Al-Jalalayn · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:136–177
2:136Page 21
قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦
Say, [O believers], "We have believed in Allāh and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants [al-Asbāṭ]1 and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."
﴿قُولُوا﴾ خِطاب لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ مِن القُرْآن ﴿وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيم﴾ مِن الصُّحُف العَشْر ﴿وإسْماعِيل وإسْحاق ويَعْقُوب والأَسْباط﴾ أوْلاده فَسَّرَ الأَسْباط بِأَنَّهُمْ أبْناء يَعْقُوب ولَكِنْ اتِّفاق العُلَماء عَلى أنَّهُ لا تَصِحّ النُّبُوَّة لِأُخُوَّةِ يُوسُف العَشَرَة ما عَدا بِنْيامِين وذَلِك لِفِعْلِهِمْ الأَفاعِيل الَّتِي لا تَلِيق بِمَقامِ النُّبُوَّة والمُراد بِالأَسْباطِ هُمْ ذُرِّيَّة إخْوَة يُوسُف ﴿وما أُوتِيَ مُوسى﴾ مِن التَّوْراة ﴿وعِيسى﴾ مِن الإنْجِيل ﴿وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبّهمْ﴾ مِن الكُتُب والآيات ﴿لا نُفَرِّق بَيْن أحَد مِنهُمْ﴾ فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ ونَكْفُر بِبَعْضٍ كاليَهُودِ والنَّصارى ﴿ونحن له مسلمون﴾
2:137Page 21
فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣٧
So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allāh will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.
﴿فَإنْ آمَنُوا﴾ أيْ اليَهُود والنَّصارى ﴿بِمِثْلِ﴾ مِثْل زائِدَة ﴿ما آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنْ الإيمان بِهِ ﴿فَإنَّما هُمْ فِي شِقاق﴾ خِلاف مَعَكُمْ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه﴾ يا مُحَمَّد شِقاقهمْ ﴿وهُوَ السَّمِيع﴾ لِأَقْوالِهِمْ ﴿العَلِيم﴾ بِأَحْوالِهِمْ وقَدْ كَفاهُ إيّاهُمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة ونَفْي النَّضِير وضَرْب الجِزْيَة عَلَيْهِمْ
2:138Page 21
صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ ١٣٨
[And say, "Ours is] the religion of Allāh. And who is better than Allāh in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."
﴿صِبْغَة اللَّه﴾ مَصْدَر مُؤَكِّد لِآمَنّا ونَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّر أيْ صَبَغَنا اللَّه والمُراد بِها دِينه الَّذِي فَطَرَ النّاس عَلَيْهِ لِظُهُورِ أثَره عَلى صاحِبه كالصَّبْغِ فِي الثَّوْب. ﴿ومَن﴾ أيْ لا أحَد ﴿أحْسَن مِن اللَّه صِبْغَة﴾ تَمْيِيز ﴿ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾ قالَ اليَهُود لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ أهْل الكِتاب الأَوَّل وقِبْلَتنا أقْدَم ولَمْ تَكُنْ الأَنْبِياء مِن العَرَب ولَوْ كانَ مُحَمَّد نَبِيًّا لَكانَ مِنّا فَنَزَلَ
2:139Page 21
قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩
Say, [O Muḥammad], "Do you argue with us about Allāh while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."
﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أتُحاجُّونَنا﴾ تُخاصِمُونَنا ﴿فِي اللَّه﴾ أنْ اصْطَفى نَبِيًّا مِن العَرَب ﴿وهُوَ رَبّنا ورَبّكُمْ﴾ فَلَهُ أنْ يَصْطَفِي مَن يَشاء "ولَنا أعْمالنا" ﴿نُجازِي بِها﴾ "ولَكُمْ أعْمالكُمْ" ﴿تُجازُونَ بِها فَلا يَبْعُد أنْ يَكُون فِي أعْمالنا ما نَسْتَحِقّ بِهِ الإكْرام﴾ "ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ" ﴿الدِّين والعَمَل دُونكُمْ فَنَحْنُ أوْلى بِالِاصْطِفاءِ والهَمْزَة لِلْإنْكارِ والجُمَل الثَّلاث أحْوال﴾
2:140Page 21
أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠
Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allāh?" And who is more unjust than one who conceals a testimony1 he has from Allāh? And Allāh is not unaware of what you do.
﴿أمْ﴾ بَلْ ﴿تَقُولُونَ﴾ بِالتّاءِ والياء ﴿إنّ إبْراهِيم وإسْماعِيل وإسْحاق ويَعْقُوب والأَسْباط كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أأَنْتُمْ أعْلَم أمْ اللَّه﴾ أيْ اللَّه أعْلَم وقَدْ بَرَأَ مِنهُما إبْراهِيم بِقَوْلِهِ ﴿ما كانَ إبْراهِيم يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا﴾ والمَذْكُورُونَ مَعَهُ تَبَع لَهُ ﴿ومَن أظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ﴾ أخْفى عَنْ النّاس ﴿شَهادَة عِنْده﴾ كائِنَة ﴿مِن اللَّه﴾ أيْ لا أحَد أظْلَم مِنهُ وهُمْ اليَهُود كَتَمُوا شَهادَة اللَّه فِي التَّوْراة لِإبْراهِيم بِالحَنِيفِيَّةِ ﴿وما اللَّه بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ تَهْدِيد لَهُمْ
2:141Page 21
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤١
That is a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.
﴿تِلْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْأَلُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ تَقَدَّمَ مِثْله
2:142Page 22
۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٤٢
The foolish among the people will say, "What has turned them away from their qiblah,1 which they used to face?"2 Say, "To Allāh belongs the east and the west. He guides whom He wills to a straight path."
﴿سَيَقُولُ السُّفَهاء﴾ الجُهّال والإتْيان بِالسِّينِ الدّالَّة عَلى الِاسْتِقْبال مِن الإخْبار بِالغَيْبِ ﴿مِن النّاس﴾ اليَهُود والمُشْرِكِينَ ﴿ما ولّاهُمْ﴾ أيّ شَيْء صَرَفَ النَّبِيّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ ﴿عَنْ قِبْلَتهمْ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ عَلى اسْتِقْبالها فِي الصَّلاة وهِيَ بَيْت المَقْدِس ﴿قُلْ لِلَّهِ المَشْرِق والمَغْرِب﴾ أيْ الجِهات كُلّها فَيَأْمُر بِالتَّوَجُّهِ إلى أيّ جِهَة شاءَ لا اعْتِراض عَلَيْهِ ﴿يَهْدِي مَن يَشاء﴾ هِدايَته ﴿إلى صِراط﴾ طَرِيق ﴿مُسْتَقِيم﴾ دِين الإسْلام أيْ ومِنهُمْ أنْتُمْ دَلَّ عَلى هَذا
2:143Page 22
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣
And thus We have made you a median [i.e., just] community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels.1 And indeed, it is difficult except for those whom Allāh has guided. And never would Allāh have caused you to lose your faith [i.e., your previous prayers]. Indeed Allāh is, to the people, Kind and Merciful.
﴿وكَذَلِكَ﴾ كَما هَدَيْناكُمْ إلَيْهِ ﴿جَعَلْناكُمْ﴾ يا أُمَّة مُحَمَّد ﴿أُمَّةً وسَطًا﴾ خِيارًا عُدُولًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَداء عَلى النّاس﴾ يَوْم القِيامَة أنَّ رُسُلهمْ بَلَّغَتْهُمْ ﴿ويَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ أنَّهُ بَلَّغَكُمْ ﴿وما جَعَلْنا﴾ صَيَّرْنا ﴿القِبْلَة﴾ لَك الآن الجِهَة ﴿الَّتِي كُنْت عَلَيْها﴾ أوَّلًا وهِيَ الكَعْبَة وكانَ ﷺ يُصَلِّي إلَيْها فَلَمّا هاجَرَ أُمِرَ بِاسْتِقْبالِ بَيْت المَقْدِس تَأَلُّفًا لِلْيَهُودِ فَصَلّى إلَيْهِ سِتَّة أوْ سَبْعَة عَشْر شَهْرًا ثُمَّ حُوِّلَ ﴿إلّا لِنَعْلَم﴾ عِلْم ظُهُور ﴿مَن يَتَّبِع الرَّسُول﴾ فَيُصَدِّقهُ ﴿مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلى عَقِبَيْهِ﴾ أيْ يَرْجِع إلى الكُفْر شَكًّا فِي الدِّين وظَنًّا أنَّ النَّبِيّ. ﷺ فِي حِيرَة مِن أمْره وقَدْ ارْتَدَّ لِذَلِك جَماعَة ﴿وإنْ﴾ مُخَفَّفَة مِن الثَّقِيلَة واسْمها مَحْذُوف أيْ: وإنَّها ﴿كانَتْ﴾ أيْ التَّوْلِيَة إلَيْها ﴿لَكَبِيرَة﴾ شاقَّة عَلى النّاس ﴿إلّا عَلى الَّذِينَ هَدى اللَّه﴾ مِنهُمْ ﴿وما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إيمانكُمْ﴾ أيْ صَلاتكُمْ إلى بَيْت المَقْدِس بَلْ يُثِيبكُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّ سَبَب نُزُولها السُّؤال عَمَّنْ ماتَ قَبْل التَّحْوِيل ﴿إنّ اللَّه بِالنّاسِ﴾ المُؤْمِنِينَ ﴿لَرَءُوف رَحِيم﴾ فِي عَدَم إضاعَة أعْمالهمْ والرَّأْفَة شِدَّة الرَّحْمَة وقَدَّمَ الأَبْلَغ لِلْفاصِلَةِ
2:144Page 22
قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤
We have certainly seen the turning of your face, [O Muḥammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face [i.e., yourself] toward al-Masjid al-Ḥarām.1 And wherever you [believers] are, turn your faces [i.e., yourselves] toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture [i.e., the Jews and the Christians] well know that it is the truth from their Lord. And Allāh is not unaware of what they do.
﴿قَدْ﴾ لِلتَّحْقِيقِ ﴿نَرى تَقَلُّب﴾ تَصَرُّف ﴿وجْهك فِي﴾ جِهَة ﴿السَّماء﴾ مُتَطَلِّعًا إلى الوَحْي ومُتَشَوِّقًا لِلْأَمْرِ بِاسْتِقْبالِ الكَعْبَة وكانَ يَوَدّ ذَلِكَ لِأَنَّها قِبْلَة إبْراهِيم ولِأَنَّهُ أدْعى إلى إسْلام العَرَب ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ نُحَوِّلَنَّك ﴿قِبْلَة تَرْضاها﴾ تُحِبّها ﴿فَوَلِّ وجْهك﴾ اسْتَقْبِلْ فِي الصَّلاة ﴿شَطْر﴾ نَحْو ﴿المَسْجِد الحَرام﴾ أيْ الكَعْبَة ﴿وحَيْثُ ما كُنْتُمْ﴾ خِطاب لِلْأُمَّةِ ﴿فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ﴾ فِي الصَّلاة ﴿شَطْره﴾ ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب لَيَعْلَمُونَ أنَّهُ﴾ أيْ التَّوَلِّي إلى الكَعْبَة ﴿الحَقّ﴾ الثّابِت ﴿مِن رَبّهمْ﴾ لِما فِي كُتُبهمْ مِن نَعْت النَّبِيّ ﷺ مِن أنَّهُ يَتَحَوَّل إلَيْها ﴿وما اللَّه بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ بِالتّاءِ أيّها المُؤْمِنُونَ مِن امْتِثال أمْره وبِالياءِ أيْ اليَهُود مِن إنْكار أمْر القِبْلَة
2:145Page 22
وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥
And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.
﴿ولَئِنْ﴾ لام القَسَم ﴿أتَيْت الَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب بِكُلِّ آيَة﴾ عَلى صِدْقك فِي أمْر القِبْلَة ﴿ما تَبِعُوا﴾ أيْ لا يَتْبَعُونَ ﴿قِبْلَتك﴾ عِنادًا ﴿وما أنْت بِتابِعٍ قِبْلَتهمْ﴾ قَطْع لِطَمَعِهِ فِي إسْلامهمْ وطَمَعهمْ فِي عَوْده إلَيْها ﴿وما بَعْضهمْ بِتابِعٍ قِبْلَة بَعْض﴾ أيْ اليَهُود قِبْلَة النَّصارى وبِالعَكْسِ ﴿ولَئِنْ اتَّبَعْت أهْواءَهُمْ﴾ الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْها ﴿مِن بَعْد ما جاءَك مِن العِلْم﴾ الوَحْي ﴿إنّك إذًا﴾ إنْ اتَّبَعْتهمْ فَرْضًا ﴿لمن الظالمين﴾
2:146Page 23
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤٦
Those to whom We gave the Scripture know him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] as they know their own sons. But indeed, a party of them conceal the truth while they know [it].
﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمْ الكِتاب يَعْرِفُونَهُ﴾ أيْ مُحَمَّدًا ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ بِنَعْتِهِ فِي كُتُبهمْ قالَ ابْن سَلام: لَقَدْ عَرَفْته حِين رَأَيْته كَما أعْرِف ابْنِي ومَعْرِفَتِي مُحَمَّد أشَدّ ﴿وإْنَّ فَرِيقًا مِنهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقّ﴾ نَعْته ﴿وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ هَذا الَّذِي أنْت عَلَيْهِ
2:147Page 23
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١٤٧
The truth is from your Lord, so never be among the doubters.
﴿الحَقّ﴾ كائِنًا ﴿مِن رَبّك فَلا تَكُونَن مِن المُمْتَرِينَ﴾ الشّاكِّينَ فِيهِ أيْ مِن هَذا النَّوْع فَهُوَ أبْلَغ مِن أنْ لا تَمْتَرِ
2:148Page 23
وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨
For each [religious following] is a [prayer] direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allāh will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allāh is over all things competent.
﴿ولِكُلٍّ﴾ مِن الأُمَم ﴿وِجْهَة﴾ قِبْلَة ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾ وِجْهَة فِي صَلاته وفِي قِراءَة مَوْلاها ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْرات﴾ بادِرُوا إلى الطّاعات وقَبُولها ﴿أيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا﴾ يَجْمَعكُمْ يَوْم القِيامَة فَيُجازِيكُمْ بِأَعْمالِكُمْ ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾
2:149Page 23
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩
So from wherever you go out [for prayer, O Muḥammad], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allāh is not unaware of what you do.
﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْت﴾ لِسَفَرٍ ﴿فَوَلِّ وجْهك شَطْر المَسْجِد الحَرام وإنَّهُ لَلْحَقّ مِن رَبّك وما اللَّه بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ بِالتّاءِ والياء تَقَدَّمَ مِثْله وكَرَّرَهُ لِبَيانِ تَساوِي حُكْم السَّفَر وغَيْره
2:150Page 23
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠
And from wherever you go out [for prayer], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām. And wherever you [believers] may be, turn your faces toward it in order that the people will not have any argument against you, except for those of them who commit wrong; so fear them not but fear Me. And [it is] so I may complete My favor upon you and that you may be guided,
﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وجْهك شَطْر المَسْجِد الحَرام وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره﴾ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ﴿لِئَلّا يَكُون لِلنّاسِ﴾ اليَهُود أوْ المُشْرِكِينَ ﴿عَلَيْكُمْ حُجَّة﴾ أيْ مُجادَلَة فِي التَّوَلِّي إلى غَيْره لِتَنْتِفِي مُجادَلَتهمْ لَكُمْ مِن قَوْل اليَهُود يَجْحَد دِيننا ويَتْبَع قِبْلَتنا وقَوْل المُشْرِكِينَ يَدَّعِي مِلَّة إبْراهِيم ويُخالِف قِبْلَته ﴿إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ بِالعِنادِ فَإنَّهُمْ يَقُولُونَ ما تَحَوَّلَ إلَيْها إلّا مَيْلًا إلى دِين آبائِهِ والِاسْتِثْناء مُتَّصِل والمَعْنى: لا يَكُون لِأَحَدٍ عَلَيْكُمْ كَلام إلّا كَلام هَؤُلاءِ ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾ تَخافُوا جِدالهمْ فِي التَّوَلِّي إلَيْها ﴿واخْشَوْنِي﴾ بِامْتِثالِ أمْرِي ﴿ولِأُتِمّ﴾ عُطِفَ عَلى لِئَلّا يَكُون ﴿نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ بِالهِدايَةِ إلى مَعالِم دِينكُمْ ﴿ولَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى الحَقّ
2:151Page 23
كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ١٥١
Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom1 and teaching you that which you did not know.
﴿كَما أرْسَلْنا﴾ مُتَعَلِّق بِأَتَمّ أيْ إتْمامًا كَإتْمامِها بِإرْسالِنا ﴿فِيكُمْ رَسُولًا مِنكُمْ﴾ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آياتنا﴾ القُرْآن ﴿ويُزَكِّيكُمْ﴾ يُطَهِّركُمْ مِن الشِّرْك ﴿ويُعَلِّمكُمْ الكِتاب﴾ القُرْآن ﴿والحِكْمَة﴾ ما فِيهِ مِن الأَحْكام ﴿ويعلمكم ما لم تكونو تعلمون﴾
2:152Page 23
فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢
So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.
﴿فاذْكُرُونِي﴾ بِالصَّلاةِ والتَّسْبِيح ونَحْوه ﴿أذْكُركُمْ﴾ قِيلَ مَعْناهُ أُجازِيكُمْ وفِي الحَدِيث عَنْ اللَّه (مَن ذَكَرَنِي فِي نَفْسه ذَكَرْته فِي نَفْسِي ومَن ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْته فِي مَلَأ خَيْر مِن مَلَئِهِ) ﴿واشْكُرُوا لِي﴾ نِعْمَتِي بِالطّاعَةِ ﴿ولا تَكْفُرُونِ﴾ بِالمَعْصِيَةِ
2:153Page 23
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣
O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allāh is with the patient.
﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا﴾ عَلى الآخِرَة ﴿بِالصَّبْرِ﴾ عَلى الطّاعَة والبَلاء ﴿والصَّلاة﴾ خَصَّها بِالذِّكْرِ لِتَكَرُّرِها وعِظَمها ﴿إنّ اللَّه مَعَ الصّابِرِينَ﴾ بِالعَوْنِ
2:154Page 24
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه﴾ هُمْ ﴿أمْوات بَلْ﴾ هُمْ ﴿أحْياء﴾ أرْواحهمْ فِي حَواصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الجَنَّة حَيْثُ شاءَتْ لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ ﴿ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ ما هُمْ فِيهِ
2:155Page 24
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
﴿ولَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِن الخَوْف﴾ لِلْعَدُوِّ ﴿والجُوع﴾ القَحْط ﴿ونَقْص مِن الأَمْوال﴾ بِالهَلاكِ ﴿والأَنْفُس﴾ بِالقَتْلِ والمَوْت والأَمْراض ﴿والثَّمَرات﴾ بِالحَوائِجِ أيْ لَنَخْتَبِرَنَّكُم فَنَنْظُر أتَصْبِرُونَ أمْ لا ﴿وبَشِّرْ الصّابِرِينَ﴾ عَلى البَلاء بِالجَنَّةِ
2:156Page 24
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
هُمُ ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَة﴾ بَلاء ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾ مَلِكًا وعَبِيدًا يَفْعَل بِنا ما يَشاء ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ فِي الآخِرَة فَيُجازِينا وفِي الحَدِيث (مَن اسْتَرْجَعَ عِنْد المُصِيبَة أجَرَهُ اللَّه فِيها وأَخْلَفَ اللَّه عَلَيْهِ خَيْرًا) وفِيهِ أنَّ مِصْباح النَّبِيّ ﷺ طُفِئَ فاسْتَرْجَعَ فَقالَتْ عائِشَة: إنّما هَذا مِصْباح فَقالَ: (كُلّ ما أساءَ المُؤْمِن فَهُوَ مُصِيبَة) رَواهُ أبُو داوُد فِي مَراسِيله
2:157Page 24
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧
Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوات﴾ مَغْفِرَة ﴿مِن رَبّهمْ ورَحْمَة﴾ نِعْمَة ﴿وأُولَئِكَ هُمْ المُهْتَدُونَ﴾ إلى الصَّواب
2:158Page 24
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
﴿إنّ الصَّفا والمَرْوَة﴾ جَبَلانِ بِمَكَّة ﴿مِن شَعائِر اللَّه﴾ أعْلام دِينه جَمْع شَعِيرَة ﴿فَمَن حَجّ البَيْت أوْ اعْتَمَرَ﴾ أيْ تَلَبَّسَ بِالحَجِّ أوْ العُمْرَة وأَصْلهما القَصْد والزِّيارَة ﴿فَلا جُناح عَلَيْهِ﴾ إثْم عَلَيْهِ ﴿أنْ يَطَّوَّف﴾ فِيهِ إدْغام التّاء فِي الأَصْل فِي الطّاء ﴿بِهِما﴾ بِأَنْ يَسْعى بَيْنهما سَبْعًا نَزَلَتْ لَمّا كَرِهَ المُسْلِمُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ أهْل الجاهِلِيَّة كانُوا يَطُوفُونَ بِهِما وعَلَيْهِما صَنَمانِ يَمْسَحُونَهُما وعَنْ ابْن عَبّاس أنَّ السَّعْي غَيْر فَرْض لِما أفادَهُ رَفْع الإثْم مِن التَّخْيِير وقالَ الشّافِعِيّ وغَيْره رُكْن وبَيَّنَ ﷺ فَرِيضَته بِقَوْلِهِ (إنّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْي) رَواهُ البَيْهَقِيّ وغَيْره (وقالَ ابْدَءُوا بِما بَدَأَ اللَّه بِهِ) يَعْنِي الصَّفا رَواهُ مُسْلِم ﴿ومَن تَطَوَّعَ﴾ وفِي قِراءَة بِالتَّحْتِيَّةِ وتَشْدِيد الطّاء مَجْزُومًا وفِيهِ إدْغام التّاء فِيها ﴿خَيْرًا﴾ أيْ بِخَيْرٍ أيْ عَمِلَ ما لَمْ يَجِب عَلَيْهِ مِن طَواف وغَيْره ﴿فَإنَّ اللَّه شاكِر﴾ لِعَمَلِهِ بِالإثابَةِ عَلَيْهِ ﴿عَلِيم﴾ بِهِ
2:159Page 24
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
ونَزَلَ فِي اليَهُود ﴿إنّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ النّاس ﴿ما أنْزَلْنا مِن البَيِّنات والهُدى﴾ كَآيَةِ الرَّجْم ونَعْت مُحَمَّد ﷺ ﴿مِن بَعْد ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الكِتاب﴾ التَّوْراة ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه﴾ يُبْعِدهُمْ مِن رَحْمَته ﴿ويَلْعَنهُمْ اللّاعِنُونَ﴾ المَلائِكَة والمُؤْمِنُونَ أوْ كُلّ شَيْء بِالدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِاللَّعْنَةِ
2:160Page 24
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ ﴿وأَصْلَحُوا﴾ عَمَلهمْ ﴿وبَيَّنُوا﴾ ما كَتَمُوا ﴿فَأُولَئِكَ أتُوب عَلَيْهِمْ﴾ أقْبَل تَوْبَتهمْ ﴿وأَنا التَّوّاب الرَّحِيم﴾ بِالمُؤْمِنِينَ
2:161Page 24
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
﴿إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفّار﴾ حال ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه والمَلائِكَة والنّاس أجْمَعِينَ﴾ أيْ هُمْ مُسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيا والآخِرَة والنّاس قِيلَ: عامّ وقِيلَ: المُؤْمِنُونَ
2:162Page 24
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أيْ اللَّعْنَة والنّار المَدْلُول بِها عَلَيْها ﴿لا يُخَفَّف عَنْهُمْ العَذاب﴾ طَرْفَة عَيْن ﴿ولا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أوْ لِمَعْذِرَةٍ
2:163Page 24
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
ونَزَلَ لَمّا قالُوا صِفْ لَنا رَبّك: ﴿وإلَهكُمْ﴾ المُسْتَحِقّ لِلْعِبادَةِ مِنكُمْ ﴿إلَه واحِد﴾ لا نَظِير لَهُ فِي ذاته ولا فِي صِفاته ﴿لا إلَه إلّا هُوَ﴾ هُوَ ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وطَلَبُوا آيَة عَلى ذَلِكَ فَنَزَلَ:
2:164Page 25
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤
Indeed, in the creation of the heavens and the earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allāh has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and earth are signs for a people who use reason.
﴿إنّ فِي خَلْق السَّماوات والأَرْض﴾ وما فِيهِما مِن العَجائِب ﴿واخْتِلاف اللَّيْل والنَّهار﴾ بِالذَّهابِ والمَجِيء والزِّيادَة والنُّقْصان ﴿والفُلْك﴾ السُّفُن ﴿الَّتِي تَجْرِي فِي البَحْر﴾ ولا تَرْسُب مُوقَرَة ﴿بِما يَنْفَع النّاس﴾ مِن التِّجارات والحَمْل ﴿وما أنْزَلَ اللَّه مِن السَّماء مِن ماء﴾ مَطَر ﴿فَأَحْيا بِهِ الأَرْض﴾ بِالنَّباتِ ﴿بَعْد مَوْتها﴾ يُبْسها ﴿وبَثَّ﴾ فَرَّقَ ونَشَرَ بِهِ ﴿فِيها مِن كُلّ دابَّة﴾ لِأَنَّهُمْ يَنْمُونَ بِالخِصْبِ الكائِن عَنْهُ ﴿وتَصْرِيف الرِّياح﴾ تَقْلِيبها جُنُوبًا وشِمالًا حارَّة وبارِدَة ﴿والسَّحاب﴾ الغَيْم ﴿المُسَخَّر﴾ المُذَلَّل بِأَمْرِ اللَّه تَعالى يَسِير إلى حَيْثُ شاءَ اللَّه ﴿بَيْن السَّماء والأَرْض﴾ بِلا عَلاقَة ﴿لَآيات﴾ دالّات عَلى وحْدانِيّته تَعالى ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ
2:165Page 25
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ ١٦٥
And [yet], among the people are those who take other than Allāh as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allāh. But those who believe are stronger in love for Allāh. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allāh and that Allāh is severe in punishment.
﴿ومِن النّاس مَن يَتَّخِذ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿أنْدادًا﴾ أصْنامًا ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ بِالتَّعْظِيمِ والخُضُوع ﴿كَحُبِّ اللَّه﴾ أيْ كَحُبِّهِمْ لَهُ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ مِن حُبّهمْ لِلْأَنْدادِ لِأَنَّهُمْ لا يَعْدِلُونَ عَنْهُ بِحالٍ ما والكُفّار يَعْدِلُونَ فِي الشِّدَّة إلى اللَّه ﴿ولَوْ يَرى﴾ تُبْصِر يا مُحَمَّد ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِاِتِّخاذِ الأَنْداد ﴿إذْ يَرَوْنَ﴾ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ والمَفْعُول يُبْصِرُونَ ﴿العَذاب﴾ لَرَأَيْت أمْرًا عَظِيمًا وإذْ بِمَعْنى إذا ﴿أنَّ﴾ أيْ لِأَنَّ ﴿القُوَّة﴾ القُدْرَة والغَلَبَة ﴿لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ حال ﴿وأَنَّ اللَّه شَدِيد العَذاب﴾ وفِي قِراءَة تَرى والفاعِل ضَمِير السّامِع وقِيلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فَهِيَ بِمَعْنى يَعْلَم وأَنَّ وما بَعْدها سَدَّتْ مَسَدّ المَفْعُولَيْنِ وجَواب لَوْ مَحْذُوف والمَعْنى لَوْ عَلِمُوا فِي الدُّنْيا شِدَّة عَذاب اللَّه وأَنَّ القُدْرَة لِلَّهِ وحْده وقْت مُعايَنَتهمْ لَهُ وهُوَ يَوْم القِيامَة لَمّا اتَّخَذُوا مِن دُونه أنْدادًا
2:166Page 25
إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦
[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],
﴿إذْ﴾ بَدَل مِن إذْ قَبْله ﴿تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا﴾ أيْ الرُّؤَساء ﴿مِن الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ أيْ أنْكَرُوا إضْلالهمْ ﴿و﴾ قَدْ ﴿رَأَوْا العَذاب وتَقَطَّعَتْ﴾ عُطِفَ عَلى تَبَرَّأَ ﴿بِهِمْ﴾ عَنْهُمْ ﴿الأَسْباب﴾ الوَصْل الَّتِي كانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيا مِن الأَرْحام والمَوَدَّة
2:167Page 25
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧
Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allāh show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.
﴿وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أنَّ لَنا كَرَّة﴾ رَجْعَة إلى الدُّنْيا ولَوْ لِلتَّمَنِّي ونَتَبَرَّأ جَوابه ﴿فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ﴾ أيْ المَتْبُوعِينَ ﴿كَما تَبَرَّءُوا مِنّا﴾ اليَوْم ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ كَما أراهُمْ شِدَّة عَذابه وتَبَرَّأَ بَعْضهمْ مِن بَعْض ﴿يُرِيهِمْ اللَّه أعْمالهمْ﴾ السَّيِّئَة ﴿حَسَرات﴾ حال نَدامات ﴿عَلَيْهِمْ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِن النّار﴾ بَعْد دُخُولها
2:168Page 25
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨
O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
ونَزَلَ فِيمَن حَرَّمَ السَّوائِب ونَحْوها ﴿يا أيّها النّاس كُلُوا مِمّا فِي الأَرْض حَلالًا﴾ حال ﴿طَيِّبًا﴾ صِفَة مُؤَكِّدَة أيْ مُسْتَلَذًّا ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُوات﴾ طُرُق ﴿الشَّيْطان﴾ أيْ تَزْيِينه ﴿إنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين﴾ بَيِّن العَداوَة
2:169Page 25
إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩
He only orders you to evil and immorality and to say about Allāh what you do not know.
﴿إنّما يَأْمُركُمْ بِالسُّوءِ﴾ الإثْم ﴿والفَحْشاء﴾ القَبِيح شَرْعًا ﴿وأَنْ تَقُولُوا عَلى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ﴾ مِن تَحْرِيم ما لَمْ يُحَرِّم وغَيْره
2:170Page 26
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?
﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ أيْ الكُفّار ﴿اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّه﴾ مِن التَّوْحِيد وتَحْلِيل الطَّيِّبات ﴿قالُوا﴾ لا ﴿بَلْ نَتَّبِع ما ألْفَيْنا﴾ وجَدْنا ﴿عَلَيْهِ آباءَنا﴾ مِن عِبادَة الأَصْنام وتَحْرِيم السَّوائِب والبَحائِر ﴿أوَلَوْ﴾ يَتَّبِعُونَهُمْ والهَمْزَة لِلْإنْكارِ ﴿كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ مِن أمْر الدِّين ﴿ولا يَهْتَدُونَ﴾ إلى الحَقّ
2:171Page 26
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١
The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.
﴿ومَثَل﴾ صِفَة ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ومَن يَدْعُوهُمْ إلى الهُدى ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ يُصَوِّت ﴿بِما لا يَسْمَع إلّا دُعاء ونِداء﴾ أيْ صَوْتًا ولا يَفْهَم مَعْناهُ أيْ فِي سَماع المَوْعِظَة وعَدَم تَدَبُّرها كالبَهائِمِ تَسْمَع صَوْت راعِيها ولا تَفْهَمهُ هُمْ ﴿صُمّ بُكْم عُمْي فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ المَوْعِظَة
2:172Page 26
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢
O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.
﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبات﴾ حَلالات ﴿ما رَزَقْناكُمْ واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ عَلى ما أحَلَّ لَكُمْ ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾
2:173Page 26
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿إنّما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ المَيْتَة﴾ أيْ أكْلها إذْ الكَلام فِيهِ وكَذا ما بَعْدها وهِيَ ما لَمْ يُذَكَّ شَرْعًا وأُلْحِقَ بِها بِالسُّنَّةِ ما أُبِينَ مِن حَيّ وخَصَّ مِنها السَّمَك والجَراد ﴿والدَّم﴾ أيْ المَسْفُوح كَما فِي الأَنْعام ﴿ولَحْم الخِنْزِير﴾ خَصَّ اللَّحْم لِأَنَّهُ مُعْظَم المَقْصُود وغَيْره تَبَع لَهُ ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه﴾ أيْ ذُبِحَ عَلى اسْم غَيْره والإهْلال رَفْع الصَّوْت وكانُوا يَرْفَعُونَهُ عِنْد الذَّبْح لِآلِهَتِهِمْ ﴿فَمَن اُضْطُرَّ﴾ أيْ ألْجَأَتْهُ الضَّرُورَة إلى أكْل شَيْء مِمّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ ﴿غَيْر باغٍ﴾ خارِج عَلى المُسْلِمِينَ ﴿ولا عادٍ﴾ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمْ بِقَطْعِ الطَّرِيق ﴿فَلا إثْم عَلَيْهِ﴾ فِي أكْله ﴿إنّ اللَّه غَفُور﴾ لِأَوْلِيائِهِ ﴿رَحِيم﴾ بِأَهْلِ طاعَته حَيْثُ وسَّعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وخَرَجَ الباغِي والعادِي ويَلْحَق بِهِما كُلّ عاصٍ بِسَفَرِهِ كالآبِقِ والمَكّاس فَلا يَحِلّ لَهُمْ أكْل شَيْء مِن ذَلِكَ ما لَمْ يَتُوبُوا وعَلَيْهِ الشّافِعِيّ
2:174Page 26
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤
Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.
﴿إنّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّه مِن الكِتاب﴾ المُشْتَمِل عَلى نَعْت مُحَمَّد ﷺ وهُمْ اليَهُود ﴿ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ مِن الدُّنْيا يَأْخُذُونَهُ بَدَله مِن سَفَلَتهمْ فَلا يُظْهِرُونَهُ خَوْف فَوْته عَلَيْهِمْ ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ إلّا النّار﴾ لِأَنَّها مَآلهمْ ﴿ولا يُكَلِّمهُمْ اللَّه يَوْم القِيامَة﴾ غَضَبًا عَلَيْهِمْ ﴿ولا يُزَكِّيهِمْ﴾ يُطَهِّرهُمْ مِن دَنَس الذُّنُوب ﴿ولَهُمْ عَذاب ألِيم﴾ مُؤْلِم هُوَ النّار
2:175Page 26
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥
Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَة بِالهُدى﴾ أخَذُوها بَدَله فِي الدُّنْيا. ﴿والعَذاب بِالمَغْفِرَةِ﴾ المُعَدَّة لَهُمْ فِي الآخِرَة لَوْ لَمْ يَكْتُمُوا ﴿فَما أصْبَرهمْ عَلى النّار﴾ أيْ ما أشَدّ صَبْرهمْ وهُوَ تَعَجُّب لِلْمُؤْمِنِينَ مِن ارْتِكابهمْ مُوجِباتها مِن غَيْر مُبالاة وإلّا فَأَيّ صَبْر لَهُمْ
2:176Page 26
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦
That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.
﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذُكِرَ مِن أكْلهمْ النّار وما بَعْده ﴿بِأَنَّ﴾ بِسَبَبِ أنَّ ﴿اللَّه نَزَّلَ الكِتاب بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِنَزَّلَ فاخْتَلَفُوا فِيهِ حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضِهِ وكَفَرُوا بِبَعْضِهِ بِكَتْمِهِ ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الكِتاب﴾ بِذَلِكَ وهُمْ اليَهُود وقِيلَ المُشْرِكُونَ فِي القُرْآن حَيْثُ قالَ بَعْضهمْ شِعْر وبَعْضهمْ سِحْر وبَعْضهمْ كَهانَة ﴿لَفِي شِقاق﴾ خِلاف ﴿بَعِيد﴾ عَنْ الحَقّ
2:177Page 27
۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧
Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allāh, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakāh; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.
﴿لَيْسَ البِرّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهكُمْ﴾ فِي الصَّلاة ﴿قِبَل المَشْرِق والمَغْرِب﴾ نَزَلَ رَدًّا عَلى اليَهُود والنَّصارى حَيْثُ زَعَمُوا ذَلِكَ ﴿ولَكِنَّ البِرّ﴾ أيْ ذا البِرّ وقُرِئَ بِفَتْحِ الباء أيْ البارّ ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْم الآخِر والمَلائِكَة والكِتاب﴾ أيْ الكُتُب ﴿والنَّبِيِّينَ وآتى المال عَلى﴾ مَعَ ﴿حُبّه﴾ لَهُ ﴿ذَوِي القُرْبى﴾ القَرابَة ﴿واليَتامى والمَساكِين وابْن السَّبِيل﴾ المُسافِر ﴿والسّائِلِينَ﴾ الطّالِبِينَ ﴿وفِي﴾ فَكّ ﴿الرِّقاب﴾ المُكاتَبِينَ والأَسْرى ﴿وأَقامَ الصَّلاة وآتى الزَّكاة﴾ المَفْرُوضَة وما قَبْله فِي التَّطَوُّع ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾ اللَّه أوْ النّاس ﴿والصّابِرِينَ﴾ نُصِبَ عَلى المَدْح ﴿فِي البَأْساء﴾ شِدَّة الفَقْر ﴿والضَّرّاء﴾ المَرَض ﴿وحِين البَأْس﴾ وقْت شِدَّة القِتال فِي سَبِيل اللَّه ﴿أُولَئِكَ﴾ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ ﴿الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِي إيمانهمْ أوْ ادِّعاء البِرّ ﴿وأُولَئِكَ هُمْ المُتَّقُونَ﴾ اللَّه
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences