Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:34–39
9:34Page 192
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤
O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ﴾ آيَةُ ٣٤
[١٠٠٠٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ﴾ أمّا الأحْبارُ: فَمِنَ اليَهُودِ وأمّا الرُّهْبانُ: فَمِنَ النَّصارى.
[١٠٠٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ خادِمُ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِياضٍ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ﴾ قالَ: تَفْسِيرُ الأحْبارِ: العُلَماءُ وتَفْسِيرُ الرُّهْبانِ: العُبّادُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾
[١٠٠٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿بِالباطِلِ﴾ يَعْنِي: بِالظُّلْمِ.
[١٠٠٧٧] ذَكَرَهُ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ والباطِلُ: كُتُبٌ كَتَبُوها -واللَّهِ لَمْ يُنَزِّلْها اللَّهُ- فَأكَلُوا بِها النّاسَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[١٠٠٧٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا ابْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ”أمّا سَبِيلُ اللَّهِ: فَمُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ بَكّارٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُثَبِّطُونَ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
(p-١٧٨٨)قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾
[١٠٠٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ مالِكٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَعْلى المُحارِبِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا غَيْلانُ بْنُ جامِعٍ المُحارِبِيُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ اليَقْظانِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إياسٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ كَبُرَ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، قالُوا: ما يَسْتَطِيعُ أحَدٌ مِنّا لِوَلَدِهِ مالًا يَبْقى بَعْدَهُ فَقالَ عُمَرُ: أنا أُفَرِّجُ عَنْكم فانْطَلَقَ عُمَرُ، واتَّبَعَهُ ثَوْبانَ، فَأتى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّهُ قَدْ كَبُرَ عَلى أصْحابِكَ هَذِهِ الآيَةُ فَقالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:“إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكاةَ إلّا لِيُطَيِّبَ بِها ما بَقِيَ مِن أمْوالِكم وإنَّما فَرَضَ المَوارِيثَ في أمْوالٍ تَبْقى بَعْدَكم. قالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ قالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ألا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ ما يَكْنِزُهُ المَرْءُ؟ المَرْأةُ الصّالِحَةُ الَّتِي إذا نَظَرَ إلَيْها سَرَّتْهُ، وإذا أمَرَها أطاعَتْهُ وإذا غابَ عَنْها حَفِظَتْهُ”».
[١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ما أُدِّيَ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وإنْ كانَ تَحْتَ سَبْعِ أرَضِينَ وما لَمْ تُؤَدَّ زَكاتُهُ فَهو كَنْزٌ وإنْ كانَ ظاهِرًا. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أُدِّيَ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٨٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ الثَّوْرِيُّ أخْبَرَنِي أبُو حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ قالَ: أرْبَعَةُ آلافٍ فَما دُونَها نَفَقَةٌ وما فَوْقَها كَنْزٌ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٨٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ المُهاجِرُونَ: فَأيَّ المالِ نَتَّخِذُ؟ فَقالَ عُمَرُ: أسْألُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْهُ قالَ: فَأدْرَكْتُهُ عَلى بَعِيرِي، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ المُهاجِرِينَ قالُوا: أيَّ المالِ نَتَّخِذُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:“لِسانًا ذاكِرًا وقَلْبًا شاكِرًا وزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أحَدَكم عَلى دِينِهِ"».
(p-١٧٨٩)[١٠٠٨٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، ثَنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا أُمامَةَ يَقُولُ: حِلْيَةُ السُّيُوفِ مِنَ الكُنُوزِ ما أُحَدِّثُكم إلّا ما سَمِعْتُ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠٠٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَمّادُ بْنُ زاذانَ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبْذَةِ فَإذا أنا بِأبِي ذَرٍّ فَقالَ: اخْتَلَفْتُ أنا ومُعاوِيَةُ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَقالَ مُعاوِيَةُ: نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[١٠٠٨٦] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ فَهَؤُلاءِ أهْلُ القِبْلَةِ.
والوَجْهُ السّادِسُ:
[١٠٠٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ الطَّبّاعِ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِراكِ بْنِ مالِكٍ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّهُما قالا: في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ قالا: نَسَخَتْها الآيَةُ الأُخْرى ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ [التوبة: ١٠٣]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[١٠٠٨٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ والنَّفَقَةَ في سَبِيلِ اللَّهِ وفي طاعَتِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾
[١٠٠٨٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلِ، حَدَّثَنِي أبِي عَمْرِو بْنِ الضَّحّاكِ، حَدَّثَنا أبِي، أنْبَأنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، وأنْبَأنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ قالَ: ألِيمٌ: كُلُّ شَيْءٍ مُوجِعٍ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، وسَعْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي مالِكً، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، وأبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
9:35Page 192
يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥
The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."
(p-١٧٩٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ﴾ آيَةُ ٣٥
[١٠٠٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا وُهَيْبٌ، وحَمّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”ما مِن صاحِبِ كَنْزٍ لا يُؤَدِّي زَكاةَ كَنْزِهِ إلّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ وبِكَنْزِهِ فَيُحْمى عَلَيْهِ صَفائِحُ مِن نارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوى بِها جَبِينُهُ وجَنْبُهُ وظَهْرُهُ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبادِهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ“، ثُمَّ يُرى سَبِيلَهُ إمّا إلى الجَنَّةِ، وإمّا إلى النّارِ». والسِّياقُ لِوُهَيْبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهُمْ﴾
[١٠٠٩١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ قابُوسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ﴾ قالَ: شُجاعٌ أقْرَعُ يَنْطَوِي عَلى عُنُقِهِ أوْ جَبْهَتِهِ.
[١٠٠٩٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَحْيى، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ﴾ قالَ: لا يُعَذَّبُ رَجُلٌ يَكْنِزُ بِكَنْزِهِ في أنْ يَمَسَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمًا ولا دِينارٌ دِينارًا ولَكِنْ يُوَسَّعُ جِلْدُهُ، ولا يَمَسُّ دِرْهَمٌ دِرْهَمًا ولا دِينارٌ دِينارًا.
[١٠٠٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو النَّضْرِ إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ الفَرْدِيسِيُّ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ يَحْيى الأطْرابُلْسِيُّ، حَدَّثَنا أرْطَأةُ، حَدَّثَنا أبُو عامِرٍ الهَوْزَنِيُّ قالَ: سَمِعْتُ ثَوْبانَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: ”ما مِن رَجُلٍ يَمُوتُ وعِنْدَهُ أحْمَرُ أوْ أبْيَضُ إلّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قِيراطٍ صَفْحَةً مِن نارٍ يُكْوى بِها قَدَمُهُ إلى ذَقْنِهِ مَغْفُورًا لَهُ بَعْدُ أوْ مُعَذَّبًا“.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ما كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾ الآيَةَ.
[١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ثُعْبانٌ يَنْقُرُ رَأْسَ أحَدِهِمْ فَيَقُولُ: أنا مالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ يَعْنِي قَوْلُهُ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]
9:36Page 192
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦
Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].
(p-١٧٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ﴾ آيَةُ ٣٦
[١٠٠٩٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ المُسَيِّبِ الضَّبِّيُّ، ثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالعَقَبَةَ فاجْتَمَعَ إلَيْهِ ما شاءَ اللَّهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ ثُمَّ قالَ: ”يا أيُّها النّاسُ إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ في هَذا اليَوْمِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ﴾“».
[١٠٠٩٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ﴾ يُعْرَفُ بِها شَأْنُ النَّسِيءِ ما نَقَصَ مِنَ السَّنَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾
[١٠٠٩٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ أمّا كِتابُ اللَّهِ: فالَّذِي عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾
[١٠٠٩٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَطَبَ النّاسَ في حَجَّتِهِ فَقالَ: ”إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ“. السُّنَّةُ اثَنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٍ ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ».
[١٠٠٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ثُمَّ اخْتَصَّ مِن ذَلِكَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَجَعَلَهُنَّ حُرُمًا وعَظَّمَ حُرْماتِهِنَّ وجَعَلَ الذَّنْبَ فِيهِنَّ أعْظَمَ، والعَمَلَ الصّالِحَ والأجْرَ أعْظَمَ.
(p-١٧٩٢)قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ﴾
[١٠٠٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ قالَ: القَضاءُ القَيِّمُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٠٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، أنْبَأ بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ الحِسابُ ألِيمٌ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿الدِّينُ القَيِّمُ﴾ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿القَيِّمُ﴾
[١٠٠٠٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ قالَ: المُسْتَقِيمُ.
[١٠٠٠٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدٌ، أنْبَأ مُحَمَّدٌ، ثَنا بُكَيْرٌ، عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ الحِسابُ البَيِّنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَظْلِمُوا﴾
[١٠٠٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: لا تُحَرِّمُوهُنَّ كَحُرْمَتِهِمْ.
[١٠٠٠٧] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: الظُّلْمُ: العَمَلُ بِمَعاصِي اللَّهِ، والتَّرْكُ لِطاعَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾
[١٠٠٠٨] حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ النَّضْرِ الواسِطِيُّ، ثَنا عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: في الشُّهُوَرِ كُلِّها.
(p-١٧٩٣)[١٠٠٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ في كُلِّهِنَّ.
[١٠٠١٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ إنَّ الظُّلْمَ في الشَّهْرِ الحَرامِ أعْظَمُ خَطِيئَةً ووِزْرًا مِنَ الظُّلْمِ فِيما سِواهُ، وإنْ كانَ الظُّلْمُ -عَلى كُلِّ حالٍ عَظِيمًا-، وكَأنَّ اللَّهُ يُعَظِّمُ مِن أمْرِهِ ما شاءَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً﴾
[١٠٠١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ يَقُولُ: جَمِيعًا.
[١٠٠١٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً﴾ أمّا كافَّةً: فَجَمِيعٌ وأمْرُكم مُجْتَمِعٌ.
[١٠٠١٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ آيَةٍ فِيها رُخْصَةٌ.
9:37Page 193
إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧
Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ آيَةُ ٣٧
[١٠٠١٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ المُسَيِّبِ، ثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالعَقَبَةَ فَقالَ: ”إنَّما النَّسِيءُ مِنَ الشَّيْطانِ ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾“» .
[١٠٠١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: النَّسِيءُ: إنَّ جُنادَةَ بْنَ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الكِنانِيَّ كانَ يُوافِي المَوْسِمَ كُلَّ عامٍ، وكانَ يُكْنى أبا ثُمامَةَ فَيُنادِي ألا إنَّ أبا ثُمامَةَ لا يُحابُ ولا يُعابُ، ألا وإنَّ عامَ صَفَرٍ الأوَّلَ حَلالٌ، فَيُحِلُّهُ لِلنّاسِ، (p-١٧٩٤)فَيُحِلُّ صَفَرَ عامًا ويُحَرِّمُهُ عامًا ويُحَرِّمُ المُحَرَّمَ عامًا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾
[١٠٠١٦] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قالَ: كانَ النّاسِيُّ رَجُلًا مِن كِنانَةَ، ذا رَأْيٍ يَأْخُذُونَ مِن رَأْيِهِ رَأْسًا فِيهِمْ فَكانَ عامًا يَجْعَلُ المُحَرَّمَ صَفَرًا، فَيُغِيرُونَ فِيهِ ويَسْتَحِلُّونَهُ، فَيُصِيبُونَ فَيَغْنَمُونَ، قالَ: وكانَ عامًا يُحَرِّمُهُ.
[١٠٠١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ يُسَمّى النَّسِيءُ مِن بَنِي كِنانَةَ، كانَ يَجْعَلُ المُحَرَّمَ صَفَرًا يَسْتَحِلُّ بِهِ الغَنائِمَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾
[١٠٠١٨] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، ثَنا رَوْحٌ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: ازْدادُوا بِهِ كُفْرًا إلى كُفْرِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾
[١٠٠١٩] حَدَّثَنا صالِحُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلَمَةَ الطَّبَرانِيُّ، ثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: «وقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالعَقَبَةِ، فاجْتَمَعَ إلَيْهِ ما شاءَ اللَّهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ ثُمَّ قالَ: ”وإنَّما النَّسِيءُ مِنَ الشَّيْطانِ“ ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ فَكانُوا يُحَرِّمُونَ المُحَرَّمَ عامًا ويَسْتَحِلُونَ صَفَرًا، يُحَرِّمُونَ صَفَرًا ويَسْتَحِلُونَ المُحَرَّمَ، وهو النَّسِيءُ».
[١٠٠٢٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: المُحَرَّمُ كانُوا يُسَمُّونَهُ صَفَرًا، وصَفَرٌ يَقُولُ: صَفَرانِ الأوَّلُ والآخِرُ، يَحِلُّ لَهم مَرَّةً الأوَّلُ، ومَرَّةً الآخِرُ.
(p-١٧٩٥)[١٠٠٢١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يُسْقِطُونَ المُحَرَّمَ ثُمَّ يَقُولُونَ: صَفَرانِ لِصَفَرٍ وشَهْرِ رَبِيعٍ الأوَّلِ ثُمَّ يَقُولُونَ: شَهْرا رَبِيعٍ لِشَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ ولِجُمادى الأوَّلِ ثُمَّ يَقُولُونَ لِرَمَضانَ: شَعْبانَ، ويَقُولُونَ لِشَوالٍ: رَمَضانَ، ويَقُولُونَ لِذِي القَعْدَةِ: شَوّالٌ، ثُمَّ يَقُولُونَ لِذِي الحِجَّةِ: ذُو القَعْدَةِ، ثُمَّ يَقُولُونَ لِلْمُحَرَّمِ: ذُو الحِجَّةِ، فَيَحُجُّونَ في المُحَرَّمِ، ثُمَّ يَأْتَنِفُونَ فَيَعُدُّونَ عَلى ذَلِكَ عِدَّةً مُسْتَقِيمَةً عَلى وجْهِ ما ابْتَدُوا، فَيَقُولُونَ: المُحَرَّمُ، فَيَحُجُّونَ في المُحَرَّمِ ويَحُجُّونَ في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنٍ، ثُمَّ يُسْقِطُونَ شَهْرًا آخَرَ، ثُمَّ يَعُدُّونَ عَلى العِدَّةِ الأُولى، يَقُولُونَ: صَفَرٌ وشَهْرُ رَبِيعٍ الأوَّلِ عَلى نَحْوِ عَدَدِهِمْ في أوَّلِ ما أسْقَطُوا.
[١٠٠٢٢] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ مِهْرانَ، حَدَّثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِن بَنِي مالِكِ بْنِ كِنانَةَ يُقالُ لَهُ: جُنادَةُ بْنُ عَوْفٍ يُكْنى أبا ثُمامَةَ يَنْسِئُ الشُّهُوَرَ، وكانَتِ العَرَبُ يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أنْ يَمْكُثُوا ثَلاثَةَ أشْهُرٍ لا يُغِيرُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، فَإذا أرادَ أنْ يُغِيرَ عَلى أحَدٍ قامَ يَوْمَ مِنًى فَخَطَبَ فَقالَ: إنِّي قَدْ أحْلَلْتُ المُحَرَّمَ، وحَرَّمْتُ صَفَرَ مَكانَهُ فَيُقاتِلُ النّاسُ في المُحَرَّمِ، فَإذا كانَ صَفَرُ غَمَدُوا السُّيُوفَ ووَضَعُوا الأسِنَّةَ، ثُمَّ يَقُومُ في قابِلٍ فَيَقُولُ: إنِّي قَدْ أحْلَلْتُ صَفَرَ، وحَرَّمْتُ المُحَرَّمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُواطِئُوا﴾
[١٠٠٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لِيُواطِئُوا﴾ يَقُولُ: يُشَبِّهُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾
[١٠٠٢٤] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ فَيُواطِئُوا أرْبَعَةَ أشْهُرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾
وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ فَيُحِلُّوا المُحَرَّمَ.
(p-١٧٩٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لَهم سُوءُ أعْمالِهِمْ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾
[١٠٠٢٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ.
9:38Page 193
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨
O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allāh, you adhere heavily to the earth?1 Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكم إذا قِيلَ لَكم انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ آيَةُ ٣٨
[١٠٠٢٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ،، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلَهُ: ﴿ما لَكم إذا قِيلَ لَكم انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ حِينَ أُمِرُوا بِغَزْوَةِ تَبُوكَ بَعْدَ الفَتْحِ، وبَعْدَ الطّائِفِ وبَعْدَ حُنَيْنٍ، أُمِرُوا بِالنَّفْرِ في الصَّيْفِ حِينَ خَرَقَتِ النَّخْلُ، وطابَتِ الثِّمارُ واشْتَهَوُا الظِّلالَ وشَقَّ عَلَيْهِمُ المَخْرَجُ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾
[١٠٠٢٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: ﴿اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ فَيَقُولُ: حِينَ قَعَدُوا وأبَوُا الخُرُوجَ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ﴾
[١٠٠٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيتٍ، ثَنا أبُو المُغِيرَةِ، ثَنا صَفْوانُ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: قالَ أبُو ثَعْلَبَةَ: اللَّهُ أحَبُّ إلَيْكم أمِ الدُّنْيا؟ قالُوا: بَلِ اللَّهُ، قالَ: فَما بالُكم ﴿إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ فَلَمْ تَخْرُجُوا حَتّى يُخْرِجَكُمُ الشُّرَطُ مِن مَنازِلِكُمْ؟ وإذا قِيلَ لَكُمُ انْصَرَفُوا عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ مَأْذُونًا لَكم ضَرَبْتُمْ أكْبادَها وأسْهَرْتُمْ عُيُونَها، حَتّى تَبْلُغُوا أهْلِيكُمْ؟
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾
[١٠٠٢٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ أخِي بَنِي فِهْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا كَما يَجْعَلُ أحَدُكم إصْبُعَهُ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ“».
(p-١٧٩٧)حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ الحِمْصِيُّ بِحِمْصَ، ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ الوَهْبِيُّ، حَدَّثَنا زِيادٌ يَعْنِي الجَصّاصَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ «قُلْتُ: يا أبا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتُ إخْوانِي بِالبَصْرَةِ يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: ”إنَّ اللَّهَ يَجْزِي بِالحَسَنَةِ ألْفَ ألْفَ حَسَنَةٍ“. فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: ”إنَّ اللَّهَ يَجْزِي بِالحَسَنَةِ ألْفَيْ ألْفِ حَسَنَةٍ“. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾ فالدُّنْيا، ما مَضى مِنها إلى ما بَقِيَ مِنها عِنْدَ اللَّهِ قَلِيلٌ».
[١٠٠٣١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾ قالَ: كَزادِ الرّاعِي.
[١٠٠٣٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا حاشِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الواحِدِ البُخارِيُّ ثِقَةٌ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الأشْعَثِ لَأْمٌ، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِي حازِمٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: لَمّا حَضَرَتْ عَبْدَ العَزِيزِ بْنَ مَرْوانَ الوَفاةُ قالَ: ائْتُونِي بِكَفَنِي الَّذِي أُكَفَّنُ فِيهِ أنْظُرُ إلَيْهِ، فَلَمّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَظَرَ إلَيْهِ فَقالَ: أما لِي مِن كَثِيرٍ؟ ما أُخْلَفُ مِنَ الدُّنْيا إلّا هَذا؟ ثُمَّ ولّى ظَهْرَهُ فَبَكى وهو يَقُولُ: أُفٍّ لَكِ مِن دارٍ إنْ كانَ كَثِيرُكِ لَقَلِيلٌ، وإنْ كانَ قَلِيلُكِ لَقَصِيرٌ، وإنْ كُنّا مِنكِ لَفي غُرُورٍ.
9:39Page 193
إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩
If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾
[١٠٠٣٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الأشَجُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خالِدٍ الحَنَفِيِّ، ثَنا نَجْدَةُ بْنُ نُفَيْعٍ قالَ: «سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَيًّا مِنَ العَرَبِ، فَتَثاقَلُوا عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ فَأمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ المَطَرَ، قالَ: فَكانَ عَذابَهم».
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ وقَدْ كانَ تَخَلَّفَ (p-١٧٩٨)عَنْهُ ناسٌ في البَدْوِ يُفَقِّهُونَ قَوْمَهُمْ، فَقالَ المُنافِقُونَ: قَدْ بَقِيَ ناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في البَوادِي وقالُوا: هَلَكَ أصْحابُ البَوادِي، فَنَزَلَتْ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]
[١٠٠٣٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قالَ في بَراءَةَ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ الآيَةَ، فَنَسَخَ هَؤُلاءِ الآياتِ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: إنَّها مَنسُوخَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences