Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:121–128
9:121Page 206
وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢١
Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allāh may reward them for the best of what they were doing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً﴾ آيَةُ ١٢١
[١٠١١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ ﴿ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ الآيَةَ: قالَ: ما ازْدادَ قَوْمٌ مِن أهْلِيهِمْ بُعْدًا في سَبِيلِ اللَّهِ، إلّا ازْدادُوا مِنَ اللَّهِ قُرْبًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾
[١٠١١٤] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا إلا كُتِبَ لَهم لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالَ: ما ازْدادَ القَوْمُ مِن أهْلِيهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ بُعْدًا، إلّا ازْدادُوا مِنَ اللَّهِ قُرْبًا.
9:122Page 206
۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ١٢٢
And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn [i.e., advise] their people when they return to them that they might be cautious.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ آيَةُ ١٢٢
[١٠١١٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ [التوبة: ٤١] وقَوْلُهُ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] فَنَسَخَ هَؤُلاءِ الآياتِ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ يَقُولُ: لِتَنْفِرْ طائِفَةٌ، ولْتَمْكُثْ طائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
[١٠١١٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ يَعْنِي: ما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا جَمِيعًا، ويَتْرُكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في المَدِينَةِ وحْدَهُ.
(p-١٩١٠)[١٠١١٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ الجُرْجانِيُّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ قالَ: كانَ المُؤْمِنُونَ لِحِرْصِهِمْ عَلى الجِهادِ إذا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالمَدِينَةِ في رِقَّةٍ مِنَ النّاسِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ أُمِرُوا إذا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سَرِيَّةً أنْ تَخْرُجَ طائِفَةٌ وتُقِيمَ طائِفَةٌ فَيَحْفَظُ المُقِيمُونَ عَلى الَّذِينَ خَرَجُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ القُرْآنِ، وما يُسَنُّ مِنَ السُّنَنِ، فَإذا رَجَعُوا إلى إخْوانِهِمْ أخْبَرُوهم بِذَلِكَ، وإذا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أحَدٌ إلّا بِإذْنٍ، أوْ عُذْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كافَّةً﴾
[١٠١١٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿كافَّةً﴾ يَقُولُ: جَمِيعًا، ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا﴾
[١٠١١٩] حَدَّثَنا ابْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ وكُلُّ ما في القُرْآنِ فَلَوْلا فَهو فَهَلّا، إلّا حَرْفَيْنِ: في يُونُسَ ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ [يونس: ٩٨] والآخَرِ: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِنَ قَبْلِكُمْ﴾ [هود: ١١٦]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾
[١٠١٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ يَعْنِي: عُصْبَةَ السَّرايا ولا يَتَسَرَّوْا إلّا بِإذْنِهِ.
[١٠١٢١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ ناسٌ مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَرَجُوا في البَوادِي، فَأصابُوا مِنَ النّاسِ مَعْرُوفًا، ومِنَ (p-١٩١١)الخِصْبِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ودَعَوْا مَن وجَدُوا مِنَ النّاسِ إلى الهُدى، فَقالَ لَهُمُ النّاسُ: ما نَراكم إلّا تَرَكْتُمْ أصْحابَكم وجِئْتُمُونا، فَوَجَدُوا في أنْفُسِهِمْ مِن ذَلِكَ تَحَرُّجًا، وأقْبَلُوا مِنَ البادِيَةِ كُلُّهُمْ، حَتّى دَخَلُوا عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ خَرَجَ بَعْضٌ وقَعَدَ بَعْضٌ، يَبْتَغُونَ الخَيْرَ، لِيَتَفَقَّهُوا ويَسْمَعُوا ما في النّاسِ، وما أُنْزِلَ بَعْدَهم.
[١٠١٢٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ قالَ: كانَ يَنْطَلِقُ مِن كُلِّ حَيٍّ مِنَ العَرَبِ عِصابَةٌ، فَيَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَيَسْألُونَهُ عَمّا يُرِيدُونَهُ مِن أمْرِ دِينِهِمْ، ويَتَفَقَّهُونَ في دِينِهِمْ، ويَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما تَأْمُرُنا أنْ نَفْعَلَهُ؟ وأخْبِرْنا بِما نَقُولُهُ لِعَشائِرِنا إذا انْطَلَقْنا إلَيْهِمْ؟ قالَ: فَيَأْمُرُهم نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِطاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ ويَبْعَثُهم إلى قَوْمِهِمْ عَلى الصَّلاةِ والزَّكاةِ، وكانُوا إذا أتَوْا قَوْمَهم نادُوا: مَن أسْلَمَ فَهو مِنّا، ويُنْذِرُونَهم حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيُفارِقُ أباهُ وأُمَّهُ.
[١٠١٢٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ قالَ: أقْبَلَتْ أعْرابُ هُذَيْلٍ، وأصابَهُمُ الجُوعُ واسْتَعانُوا بِتَمْرِ المَدِينَةِ، وأظْهَرُوا الإسْلامَ ودَخَلُوا، فَقالَ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ أخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَهُ: أشَعَرْتَ أنَّهُ قَدِمَ مِنّا ألْفٌ أهْلَ بَيْتٍ أسْلَمُوا جَمِيعًا؟ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنهُمْ، فَكانُوا يَفْخَرُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ ويَقُولُونَ: نَحْنُ أسْلَمْنا طائِعِينَ بِغَيْرِ قِتالٍ، وأنْتُمْ قاتَلْتُمْ فَنَحْنُ خَيْرٌ مِنكُمْ، فَآذَوُا المُؤْمِنِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ يُخْبِرُهم بِأمْرِهِمْ فَقالَ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ يَقُولُ: جَمِيعًا ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ يَقُولُ: مِن كُلِّ بَطْنٍ مِنهم طائِفَةٌ، فَأتَوْا مُحَمَّدًا صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَمِعُوا كَلامَهُ، ثُمَّ رَجَعُوا فَأخْبَرُوهُمُ الخَبَرَ، فَما جِئْتُمْ عَلى بَصِيرَةٍ، ولَكِنْ إنَّما جِئْتُمْ مِن أجْلِ الطَّعامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طائِفَةٌ﴾
[١٠١٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿طائِفَةٌ﴾ يَعْنِي: عُصْبَةً.
(p-١٩١٢)والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠١٢٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الطّائِفَةُ: رَجُلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾
[١٠١٢٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: " لِتَنْفِرْ طائِفَةٌ، ولْتَمْكُثْ طائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فالماكِثُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ هُمُ الَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ في الدِّينِ ويَنْذُرُونَ إخْوانَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ مِنَ الغَزْوِ ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾
[١٠١٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ يَعْنِي: السَّرايا فَإذا رَجَعْتِ السَّرايا، وقَدْ نَزَلَ بَعْدَهم قُرْآنٌ، تَعَلَّمَهُ القاعِدُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّكم بَعْدَكم قُرْآنًا، وقَدْ تَعَلَّمْنا سَرايا آخَرِينَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: لِيَتَعَلَّمُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِمْ ويُعَلِّمُوا السَّرايا ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾
[١٠١٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ قالَ: لِيَتَفَقَّهَ الَّذِينَ خَرَجُوا بِما يُرِيهُمُ اللَّهُ مِنَ الظُّهُورِ عَلى المُشْرِكِينَ والنَّصْرِ، ويُنْذِرُوا قَوْمَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾
[١٠١٢٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ يَنْذُرُونَ إخْوانَهم.
[١٠١٣٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ يُعَلِّمُوهُ السَّرايا.
[١٠١٣١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ قالَ: يُنْذِرُونَ قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ يَدْعُونَهم إلى الإسْلامِ، ويُنْذِرُونَهُمُ النّارَ ويُبَشِّرُونُهُمُ الجَنَّةَ.
(p-١٩١٣)والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠١٣٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ قالَ: النّاسُ كُلُّهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾
[١٠١٣٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ الخُراسانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ قالَ: مِنَ الغَزْوِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾
[١٠١٣٤] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ ما نَزَلَ مِن بَعْدِهِمْ مِن قَضاءِ اللَّهِ، وكِتابِهِ، وحُدُودِهِ.
[١٠١٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ فَإنَّها لَيْسَتْ في الجِهادِ، ولَكِنْ لَمّا دَعا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى مُضَرٍ بِالسِّنِينَ، أجْدَبَتْ بِلادُهم فَكانَتِ القَبِيلَةُ مِنهم تُقْبِلُ بِأسْرِها حَتّى يَحِلُّوا بِالمَدِينَةِ مِنَ الجَهْدِ، ويَعْتَلُّوا بِالإسْلامِ وهم كاذِبُونَ، فَضَيَّقُوا عَلى أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأجْهَدُوهم فَأنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَناؤُهُ يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى عَشائِرِهِمْ، وحَذَّرَ قَوْمَهم أنْ يَفْعَلُوا فِعْلَهم فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾
9:123Page 207
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣
O you who have believed, fight against those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allāh is with the righteous.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ آيَةُ ١٢٣
[١٠١٣٦] حَدَّثَنا أبِي، وأبُو زُرْعَةَ قالا: ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشّامِ، والرُّومِ، والدَّيْلَمِ، فَقالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ يَعْنِي: الدَّيْلَمَ.
(p-١٩١٤)[١٠١٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأشْعَرِيُّ، ثَنا أخِي عِمْرانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأشْعَرِيُّ قالَ: سَألْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ما يَقُولُ في قِتالِ الدَّيْلَمِ؟ قالَ: قاتِلُوهم ورابِطُوهُمْ، فَإنَّهم مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠١٣٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ يُرِيدُ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَوْلَ المَدِينَةِ، أحَبَّ أنْ يُقاتِلَ كُلُّ قَوْمٍ مَن يَلِيهِمْ إلّا أنَّهُ قالَ: عَلى مَكانٍ يَخافُ فِيهِ عَلى المُسْلِمِينَ.
[١٠١٣٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ قالَ: كانَ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ الكُفّارِ العَرَبُ فَقاتَلَهم حَتّى فَرَغَ مِنهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾
[١٠١٤٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ قالَ: شِدَّةً.
9:124Page 207
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤
And whenever a sūrah is revealed, there are among them [i.e., the hypocrites] those who say, "Which of you has this increased in faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ آيَةُ ١٢٤
[١٠١٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿زادَتْهم إيمانًا﴾ [الأنفال: ٢] يَقُولُ: تَصْدِيقًا.
[١٠١٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿زادَتْهم إيمانًا﴾ [الأنفال: ٢] يَقُولُ: زادَتْهم خَشْيَةً.
[١٠١٤٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ سُفْيانُ عَمَّنْ سَمِعَ مُجاهِدًا يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿فَزادَتْهم إيمانًا﴾ قالَ: الإيمانُ يَزِيدُ ويَنْقُصُ.
(p-١٩١٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾
[١٠١٤٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ قالَ: كانَ إذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ آمَنُوا بِها فَزادَتْهم إيمانًا وتَصْدِيقًا وكانُوا يَسْتَبْشِرُونَ.
9:125Page 207
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ١٢٥
But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil.1 And they will have died while they are disbelievers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ آيَةُ ١٢٥
[١٠١٤٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: المَرَضُ: النِّفاقُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠١٤٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرُ، عَنِ ابْنِ طاوُسٍ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: كانَ ذَلِكَ في بَعْضِ أُمُورِ النِّساءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ وماتُوا وهم كافِرُونَ﴾
[١٠١٤٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ يَقُولُ: شَكًّا إلى شَكِّهِمْ.
9:126Page 207
أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ آيَةُ ١٢٦
[١٠١٤٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ.
[١٠١٤٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يُفْتَنُونَ﴾ يُبْتَلَوْنَ ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ بِالسَّنَةِ والجُوعِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠١٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ بِالعَدُوِّ ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ .
(p-١٩١٦)والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠١٥١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ بِالغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ يَتَّبِعُونَ بِهِ، ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠١٥٢ حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ حُذَيْفَةَ ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: كانَ لَهم في كُلِّ عامٍ كِذْبَةٌ أوْ كِذْبَتانِ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[١٠١٥٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُفْتَنُونَ: الضَّلالَةَ والكُفْرَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾
[١٠١٥٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ قالَ: وأهْلُ الذِّكْرِ: هم أهْلُ القُرْآنِ والقُرْآنُ: هو الذِّكْرُ.
9:127Page 207
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧
And whenever a sūrah is revealed, they look at each other, [as if saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allāh has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ آيَةُ ١٢٧
[١٠١٥٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
[١٠١٥٦] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ مِمَّنْ سَمِعَ خَبَرَكم رَآكم أحَدٌ أخْبَرَهُ؟ إذا أُنْزِلَ شَيْءٌ (p-١٩١٧)يُخْبِرُ عَنْ كَلامِهِمْ قالَ: وهُمُ المُنافِقُونَ، وقالَ: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] حَتّى بَلَغَ ﴿هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ مَن أخْبَرَهُ بِهَذا؟ أكانَ مَعَكم أحَدٌ؟ سَمِعَ كَلامَكم أحَدٌ يُخْبِرُهُ بِهَذا؟ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾
[١٠١٥٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ جَمِيعًا، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ أبِي الضُّحى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَقُولُوا انْصَرَفْنا فَإنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا فَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهم.
9:128Page 207
لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨
There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you [i.e., your guidance] and to the believers is kind and merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ آيَةُ ١٢٨
[١٠١٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكم عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ قالَ: لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِن وِلادَةِ الجاهِلِيَّةِ، وقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”خَرَجْتُ مِن نِكاحٍ ولَمْ أخْرُجُ مِنَ السِّفاحِ“».
[١٠١٥٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفّى، ثَنا بَقِيَّةُ، ثَنا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ إلَيْكم لَيْسَ بِوَهِنٍ ولا كَسِلٍ، لِيُحْيِيَ قُلُوبًا غُلْفًا ويَفْتَحَ أعْيُنًا عُمْيًا، ويُسْمِعَ آذانًا صُمًّا ويُقِيمَ ألْسِنَةً عِوَجًا، حَتّى يُقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ“».
[١٠١٦٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: جَعَلَهُ اللَّهُ مِن أنْفُسِهِمْ فَلا يَحْسُدُونَهُ عَلى ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ والكَرامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾
[١٠١٦١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عَنِتُّمْ﴾
[١٠١٦٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ بِإسْنادِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ما عَنِتُّمْ﴾ قالَ: ما شَقَّ عَلَيْكم.
(p-١٩١٨)[١٠١٦٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ قالَ: عَنَتُ مُؤْمِنِهِمْ.
[١٠١٦٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ أبِي عَرُوبَةَ ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أنْ تُفَضِّلُوا عَنْ غَيْرِ قَتادَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾
[١٠١٦٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ قَوْلُهُ: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أنْ يُؤْمِنَ كُفّارُكم.
[١٠١٦٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: حَرِيصٌ عَلى ضالِّهِمْ أنْ يَهْدِيَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
[١٠١٦٧] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي، ثَنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”لِي أسْماءٌ أنا مُحَمَّدٌ، وأحْمَدُ، وأنا الماحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الكُفْرَ، وأنا الحاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النّاسُ عَلى قَدَمَيَّ، وأنا العاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أحَدٌ وقَدْ سَمّاهُ اللَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا“».
[١٠١٦٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ، عَنْ أبِي رَوْقٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾ كُلِّهِمْ ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَحِيمٌ﴾
[١٠١٦٩] ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الحَكَمِ، ثَنا مُوسى بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ القِنْبارِيِّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”جاءَ جِبْرِيلُ فَقالَ لِي: يا مُحَمَّدُ إنَّ رَبِّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وهَذا مَلَكُ الجِبالِ قَدْ أرْسَلَهُ إلَيْكَ وأمَرَهُ ألا يَفْعَلَ شَيْئًا إلّا بِأمْرِكَ، فَقالَ لَهُ مَلَكُ الجِبالِ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي ألّا أفْعَلَ شَيْئًا إلّا بِأمْرِكَ، إنْ شِئْتَ دَمْدَمْتُ عَلَيْهِمُ الجِبالَ، وإنْ شِئْتَ رَمَيْتُهم بِالحَصْباءِ وإنْ شِئْتَ خَسَفْتُ بِهِمُ الأرْضَ، قالَ: يا مَلَكَ الجِبالِ، فَإنِّي آتٍ بِهِمْ بِهِمْ، لَعَلَّهم أنْ تَخْرُجَ ذُرِّيَّةٌ يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَ مَلَكُ الجِبالِ: أنْتَ كَما سَمّاكَ رَبُّكَ ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾“» .
(p-١٩١٩)[١٠١٧٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ: ”رَءُوفٌ“ رَقِيقٌ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences