٠٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ أمّا ازْدادُوا كُفْرًا فَماتُوا وهم كُفّارٌ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٨٠١] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ كَفَرُوا بِالإنْجِيلِ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَأنْكَرُوهُ وكَذَّبُوهُ.
[٣٨٠٢] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ بِالفُرْقانِ ومُحَمَّدٍ ﷺ.
(p-٧٠٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾
[٣٨٠٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا أبُو عاصِمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ داوُدَ يَعْنِي أبا هِنْدَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ فَقالَ: تابُوا مِن بَعْضٍ ولَمْ يَتُوبُوا مِنَ الأصْلِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٨٠٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قالَ: ازْدادُوا كُفْرًا حِينَ حَضَرَهُمُ المَوْتُ فَلَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم حِينَ حَضَرَهُمُ المَوْتُ. قالَ مَعْمَرٌ: وقالَ عَطاءٌ مِثْلُ ذَلِكَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾
[٣٨٠٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ داوُدَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ قالَ: لَوْ كانُوا عَلى الهُدى قُبِلَتْ تَوْبَتُهم ولَكِنَّهم عَلى ضَلالٍ.
3:91Page 61
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ آيَةُ ٩١
[٣٨٠٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحْكَمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ قالَ: هو كُلُّ كافِرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا ولَوِ افْتَدى بِهِ﴾
[٣٨٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا ولَوِ افْتَدى بِهِ﴾ قالَ: ذَكَرَ قَتادَةُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«يُجاءُ بِالكافِرِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُقالُ لَهُ: أرَأيْتَ لَوَ كانَ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا أكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقالُ لَهُ: لَقَدْ سُئِلَتْ أيْسَرَ مِن ذَلِكَ» “.
3:92Page 62
لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢
Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.
(p-٧٠٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ آيَةُ: ٩٢
[٣٨٠٨] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي شَيْبانُ، حَدَّثَنِي إسْحاقُ السَّبِيعِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ قالَ: البِرُّ: الجَنَّةُ
[٣٨٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا دُحَيْمٌ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنْ شَيْبانَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ
[٣٨١٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ﴾ التَّقْوى
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٨١١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: قَوْلَهُ: ﴿البِرَّ﴾ قالَ: ما ثَبَتَ في القُلُوبِ مِن طاعَةِ اللَّهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾
[٣٨١٢] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ وهْبٌ، أنَّ مالِكًا أخْبَرَهُ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، سَمِعَ أنَسَ بْنَ مالِكٍ، يَقُولُ: «كانَ أبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصارِيٍّ بِالمَدِينَةِ مالًا مِن نَخْلٍ وكانَ أحَبُّ أمْوالِهِ إلَيْهِ بَيْرُحاءَ، وكانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُها ويَشْرَبُ مِن ماءٍ فِيها طَيِّبٍ. قالَ أنَسٌ: فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ قامَ أبُو طَلْحَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ في كِتابِهِ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ وإنَّ أحَبَّ أمْوالِي إلَيَّ بَيْرُحاءُ، وإنَّها صَدَقَةٌ لِلَّهِ أرْجُو بِرَّها وذُخْرَها عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْها يا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَخٍ ذَلِكَ مالٌ (رابِحٌ)، وقَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ فِيها، وإنِّي أرى أنْ تَجْعَلَها في الأقْرَبِينَ -قالَ أبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَّمَها أبُو طَلْحَةَ في أقارِبِهِ وبَنِي عَمِّهِ».
(p-٧٠٤)[ ٣٨١٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا مالِكٌ يَعْنِي: ابْنَ مِغْوَلٍ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّ ابْنَ عُمَرَ كانَ يُصَلِّي فَقالَ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ فَأعْتَقَ جارِيَةً كانَ أرادَ أنْ يَتَزَوَّجَها
[٣٨١٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ جاءَ زَيْدٌ بِفَرَسٍ لَهُ يُقالُ لَهُ: سُبُلٌ، فَقالَ: هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ لِأُسامَةَ: ”خُذْها قالَ: فَكَأنَّهُ وجَدَ في نَفْسِهِ، فَقالَ: قَدْ قَبِلَها اللَّهُ مِنكَ“» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
[٣٨١٥] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ يَقُولُ مَحْفُوظٌ ذَلِكَ لَكم واللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ شاكِرٌ لَهُ.
3:93Page 62
۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣
All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلا لِبَنِي إسْرائِيلَ إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ﴾ آيَةُ: ٩٣
[٣٨١٦] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الأصْبَهانِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَهْرامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: «لَمّا حَضَرَتْ عِصابَةٌ مِنَ اليَهُودِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ حَدِّثْنا عَنْ خِلالٍ نَسْألُكَ عَنْها لا يَعْلَمُها إلّا نَبِيٌّ، قالَ: سَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ؟ ولَكِنِ اجْعَلُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وما أخَذَهُ يَعْقُوبُ عَلى بَنِيهِ إنْ أنا حَدَّثْتُكم بِشَيْءٍ فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُبايِعُنِّي عَلى الإسْلامِ. فَقالُوا: فَلَكَ ذَلِكَ. قالَ: فَسَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ. قالُوا: أخْبِرْنا عَنِ الطَّعامِ الَّذِي حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ. قالَ: فَأنْشُدُكم بِالَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ إسْرائِيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا طالَ سَقَمُهُ مِنهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفاهُ مِن سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ مِن أحَبِّ الشَّرابِ إلَيْهِ وأحَبِّ الطَّعامِ إلَيْهِ وكانَ أحَبُّ الطَّعامِ (p-٧٠٥)إلَيْهِ لُحْمانَ الإبِلِ وأحَبُّ الشَّرابِ إلَيْهِ ألْبانَ الإبِلِ، فَقالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ».
الوَجْهُ الثّانِي:
[٣٨١٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا أبُو أحْمَدَ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «أقْبَلَتْ يَهُودٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ إنّا نَسْألُكَ عَنْ خَمْسَةِ أشْياءَ إنْ أنْبَأتَنا بِهِنَّ عَرَفْنا أنَّكَ نَبِيٌّ واتَّبَعْناكَ قالَ: فَأخَذَ عَلَيْهِمْ ما أخَذَ إسْرائِيلُ عَلى بَنِيهِ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] فَقالَ: هاتُوا.، فَقالُوا: أخْبِرْنا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ قالَ: كانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسا، فَلَمْ يَجِدْ لَهُ شَيْئًا يُلائِمُهُ إلّا ألْبانَ (الأُتُنِ) فَحَرَّمَ لُحُومَها. قالُوا: صَدَقْتَ»
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٨١٨] حَدَّثَنا أبُو الأشَجِّ، ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، وسُفْيانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ﴾ قالَ: اشْتَكى عِرْقَ النَّسا، فَباتَ وبِهِ زِقًّا حَتّى أصْبَحَ فَقالَ: لَئِنْ شَفانِي اللَّهُ لا آكُلُ عِرْقًا.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٣٨١٩] ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو زُنَيْجٍ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: الَّذِي حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ زائِدٌ في الكَبِدِ والكُلْيَتَيْنِ والشَّحْمُ إلّا ما كانَ عَلى الظَّهْرِ فَإنَّ ذَلِكَ كانَ يُقَرَّبُ لِلْقُرْبانِ فَتَأْكُلُهُ النّارُ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٣٨٢٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إلا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ﴾ قالَ: حَرَّمَ الأنْعامَ.
(p-٧٠٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تُنَـزَّلَ التَّوْراةُ﴾
[٣٨٢١] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تُنَـزَّلَ التَّوْراةُ﴾ فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ التَّوْراةَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِيها ما شاءَ وحَلَّ لَهم ما شاءَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ﴾
[٣٨٢٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «”سَألَ مُحَمَّدًا ﷺ نَفَرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ فَقالُوا: ما شَأْنُ هَذا حَرامٌ؟ يَعْنِي: العِرْقَ فَقالُوا: عَلَيْنا حَرامٌ مِن قَبْلِ الكِتابِ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»﴾
[٣٨٢٣] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «قالَتِ اليَهُودُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: كانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يَهُودِيًّا عَلى دِينِنا وجاءَنا في التَّوْراةِ تَحْرِيمُ الشُّحُومِ وذِي الظُّفُرِ والسَّبْتِ. فَقالَ مُحَمَّدٌ:“كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ مُوسى يَهُودِيًّا ولَيْسَ في التَّوْراةِ إلّا الإسْلامُ ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها»﴾ أفِيهِ ذَلِكَ وما جاءَهم بِها أنْبِياؤُهم بَعْدُ مُوسى؟"
[٣٨٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: «جاءَ اليَهُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيَّيْنِ فَقالُوا: إنَّهُما زَنَيا فَقالَ: ما تَجِدُونَ في كِتابِكُمْ؟ قالُوا: نَفْضَحُهُما. قالَ: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فَجاءُوا بِالتَّوْراةِ».
3:94Page 62
فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤
And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ آيَةُ: ٩٤
[٣٨٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ (p-٧٠٧)سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: وكَذَبُوا وافْتَرُوا ولَمْ يَنْزِلِ التَّوْراةُ بِذَلِكَ. قالَ أبُوَ مُحَمَّدٍ: يَعْنِي بِتَحْرِيمٍ العِرُوقِ.
3:95Page 62
قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥
Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ آيَةُ: ٩٥
[٣٨٢٦] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ يَعْنِي: ابْنَ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: أفاضَ جِبْرِيلُ بِإبْراهِيمَ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِما، فَصَلّى بِهِ بِمِنًى الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشاءَ والفَجْرَ، ثُمَّ غَدا مِن مِنًى إلى عَرَفَةَ فَصَلّى بِهِ الصَّلاتَيْنِ: الظُّهْرَ والعَصْرَ، ثُمَّ وقَفَ لَهُ حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ دَفَعَ حَتّى أتى المُزْدَلِفَةَ، فَنَزَلَ بِها، فَباتَ وصَلّى، ثُمَّ صَلّى كَأعْجَلِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ وقَفَ بِهِ كَأبْطَأِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ دَفَعَ مِنهُ إلى مِنًى، فَرَمى وذَبَحَ، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى مُحَمَّدٍ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
3:96Page 62
إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦
Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ آيَةُ: ٩٦
[٣٨٢٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ مُجالِدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، في قَوْلِهِ ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ قالَ: كانَتِ البُيُوتُ قَبْلَهُ، ولَكِنْ كانَ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبادَةِ اللَّهِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٣٨٢٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ أمّا أوَّلُ بَيْتٍ فَإنَّهُ يَوْمَ كانَتِ الأرْضُ زُبْدَةً عَلى البَحْرِ، فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ خَلَقَ البَيْتَ مَعَها، فَهُوَأوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ في الأرْضِ.
(p-٧٠٨)[٣٨٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا أبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ألا تُحَدِّثُنِي عَنِ البَيْتِ؟ أهُوَ أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ؟ فَقالَ: لا ولَكِنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ فِيهِ البَرَكَةُ مَقامُ إبْراهِيمَ ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، وإنْ شِئْتَ أنْبَأْتُكَ كَيْفَ بُنِيَ؟ إنَّ اللَّهَ أوْحى إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أنِ ابْنِ لِي بَيْتًا في الأرْضِ فَضاقَ إبْراهِيمُ بِذَلِكَ ذَرْعًا، فَأرْسَلَ إلَيْهِ السَّكِينَةَ وهي رِيحٌ خَجُوجٌ، لَها رَأْسانِ، فاتَّبَعَ أحَدُهُما صاحِبَهُ حَتّى انْتَهَتْ إلى مَكَّةَ فَتَطَوَّقَتْ عَلى مَوْضِعِ البَيْتِ تَطُوفُ الحَجَفَةَ، وأُمِرَ إبْراهِيمُ أنْ يَبْنِيَ حَيْثُ تَسْتَقِرُّ السَّكِينَةُ، وكانَ يَبْنِي هو وابْنُهُ، حَتّى إذا بَلَغَ مَكانَ الحَجَرِ، قالَ إبْراهِيمُ لِابْنِهِ: ابْغِنِي كَما آمُرُكَ. قالَ: فانْطَلَقَ الغُلامُ يَلْتَمِسُ لَهُ حَجَرًا، فَأتاهُ بِهِ فَوَجَدَهُ قَدْ رَكَّبَ الحَجَرَ الأسْوَدَ في مَكانِهِ فَقالَ لَهُ: يا إبْراهِيمُ مَن أتاكَ بِهَذا الحَجَرِ؟ قالَ: أتانِي مَن لَمْ يَتَّكِلْ عَلى بِنائِكَ، جاءَ بِهِ جِبْرِيلُ مِنَ السَّماءِ. قالَ: فَبَنَياهُ فَأتَمّاهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾
[٣٨٣٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرٌو الأوْدِيُّ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أخِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأنَّ النّاسَ يَجِيئُونَ مِن كُلِ جانِبٍ حُجّاجًا والسِّياقُ لِلْأشَجِّ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٨٣١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ ابْنُ أبِي زائِدَةَ، أنْبَأ مِسْعَرٌ، قالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ قَيْسٍ، يَقُولُ: بَكَّةُ بَكَّتْ بَكًّا، الذَّكَرُ فِيها كالأُنْثى قُلْتُ: عَمَّنْ تَرْوِي هَذا؟ فَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٨٣٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الدَّشْتَكِيَّ، أنْبَأ عَمْرُو بْنُ أبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: مَرَّتِ امْرَأةٌ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ وهو يُصَلِّي وهي تَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَدَفَعَها، فَقالَ أبُو جَعْفَرٍ: إنَّها بَكَّةٌ يَبُكُّ بَعْضُهم بَعْضًا.
(p-٧٠٩)حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ المَدائِنِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ يَعْنِي: ابْنَ عَطاءٍ، أنْبَأ سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَكَّ بِهِ النّاسَ جَمِيعًا، فَيُصَلِّي النِّساءُ أمامَ الرِّجالِ، ولا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِبَلَدٍ غَيْرِهِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، وعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
٣٨٣٤ - قُرِئَ عَلى بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ الخَوْلانِيِّ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الإسْكَنْدَرانِيُّ، أنَّهُ سَألَ مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ مُهاجِرٍ يَكْتُبُ لَهُ في مَنزِلٍ في دارِهِ بِمَكَّةَ فَكَتَبَ إلَيَّ ابْنُ فَرُّوخٍ: إيّاكَ أنْ تُكْرِيَها، أوَتَأْكُلَ مِن خَراجِها شَيْئًا، فَإنَّها إنَّما سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأنَّها كانَتْ تَبُكُّ الظَّلَمَةَ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٣٨٣٥] ذُكِرَ عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: مَكَّةُ مِنَ الفَجِّ إلى التَّنْعِيمِ، وبَكَّةُ مِنَ البَيْتِ إلى البَطْحاءِ.
والوَجْهُ السّادِسُ:
٣٨٣٦ - حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قالَ: مَوْضِعُ البَيْتِ بَكَّةُ وما سِوى ذَلِكَ مَكَّةُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ عَطِيَّةَ وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ وأبِي صالِحٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ السّابِعُ:
[٣٨٣٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ حَيّانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: البَيْتُ وما حَوْلَهُ بَكَّةُ، وما وراءَ ذَلِكَ مَكَّةُ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٣٨٣٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا أبُو قَطَنٍ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إبْراهِيمَ، قالَ: بَكَّةُ: البَيْتُ والمَسْجِدُ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، مِثْلُ ذَلِكَ.
(p-٧١٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُبارَكًا﴾
[٣٨٣٩] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القِيسارِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قالَ: سَألَ رَجُلٌ عَلِيًّا عَنْ ﴿أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ قالَ: هُوَأوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِيهِ البَرَكَةُ والهُدى ومَقامُ إبْراهِيمَ
[٣٨٤٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿مُبارَكًا﴾ جَعَلْناهُ آمِنًا وجَعَلَ فِيهِ الخَيْرَ والبَرَكَةَ.
[٣٨٤١] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ يَعْنِي بِالهُدى قِبْلَتَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْعالَمِينَ﴾
[٣٨٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الرّازِيَّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، ”العالَمِينَ“ قالَ: الإنْسُ عالَمٌ، والجِنُّ عالَمٌ، وما سِوى ذَلِكَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ عالَمٍ، أوْ أرْبَعَةَ عَشَرَ ألْفَ عالَمٍ مِنَ المَلائِكَةِ عَلى الأرْضِ، والأرْضُ أرْبَعُ زَوايا في كُلِ زاوِيَةٍ ثَلاثَةُ آلافِ عالَمٍ وخَمْسُمِائَةِ عالَمٍ خَلَقَهم لِعِبادَتِهِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٣٨٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا الفُراتُ يَعْنِي ابْنَ الوَلِيدِ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ، عَنْ تَبِيعٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ قالَ: العالَمِينَ ألْفُ أُمَّةٍ سِتُّمِائَةٍ في البَحْرِ، وأرْبَعُمِائَةٍ في البَرِّ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences