Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
Al-Anfal 8:69–75
8:69Page 185
فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٩
So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا﴾ آيَةُ ٦٩
[٩١٧٤] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ، نَزِيلُ مِصْرَ، ثَنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ اليَمامِيُّ، ثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا أبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا﴾ فَأحَلَّ اللَّهُ الغَنِيمَةَ لَهُمْ
8:70Page 186
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٠
O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allāh knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾
[٩١٧٥] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا أبُو صَيْفِيِّ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيَّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: كانَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَقُولُ: أعْطانِي اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ وأعْطانِي مَكانَ ما أخَذَ مِنِّي أرْبَعُونَ أُوقِيَّةً أرْبَعِينَ عَبْدًا ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ
[٩١٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عامِرٍ، ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ فَقالَ عامِرٌ: أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ العَبّاسُ، وعُقَيْلُ، ونَوْفَلُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ
(p-١٧٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا﴾
[٩١٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ يَعْنِي العَبّاسَ وأصْحابَهُ، أُسِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: إنْ عَمِلْتُمْ بِطاعَتِي ونَصَحْتُمْ لِي ولِرَسُولِي أعْطَيْتُكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكم وغَفَرْتُ لَكُمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُؤْتِكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾
[٩١٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا يُؤْتِكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ كانَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ افْتَدى نَفْسَهُ بِأرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ، فَقالَ العَبّاسُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَقَدْ أعْطانِي اللَّهُ خَصْلَتَيْنِ ما أُحِبُّ أنَّ لِيَ بِهِما الدُّنْيا: إنِّي أُسِرْتُ يَوْمَ بَدْرٍ فَفَدَيْتُ نَفْسِي بِأرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأعْطانِي اللَّهُ أرْبَعِينَ عَبْدًا وأنا أرْجُو المَغْفِرَةَ الَّتِي وعَدَنا اللَّهُ
[٩١٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ قالَ: قالَ ابْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا يُؤْتِكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ فَكانَ العَبّاسُ يَقُولُ: فِيَّ واللَّهِ نَزَلَتْ حِينَ أخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ إسْلامِي وسَألْتُهُ أنْ يُحاسِبَنِي بِالعِشْرِينَ أُوقِيَّةً الَّتِي أخَذَ مِنِّي، فَأبى أنْ يُحاسِبَنِي بِها فَأعْطانِي اللَّهُ بِالعِشْرِينَ أُوقِيَّةً عِشْرِينَ عَبْدًا كُلُّهم تاجَرَ بِمالٍ في يَدِهِ مَعَ ما أرْجُو مِن مَغْفِرَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ
وقَوْلِهِ تَعالى: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَعْنِي: غَفَرْتُ لَكُمْ
8:71Page 186
وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١
But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allāh before, and He empowered [you] over them. And Allāh is Knowing and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾ آيَةُ ٧١
[٩١٨٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الإسْكَنْدَرانِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾ قالَ: «إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي
(p-١٧٣٨)سَرْحٍ»، كانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الوَحْيَ فَنافَقَ فَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ وقالَ: واللَّهِ إنْ كانَ مُحَمَّدٌ لا يَكْتُبُ إلّا ما شِئْتُ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ حَلَفَ لَئِنْ أمْكَنَهُ اللَّهُ مِنهُ لَيَضْرِبَنَّهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جاءَ بِهِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَكانَتْ بَيْنَهُما رَضاعَةٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذا عَبْدُ اللَّهِ قَدْ أقْبَلَ نادِمًا فَأعْرَضَ عَنْهُ، وأقْبَلَ الأنْصارِيُّ مَعَهُ سَيْفٌ فَأطافَ بِهِ ثُمَّ مَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَدَهُ لِيُبايِعَهُ، وقالَ لِلْأنْصارِيِّ: لَقَدْ تَلَوَّمْتُ بِهِ اليَوْمَ، فَقالَ الأنْصارِيُّ: فَهَلّا أوْمَضْتَ؟ قالَ: لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ يُومِضَ
[٩١٨١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ هارُونَ بْنِ الأشْعَثَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ الحَجّاجِ، قالَ يَعْقُوبُ الزُّهْرِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾ يَعْنِي: الأسْرى
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾
[٩١٨٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، عَنْ أسْباطِ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: قَدْ كَفَرُوا بِاللَّهِ ونَقَضُوا عَهْدَهُ مِن قَبْلُ
[٩١٨٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ هارُونَ بْنِ الأشْعَثَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ الحَجّاجِ، ثَنا يَعْقُوبُ الزُّهْرِيُّ، ﴿فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ أيْ حِينَ غَزَوْكَ، ﴿فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾
[٩١٨٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ الأوْدِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: بِبَدْرٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٢] آيَةُ ٧٢
[٩١٨٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ،
8:72Page 186
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢
Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no support of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allāh is Seeing of what you do.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يَقُولُ: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ إنَّما هو الشَّهادَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وذَلِكَ أنَّ المُؤْمِنِينَ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى ثَلاثِ (p-١٧٣٩)مَنازِلَ: مِنهُمُ المُؤْمِنُ المُهاجِرُ المُبايِنُ لِقَوْمِهِ في الهِجْرَةِ، خَرَجَ إلى قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ في دِيارِهِمْ وعَقارِهِمْ وأمْوالِهِمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا﴾
[٩١٨٦] وبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا﴾ قالَ: آوَوْا ونَصَرُوا وأعْلَنُوا ما أعْلَنَ أهْلُ الهِجْرَةِ، وشَهَرُوا السُّيُوفَ عَلى مَن كَذَّبَ وجَحَدَ فَهَذانِ مُؤْمِنانِ، جَعَلَ اللَّهُ بَعْضَهم أوْلِياءَ بَعْضٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾
[٩١٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ يَعْنِي: في المِيراثِ، جَعَلَ اللَّهُ المِيراثَ لِلْمُهاجِرِينَ والأنْصارِ دُونَ الأرْحامِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾
[٩١٨٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ هَؤُلاءِ الأعْرابُ
[٩١٨٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ قالَ: فَكانُوا يَتَوارَثُونَ بَيْنَهم إذا تُوُفِّيَ المُؤْمِنُ المُهاجِرُ بِالوَلايَةِ في الدِّينِ، وكانَ الَّذِي آمَنَ ولَمْ يُهاجِرْ لا يَرِثُ مِن أجْلِ أنَّهُ لَمْ يُهاجِرْ ولَمْ يَنْصُرْ
[٩١٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ سُلَيْمانَ الصَّنْعانِيُّ، بِبَيْتِ المَقْدِسِ، ثَنا أبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عُمَرُ بْنُ فَرُّوخَ، ثَنا حَبِيبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ قالَ: لَبِثَ بُرْهَةً والأعْرابِيُّ لا يَرِثُ المُهاجِرَ، ولا المُهاجِرُ يَرِثُ الأعْرابِيَّ، حَتّى فُتِحَتْ مَكَّةُ ودَخَلَ النّاسُ في الدِّينِ أفْواجًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]
(p-١٧٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾
[٩١٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ ما لَكم مِن مِيراثِهِمْ شَيْءٌ
[٩١٩٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ فَبَرَّأ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ المُهاجِرِينَ مِن مِيراثِهِمْ وهي الوَلايَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ وكانَ حَقًّا عَلى المُؤْمِنِينَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ﴾
[٩١٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ يَعْنِي: إنِ اسْتَنْصَرُوا الأعْرابُ المُسْلِمُونَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ عَلى عَدُوٍّ لَهم فَعَلَيْهِمْ أنْ يَنْصُرُوهُمْ، قالَ: ﴿إلا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾
[٩١٩٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَيَّكُمْ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: بِأنَّهم مُسْلِمُونَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلا عَلى قَوْمٍ﴾ الآيَةَ
[٩١٩٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ إنِ اسْتَنْصَرُوهم في الدِّينِ أنْ يَنْصُرُوهم إنْ قُوتِلُوا إلّا أنْ يَسْتَنْصِرُوا عَلى قَوْمٍ بَيْنَهم وبَيْنَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِيثاقٌ، ولا نَصْرَ لَهم عَلَيْهِمْ إلّا عَلى العَدُوِّ الَّذِينَ لا مِيثاقَ لَهُمْ
[٩١٩٦] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: نَهى المُسْلِمُونَ عَنْ أهْلِ مِيثاقِهِمْ فَواللَّهِ لَأخُوكَ المُسْلِمُ أعْظَمُ عَلَيْكَ حُرْمَةً وحَقًّا
(p-١٧٤١)
8:73Page 186
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣
And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ آيَةُ ٧٣
[٩١٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ يَعْنِي: في المِيراثِ
[٩١٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: لَنُوَرِّثَنَّ ذَوِي القُرْبى مِنّا مِنَ المُشْرِكِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ إلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ بَيْنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ فَيَقُولُ: إنْ ظَهَرَ هَؤُلاءِ كُنْتُ مَعَهم وإنْ ظَهَرَ هَؤُلاءِ كُنْتُ مَعَهُمْ، فَأبى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ فَلا تَراءى نارانِ: نارُ مُسْلِمٍ، ونارُ مُشْرِكٍ إلّا صاحِبُ جِزْيَةٍ مُقِرٌّ بِالخَراجِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَفْعَلُوهُ﴾
[٩١٩٩] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إلا تَفْعَلُوهُ﴾ يَعْنِي: إلّا تَأْخُذُوا يَعْنِي: في المِيراثِ بِما أمَرْتُكم بِهِ تَكُنْ فِتْنَةٌ وفَسادٌ كَبِيرٌ
[٩٢٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، في قَوْلِهِ: ﴿إلا تَفْعَلُوهُ﴾ يَعْنِي: إلّا تَوَلّى الكافِرُ الكافِرَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ﴾
[٩٢٠١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، قَوْلُهُ: ﴿إلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ﴾ قالَ: كُفْرٌ وفَسادٌ كَبِيرٌ، قالَ سُفْيانُ: لا أدْرِي أيَّتَهُما قالَ: الكُفْرُ: الفِتْنَةُ أوِ الفَسادُ؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾
[٩٢٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، في قَوْلِهِ: ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ يَعْنِي: لا يَصْلُحُ لِمُسْلِمٍ أنْ يَرِثَ الكافِرَ
(p-١٧٤٢)
8:74Page 186
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤
But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ واللَّهُ أعْلَمُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ آيَةُ ٧٤
[٩٢٠٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ قالَ: بِتَرْكِ الذُّنُوبِ، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قالَ: الأعْمالُ الصّالِحَةُ
8:75Page 186
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥
And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh.1 Indeed, Allāh is Knowing of all things.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكم فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ آيَةُ ٧٥
[٩٢٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، قالَ: حَضَّ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عَلى التَّواصُلِ، فَجَعَلَ المُهاجِرِينَ، والأنْصارَ أهْلَ وِلايَةٍ في الدِّينِ دُونَ مَن سِواهم.
[٩٢٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكم فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تُوُفِّيَ وتَرَكَ النّاسَ عَلى أرْبَعِ مَنازِلِ: مُؤْمِنٌ مُهاجِرٌ، ومُسْلِمٌ أعْرابِيٌّ والَّذِينَ آوَوْا، ونَصَرُوا، والتّابِعِينَ بِإحْسانٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ
[٩٢٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ المُصْعَبِيُّ، مِن سُكْنى بَغْدادَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي الزِّنادِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ، قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ فِينا خاصَّةً مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، والأنْصارِ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ قالَ: وذَلِكَ أنّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ ولا أمْوالَ لَنا، فَوَجَدْنا الأنْصارَ نِعْمَ الإخْوانُ فَواخَيْناهم وأوْرَثْناهُمْ، فَآخى أبُو بَكْرٍ خارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ، وآخى عُمَرُ فُلانًا وآخى عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَجُلًا مِن بَنِي زُرَيْقِ بْنِ سَعْدٍ الزُّرَقِيِّ، ويَقُولُ بَعْضُ النّاسِ غَيْرَهُ، قالَ الزُّبَيْرُ: وواخَيْتُ أنا كَعْبَ بْنَ مالِكٍ، وأوْرَثُونا وأوْرَثْناهُمْ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ قِيلَ لِي: قَدْ قُتِلَ أخُوكَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ، فَجِئْتُهُ فانْتَقَلْتُهُ، فَوَجَدْتُ السِّلاحَ قَدْ ثَقَّلَهُ فِيما
(p-١٧٤٣)نَرى، فَواللَّهِ يا بُنَيَّ لَوْ ماتَ يَوْمَئِذٍ، عَنِ الدُّنْيا ما ورِثَهُ غَيْرِي، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِينا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ والأنْصارِ خاصَّةً فَرَجَعْنا إلى مَوارِيثِنا
[٩٢٠٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فَكانَ المُهاجِرُ لا يَتَوَلّى الأعْرابِيَّ ولا يَرِثُ وهو مُؤْمِنٌ ولا يَرِثُ الأعْرابِيُّ المُهاجِرَ فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ، ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾
[٩٢٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ ما كانَ قَبْلَها مِن مَوارِيثِ العَقْدِ والحِلْفِ والمَوارِيثِ بِالهِجْرَةِ وصارَتْ لِذَوِي الأرْحامِ، قالَ: والوالِدُ أوْلى مِنَ الأخِ، والأخُ والأُخْتُ أوْلى مِنَ ابْنِ الأخِ، وابْنُ الأخِ أوْلى مِنَ العَمِّ، والعَمُّ أوْلى مِنِ ابْنِ العَمِّ، وابْنُ العَمِّ أوْلى مِنَ الخالِ، ولَيْسَ لِلْخالِ ولا العَمَّةِ ولا الخالَةِ مِنَ المِيراثِ نَصِيبٌ في قَوْلِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُعْطِي ثُلُثَيِ المالِ لِلْعَمَّةِ والثُّلُثَ لِلْخالَةِ، إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ وارِثٌ وكانَ عَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يَعْنِي: يَرُدّانِ ما فَضَلَ مِنَ المِيراثِ عَلى ذَوِي الأرْحامِ عَلى قَدْرِ سَهْمانِهِمْ غَيْرَ الزَّوْجِ والمَرْأةِ
الوَجْهُ الثّانِي
[٩٢٠٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤاسِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ القاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ لَهُ إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، لا يُوَرِّثُ المَوالِيَ دُونَ ذَوِي الأرْحامِ، ويَقُولُ: إنَّ ذَوِي الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَيْهاتَ هَيْهاتَ أيْنَ ذَهَبَ؟ إنَّما كانَ المُهاجِرُونَ يَتَوارَثُونَ دُونَ الأعْرابِ فَنَزَلَتْ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: أنَّهُ يُوَرِّثُ المَوْلى
(p-١٧٤٤)الوَجْهُ الثّالِثُ
[٩٢١٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ، قالَ: قالَ رَجُلٌ لِلرَّبِيعِ: أوْصِ لِي بِمُصْحَفِكَ فَنَظَرَ إلى ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ، فَقالَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾
[٩٢١١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿كِتابِ﴾ قالَ: القُرْآنُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
[٩٢١٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ: عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ
[٩٩٤٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: مِن أعْمالِكم عَلِيمٌ.آخِرُ سُورَةِ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences