Ibn Abi HatimAl‑A'raf · 7:146–155

Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:146–155

7:146Page 168

سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦

I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness,1 they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ﴾

[٨٩٨٢] ذُكِرَ عَنْ عَمْرٍو العَنْقَزِيِّ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يَقُولُ: سَأصْرِفُهم أنْ يَتَفَكَّرُوا في آياتِي

[٨٩٨٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الحَسَنِ الصَّفّارُ، قالَ: قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يَقُولُ: أنْزِعُ عَنْهم فَهْمَ القُرْآنِ فَأصْرِفُهم عَنْ آياتِي

[٨٩٨٤] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي الحَوارِيِّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، قالَ: سَمِعْتُ الفِرْيابِيَّ، يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ قالَ: أمْنَعُ قُلُوبَهم مِنَ التَّفْكِيرِ في أمْرِي. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾

7:147Page 168

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤٧

Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ﴾ آلآيَةُ ١٤٧

[٨٩٨٥] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يَعْنِي: بَطَلَتْ أعْمالُهُمْ

7:148Page 168

وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨

And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِن بَعْدِهِ مِن حُلِيِّهِمْ﴾ آلآيَةُ ١٤٨

[٨٩٨٦] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ الواسِطِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ، واللَّفْظُ، لِمُحَمَّدٍ، عَنْ أصْبَغَ بْنِ يَزِيدَ الوَرّاقِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: وكانَ هارُونُ قَدْ خَطَبَهُمْ، فَقالَ: إنَّكم خَرَجْتُمْ مِن مِصْرَ وعِنْدَكم ودائِعٌ لِقَوْمِ فِرْعَوْنَ، وعَوارِي، ولَكم فِيهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ وإنِّي أرى أنْ تَحْبِسُوا مالَهم عَنْدَكم ولا أُحِلُّ لَكم ودِيعَةً اسْتُودَعْتُمُوها، أوْ عارِيَةً فَلَسْنا بِرادِّي شَيْئًا مِن ذَلِكَ إلَيْهِمْ، ولا مُمْسِكِيهِ لِأنْفُسِنا، فَحَفَرَ حَفِيرًا فَأمَرَ كُلَّ قَوْمٍ عِنْدَهم شَيْءٌ مِن ذَلِكَ مِن مَتاعٍ أوْ حِلْيَةٍ أنْ يَقْذِفُوهُ في تِلْكَ الحُفْرَةِ، ثُمَّ أوَقَدَ عَلَيْهِ النّارَ فَحَرَقَهُ، فَقالَ: لا يَكُونُ لَنا ولا لَهُمْ، وكانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ جِيرانَ لَهم لَيْسَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فاحْتُمِلَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ، حِينَ احْتُمِلُوا، فَقَضى لَهُ أنَّهُ رَأى أثَرًا فَأخَذَ مِنهُ قَبْضَةً فَمَرَّ بِهارُونَ، فَقالَ لَهُ هارُونُ: يا سامِرِيُّ ألا تُلْقِي ما في يَدِكَ وهو قابِضٌ عَلَيْهِ لا يَراهُ أحَدٌ (p-١٥٦٨)طُوالُ ذَلِكَ، فَقالَ: هَذِهِ قَبْضَةٌ مِن أثَرِ الرَّسُولِ الَّذِي جاوَزَ بِكُمُ البَحْرَ فَلا أُلْقِيها لِشَيْءٍ إلّا أنْ تَدْعُوا اللَّهَ إذا ألْقَيْتُها أنْ تَكُونَ ما أُرِيدُ، قالَ: فَألْقِها ودَعا لَهُ هارُونُ، فَقالَ: أُرِيدُ أنْ يَكُونَ عِجْلًا، فاجْتَمَعَ ما كانَ في الحُفْرَةِ مِن مَتاعٍ ونُحاسٍ أوْ حُلِيٍّ أوْ حَدِيدٍ فَصارَ عِجْلًا أجْوَفَ لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ ولَهُ خُوارٌ

[٨٩٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: وكانَ السّامِرِيُّ قَدْ أبْصَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى فَرَسٍ وأخَذَ مِن أثَرِ الفَرَسِ قَبْضَةً مِن تُرابٍ، فَقالَ حِينَ مَضى ثَلاثُونَ لَيْلَةً يا بَنِي إسْرائِيلَ: إنَّ مَعَكم حُلِيًّا مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ، وهَذا حَرامٌ عَلَيْكُمْ، فَهاتُوا ما عِنْدَكم نَحْرِقُها فَأتَوْهُ ما كانَ عِنْدَهُمْ، فَأوْقَدُوا نارًا فَألْقى الحُلِيَّ في النّارِ، فَلَمّا ذابَ الحُلِيُّ ألْقى تِلْكَ القَبْضَةَ مِن تُرابٍ في النّارِ فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ فَخارَ خُوارَهُ لَمْ يُثَنِّي

[٨٩٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلا﴾ قالَ: اسْتَعارُوا حُلِيًّا مِن آلِ فِرْعَوْنَ فَجَمَعَهُ السّامِرِيُّ، فَصاغَ مِنهُ عِجْلًا فَجَعَلَهُ اللَّهُ جَسَدًا لَحْمًا ودَمًا لَهُ خُوارٌ

[٨٩٨٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: مُوسى: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَخِذُوا العِجْلَ أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ رَبِّ: فَأنْتَ إذًا أضْلَلْتَهُمْ

قَوْلُهُ: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾

[٨٩٩٠] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ، واللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ، عَنْ أصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ الوَرّاقِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ﴿لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: واللَّهِ ما كانَ لَهُ صَوْتٌ قَطُّ ولَكِنِ الرِّيحُ كانَتْ تَدْخُلُ في دُبُرِهِ وتَخْرُجُ مِن فِيهِ فَكانَ ذَلِكَ الصَّوْتُ مِن ذَلِكَ

[٨٩٩١] حَدَّثَنا ابْنُ أبِي الثَّلْجِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنْبَأ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إذا خارَ سَجَدُوا وإذا سَكَتَ رَفَعُوا رُءُوسَهم.

(p-١٥٦٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا أنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ﴾

[٨٩٩٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الثَّلْجِ، ثَنا يَزِيدُ، أنْبَأ جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ، قالَ: في العِجْلِ خارَ خَوْرَةً لَمْ يُثْنِ، ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ [طه: ٨٩]

7:149Page 168

وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩

And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا﴾ الآيَةُ ١٤٩

[٨٩٩٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: فَلَمّا أُسْقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا، قالُوا: ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ فَأبى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهُمُ حِينَ عَبْدُوا العِجْلَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠] آيَةُ ١٥٠

[٨٩٩٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ،

7:150Page 169

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠

And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people overpowered me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me1 and do not place me among the wrongdoing people."

قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ يَعْنِي: الغَضْبانَ الحَزِينَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسِفًا﴾

[٨٩٩٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينٌ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومالِكِ بْنِ دِينارٍ مِثْلُ ذَلِكَ

[٨٩٩٦] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ يَقُولُ: أسِفًا حَزِينًا، وفي الزُّخْرُفِ ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾ [الزخرف: ٥٥] يَقُولُ: أغْضَبُونا، والأسَفُ عَلى وجْهَيْنِ: الغَضَبِ والحُزْنِ

والوَجْهُ الثّانِي:

[٨٩٩٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا يَحْيى بْنُ خَلَفٍ، ثَنا أبُو عاصِمٍ، عَنْ عِيسى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: جَزَعًا

(p-١٥٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي﴾

[٨٩٩٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبّاحُ، ثَنا عَفّانُ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسى لَيْسَ المُعايِنُ كالمُخْبَرِ، أخْبَرَهُ رَبُّهُ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ قَوْمَهُ فُتِنُوا، فَلَمْ يُلْقِ الألْواحَ، فَلَمّا رَآها وعايَنَهم ألْقى الألْواحَ».

[٨٩٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ إبْراهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي يَعْلى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ لَمّا ألْقى مُوسى الألْواحَ فَتَكَسَّرَتْ فَرُفِعَتْ إلّا سُدْسُها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ﴾

[٩٠٠٠] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ الواسِطِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الواسِطِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ، واللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ، عَنْ أصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ الوَرّاقِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ [طه: ٨٦] فَقالَ لَهُمْ: ما سَمِعْتُمْ في القُرْآنِ وأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ وألْقى الألْواحَ مِنَ الغَضَبِ، ثُمَّ إنَّهُ عَذَرَ أخاهُ بِعُذْرِهِ واسْتَغْفَرَ لَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾

[٩٠٠١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ولا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أصْحابِ العِجْلِ

7:151Page 169

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٥١

[Moses] said, "My Lord, forgive me and my brother and admit us into Your mercy, for You are the most merciful of the merciful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولأخِي﴾ آلآيَةُ ١٥١

[٩٠٠٢] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ، واللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ، عَنْ أصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولأخِي﴾ قالَ: ثُمَّ إنَّهُ عَذَرَ أخاهُ بِعُذْرِهِ واسْتَغْفَرَ لَهُ

(p-١٥٧١)

7:152Page 169

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢

Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ آيَةُ ١٥٢

[٩٠٠٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا صَدَقَةُ بْنُ عَمْرٍو الغَسّانِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ المِنقَرِيُّ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: اسْمُ عِجْلِ بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِي عَبْدُوهُ يَهْبُوثُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ﴾

[٩٠٠٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ أيُّوبَ، قالَ: كانَ أبُو قِلابَةَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ أبُو قِلابَةَ: فَهو جَزاءُ كُلِّ مُفْتَرٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ أنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ

[٩٠٠٥] ذَكَرَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَطّافُ بْنُ غَزْوانَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْعَرٍ، قالَ: سَألْتُ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ قالَ: خَتْمٌ مِنَ اللَّهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾

[٩٠٠٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا عَفّانُ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنْبَأ ثابِتٌ، أنَّ قَيْسَ بْنَ عَبّادٍ، وجارِيَةَ بْنَ قُدامَةَ، قالا: إنّا سَمِعْنا اللَّهُ يَقُولُ في كِتابِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ وما نَرى القَوْمَ إلّا قَدِ افْتَرُوا فِرْيَةً وما أُرِيَها إلّا سَتُصِيبُهُمْ

[٩٠٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أبِي قِلابَةَ، ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ فَهي واللَّهِ لِكُلِّ مُفْتَرٍ كَذَبَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُهُ

[٩٠٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، قالَ سُفْيانُ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ قالَ: كُلُّ صاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ

[٩٠٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ إبْراهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنا الفَيْضُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ (p-١٥٧٢)سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِياضٍ، قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ ونَحْوُ هَذا يَقُولُ: كَما أهْلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلُ فَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالمُفْتَرِينَ ونَحْوُ هَذا

7:153Page 169

وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٥٣

But those who committed misdeeds and then repented after them and believed - indeed your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِها﴾ الآيَةُ ١٥٣

[٩٠١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا أبانُ، أنْبَأ قَتادَةُ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الحَسَنِ العُرَنِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ، عَنْ ذَلِكَ يَعْنِي الرَّجُلَ يَزْنِي بِالمَرْأةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُها فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِها وآمَنُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَتَلاها عَبْدُ اللَّهِ عَشَرَ مَرّاتٍ، فَلَمْ يَأْمُرْهم ولَمْ يَنْهَهم عَنْها

[٩٠١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَغَفُورٌ﴾ لَمّا كانَ مِنهم في الشِّرْكِ

[٩٠١٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ”غَفُورٌ“ يَعْنِي الذُّنُوبَ الكَثِيرَةَ، أوِ الكَبِيرَةَ شَكَّ يَزِيدُ

[٩٠١٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿رَحِيمٌ﴾ قالَ: رَحِيمٌ بِهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ

[٩٠١٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿رَحِيمٌ﴾ قالَ: بِعِبادِهِ

7:154Page 169

وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤

And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ﴾ آيَةُ ١٥٤

[٩٠١٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسارٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ،﴾ قالَ: فَلَمّا ذَهَبَ، عَنْ مُوسى الغَضَبُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿أخَذَ الألْواحَ وفي نُسْخَتِها هُدًى ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي نُسْخَتِها هُدًى ورَحْمَةٌ﴾

[٩٠١٦] وبِهِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أعْطى اللَّهُ مُوسى التَّوْراةَ في سَبْعَةِ ألْواحٍ مِن (p-١٥٧٣)زَبَرْجَدِ فِيها تِبْيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ ومَوْعِظَةُ التَّوْراةِ مَكْتُوبَةً، فَلَمّا جاءَ بِها فَرَأى بَنِي إسْرائِيلَ عَكَفُوا عَلى العِجْلِ، رَمى التَّوْراةَ مِن يَدِهِ، فَتَحَطَّمَتْ، وأقْبَلَ عَلى هارُونَ فَأخَذَ بِرَأْسِهِ فَرَفَعَ اللَّهُ مِنها سِتَّةَ أسْباعٍ وبَقِيَ سَبْعٌ، فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿أخَذَ الألْواحَ وفي نُسْخَتِها هُدًى ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ قالَ: فِيما بَقِيَ مِنها

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾

[٩٠١٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لِلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ قالَ: يَخافُونَ ويَتَّقُونَ

7:155Page 169

وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥

And Moses chose from his people seventy men for Our appointment.1 And when the earthquake seized them,2 he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقاتِنا﴾ آيَةُ ١٥٥

[٩٠١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ بَشّارٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ عُمارَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: انْطَلَقَ مُوسى، وهارُونُ، وبِشْرٌ، وبَشِيرٌ، قالَ: فانْطَلَقُوا إلى سَفْحِ جَبَلٍ فَنامَ هارُونُ عَلى سَرِيرِهِ فَتَوَفّاهُ اللَّهُ، فَلَمّا رَجَعَ مُوسى إلى بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا لَهُ: أيْنَ هارُونُ؟ قالَ: تَوَفّاهُ اللَّهُ، قالُوا: أنْتَ قَتَلْتَهُ، حَسَدْتَنا عَلى خُلُقِهِ ولِينِهِ - أوْ كَلِمَةً نَحْوَها - قالَ: اخْتارُوا مَن شِئْتُمْ؟ فاخْتارُوا سَبْعِينَ رَجُلًا. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقاتِنا﴾ فَلَمّا انْتَهَوْا إلَيْهِ قالُوا: يا هارُونُ مَن قَتَلَكَ، قالَ: ما قَتَلَنِي أحَدٌ ولَكِنْ تَوَفّانِي اللَّهُ، قالُوا: يا مُوسى لَنْ نَعْصِيَ بَعْدَها فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ

[٩٠١٩] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ الواسِطِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ، عَنْ أصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ يَعْنِي مُوسى إلى السّامِرِيِّ، فَقالَ لَهُ: ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ، قالَ: قَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ رَسُولِ اللَّهِ فَطِنْتُ وعَمَّيْتُ عَلَيْكم فَقَذَفْتُها ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ [طه: ٩٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧] ولَوْ كانَ إلَهًا لَمْ يَخْلُصْ إلى ذَلِكَ مِنهُ فاسْتَيْقَنَ بَنُو إسْرائِيلَ (p-١٥٧٤)بِالفِتْنَةِ واغْتَبَطَ الَّذِينَ كانَ رَأْيُهم فِيهِ رَأيَ هارُونَ، قالُوا بِجَماعَتِهِمْ لِمُوسى: سَلْ رَبَّكَ أنْ يَفْتَحَ لَنا بابَ تَوْبَةٍ نَصْنَعُها تُكَفِّرْ لَنا ما عَمِلْنا فاخْتارَ مُوسى مِن قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا لِذَلِكَ لا يَأْلُونَ الخَيْرَ خِيارُ بَنِي إسْرائِيلَ، ومَن لَمْ يُشْرِكْ في العِجْلِ فانْطَلَقَ يَسْألُ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِقَوْمِهِ التَّوْبَةَ فَرَجَفَتِ بِهِ الأرْضُ

[٩٠٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ أبِي هارُونَ العَبْدِيِّ، عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ أنَّ مُوسى، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمّا اخْتارَ مِن قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا، قالَ لَهُمْ: فُدُوا إلى اللَّهِ وسَلُوهُ، فَكانَتْ لِمُوسى مَسْألَةٌ، ولَهم مَسْألَةٌ، فَلَمّا انْتَهى إلى الطُّورِ المَكانُ الَّذِي وعْدَهُ اللَّهُ بِهِ قالَ لَهم مُوسى: سَلُوا اللَّهَ قالُوا: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] قالَ: ويْحَكم تُسْألُونَ اللَّهَ هَذا مَرَّتَيْنِ، قالُوا: هي مَسْألَتُنا ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ

[٩٠٢١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا﴾ قالَ: اخْتارَ مُوسى مِن قَوْمِهِ اثْنى عَشَرَ نَقِيبًا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا لِكُلِّ سِبْطٍ رَجُلًا يَعْنِي بِالنَّقِيبِ النّافِذِ في الأمْرِ وأخْذِهِ لَهُ

[٩٠٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ الرَّقاشِيَّ، يَقُولُ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقاتِنا﴾ قالَ: كانُوا أيْتامًا قَدْ جاوَزُوا العِشْرِينَ، فَلَمْ يَبْلُغُوا الأرْبَعِينَ، وذَلِكَ أنَّ ابْنَ العِشْرِينَ قَدْ ذَهَبَ جَهْلُهُ، وصِباهُ، وإنَّ ابْنَ الأرْبَعِينَ، لَمْ يَفْقِدْ مِن عَقْلِهِ شَيْئًا

[٩٠٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقاتِنا﴾ قالَ: كانَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أمَرَهُ أنْ يَخْتارَ مِن قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا فاخْتارَ سَبْعِينَ رَجُلًا، فَبَرَزَ بِهِمْ لِيَدْعُوا رَبَّهم تَبارَكَ وتَعالى، فَكانَ فِيما دَعُوا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أنْ قالُوا: اللَّهُمَّ أعْطِنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا قَبْلَنا، ولا تُعْطِ أحَدًا بَعْدَنا فَكَرِهَ اللَّهُ جَلَّ ثَناؤُهُ ذَلِكَ مِن دُعائِهِمْ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ

(p-١٥٧٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾

[٩٠٢٤] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ، ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ، قالا: ثَنا أصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ وكانَ فِيهِمْ مَن قَدِ اطَّلَعَ اللَّهُ مِنهُ عَلى ما أُشْرِبَ قَلْبُهُ مِن حُبِّ العِجْلِ والإيمانِ بِهِ، فَلِذَلِكَ رَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ.

[٩٠٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أبِي هارُونَ العَبْدِيِّ، عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ، قالَ: ﴿فَقالُوا: أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَصُعِقُوا

[٩٠٢٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿فَلَمّا أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ ماتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ

[٩٠٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو تَوْبَةَ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَيّانَ، قالَ: إنَّ السَّبْعِينَ إنَّما أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ لِأنَّهم لَمْ يُأْمَرُوا بِالعِجْلِ، ولَمْ يُنْهَوْا عَنْهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ﴾

[٩٠٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ عُمارَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: ﴿أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ فَجَعَلَ مُوسى يَرْجِعُ يَمِينًا وشِمالًا، ﴿قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مِن تَشاءُ وتَهْدِي مِن تَشاءُ﴾ فَأحْياهُمُ اللَّهُ وجَعَلَهم أنْبِياءَ

[٩٠٢٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ أبِي هارُونَ العَبْدِيِّ، عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ، قالَ: فَقالَ مُوسى: أيْ رَبِّ جِئْتُكَ بِسَبْعِينَ مِن خِيارِ بَنِي إسْرائِيلَ، فارْجِعْ إلَيْهِمْ ولَيْسَ مَعِي مِنهم أحَدٌ، فَكَيْفَ أصْنَعُ بِبَنِي إسْرائِيلَ ألَيْسَ يَقْتُلُونِي؟ فَقِيلَ لَهُ: سَلْ مَسْألَتَهم ومَسْألَتَهُ وجَعَلْتُ تِلْكَ الدَّعْوَةَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ﴾

[٩٠٣٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ﴾ يَقُولُ: إنْ هو إلّا عَذابُكَ

(p-١٥٧٦)[٩٠٣١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ﴾ يَقُولُ: بَلِيَّتُكَ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ

[٩٠٣٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، يَقُولُ: في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ﴾ قالَ: أنْتَ فِتْنَتُهُمْ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾

[٩٠٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ يَقُولُ: إنْ هو إلّا عَذابُكَ تُصِيبُ بِهِ مَن تَشاءُ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَهْدِي مَن تَشاءُ﴾

[٩٠٣٤] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ وتَهْدِي مَن تَشاءُ﴾ يَقُولُ: إنْ هو إلّا عَذابُكَ تُصِيبُ بِهِ مَن تَشاءُ وتُصْرِفُهُ عَنْ مَن تَشاءُ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْتَ ولِيُّنا فاغْفِرْ لَنا﴾

[٩٠٣٥] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿أنْتَ ولِيُّنا فاغْفِرْ لَنا﴾ يَعْنِي قالَ: رَبَّنا اغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском