Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:17–32
6:17Page 129
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾
[٧١٥٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: لا يَقْدِرُ عَلى هَذا غَيْرُكَ بِسُلْطانِكَ وقُدْرَتِكَ
6:18Page 129
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨
And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾
[٧١٥٧] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿الحَكِيمُ﴾ قالَ: الحَكِيمُ في أمْرِهِ (p-١٢٧١)
[٧١٥٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قَوْلُهُ: ﴿الحَكِيمُ﴾ قالَ: الحَكِيمُ في عُذْرِهِ، وحُجَّتِهِ إلى عِبادِهِ
6:19Page 130
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩
Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾
[٧١٥٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ قالَ: أُمِرَ مُحَمَّدٌ أنْ يَسْألَ قُرَيْشًا
قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾
[٧١٦٠] وبِهِ عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أُمِرَ أنْ يَسْألَ قُرَيْشًا، ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يُخْبِرَهم، فَيَقُولَ: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾
[٧١٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ
[٧١٦٢] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنا ابْنُ وهْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ، يُحَدِّثُ لا أعْلَمُهُ إلّا عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ العَرَبَ
قَوْلُهُ: ﴿ومَن بَلَغَ﴾
[٧١٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن بَلَغَ﴾ يَعْنِي: مَن بَلَغَهُ هَذا القُرْآنُ، فَهو لَهُ نَذِيرٌ مِنَ النّاسِ
[٧١٦٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن بَلَغَ﴾ مَن أسْلَمَ مِنَ العَرَبِ والعَجَمِ وغَيْرِهِمْ
[٧١٦٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، وأبُو أُسامَةَ، وأبُو خالِدٍ، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومَن بَلَغَ﴾ قالَ: مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ، فَكَأنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن بَلَغَ أإنَّكم لَتَشْهَدُونَ﴾ (p-١٢٧٢)
وفِي حَدِيثِ أبِي خالِدٍ زِيادَةٌ: فَكَأنَّما رَأى النَّبِيَّ ﷺ وكَلَّمَهُ
[٧١٦٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، «فِي قَوْلِهِ: ﴿لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: بَلِّغُوا عَنِ اللَّهِ، فَمَن بَلَغَتْهُ آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ فَقَدْ بَلَغَهُ أمْرُهُ تَعالى».
[٧١٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ فَحَقٌّ عَلى مَنِ اتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَدْعُوَ كالَّذِي دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنْ يُنْذِرَ كالَّذِي أنْذَرَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقاتِلُ أحَدًا مِنَ النّاسِ حَتّى يَدْعُوَهُ إلى الإسْلامِ، فَإذا أبَوْا ذَلِكَ نُبِذَ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
قَوْلُهُ: ﴿أإنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ الآيَةَ
[٧١٦٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُحَمَّدٍ، قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ النَّمّامُ بْنُ زَيْدٍ، وقَرْدَمُ بْنُ كَعْبٍ، وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ ما نَعْلَمُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا غَيْرَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، بِذَلِكَ بُعِثْتُ، وإلى ذَلِكَ أدْعُو. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ وفي قَوْلِهِمْ: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكم وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ أإنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهُ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أشْهَدُ قُلْ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ وإنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ»﴾
6:20Page 130
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾
[٧١٦٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ اليَهُودُ والنَّصارى
قَوْلُهُ: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾ الآيَةَ
[٧١٧٠] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى يَعْرِفُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في كِتابِهِمْ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم (p-١٢٧٣)[٧١٧٠] ورُوِيَ عَنْ خُصَيْفٍ أنَّهُ قالَ: يَعْرِفُونَ النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ
[٧١٧٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾ يَقُولُ: يَعْرِفُونَ أنَّ الإسْلامَ دِينُ اللَّهِ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَجِدُونَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ
6:21Page 130
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ الآيَةَ
[٧١٧٣] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَوْفِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: قالَ النَّضْرُ وهو مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ شَفَعَتْ لِيَ اللّاتُ والعُزّى، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾
6:22Page 130
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾
[٧١٧٤] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، قالَ: سَمِعْتُهم يَذْكُرُونَ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ قالَ: الحَشْرُ المَوْتُ
[٧١٧٥] عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣] قالَ: مَعْذِرَتُهُمْ
[٧١٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣] وكَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها، يَقُولُ: حُجَّتُهُمْ
[٧١٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلُ ذَلِكَ
والوَجْهُ الثّانِي
[٧١٧٨] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ: أمّا ﴿لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣] فَلَمْ تَكُنْ بَلِيَّتُهم حِينَ ابْتُلُوا ﴿إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] (p-١٢٧٤)
والوَجْهُ الثّالِثُ
[٧١٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوَيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣] يَعْنِي كَلامَهُمْ
6:23Page 130
ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣
Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾
[٧١٨٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو يَحْيى الرّازِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ المِنهالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أتاهُ رَجُلٌ، فَقالَ: يا أبا عَبّاسٍ، سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ قالَ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فَإنَّهم إذا رَأوْا أنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا أهْلُ الصَّلاةِ قالُوا: تَعالَوْا فَلْنَجْحَدْ، فَيَجْحَدُونَ، فَيُخْتَمُ عَلى أفْواهِهِمْ، وتَشْهَدُ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم، ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا، فَهَلْ في قَلْبِكَ الآنَ شَيْءٌ؟ إنَّهُ لَيْسَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ إلّا وقَدْ أُنْزِلَ فِيهِ شَيْءٌ، ولَكِنْ لا تَعْلَمُونَ وجْهَهُ
[٧١٨١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنا مِنجابٌ، أنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ يَعْنِي: المُنافِقِينَ المُشْرِكِينَ، وإنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ مُنافِقِينَ، لِأنَّهم كَتَمُوا الشِّرْكَ، وأظْهَرُوا الإيمانَ، فَقالُوا وهم في النّارِ: هَلُمُّوا فَلْنَكْذِبْ هاهُنا، فَلَعَلَّهُ أنْ يَنْفَعَنا كَما نَفَعَنا في الدُّنْيا، فَإنّا كَذَبْنا في الدُّنْيا فَنَفَعَنا، حَقَنّا دِماءَنا وأمْوالَنا، فَقالُوا: يا رَبَّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ
[٧١٨٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ، حِينَ رَأوْا كُلَّ أحَدٍ يَخْرُجُ مِنها غَيْرَ أهْلِ الشِّرْكِ، ورَأوُا الذُّنُوبَ تُغْفَرُ، ولا يَغْفِرُ اللَّهُ الشِّرْكَ
[٧١٨٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيّاتِ، عَنْ هاشِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا﴾ حَلَفُوا واعْتَذَرُوا
6:24Page 130
ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
(p-١٢٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾
[٧١٨٤] حَدَّثَنا حَجّاجٌ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ بِتَكْذِيبِ اللَّهِ إيّاهُمْ
قَوْلُهُ: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾
[٧١٨٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: قالَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ هُنا في القِيامَةِ
قَوْلُهُ: ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾
[٧١٨٦] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ما كانُوا يَكْذِبُونَ في الدُّنْيا
والوَجْهُ الثّانِي
[٧١٨٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ: يُشْرِكُونَ
6:25Page 130
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥
And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."
قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾
[٧١٨٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ
قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾
[٧١٨٩] وبِهِ عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿أكِنَّةً﴾ قالَ: كالجَعْبَةِ لِلنَّبْلِ
[٧١٩٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ،﴾ قالَ: أمّا ﴿أكِنَّةً﴾ فالغِطاءُ أكَنَّ قُلُوبَهم ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطِيَّةَ، والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾
[٧١٩١] وبِهِ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ لا يَفْقَهُونَ الحَقَّ (p-١٢٧٦)
قَوْلُهُ: ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾
[٧١٩٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ قالَ: يَسْمَعُونَهُ بِآذانِهِمْ، ولا يَعُونَ مِنهُ شَيْئًا، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ الَّتِي تَسْمَعُ النِّداءَ، وما تَدْرِي ما يُقالُ لَها
[٧١٩٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ قالَ: صَمَمٌ
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتّى إذا جاءُوكَ﴾
[٧١٩٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ يُجادِلُونَكَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ
قَوْلُهُ: ﴿يُجادِلُونَكَ﴾
[٧١٩٥] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يُجادِلُونَكَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ يُجادِلُونَ المُسْلِمِينَ في الذَّبِيحَةِ
قَوْلُهُ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[٧١٩٦] وبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: أمّا ما ذَبَحْتُمْ وقَتَلْتُمْ، فَتَأْكُلُونَ، وأمّا ما قَتَلَ اللَّهُ فَلا تَأْكُلُونَ، وأنْتُمْ تَتَّبِعُونَ أمْرَ اللَّهِ
قَوْلُهُ: ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾
[٧١٩٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أساجِيعُ الأوَّلِينَ
[٧١٩٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: أحادِيثُ الأوَّلِينَ وباطِلُهُمْ
6:26Page 130
وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾
[٧١٩٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ أبِي (p-١٢٧٧)ثابِتٍ، عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ، قالَ: كانَ يَنْهى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُؤْذى
والوَجْهُ الثّانِي
[٧٢٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: يَنْهَوْنَ النّاسَ، عَنْ مُحَمَّدٍ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ
[٧٢٠١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ سالِمٍ المَكِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: كانَ كُفّارُ قُرَيْشٍ لا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ، ويَنْهَوْنَ عَنْهُ ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وحَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ نَحْوُ ذَلِكَ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٧٢٠٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ يَنْهَوْنَ عَنِ الذِّكْرِ
[٧٢٠٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: يَنْهَوْنَ عَنِ القُرْآنِ وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ
الوَجْهُ الرّابِعُ
[٧٢٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عُمُوَمَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وكانُوا عَشَرَةً، فَكانُوا أشَدَّ النّاسِ مَعَهُ في العَلانِيَةِ، وأشَدُّ النّاسِ عَلَيْهِ في السِّرِّ
الوَجْهُ الخامِسُ
[٧٢٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ صالِحٍ الوُحاظِيُّ، ثَنا أبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: يَنْهَوْنَ عَنْ قَتْلِهِ (p-١٢٧٨)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾
[٧٢٠٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، وحَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، أنا سُفْيانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ، يَقُولُ: نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: كانَ يَنْهى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُؤْذى، ويَنْأى عَمّا جاءَ بِهِ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ. وفي حَدِيثِ أبِي حُذَيْفَةَ: ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: يَجْفُوا عَمّا جاءَ مِنهُ
[٧٢٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يَقُولُ يَتَباعَدُونَ عَنْهُ
[٧٢٠٨] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: ويَنْأوْنَ عَنْهُ: يُبْعِدُونَهُ
[٧٢٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ صالِحٍ الوُحاظِيُّ، ثَنا أبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، في قَوْلِهِ ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ لا يَتَّبِعُونَهُ
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يُهْلِكُونَ إلا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾
[٧٢١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، أخْبَرَنِي مَن، سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ، يَقُولُ: ﴿وإنْ يُهْلِكُونَ إلا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: أبُو طالِبٍ
6:27Page 130
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧
If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾ الآيَةَ
[٧٢١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾ [الأنعام: ٢٨] إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى كَما حِلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا
[٧٢١٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، حَدَّثَنِي مُرَّةُ الهَمْدانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ حَدَّثَهم قالَ: يَرِدُونَ النّارَ ويَصْدُرُونَ مِنها بِأعْمالِهِمْ
6:28Page 131
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
(p-١٢٧٩)
قَوْلُهُ: ﴿بَلْ بَدا لَهُمْ﴾
[٧٢١٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن أعْمالِهِمْ
[٧٢١٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿بَلْ بَدا لَهُمْ﴾ يَقُولُ: بَدَتْ لَهم أعْمالُهم في الآخِرَةِ
قَوْلُهُ: ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾
[٧٢١٥] وبِهِ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: بَدَتْ أعْمالُهم في الآخِرَةِ الَّتِي أخْفَوْها في الدُّنْيا
قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ﴾
[٧٢١٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”ولَوْ“ فَإنَّهُ لا يَكُونُ أبَدًا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾
[٧٢١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: فَأخْبَرَ اللَّهُ، سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا عَلى الهُدى، وقالَ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾
[٧٢١٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ، أنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ يَقُولُ: ولَوْ وصَلَ اللَّهُ لَهم دُنْيا كَدُنْياهُمْ
قَوْلُهُ: ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾
[٧٢١٩] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ لَعادُوا إلى أعْمالِهِمْ، أعْمالِ السُّوءِ
6:29Page 131
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."
قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾
[٧٢٢٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: (p-١٢٨٠)سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] قالَ: وقالُوا - حِينَ يَرُدُّونَ -: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾
6:30Page 131
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."
قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ
[٧٢٢١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تَكْفُرُونَ﴾ قالَ: تَجْحَدُونَ
6:31Page 131
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
قَوْلُهُ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ﴾
[٧٢٢٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”يَلْقى العَبْدَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُ: أيْ فُلَ، ألَمْ أُكْرِمْكَ، وأُسَوِّدْكَ وأُزَوِّجْكَ، وأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ والإبِلَ، وأذَرْكَ تَرْأسُ وتَرْبَعُ، فَظَنَنْتَ أنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: فَإنِّي أنْساكَ كَما نَسِيتِنِي“»
قَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ﴾
[٧٢٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو عَوْنٍ الزِّيادِيُّ، حَدَّثَنِي إبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَقُومُ السّاعَةُ عَلى رَجُلٍ أُكْلَتُهُ في فِيهِ يَلُوكُها ولا يُسِيغُها ولا يَلْفِظُها، وعَلى رَجُلَيْنِ قَدْ نَشَرا بَيْنَهُما ثَوْبًا يَتَبايَعانِهِ، فَلا يَطْوِيانِهِ ولا يَبْتاعانِهِ».
[٧٢٢٤] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يُنادِيَ مُنادٍ: يا أيُّها النّاسُ، أتَتْكُمُ السّاعَةُ، أتَتْكُمُ السّاعَةُ، أتَتْكُمُ السّاعَةُ، ثَلاثًا
عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «﴿يا حَسْرَتَنا﴾ قالَ: الحَسْرَةُ يَرى أهْلُ النّارِ مَنازِلَهم مِنَ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ، قالَ: فَهي الحَسْرَةُ»
[٧٢٢٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنا بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَةً﴾ [يس: ٣٠] قالَ: النَّدامَةُ (p-١٢٨١)
قَوْلُهُ: ﴿عَلى ما فَرَّطْنا فِيها﴾
[٧٢٢٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿عَلى ما فَرَّطْنا فِيها﴾ أمّا فَرَّطْنا فَضَيَّعْنا مِن عَمَلِ الجَنَّةِ
[٧٢٢٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو إبْراهِيمَ الأسَدِيُّ، عَنْ ورْقاءٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يا حَسْرَةً﴾ [يس: ٣٠] قالَ: كانَتْ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً اسْتِهْزاؤُهم بِالرُّسُلِ
قَوْلُهُ: ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾
[٧٢٢٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أبِي مَرْزُوقٍ، قالَ: ويَسْتَقْبِلُ الكافِرُ أوِ الفاجِرُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِن قَبْرِهِ كَأقْبَحِ صُورَةٍ رَآها، وأنْتَنِها رِيحًا، فَيَقُولُ: مَن أنْتِ؟ فَيَقُولُ: أوَما تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لا، ألا إنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَّحَ وجْهَكَ، ونَتَّنَ رِيحَكَ، فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبِيثُ، هَكَذا كُنْتَ في الدُّنْيا خَبِيثَ العَمَلِ مُنْتِنَهَ، قالَ: فَطالَما رَكِبْتَنِي في الدُّنْيا، هَلُمَّ أرْكَبْكَ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾
[٧٢٢٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ فَإنَّهُ لَيْسَ مِن رَجُلٍ ظالِمٍ يَمُوتُ، فَيَدْخُلُ قَبْرَهُ إلّا جاءَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ أسْوَدُ اللَّوْنِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، عَلَيْهِ ثِيابٌ دَنِسَةٌ، حَتّى يَدْخُلَ مَعَهُ قَبْرَهُ، فَإذا رَآهُ قالَ لَهُ: ما أقْبَحَ وجْهَكَ، قالَ: كَذَلِكَ كانَ عَمَلُكَ قَبِيحًا قالَ: ما أنْتَنَ رِيحَكَ، قالَ: كَذَلِكَ كانَ عَمَلُكَ مُنْتِنًا، قالَ: ما أدْنَسَ ثِيابَكَ، قالَ: فَيَقُولُ: إنَّ عَمَلَكَ كانَ دَنِسًا، قالَ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا عَمَلُكَ، قالَ: فَيَكُونُ مَعَهُ في قَبْرِهِ، فَإذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ قالَ لَهُ: إنِّي كُنْتُ أحْمِلُكَ في الدُّنْيا بِاللَّذّاتِ والشَّهَواتِ، وأنْتَ اليَوْمَ تَحْمِلُنِي، قالَ: فَيَرْكَبُ عَلى ظَهْرِهِ، فَيَسُوقُهُ حَتّى يُدْخِلَهُ النّارَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾
قَوْلُهُ: ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾
[٧٢٣٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ قالَ: ما يَعْمَلُونَ
6:32Page 131
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
(p-١٢٨٢)قَوْلُهُ: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾
[٧٢٣١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، قالَ: زَعَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أبِي بَكْرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: اللَّهْوُ هُوَ: الطَّبْلُ
قَوْلُهُ: ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ الآيَةَ
[٧٢٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ يَقُولُ: باقِيَةٌ
[٧٢٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ الخُراسانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ﴾ يَقُولُ: الجَنَّةُ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences