Al-Jalalayn · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:60–111
17:60Page 288
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.
﴿و﴾ واذْكُرْ ﴿إذْ قُلْنا لَك إنّ رَبّك أحاطَ بِالنّاسِ﴾ عِلْمًا وقُدْرَة فَهُمْ فِي قَبْضَته فَبَلِّغْهُمْ ولا تَخَفْ أحَدًا فَهُوَ يَعْصِمك مِنهُمْ ﴿أرَيْناك﴾ عِيانًا لَيْلَة الإسْراء ﴿إلّا فِتْنَة لِلنّاسِ﴾ أهْل مَكَّة إذْ كَذَّبُوا بِها وارْتَدَّ بَعْضهمْ لَمّا أخْبَرَهُمْ بِها ﴿والشَّجَرَة المَلْعُونَة فِي القُرْآن﴾ وهِيَ الزَّقُّوم الَّتِي تَنْبُت فِي أصْل الجَحِيم جَعَلْناها فِتْنَة لَهُمْ إذْ قالُوا: النّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ ﴿ونُخَوِّفهُمْ﴾ بِها ﴿فَما يَزِيدهُمْ﴾ تَخْوِيفنا
17:61Page 288
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"
﴿و﴾ اذْكُر ﴿اُسْجُدُوا لِآدَم﴾ سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِناءِ ﴿طِينًا﴾ نُصِبَ بِنَزْعِ الخافِض أيْ مِن طِين
17:62Page 288
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢
[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."
﴿قالَ أرَأَيْتُك﴾ أيْ أخْبِرْنِي ﴿هَذا الَّذِي كَرَّمْت﴾ فَضَّلْت ﴿عَلَيَّ﴾ بِالأَمْرِ بِالسُّجُودِ لَهُ ﴿وأَنا خَيْر مِنهُ خَلَقْتنِي مِن نار﴾ ﴿لَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ لَأَسْتَأْصِلَنَّ ﴿ذُرِّيَّته﴾ بِالإغْواءِ ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ مِنهُمْ مِمَّنْ عَصَمْته
17:63Page 288
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.
﴿قالَ﴾ تَعالى لَهُ ﴿اذْهَبْ﴾ مُنْظَرًا إلى وقْت النَّفْخَة الأُولى ﴿جَزاؤُكُمْ﴾ أنْتَ وهُمْ ﴿جَزاء مَوْفُورًا﴾ وافِرًا كامِلًا
17:64Page 288
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
﴿واسْتَفْزِزْ﴾ اسْتَخِفَّ ﴿بِصَوْتِك﴾ بِدُعائِك بِالغِناءِ والمَزامِير وكُلّ داعٍ إلى المَعْصِيَة ﴿وأَجْلِبْ﴾ صِحْ ﴿عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك ورَجِلك﴾ وهُمْ الرُّكّاب والمُشاة فِي المَعاصِي ﴿وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوال﴾ المُحَرَّمَة كالرِّبا والغَصْب ﴿والأَوْلاد﴾ مِن الزِّنى ﴿وعِدْهُمْ﴾ بِأَنْ لا بَعْث ولا جَزاء ﴿وما يَعِدهُمْ الشَّيْطان﴾ بِذَلِكَ ﴿إلّا غُرُورًا﴾ باطِلًا
17:65Page 288
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1
﴿إنّ عِبادِي﴾ المُؤْمِنِينَ ﴿سُلْطان﴾ تَسَلُّط وقُوَّة ﴿وكَفى بِرَبِّك وكِيلًا﴾ حافِظًا لَهُمْ مِنك
17:66Page 288
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦
It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.
﴿يُزْجِي﴾ يُجْرِي ﴿لَكُمْ الفُلْك﴾ السُّفُن ﴿لِتَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا ﴿مِن فَضْله﴾ تَعالى بِالتِّجارَةِ ﴿إنّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فِي تَسْخِيرها لَكُمْ
17:67Page 289
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.
﴿الضُّرّ﴾ الشِّدَّة ﴿فِي البَحْر﴾ خَوْف الغَرَق ﴿ضَلَّ﴾ غابَ عَنْكُمْ ﴿مَن تَدْعُونَ﴾ تَعْبُدُونَ مِن الآلِهَة فَلا تَدْعُونَهُ ﴿إلّا إيّاهُ﴾ تَعالى فَإنَّكُمْ تَدْعُونَهُ وحْده لِأَنَّكُمْ فِي شِدَّة لا يَكْشِفها إلّا هُوَ ﴿فَلَمّا نَجّاكُمْ﴾ مِن الغَرَق وأَوْصَلَكُمْ ﴿أعْرَضْتُمْ﴾ عَنْ التَّوْحِيد ﴿وكانَ الإنْسان كَفُورًا﴾ جَحُودًا لِلنِّعَمِ
17:68Page 289
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨
Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.
﴿جانِب البَرّ﴾ أيْ الأَرْض كَقارُونَ ﴿أوْ يُرْسِل عَلَيْكُمْ حاصِبًا﴾ أيْ يَرْمِيكُمْ بِالحَصْباءِ كَقَوْمِ لُوط ﴿وكِيلًا﴾ حافِظًا مِنهُ
17:69Page 289
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩
Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2
﴿فِيهِ﴾ أيْ البَحْر ﴿تارَة﴾ مَرَّة ﴿قاصِفًا مِن الرِّيح﴾ أيْ رِيحًا شَدِيدَة لا تَمُرّ بِشَيْءٍ إلّا قَصَفَتْهُ فَتَكْسِر فُلْككُمْ ﴿فَيُغْرِقكُمْ بِما كَفَرْتُمْ﴾ بِكُفْرِكُمْ ﴿تَبِيعًا﴾ ناصِرًا وتابِعًا يُطالِبنا بِما فَعَلْنا بِكُمْ
17:70Page 289
۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠
And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.
﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا﴾ فَضَّلْنا ﴿بَنِي آدَم﴾ بِالعِلْمِ والنُّطْق واعْتِدال الخَلْق وغَيْر ذَلِكَ ومِنهُ طَهارَتهمْ بَعْد المَوْت ﴿وحَمَلْناهُمْ فِي البَرّ﴾ عَلى الدَّوابّ ﴿والبَحْر﴾ عَلى السُّفُن ﴿كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنا﴾ كالبَهائِمِ والوُحُوش ﴿تَفْضِيلًا﴾ فَمَن بِمَعْنى ما أوْ عَلى بابها وتَشْمَل المَلائِكَة والمُراد تَفْضِيل الجِنْس ولا يَلْزَم تَفْضِيل أفْراده إذْ هُمْ أفْضَل مِن البَشَر غَيْر الأَنْبِياء
17:71Page 289
يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١
[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].
﴿بِإمامِهِمْ﴾ نَبِيّهمْ فَيُقال يا أُمَّة فُلان أوْ بِكِتابِ أعْمالهمْ فَيُقال يا صاحِب الشَّرّ وهُوَ يَوْم القِيامَة ﴿فَمَن أُوتِيَ﴾ مِنهُمْ ﴿كِتابه بِيَمِينِهِ﴾ وهُمْ السُّعَداء أُولُو البَصائِر فِي الدُّنْيا ﴿يُظْلَمُونَ﴾ يُنْقَصُونَ مِن أعْمالهمْ ﴿فَتِيلًا﴾ قَدْر قِشْرَة النَّواة
17:72Page 289
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢
And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.
﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ﴾ أيْ الدُّنْيا ﴿أعْمى﴾ عَنْ الحَقّ ﴿فَهُوَ فِي الآخِرَة أعْمى﴾ عَنْ طَرِيق النَّجاة وقِراءَة القُرْآن ﴿وأَضَلّ سَبِيلًا﴾ أبْعَد طَرِيقًا عَنْهُ ونَزَلَ فِي ثَقِيف وقَدْ سَأَلُوهُ ﷺ أنْ يُحَرِّم وادِيَهُمْ وأَلَحُّوا عَلَيْهِ
17:73Page 289
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.
﴿وإنْ﴾ مُخَفَّفَة ﴿كادُوا﴾ قارَبُوا ﴿لَيَفْتِنُونَك﴾ لَيَسْتَنْزِلُونَك ﴿وإذًا﴾ لَوْ فَعَلْت ذَلِكَ
17:74Page 289
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
﴿ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناك﴾ عَلى الحَقّ بِالعِصْمَةِ ﴿لَقَدْ كِدْت﴾ قارَبْت ﴿تَرْكَن﴾ تَمِيل ﴿إلَيْهِمْ شَيْئًا﴾ رُكُونًا ﴿قَلِيلًا﴾ لِشِدَّةِ احْتِيالهمْ وإلْحاحهمْ وهُوَ صَرِيح فِي أنَّهُ ﷺ لَمْ يَرْكَن ولا قارَبَ
17:75Page 289
إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥
Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.
﴿إذًا﴾ لَوْ رَكَنْت ﴿ضِعْف الحَياة﴾ أيْ ضِعْف العَذاب ﴿وضِعْف المَمات﴾ أيْ مِثْلَيْ ما يُعَذَّب غَيْرك فِي الدُّنْيا والآخِرَة ﴿نَصِيرًا﴾ مانِعًا مِنهُ
17:76Page 290
وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦
And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1
ونَزَلَ لَمّا قالَ لَهُ اليَهُود: إنْ كُنْت نَبِيًّا فالحَقْ بِالشّامِ فَإنَّها أرْض الأَنْبِياء ﴿وإنْ﴾ مُخَفَّفَة ﴿كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَك مِن الأَرْض﴾ أرْض المَدِينَة ﴿وإذًا﴾ لَوْ أخْرَجُوك ﴿لا يَلْبَثُونَ خِلافك﴾ فِيها ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ ثُمَّ يَهْلِكُونَ
17:77Page 290
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧
[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.
﴿سُنَّة مَن قَدْ أرْسَلْنا قَبْلك مِن رُسُلنا﴾ أيْ كَسُنَّتِنا فِيهِمْ مِن إهْلاك مَن أخْرَجَهُمْ ﴿تَحْوِيلًا﴾ تَبْدِيلًا
17:78Page 290
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨
Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.
﴿أقِمْ الصَّلاة لِدُلُوكِ الشَّمْس﴾ أيْ مِن وقْت زَوالها ﴿إلى غَسَق اللَّيْل﴾ إقْبال ظُلْمَته أيْ الظُّهْر والعَصْر والمَغْرِب والعِشاء ﴿وقُرْآن الفَجْر﴾ صَلاة الصُّبْح ﴿إنّ قُرْآن الفَجْر كانَ مَشْهُودًا﴾ تَشْهَدهُ مَلائِكَة اللَّيْل ومَلائِكَة النَّهار
17:79Page 290
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3
﴿فَتَهَجَّدْ﴾ فَصَلِّ ﴿بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ ﴿نافِلَة لَك﴾ فَرِيضَة زائِدَة لَك دُون أُمَّتك أوْ فَضِيلَة عَلى الصَّلَوات المَفْرُوضَة ﴿عَسى أنْ يَبْعَثك﴾ يُقِيمك ﴿رَبّك﴾ فِي الآخِرَة ﴿مَقامًا مَحْمُودًا﴾ يَحْمَدك فِيهِ الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ وهُوَ مَقام الشَّفاعَة فِي فَصْل القَضاء ونَزَلَ لَمّا أُمِرَ بِالهِجْرَةِ
17:80Page 290
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠
And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."
﴿أدْخِلْنِي﴾ المَدِينَة ﴿مُدْخَل صِدْق﴾ إدْخالًا مَرْضِيًّا لا أرى فِيهِ ما أكْرَه ﴿وأَخْرِجْنِي﴾ مِن مَكَّة ﴿مُخْرَج صِدْق﴾ إخْراجًا لا ألْتَفِت بِقَلْبِي إلَيْها ﴿واجْعَلْ لِي مِن لَدُنْك سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ قُوَّة تَنْصُرنِي بِها عَلى أعْدائِك
17:81Page 290
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."
﴿وقُلْ﴾ عِنْد دُخُولك مَكَّة ﴿جاءَ الحَقّ﴾ الإسْلام ﴿وزَهَقَ الباطِل﴾ بَطَلَ الكُفْر ﴿إنّ الباطِل كانَ زَهُوقًا﴾ مُضْمَحِلًّا زائِلًا "وقَدْ دَخَلَها ﷺ وحَوْل البَيْت ثَلَثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا فَجَعَلَ يَطْعَنها بِعُودٍ فِي يَده ويَقُول ذَلِكَ حَتّى سَقَطَتْ" رَواهُ الشَّيْخانِ
17:82Page 290
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.
﴿ونُنَزِّل﴾ لِلْبَيانِ ﴿شِفاء﴾ مِن الضَّلالَة ﴿ورَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بِهِ ﴿ولا يَزِيد الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ ﴿إلّا خَسارًا﴾ لِكُفْرِهِمْ بِهِ
17:83Page 290
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.
﴿الإنْسان﴾ الكافِر ﴿أعْرَضَ﴾ عَنْ الشُّكْر ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾ ثَنى عِطْفه مُتَبَخْتِرًا ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرّ﴾ الفَقْر والشِّدَّة ﴿كانَ يَئُوسًا﴾ قَنُوطًا مِن رَحْمَة اللَّه
17:84Page 290
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."
﴿قُلْ كُلّ﴾ مِنّا ومِنكُمْ ﴿يَعْمَل عَلى شاكِلَته﴾ طَرِيقَته ﴿أهْدى سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا فَيُثِيبهُ
17:85Page 290
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
﴿ويَسْأَلُونَك﴾ أيْ اليَهُود ﴿عَنْ الرُّوح﴾ الَّذِي يَحْيا بِهِ البَدَن ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿الرُّوح مِن أمْر رَبِّي﴾ أيْ عِلْمه لا تَعْلَمُونَهُ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِن العِلْم إلّا قَلِيلًا﴾ بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمه تَعالى
17:86Page 290
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.
﴿ولَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿أوْحَيْنا إلَيْك﴾ أيْ القُرْآن بِأَنْ نَمْحُوهُ مِن الصُّدُور والمَصاحِف
17:87Page 291
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧
Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.
﴿إلّا﴾ لَكِنْ أبْقَيْناهُ ﴿رَحْمَة مِن رَبّك إنّ فَضْله كانَ عَلَيْك كَبِيرًا﴾ عَظِيمًا حَيْثُ أنْزَلَهُ عَلَيْك وأَعْطاك المَقام المَحْمُود وغَيْر ذَلِكَ مِن الفَضائِل
17:88Page 291
قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨
Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur’ān, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants."
﴿بِمِثْلِ هَذا القُرْآن﴾ فِي الفَصاحَة والبَلاغَة ﴿ظَهِيرًا﴾ مُعِينًا نَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ ﴿ولَوْ نَشاء لَقُلْنا مِثْل هَذا﴾
17:89Page 291
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩
And We have certainly diversified for the people in this Qur’ān from every [kind of] example, but most of the people refused except disbelief.
﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا﴾ بَيَّنّا ﴿كُلّ مَثَل﴾ صِفَة لِمَحْذُوفٍ أيْ مَثَلًا مِن جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا ﴿فَأَبى أكْثَر النّاس﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿إلّا كُفُورًا﴾ جُحُودًا لِلْحَقِّ
17:90Page 291
وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠
And they say, "We will not believe you until you break open for us from the ground a spring
﴿وقالُوا﴾ عَطْف عَلى أبى ﴿يَنْبُوعًا﴾ عَيْنًا يَنْبُع مِنها الماء
17:91Page 291
أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١
Or [until] you have a garden of palm trees and grapes and make rivers gush forth within them in force [and abundance]
﴿جَنَّة﴾ بُسْتان ﴿خِلالها﴾ وسَطها
17:92Page 291
أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢
Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allāh and the angels before [us]
﴿كِسَفًا﴾ قِطَعًا ﴿قَبِيلًا﴾ مُقابَلَة وعِيانًا فَنَراهُمْ
17:93Page 291
أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣
Or you have a house of ornament [i.e., gold] or you ascend into the sky. And [even then], we will not believe in your ascension until you bring down to us a book we may read." Say, "Exalted is my Lord! Was I ever but a human messenger?"
﴿زُخْرُف﴾ ذَهَب ﴿أوْ تَرْقى﴾ تَصْعَد ﴿فِي السَّماء﴾ بِسُلَّمٍ ﴿ولَنْ نُؤْمِن لِرُقِيِّك﴾ لَوْ رَقِيت فِيها ﴿حَتّى تُنَزِّل عَلَيْنا﴾ مِنها ﴿كِتابًا﴾ فِيهِ تَصْدِيقك ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿سُبْحان رَبِّي﴾ تَعَجُّب ﴿هَلْ﴾ ما ﴿كُنْت إلّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ كَسائِرِ الرُّسُل ولَمْ يَكُونُوا يَأْتُونَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّه
17:94Page 291
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤
And what prevented the people from believing when guidance came to them except that they said, "Has Allāh sent a human messenger?"
﴿إلّا أنْ قالُوا﴾ أيْ قَوْلهمْ مُنْكِرِينَ ﴿أبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا﴾ ولَمْ يَبْعَث مَلَكًا
17:95Page 291
قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥
Say, "If there were upon the earth angels walking securely,1 We would have sent down to them from the heaven an angel [as a] messenger."
﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لَوْ كانَ فِي الأَرْض مَلائِكَة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ بَدَل البَشَر ﴿لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِن السَّماء مَلَكًا رَسُولًا﴾ إذْ لا يُرْسَل إلى قَوْم رَسُول إلّا مِن جِنْسهمْ لِيُمْكِنهُمْ مُخاطَبَته والفَهْم عَنْهُ
17:96Page 291
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦
Say, "Sufficient is Allāh as Witness between me and you. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing."
﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنكُمْ﴾ عَلى صِدْقِي ﴿خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ عالِمًا بِبَواطِنِهِمْ وظَواهِرهمْ
17:97Page 292
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧
And whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - you will never find for them protectors besides Him, and We will gather them on the Day of Resurrection [fallen] on their faces - blind, dumb and deaf. Their refuge is Hell; every time it subsides, We increase [for] them blazing fire.
﴿فَلَنْ تَجِد لَهُمْ أوْلِياء﴾ يَهْدُونَهُمْ ﴿ونَحْشُرهُمْ يَوْم القِيامَة﴾ ماشِينَ ﴿مَأْواهُمْ جَهَنَّم كُلَّما خَبَتْ﴾ سَكَنَ لَهَبها ﴿زِدْناهُمْ سَعِيرًا﴾ تَلَهُّبًا واشْتِعالًا
17:98Page 292
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨
That is their recompense because they disbelieved in Our verses and said, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected [in] a new creation?"
﴿بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وقالُوا﴾ مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ ﴿أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾
17:99Page 292
۞ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ٩٩
Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth, is [the one] Able to create the likes of them? And He has appointed for them a term, about which there is no doubt. But the wrongdoers refuse except disbelief.
﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يَعْلَمُوا ﴿أنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماوات والأَرْض﴾ مَعَ عِظَمهما ﴿قادِر عَلى أنْ يَخْلُق مِثْلهمْ﴾ أيْ الأَناسِيّ فِي الصِّغَر ﴿وجَعَلَ لَهُمْ أجَلًا﴾ لِلْمَوْتِ والبَعْث ﴿فَأَبى الظّالِمُونَ إلّا كُفُورًا﴾ جُحُودًا لَهُ
17:100Page 292
قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا ١٠٠
Say [to them], "If you possessed the depositories of the mercy of my Lord, then you would withhold out of fear of spending." And ever has man been stingy.
﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لَوْ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِن رَحْمَة رَبِّي﴾ مِن الرِّزْق والمَطَر ﴿إذًا لَأَمْسَكْتُمْ﴾ لَبَخِلْتُمْ ﴿خَشْيَة الإنْفاق﴾ خَوْف نَفادها بِالإنْفاقِ فَتُقَتِّرُوا ﴿قَتُورًا﴾ بَخِيلًا
17:101Page 292
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا ١٠١
And We had certainly given Moses nine evident signs, so ask the Children of Israel [about] when he came to them and Pharaoh said to him, "Indeed I think, O Moses, that you are affected by magic."
﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْع آيات بَيِّنات﴾ وهِيَ اليَد والعَصا والطُّوفان والجَراد والقُمَّل والضَّفادِع والدَّم أوْ الطَّمْس ونَقْص الثَّمَرات ﴿فاسْأَلْ﴾ يا مُحَمَّد ﴿بَنِي إسْرائِيل﴾ عَنْهُ سُؤال تَقْرِير لِلْمُشْرِكِينَ عَلى صِدْقك أوْ فَقُلْنا لَهُ: اسْأَلْ وفِي قِراءَة بِلَفْظِ الماضِي ﴿مَسْحُورًا﴾ مَخْدُوعًا مَغْلُوبًا عَلى عَقْلك
17:102Page 292
قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا ١٠٢
[Moses] said, "You have already known that none has sent down these [signs] except the Lord of the heavens and the earth as evidence, and indeed I think,1 O Pharaoh, that you are destroyed."
﴿قالَ لَقَدْ عَلِمْت ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ﴾ الآيات ﴿إلّا رَبّ السَّماوات والأَرْض بَصائِر﴾ عِبَرًا ولَكِنَّك تُعانِد وفِي قِراءَة بِضَمِّ التّاء ﴿وإنِّي لَأَظُنّك يا فِرْعَوْن مَثْبُورًا﴾ هالِكًا أوْ مَصْرُوفًا عَنْ الخَيْر
17:103Page 292
فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا ١٠٣
So he intended to drive them from the land, but We drowned him and those with him all together.
﴿فَأَرادَ﴾ فِرْعَوْن ﴿أنْ يَسْتَفِزّهُمْ﴾ يُخْرِج مُوسى وقَوْمه ﴿مِن الأَرْض﴾ أرْض مِصْر
17:104Page 292
وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا ١٠٤
And We said after him [i.e., Pharaoh] to the Children of Israel, "Dwell in the land, and when there comes the promise [i.e., appointment] of the Hereafter, We will bring you forth in [one] gathering."
﴿وعْد الآخِرَة﴾ أيْ السّاعَة ﴿جِئْنا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ جَمِيعًا أنْتُمْ وهُمْ
17:105Page 293
وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥
And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾ أيْ القُرْآن ﴿وبِالحَقِّ﴾ المُشْتَمِل عَلَيْهِ ﴿نَزَلَ﴾ كَما أُنْزِلَ لَمْ يَعْتَرِهِ تَبْدِيل ﴿وما أرْسَلْناك﴾ يا مُحَمَّد ﴿إلّا مُبَشِّرًا﴾ مَن آمَنَ بِالجَنَّةِ ﴿ونَذِيرًا﴾ مَن كَفَرَ بِالنّارِ
17:106Page 293
وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦
And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.
﴿وقُرْآنًا﴾ مَنصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ ﴿فَرَقْناهُ﴾ نَزَّلْناهُ مُفَرَّقًا فِي عِشْرِينَ سَنَة أوْ وثَلاث ﴿مُكْث﴾ مَهْل وتُؤَدَة لِيَفْهَمُوهُ ﴿ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا﴾ شَيْئًا بَعْد شَيْء عَلى حَسَب المَصالِح
17:107Page 293
قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧
Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,
﴿قُلْ﴾ لِكُفّارِ مَكَّة ﴿آمِنُوا بِهِ أوْ لا تُؤْمِنُوا﴾ تَهْدِيد لَهُمْ ﴿مِن قَبْله﴾ قَبْل نُزُوله وهُمْ مُؤْمِنُو أهْل الكِتاب
17:108Page 293
وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨
And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."
﴿ويَقُولُونَ سُبْحان رَبّنا﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ خُلْف الوَعْد ﴿إنْ﴾ مُخَفَّفَة ﴿كانَ وعْد رَبّنا﴾ بِنُزُولِهِ وبَعْث النَّبِيّ ﷺ
17:109Page 293
وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩
And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.
﴿ويَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ﴾ عَطْف بِزِيادَةِ صِفَة ﴿ويَزِيدهُمْ﴾ القُرْآن ﴿خُشُوعًا﴾ تَواضُعًا لِلَّهِ
17:110Page 293
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠
Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.
وكانَ ﷺ يَقُول: "يا اللَّه يا رَحْمَن" فَقالُوا: يَنْهانا أنْ نَعْبُد إلَهَيْنِ وهُوَ يَدْعُو إلَهًا آخَرَ مَعَهُ فَنَزَلَ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿اُدْعُوا اللَّه أوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن﴾ أيْ سَمُّوهُ بِأَيِّهِما أوْ نادُوهُ بِأَنْ تَقُولُوا: يا اللَّه يا رَحْمَن ﴿أيًّا﴾ شَرْطِيَّة ﴿ما﴾ زائِدَة أيْ أيّ هَذَيْنِ ﴿تَدْعُوا﴾ فَهُوَ حَسَن دَلَّ عَلى هَذا ﴿فَلَهُ﴾ أيْ لِمُسَمّاهُما ﴿الأَسْماء الحُسْنى﴾ وهَذانِ مِنها فَإنَّها كَما فِي الحَدِيث "اللَّه الَّذِي لا إلَه إلّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم المَلِك القُدُّوس السَّلام المُؤْمِن المُهَيْمِن العَزِيز الجَبّار المُتَكَبِّر الخالِق البارِئ المُصَوِّر الغَفّار القَهّار الوَهّاب الرَّزّاق الفَتّاح العَلِيم القابِض الباسِط الخافِض الرّافِع المُعِزّ المُذِلّ السَّمِيع البَصِير الحَكَم العَدْل اللَّطِيف الخَبِير الحَلِيم العَظِيم الغَفُور الشَّكُور العَلِيّ الكَبِير الحَفِيظ المَقِيت الحَسِيب الجَلِيل الكَرِيم الرَّقِيب المُجِيب الواسِع الحَكِيم الوَدُود المَجِيد الباعِث الشَّهِيد الحَقّ الوَكِيل القَوِيّ المَتِين الوَلِيّ الحَمِيد المُحْصِي المُبْدِئ المُعِيد المُحْيِي المُمِيت الحَيّ القَيُّوم الواجِد الماجِد الواحِد الأَحَد الصَّمَد القادِر المُقْتَدِر المُقَدِّم المُؤَخِّر الأَوَّل الآخِر الظّاهِر الباطِن الوالِي المُتَعالِي البَرّ التَّوّاب المُنْتَقِم العَفُوّ الرَّءُوف مالِك المُلْك ذُو الجَلال والإكْرام المُقْسِط الجامِع الغَنِيّ المُغْنِي المانِع الضّارّ النّافِع النُّور الهادِي البَدِيع الباقِي الوارِث الرَّشِيد الصَّبُور" رَواهُ التِّرْمِذِيّ ﴿ولا تَجْهَر بِصَلاتِك﴾ بِقِراءَتِك بِها فَيَسْمَعك المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوك ويَسُبُّوا القُرْآن ومَن أنْزَلَهُ ﴿ولا تُخافِت﴾ تُسِرّ ﴿بِها﴾ لِيَنْتَفِع أصْحابك ﴿وابْتَغِ﴾ اقْصِدْ ﴿بَيْن ذَلِكَ﴾ الجَهْر والمُخافَتَة ﴿سَبِيلًا﴾ طَرِيقًا وسَطًا
17:111Page 293
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١
And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."
﴿شَرِيك فِي المُلْك﴾ فِي الأُلُوهِيَّة ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيّ﴾ يَنْصُرهُ ﴿مِن﴾ أجْل ﴿الذُّلّ﴾ أيْ لَمْ يُذَلّ فَيَحْتاج إلى ناصِر ﴿وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ عَظِّمْهُ عَظَمَة تامَّة عَنْ اتِّخاذ الوَلَد الشَّرِيك والذُّلّ وكُلّ ما لا يَلِيق بِهِ وتَرْتِيب الحَمْد عَلى ذَلِكَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ المُسْتَحِقّ لِجَمِيعِ المَحامِد لِكَمالِ ذاته وتَفَرُّده فِي صِفاته ورَوى الإمام أحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُعاذ الجُهَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ أنَّهُ كانَ يَقُول: ﴿آيَة العِزّ الحَمْد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيك فِي المُلْك﴾ إلى آخِر السُّورَة واللَّه تَعالى أعْلَم قالَ مُؤَلِّفه هَذا آخِر ما كَمَّلْت بِهِ تَفْسِير القُرْآن الكَرِيم الَّذِي ألَّفَهُ الشَّيْخ الإمام العالِم المُحَقِّق جَلال الدِّين المُحَلّى الشّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وقَدْ أفْرَغْت لِمُكْمِلٍ وعَلَيْهِ فِي الآي المُتَشابِهَة الِاعْتِماد والمُعَوَّل فَرَحِمَ اللَّه امْرَأً نَظَرَ بِعَيْنِ الإنْصاف إلَيْهِ ووَقَفَ فِيهِ عَلى خَطَأ فَأَطْلَعَنِي عَلَيْهِ وقَدْ قُلْت: حَمِدْت اللَّه رَبِّي إذْ هَدانِي لِما أبْدَيْت مَعَ عَجْزِي وضَعْفِي فَمَن لِي بِالخَطَأِ فَأَرُدّ عَنْهُ ومَن لِي بِالقَبُولِ ولَوْ بِحَرْفِ هَذا ولَمْ يَكُنْ قَطّ فِي خَلَدِي أنْ أتَعَرَّض لِذَلِكَ لِعِلْمِي بِالعَجْزِ عَنْ الخَوْض فِي هَذِهِ المَسالِك وعَسى اللَّه أنْ يَنْفَع بِهِ نَفْعًا جَمًّا ويَفْتَح بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا وأَعْيُنًا وآذانًا صُمًّا وكَأَنِّي بِمَن اعْتادَ المُطَوَّلات وقَدْ أضْرَبَ عَنْ هَذِهِ التَّكْمِلَة وأَصْلها حَسْمًا وعَدَلَ إلى صَرِيح العِناد ولَمْ يُوَجِّه إلى دَقائِقها فَهْمًا ﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ أعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَة أعْمى﴾ رَزَقَنا اللَّه بِهِ هِدايَة إلى سَبِيل الحَقّ وتَوْفِيقًا واطِّلاعًا عَلى دَقائِق كَلِماته وتَحْقِيقًا وجَعَلَنا بِهِ ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِن النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداء والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وفَرَغَ مِن تَأْلِيفه يَوْم الأَحَد عاشِر شَوّال سَنَة سَبْعِينَ وثَمانِمِائَةٍ وكانَ الِابْتِداء فِي يَوْم الأَرْبِعاء مُسْتَهَلّ رَمَضان مِن السَّنَة المَذْكُورَة وفَرَغَ مِن تَبْيِيضه يَوْم الأَرْبِعاء سادِس صَفَر سَنَة إحْدى وسَبْعِينَ وثَمانِمِائَةٍ واللَّه أعْلَم قالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين مُحَمَّد بْن أبِي بَكْر الخَطِيب الطُّوخِيّ أخْبَرَنِي صَدِيقِي الشَّيْخ العَلّامَة كَمال الدِّين المُحَلّى أخُو شَيْخنا الشَّيْخ جَلال الدِّين المُحَلّى رَحِمَهُما اللَّه تَعالى أنَّهُ رَأى أخاهُ الشَّيْخ جَلال الدِّين المَذْكُور فِي النَّوْم وبَيْن يَدَيْهِ صَدِيقنا الشَّيْخ العَلّامَة المُحَقِّق جَلال الدِّين السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة وقَدْ أخَذَ الشَّيْخ هَذِهِ التَّكْمِلَة فِي يَده وتَصَفَّحَها ويَقُول لِمُصَنِّفِها المَذْكُور أيّهما أحْسَن وضْعِي أوْ وضْعك فَقالَ: وضْعِي فَقالَ: اُنْظُرْ وعَرَضَ عَلَيْهِ مَواضِع فِيها وكَأَنَّهُ يُشِير إلى اعْتِراض فِيها بِلُطْفٍ ومُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة كُلَّما أوْرَدَ عَلَيْهِ شَيْئًا يُجِيبهُ والشَّيْخ يَبْتَسِم ويَضْحَك قالَ شَيْخنا الإمام العَلّامَة جَلال الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أبِي بَكْر السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة: الَّذِي أعْتَقِدهُ وأَجْزِم بِهِ أنَّ الوَضَع الَّذِي وضَعَهُ الشَّيْخ جَلال الدِّين المُحَلّى رَحِمَهُ اللَّه تَعالى فِي قِطْعَته أحْسَن مِن وضْعِي أنا بِطَبَقاتٍ كَثِيرَة كَيْفَ وغالِب ما وضَعْته هُنا مُقْتَبَس مِن وضْعه ومُسْتَفاد مِنهُ لا مِرْيَة عِنْدِي فِي ذَلِكَ وأَمّا الَّذِي رُئِيَ فِي المَنام المَكْتُوب أعْلاهُ فَلَعَلَّ الشَّيْخ أشارَ بِهِ إلى المَواضِع القَلِيلَة الَّتِي خالَفْت وضْعه فِيها لِنُكْتَةٍ وهِيَ يَسِيرَةٌ جِدًّا ما أظُنّها تَبْلُغ عَشَرَةَ مَواضِع مِنها أنَّ الشَّيْخ قالَ فِي سُورَة ص: والرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيا بِهِ الإنْسان بِنُفُوذِهِ فِيهِ وكُنْت تَبِعْته أوَّلًا فَذَكَرْت هَذا الحَدّ فِي سُورَة الحِجْر ثُمَّ ضَرَبْت عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِن أمْر رَبِّي﴾ الآيَة فَهِيَ صَرِيحَة أوْ كالصَّرِيحَةِ فِي أنَّ الرُّوح مِن عِلْم اللَّه تَعالى لا نَعْلَمهُ فالإمْساك عَنْ تَعْرِيفها أوْلى ولِذا قالَ الشَّيْخ تاج الدِّين بْن السُّبْكِيّ فِي جَمْع الجَوامِع: والرُّوح لَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْها مُحَمَّد ﷺ فَنُمْسِك عَنْها ومِنها أنَّ الشَّيْخ قالَ فِي سُورَة الحَجّ: الصّابِئُونَ فِرْقَة مِن اليَهُود فَذَكَرْت ذَلِكَ فِي سُورَة البَقَرَة وزِدْت أوْ النَّصارى بَيانًا لِقَوْلٍ ثانٍ فَإنَّهُ المَعْرُوف خُصُوصًا عِنْد أصْحابنا الفُقَهاء وفِي المِنهاج وإنْ خالَفَتْ السّامِرَة اليَهُود والصّابِئَة النَّصارى فِي أصْل دِينهمْ وفِي شَرْحه أنَّ الشّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَصَّ عَلى أنَّ الصّابِئِينَ فِرْقَة مِن النَّصارى ولا أسْتَحْضِر الآن مَوْضِعًا ثالِثًا فَكَأَنَّ الشَّيْخ رَحِمَهُ اللَّه تَعالى يُشِير إلى مِثْل هَذا واللَّه أعْلَم بِالصَّوابِ وإلَيْهِ المَرْجِع والمَآب.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences