Ibn Abi HatimAl‑An'am · 6:48–60

Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:48–60

6:48Page 133

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨

And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

(p-١٢٩٥)

قَوْلُهُ: ﴿وما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ﴾

[٧٣١٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ. إنَّ اللَّهَ إنَّما بَعَثَ الرُّسُلَ وأنْزَلَ الكِتابَ عِنْدَ الِاخْتِلافِ

[٧٣١٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ﴾ [البقرة: ٢١٣] فَكانَ أوَّلُ نَبِيٍّ بُعِثَ نُوَحًا ﷺ

قَوْلُهُ: ﴿إلا مُبَشِّرِينَ﴾

[٧٣١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صالِحٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَزْرَمِيُّ، عَنْ شَيْبانَ النَّحْوِيُّ، أخْبَرَنِي قَتادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ قالَ: مُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ

قَوْلُهُ: ﴿ومُنْذِرِينَ﴾

[٧٣١٨] وبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: نَذِيرًا مِنَ النّارِ

قَوْلُهُ: ﴿فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾

[٧٣١٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿وأصْلَحَ﴾ قالَ: أصْلَحَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ

قَوْلُهُ: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾

[٧٣٢٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ مِثْلُ ذَلِكَ

قَوْلُهُ: ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾

[٧٣٢١] وبِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ يَعْنِي: لا يَحْزَنُونَ لِلْمَوْتِ

6:49Page 133

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩

But those who deny Our verses - the punishment will touch1 them for their defiant disobedience.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ

6:50Page 133

قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠

Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"

(p-١٢٩٦)

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾

[٧٣٢٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: ﴿الأعْمى﴾ الضّالُّ

[٧٣٢٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ والأعْمى: الكافِرُ الَّذِي عَمِيَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ وأمْرِهِ، ونِعَمِهِ عَلَيْهِ

قَوْلُهُ: ﴿والبَصِيرُ أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾

[٧٣٢٤] حَدَّثَنا حَجّاجٌ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ قالَ: ﴿والبَصِيرُ﴾ المُهْتَدِي

[٧٣٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ قالَ: ”البَصِيرُ“: العَبْدُ المُؤْمِنُ أبْصَرَ بَصَرًا نافِعًا، فَوَحَّدَ اللَّهَ وحْدَهُ، وعَمِلَ بِطاعَةِ رَبِّهِ، وانْتَفَعَ بِما آتاهُ اللَّهُ

6:51Page 133

وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١

And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾

[٧٣٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا يَعْمُرُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، ثَنا أشْعَثُ بْنُ سَوّارٍ، عَنْ كُرْدُوسِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «مَرَّ المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وعِنْدَهُ خَبّابٌ وبِلالٌ وصُهَيْبٌ فَقالُوا: أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا، أتَأْمُرُنا أنْ نَكُونَ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ؟ اطْرُدْهم عَنْكَ فَلَعَلَّنا نَتَّبِعُكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٥]

[٧٣٢٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ (p-١٢٩٧)

الوَجْهُ الثّانِي

[٧٣٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا فَيْضُ بْنُ إسْحاقَ الرَّقِّيُّ، قالَ: قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: لَيْسَ كُلُّ خَلْقِهِ عاتَبَ، إنَّما عاتَبَ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ فَقالَ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾

قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾

[٧٣٢٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو صَفْوانَ القاسِمُ بْنُ يَزِيدَ بْنَ عَوانَةَ، عَنْ يَحْيى أبِي النَّضْرِ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ يَقُولُ: لَعَلَّهم يَتَّقُونَ النّارَ بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ

[٧٣٣٠] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الفِرْيابِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ لَعَلَّهم يُطِيعُونَ

6:52Page 133

وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢

And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.1 So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ الآيَةَ

[٧٣٣١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الأزْدِيِّ، وكانَ، قارِئَ الأزْدِ، عَنْ أبِي الكَنُودِ، عَنْ خَبّابٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: «جاءَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ، وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الفَزارِيُّ، فَوَجَدا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ صُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وعَمّارٍ، وخَبّابٍ قاعِدًا في ناسٍ مِنَ الضُّعَفاءِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَلَمّا رَأوْهم حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ حَقَّرُوهم، فَأتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ، فَقالُوا: إنّا نُرِيدُ أنْ تَجْعَلَ لَنا مِنكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنا بِهِ العَرَبُ فَضْلَنا، فَإنَّ وفُودَ العَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحِي أنْ تَرانا العَرَبُ مَعَ هَذِهِ الأعْبُدِ، فَإذا نَحْنُ جِئْناكَ فَأقِمْهم عَنّا، فَإذا نَحْنُ فَرَغْنا فاقْعُدْ مَعَهم إنْ شِئْتَ. قالَ: نَعَمْ. قالُوا: فاكْتُبْ لَنا عَلَيْكَ كِتابًا، قالَ: فَدَعا بِالصَّحِيفَةِ، ودَعا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ، ونَحْنُ قُعُودٌ في ناحِيَةٍ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهم فَتَكُونَ مِن الظّالِمِينَ﴾ فَرَمى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّحِيفَةِ ثُمَّ دَعانا فَأتَيْناهُ» (p-١٢٩٨)

حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ المِقْدامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ﴾ والعَشِيِّ قالَ: نَزَلَتْ في سِتَّةٍ أنا وابْنُ مَسْعُودٍ فِيهِمْ، فَأُنْزِلَتْ أنْ أدْنِ هَؤُلاءِ

الوَجْهُ الثّانِي

[٧٣٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قالَ: «كانَ رِجالٌ يَسْتَبِقُونَ إلى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنهم بِلالٌ، وصُهَيْبٌ، وسَلْمانُ. قالَ: فَيَجِيءُ أشْرافُ قَوْمِهِ وسادَتُهم، وقَدْ أخَذَ هَؤُلاءِ المَجْلِسَ، فَيَجْلِسُونَ ناحِيَةً، فَقالُوا: صُهَيْبٌ رُومِيٌّ، وسَلْمانُ فارِسِيٌّ، وبِلالٌ حَبَشِيٌّ، يَجْلِسُونَ عِنْدَهُ ونَحْنُ نَجِيءُ فَنَجْلِسُ ناحِيَةً، حَتّى ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إنّا سادَةُ قَوْمِكَ وأشْرافُهم، فَلَوْ أدْنَيْتِنا مِنكَ إذا جِئْنا، قالَ: فَهَمَّ أنْ يَفْعَلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ يَعْنِي: سَلْمانَ وأصْحابَهُ»

قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾

[٧٣٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ يَعْنِي: يَعْبُدُونَ رَبَّهُمْ

[٧٣٣٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ، ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: هم أهْلُ الذِّكْرِ

[٧٣٣٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، قالَ: كانَ يَجْلِسُ مَعَهم يُعَلِّمُهُمُ القُرْآنَ

قَوْلُهُ: ﴿بِالغَداةِ﴾

[٧٣٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ﴾ قالَ: الصَّلاةُ المَفْرُوضَةُ الصُّبْحُ ". ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، والنَّخَعِيِّ قالُوا: في الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ (p-١٢٩٩)

قَوْلُهُ: ﴿والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾

[٧٣٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: الصَّلاةُ المَفْرُوضَةُ العَصْرُ

[٧٣٣٨] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ أيُّوبَ، عَنِ المُثَنّى بْنِ الصَّبّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: العَشِيُّ: صَلاةُ العِشاءِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾

[٧٣٣٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ﴾ بِلالًا وابْنَ أُمِّ عَبْدٍ فَكانا يُجالِسانِ مُحَمَّدًا ﷺ، قالَتْ قُرَيْشٌ تَحْتِقُرُهُما: لَوْلا هُما وأمْثالُهم لَجالَسْتُكَ، فَنُهِيَ عَنْ طَرْدِهِمْ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]

قَوْلُهُ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾

[٧٣٤٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَطْرُدَهم فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ ما بَيْنَكَ وبَيْنَ أنْ تَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ إلّا أنْ تَطْرُدَهُمْ

6:53Page 134

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣

And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1

قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾

[٧٣٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَعْنِي: جَعَلَ بَعْضَهم أغْنِياءَ وبَعْضَهم فُقَراءَ

قَوْلُهُ: ﴿لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَنَّ بَيْنِنا﴾

[٧٣٤٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا يَعْمُرُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، أنا أشْعَثُ (p-١٣٠٠)بْنُ سَوّارٍ، عَنْ كُرْدُوسِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: مَرَّ المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعِنْدَهُ خَبّابٌ، وبِلالٌ، وصُهَيْبٌ، فَقالُوا: أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا؟ أيَأْمُرُنا أنْ نَكُونَ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ؟

[٧٣٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَنَّ بَيْنِنا﴾ قالَ: فَقالَ الأغْنِياءُ لِلْفُقَراءِ: أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا؟ يَعْنِي هَداهُمُ اللَّهُ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيًّا

قَوْلُهُ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾

[٧٣٤٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي سَعْدٍ الأزْدِيِّ، عَنْ أبِي الكَنُودِ، عَنْ خَبّابٍ، قالَ ثُمَّ ذَكَرَ الأقْرَعَ وعُيَيْنَةَ فَقالَ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَنَّ بَيْنِنا﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾

6:54Page 134

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾

[٧٣٤٥] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مُجَمِّعٍ التَّيْمِيِّ، قالَ: سَمِعْتُ ماهانَ، قالَ: «جاءَ قَوْمٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا أصَبْنا ذُنُوبًا عِظامًا، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَلَمّا ذَهَبُوا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَدَعاهم فَقَرَأها عَلَيْهِمْ»

قَوْلُهُ: ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾

[٧٣٤٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي سَعْدٍ الأزْدِيِّ، عَنْ أبِي الكَنُودِ، عَنْ خَبّابٍ، «ثُمَّ قالَ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَدَنَوْنا مِنهُ يَوْمئِذٍ حَتّى وضَعْنا رُكَبَنا عَلى رُكْبَتِهِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنا، فَإذا أرادَ أنْ يَقُومَ قامَ وتَرَكَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: (p-١٣٠١)﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] قالَ خَبّابٌ: فَكُنّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإذا بَلَغْنا السّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيها قُمْنا وتَرَكْناهُ حَتّى يَقُومَ»

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا﴾

[٧٣٤٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ الأسْوَدِ، عَنْ مُجاهِدٍ، وجُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿سُوءًا بِجَهالَةٍ﴾ قالا: لَيْسَ مِن جَهالَتِهِ أنْ لا يَعْلَمَ حَلالًا ولا حَرامًا، ولَكِنْ مِن جَهالَتِهِ حِينَ دَخَلَ فِيهِ

[٧٣٤٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿سُوءًا بِجَهالَةٍ﴾ مَن عَصى رَبَّهُ فَهو جاهِلٌ حَتّى يَنْزِعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ

[٧٣٤٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ [النساء: ١٧] قالَ: الجَهالَةُ العَمْدُ ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ مِثْلُهُ

[٧٣٥٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ جُهَيْرِ بْنِ يَزِيدَ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ”السُّوءَ بِجَهالَةٍ“، قُلْتُ: ما هَذِهِ الجَهالَةُ؟ قالَ: هم قَوْمٌ لَمْ يَعْلَمُوا ما لَهم مِمّا عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: أرَأيْتَ لَوْ كانُوا عَلِمُوا؟ قالَ: فَلْيَخْرُجُوا مِنها، فَإنَّها جَهالَةٌ

الوَجْهُ الثّانِي

[٧٣٥١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، والمُقَدَّمِيُّ، ويَحْيى بْنُ خَلَفٍ، قالُوا: ثَنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ”السُّوءَ بِجَهالَةٍ“ قالَ: الدُّنْيا كُلُّها جَهالَةٌ

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِهِ وأصْلَحَ﴾

[٧٣٥٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ سَمْعانَ، قالَ: سَمِعْتُ ماهانَ، قالَ: «جاءَ قَوْمٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أصابُوا ذُنُوبًا عِظامًا، فَقالَ ماهانُ: فَما إخالُهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَذَهَبُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِهِ وأصْلَحَ﴾ فَأرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعاهم فَقَرَأ عَلَيْهِمْ» (p-١٣٠٢)

قَوْلُهُ: ﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ﴾

[٧٣٥٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿غَفُورٌ﴾ يَعْنِي: لِما كانَ مِنهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ

قَوْلُهُ: ﴿رَحِيمٌ﴾

[٧٣٥٤] وبِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿رَحِيمٌ﴾ لِمَن تابَ

[٧٣٥٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿رَحِيمٌ﴾ قالَ: رَحِيمٌ بِعِبادِهِ

6:55Page 134

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾

[٧٣٥٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ أمّا نُفَصِّلُ: فَنُبَيِّنُ

قَوْلُهُ: ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾

[٧٣٥٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَأْمُرُونَكَ بِطَرْدِ هَؤُلاءِ

6:56Page 134

قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ

[٧٣٥٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى أبِي مُوسى، وسَلْمانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَسَألَهُما عَنِ ابْنَةٍ وابْنَةِ ابْنٍ وأُخْتٍ،؟ فَقالَ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، ولِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وأْتِ عَبْدَ اللَّهِ فَإنَّهُ سَيُتابِعُنا، فَأتى عَبْدَ اللَّهِ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ لَأقْضِيَنَّ فِيها بِقَضاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، ولِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وما بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ».

6:57Page 134

قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."

(p-١٣٠٣)

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾

[٧٣٥٩] ذُكِرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هارُونَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمانَ، قالَ: سَمِعْتُ أبا عِمْرانَ الجَوْنِيَّ، قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ قالَ: عَلى ثِقَةٍ

قَوْلُهُ: ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ يَقُصُّ الحَقَّ﴾ الآيَةَ

[٧٣٦٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ: قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ وقالَ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]

[٧٣٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ المِنقَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا عَبْدُ الوارِثِ، قالَ حُمَيْدٌ: قالَ مُجاهِدٌ: لَوْ كانَتْ يَقْضِي، لَكانَتْ يَقْضِي بِالحَقِّ، ولَكِنَّها يَقُصُّ الحَقَّ ورُوِيَ عَنْ عَطِيَّةً مِثْلُهُ

[٧٣٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ مَعْبَدٍ، ثَنا الأصْمَعِيُّ، قالَ: قَرَأ أبُو عَمْرٍو: (يَقْضِ الحَقَّ، وقالَ: ولا يَكُونُ الفَصْلُ إلّا بَعْدَ القَضاءِ

[٧٣٦٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا خَلّادُ بْنُ خالِدٍ المُقْرِئُ، ثَنا حَسَنُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ، قالَ مُغِيرَةُ: فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: يَقْضِي بِالحَقِّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ.، قالَ ابْنُ حَيٍّ: لا يَكُونُ الفَصْلُ إلّا مَعَ القَضاءِ.

6:58Page 134

قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾

[٧٣٦٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعُثْمانُ، قالا: حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ، ثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ قالَ: قامَتِ السّاعَةُ

والوَجْهُ الثّانِي

[٧٣٦٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مُرْسَلًا: ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ قالَ: ذُبِحَ المَوْتُ

6:59Page 134

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلا هُوَ﴾

[٧٣٦٦] ذُكِرَ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إبْراهِيمَ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي المَلِيحِ (p-١٣٠٤)الهُذَلِيِّ، عَنْ أبِي عَزَّةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أرادَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ قَبْضَ عَبْدٍ بِأرْضٍ، جَعَلَ لَهُ بِها حاجَةً فَلَمْ يَنْتَهِ حَتّى يَقْدُمَها. ثُمَّ قَرَأ آخِرَ سُورَةِ لُقْمانَ، ثُمَّ قالَ: هَذِهِ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هو».

[٧٣٦٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «" مَفاتِيحُ الغَيْبِ في خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا اللَّهُ: لا يَعْلَمُ ما في غَدٍ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ نُزُولَ الغَيْثِ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ ما في الأرْحامِ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ السّاعَةَ إلّا اللَّهُ، ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان»: ٣٤]

[٧٣٦٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلا هُوَ﴾ يَقُولُ: خَزائِنُ الغَيْبِ

قَوْلُهُ: ﴿ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾

[٧٣٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا أبُو الأحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ حَسّانَ النَّمَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾ قالَ: ما مِن شَجَرَةٍ في بَرٍّ ولا بَحْرٍ إلّا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِها يَكْتُبُ ما يَسْقُطُ مِنها

قَوْلُهُ: ﴿ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ﴾

[٧٣٧٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا خَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو البَغَوِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ يَحْيى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ، يَقُولُ: إنَّ تَحْتَ الأرْضِ الثّالِثَةِ وفَوْقَ الرّابِعَةِ مِنَ الجِنِّ ما لَوْ أنَّهم ظَهَرُوا، يَعْنِي: لَكم لَمْ تَرَوْا مَعَهُ نُورًا عَلى كُلِّ زاوِيَةٍ مِن زَواياهُ خاتَمٌ مِن خَواتِيمِ اللَّهِ، عَلى كُلِّ خاتَمٍ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ، يَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ في كُلِّ يَوْمٍ مَلَكًا مِن عِنْدِهِ: أنِ احْتَفِظْ بِما عِنْدَكَ

قَوْلُهُ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾

[٧٣٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ، ثَنا مالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، قالَ: (p-١٣٠٥)ما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ ولا مَغْرَزِ إبْرَةٍ إلّا عَلَيْها مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، يَأْتِي اللَّهَ رَبَّنا بِعِلْمِها ورُطُوبَتِها إذا رَطِبَتْ، ويُبْسِها إذا يَبِسَتْ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾

[٧٣٧٢] ذُكِرَ عَنْ أبِي حُذَيْفَةَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى النُّونَ وهي الدَّواةُ وخَلَقَ الألْواحَ، فَكَتَبَ فِيها أمْرَ الدُّنْيا حَتّى تَنْقَضِيَ، ما كانَ مِن خَلْقٍ مَخْلُوقٍ، أوَرِزْقٍ حَلالٍ أوْ حَرامٍ، أوْ عَمَلِ بِرٍّ أوْ فُجُورٍ، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾

[٧٣٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا شُعَيْبٌ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: كُلُّ ذَلِكَ في كِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُبِينٍ

6:60Page 135

وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠

And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.

قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾

[٧٣٧٤] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ أبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ قالَ: يَتَوَفّى الأنْفُسَ عِنْدَ مَنامِها، ما مِن لَيْلَةٍ إلّا واللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يَقْبِضُ الأرْواحَ كُلَّها، فَيَسْألُ كُلَّ نَفْسٍ عَمّا عَمِلَ صاحِبُها مِنَ النَّهارِ، ثُمَّ يَدْعُو مَلَكَ المَوَتِ، فَيَقُولُ: اقْبِضْ هَذا، اقْبِضْ هَذا، وما مِن يَوْمٍ إلّا ومَلَكُ المَوَتِ يَنْظُرُ في كِتابِ حَياةِ النّاسِ. قائِلٌ يَقُولُ: ثَلاثًا، وقائِلٌ يَقُولُ: خَمْسًا

[٧٣٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ قالَ: أمّا وفاتُهُ إيّاهم بِاللَّيْلِ، فَمَنامُهُمْ

قَوْلُهُ: ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾

[٧٣٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾ يَعْنِي: ما تَكْسِبُونَ مِنَ الإثْمِ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ (p-١٣٠٦)

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ﴾

[٧٣٧٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ والبَعْثُ: اليَقَظَةُ

قَوْلُهُ: ﴿فِيهِ﴾

[٧٣٧٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ قالَ: في النَّهارِ ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والسُّدِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ

قَوْلُهُ: ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾

[٧٣٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ مَسْعُودٍ أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ وهو المَوْتُ

[٧٣٨٠] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا الحَجّاجُ، قالَ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ قالَ: لِيَقْضِيَ أجَلَ مُدَّتِهِمْ. ولَهُ: ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ الآيَةَ

[٧٣٨١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ قالَ: البَرُّ والفاجِرُ

[٧٣٨٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ قالَ: يَرْجِعُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الحَياةِ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском