Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:118–120
9:118Page 206
وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١١٨
And [He also forgave] the three who were left alone [i.e., boycotted, regretting their error] to the point that the earth closed in on them in spite of its vastness1 and their souls confined [i.e., anguished] them and they were certain that there is no refuge from Allāh except in Him. Then He turned to them so they could repent. Indeed, Allāh is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الآيَةُ ١١٨
[١٠٠٨٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الأيْلِيُّ، ثَنا سَلامَةُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خالِدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خالِدٍ قالَ: سَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ أمْرِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ وكانَ قائِدَ كَعْبٍ مِن بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقالَ كَعْبٌ: «لَمْ أتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةٍ غَزاها قَطُّ إلّا في غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْهُ غَزْوَةَ بَدْرٍ، ولَمْ يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْها، إنَّما خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حِينَ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهم وبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلى غَيْرِ مِيعادٍ، ولَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، فَكانَ مِن خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ أنِّي لَمْ أكُنْ قَطُّ أقْوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ تِلْكَ الغَزْوَةِ، واللَّهِ ما اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَها راحِلَتانِ قَطُّ حَتّى جَمَعْتُهُما في تِلْكِ الغَزْوَةِ فَغَزاها رَسُولُ اللَّهِ (p-١٩٠٠)صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في حَرٍّ شَدِيدٍ واسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا واسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا ومَفازًا، فَجَلا لِلْمُسْلِمِينَ أمَرَهم لِيَتَأهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأخْبَرَهم بِوَجْهِهِ، والمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَثِيرٌ، وغَزا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تِلْكَ الغَزْوَةَ حِينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وطَفِقْتُ أغْدُو لِكَيْ أتَجَهَّزَ مَعَهُ فَأرْجِعَ ولَمْ أقْضِ شَيْئًا، فَأقُولُ في نَفْسِي: إنِّي قادِرٌ عَلى ذَلِكَ إذا أرَدْتُهُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمادى بِي حَتّى تَشَمَّرَ بِالنّاسِ الجِدُّ، وأصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ غادِيًا، والمُسْلِمُونَ مَعَهُ، ولَمْ أقْضِ مِن جِهازِي شَيْئًا فَقُلْتُ: أتَجَهَّزُ بَعْدَهُ يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ ألْحَقُهُمْ، فَرَجَعْتُ ولَمْ أقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمادى بِي حَتّى أسْرَعُوا، وتَفاوَتَ الغَزْوُ، وهَمَمْتُ أنْ أرْتَحِلَ، فَأُدْرِكَهم ولَيْتَنِي فَعَلْتُ فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي فَطَفِقْتُ إذا خَرَجْتُ في النّاسِ أحْزَنَنِي أنِّي لا أرى إلّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفاقُ، أوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى بِتَبُوكَ، فَقالَ وهو جالِسٌ في وسَطِ القَوْمِ: ”ما فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن بَنِي سَلَمَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ حَبَسَهُ بُرْداهُ، والنَّظَرُ في عِطْفَيْهِ، فَقالَ لَهُ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ ما قُلْتَ واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ ما عَلِمْنا إلّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَلَمّا بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ تَوَجَّهَ قافِلًا مِن تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي وطَفِقْتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأقُولُ: بِماذا أخْرُجُ مِن سَخْطَتِهِ غَدًا؟ وأسْتَعِينُ عَلى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي لُبٍّ مِن أهْلِي، فَلَمّا قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ أظَلَّ قادِمًا زاحَ الباطِلُ عَنِّي وعَرَفْتُ ألّا أنْجُوَ مِنهُ بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ فَأجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وأصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قادِمًا وكانَ إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بِالمَسْجِدِ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنّاسِ، فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ جاءَهُ المُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ، ويَحْلِفُونَ لَهُ وكانُوا بِضْعَةً وثَمانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ عَلانِيَتَهم وبايَعَهُمْ، واسْتَغْفَرَ لَهُمْ، ووَكَلَ سَرائِرَهم إلى اللَّهِ، حَتّى جِئْتُ، فَلَمّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثُمَّ قالَ: تَعالَ فَجِئْتُ أمْشِي، حَتّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: ما خَلَّفَكَ؟ ألَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرًا؟ قُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي واللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ اليَوْمَ مِن أهْلِ الدُّنْيا لَرَأيْتُ أنِّيَ سَأخْرُجُ مِن سَخَطِهِ بِعُذْرٍ لَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولَكِنْ واللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ ولَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إنِّي لَأرْجُو فِيهِ عُقْبى اللَّهِ، لا (p-١٩٠١)واللَّهِ ما كانَ لِي مِن عُذْرٍ ما كُنْتُ قَطُّ أقْوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: أمّا هَذا فَقَدْ صَدَقَ، قُمْ حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ. وسارَ رِجالٌ مِن بَنِي سَلِمَةَ فاتَّبَعُونِي، فَقالُوا: واللَّهِ ما عَلِمْناكَ أذْنَبْتَ قَطُّ قَبْلَ هَذا، ولَقَدْ عَجَزْتَ أنْ لا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِمّا اعْتَذَرَ إلَيْهِ المُخَلَّفُونِ، فَقَدْ كانَ كافِيكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكَ، قالَ كَعْبٌ: فَواللَّهِ ما زالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتّى أرَدْتُ أنْ أرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذا مَعِيَ أحَدٌ؟ قالُوا: نَعَمْ، رَجُلانِ قالا مِثْلَ ما قُلْتَ وقِيلَ لَهُما مِثْلُ ما قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَن هُما؟ قالُوا: مُرارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ العامِرِيُّ، وهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الواقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ قَدْ شَهِدا بَدْرًا، فِيهِما أُسْوَةٌ فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُما لِي، ونَهى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ النّاسَ عَنْ كَلامِنا أيُّها الثَّلاثَةُ مِن بَيْنَ مَن تَخَلَّفَ عَلَيْهِ فاجْتَنَبَنا النّاسُ، واعْتَزَلُونا، حَتّى تَنَكَّرَتْ في نَفْسِيَ الأرْضُ، فَما هي الَّتِي كُنْتُ أعْرِفُ فَلَبِثْنا عَلى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً فَأمّا صاحِبايَ: فاشْتَكَيا وقَعَدا في بُيُوتِهِما يَبْكِيانِ، وأمّا أنا: فَكُنْتُ أجْلَدَ القَوْمِ، وأشَبَّهم فَكُنْتُ أخْرُجُ فَأشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُسْلِمِينَ، وأطُوفُ في الأسْواقِ لا يُكَلِّمُنِي أحَدٌ، وآتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو في مَجْلِسِهِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَأقُولُ في نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلامِ عَلَيَّ أمْ لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنهُ فَأُسارِقُهُ النَّظَرَ، فَإذا أقْبَلْتُ عَلى صَلاتِي نَظَرَ إلَيَّ، وإذا التَفَتُّ إلى نَحْوِهِ أعْرَضَ عَنِّي، حَتّى إذا طالَ ذَلِكَ عَلَيَّ مِن جَفْوَةِ المُسْلِمِينَ مَشَيْتُ يَوْمًا حَتّى تَصَوَّرْتُ جِدارَ حائِطٍ لِأبِي قَتادَةَ وهو ابْنُ عَمِّي وأحَبُّ النّاسِ إلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَواللَّهِ ما رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يا أبا قَتادَةَ أنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ؟ قالَ: فَسَكَتَ، فَعُدْتُ، فَنَشَدْتُهُ قالَ: فَسَكَتَ قالَ: فَعُدْتُ فَنَشَدْتُهُ، فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَفاضَتْ عَيْنايَ، فَتَوَلَّيْتُ حَتّى تَصَوَّرْتُ الجِدارَ، قالَ كَعْبٌ: فَبَيْنا أنا أمْشِي بِسُوقِ المَدِينَةِ إذا أنا بِنَبَطِيٍّ مِن نَبَطِ الشّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعامِ يَبِيعُهُ بِالمَدِينَةِ يَقُولُ: مَن يَدُلُّنِي عَلى كَعْبِ بْنِ مالِكٍ ؟ فَطَفِقَ النّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إلَيَّ، حَتّى إذا جاءَنِي دَفَعَ إلَيَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسّانَ، وكَتَبَ كِتابًا فَإذا فِيهِ، أمّا بَعْدُ: فَقَدْ (p-١٩٠٢)بَلَغَنِي أنَّ صاحِبَكَ قَدْ جَفاكَ، ولَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدارِ هَوانٍ، ولا مَنقَصَةٍ، الحَقْ بِنا نُواسِكَ، فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهُ: وهَذا أيْضًا مِنَ البَلاءِ فَتَيَمَّمْتُ التَّنُّورَ فَسَجَّرْتُهُ بِها، حَتّى إذا مَضَتْ أرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الخَمْسِينَ، إذا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَأْتِينِي فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَأْمُرُكَ بِأنْ تَعْتَزِلَ امْرَأتَكَ قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أُطَلِّقُها، أمْ ماذا أفْعَلُ؟ قالَ: لا، اعْتَزِلْها ولا تَقْرَبْها، وأرْسَلَ رَسُولًا إلى صاحِبِي بِمِثْلِ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِامْرَأتِي: الحَقِي بِأهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهم حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ في هَذا الأمْرِ، وجاءَتِ امْرَأةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضائِعٌ لَيْسَ لَهُ خادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أنْ أخْدِمَهُ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ لا يَقْرَبْكِ، قالَتْ: إنَّهُ واللَّهِ ما بِهِ حَرَكَةٌ إلى شَيْءٍ، واللَّهِ ما زالَ يَبْكِي مُنْذُ كانَ مِن أمْرِهِ ما كانَ إلى يَوْمِهِ هَذا، قالَ كَعْبٌ: فَقالَ لِي بَعْضُ أهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ في امْرَأتِكَ، فَقَدْ أذِنَ لِامْرَأةِ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: فَقُلْتُ: واللَّهِ لا أسْتَأْذِنُ فِيها رَسُولَ اللَّهِ، وما يُدْرِينِي ما يَقُولُ لِي رَسُولُ اللَّهِ إذا اسْتَأْذَنْتُهُ، وأنا رَجُلٌ شابٌّ؟ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيالٍ، حَتّى كَمُلَتْ لَنا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِن حِينَ نَهى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ كَلامِنا ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلاةَ صُبْحِ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلى ظَهْرِ بَيْتٍ مِن بُيُوتِنا فَبَيْنا أنا جالِسٌ عَلى الحالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ مِنّا، قَدْ ضاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، سَمِعْتُ صَوْتَ صارِخٍ أوْفى عَلى جَبَلِ سَلْعٍ بِأعْلى صَوْتِهِ: يا كَعْبُ بْنَ مالِكٍ، أبْشِرْ فَخَرَرْتُ ساجِدًا، وعَرَفْتُ أنْ قَدْ جاءَ الفَرَجُ، وأذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنا حِينَ صَلّى صَلاةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ النّاسُ يُبَشِّرُونَنا وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ ورَكَضَ رَجُلٌ إلَيَّ فَرَسًا وسَعى ساعٍ مِن أسْلَمَ، فَأوْفى عَلى الجَبَلِ فَكانَ الصَّوْتُ أسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فَلَمّا جاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُما إيّاهُ بِشارَةً، واللَّهِ ما أمْلِكُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُما، واسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُما فانْطَلَقْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَتَلَقّانِي النّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، حَتّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإذا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ جالِسٌ حَوْلَهُ النّاسُ، فَقامَ إلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتّى صافَحَنِي وهَنّانِي، واللَّهِ ما قامَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ غَيْرُهُ فَكانَ كَعْبُ (p-١٩٠٣)لا يَنْساها لِطَلْحَةَ قالَ: فَلَمّا سَلَّمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو يَبْرُقُ وجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: أبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ ولَدَتْكَ أُمُّكَ،: فَقُلْتُ: أمِن عِنْدِ اللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ أمْ مِن عِنْدِكَ؟ وكانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا سُرَّ وجْهُهُ اسْتَنارَ حَتّى كَأنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وكُنّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنهُ، فَلَمّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ مِن تَوْبَتِي أنْ أنْخَلِعَ مِن مالِي صَدَقَةً إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ، فَقالَ: أمْسِكْ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ إنَّما أنْجانِي بِالصِّدْقِ، وإنَّ مِن تَوْبَتِي ألّا أُحَدِّثُ إلّا صِدْقًا ما بَقِيتُ، فَواللَّهِ ما أعْلَمُ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ أبْلاهُ اللَّهُ في صَدِقِ الحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أحْسَنَ مِمّا أبْلانِي، واللَّهِ ما تَعَمَّدْتُ مِن كِذْبَةٍ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى يَوْمِي هَذا، وإنِّي لَأرْجُو أنْ يَعْصِمَنِي اللَّهُ فِيما بَقِيَ.
قالَ كَعْبٌ: وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمُ أنْفُسُهم وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللَّهِ إلا إلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمُ لِيَتُوبُوا إنَّ اللَّهِ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ قالَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ: فَواللَّهِ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِن نِعْمَةٍ بَعْدَ إذْ هَدانِي لِلْإسْلامِ أعْظَمَ في نَفْسِي مِن صِدْقِي رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ألّا أكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأهْلِكَ كَما هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوهُ، فَإنَّ اللَّهَ قالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوهُ حِينَ أنْزَلَ وحْيَهُ شَرَّ ما قالَ لِأحَدٍ، فَقالَ تَبارَكَ وتَعالى اسْمُهُ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم إذا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهم فَأعْرِضُوا عَنْهم إنَّهم رِجْسٌ ومَأْواهم جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: ٩٥] ﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا عَنْهم فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهم فَإنْ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦] قالَ كَعْبٌ: وكُنّا تَخَلَّفْنا أيُّها الثَّلاثَةُ عَنْ أمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنهم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبايَعَهُمْ، واسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وأرْجَأ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمْرَنا حَتّى قَضى اللَّهُ تَعالى فِيهِ، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ ولَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمّا خَلَّفَنا لِتَخَلُّفِنا عَنِ الغَزْوِ، إنَّما هو تَخْلِيفُهُ إيّانا، وإرْجاؤُهُ أمْرَنا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ واعْتَذَرَ إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهم صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ“».
(p-١٩٠٤)[١٠٠٨٦] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، حَدَّثَنا مُبارَكٌ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ قالَ: «لَمّا غَزا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَبُوكَ تَخَلَّفَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، ورَبِيعُ بْنُ مُرارَةَ أوْ مُرارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ قالَ: أمّا أحَدُهم فَكانَ لَهُ حائِطٌ حِينَ زَها قَدْ فَشَتْ فِيهِ الحُمْرَةُ والصُّفْرَةُ قالَ: قَدْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَلَوْ أقَمْتُ عامِي هَذا في هَذا الحائِطِ فَأصَبْتُ مِنهُ، فَلَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابُهُ دَخَلَ حائِطَهُ فَقالَ: ما خَلَّفَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وما اسْتَبَقَ المُؤْمِنُونَ مِنَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا ضَنٌّ بِكَ أيُّها الحائِطُ، اللَّهُمَّ إنِّي أُشْهِدُكَ أنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ في سَبِيلِكَ.
وأمّا الآخَرُ: فَكانَ قَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ مِن أهْلِهِ ناسٌ، واجْتَمَعُوا لَهُ فَقالَ: قَدْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وغَزَوْتُ، فَلَوْ أنِّي أقَمْتُ العامَ في أهْلِي فَلَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابُهُ قالَ: ما خَلَّفَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وما اسْتَبَقَ إلَيْهِ المُؤْمِنُونَ في الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا ضَنٌّ بِكم أيُّها الأهْلُ، اللَّهُمَّ إنَّ لَكَ عَلَيَّ ألّا أرْجِعَ إلى أهْلِي ومالِي، حَتّى أعْلَمَ ما تَقْضِي فِيَّ، وأمّا الآخَرُ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ لَكَ عَلَيَّ أنْ تَقْطَعَ نَفْسِي أوْ ألْحَقَ بِالقَوْمِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ [التوبة: ١١٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا»﴾ قالَ الحَسَنُ: يا سُبْحانَ اللَّهِ! ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ الآيَةَ، قالَ الحَسَنُ: يا سُبْحانَ اللَّهِ! واللَّهِ ما أكَلُوا مالًا حَرامًا، ولا أصابُوا دَمًا حَرامًا، ولا أفْسَدُوا في الأرْضِ، غَيْرَ أنَّهم قَدْ أبْطَأُوا في تِلْكَ الغَزاةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَبَلَغَ مِنهم ما تَسْمَعُونَ.
[١٠٠٧٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ أيْ: عَنِ التَّوْبَةِ ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمُ أنْفُسُهُمْ﴾ عَنْ قَتادَةَ أنَّ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ، وهِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ، ومُرارَةَ بْنَ رَبِيعَةَ نَفَرٌ مِنَ الأنْصارِ، قالَ قَتادَةُ: واللَّهِ ما سَفَكُوا دَمًا، ولا أكَلُوا مالًا، ولا أنْكَرُوا مَعْرِفَةً، ولَكِنَّهم تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِتَبُوكَ، فَتابُوا أحْسَنَ التَّوْبَةِ، وفَزِعُوا أحْسَنَ الفَزَعِ، أمّا أحَدُهم فَأوْثَقَ نَفْسَهُ إلى سارِيَةٍ، فَقالَ: (p-١٩٠٥)واللَّهِ لا أُطْلِقُها حَتّى يُطْلِقَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأمّا الآخَرُ: فَعَمَدَ إلى حائِطِهِ الَّذِي تَخَلَّفَ عَلَيْهِ وهو مُونَعٌ فَجَعَلَهُ صَدَقَةً، وأمّا الآخَرُ: فَرَكَتَ المَفاوِزَ والوَقْعَ حَتّى لَحِقَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ورِجْلاهُ تَسِيلانِ دَمًا.
[١٠٠٨٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ قالَ: يَعْنِي: خُلِّفُوا عَنِ التَّوْبَةَ لَمْ يُتَبْ عَلَيْهِمْ حَتّى تابَ اللَّهُ عَلى أبِي لُبابَةَ وأصْحابِهِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ أنَّهُ قالَ: خُلِّفُوا عَنِ التَّوْبَةِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٨٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ الصَّبّاحِ، ثَنا الخَفّافُ، عَنْ أبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ المَخْزُومِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خَلَفُوا) نَصَبَ أيْ: بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمُ أنْفُسُهُمْ﴾ الآيَةَ
[١٠٠٩٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزِ الأيْلِيُّ، ثَنا سَلامَةُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنا عُقَيْلٌ قالَ: سَألْتُ ابْنَ شِهابٍ، عَنْ أمْرِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قالَ: وكانَ قائِدَ كَعْبٍ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ قالَ: فَبَيْنا أنا جالِسٌ عَلى الحالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ مِنّا، قَدْ ضاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وضاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صارِخًا أوْفى عَلى جَبَلِ سَلْعٍ بِأعْلى صَوْتَهِ: يا كَعْبُ بْنَ مالِكٍ، أبْشِرْ فَخَرَرْتُ ساجِدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللَّهِ إلا إلَيْهِ﴾
[١٠٠٩١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ، ثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما كانَ مِن ظَنٍّ في القُرْآنِ فَهو يَقِينٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾
[١٠٠٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ فَبَدَأ التَّوْبَةَ مِنَ اللَّهِ لِيَتُوبُوا. ﴿إنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ يَعْنِي: إنِ اسْتَقامُوا. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ: مِثْلُ ذَلِكَ.
(p-١٩٠٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التوبة: ١١٩]
[١٠٠٩٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التوبة: ١١٩] يَعْنِي بِهِ: مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ.
9:119Page 206
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩
O you who have believed, fear Allāh and be with those who are true.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ آيَةُ ١١٩
[١٠٠٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: المُوَحِّدِينَ يُحَذِّرُهم.
[١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الرَّبِيعٍ الزَّهْرانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، أنْبَأ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، عَنْ نافِعٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ قالَ: في الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾
[١٠٠٩٦] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سَمِعَ أبا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنَّ الكَذِبَ لا يَصْلُحُ مِنهُ جَدٌّ ولا هَزْلٌ، اقْرَءُوا إنَّ شِئْتُمْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: وهي في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ هَكَذا، فَهَلْ تَجِدُونَ لِأحَدٍ رُخْصَةً في الكَذِبِ؟
[١٠٠٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى الحِمّانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ نافِعِ بْنِ عُمَرَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: مَعَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٩٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: مَعَ أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ وأصْحابِهِما.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٩٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ يَعْنِي بِهِ: مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ يَأْمُرُهم بِالجِهادِ، وأنْ يَكُونُوا مَعَ (p-١٩٠٧)المُجاهِدِينِ، ويُقالُ: يَعْنِي بِهِ: مُؤْمِنِي أهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الهِجْرَةِ، يَقُولُ: هاجِرُوا إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وكُونُوا مَعَ المُهاجِرِينَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠١٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا سِباعُ المَوْصِلِيُّ، ثَنا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: إنْ أرَدْتَ أنْ تَكُونَ مَعَ الصّادِقِينَ، فَعَلَيْكَ بِالزُّهْدِ في الدُّنْيا والكَفِّ عَنْ أهْلِ المِلَّةِ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[١٠١٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا رَجُلٌ قَدْ سَمّاهُ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: كُونُوا مَعَ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، ومُرارَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ.
[١٠١٠٢] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: الصِّدْقُ في النِّيَّةِ، والصِّدْقُ في العَمَلِ، والصِّدْقُ في اللَّيْلِ والنَّهارِ، والصِّدْقُ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ.
9:120Page 206
مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢٠
It was not [proper] for the people of Madīnah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allāh or that they prefer themselves over his self.1 That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allāh, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that it is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of the doers of good.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ﴾ الآيَةُ ١٢٠
[١٠١٠٣] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي أبُو هانِي الخَوْلانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لَوْلا ضُعَفاءُ النّاسِ ما كانَتْ سَرِيَّةٌ إلّا كُنْتُ فِيها“».
[١٠١٠٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ هَذا حِينَ كانَ الإسْلامُ قَلِيلًا لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَلَمّا كَثُرَ الإسْلامُ وفَشا، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]
(p-١٩٠٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾
[١٠١٠٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ قالَ: إذا بَعَثَ الجُيُوشَ والسَّرايا فَلَيْسَ لَهم أنْ يُعْرُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وإذا غَزا نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إلّا بِأمْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾
[١٠١٠٦] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ والظَّمَأُ: العَطَشُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا نَصَبٌ﴾
[١٠١٠٧] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولا نَصَبٌ﴾ والنَّصَبُ: العَناءُ.
[١٠١٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، ومَكْحُولٍ أنَّهُما يَكْرَهانِ التَّلْثِيمَ مِنَ الغُبارِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
[١٠١٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ قالَ: سَمِعْتُ الأوْزاعِيَّ، وسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، وابْنَ جابِرٍ، وابْنَ المُبارَكِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[١٠١١٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا مَخْمَصَةٌ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ: مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ﴾
[١٠١١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ أبُو تَوْبَةَ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ الغَنَوِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلى عَلِيٍّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أرادَ أنْ يَغْزُوَ فَدَعانِي، فَعَزَمَ عَلِيَّ إلّا تَخَلَّفْتُ قَبْلَ أنْ أتَكَلَّمَ فَبَكَيْتُ فَقالَ: ”ما يُبْكِيكَ يا عَلِيُّ؟ قُلْتُ: يُبْكِينِي خِصالٌ غَيْرُ واحِدَةٍ تَقُولُ (p-١٩٠٩)قُرَيْشٌ: ما أسْرَعَ ما تَخَلَّفَ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ وخَذَلَهُ، وتُبُكِينِي خَصْلَةٌ أُخْرى: كُنْتُ أتَعَرَّضُ لِلْجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قالَ: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ﴾ الآيَةَ، وكُنْتُ أُرِيدُ أنْ أتَعَرَّضَ لِلْأجْرِ مِنَ اللَّهِ“».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلا إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ
[١٠١١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا الأوْزاعِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، وإبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَزارِيُّ، وعِيسى بْنُ يُونُسَ السَّبِيعِيُّ أنَّهم قالُوا في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلا إلا كُتِبَ لَهم بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ فَقالُوا: هَذِهِ الآيَةُ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences