Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:7–19
9:7Page 188
كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧
How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allāh and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Ḥarām? So as long as they are upright toward you,1 be upright toward them. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ﴾ آيَةُ ٧
[١٠٠٩٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ثُمَّ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ عاهَدَهُ أُناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، وعاهَدَ أيْضًا أُناسًا مِن بَنِي ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرٍ، وكِنانَةَ خاصَّةً عاهَدَهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ، وجَعَلَ مُدَّتَهم أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾
[١٠٠٩٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ هُمْ: بَنُو جَذِيمَةَ بْنِ فُلانٍ.
(p-١٧٥٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾
[١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ.
[١٠٠٦٩] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ قُرَيْشٌ.
[١٠٠٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ قالَ: هو يَوْمُ الحُدَيْبِيَةَ، قالَ: فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا ونَقَضُوا عَهْدَهُمْ، أعانُوا بَنِي بَكْرٍ حِلْفَ قُرَيْشٍ عَلى خُزاعَةَ حُلَفاءِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكُمْ﴾
[١٠٠٩٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكُمْ﴾ يَقُولُ: ما وفَوْا لَكم بِالعَهْدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾
[١٠٠٩٩] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ قالَ: فَوَفُّوا لَهم.
9:8Page 188
كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨
How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ آيَةُ ٨
[١٠٠٠٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ يَقُولُ: ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ المُشْرِكُونَ ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾
[١٠٠٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ لا يَرْقُبُوا في مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلًّا.
(p-١٧٥٨)حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ لا يُراقِبُونَ اللَّهَ ولا غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ”إلًّا“
[١٠٠٠٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ قالَ: الإلُّ القَرابَةُ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلُهُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٠٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ”إلًّا“ قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إلَهًا.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٠٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ،ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ”إلًّا“ قالَ: عَهْدًا. ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠٠٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ”إلا“ قالَ: الإلُّ: الحِلْفُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا ذِمَّةً﴾
[١٠٠٠٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إلا ولا ذِمَّةً﴾ قالَ: الذِّمَّةُ: العَهْدُ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ في إحْدى الرِّواياتِ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكَ في أحَدِ قَوْلَيْهِ مِثْلُهُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٠٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ يَقُولُ: عَهْدًا ولا قَرابَةً ولا مِيثاقًا. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قالَ: العَقْدُ.
(p-١٧٥٩)والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَضَهْمِيُّ، ثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الهَيْصَمِ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنِ الضَّحّاكَ بْنَ مُزاحِمٍ ﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلا ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] قالَ: الذِّمَّةُ: الحِلْفُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ وتَأْبى قُلُوبُهُمْ﴾
بَياضٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾
[١٠٠١٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ قالَ: القُرُونُ الماضِيَةُ.
[١٠٠١١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ قالَ: ذَمَّ اللَّهُ تَعالى أكْثَرُ النّاسِ.
9:9Page 188
ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩
They have exchanged the signs of Allāh for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٩
[١٠٠١٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ: أطْعَمَ حُلَفاءَهُ وتَرَكَ حُلَفاءَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾
[١٠٠١٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، أنْبَأ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، أنْبُأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ، عَنْ هارُونَ بْنِ يَزِيدَ قالَ: سُئِلَ الحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: الثَّمَنُ القَلِيلُ: الدُّنْيا بِحَذافِيرِها.
[١٠٠١٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ كَذِبًا وفُجُورًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾
[١٠٠١٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾ قالَ: عَنِ الإسْلامِ.
(p-١٧٦٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
بَياضٌ.
9:10Page 188
لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ ١٠
They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَرْقُبُونَ﴾ الآيَةُ ١٠
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
9:11Page 188
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١١
But if they repent, establish prayer, and give zakāh, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ آيَةُ ١١
[١٠٠١٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: إنْ تَرَكُوا اللّاتَ والعُزّى وشَهِدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﴿فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾
[١٠٠١٧] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ قالَ: فَكُونُوا مِن إخْوَةِ الإسْلامِ مِمَّنْ يَرْعاهم ويُعاهِدُ عَلَيْها ويُعَظِّمُ حَقَّها، فَإنَّ أفْضَلَ المُسْلِمِينَ أوْصَلُهم لِأُخُوَّةِ الإسْلامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾
[١٠٠١٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أمّا نُفَصِّلُ: فَنُبَيِّنُ.
9:12Page 188
وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ ١٢
And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then combat the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكُمْ﴾ آيَةُ ١٢
[١٠٠١٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكم فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ سَمّاهم أئِمَّةَ الكُفْرِ بَيْنَكَ وبَيْنَهم قاتِلْهُمْ، إنَّهم أئِمَّةُ الكُفْرِ.
(p-١٧٦١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾
[١٠٠٢٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الإسْكَنْدَرانِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أنَّهُ كانَ في عَهْدِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى النّاسِ حِينَ وجَّهَهم إلى الشّامِ قالَ: إنَّكم سَتَجِدُونَ قَوْمًا مُحَوَّقَةً رُءُوسُهم فاضْرِبُوا مَقاعِدَ الشَّيْطانِ مِنهم بِالسُّيُوفِ فَواللَّهِ لَأنْ أقْتُلَ رَجُلًا مِنهم أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أقْتُلَ سَبْعِينَ مِن غَيْرِهِمْ وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٢١] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، سَمِعَ مُجاهِدًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ مِنهم. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ.
[١٠٠٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قالَ قَتادَةُ: ﴿أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ أبُو سُفْيانَ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ.
[١٠٠٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ يَعْنِي: رُءُوسَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٢٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَهُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: ما قُوتِلَ أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠٠٢٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ يَعْنِي: أهْلَ العَهْدِ مِنَ المُشْرِكِينَ سَمّاهم أئِمَّةَ الكُفْرِ.
(p-١٧٦٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾
[١٠٠٢٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمّارٍ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا عُهُودَ لَهم. ورُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾
[١٠٠٢٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾ يَعْنِي: أهْلَ العَهْدِ مِنَ المُشْرِكِينَ.
9:13Page 188
أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣
Would you not fight against a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allāh has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ آيَةُ ١٣
[١٠٠٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَفّانُ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ في حَدِيثِ فَتْحِ مَكَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”مَن أغْلَقَ بابَهُ فَهو آمِنٌ ومَن ألْقى سِلاحَهُ فَهو آمِنٌ قالَ: فَقاتَلَهم خُزاعَةُ إلى نِصْفِ النَّهارِ وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهم وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾“».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾
[١٠٠٢٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ،ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ يَأْثُرُ ذَلِكَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى.
[١٠٠٣٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ يَقُولُ: هَمُّوا بِإخْراجِهِ فَأخْرَجُوهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾
[١٠٠٣١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قِتالُ قُرَيْشٍ حُلَفاءَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١٧٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَخْشَوْنَهم فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ﴾
[١٠٠٣٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: مُصَدِّقِينَ.
9:14Page 189
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكُمْ﴾ آيَةُ ١٤
[١٠٠٣٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة: ١٣] بِالقِتالِ. يَقُولُ: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾
[١٠٠٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرانِيُّ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في خُزاعَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾
[١٠٠٣٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: خُزاعَةُ، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
[١٠٠٣٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ،ثَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ خُزاعَةُ حُلَفاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
[١٠٠٣٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هم خُزاعَةُ، يَشْفِي صُدُورَهم مِن بَنِي بَكْرٍ.
9:15Page 189
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥
And remove the fury in their [i.e., the believers'] hearts. And Allāh turns in forgiveness to whom He wills; and Allāh is Knowing and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ آيَةُ ١٥
[١٠٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَفّانُ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: خُزاعَةُ.
(p-١٧٦٤)[١٠٠٣٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: هَذا حِينَ قَتَلَهم بَنُو بَكْرٍ، وأعانَهم قُرَيْشٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾
[١٠٠٤٠] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ خُزاعَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾
[١٠٠٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ: عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ.
[١٠٠٤٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾ قالَ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ.
[١٠٠٤٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾ قالَ: الحَكِيمُ في عُذْرِهِ، وحُجَّتِهِ إلى عِبادَهِ.
9:16Page 189
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا﴾ الآيَةُ ١٦
[١٠٠٤٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ يَقُولُ: ولَمْ أخْتَبِرْكم بِالشِّدَةِ، وأبْتَلِكم بِالمَكارِهِ.
[١٠٠٤٥] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ قالَ: أبى أنْ يَدَعَهم دُونَ التَّمْحِيصِ وقَرَأ ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾
[١٠٠٤٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولِيجَةً﴾ قالَ: الوُلِيجَةُ: البِطانَةُ مِن غَيْرِ دِينِهِمْ.
(p-١٧٦٥)[١٠٠٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى الصَّنْعانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿ولِيجَةً﴾ قالَ: هو الكُفْرُ والنِّفاقُ، أوْ قالَ: أحَدُهُما.
[١٠٠٤٨] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ القَزْوِينِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيجَةً﴾ قالَ: دُخَلاءَ.
[١٠٠٤٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ قالَ: يَتَوَلَّجُها مِنَ الوَلايَةِ لِلْمُشْرِكِينَ.
9:17Page 189
مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧
It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allāh [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ آيَةُ ١٧
[١٠٠٥٠] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: ما يَنْبَغِي لَهم أنْ يَعْمُرُوهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾
[١٠٠٥١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ جَدِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ قالَ: إنَّما هو مَسْجِدٌ واحِدٌ. قالَ: وقالَ: إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن مَساجِدِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾
[١٠٠٥٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ فَإنَّ النَّصْرانِيَّ يُسْألُ: ما أنْتَ؟ فَيَقُولُ: نَصْرانِيُّ، واليَهُودِيُّ يَقُولُ: يَهُودِيٌّ، والصّابِئُ يَقُولُ: صابِئٌ والمُشْرِكُ يَقُولُ: إذا سَألْتَهُ ما دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: مُشْرِكٌ، لَمْ يَكُنْ لَيَقُولَهُ أحَدٌ إلّا العَرَبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾
[١٠٠٥٣] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يَعْنِي: بَطَلَتْ أعْمالُهم.
(p-١٧٦٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي النّارِ هم خالِدُونَ﴾
[١٠٠٥٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿هم خالِدُونَ﴾ أيْ: خالِدًا أبَدًا. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
9:18Page 189
إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨
The mosques of Allāh are only to be maintained by those who believe in Allāh and the Last Day and establish prayer and give zakāh and do not fear except Allāh, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ﴾ آيَةُ ١٨
[١٠٠٥٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، أنْبَأ عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ دَرّاجٍ، حَدَّثَنا عَنُ أبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”إذا رَأيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتادُ المَساجِدَ فاشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالإيمانِ“». قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾
[١٠٠٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: مَن وحَّدَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾
[١٠٠٥٧] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَعْنِي: آمَنَ بِاللَّهِ وآمَنَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾
[١٠٠٥٨] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي: الصَّلَواتِ الخَمْسَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمْ يَخْشَ إلا اللَّهَ﴾
[١٠٠٥٩] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ: ولَمْ يَعْبُدْ إلّا اللَّهَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَسى أُولَئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾
[١٠٠٦٠] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ: إنَّ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] يَقُولُ: إنَّ رَبَّكَ سَيَبْعَثُكَ مَقامًا مَحْمُودًا وهي الشَّفاعَةُ، وكُلُّ عَسى في القُرْآنِ واجِبَةٌ.
9:19Page 189
۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
(p-١٧٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ آيَةُ ١٩
[١٠٠٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ الواسِطِيُّ، ثَنا سِنانُ بْنُ هارُونَ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ عَطاءٍ ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ قالَ: زَمْزَمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾
[١٠٠٦٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: عِمارَةُ بَيْتِ اللَّهِ وقِيامٌ عَلى السِّقايَةِ خَيْرٌ مِمَّنْ آمَنَ وجاهَدَ فَكانُوا يَفْخَرُونَ بِالحَرَمِ، ويَسْتَكْبِرُونَ بِهِ مِن أجْلِ أنَّهم أهْلُهُ وعُمّارُهُ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى اسْتِكْبارَهم وإعْراضَهُمْ، فَقالَ لِأهْلِ الحَرَمِ مِنَ المُشْرِكِينَ: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[١٠٠٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نافِعٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ سَلّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلّامٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا سَلّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي النُّعْمانُ بْنُ بَشِيرٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ رَجُلٌ: لا أُبالِي أنْ لا أعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإسْلامِ إلّا أنْ أسْقِيَ الحاجَّ، وقالَ الآخَرُ: إلّا أنْ أعْمُرَ المَسْجِدَ الحَرامَ، وقالَ آخَرُ: الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِمّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وقالَ: لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو يَوْمُ الجُمُعَةِ، ولَكِنْ إذا صَلَّيْتُ الجُمُعَةَ دَخَلْتُ فاسْتَفْتَيْتُهُ فِيما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
[١٠٠٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي خالِدٍ، وزَكَرِيّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: تَكَلَّمَ عَلِيٌّ والعَبّاسُ وشَيْبَةُ في السِّقايَةِ والحِجابَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾
(p-١٧٦٨)[١٠٠٦٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ الفَزارِيُّ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ قالَ: قالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَتِ ﴿سِقايَةَ الحاجِّ﴾ في عَبّاسٍ وعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ حِينَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ: لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونا بِالإسْلامِ والهِجْرَةِ والجِهادِ، لَقَدْ كُنّا نَعْمُرُ المَسْجِدَ الحَرامَ ونَسْقِي الحاجَّ ونَفُكُّ العانِيَ، قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٦٧] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ، فَقالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: أنا أسْقِي الحاجُّ، وقالَ طَلْحَةُ أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ: أنا أحْجُبُ الكَعْبَةَ فَلا أُهاجِرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾
[١٠٠٦٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّهم أهْلُ العِمارَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾
[١٠٠٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: أنَّ ذَلِكَ كانَ في الشِّرْكِ، ولا أقْبَلُ ما كانَ في الشِّرْكِ.
(p-١٧٦٩)[١٠٠٧٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ فَسَمّاهُمُ اللَّهُ ظالِمِينَ بِشِرْكِهِمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمُ العِمارَةُ شَيْئًا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences