Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:107–111
9:107Page 204
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧
And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ آيَةُ ١٠٧
[١٠٠٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ وهم أُناسٌ مِنَ الأنْصارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا، فَقالَ لَهم أبُو عامِرٍ: ابْنُوا مَسْجِدَكم واسْتَمِدُّوا بِما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وسِلاحٍ، فَإنِّي ذاهِبٌ إلى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ فَآتِي بِجُنْدٍ مِنَ الرُّومِ فَأُخْرِجُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ.
(p-١٨٧٩)[١٠٠٦١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ المُنافِقُونَ.
[١٠٠٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ قالَ: هم حَيٌّ يُقالُ لَهُمْ: بَنُو غَنْمٍ.
[١٠٠٦٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الأنْصارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا قَرِيبًا مِن مَسْجِدِ قُباءٍ، ومَسْجِدُ قُباءٍ بَلَغَنا أنَّهُ أوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ في الإسْلامِ.
[١٠٠٦٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَنى مَسْجِدًا بِقُباءَ، فَعارَضَهُ المُنافِقُونَ بِآخَرَ، ثُمَّ بَعَثُوا إلى نَبِيِّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، ودَعا بِقَمِيصِهِ لِيَأْتِيَهم فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى ذَلِكَ.
[١٠٠٦٥] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ أمّا ضِرارًا: فَضارُوا أهْلَ قُباءٍ بِالمَسْجِدِ الَّذِي بَنى لَهم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
[١٠٠٦٦] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ قالَ: «لَمّا بَنى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَسْجِدَ قُباءٍ خَرَجَ رِجالٌ مِنَ الأنْصارِ مِنهم بَحْزَجٌ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْفِ، ووَدِيعَةُ بْنُ خِذامٍ، ومُجَمِّعُ بْنُ جارِيَةَ الأنْصارِيُّ، فَبَنَوْا مَسْجِدَ النِّفاقِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِبَحْزَجٍ: ويْلَكَ يا بَحْزَجُ ما أرَدْتَ إلَيَّ ما أرى؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ واللَّهِ ما أرَدْتُ إلّا الحُسْنى وهو كاذِبٌ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأرادَ أنْ يَعْذُرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا»﴾
[١٠٠٦٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ: ونَزَلَ فِيهِمْ مِنَ القُرْآنِ ما نَزَلَ ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ وكانَ الَّذِينَ بَنَوْا (p-١٨٨٠)اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا: خِذامُ بْنُ خالِدٍ مِن بَنِي عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ أحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ومِن دارِهِ أخْرَجَ مَسْجِدَ الشِّقاقِ، وثَعْلَبَةُ بْنُ حاطِبٍ مِن بَنِي عُبَيْدٍ، وهَزّالُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، ومُعْتَبُ بْنُ عُشَيْرَ مِن بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وأبُو حَبِيبَةَ بْنُ الأزْعَرِ، مِن بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وعَبّادُ بْنُ حُنَيْفٍ أخُو سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وجارِيَةُ بْنُ عامِرٍ وابْناهُ: مُجَمِّعُ بْنُ جارِيَةَ، وزَيْدُ بْنُ جارِيَةَ، ونَبْتَلُ بْنُ الحارِثِ، وهو مِن بَنِي ضُبَيْعَةَ، وبَحْزَجُ، ووَدِيعَةُ بْنُ ثابِتٍ، وهو إلى بَنِي أُمَيَّةَ رَهْطُ أبِي لُبابَةَ بْنِ عَبْدِ المُنْذِرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾
[١٠٠٦٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا أبُو العَبّاسِ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: فَإنَّ أهْلَ قُباءٍ كانُوا يُصَلُّونَ في مَسْجِدِ قُباءٍ كُلُّهُمْ، فَلَمّا بُنِيَ ذَلِكَ أقْصَرَ عَنْ مَسْجِدِ قُباءٍ مَن كانَ يَحْضُرُهُ وصَلَّوْا فِيهِ.
[١٠٠٦٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يَفْرُقُونَ جَماعَتَهُمْ؛ لِأنَّهم كانُوا يُصَلُّونَ جَمِيعًا في مَسْجِدِ قُباءٍ، لِئَلّا يُصَلِّيَ في مَسْجِدِ قُباءٍ جَمِيعُ المُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾
[١٠٠٧٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ انْطَلَقَ إلى الشّامِ، فَقالَ الَّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرارِ: إنَّما بَنَيْناهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ أبُو عامِرٍ.
[١٠٠٧١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يَعْنِي: رَجُلًا يُقالُ لَهُ: أبُو عامِرٍ، كانَ مُحارِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وكانَ قَدِ انْطَلَقَ إلى هِرَقْلَ، فَكانُوا يَرْصُدُونَ إذا قَدِمَ أبُو عامِرٍ أنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وكانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ مُحارِبًا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ.
(p-١٨٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾
[١٠٠٧٢] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ قالَ: «لَمّا بَنى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَسْجِدَ قُباءٍ خَرَجَ رِجالٌ مِنَ الأنْصارِ، مِنهُمْ: بَحْزَجٌ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْفٍ، ووَدِيعَةُ بْنُ خِذامٍ، ومُجَمِّعُ بْنُ جارِيَةَ الأنْصارِيُّ، فَبَنَوْا مَسْجِدِ النِّفاقِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِبَحْزَجٍ: ”ويْلَكَ يا بَحْزَجُ ما أرَدْتَ إلَيَّ ما أرى؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ ما أرَدْتُ إلّا الحُسْنى وهو كاذِبٌ فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأرادَ أنْ يَعْذُرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾“» .
[١٠٠٧٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرٌ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى﴾ فَحَلَفُوا ما أرادُوا بِهِ إلّا الخَيْرَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ [التوبة: ١٠٨]
[١٠٠٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَلَمّا فَرَغُوا مِن مَسْجِدِهِمِ أتَوُا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقالُوا: قَدْ فَرَغْنا مِن بِناءِ مَسْجِدِنا فَنُحِبُّ أنْ تُصَلِّيَ فِيهِ وتَدْعُوَ بِالبَرَكَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ [التوبة: ١٠٨]
9:108Page 204
لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨
Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day1 is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ آيَةُ ١٠٨
[١٠٠٧٥] أخَبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأنا أنَسُ بْنُ عِياضٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ أبِي يَحْيى مَوْلى الأسْلَمِيِّينَ قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي خَدْرَةَ، ورَجُلًا مِن بَنِي عَوْفٍ امْتَرَيا في المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَ العَوْفِيُّ: هو مَسْجِدُنا بِقُباءٍ، وقالَ الخُدْرِيُّ: هو هَذا المَسْجِدُ، مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَألاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: هو هَذا المَسْجِدُ، مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وفي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، (p-١٨٨٢)عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى﴾ يَعْنِي: مَسْجِدَ قُباءٍ ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾
[١٠٠٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ الزِّمِّيُّ، ثَنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمّارٌ الدُّهْنِيُّ قالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ قُباءٍ أُصَلِّي فِيهِ، فالتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَأبْصَرَنِي أبُو سَلَمَةَ، فَقالَ: أحْبَبْتَ أنْ تُصَلِّي في مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ؟ قالَ عَمّارٌ: فَأخْبَرَنِي أنَّ ما بَيْنَ الصَّوْمَعَةِ إلى القِبْلَةِ زِيادَةٌ زادَها عُثْمانُ، ورُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، وعَطِيَّةَ، وابْنِ بُرَيْدَةَ، وقَتادَةَ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الوَلِيدِ الخُزاعِيُّ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العُرْيانِ الحارِثِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: أنَّهُ كانَ يَرى كُلَّ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالمَدِينَةِ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾
[١٠٠٧٩] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنا عُتْبَةُ بْنُ أبِي حَكِيمٍ، ثَنا طَلْحَةُ بْنُ نافِعٍ، ثَنا أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وأنَسُ بْنُ مالِكٍ الأنْصارِيُّ «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمّا نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، إنَّ اللَّهَ قَدْ أثْنى عَلَيْكم خَيْرًا، فَما طُهُورُكم هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ ونَغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ؟ قالُوا: لا، غَيْرَ أنَّ أحَدَنا إذا خَرَجَ إلى الغائِطِ أحَبَّ أنْ يَسْتَنْجِيَ بِالماءِ، قالَ: هو ذاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ“».
[١٠٠٨٠] حَدَّثَنا أبُو البَرْدادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ المِصْرِيُّ، ثَنا وهْبُ اللَّهِ بْنُ راشِدٍ، عَنْ يُونُسَ قالَ: قالَ أبُو الزِّنادِ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عُوَيْمِ بْنِ ساعِدَةَ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأمّا عُوَيْمُ بْنُ ساعِدَةَ: فَهو الَّذِي بَلَغَنا «أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”نِعْمَ القَوْمُ مِنهم عُوَيْمُ بْنُ ساعِدَةَ“».
(p-١٨٨٣)[١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ضِرارُ بْنُ صُرَدٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ واصِلِ بْنِ السّائِبِ الرَّقاشِيِّ، عَنْ أبِي سُورَةَ، عَنْ عَمِّهِ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ ؟ قالَ: ”كانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالماءِ“».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾
[١٠٠٨٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ قالَ: المُتَطَهِّرِينَ بِالماءِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٨٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أبِي المِنهالِ قالَ: كُنْتَ عِنْدَ أبِي العالِيَةِ فَتَوَضَّأ أوْ تَوَضَّأْتُ، فَقُلْتُ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ فَقالَ: إنَّ الطَّهُورَ بِالماءِ لَحَسَنٌ، ولَكِنَّهُمُ المُتَطَهِّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٨٤] حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ القَزّازُ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ نافِعٍ، عَنْ سُلَيْمانَ مَوْلى أُمِّ عَلِيٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مَن فَعَلَهُ فَلَيْسَ مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، يَعْنِي: مَن أتى امْرَأتَهُ في دُبُرِها.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠٠٨٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ، ثَنا أبُو يَحْيى التَّيْمِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ قالَ: التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ، والمُتَطَهِّرُ مِنَ الشِّرْكِ.
9:109Page 204
أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩
Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ﴾ آيَةُ ١٠٩
[١٠٠٨٦] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ﴾ هَذا مَسْجِدُ قُباءٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾
[١٠٠٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أبِي الزَّرْقاءِ، ثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ قالَ: هَذا مَسْجِدُ قُباءٍ ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ قالَ: هَذا مَسْجِدُ الضِّرارِ.
(p-١٨٨٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾
[١٠٠٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ يَعْنِي: قَواعِدَهُ في نارِ جَهَنَّمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾
[١٠٠٨٩] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا المُعَلّى بْنُ أسَدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدّاناجِ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: رَأيْتُ الدُّخانَ يَخْرُجُ مِن مَسْجِدِ الضِّرارِ حِينَ انْهارَ.
[١٠٠٩٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ واللَّهِ ما تَناهى أنْ وقَعَ فِيَ النّارِ، وذُكِرَ لَنا أنَّهُ حُفِرَتْ فِيهِ بُقْعَةٌ فَرُئِيَ مِنها الدُّخانُ.
[١٠٠٩١] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرٌ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ فَمَضى حِينَ خُسِفَ بِهِ.
[١٠٠٩٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: وذَكَرَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أنَّهُ لا يَزالُ مِنهُ دُخانٌ يَفُورُ لِقَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ ويُقالُ: إنَّهُ بُقْعَةٌ مِن نارِ جَهَنَّمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾
تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
9:110Page 204
لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠
Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ آيَةُ ١١٠
[١٠٠٩٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ هَذا المَسْجِدُ الضِّرارُ، رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ راضِينَ بِما صَنَعُوا، أُولَئِكَ المُنافِقُونِ، يَرَوْنَ أنَّهم قَدْ أحْسَنُوا وصَنَعُوا كَما كانَ حُبُّ العِجْلِ في قُلُوبِ أصْحابِهِ وقَرَأ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾
[١٠٠٩٤] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي (p-١٨٨٥)طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: الشَّكَّ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو يَحْيى الرّازِيُّ إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: غَيْظًا في قُلُوبِهِمْ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ زِيادٍ، أنْبَأ يَحْيى بْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: حَزازَةٌ في قُلُوبِهِمْ.
[١٠٠٩٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنا أبُو الجُماهِرِ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: شَكًّا، وقالَ غَيْرُهُ: حَزازَةً.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠٠٩٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ حَمْزَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: نَدامَةً بِما صَنَعُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾
[١٠٠٩٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: حَزازَةٌ في صُدُورِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾
[١٠٠٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ يَعْنِي: المَوْتَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، وحَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، والسُّدِّيِّ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١٨٨٦)والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، وسُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، والسِّياقُ لِسُلَيْمانَ قالا: ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ قالَ: كانَ عِكْرِمَةُ يَقْرَأُ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ في القَبْرِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٠٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا سَعِيدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ، قالَ سُفْيانُ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ إلّا أنْ يَتُوبُوا، وكانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَؤُنَها (رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ ولَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهُمْ).
9:111Page 204
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾
[١٠٠٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا أبُو شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو في المَسْجِدِ ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَكَبَّرَ النّاسُ في المَسْجِدِ، فَأقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ ثانِيًا طَرَفَيْ رِدائِهِ عَلى أحَدِ عاتِقَيْهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ فَقالَ: نَعَمْ. فَقالَ الأنْصارِيُّ: بَيْعٌ رَبِيحٌ، لا نَقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ».
[١٠٠٠٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قالَ: خَرَجْنا مَعَ عُمَرَ في حَجَّةٍ حَجَّها، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَجَعَلَ لَهُمُ الصَّفْقَتَيْنِ جَمِيعًا.
[١٠٠٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنا أبُو الأشْهَبِ، ثَنا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ وفَّوْا بِبَيْعَتِهِمْ.
[١٠٠٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا مُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: اسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ بَيْعَةً بايَعَ اللَّهُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، قالَ الحَسَنُ: لا واللَّهِ ما عَلى ظَهْرِ الأرْضِ مُؤْمِنٌ إلّا وقَدْ دَخَلَ في هَذِهِ البَيْعَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ الآيَةَ.
(p-١٨٨٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾
[١٠٠٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ قالَ: بايَعَهم واللَّهِ فَأغْلى لَهم.
[١٠٠٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُقاتِلُونَ﴾
[١٠٠٠٩] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُقاتِلُونَ﴾ يَعْنِي: أنْ يُقاتِلُوا المُشْرِكِينَ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: في طاعَةِ اللَّهِ، ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ يَعْنِي: العَدُوَّ ﴿ويُقْتَلُونَ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ.
[١٠٠١٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ قالَ: الغَزْوُ غَزْوانِ: فَغَزْوٌ يُطاعُ اللَّهُ فِيهِ ويُنْهى فِيهِ عَنِ الفَسادِ، ويَحْسُنُ فِيهِ مُشارَكَةُ الشَّرِيكِ فَهَذا مِن خَيْرِ الغَزْوِ، وغَزْوٌ آخَرُ يُعْصى اللَّهُ فِيهِ، ويَظْهَرُ فِيهِ الفَسادُ، ويُنْكَلُ فِيهِ عَنِ العَدُوِّ ويُساءُ فِيهِ صَحابَةُ الصّاحِبِ، فَهَذا مِن شَرِّ الغَزْوِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾
[١٠٠١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ يَعْنِي: يُنْجِزُ ما وعَدَهم مِنَ الجَنَّةِ ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾
[١٠٠١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، أنْبَأ مُبارَكُ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ قالَ الحَسَنُ: أيْنَ قالَ؟ ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾
(p-١٨٨٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾
[١٠٠١٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ فَلَيْسَ أحَدٌ أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾
[١٠٠١٤] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ الرَّبَّ تَبارَكَ وتَعالى بِإقْرارِكم بِالعَهْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ في الآيَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
[١٠٠١٥] وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وذَلِكَ﴾ يَعْنِي: الَّذِي ذَكَرَ مِنَ الثَّوابِ في الجَنَّةِ لِلْقاتِلِ والمَقْتُولِ ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences