Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:29–33
9:29Page 191
قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩
Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.
(p-١٧٧٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ آيَةُ ٢٩
[١٠٠٢٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ حِينَ أمَرَ مُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ.
[١٠٠٢٦] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ: فَلَمّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن قِتالِ مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ أمَرَهُ بِجِهادِ أهْلِ الكِتابِ قالَ: وجاهِدْهم أفْضَلَ الجِهادِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾
[١٠٠٢٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ لا يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾
[١٠٠٢٨] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ يَعْنِي: الخَمْرَ والخِنْزِيرَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾
[١٠٠٢٩] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ يَعْنِي: دَيْنَ الإسْلامِ؛ لِأنْ كُلَّ دَيْنٍ غَيْرَ الإسْلامِ باطِلٌ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّهُ قالَ: ﴿دِينَ الحَقِّ﴾ الإسْلامُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾
[١٠٠٣٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنا عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يَعْنِي: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِ المُسْلِمِينَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
(p-١٧٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾
[١٠٠٣١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، أنْبَأ شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَنِي أبُو بَكْرٍ فِيمَن يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ في الآيَةِ الَّتِي تَتْبَعُها الجِزْيَةَ ولَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَعَلَها عِوَضًا مِمّا مَنَعَهم مِن مُوافاةِ المُشْرِكِينَ بِتِجاراتِهِمْ فَقالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿صاغِرُونَ﴾ فَلَمّا أحَقَّ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ عاضَهم أفْضَلَ مِمّا كانُوا وجَدُوا عَلَيْهِ مِمّا كانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِهِ مِنَ التِّجارَةِ.
[١٠٠٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مِن نِساءِ أهْلِ الكِتابِ مَن تَحِلُّ لَنا ومِنهم مَن لا تَحِلُّ لَنا ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيَةَ. فَمَن أعْطى الجِزْيَةَ حَلَّ لَنا نِساؤُهم ومَن لَمْ يُعْطِ الجِزْيَةَ لَمْ تَحِلَّ لَنا نِساؤُهم. قالَ الحَكَمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ فَأعْجَبَهُ.
[١٠٠٣٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ قالَ: قالَ مالِكٌ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ قالَ مالِكٌ: فَإنَّما يُعْطِي أهْلُ الكِتابِ الجِزْيَةَ مِن ثَمَنِ الخَمْرِ والخِنْزِيرِ، فَذَلِكَ حَلالٌ لِلْمُسْلِمِينَ أنْ يَأْخُذُوهَ مِن أهْلِ الكِتابِ في الجِزْيَةِ ولا يَحِلُّ لَهم أنْ يَأْخُذُوا في جِزْيَتِهِمُ الخِنْزِيرَ ولا الخَمْرَ بِعَيْنِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الجِزْيَةَ﴾
[١٠٠٣٤] حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ عَوْسَجَةَ، ثَنا عَوْسَجَةُ بْنُ زِيادٍ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، ثَنا أبِي عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنِ الجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ قالَ: ”جِزْيَةُ الأرْضِ والَرَّقَبَةِ، جِزْيَةُ الأرْضِ والرَّقَبَةِ“. قالَ جَعْفَرٌ: أحْسِبُهُ قالَ: ثَلاثًا».
(p-١٧٨٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَنْ يَدٍ﴾
[١٠٠٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ إسْماعِيلَ قالَ: سَمِعْتُ أبِي، ثَنا أبُو سِنانٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ قالَ: عَنْ قُدْرَةٍ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٣٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ قالَ: عَنْ قَهْرٍ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إسْحاقُ بْنُ مُوسى الأنْصارِيُّ قالَ: سَألْتُ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ قالَ: مِن يَدِهِ ولا يَبْعَثُ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم صاغِرُونَ﴾
[١٠٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الحُسامِ المُقْرِئُ، ثَنا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنِ الرُّعَيْنِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ قالَ: ويُلْكَزُونَ.
[١٠٠٣٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي البَخْتَرِيُّ، عَنْ سَلْمانَ ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ قالَ: وهم غَيْرُ مَحْمُودِينَ.
[١٠٠٤٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ يَعْنِي: مُذَلُّونَ.
[١٠٠٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ دُحَيْمٍ، ثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ أبِي أسْماءَ العَدَوِيِّ، عَنْ مَرْوانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ قالَ: لا يَمْشُونَ بِها هم يُتَلْتَلُونَ فِيها.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٤٢] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ يَزِيدَ العَبْدِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي سَعْدٍ قالَ: بَعَثَ المُغِيرَةُ إلى رُسْتُمَ، فَقالَ لَهُ رُسْتُمُ: إلامَ تَدْعُو؟ فَقالَ لَهُ: أدْعُوكَ إلى الإسْلامِ، فَإنْ أسْلَمْتَ فَلَكَ ما لَنا وعَلَيْكَ ما عَلَيْنا، قالَ: فَإنْ أبِيتَ؟ قالَ: فَتُعْطِي الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وأنْتَ (p-١٧٨١)صاغِرٌ، فَقالَ لِتَرْجُمانِهِ: قُلْ لَهُ أمّا إعْطاءُ الجِزْيَةِ فَقَدْ عَرَفْتُها، فَما قَوْلُكَ وأنْتَ صاغِرٌ؟ قالَ: تُعْطِيَها وأنْتَ قائِمٌ وأنا جالِسٌ، وقالَ غَيْرُ أبِي سَعْدٍ: والسَّوْطُ عَلى رَأْسَكَ.
9:30Page 191
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠
The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٣٠
[١٠٠٤٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ إسْحاقَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ ونُعْمانُ بْنُ أوْفى، ومُحَمَّدُ بْنُ دِحْيَةَ وشاسُ بْنُ قَيْسٍ، ومالِكُ بْنُ ضَيْفٍ فَقالُوا: كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وقَدْ تَرَكْتَ قِبْلَتَنا وأنْتَ لا تَزْعُمُ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ»﴾
[١٠٠٤٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وإنَّما قالُوا هو ابْنُ اللَّهِ مِن أجْلِ أنَّ عُزَيْرًا كانَ في أهْلِ الكِتابِ وكانَتِ التَّوْراةُ عِنْدَهم فَعَمِلُوا بِها ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَعْمَلُوا ثُمَّ أضاعُوها، وعَمِلُوا بِغَيْرِ الحَقِّ وكانَ التّابُوتُ فِيهِمْ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّهم قَدْ أضاعُوا التَّوْراةَ وعَمِلُوا بِالأهْواءِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ التّابُوتَ، وأنْساهُمُ التَّوْراةَ ونَسَخَها مِن صُدُورِهِمْ، وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَرَضًا فاسْتَطْلَقَتْ بُطُونَهم مِنهُ حَتّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَمْشِي كَبِدُهُ حَتّى نَسُوا التَّوْراةَ ونُسِخَتْ مِن صُدُورِهِمْ وفِيهِمْ عُزَيْرٌ، فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا بَعْدَ ما نُسِخَتِ التَّوْراةُ مِن صُدُورِهِمْ، وكانَ عُزَيْرٌ قَبْلُ مِن عُلَمائِهِمْ فَدَعا عُزَيْرٌ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ وابْتَهَلَ إلَيْهِ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الَّذِي نُسِخَ مِن صَدْرِهِ، فَبَيْنَما هو يُصَلِّي مُبْتَهِلًا إلى اللَّهِ نَزَلَ عَلَيْهِ نُورٌ مِنَ اللَّهِ؟ فَدَخَلَ جَوْفَهُ فَعادَ إلَيْهِ الَّذِي كانَ ذَهَبَ مِن جَوْفِهِ مِنَ التَّوْراةِ، فَأذَّنَ في قَوْمِهِ فَقالَ: يا قَوْمِ قَدْ أتانِي اللَّهُ التَّوْراةَ ورَدَّها إلَيَّ، فَعَلَقَ يُعَلِّمُهم فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا وهو يُعَلِّمُهُمْ، ثُمَّ إنَّ التّابُوتَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وبَعْدَ ذَهابَهِ مِنهُمْ، فَلَمّا رَأوُا التّابُوتَ عَرَضُوا ما كانَ فِيهِ عَلى الَّذِي كانَ عُزَيْرٌ يُعَلِّمُهم فَوَجَدُوهُ مِثْلَهُ، فَقالُوا: واللَّهِ ما أُوتِيَ عُزَيْرٌ هَذا إلّا أنَّهُ ابْنُ اللَّهِ.
[١٠٠٤٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمِ الأوْدِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ إنَّما قالَتْ ذَلِكَ؛ لِأنَّهم ظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ العَمالِقَةُ، فَقَتَلُوهم وأخَذُوا التَّوْراةَ وهَرَبَ عُلَماؤُهُمُ الَّذِينَ بَقُوا فَدَفَنُوا كُتُبَ التَّوْراةِ في الجِبالِ، وكانَ عُزَيْرٌ يَتَعَبَّدُ في رُءُوسِ الجِبالِ، لا يَنْزِلُ إلّا في يَوْمِ عِيدٍ، (p-١٧٨٢)فَجَعَلَ الغُلامُ يَبْكِي ويَقُولُ: رَبِّ تَرَكْتَ بَنِي إسْرائِيلَ بِغَيْرِ عالِمٍ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِيهِمْ حَتّى سَقَطَ أشْغارُ عَيْنَيْهِ، فَنَزَلَ مَرَّةً إلى العِيدِ، فَلَمّا رَجَعَ إذا هو بِامْرَأةٍ قَدْ مَثَلَتْ لَهُ عِنْدَ قَبْرٍ مِن تِلْكِ القُبُورِ تَبْكِي وتَقُولُ: يا مُطْعِماهُ يا كاسِياهُ فَقالَ لَهُ: ويْحَكَ مَن كانَ يُطْعِمُكِ أوْ يَكْسُوكِ أوْ يُسْقِيكِ أوْ يَنْفَعُكِ قَبْلَ هَذا الرَّجُلِ؟ قالَتِ: اللَّهُ، قالَ: فَإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ قالَ: يا عُزَيْرٌ، فَمَن كانَ يُعَلِّمُ العُلَماءَ قَبْلَ بَنِي إسْرائِيلَ؟ قالَ: اللَّهُ قالَتْ: فَلِمَ تَبْكِي عَلَيْهِمْ؟ فَلَمّا عَرَفَ أنَّهُ قَدْ خُصِمَ ولّى مُدْبِرًا فَدَعَتْهُ، فَقالَتْ: يا عُزَيْرُ إذا أصْبَحْتَ غَدًا فَأْتِ نَهَرَ كَذا وكَذا فاغْتَسِلْ فِيهِ، ثُمَّ اخْرُجْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإنَّهُ يَأْتِيكَ شَيْخٌ فَما أعْطاكَ فَخُذْهُ، فَلَمّا أصْبَحَ انْطَلَقَ عُزَيْرٌ إلى ذَلِكَ النَّهَرِ واغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ فَأتاهُ شَيْخٌ فَقالَ: افْتَحْ فَمَكَ فَفَتَحَ فَمَهُ، فَألْقى فِيهِ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الجَمْرَةِ العَظِيمَةِ مُجْتَمِعٌ كَهَيْئَةِ القَوارِيرِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَرَجَعَ عُزَيْرٌ وهو مِن أعْلَمِ النّاسِ بِالتَّوْراةَ، فَقالَ: يا بَنِي إسْرائِيلَ، إنِّي قَدْ جِئْتُكم بِالتَّوْراةِ فَقالُوا: ما كُنْتَ كَذّابًا فَعَمَدَ فَرَبَطَ عَلى كُلِّ أُصْبُعٍ لَهُ قَلَمًا، ثُمَّ كَتَبَ بِأصابِعِهِ كُلِّها فَكَتَبَ التَّوْراةَ فَلَمّا رَجَعَ العُلَماءُ أُخْبِرُوا بِشَأْنِ عُزَيْرٍ، واسْتَخْرَجَ أُولَئِكَ العُلَماءُ كُتُبَهُمُ الَّتِي كانُوا رَفَعُوها مِنَ التَّوْراةِ في الجِبالِ، وكانَتْ في خَوابٍ مَدْفُونَةٍ فَعَرَضُوها بِتَوْراةِ عُزَيْرٍ فَوَجَدُوها مِثْلَها، فَقالُوا: ما أعْطاكَ اللَّهُ إلّا وأنْتَ ابْنُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾
[١٠٠٤٦] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: " قالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ،وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ،وقالَتِ الصّابِئُونَ: نَحْنُ نَعْبُدَ المَلائِكَةَ مِن دُونِ اللَّهِ، وقالَتِ المَجُوسُ: نَحْنُ نَعْبُدُ الشَّمْسَ والقَمَرَ مِن دُونَ اللَّهِ، وقالَ أهْلُ الأوْثانِ: نَحْنُ نَعْبُدُ الأوْثانَ مِن دُونِ اللَّهِ فَأوْحى اللَّهُ -عَزَّ وجَلَّ- إلى نَبِيِّهِ لِيُكَذِّبَ قَوْلَهُمْ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] السُّورَةَ كُلَّها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ﴾
[١٠٠٤٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ النَّصارى.
(p-١٧٨٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضاهِئُونَ﴾
[١٠٠٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يُضاهِئُونَ﴾ يَقُولُ: يُشَبِّهُوَنَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾
[١٠٠٤٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: ضاهَتِ النَّصارى قَوْلَ اليَهُودِ قَبْلَهم.
[١٠٠٥٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: قالُوا بِمِثْلِ ما قالَ أهْلُ الأدْيانِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٥١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حِبالِ بْنِ حَمّادٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا ابْنُ عَبْدِ الغَفّارِ الصَّنْعانِيُّ قالَ: قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ قالَ: الَّذِينَ قالُوا الجِنُّ بَناتُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾
[١٠٠٥٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ يِقُولُ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٥٣] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ، ثَنا سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: عاداهُمُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾
[١٠٠٥٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ قالَ: كَيْفَ يَكْذِبُونَ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
9:31Page 191
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١
They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.
(p-١٧٨٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ﴾ آيَةُ ٣١
[١٠٠٥٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهُمْ﴾ قالَ: الأحْبارُ: القُرّاءُ.
[١٠٠٥٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنْبَأ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: الأحْبارُ قالَ: قُرّاؤُهُمْ، ورُهْبانُهُمْ: قالَ: عُلَماؤُهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾
[١٠٠٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، أنْبَأ غُطَيْفُ بْنُ أعْيَنَ الجَزَرِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «”أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وفي عُنُقِي صَلِيبٌ مِن ذَهَبٍ وهو يَقُولُ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، قالَ: أجَلْ، ولَكِنْ يُحِلُّونَ لَهم ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيَسْتَحِلُّونَهُ ويُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ ما أحَلَّ اللَّهُ فَيُحَرِّمُونَ“».
[١٠٠٥٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرٌو الأوْدِيُّ قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ قالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أكانُوا يَعْبُدُونَهُمْ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّهم كانُوا يُحِلُّونَ لَهُمُ الحَرامَ فَيَسْتَحِلُّونَهُ ويُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمُ الحَلالَ فَيُحَرِّمُونَهُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، وأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا﴾
[١٠٠٥٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] أيْ: وحِّدُوا رَبَّكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾
[١٠٠٦٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ قالَ: تَوْحِيدٌ.
[١٠٠٦١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أيْ: لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ شَرِيكٌ في أمْرِهِ.
(p-١٧٨٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾
[١٠٠٦٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ سُبْحانَ اللَّهِ: تَنْزِيهُ اللَّهِ نَفْسَهُ عَنِ السُّوءِ قالَ: ثُمَّ قالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ وأصْحابُهُ عِنْدَهُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ قَدْ عَرَفْناهُ، فَما سُبْحانَ اللَّهِ؟ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ أحَبَّها لِنَفْسِهِ ورَضِيَها، فَأحَبَّ أنْ تُقالَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٦٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، ثَنا أبُو الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ: اسْمٌ لا يَسْتَطِيعُ النّاسُ أنْ يَنْتَحِلُوهُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ عَنْ سُبْحانَ اللَّهِ فَقالَ: اسْمٌ يُعَظَّمُ اللَّهُ بِهِ، ويُحاشى بِهِ مِنَ السُّوءِ.
9:32Page 192
يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٣٢
[١٠٠٦٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا الإسْلامَ.
[١٠٠٦٦] ذَكَرَهَ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الواسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ يَقُولُ: يُرِيدُونَ أنْ يَهْلِكَ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنْ لا يَعْبُدُوا اللَّهَ بِالإسْلامِ في الأرْضِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ آيَةُ ٣٢
[١٠٠٦٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ يَقُولُ: بِكَلامِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْبى اللَّهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ آيَةُ ٣٢
[١٠٠٦٨] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَأْبى اللَّهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ (p-١٧٨٦)الكافِرُونَ﴾ يَعْنِي بِها: كُفّارَ العَرَبِ، وأهْلَ الكِتابِ مَن حارَبَ مِنهُمُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وكَفَرَ بِآياتِهِ.
9:33Page 192
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣
It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ آيَةُ ٣٣
[١٠٠٦٩] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ قالَ: قاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَحِلُونَ دِينًا لَمْ يُصَدِّقْهُ قَوْمٌ قَطُّ ولَمْ يُفْلِحْهُ ولَمْ يَنْصُرْهُ إذا أظْهَرُوهُ اهْراقَ بِهِ دِماؤُهُمْ، وإذا سَكَتُوا عَنْهُ كانَ فَرَحًا في قُلُوبِهِمْ، ذَلِكَ - واللَّهِ - دَيْنُ سُوءٍ قَدْ ألاصُوا هَذا الأمْرَ مُنْذُ بِضْعٍ وسِتِّينَ سَنَةً، فَهَلْ أفْلَحُوا فِيهِ يَوْمًا أوْ أنْجَحُوا؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾
[١٠٠٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قالَ: يُظْهِرُ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى أمْرِ الدِّينِ كُلِّهِ، فَيُعْطِيهِ إيّاهُ كُلَّهُ، ولا يُخْفِي عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٧١] ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عامِرِ بْنِ إبْراهِيمَ، ثَنا أبِي، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ، عَنْ سُفْيانَ وغَيْرِهِ، عَنْ خالِدِ الحَذّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، فَدِينُنا فَوْقَ المِلَلِ، ورِجالُنا فَوْقَ نِسائِهِمْ ولا يَكُونُ رِجالُهم فَوْقَ نِسائِنا.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٧٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قالَ: لا يَكُونُ ذَلِكَ حَتّى لا يَبْقى يَهُوَدِيٌّ ولا نَصْرانِيٌّ ولا صاحِبُ مِلَّةٍ إلّا الإسْلامُ وحَتّى تَأْمَنَ الشّاةُ الذِّئْبَ والبَقَرَةُ الأسَدَ والإنْسانُ الحَيَّةَ، وحَتّى لا تُقْرِضَ فَأْرَةٌ جِرابًا وحَتّى تُوضَعَ الجِزْيَةُ ويُكْسَرَ الصَّلِيبُ ويُقْتَلَ الخِنْزِيرُ فَهو قَوْلُهُ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قالَ: يَظْهَرُ الإسْلامُ عَلى الدِّينِ كُلِّ دِينِ.
(p-١٧٨٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ آيَةُ ٣٣
[١٠٠٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ واليَهُودُ يَكْرَهُونَ أنْ يُظْهِرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى أمْرِ الدِّينِ كُلِّهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences