Al-JalalaynAl‑Baqarah · 2:93–135

Al-Jalalayn · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:93–135

2:93Page 14

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩٣

And [recall] when We took your covenant and raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and listen." They said [instead], "We hear and disobey." And their hearts absorbed [the worship of] the calf because of their disbelief. Say, "How wretched is that which your faith enjoins upon you, if you should be believers."

﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقكُمْ﴾ عَلى العَمَل بِما فِي التَّوْراة ﴿و﴾ قَدْ ﴿رَفَعْنا فَوْقكُمْ الطُّور﴾ الجَبَل حِين امْتَنَعْتُمْ مِن قَبُولها لِيَسْقُط عَلَيْكُمْ وقُلْنا: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ واجْتِهاد ﴿واسْمَعُوا﴾ ما تُؤْمَرُونَ بِهِ سَماع قَبُول ﴿قالُوا سَمِعْنا﴾ قَوْلك ﴿وعَصَيْنا﴾ أمْرك ﴿وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ العِجْل﴾ أيْ خالَطَ حُبُّهُ قُلُوبَهُمْ كَما يُخالِط الشَّراب ﴿بِكُفْرِهِمْ قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿بِئْسَما﴾ شَيْئًا ﴿يَأْمُركُمْ بِهِ إيمانكُمْ﴾ بِالتَّوْراةِ عِبادَة العِجْل ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بِها كَما زَعَمْتُمْ المَعْنى لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الإيمان لا يَأْمُر بِعِبادَةِ العِجْل والمُراد آباؤُهُمْ: أيْ فَكَذَلِكَ أنْتُمْ لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ بِالتَّوْراةِ وقَدْ كَذَّبْتُمْ مُحَمَّدًا والإيمان بِها لا يَأْمُر بِتَكْذِيبِهِ

2:94Page 15

قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤

Say, [O Muḥammad], "If the home of the Hereafter with Allāh is for you alone and not the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."

﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿إنْ كانَتْ لَكُمْ الدّار الآخِرَة﴾ أيْ الجَنَّة ﴿عِنْد اللَّه خالِصَة﴾ خاصَّة ﴿مِن دُون النّاس﴾ كَما زَعَمْتُمْ ﴿فَتَمَنَّوْا المَوْت إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ تَعَلَّقَ ب تَمَنَّوْا الشَّرْطانِ عَلى أنَّ الأَوَّل قَيْد فِي الثّانِي أيْ إنْ صَدَقْتُمْ فِي زَعْمكُمْ أنَّها لَكُمْ ومَن كانَتْ لَهُ يُؤْثِرها والمُوَصِّل إلَيْها المَوْت فَتَمَنَّوْهُ

2:95Page 15

وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٩٥

But never will they wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهمْ﴾ مِن كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ المُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ ﴿واللَّه عَلِيم بِالظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ فَيُجازِيهِمْ

2:96Page 15

وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦

And you will surely find them the most greedy of people for life - [even] more than those who associate others with Allāh. One of them wishes that he could be granted life a thousand years, but it would not remove him in the least from the [coming] punishment that he should be granted life. And Allāh is Seeing of what they do.

﴿ولَتَجِدَنهُمْ﴾ لام قَسَم ﴿أحْرَص النّاس عَلى حَياة﴾ وأَحْرَص ﴿ومِن الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ المُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ عَلَيْها لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَصِيرهمْ النّار دُون المُشْرِكِينَ لِإنْكارِهِمْ لَهُ ﴿يَوَدّ﴾ يَتَمَنّى ﴿أحَدهمْ لَو يُعَمَّر ألْف سَنَة﴾ لَوْ مَصْدَرِيَّة بِمَعْنى أنْ وهِيَ بِصِلَتِها فِي تَأْوِيل مَصْدَر مَفْعُول يَوَدّ ﴿وما هُوَ﴾ أيْ أحَدهمْ ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾ مُبْعِده ﴿مِن العَذاب﴾ النّار ﴿أنْ يُعَمَّر﴾ فاعِل مُزَحْزِحه أيْ تَعْمِيره ﴿واللَّه بَصِير بِما يَعْمَلُونَ﴾ بِالياءِ والتّاء فَيُجازِيهِمْ وسَأَلَ ابْن صُورِيّا النَّبِيّ أوْ عُمَر عَمَّنْ يَأْتِي بِالوَحْيِ مِن المَلائِكَة فَقالَ جِبْرِيل فَقالَ هُوَ عَدُوّنا يَأْتِي بِالعَذابِ ولَوْ كانَ مِيكائِيل لَآمَنّا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالخِصْبِ والسِّلْم فَنَزَلَ:

2:97Page 15

قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٩٧

Say, "Whoever is an enemy to Gabriel - it is [none but] he who has brought it [i.e., the Qur’ān] down upon your heart, [O Muḥammad], by permission of Allāh, confirming that which was before it and as guidance and good tidings for the believers."

﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل﴾ فَلْيَمُتْ غَيْظًا ﴿فَإنَّهُ نَزَّلَهُ﴾ أيْ القُرْآن ﴿عَلى قَلْبك بِإذْنِ﴾ بِأَمْرِ ﴿اللَّه مُصَدِّقًا لِما بَيْن يَدَيْهِ﴾ قَبْله مِن الكُتُب ﴿وهُدًى﴾ مِن الضَّلالَة ﴿وبُشْرى﴾ بِالجَنَّةِ ﴿للمؤمنين﴾

2:98Page 15

مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ٩٨

Whoever is an enemy to Allāh and His angels and His messengers and Gabriel and Michael - then indeed, Allāh is an enemy to the disbelievers.

﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَته ورُسُله وجِبْرِيل﴾ بِكَسْرِ الجِيم وفَتْحها بِلا هَمْزَة وبِهِ بِياءٍ ودُونها ﴿ومِيكال﴾ عُطِفَ عَلى المَلائِكَة مِن عَطْف الخاصّ عَلى العامّ وفِي قِراءَة مِيكائِيل بِهَمْزَةٍ وياء وفِي أُخْرى بِلا ياء ﴿فَإنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكافِرِينَ﴾ أوْقَعه مَوْقِع لَهُمْ بَيانًا لِحالِهِمْ

2:99Page 15

وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ ٩٩

And We have certainly revealed to you verses [which are] clear proofs, and no one would deny them except the defiantly disobedient.

﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْك﴾ يا مُحَمَّد ﴿آيات بَيِّنات﴾ أيْ واضِحات حال رَدّ لِقَوْلِ ابْن صُورِيّا لِلنَّبِيِّ ما جِئْتنا بِشَيْءٍ ﴿وما يَكْفُر بِها إلّا الفاسِقُونَ﴾ كَفَرُوا بِها

2:100Page 15

أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٠

Is it not [true] that every time they took a covenant a party of them threw it away? But, [in fact], most of them do not believe.

﴿أوَكُلَّما عاهَدُوا﴾ اللَّه ﴿عَهْدًا﴾ عَلى الإيمان بِالنَّبِيِّ إنْ خَرَجَ أوْ النَّبِيّ أنْ لا يُعاوِنُوا عَلَيْهِ المُشْرِكِينَ ﴿نَبَذَهُ﴾ طَرَحَهُ ﴿فَرِيق مِنهُمْ﴾ بِنَقْضِهِ جَواب كُلَّما وهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهام الإنْكارِيّ ﴿بَلْ﴾ لِلِانْتِقالِ ﴿أكثرهم لا يؤمنون﴾

2:101Page 15

وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١

And when a messenger from Allāh came to them confirming that which was with them, a party of those who had been given the Scripture threw the Scripture of Allāh [i.e., the Torah] behind their backs as if they did not know [what it contained].

﴿ولَمّا جاءَهُمْ رَسُول مِن عِنْد اللَّه﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿مُصَدِّق لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيق مِن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب كِتاب اللَّه﴾ أيْ التَّوْراة ﴿وراء ظُهُورهمْ﴾ أيْ لَمْ يَعْمَلُوا بِما فِيها مِن الإيمان بِالرَّسُولِ وغَيْره ﴿كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ما فِيها مِن أنَّهُ نَبِيّ حَقّ أوْ أنَّها كِتاب اللَّه

2:102Page 16

وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢

And they followed [instead] what the devils had recited during the reign of Solomon. It was not Solomon who disbelieved, but the devils disbelieved, teaching people magic and that which was revealed to the two angels at Babylon, Hārūt and Mārūt. But they [i.e., the two angels] do not teach anyone unless they say, "We are a trial, so do not disbelieve [by practicing magic]."1 And [yet] they learn from them that by which they cause separation between a man and his wife. But they do not harm anyone through it except by permission of Allāh. And they [i.e., people] learn what harms them and does not benefit them. But they [i.e., the Children of Israel] certainly knew that whoever purchased it [i.e., magic] would not have in the Hereafter any share. And wretched is that for which they sold themselves, if they only knew.

﴿واتَّبَعُوا﴾ عُطِفَ عَلى نَبَذَ ﴿ما تَتْلُو﴾ أيْ تَلَتْ ﴿الشَّياطِين عَلى﴾ عَهْد ﴿مُلْك سُلَيْمان﴾ مِن السِّحْر وكانَتْ دَفَنَتْهُ تَحْت كُرْسِيّه لَمّا نُزِعَ مُلْكه أوْ كانَتْ تَسْتَرِق السَّمْع وتَضُمّ إلَيْهِ أكاذِيب وتُلْقِيه إلى الكَهَنَة فَيُدَوِّنُونَهُ وفَشا ذَلِكَ وشاعَ أنَّ الجِنّ تَعْلَم الغَيْب فَجَمَعَ سُلَيْمان الكُتُب ودَفَنَها فَلَما ماتَ دَلَّتْ الشَّياطِين عَلَيْها النّاس فاسْتَخْرَجُوها فَوَجَدُوا فِيها السِّحْر فَقالُوا إنّما مَلَكَكُمْ بِهَذا فَتَعْلَمُوهُ فَرَفَضُوا كُتُب أنْبِيائِهِمْ قالَ تَعالى تَبْرِئَة لِسُلَيْمان ورَدًّا عَلى اليَهُود فِي قَوْلهمْ اُنْظُرُوا إلى مُحَمَّد يَذْكُر سُلَيْمان فِي الأَنْبِياء وما كانَ إلّا ساحِرًا: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمان﴾ أيْ لَمْ يَعْمَل السِّحْر لِأَنَّهُ كَفَرَ ﴿ولَكِنَّ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿الشَّياطِين كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاس السِّحْر﴾ الجُمْلَة حال مِن ضَمِير كَفَرُوا ﴿و﴾ يُعَلِّمُونَهُم ﴿ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾ أيْ أُلْهِماهُ مِن السِّحْر وقُرِئَ بِكَسْرِ اللّام الكائِنَيْنِ ﴿بِبابِل﴾ بَلَد فِي سَواد العِراق ﴿هارُوت ومارُوت﴾ بَدَل أوْ عَطْف بَيان لِلْمَلَكَيْنِ قالَ ابْن عَبّاس هُما ساحِرانِ كانا يُعَلِّمانِ السِّحْر وقِيلَ مَلَكانِ أُنْزِلا لِتَعْلِيمِهِ ابْتِلاء مِن اللَّه لِلنّاسِ ﴿وما يُعَلِّمانِ مِن﴾ زائِدَة ﴿أحَد حَتّى يَقُولا﴾ لَهُ نُصْحًا ﴿إنّما نَحْنُ فِتْنَة﴾ بَلِيَّة مِن اللَّه إلى النّاس لِيَمْتَحِنهُمْ بِتَعْلِيمِهِ فَمَن تَعَلَّمَهُ كَفَرَ ومَن تَرَكَهُ فَهُوَ مُؤْمِن ﴿فَلا تَكْفُر﴾ بِتَعَلُّمِهِ فَإنْ أبى إلّا التَّعْلِيم عَلَّماهُ ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْن المَرْء وزَوْجه﴾ بِأَنْ يُبَغِّض كُلًّا إلى الآخَر ﴿وما هُمْ﴾ أيْ السَّحَرَة ﴿بِضارِّينَ بِهِ﴾ بِالسِّحْرِ ﴿مِن﴾ زائِدَة ﴿أحَد إلّا بِإذْنِ اللَّه﴾ بِإرادَتِهِ ﴿ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرّهُمْ﴾ فِي الآخِرَة ﴿ولا يَنْفَعهُمْ﴾ وهُوَ السِّحْر ﴿ولَقَدْ﴾ لام قَسَم ﴿عَلِمُوا﴾ أيْ اليَهُود ﴿لَمَن﴾ لام ابْتِداء مُعَلَّقَة لِما قَبْلها ومَن مَوْصُولَة ﴿اشْتَراهُ﴾ اخْتارَهُ أوْ اسْتَبْدَلَهُ بِكِتابِ اللَّه ﴿ما لَهُ فِي الآخِرَة مِن خَلاق﴾ نَصِيب فِي الجَنَّة ﴿ولَبِئْسَ ما﴾ شَيْئًا ﴿شَرَوْا﴾ باعُوا ﴿بِهِ أنْفُسهمْ﴾ أيْ الشّارِينَ: أيْ حَظّها مِن الآخِرَة إنْ تَعَلَّمُوهُ حَيْثُ أوْجَبَ لَهُمْ النّار ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ حَقِيقَة ما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن العَذاب ما تَعَلَّمُوهُ

2:103Page 16

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣

And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.

﴿ولَوْ أنَّهُمْ﴾ أيْ اليَهُود ﴿آمَنُوا﴾ بِالنَّبِيِّ والقُرْآن ﴿واتَّقَوْا﴾ عِقاب اللَّه بِتَرْكِ مَعاصِيه كالسِّحْرِ وجَواب لَوْ مَحْذُوف: أيْ لَأُثِيبُوا دَلَّ عَلَيْهِ ﴿لَمَثُوبَة﴾ ثَواب وهُوَ مُبْتَدَأ واللّام فِيهِ لِلْقَسَمِ ﴿مِن عِنْد اللَّه خَيْر﴾ خَبَره مِمّا شَرَوْا بِهِ أنْفُسهمْ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ خَيْر لَما آثَرُوهُ عَلَيْهِ

2:104Page 16

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤

O you who have believed, say not [to Allāh's Messenger], "Rāʿinā" but say, "Unẓurnā"1 and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.

﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا﴾ لِلنَّبِيِّ ﴿راعِنا﴾ أمْر مِن المُراعاة وكانُوا يَقُولُونَ لَهُ ذَلِكَ وهِيَ بِلُغَةِ اليَهُود سَبّ مِن الرُّعُونَة فَسُرُّوا بِذَلِكَ وخاطَبُوا بِها النَّبِيّ فَنُهِيَ المُؤْمِنُونَ عَنْها ﴿وقُولُوا﴾ بَدَلها ﴿انْظُرْنا﴾ أيْ اُنْظُرْ إلَيْنا ﴿واسْمَعُوا﴾ ما تُؤْمَرُونَ بِهِ سَماع قَبُول ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذاب ألِيم﴾ مُؤْلِم هُوَ النّار

2:105Page 16

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥

Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

﴿ما يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْل الكِتاب ولا المُشْرِكِينَ﴾ مِن العَرَب عُطِفَ عَلى أهْل الكِتاب ومِن لِلْبَيانِ ﴿أنْ يُنَزَّل عَلَيْكُمْ مِن﴾ زائِدَة ﴿خَيْر﴾ وحْي ﴿مِن رَبّكُمْ﴾ حَسَدًا لَكُمْ ﴿واللَّه يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ﴾ نُبُوَّته ﴿من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾

2:106Page 17

۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦

We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?

ولَمّا طَعَنَ الكُفّار فِي النَّسْخ وقالُوا إنّ مُحَمَّدًا يَأْمُر أصْحابه اليَوْم بِأَمْرٍ ويَنْهى عَنْهُ غَدًا نَزَلَ: ﴿ما﴾ شَرْطِيَّة: ﴿نَنْسَخ مِن آيَة﴾ أيْ نَزَلَ حُكْمها: إمّا مَعَ لَفْظها أوْ لا وفِي قِراءَة بِضَمِّ النُّون مِن أنْسَخ: أيْ نَأْمُرك أوْ جِبْرِيل بِنَسْخِها ﴿أوْ نُنْسِها﴾ نُؤَخِّرها فَلا نُنْزِل حُكْمها ونَرْفَع تِلاوَتها أوْ نُؤَخِّرها فِي اللَّوْح المَحْفُوظ وفِي قِراءَة بِلا هَمْز مِن النِّسْيان: أيْ نُنْسِكها أيْ نَمْحُها مِن قَلْبك وجَواب الشَّرْط ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها﴾ أنْفَع لِلْعِبادِ فِي السُّهُولَة أوْ كَثْرَة الأَجْر ﴿أوْ مِثْلها﴾ فِي التَّكْلِيف والثَّواب ﴿ألَمْ تَعْلَم أنَّ اللَّه عَلى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ ومِنهُ النَّسْخ والتَّبْدِيل والِاسْتِفْهام لِلتَّقْرِيرِ

2:107Page 17

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧

Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?

﴿ألَمْ تَعْلَم أنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّماوات والأَرْض﴾ يَفْعَل ما يَشاء ﴿وما لَكُمْ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿مِن﴾ زائِدَة ﴿ولِيّ﴾ يَحْفَظكُمْ ﴿ولا نَصِير﴾ يَمْنَع عَنْكُمْ عَذابه إنْ أتاكُمْ ونَزَلَ لَمّا سَأَلَهُ أهْل مَكَّة أنْ يُوَسِّعها ويَجْعَل الصَّفا ذَهَبًا

2:108Page 17

أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨

Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.

﴿أمْ﴾ بَلْ ﴿تُرِيدُونَ أنْ تَسْأَلُوا رَسُولكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى﴾ أيْ سَأَلَهُ قَوْمه ﴿مِن قَبْل﴾ مِن قَوْلهمْ: أرِنا اللَّه جَهْرَة وغَيْر ذَلِكَ ﴿ومَن يَتَبَدَّل الكُفْر بِالإيمانِ﴾ أيْ يَأْخُذهُ بَدَله بِتَرْكِ النَّظَر فِي الآيات واقْتِراح غَيْرها ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواء السَّبِيل﴾ أخْطَأَ الطَّرِيق الحَقّ والسَّواء فِي الأَصْل الوَسَط

2:109Page 17

وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩

Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.

﴿ودَّ كَثِير مِن أهْل الكِتاب لَوْ﴾ مَصْدَرِيَّة ﴿يَرُدُّونَكُمْ مِن بَعْد إيمانكُمْ كُفّارًا حَسَدًا﴾ مَفْعُول لَهُ كائِنًا ﴿مِن عِنْد أنْفُسهمْ﴾ أيْ حَمَلَتْهُمْ عَلَيْهِ أنْفُسهمْ الخَبِيثَة ﴿مِن بَعْد ما تَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ فِي التَّوْراة ﴿الحَقّ﴾ فِي شَأْن النَّبِيّ ﴿فاعْفُوا﴾ عَنْهُمْ أيْ اُتْرُكُوهُمْ ﴿واصْفَحُوا﴾ أعْرِضُوا فَلا تُجازُوهُمْ ﴿حَتّى يَأْتِي اللَّه بِأَمْرِهِ﴾ فِيهِمْ مِن القِتال ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾

2:110Page 17

وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠

And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.

﴿وأَقِيمُوا الصَّلاة وآتُوا الزَّكاة وما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِن خَيْر﴾ طاعَة كَصِلَةٍ وصَدَقَة ﴿تَجِدُوهُ﴾ أيْ ثَوابه ﴿عِنْد اللَّه إنّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ فَيُجازِيكُمْ بِهِ

2:111Page 17

وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١

And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

﴿وقالُوا لَنْ يَدْخُل الجَنَّة إلّا مَن كانَ هُودًا﴾ جَمْع هائِد ﴿أوْ نَصارى﴾ قالَ ذَلِكَ يَهُود المَدِينَة ونَصارى نَجْران لَمّا تَناظَرُوا بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ ﷺ أيْ قالَ اليَهُود لَنْ يَدْخُلها إلّا اليَهُود وقالَ النَّصارى لَنْ يَدْخُلها إلّا النَّصارى ﴿تِلْكَ﴾ القَوْلَة ﴿أمانِيّهمْ﴾ شَهَواتهمْ الباطِلَة ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿هاتُوا بُرْهانكُمْ﴾ حُجَّتكُمْ عَلى ذَلِكَ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيهِ

2:112Page 17

بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢

Yes, [on the contrary], whoever submits his face [i.e., self] in Islām to Allāh while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

﴿بَلى﴾ يَدْخُل الجَنَّة غَيْرهمْ ﴿مَن أسْلَمَ وجْهه لِلَّهِ﴾ أيْ انْقادَ لِأَمْرِهِ وخَصَّ الوَجْه لِأَنَّهُ أشْرَف الأَعْضاء فَغَيْره أوْلى ﴿وهُوَ مُحْسِن﴾ مُوَحِّد ﴿فَلَهُ أجْره عِنْد رَبّه﴾ أيْ ثَواب عَمَله الجَنَّة ﴿ولا خَوْف عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فِي الآخِرَة

2:113Page 18

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣

The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

﴿وقالَتْ اليَهُود لَيْسَتْ النَّصارى عَلى شَيْء﴾ مُعْتَدّ بِهِ وكَفَرَتْ بِعِيسى ﴿وقالَتْ النَّصارى لَيْسَتْ اليَهُود عَلى شَيْء﴾ مُعْتَدّ بِهِ وكَفَرَتْ بِمُوسى ﴿وهُمْ﴾ أيْ الفَرِيقانِ ﴿يَتْلُونَ الكِتاب﴾ المُنَزَّل عَلَيْهِمْ وفِي كِتاب اليَهُود تَصْدِيق عِيسى وفِي كِتاب النَّصارى تَصْدِيق مُوسى والجُمْلَة حال ﴿كَذَلِكَ﴾ كَما قالَ هَؤُلاءِ ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ المُشْرِكُونَ مِن العَرَب وغَيْرهمْ ﴿مِثْل قَوْلهمْ﴾ بَيان لِمَعْنى ذَلِكَ: أيْ قالُوا لِكُلِّ ذِي دِين لَيْسُوا عَلى شَيْء ﴿فاللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم القِيامَة فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِن أمْر الدِّين فَيَدْخُل المُحِقّ الجَنَّة والمُبْطِل النّار

2:114Page 18

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤

And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.

﴿ومَن أظْلَم﴾ أيْ لا أحَد أظْلَم ﴿مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِد اللَّه أنْ يُذْكَر فِيها اسْمه﴾ بِالصَّلاةِ والتَّسْبِيح ﴿وسَعى فِي خَرابها﴾ بِالهَدْمِ أوْ التَّعْطِيل نَزَلَتْ إخْبارًا عَنْ الرُّوم الَّذِينَ خَرَّبُوا بَيْت المَقْدِس أوْ فِي المُشْرِكِينَ لَمّا صَدُّوا النَّبِيّ ﷺ عام الحُدَيْبِيَة عَنْ البَيْت ﴿أُولَئِكَ ما كانَ لَهُمْ أنْ يَدْخُلُوها إلّا خائِفِينَ﴾ خَبَر بِمَعْنى الأَمْر أيْ أخِيفُوهُمْ بِالجِهادِ فَلا يَدْخُلها أحَد آمِنًا ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْي﴾ هَوان بِالقَتْلِ والسَّبْي والجِزْيَة ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَة عَذاب عَظِيم﴾ هُوَ النّار

2:115Page 18

وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥

And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.

ونَزَلَ لَمّا طَعَنَ اليَهُود فِي نَسْخ القِبْلَة أوْ فِي صَلاة النّافِلَة عَلى الرّاحِلَة فِي السَّفَر حَيْثُما تَوَجَّهْت: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِق والمَغْرِب﴾ أيْ الأَرْض كُلّها لِأَنَّهُما ناحِيَتاها ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا﴾ وُجُوهكُمْ فِي الصَّلاة بِأَمْرِهِ ﴿فَثَمَّ﴾ هُناكَ ﴿وجْه اللَّه﴾ قِبْلَته الَّتِي رَضِيَها ﴿إنّ اللَّه واسِع﴾ يَسَع فَضْله كُلّ شَيْء ﴿عَلِيم﴾ بِتَدْبِيرِ خَلْقه

2:116Page 18

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦

They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,

﴿وقالُوا﴾ بِواوٍ وبِدُونِها اليَهُود والنَّصارى ومَن زَعَمَ أنَّ المَلائِكَة بَنات اللَّه ﴿اتَّخَذَ اللَّه ولَدًا﴾ قالَ تَعالى ﴿سُبْحانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْهُ ﴿بَلْ لَهُ ما فِي السَّماوات والأَرْض﴾ مُلْكًا وخَلْقًا وعَبِيدًا والمِلْكِيَّة تُنافِي الوِلادَة وعَبَّرَ بِما تَغْلِيبًا لِما لا يَعْقِل ﴿كُلّ لَهُ قانِتُونَ﴾ مُطِيعُونَ كُلّ بِما يُراد مِنهُ وفِيهِ تَغْلِيب العاقِل

2:117Page 18

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧

Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.

﴿بَدِيع السَّماوات والأَرْض﴾ مُوجِدهمْ لا عَلى مِثال سَبَقَ ﴿وإذا قَضى﴾ أرادَ ﴿أمْرًا﴾ أيْ إيجاده ﴿فَإنَّما يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ أيْ فَهُوَ يَكُون وفِي قِراءَة بِالنَّصْبِ جَوابًا لِلْأَمْرِ

2:118Page 18

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨

Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].

﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ كُفّار مَكَّة لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿لَوْلا﴾ هَلّا ﴿يُكَلِّمنا اللَّه﴾ بِأَنَّك رَسُوله ﴿أوْ تَأْتِينا آيَة﴾ مِمّا اقْتَرَحْناهُ عَلى صِدْقك ﴿كَذَلِكَ﴾ كَما قالَ هَؤُلاءِ ﴿قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلهمْ﴾ مِن كُفّار الأُمَم الماضِيَة لِأَنْبِيائِهِمْ ﴿مِثْل قَوْلهمْ﴾ مِن التَّعَنُّت وطَلَب الآيات ﴿تَشابَهَتْ قُلُوبهمْ﴾ فِي الكُفْر والعِناد فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿قَدْ بَيَّنّا الآيات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ يَعْلَمُونَ أنَّها آيات فَيُؤْمِنُونَ فاقْتِراح آيَة مَعَها تَعَنُّت

2:119Page 18

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩

Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.

﴿إنّا أرْسَلْناك﴾ يا مُحَمَّد ﴿بِالحَقِّ﴾ بِالهُدى ﴿بَشِيرًا﴾ مَن أجابَ إلَيْهِ بِالجَنَّةِ ﴿ونَذِيرًا﴾ مَن لَمْ يُجِبْ إلَيْهِ بِالنّارِ ﴿ولا تُسْأَل عَنْ أصْحاب الجَحِيم﴾ النّار أيْ الكُفّار ما لَهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا إنّما عَلَيْك البَلاغ وفِي قِراءَة بِجَزْمِ تُسْأَل نَهْيًا

2:120Page 19

وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠

And never will the Jews and the Christians approve of you until you follow their religion. Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance." If you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, you would have against Allāh no protector or helper.

﴿ولَنْ تَرْضى عَنْك اليَهُود ولا النَّصارى حَتّى تَتَّبِع مِلَّتهمْ﴾ دِينهمْ ﴿قُلْ إنّ هُدى اللَّه﴾ أيْ الإسْلام ﴿هُوَ الهُدى﴾ وما عَداهُ ضَلال ﴿ولَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿اتَّبَعْت أهْواءَهُمْ﴾ الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْها فَرْضًا ﴿بَعْد الَّذِي جاءَك مِن العِلْم﴾ الوَحْي مِن اللَّه ﴿ما لَك مِن اللَّه مِن ولِيّ﴾ يَحْفَظك ﴿ولا نَصِير﴾ يَمْنَعك مِنهُ

2:121Page 19

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١

Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.1 They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.

﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمْ الكِتاب﴾ مُبْتَدَأ ﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَته﴾ أيْ يَقْرَءُونَهُ كَما أُنْزِلَ والجُمْلَة حال وحَقّ نُصِبَ عَلى المَصْدَر والخَبَر ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ نَزَلَتْ فِي جَماعَة قَدِمُوا مِن الحَبَشَة وأَسْلَمُوا ﴿ومَن يَكْفُر بِهِ﴾ أيْ بِالكِتابِ المُؤْتى بِأَنْ يُحَرِّفهُ ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ الخاسِرُونَ﴾ لِمَصِيرِهِمْ إلى النّار المُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ

2:122Page 19

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.

﴿يا بَنِي إسْرائِيل اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أنْعَمْت عَلَيْكُمْ وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلى العالَمِينَ﴾ تَقَدَّمَ مِثْله

2:123Page 19

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣

And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.

﴿واتَّقُوا﴾ خافُوا ﴿يَوْمًا لا تَجْزِي﴾ لا تُغْنِي ﴿نَفْس عَنْ نَفْس﴾ فِيهِ ﴿شَيْئًا ولا يُقْبَل مِنها عَدْل﴾ فِداء ﴿ولا تَنْفَعها شَفاعَة ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يُمْنَعُونَ مِن عَذاب اللَّه

2:124Page 19

۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham was tried by his Lord with words [i.e., commands] and he fulfilled them. [Allāh] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allāh] said, "My covenant does not include the wrongdoers."

﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ ابْتَلى﴾ اخْتَبَرَ ﴿إبْراهِيمَ﴾ وفِي قِراءَة إبْراهام ﴿رَبُّهُ بِكَلِماتٍ﴾ بِأَوامِر ونَواهٍ كَلَّفَهُ بِها قِيلَ هِيَ مَناسِك الحَجّ وقِيلَ المَضْمَضَة والِاسْتِنْشاق والسِّواك وقَصّ الشّارِب وفَرْق الشَّعْر وقَلْم الأَظافِر ونَتْف الإبْط وحَلْق العانَة والخِتان والِاسْتِنْجاء كانَ الأَوْلى أنْ يَتَوَقَّف الحَدِيث عَنْ الِابْتِلاء بِالكَلِماتِ عِنْد أوامِر الدِّين ونَواهِيه لِأَنَّ القُرْآن الكَرِيم لَمْ يُعَيِّن الكَلِمات الَّتِي ابْتَلى اللَّهُ بِها إبْراهِيمَ واخْتِلاف العُلَماء ناشِئ عَنْ تَحْدِيد هَذِهِ الكَلِمات ﴿فَأَتَمّهنَّ﴾ أدّاهُنَّ تامّات ﴿قالَ﴾ تَعالى لَهُ ﴿إنِّي جاعِلك لِلنّاسِ إمامًا﴾ قُدْوَة فِي الدِّين ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ أوْلادِي اجْعَلْ أئِمَّة ﴿قالَ لا يَنال عَهْدِي﴾ بِالإمامَةِ ﴿الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ مِنهُمْ دَلَّ عَلى أنَّهُ يَنال غَيْر الظّالِم

2:125Page 19

وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥

And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."

﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْت﴾ الكَعْبَة ﴿مَثابَة لِلنّاسِ﴾ مَرْجِعًا يَثُوبُونَ إلَيْهِ مِن كُلّ جانِب ﴿وأَمْنًا﴾ مَأْمَنًا لَهُمْ مِن الظُّلْم والإغارات الواقِعَة فِي غَيْره كانَ الرَّجُل يَلْقى قاتِل أبِيهِ فِيهِ فَلا يُهَيِّجهُ ﴿واِتَّخِذُوا﴾ أيّها النّاس وفِي قِراءَة بِفَتْحِ الخاء خَبَر ﴿مِن مَقام إبْراهِيم﴾ هُوَ الحَجَر الَّذِي قامَ عَلَيْهِ عِنْد بِناء البَيْت ﴿مُصَلًّى﴾ مَكان صَلاة بِأَنْ تُصَلُّوا خَلْفه رَكْعَتَيْ الطَّواف ﴿وعَهِدْنا إلى إبْراهِيم وإسْماعِيل﴾ أمَرْناهُما ﴿أنْ﴾ أيْ بِأَنْ ﴿طَهِّرا بَيْتِي﴾ مِن الأَوْثان ﴿لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ﴾ المُقِيمِينَ فِيهِ ﴿والرُّكَّع السُّجُود﴾ جَمْع راكِع وساجِد المُصَلِّينَ

2:126Page 19

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦

And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allāh and the Last Day." [Allāh] said, "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَذا﴾ المَكان ﴿بَلَدًا آمِنًا﴾ ذا أمْن وقَدْ أجابَ اللَّه دُعاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسان ولا يُظْلَم فِيهِ أحَد ولا يُصاد صَيْده ولا يُخْتَلى خَلاهُ ﴿وارْزُقْ أهْله مِن الثَّمَرات﴾ وقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطّائِف مِن الشّام إلَيْهِ وكانَ أقْفَر لا زَرْع فِيهِ ولا ماء ﴿مَن آمَنَ مِنهُمْ بِاللَّهِ واليَوْم الآخِر﴾ بَدَل مِن أهْله وخَصَّهُمْ بِالدُّعاءِ لَهُمْ مُوافَقَة لِقَوْلِهِ لا يَنال عَهْدِي الظّالِمِينَ ﴿قالَ﴾ تَعالى ﴿و﴾ اُرْزُقْ ﴿مَن كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف فِي الدُّنْيا بِالرِّزْقِ ﴿قَلِيلًا﴾ مُدَّة حَياته ﴿ثُمَّ أضْطَرّهُ﴾ أُلْجِئهُ فِي الآخِرَة ﴿إلى عَذاب النّار﴾ فَلا يَجِد عَنْها مَحِيصًا ﴿وبِئْسَ المَصِير﴾ المَرْجِع هِيَ

2:127Page 20

وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧

And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2

﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ يَرْفَع إبْراهِيم القَواعِد﴾ الأُسُس أوْ الجُدُر ﴿مِن البَيْت﴾ يَبْنِيه مُتَعَلِّق بِيَرْفَعُ ﴿وإسْماعِيل﴾ عُطِفَ عَلى إبْراهِيم يَقُولانِ ﴿رَبّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ بِناءَنا ﴿إنّك أنْت السَّمِيع﴾ لِلْقَوْلِ ﴿العَلِيم﴾ بِالفِعْلِ

2:128Page 20

رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.

﴿رَبّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَك﴾ مُنْقادَيْنِ ﴿ومِن ذُرِّيَّتنا﴾ اجْعَلْ أوْلادنا ﴿أُمَّة﴾ جَماعَة ﴿مُسْلِمَة لَك﴾ ومِن لِلتَّبْعِيضِ وأَتى بِهِ لِتَقَدُّمِ قَوْله لا يَنال عَهْدِي الظّالِمِينَ ﴿وأَرِنا﴾ عَلِّمْنا ﴿مَناسِكنا﴾ شَرائِع عِبادَتنا أوْ حَجّنا ﴿وتُبْ عَلَيْنا إنّك أنْت التَّوّاب الرَّحِيم﴾ سَأَلاهُ التَّوْبَة مَعَ عِصْمَتهما تَواضُعًا وتَعْلِيمًا لِذُرِّيَّتِهِما

2:129Page 20

رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩

Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might,1 the Wise."

﴿رَبّنا وابَعْث فِيهِمْ﴾ أيْ أهْل البَيْت ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾ مِن أنْفُسهمْ وقَدْ أجابَ اللَّه دُعاءَهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتك﴾ القُرْآن ﴿ويُعَلِّمهُمْ الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿والحِكْمَة﴾ أيْ ما فِيهِ مِن الأَحْكام ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ يُطَهِّرهُمْ مِن الشِّرْك ﴿إنّك أنْت العَزِيز﴾ الغالِب ﴿الحَكِيم﴾ فِي صُنْعه

2:130Page 20

وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠

And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.

﴿ومَن﴾ أيْ لا ﴿يَرْغَب عَنْ مِلَّة إبْراهِيم﴾ فَيَتْرُكها ﴿إلّا مَن سَفِهَ نَفْسه﴾ جَهِلَ أنَّها مَخْلُوقَة لِلَّهِ يَجِب عَلَيْها عِبادَته أوْ اسْتَخَفَّ بِها وامْتَهَنَها ﴿ولَقَدْ اصْطَفَيْناهُ﴾ اخْتَرْناهُ ﴿فِي الدُّنْيا﴾ بِالرِّسالَةِ والخَلَّة ﴿وإنَّهُ فِي الآخِرَة لَمِن الصّالِحِينَ﴾ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجات العُلى

2:131Page 20

إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١

When his Lord said to him, "Submit," he said, "I have submitted [in Islām]1 to the Lord of the worlds."

واذْكُرْ ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبّه أسْلِمْ﴾ انْقَدْ لِلَّهِ وأَخْلِصْ لَهُ دِينك ﴿قال أسلمت لرب العالمين﴾

2:132Page 20

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢

And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."

﴿ووَصّى﴾ وفِي قِراءَة أوْصى ﴿بِها﴾ بِالمِلَّةِ ﴿إبْراهِيم بَنِيهِ ويَعْقُوب﴾ بَنِيهِ قالَ: ﴿يا بَنِيّ إنّ اللَّه اصْطَفى لَكُمْ الدِّين﴾ دِين الإسْلام ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ نَهى عَنْ تَرْك الإسْلام وأَمَرَ بِالثَّباتِ عَلَيْهِ إلى مُصادَفَة المَوْت

2:133Page 20

أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣

Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God.1 And we are Muslims [in submission] to Him."

ولَمّا قالَ اليَهُود لِلنَّبِيِّ ألَسْت تَعْلَم أنَّ يَعْقُوب يَوْم ماتَ أوْصى بَنِيهِ بِاليَهُودِيَّةِ نَزَلَ ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداء﴾ حُضُورًا ﴿إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ﴾ بَدَل مِن إذْ قَبْله ﴿قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ بَعْد مَوْتِي ﴿قالُوا نَعْبُد إلَهك وإلَه آبائِك إبْراهِيم وإسْماعِيل وإسْحاق﴾ عَدّ إسْماعِيل مِن الآباء تَغْلِيب ولِأَنَّ العَمّ بِمَنزِلَةِ الأَب ﴿إلَهًا واحِدًا﴾ بَدَل مِن إلَهك ﴿ونحن له مسلمون﴾ وأَمْ بِمَعْنى هَمْزَة الإنْكار أيْ لَمْ تَحْضُرُوهُ وقْت مَوْته فَكَيْفَ تَنْسُبُونَ إلَيْهِ ما لا يَلِيق بِهِ

2:134Page 20

تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

﴿تِلْكَ﴾ مُبْتَدَأ والإشارَة إلى إبْراهِيم ويَعْقُوب وبَنِيهِما وأَنَّثَ لِتَأْنِيثِ خَبَره ﴿أُمَّة قَدْ خَلَتْ﴾ سَلَفَتْ ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ مِن العَمَل أيْ جَزاؤُهُ اسْتِئْناف ﴿ولَكُمْ﴾ الخِطاب لِلْيَهُودِ ﴿ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْأَلُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ كَما لا يُسْأَلُونَ عَنْ عَمَلكُمْ والجُمْلَة تَأْكِيد لِما قَبْلها

2:135Page 21

وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥

They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."1

﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾ أوْ لِلتَّفْصِيلِ وقائِل الأَوَّل يَهُود المَدِينَة والثّانِي نَصارى نَجْران ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿بَلْ﴾ نَتَّبِع ﴿مِلَّة إبْراهِيم حَنِيفًا﴾ حال مِن إبْراهِيم مائِلًا عَنْ الأَدْيان كُلّها إلى الدِّين القَيِّم ﴿وما كان من المشركين﴾

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском