Ibn Abi Zamanin · Tafsir · in Arabic
النجم
An-Najm
The Star · Meccan · 62 ayahs
تَفْسِير سُورَة النَّجْم وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْله: ﴿النَّجْم إِذا هوى﴾ تَفْسِير ابْن عباسٍ قَالَ: يَقُول: وَالْوَحي إِذا نزل وَفِي تَفْسِير الْحسن: يَعْنِي الْكَوَاكِب إِذا انتثرت. والنجم عِنْده: جمَاعَة النُّجُوم أقسم بِهِ
53:2Page 526
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢
Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,
﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدا ﷺ، يَقُوله للْمُشْرِكين
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ إِنْ الْقُرْآن الَّذِي ينْطق بِهِ محمدٌ
﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (إِن) بِمَعْنى (مَا) أَي: مَا هُوَ إِلَّا وحيٌ يُوحى.
53:5Page 526
عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥
Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -
﴿علمه﴾ علم مُحَمَّدًا ﴿شَدِيد القوى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيل شَدِيد الْخلق
﴿ذُو مرّة﴾ وَهُوَ من شدَّة الْخلق أَيْضا ﴿فَاسْتَوَى﴾ اسْتَوَى جِبْرِيل عِنْد محمدٍ؛ أَي: رَآهُ فِي صورته، وَكَانَ محمدٌ يرى جِبْرِيل فِي غير صورته.
﴿وَهُوَ بالأفق الْأَعْلَى﴾ وَجِبْرِيل بالأفق الْأَعْلَى، وَهُوَ الْمشرق.
﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى﴾ جِبْرِيل بِالْوَحْي إِلَى مُحَمَّد
53:9Page 526
فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩
And was at a distance of two bow lengths or nearer.
﴿فَكَأَن﴾ إِلَيْهِ ﴿قاب قوسين﴾ أَي: قدر ذراعين ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ أَي: بل أدنى.
قَالَ محمدٌ: قيل: إِن القوسَ فِي لُغَة أَزْد شنُوءَة: الذِّرَاع.
53:10Page 526
فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠
And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].
﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ إِلَى عبد الله
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ وَهِي تقْرَأ على وَجْهَيْن: بالتثقيل وَالتَّخْفِيف، من قَرَأَهَا بالتثقيل يَقُول: مَا كذّب فؤاد محمدٍ مَا رأى؛ أَي: فِي ملكوت اللَّه وآياته، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّخْفِيفِ يَقُولُ: مَا كذّب فؤاد محمدٍ مَا رأى؛ أَي: قد صدق الرُّؤْيَة فأثبتها.
﴿أفتمارونه﴾ يَقُول للْمُشْرِكين؛ أفتمارون مُحَمَّدًا على مَا يرى؟!
﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ يَعْنِي: مرّة أُخْرَى رأى جِبْرِيل فِي صورته مرَّتَيْنِ
﴿عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: سَأَلت كَعْبًا عَن سِدْرَة الْمُنْتَهى. فَقَالَ: يُنْتَهى إِلَيْهَا بأرْوَاح الْمُؤمنِينَ إِذا مَاتُوا لَا يجاوزها روح مُؤمن؛ فَإِذا قبض الْمُؤمن تبعه مُقَرَّبو أهل السَّمَاوَات حَتَّى يُنْتَهى بِهِ إِلَى السِّدْرة فَيُوضَع، ثمَّ تصفُّ الْمَلَائِكَة المقربون فيصلون عَلَيْهِ كَمَا تصلونَ على مَوْتَاكُم أَنْتُم هَا هُنَا، فَذَلِك قَوْله: ﴿سِدْرَة الْمُنْتَهى﴾.
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يذكر فِي حَدِيثِ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: " ثمَّ رفعت لنا السِّدْرَة الْمُنْتَهى، فَإِذا ورقُها مثل آذان الفِيلَة، وَإِذا نَبقها مثل قِلَال هَجَر، وَإِذا أَرْبَعَة أَنهَار يخرجُون [من أَصْلهَا نهران] باطنان [ونهران ظاهران]، قلت: يَا جِبْرِيل، مَا هَذِه الْأَنْهَار؟ فَقَالَ: أما الباطنان فنهران فِي الْجنَّة [واما الظاهران] (ل ٣٤٣) فالنيل والفرات ".
قَوْله: ﴿عِنْدهَا جنَّة المأوى﴾ وَالْجنَّة عِنْدهَا السِّدْرة والمأوى: مأوى الْمُؤمنِينَ
53:16Page 526
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦
When there covered the Lote Tree that which covered [it].1
﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ تَفْسِير بَعضهم: قَالَ: غشيها فرَاش من ذهب
53:17Page 526
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧
The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].
﴿مَا زاغ الْبَصَر﴾ بصر النَّبِي ﷺ فَلم يُثْبت مَا رأى، ﴿وَمَا طَغى﴾: مَا قَالَ مَا لم يَرَ.
53:18Page 526
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨
He certainly saw of the greatest signs of his Lord.
﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ يَعْنِي: مَا قصّ مِمَّا رأى، ثمَّ قَالَ للْمُشْرِكين:
﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ بعد الاثنتين: اللات كَانَت لثقيف، والعُزَّى لقريش، وَمَنَاة لبني هِلَال
No commentary for this ayah
﴿ألكم الذّكر وَله الْأُنْثَى﴾ على الِاسْتِفْهَام؛ وَذَلِكَ أَنهم جعلُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه - عز وَجل - وَجعلُوا لأَنْفُسِهِمْ الغلمان، وَقَالُوا: إِن اللَّه صاحبُ بَنَات، فسمّوا هَذِه الْأَصْنَام فجعلوهن إِنَاثًا، قَالَ اللَّه: ﴿أَلَكُمُ الذّكر وَله الْأُنْثَى﴾ أَي: لَيْسَ ذَلِك كَذَلِك.
﴿تِلْكَ إِذا قسْمَة ضيزى﴾ جائرة أَن جعلُوا لله الْبَنَات وَلَهُم الغلمان هَذَا تَفْسِير الْحسن.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: ضِزْت فِي الحُكْم أَي: جُرْت، وضازه يضيزه إِذا نَقصه حَقه.
وَأنْشد بَعضهم لامرئ الْقَيْس:
(ضَازَتْ بَنُو أَسَدٍ بحُكْمِهم ... إِذْ يَجْعَلُون الرَّأْسَ كَالذَّنَبِ)
وأصل ضِيزَى ضُوزا فكُسِرت الضَّاد للياء وَلَيْسَ فِي النعوت فِعْلى.
53:23Page 526
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُم وآباؤكم﴾ يَعْنِي اللات والعزة وَمَنَاة ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا من سُلْطَان﴾ من حجَّة بِأَنَّهَا آلِهَة ﴿إِنْ يتبعُون﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿إِلَّا الظَّن﴾ أَي: ذَلِك مِنْهُم ظنٌّ ﴿وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبهم الْهدى﴾ الْقُرْآن، قَالَ الْكَلْبِيّ: " كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي عِنْد الْبَيْت وَالْمُشْرِكُونَ جلوسٌ فَقَرَأَ: ﴿والنجم إِذا هوى﴾ فحدَّث نَفسه حَتَّى إِذا بلغ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ألْقى الشَّيْطَان على لِسَانه: فَإِنَّهَا من الغرانيق العُلى - يَعْنِي: الْمَلَائِكَة - وَإِن شَفَاعَتهَا ترتجى أَي: هِيَ المرتجى. فَلَمَّا انْصَرف النَّبِي من صلَاته قَالَ الْمُشْركُونَ: قد ذكر محمدٌ آلِهَتنَا بِخَير، فَقَالَ النَّبِي: وَالله مَا كَذَلِك نزلت عليَّ. فَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل فَأخْبرهُ النَّبِي، فَقَالَ: وَالله مَا هَكَذَا علّمْتُك وَمَا جِئْت بهَا هَكَذَا، فَأنْزل اللَّهُ: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أمْنِيته} الْآيَة وَقد مضى تَفْسِير هَذَا.
قَوْله: ﴿أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ وَذَلِكَ لفرح الْمُشْركين بِمَا ألْقى الشَّيْطَان على لِسَان النَّبِي من ذكر آلِهَتهم.
53:25Page 526
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥
Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].
No commentary for this ayah
53:26Page 526
۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦
And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.
قَوْله: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ لَا تَنْفَع شفاعتهم الْمُشْركين شَيْئا، إِنَّمَا يشفعون للْمُؤْمِنين وَلَا يشفعون ﴿إِلاَ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنثَى﴾.
53:27Page 527
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧
Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,
No commentary for this ayah
53:28Page 527
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨
And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.
﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ بِأَنَّهُم إناثٌ وَلَا بِأَنَّهُم بَنَات اللَّهِ ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَ الظَّنَّ﴾ أَي: إِن ذَلِك مِنْهُم ظن.
53:29Page 527
فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩
So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.
﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا﴾ هَذَا مَنْسُوخ نسخه الْقِتَال.
53:30Page 527
ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠
That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.
﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾ أَي: إِن علمهمْ لم يبلغ الْآخِرَة.
53:31Page 527
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا﴾ أشركوا ﴿بِمَا عمِلُوا﴾ يجزيهم النَّار ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ آمنُوا ﴿بِالْحُسْنَى﴾ يَعْنِي الْجنَّة.
53:32Page 527
ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢
Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.
قَوْله عزّ ذكره: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ تَفْسِير الْحسن: إِلَّا اللمة يلمُّ بهَا من الذُّنُوب.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: إِن اللَّه - عز وَجل - وَعَد الْمَغْفِرَة من اجْتنب الْكَبَائِر، ووعد الْمَغْفِرَة أَيْضا من ألمَّ بِشَيْء مِنْهَا، ثمَّ تَابَ من ذَلِك واستغفر اللَّه. والإلمام فِي اللُّغَة مَعْنَاهُ: أَلا يتعمّق فِي الشَّيْء وَلَا يلْزمه، وَهَذَا معنى مَا ذهب إِلَيْهِ الْحسن.
قَوْله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ﴾ خَلقكُم ﴿من الأَرْض﴾ يَعْنِي: خلق والأجنةُ من بَاب الْجَنِين فِي بطن أمه.
قَوْله: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾. يَحْيَى: عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ثَابِتِ بن الْحَارِث (ل ٣٤٤) الأَنْصَارِيِّ قَالَ: " كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا هَلَكَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ: هَذَا صِدِّيقٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: كَذَبَتْ يَهُودُ، مَا مِنْ نَسَمَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ فِي بَطْنِ أُمِّهَا إِلا أَنَّهُ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ إِلَى آخِرِهَا ". مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بن مُحَمَّد.
﴿أَفَرَأَيْت الَّذِي تولى﴾ يَعْنِي: الْمُشرك تولى عَن الْإِيمَان،
﴿وَأعْطى قَلِيلا وأكدى﴾ تَفْسِير عِكْرِمَة قَالَ: أعْطى قَلِيلا ثمَّ قطعه.
قَالَ محمدٌ: وأصل الْكَلِمَة من كُدْيَة الْبِئْر، وَهِي الصَّلابة فِيهَا، وَإِذا بلغَهَا الْحَافِر يئس من حفرهَا؛ فَقطع الْحفر، فَقيل لكل من طلب شَيْئا فَلم يبلغ آخِره وَأعْطى وَلم يتمم: أَكْدَى.
قَالَ يحيى: قَوْله: ﴿أعْطى قَلِيلا﴾ إنَّمَا قل؛ لأنَّه كَانَ لغير الله.
53:35Page 527
أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥
Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1
﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ يخْتَار لنَفسِهِ الْجنَّة إِن كَانَت جنَّة. كَقَوْلِه: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ للجنة إِن كَانَت جنَّة هَذَا تَفْسِير الْحسن ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صحف مُوسَى﴾
53:36Page 527
أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦
Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses
No commentary for this ayah
﴿وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى﴾ يَعْنِي: وَفِي مَا فرض اللَّه عَلَيْهِ فِي تَفْسِير مُجَاهِد.
53:38Page 527
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨
That no bearer of burdens will bear the burden of another
No commentary for this ayah
53:39Page 527
وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩
And that there is not for man except that [good] for which he strives
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سعى﴾ مَا عمل
﴿وَأَن سَعْيه سَوف يرى﴾.
قَالَ محمدٌ: قيل: الْمَعْنى: يرى عمله فِي مِيزَانه.
53:41Page 527
ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١
Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -
No commentary for this ayah
﴿وَأَن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى﴾ يَعْنِي: الْمصير
﴿وَأَنه هُوَ أضْحك وأبكى﴾ أَي: خلق الضَّحِكَ والبكاء. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أمات وَأَحْيَا﴾
No commentary for this ayah
53:45Page 528
وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ ٤٥
And that He creates the two mates - the male and female -
﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ الْوَاحِد مِنْهُمَا: زوج
﴿من نُطْفَة إِذا تمنى﴾ إِذا يمنيها الذّكر ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النشأة الْأُخْرَى﴾
53:47Page 528
وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ ٤٧
And that [incumbent] upon Him is the other [i.e., next] creation.
No commentary for this ayah
﴿وَأَنه هُوَ أغْنى وأقنى﴾ أغْنى عَبده، وأقناه من قِبَل القِنْيَة.
قَالَ محمدٌ: تَقول: أَقْنَيْتُ كَذَا أَي: عملتُ على أَنه يكون عِنْدِي لَا أخرجه من يَدي؛ فَكَأَن معنى (أقنى) جعل الْغنى أصلا لصَاحبه ثَابتا.
﴿وَأَنه هُوَ رب الشعرى﴾ الْكَوْكَب الَّذِي خلف الجوزاء كَانَ يَعْبُدهَا قوم
53:50Page 528
وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ٥٠
And that He destroyed the first [people of] ʿAad
﴿وَأَنه أهلك عادا الأولى﴾ وَهِي عادٌ وَاحِدَة، لمْ يكن قبلهَا عَاد قَالَ:
﴿وَثَمُودًا فَمَا أَبْقَى﴾ أهلكهم فَلم يبقهم
53:52Page 528
وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ ٥٢
And the people of Noah before. Indeed, it was they who were [even] more unjust and oppressing.
﴿وَقوم نوح﴾ أَي: وَأهْلك قوم نوحٍ ﴿مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وأطغى﴾ كَانُوا أول من كذب الرُّسُل.
﴿والمؤتفكة أَهْوى﴾ يَعْنِي قرى قوم لوط رَفعهَا جِبْرِيل بجناحه، حَتَّى سمع أهْل سَمَاء الدُّنْيَا ضواغي كلابهم ثمَّ قَلبهَا، والمؤتفكة: المنقلبة.
قَالَ محمدٌ: أَهْوى: أسْقط. يُقَال: هوى وأهواه الله: أسْقطه.
قَالَ: ﴿فغشاها مَا غشى﴾ يَعْنِي: الْحِجَارَةَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا من كَانَ مِنْهُم خَارِجا من الْمَدِينَة وَأهل السّفر مِنْهُم.
53:55Page 528
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ٥٥
Then which of the favors of your Lord do you doubt?
قَالَ: ﴿فَبِأَي آلَاء﴾ يَعْنِي نعماء ﴿رَبك تتمارى﴾ تشك أَي: إِنَّك لَا تشك
53:56Page 528
هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ ٥٦
This [Prophet (ﷺ)] is a warner from [i.e., like] the former warners.
ثمَّ قَالَ للنَّاس: ﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﴿مِنَ النُّذُرِ الأُولَى﴾ أَي: جَاءَ بِمَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل الأولى
﴿أزفت الآزفة﴾ أَي: دنت الْقِيَامَة
53:58Page 528
لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ ٥٨
Of it, [from those] besides Allāh, there is no remover.
﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشفة﴾ كَأَن الْمَعْنى: لَيْسَ لَهَا وقعةٌ كاشفةٌ، وَالله أعلم ﴿أَفَمِنْ هَذَا الحَدِيث تعْجبُونَ﴾
No commentary for this ayah
﴿وَتَضْحَكُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين، أَي: قد فَعلْتُمْ ﴿وَلَا تَبْكُونَ﴾ أَي: يَنْبَغِي لكم أَن تبكوا
﴿وَأَنْتُم سامدون﴾ قَالَ: غافلون
﴿فاسجدوا لله﴾ فصلوا لله ﴿واعبدوا﴾ أَي: واعبدوه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا.
قَالَ محمدٌ: سامدون مَعْنَاهُ لاهون وَهِي لُغَة الْيمن.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences