Al-JalalaynAli 'Imran · 3:99–152

Al-Jalalayn · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:99–152

3:99Page 62

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."

﴿قُلْ يا أهْل الكِتاب لِمَ تَصُدُّونَ﴾ تَصْرِفُونَ ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ أيْ دِينه ﴿مَن آمَنَ﴾ بِتَكْذِيبِكُمْ النَّبِيّ وكَتْم نِعْمَته ﴿تَبْغُونَها﴾ أيْ تَطْلُبُونَ السَّبِيل ﴿عِوَجًا﴾ مَصْدَر بِمَعْنى مُعْوَجَّة أيْ مائِلَة عَنْ الحَقّ ﴿وأَنْتُمْ شُهَداء﴾ عالِمُونَ بِأَنَّ الدِّين المَرْضِيّ القَيِّم هُوَ دِين الإسْلام كَما فِي كِتابكُمْ ﴿وما اللَّه بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِن الكُفْر والتَّكْذِيب وإنَّما يُؤَخِّركُمْ إلى وقْتكُمْ لِيُجازِيَكُمْ

3:100Page 62

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

ونَزَلَ لَمّا مَرَّ بَعْض اليَهُود عَلى الأَوْس والخَزْرَج وغاظَهُمْ تَأَلُّفهمْ فَذَكَّرُوهُمْ بِما كانَ بَيْنهمْ فِي الجاهِلِيَّة مِن الفِتَن فَتَشاجَرُوا وكادُوا يَقْتَتِلُونَ ﴿يَأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب يَرُدُّوكُمْ بَعْد إيمانكُمْ كافِرِينَ﴾

3:101Page 63

وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.

﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ اسْتِفْهام تَعْجِيب وتَوْبِيخ ﴿وأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آيات اللَّه وفِيكُمْ رَسُوله ومَن يَعْتَصِم﴾ يَتَمَسَّك ﴿بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾

3:102Page 63

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢

O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقاته﴾ بِأَنْ يُطاع فَلا يُعْصى ويُشْكَر فَلا يُكْفَر ويُذْكَر فَلا يُنْسى فَقالُوا يا رَسُول اللَّه ومَن يَقْوى عَلى هَذا فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فاتَّقُوا اللَّه ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُوَحِّدُونَ

3:103Page 63

وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣

And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.

﴿واعْتَصِمُوا﴾ تَمَسَّكُوا ﴿بِحَبْلِ اللَّه﴾ أيْ دِينه ﴿جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ بَعْد الإسْلام ﴿واذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه﴾. إنْعامه ﴿عَلَيْكُمْ﴾ يا مَعْشَر الأَوْس والخَزْرَج ﴿إذْ كُنْتُمْ﴾ قَبْل الإسْلام ﴿أعْداء فَأَلَّفَ﴾ جَمَعَ ﴿بَيْن قُلُوبكُمْ﴾ بِالإسْلامِ ﴿فَأَصْبَحْتُمْ﴾ فَصِرْتُمْ ﴿بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾ فِي الدِّين والوِلايَة ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا﴾ طَرَف ﴿حُفْرَة مِن النّار﴾ لَيْسَ بَيْنكُمْ وبَيْن الوُقُوع فِيها إلّا أنْ تَمُوتُوا كُفّارًا ﴿فَأَنْقَذَكُمْ مِنها﴾ بِالإيمانِ ﴿كَذَلِكَ﴾ كَما بَيَّنَ لَكُمْ ما ذُكِرَ ﴿يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾

3:104Page 63

وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤

And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.

﴿ولْتَكُنْ مِنكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إلى الخَيْر﴾ الإسْلام ﴿ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنْ المُنْكَر وأُولَئِكَ﴾ الدّاعُونَ الآمِرُونَ النّاهُونَ ﴿هُمْ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ ومِن لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ ما ذُكِرَ فَرْض كِفايَة لا يَلْزَم كُلّ الأُمَّة ولا يَلِيق بِكُلِّ أحَد كالجاهِلِ

3:105Page 63

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥

And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment

﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ عَنْ دِينهمْ ﴿واخْتَلَفُوا﴾ فِيهِ ﴿مِن بَعْد ما جاءَهُمْ البَيِّنات﴾ وهُمْ اليَهُود والنَّصارى ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾

3:106Page 63

يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦

On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."

﴿يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وتَسْوَدّ وُجُوه﴾ أيْ يَوْم القِيامَة ﴿فَأَمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوههمْ﴾ وهُمْ الكافِرُونَ فَيُلْقَوْنَ فِي النّار ويُقال لَهُمْ تَوْبِيخًا ﴿أكَفَرْتُمْ بَعْد إيمانكُمْ﴾ يَوْم أخْذ المِيثاق

3:107Page 63

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧

But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.

﴿وأَمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوههمْ﴾ وهُمْ المُؤْمِنُونَ ﴿فَفِي رَحْمَة اللَّه﴾ أيْ جَنَّته

3:108Page 63

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨

These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].

﴿تِلْكَ﴾ أيْ هَذِهِ الآيات ﴿آيات اللَّه نَتْلُوها عَلَيْك﴾ يا مُحَمَّد ﴿بِالحَقِّ وما اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾ بِأَنْ يَأْخُذهُمْ بِغَيْرِ جُرْم

3:109Page 64

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩

To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.

﴿ولِلَّهِ ما فِي السَّماوات وما فِي الأَرْض﴾ مُلْكًا وخَلْقًا وعَبِيدًا ﴿وإلى اللَّه تَرْجِع﴾ تَصِير

3:110Page 64

كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠

You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.

﴿كُنْتُمْ﴾ يا أُمَّة مُحَمَّد فِي عِلْم اللَّه تَعالى ﴿خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ﴾ أُظْهِرَتْ ﴿لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنْ المُنْكَر وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولَوْ آمَنَ أهْل الكِتاب لَكانَ﴾ الإيمان ﴿خَيْرًا لَهُمْ مِنهُمْ المُؤْمِنُونَ﴾ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وأَصْحابه ﴿وأَكْثَرهمْ الفاسِقُونَ﴾ الكافِرُونَ

3:111Page 64

لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١

They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs [i.e., retreat]; then they will not be aided.

﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ﴾ أيْ اليَهُود يا مَعْشَر المُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ ﴿إلّا أذًى﴾ بِاللِّسانِ مِن سَبّ ووَعِيد ﴿وإنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبار﴾ مُنْهَزِمِينَ ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ عَلَيْكُمْ بَلْ لَكُمْ النَّصْر عَلَيْهِمْ

3:112Page 64

ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢

They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.

﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾ حَيْثُما وُجِدُوا فَلا عِزّ لَهُمْ ولا اعْتِصام ﴿إلّا﴾ كائِنِينَ ﴿بِحَبْلٍ مِن اللَّه وحَبْل مِن النّاس﴾ المُؤْمِنِينَ وهُوَ عَهْدهمْ إلَيْهِمْ بِالأَمانِ عَلى أداء الجِزْيَة أيْ لا عِصْمَة لَهُمْ غَيْر ذَلِكَ ﴿وباءُوا﴾ رَجَعُوا ﴿بِغَضَبٍ مِن اللَّه وضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ المَسْكَنَة ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّهُمْ ﴿كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياء بِغَيْرِ حَقّ ذَلِكَ﴾ ﴿كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياء بِغَيْرِ حَقّ ذَلِكَ﴾ تَأْكِيد ﴿بِما عَصَوْا﴾ أمْر اللَّه ﴿وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ يَتَجاوَزُونَ الحَلال إلى الحَرام.

3:113Page 64

۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣

They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].

﴿لَيْسُوا﴾ أيْ أهْل الكِتاب ﴿سَواء﴾ مُسْتَوِينَ ﴿مِن أهْل الكِتاب أُمَّة قائِمَة﴾ مُسْتَقِيمَة ثابِتَة عَلى الحَقّ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وأَصْحابه ﴿يَتْلُونَ آيات اللَّه آناء الَّيْلِ﴾ أيْ فِي ساعاته ﴿وهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ يُصَلُّونَ حال

3:114Page 64

يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤

They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.

﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْم الآخِر ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنْ المُنْكَر ويُسارِعُونَ فِي الخَيْرات وأُولَئِكَ﴾ المَوْصُوفُونَ بِما ذَكَرَ اللَّه ﴿مِن الصّالِحِينَ﴾ ومِنهُمْ مَن لَيْسُوا كَذَلِكَ ولَيْسُوا مِن الصّالِحِينَ

3:115Page 64

وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥

And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.

﴿وما تَفْعَلُوا﴾ بِالتّاءِ أيَّتها الأُمَّة والياء أيْ الأُمَّة القائِمَة ﴿مِن خَيْر فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ بِالوَجْهَيْنِ أيْ تَعْدَمُوا ثَوابه بَلْ تُجازَوْنَ عَلَيْهِ

3:116Page 65

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

﴿إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي﴾ تَدْفَع ﴿عَنْهُمْ أمْوالهمْ ولا أوْلادهمْ مِن اللَّه شَيْئًا﴾ أيْ مِن عَذابه وخَصَّهُما بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الإنْسان يَدْفَع عَنْ نَفْسه تارَة بِفِداءِ المال وتارَة بِالِاسْتِعانَةِ بِالأَوْلادِ

3:117Page 65

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.

﴿مَثَل﴾ صِفَة ﴿ما يُنْفِقُونَ﴾ أيْ الكُفّار ﴿فِي هَذِهِ الحَياة الدُّنْيا﴾ فِي عَداوَة النَّبِيّ مِن صَدَقَة ونَحْوها ﴿كَمَثَلِ رِيح فِيها صِرّ﴾ حَرّ أوْ بَرْد شَدِيد ﴿أصابَتْ حَرْث﴾ زَرْع ﴿قَوْم ظَلَمُوا أنْفُسهمْ﴾ بِالكُفْرِ والمَعْصِيَة ﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ فَكَذَلِكَ نَفَقاتهمْ ذاهِبَة لا يَنْتَفِعُونَ بِها ﴿وما ظَلَمَهُمْ اللَّه﴾ بِضَياعِ نَفَقاتهمْ ﴿ولَكِنْ أنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ﴾ بِالكُفْرِ المُوجِب لِضَياعِها

3:118Page 65

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨

O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.

﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَة﴾ أصْفِياء تُطْلِعُونَهُمْ عَلى سِرّكُمْ ﴿مِن دُونكُمْ﴾ أيْ غَيْركُمْ مِن اليَهُود والنَّصارى والمُنافِقِينَ ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا﴾ نُصِبَ بِنَزْعِ الخافِض أيْ لا يُقَصِّرُونَ لَكُمْ فِي الفَساد ﴿ودُّوا﴾ تَمَنَّوْا ﴿ما عَنِتُّمْ﴾ أيْ عَنَّتَكُمْ وهُوَ شِدَّة الضَّرَر ﴿قَدْ بَدَتْ﴾ ظَهَرَتْ ﴿البَغْضاء﴾ العَداوَة لَكُمْ ﴿مِن أفْواههمْ﴾ بِالوَقِيعَةِ فِيكُمْ وإطْلاع المُشْرِكِينَ عَلى سِرّكُمْ ﴿وما تُخْفِي صُدُورهمْ﴾ مِن العَداوَة ﴿أكْبَر قَدْ بَيَّنّا لَكُمْ الآيات﴾ عَلى عَداوَتهمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ذَلِكَ فَلا تُوالُوهُمْ

3:119Page 65

هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩

Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it.1 And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts."

﴿ها﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿أنْتُمْ﴾ يا ﴿أُولاءِ﴾ المُؤْمِنِينَ ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ لِقَرابَتِهِمْ مِنكُمْ وصَداقَتهمْ ﴿ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ لِمُخالَفَتِهِمْ لَكُمْ فِي الدِّين ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلّه﴾ أيْ بِالكُتُبِ كُلّها ولا يُؤْمِنُونَ بِكِتابِكُمْ ﴿وإذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنامِل﴾ أطْراف الأَصابِع ﴿مِن الغَيْظ﴾ شِدَّة الغَضَب لِما يَرَوْنَ مِن ائْتِلافكُمْ ويُعَبَّر عَنْ شِدَّة الغَضَب بِعَضِّ الأَنامِل مَجازًا وإنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَضّ ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ أيْ ابْقَوْا عَلَيْهِ إلى المَوْت فَلَنْ تَرَوْا ما يَسُرّكُمْ ﴿إنّ اللَّه عَلِيم بِذاتِ الصُّدُور﴾ بِما فِي القُلُوب ومِنهُ ما يُضْمِرهُ هَؤُلاءِ

3:120Page 65

إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠

If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allāh, their plot will not harm you at all. Indeed, Allāh is encompassing of what they do.

﴿إنْ تَمْسَسْكُمْ﴾ تُصِبْكُمْ ﴿حَسَنَة﴾ نِعْمَة كَنَصْرٍ وغَنِيمَة ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ تُحْزِنهُمْ ﴿وإنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَة﴾ كَهَزِيمَةٍ وجَدْب ﴿يَفْرَحُوا بِها﴾ وجُمْلَة الشَّرْط مُتَّصِلَة بِالشَّرْطِ قَبْل وما بَيْنهما اعْتِراض والمَعْنى أنَّهُمْ مُتَناهُونَ فِي عَداوَتكُمْ فَلِمَ تُوالُوهُمْ فاجْتَنِبُوهُمْ ﴿وإنْ تَصْبِرُوا﴾ عَلى أذاهُمْ ﴿وتَتَّقُوا﴾ اللَّه فِي مُوالاتهمْ وغَيْرها ﴿لا يَضُرّكُمْ﴾ بِكَسْرِ الضّاد وسُكُون الرّاء وضَمّها وتَشْدِيدها ﴿كَيْدهمْ شَيْئًا إنّ اللَّه بِما يَعْمَلُونَ﴾ بِالياءِ والتّاء ﴿مُحِيط﴾ عالِم فَيُجازِيهِمْ بِهِ

3:121Page 65

وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١

And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -

﴿و﴾ اُذْكُرْ يا مُحَمَّد ﴿إذْ غَدَوْت مِن أهْلك﴾ مِن المَدِينَة ﴿تُبَوِّئ﴾ تُنْزِل ﴿المُؤْمِنِينَ مَقاعِد﴾ مَراكِز يَقِفُونَ فِيها ﴿لِلْقِتالِ واللَّه سَمِيع﴾ لِأَقْوالِكُمْ ﴿عَلِيم﴾ بِأَحْوالِكُمْ وهُوَ يَوْم أُحُد خَرَجَ النَّبِيّ ﷺ بِأَلْفٍ أوْ إلّا خَمْسِينَ رَجُلًا والمُشْرِكُونَ ثَلاثَة آلاف ونَزَلَ بِالشِّعْبِ يَوْم السَّبْت سابِع شَوّال سَنَة ثَلاث مِن الهِجْرَة وجَعَلَ ظَهْره وعَسْكَره إلى أُحُد وسَوّى صُفُوفهمْ وأَجْلَسَ جَيْشًا مِن الرُّماة وأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر بِسَفْحِ الجَبَل وقالَ: انْضَحُوا عَنّا بِالنَّبْلِ لا يَأْتُوا مِن ورائِنا ولا تَبْرَحُوا غُلِبْنا أوْ نُصِرْنا

3:122Page 66

إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢

When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.

﴿إذْ﴾ بَدَل مِن إذْ قَبْله ﴿هَمَّتْ﴾ بَنُو سَلَمَة وبَنُو حارِثَة جَناحا العَسْكَر ﴿طائِفَتانِ مِنكُمْ أنْ تَفْشَلا﴾ تَجْبُنا عَنْ القِتال وتَرْجِعا لَمّا رَجَعَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ المُنافِق وأَصْحابه وقالَ: عَلام نَقْتُل أنْفُسنا وأَوْلادنا وقالَ لِأَبِي جابِر السُّلَمِيّ القائِل لَهُ أنْشُدكُمْ اللَّه فِي نَبِيّكُمْ وأَنْفُسكُمْ لَوْ نَعْلَم قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ فَثَبَّتَهُما اللَّه ولَمْ يَنْصَرِفا ﴿واللَّه ولِيّهما﴾ ناصِرهما ﴿وعَلى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ المُؤْمِنُونَ﴾ لِيَثِقُوا بِهِ دُون غَيْره

3:123Page 66

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.

ونَزَلَ لَمّا هُزِمُوا تَذْكِيرًا لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ﴾ مَوْضِع بَيْن مَكَّة والمَدِينَة ﴿وأَنْتُمْ أذِلَّة﴾ بِقِلَّةِ العَدَد والسِّلاح ﴿فاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعَمه

3:124Page 66

إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

﴿إذْ﴾ ظَرْف لِنَصْرِكُمْ ﴿تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ تُوعِدهُمْ تَطْمِينًا ﴿ألَنْ يَكْفِيكُمْ أنْ يُمِدّكُمْ﴾ يُعِينكُمْ ﴿رَبّكُمْ بِثَلاثَةِ آلاف مِن المَلائِكَة مُنْزَلِينَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيد

3:125Page 66

بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥

Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."

﴿بَلى﴾ يَكْفِيكُمْ ذَلِكَ وفِي الأَنْفال بِأَلْفٍ لِأَنَّهُ أمَدَّهُمْ أوَّلًا بِها ثُمَّ صارَتْ ثَلاثَة ثُمَّ صارَتْ خَمْسَة كَما قالَ تَعالى ﴿إنْ تَصْبِرُوا﴾ عَلى لِقاء العَدُوّ ﴿وتَتَّقُوا﴾ اللَّه فِي المُخالَفَة ﴿ويَأْتُوكُمْ﴾ أيْ المُشْرِكُونَ ﴿مِن فَوْرهمْ﴾ وقْتهمْ ﴿هَذا يَمْدُدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاف مِن المَلائِكَة مُسَوِّمِينَ﴾ بِكَسْرِ الواو وفَتْحها أيْ مُعَلَّمِينَ وقَدْ صَبَرُوا وأَنْجَزَ اللَّه وعْده بِأَنْ قاتَلَتْ مَعَهُمْ المَلائِكَة عَلى خَيْل بُلْق عَلَيْهِمْ عَمائِم صُفْر أوْ بِيض أرْسَلُوها بَيْن أكْتافهمْ

3:126Page 66

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦

And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -

﴿وما جَعَلَهُ اللَّه﴾ أيْ الإمْداد ﴿إلّا بُشْرى لَكُمْ﴾ بِالنَّصْرِ ﴿ولِتَطْمَئِنّ﴾ تَسْكُن ﴿قُلُوبكُمْ بِهِ﴾ فَلا تَجْزَع مِن كَثْرَة العَدُوّ وقِلَّتكُمْ ﴿وما النَّصْر إلّا مِن عِنْد اللَّه العَزِيز الحَكِيم﴾ يُؤْتِيه مَن يَشاء ولَيْسَ بِكَثْرَةِ الجُنْد

3:127Page 66

لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

﴿لِيَقْطَع﴾ مُتَعَلِّق بنَصَرَكُمْ أيْ لِيُهْلِك ﴿طَرَفًا مِن الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِالقَتْلِ والأَسْر ﴿أوْ يَكْبِتهُمْ﴾ يُذِلّهُمْ بِالهَزِيمَةِ ﴿فَيَنْقَلِبُوا﴾ يَرْجِعُوا ﴿خائِبِينَ﴾ لَمْ يَنالُوا ما رامُوهُ

3:128Page 66

لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨

Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

ونَزَلَتْ لَمّا كُسِرَتْ رُباعِيَّته ﷺ وشُجَّ وجْهه يَوْم أُحُد وقالَ: (كَيْفَ يَفْلَح قَوْم خَضَّبُوا وجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ) ﴿لَيْسَ لَك مِن الأَمْر شَيْء﴾ بَلْ الأَمْر لِلَّهِ فاصْبِرْ ﴿أوْ﴾ بِمَعْنى إلى أنْ ﴿يَتُوب عَلَيْهِمْ﴾ بِالإسْلامِ ﴿أوْ يُعَذِّبهُمْ فَإنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ بِالكُفْرِ

3:129Page 66

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿ولِلَّهِ ما فِي السَّماوات وما فِي الأَرْض﴾ مُلْكًا وخَلْقًا وعَبِيدًا ﴿يَغْفِر لِمَن يَشاء﴾ المَغْفِرَة لَهُ ﴿ويُعَذِّب مَن يَشاء﴾ تَعْذِيبه ﴿واللَّه غَفُور﴾ لِأَوْلِيائِهِ ﴿رَحِيم﴾ بِأَهْلِ طاعَته

3:130Page 66

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أضْعافًا مُضاعَفَة﴾ بِأَلْفٍ ودُونها بِأَنْ تَزِيدُوا فِي المال عِنْد حُلُول الأَجَل وتُؤَخِّرُوا الطَّلَب ﴿واتَّقُوا اللَّه﴾ بِتَرْكِهِ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تَفُوزُونَ

3:131Page 66

وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

﴿واتَّقُوا النّار الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ أنْ تُعَذَّبُوا بِها

3:132Page 66

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

No commentary for this ayah

3:133Page 67

۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣

And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous

﴿وسارِعُوا﴾ بِواوٍ ودُونها ﴿إلى مَغْفِرَة مِن رَبّكُمْ وجَنَّة عَرْضها السَّمَوات والأَرْض عَرْضها السَّمَوات والأَرْض﴾ أيْ كَعَرْضِهِما لَوْ وُصِلَتْ إحْداهُما بِالأُخْرى والعَرْض السِّعَة ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ اللَّه بِعَمَلِ الطّاعات وتَرْك المَعاصِي

3:134Page 67

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤

Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ فِي طاعَة اللَّه ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاء﴾ اليُسْر والعُسْر ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظ﴾ الكافِينَ عَنْ إمْضائِهِ مَعَ القُدْرَة ﴿والعافِينَ عَنْ النّاس﴾ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ أيْ التّارِكِينَ عُقُوبَتهمْ ﴿واللَّه يُحِبّ المُحْسِنِينَ﴾ بِهَذِهِ الأَفْعال أيْ يُثِيبهُمْ

3:135Page 67

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَة﴾ ذَنْبًا قَبِيحًا كالزِّنا ﴿أوْ ظَلَمُوا أنْفُسهمْ﴾ بِما دُونه كالقُبْلَةِ ﴿ذَكَرُوا اللَّه﴾ أيْ وعِيده ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن﴾ أيْ لا ﴿يَغْفِر الذُّنُوب إلّا اللَّه ولَمْ يُصِرُّوا﴾ يُداوِمُوا ﴿عَلى ما فَعَلُوا﴾ بَلْ أقْلَعُوا عَنْهُ ﴿وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ الَّذِي أتَوْهُ مَعْصِيَة

3:136Page 67

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦

Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.

﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَة مِن رَبّهمْ وجَنّات تَجْرِي مِن تَحْتها الأَنْهار خالِدِينَ فِيها﴾ حال مُقَدَّرَة أيْ مُقَدَّرِينَ الخُلُود فِيها إذا دَخَلُوها ﴿ونِعْمَ أجْر العامِلِينَ﴾ بِالطّاعَةِ هَذا الأَجْر

3:137Page 67

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

ونَزَلَ فِي هَزِيمَة أُحُد ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ مَضَتْ. ﴿مِن قَبْلكُمْ سُنَن﴾ طَرائِق فِي الكُفّار بِإمْهالِهِمْ ثُمَّ أخَذَهُمْ ﴿فَسِيرُوا﴾ أيّها المُؤْمِنُونَ ﴿فِي الأَرْض فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾ الرُّسُل أيْ آخِر أمْرهمْ مِن الهَلاك فَلا تَحْزَنُوا لِغَلَبَتِهِمْ فَأَنا أُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ

3:138Page 67

هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨

This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.

﴿هَذا﴾ القُرْآن ﴿بَيان لِلنّاسِ﴾ كُلّهمْ ﴿وهُدًى﴾ مِن الضَّلالَة ﴿ومَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ﴾ مِنهُمْ

3:139Page 67

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

﴿ولا تَهِنُوا﴾ تَضْعُفُوا عَنْ قِتال الكُفّار ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ عَلى ما أصابَكُمْ بِأُحُدٍ ﴿وأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ﴾ بِالغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ حَقًّا وجَوابه دَلَّ عَلَيْهِ مَجْمُوع ما قَبْله

3:140Page 67

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -

﴿إنْ يَمْسَسْكُمْ﴾ يُصِبْكُمْ بِأُحُدٍ ﴿قَرْح﴾ بِفَتْحِ القاف وضَمّها جَهْد مِن جُرْح ونَحْوه ﴿فَقَدْ مَسَّ القَوْم﴾ الكُفّار ﴿قَرْح مِثْله﴾ بِبَدْرٍ ﴿وتِلْكَ الأَيّام نُداوِلها﴾ نُصَرِّفها ﴿بَيْن النّاس﴾ يَوْمًا لِفِرْقَةٍ ويَوْمًا لِأُخْرى لِيَتَّعِظُوا ﴿ولِيَعْلَم اللَّه﴾ عِلْم ظُهُور ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أخْلَصُوا فِي إيمانهمْ مِن غَيْرهمْ ﴿ويَتَّخِذ مِنكُمْ شُهَداء﴾ يُكْرِمهُمْ بِالشَّهادَةِ ﴿واللَّه لا يُحِبّ الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ أيْ يُعاقِبهُمْ وما يُنْعِم بِهِ عَلَيْهِمْ اسْتِدْراج

3:141Page 68

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

﴿ولِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يُطَهِّرهُمْ مِن الذُّنُوب بِما يُصِيبهُمْ ﴿ويَمْحَق﴾ يُهْلِك

3:142Page 68

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢

Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?

﴿أمْ﴾ بَلْ ﴿حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّة ولَمّا﴾ ولَمْ ﴿يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ عِلْم ظُهُور ﴿ويَعْلَم الصّابِرِينَ﴾ فِي الشَّدائِد

3:143Page 68

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ﴾ فِيهِ حَذْف إحْدى التّاءَيْنِ فِي الأَصْل ﴿المَوْت مِن قَبْل أنْ تَلْقَوْهُ﴾ حَيْثُ قُلْتُمْ لَيْتَ لَنا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْر لِنَنالَ ما نالَ شُهَداؤُهُ ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ أيْ سَبَبه الحَرْب ﴿وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ أيْ بُصَراء تَتَأَمَّلُونَ الحال كَيْفَ هِيَ فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ ؟ ونَزَلَ فِي هَزِيمَتهمْ لَمّا أُشِيعَ أنَّ النَّبِيّ قُتِلَ وقالَ لَهُمْ المُنافِقُونَ إنْ كانَ قُتِلَ فارْجِعُوا إلى دِينكُمْ

3:144Page 68

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.

﴿وما مُحَمَّد إلّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِن قَبْله الرُّسُل أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ﴾ كَغَيْرِهِ ﴿انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابكُمْ﴾ رَجَعْتُمْ إلى الكُفْر والجُمْلَة الأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهام الإنْكارِيّ أيْ ما كانَ مَعْبُودًا فَتَرْجِعُوا ﴿ومَن يَنْقَلِب عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا﴾ وإنَّما يَضُرّ نَفْسه ﴿وسَيَجْزِي اللَّه الشّاكِرِينَ﴾ نِعَمه بِالثَّباتِ

3:145Page 68

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥

And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.

﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوت إلّا بِإذْنِ اللَّه﴾ بِقَضائِهِ ﴿كِتابًا﴾ مَصْدَر أيْ: كَتَبَ اللَّه ذَلِكَ ﴿مُؤَجَّلًا﴾ مُؤَقَّتًا لا يَتَقَدَّم ولا يَتَأَخَّر فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ ! والهَزِيمَة لا تَدْفَع المَوْت والثَّبات لا يَقْطَع الحَياة ﴿ومَن يُرِدْ﴾ بِعَمَلِهِ ﴿ثَواب الدُّنْيا﴾ أيْ جَزاءَهُ مِنها ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ ما قُسِمَ لَهُ ولا حَظّ لَهُ فِي الآخِرَة ﴿ومَن يُرِدْ ثَواب الآخِرَة نُؤْتِهِ مِنها﴾ أيْ مِن ثَوابها

3:146Page 68

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦

And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.

﴿وكَأَيِّنْ﴾ كَمْ ﴿مِن نَبِيّ قُتِلَ﴾ وفِي قِراءَة قاتَلَ والفاعِل ضَمِيره ﴿مَعَهُ﴾ خَبَر مُبْتَدَؤُهُ ﴿رِبِّيُّونَ كَثِير﴾ جُمُوع كَثِيرَة ﴿فَما وهَنُوا﴾ جَبُنُوا ﴿لِما أصابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه﴾ مِن الجِراح وقَتْل أنْبِيائِهِمْ وأَصْحابهمْ ﴿وما ضَعُفُوا﴾ عَنْ الجِهاد ﴿وما اسْتَكانُوا﴾ خَضَعُوا لِعَدُوِّهِمْ كَما فَعَلْتُمْ حِين قِيلَ قُتِلَ النَّبِيّ ﴿واللَّه يُحِبّ الصّابِرِينَ﴾ عَلى البَلاء أيْ يُثِيبهُمْ

3:147Page 68

وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧

And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

﴿وما كانَ قَوْلهمْ﴾ عِنْد قَتْل نَبِيّهمْ مَعَ ثَباتهمْ وصَبْرهمْ ﴿إلّا أنْ قالُوا رَبّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبنا وإسْرافنا﴾ تَجاوُزنا الحَدّ ﴿فِي أمْرنا﴾ إيذانًا بِأَنَّ ما أصابَهُمْ لِسُوءِ فِعْلهمْ وهَضْمًا لِأَنْفُسِهِمْ ﴿وثَبِّتْ أقْدامنا﴾ بِالقُوَّةِ عَلى الجِهاد

3:148Page 68

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨

So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.

﴿فَآتاهُمْ اللَّه ثَواب الدُّنْيا﴾ النَّصْر والغَنِيمَة ﴿وحُسْن ثَواب الآخِرَة﴾ أيْ الجَنَّة وحُسْنه: التَّفَضُّل فَوْق الِاسْتِحْقاق

3:149Page 69

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ١٤٩

O you who have believed, if you obey those who disbelieve, they will turn you back on your heels, and you will [then] become losers.

﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِيما يَأْمُرُونَكُمْ بِهِ ﴿يَرُدُّوكُمْ﴾ إلى الكُفْر

3:150Page 69

بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ١٥٠

But Allāh is your protector, and He is the best of helpers.

﴿بَلْ اللَّه مَوْلاكُمْ﴾ ناصِركُمْ ﴿وهُوَ خَيْر النّاصِرِينَ﴾ فَأَطِيعُوهُ دُونهمْ

3:151Page 69

سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥١

We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allāh of which He had not sent down [any] authority.1 And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.

﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب﴾ بِسُكُونِ العِين وضَمّها الخَوْف وقَدْ عَزَمُوا بَعْد ارْتِحالهمْ مِن أُحُد عَلى العَوْد واسْتِئْصال المُسْلِمِينَ فَرَعَبُوا ولَمْ يَرْجِعُوا ﴿بِما أشْرَكُوا﴾ بِسَبَبِ إشْراكهمْ ﴿بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطانًا﴾ حُجَّة عَلى عِبادَته وهُوَ الأَصْنام ﴿ومَأْواهُمْ النّار وبِئْسَ مَثْوى﴾ مَأْوى ﴿الظّالِمِينَ﴾ الكافِرِينَ هِيَ

3:152Page 69

وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥٢

And Allāh had certainly fulfilled His promise to you when you were killing them [i.e., the enemy] by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet (ﷺ)] and disobeyed after He had shown you that which you love.1 Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then He turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allāh is the possessor of bounty for the believers.

﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّه وعْده﴾ إيّاكُمْ بِالنَّصْرِ ﴿إذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ تَقْتُلُونَهُمْ ﴿بِإذْنِهِ﴾ بِإرادَتِهِ ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ جَبُنْتُمْ عَنْ القِتال وجَواب إذا دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْله أيْ مَنَعَكُمْ نَصْره ﴿وتَنازَعْتُمْ﴾ اخْتَلَفْتُمْ ﴿فِي الأَمْر﴾ أيْ أمْر النَّبِيّ ﷺ بِالمُقامِ فِي سَفْح الجَبَل لِلرَّمْيِ فَقالَ بَعْضكُمْ: نَذْهَب فَقَدْ نُصِرَ أصْحابنا وبَعْضكُمْ: لا نُخالِف أمْر النَّبِيّ ﷺ ﴿وعَصَيْتُمْ﴾ أمْره فَتَرَكْتُمْ المَرْكَز لِطَلَبِ الغَنِيمَة ﴿مِن بَعْد ما أراكُمْ﴾ اللَّه ﴿ما تُحِبُّونَ﴾ مِن النَّصْر ﴿مِنكُمْ مَن يُرِيد الدُّنْيا﴾ فَتَرَكَ المَرْكَز لِلْغَنِيمَةِ ﴿ومِنكُمْ مَن يُرِيد الآخِرَة﴾ فَثَبَتَ بِهِ حَتّى قُتِلَ كَعَبْدِ اللَّه بْن جُبَيْر وأَصْحابه ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ﴾ عَطْف عَلى جَواب إذا المُقَدَّر رَدَّكُمْ لِلْهَزِيمَةِ ﴿عَنْهُمْ﴾ أيْ الكُفّار ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ لِيَمْتَحِنكُمْ فَيَظْهَر المُخْلِص مِن غَيْره ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ ما ارْتَكَبْتُمُوهُ ﴿واللَّه ذُو فَضْل عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ بِالعَفْوِ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском