Al-Jalalayn · Tafsir · in Arabic
المدثر
Al-Muddaththir
The Cloaked One · Meccan · 56 ayahs
سُورَة المُدَّثِّر مَكِّيَّة وآياتها سِتّ وخَمْسُونَ
﴿يا أيّها المُدَّثِّر﴾ النَّبِيّ ﷺ وأَصْله المُتَدَثِّر أُدْغِمَتْ التّاء فِي الدّال أيْ المُتَلَفِّف بِثِيابِهِ عِنْد نُزُول الوَحْي عَلَيْهِ
﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ خَوِّفْ أهْل مَكَّة النّار إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا
﴿ورَبّك فَكَبِّرْ﴾ عَظِّمْ عَنْ إشْراك المُشْرِكِينَ
﴿وثِيابك فَطَهِّرْ﴾ عَنْ النَّجاسَة أوْ قَصِّرْها خِلاف جَرّ العَرَب ثِيابهمْ خُيَلاء فَرُبَّما أصابَتْها نَجاسَة
﴿والرُّجْز﴾ فَسَّرَهُ النَّبِيّ ﷺ بِالأَوْثانِ ﴿فاهْجُرْ﴾ أيْ دُمْ عَلى هَجْره
﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر﴾ بِالرَّفْعِ حال أيْ لا تُعْطِ شَيْئًا لِتَطْلُب أكْثَر مِنهُ وهَذا خاصّ بِهِ ﷺ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِأَجْمَل الأَخْلاق وأَشْرَف الآداب
﴿ولِرَبِّك فاصْبِرْ﴾ عَلى الأَوامِر والنَّواهِي
﴿فَإذا نُقِرَ فِي النّاقُور﴾ نُفِخَ فِي الصُّور وهُوَ القَرْن النَّفْخَة الثّانِيَة
﴿فَذَلِكَ﴾ أيْ وقْت النَّقْر ﴿يَوْمئِذٍ﴾ بَدَل مِمّا قَبْله المُبْتَدَأ وبُنِيَ لِإضافَتِهِ إلى غَيْر مُتَمَكِّن وخَبَر المُبْتَدَأ ﴿يَوْم عَسِير﴾ والعامِل فِي إذا ما دَلَّتْ عَلَيْهِ الجُمْلَة اشْتَدَّ الأَمْر
﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْر يَسِير﴾ فِيهِ دَلالَة عَلى أنَّهُ يَسِير عَلى المُؤْمِنِينَ فِي عُسْره
﴿ذَرْنِي﴾ اُتْرُكْنِي ﴿ومَن خَلَقْت﴾ عَطْف عَلى المَفْعُول أوْ مَفْعُول مَعَهُ ﴿وحِيدًا﴾ حال مِن مَن أوْ مِن ضَمِيره المَحْذُوف مِن خَلَقْت مُنْفَرِدًا بِلا أهْل ولا مال هُوَ الوَلِيد بْن المُغِيرَة المَخْزُومِيّ
﴿وجَعَلْت لَهُ مالًا مَمْدُودًا﴾ واسِعًا مُتَّصِلًا مِن الزُّرُوع والضُّرُوع والتِّجارَة
﴿وبَنِينَ﴾ عَشَرَة أوْ أكْثَر ﴿شُهُودًا﴾ يَشْهَدُونَ المَحافِل وتُسْمَع شَهاداتهمْ
﴿ومَهَّدْت﴾ بَسَطْت ﴿لَهُ﴾ فِي العَيْش والعُمُر والوَلَد
No commentary for this ayah
74:16Page 575
كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ١٦
No! Indeed, he has been toward Our verses obstinate.
﴿كَلّا﴾ لا أزِيدهُ عَلى ذَلِكَ ﴿إنّهُ كانَ لِآياتِنا﴾ القُرْآن ﴿عَنِيدًا﴾ مُعانِدًا
﴿سَأُرْهِقُهُ﴾ أُكَلِّفهُ ﴿صَعُودًا﴾ مَشَقَّة مِن العَذاب أوْ جَبَلًا مِن نار يَصْعَد فِيهِ ثُمَّ يَهْوِي أبَدًا
﴿إنّهُ فَكَّرَ﴾ فِيما يَقُول فِي القُرْآن الَّذِي سَمِعَهُ مِن النَّبِيّ ﷺ ﴿وقَدَّرَ﴾ فِي نَفْسه ذَلِكَ
﴿فَقُتِلَ﴾ لُعِنَ وعُذِّبَ ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ عَلى أيّ حال كانَ تَقْدِيره
No commentary for this ayah
﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ فِي وُجُوه قَوْمه أوْ فِيما يَقْدَح بِهِ فِيهِ
﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ قَبَضَ وجْهه وكَلَّحَهُ ضِيقًا بِما يَقُول ﴿وبَسَرَ﴾ زادَ فِي القَبْض والكُلُوح
﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾ عَنْ الإيمان ﴿واسْتَكْبَرَ﴾ تَكَبَّرَ عَنْ اتِّباع النَّبِيّ ﷺ
74:24Page 576
فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤
And said, "This is not but magic imitated [from others].
﴿فَقالَ﴾ فِيما جاءَ بِهِ ﴿إنْ﴾ ما ﴿هَذا إلّا سِحْر يُؤْثَر﴾ يُنْقَل عَنْ السَّحَرَة
﴿إنْ﴾ ما ﴿هَذا إلّا قَوْل البَشَر﴾ كَما قالُوا إنّما يُعَلِّمهُ بَشَر
﴿سَأُصْلِيهِ﴾ أُدْخِلهُ ﴿سَقَر﴾ جَهَنَّم
﴿وما أدْراك ما سَقَر﴾ تَعْظِيمًا لِشَأْنِها
﴿لا تُبْقِي ولا تَذَر﴾ شَيْئًا مِن لَحْم ولا عَصَب إلّا أهْلَكَتْهُ ثُمَّ يَعُود كَما كانَ
﴿لَوّاحَة لِلْبَشَرِ﴾ مُحَرِّقَة لِظاهِرِ الجِلْد
﴿عَلَيْها تِسْعَة عَشَر﴾ مَلَكًا خَزَنَتها قالَ بَعْض الكُفّار وكانَ قَوِيًّا شَدِيد البَأْس أنا أكْفِيكُمْ سَبْعَة عَشَر واكْفُونِي أنْتُمْ اثْنَيْنِ قالَ تَعالى:
74:31Page 576
وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١
And We have not made the keepers of the Fire except angels. And We have not made their number except as a trial for those who disbelieve - that those who were given the Scripture will be convinced and those who have believed will increase in faith and those who were given the Scripture and the believers will not doubt and that those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] and the disbelievers will say, "What does Allāh intend by this as an example?" Thus does Allāh send astray whom He wills and guide whom He wills. And none knows the soldiers of your Lord except Him. And it [i.e., mention of the Fire] is not but a reminder to humanity.
﴿وما جَعَلْنا أصْحاب النّار إلّا مَلائِكَة﴾ أيْ فَلا يُطاقُونَ كَما يَتَوَهَّمُونَ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتهمْ﴾ ذَلِكَ ﴿إلّا فِتْنَة﴾ ضَلالًا ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِأَنْ يَقُولُوا لِمَ كانُوا تِسْعَة عَشَر ﴿لِيَسْتَيْقِن﴾ لِيَسْتَبِينَ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب﴾ أيْ اليَهُود صِدْق النَّبِيّ ﷺ فِي كَوْنهمْ تِسْعَة عَشَر المُوافِق لِما فِي كِتابهمْ ﴿ويَزْداد الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مِن أهْل الكِتاب ﴿إيمانًا﴾ تَصْدِيقًا لِمُوافَقَتِهِ ما أتى بِهِ النَّبِيّ ﷺ لِما فِي كِتابهمْ ﴿ولا يَرْتاب الَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب والمُؤْمِنُونَ﴾ مِن غَيْرهمْ فِي عَدَد المَلائِكَة ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ شَكّ بِالمَدِينَةِ ﴿والكافِرُونَ﴾ بِمَكَّة ﴿ماذا أرادَ اللَّه بِهَذا﴾ العَدَد ﴿مَثَلًا﴾ سَمَّوْهُ لِغَرابَتِهِ بِذَلِكَ وأُعْرِبَ حالًا ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْل إضْلال مُنْكِر هَذا العَدَد وهَدى مُصَدِّقه ﴿يُضِلّ اللَّه مَن يَشاء ويَهْدِي مَن يَشاء وما يَعْلَم جُنُود رَبّك﴾ أيْ المَلائِكَة فِي قُوَّتهمْ وأَعْوانهمْ ﴿إلّا هُوَ وما هِيَ﴾ أيْ سَقَر
﴿كَلّا﴾ اسْتِفْتاح بِمَعْنى ألّا
﴿واللَّيْل إذا﴾ بِفَتْحِ الذّال ﴿أدْبَرَ﴾ جاءَ بَعْد النَّهار وفِي قِراءَة إذا أدْبَرَ بِسُكُونِ الذّال بَعْدها هَمْزَة أيْ مَضى
﴿والصُّبْح إذا أسْفَرَ﴾ ظَهَرَ
74:35Page 576
إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥
Indeed, it [i.e., the Fire] is of the greatest [afflictions]
﴿إنّها﴾ أيْ سَقَر ﴿لَإحْدى الكُبَر﴾ البَلايا العِظام
﴿نَذِيرًا﴾ حال مِن إحْدى وذُكِّرَ لِأَنَّها بِمَعْنى العَذاب
74:37Page 576
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧
To whoever wills among you to proceed1 or stay behind.
﴿لِمَن شاءَ مِنكُمْ﴾ بَدَل مِن البَشَر ﴿أنْ يَتَقَدَّم﴾ إلى الخَيْر أوْ الجَنَّة بِالإيمانِ ﴿أوْ يَتَأَخَّر﴾ إلى الشَّرّ أوْ النّار بِالكُفْرِ
74:38Page 576
كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨
Every soul, for what it has earned, will be retained1
﴿كُلّ نَفْس بِما كَسَبَتْ رَهِينَة﴾ مَرْهُونَة مَأْخُوذَة بِعَمَلِها فِي النّار
﴿إلّا أصْحاب اليَمِين﴾ وهُمْ المُؤْمِنُونَ فَناجُونَ مِنها كائِنُونَ
﴿فِي جَنّات يَتَساءَلُونَ﴾ بَيْنهمْ
﴿عَنْ المُجْرِمِينَ﴾ وحالهمْ ويَقُولُونَ لَهُمْ بَعْد إخْراج المُوَحِّدِينَ مِن النّار
﴿ما سَلَكَكُمْ﴾ أدْخَلَكُمْ
74:43Page 576
قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣
They will say, "We were not of those who prayed,
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
74:45Page 576
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥
And we used to enter into vain discourse with those who engaged [in it],
﴿وكُنّا نَخُوض﴾ فِي الباطِل
﴿وكُنّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين﴾ البَعْث والجَزاء
﴿حَتّى أتانا اليَقِين﴾ المَوْت
74:48Page 577
فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨
So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.
﴿فَما تَنْفَعهُمْ شَفاعَة الشّافِعِينَ﴾ مِن المَلائِكَة والأَنْبِياء والصّالِحِينَ والمَعْنى لا شَفاعَة لَهُمْ
74:49Page 577
فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩
Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away
﴿فَما﴾ مُبْتَدَأ ﴿لَهُمْ﴾ خَبَره مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ انْتَقَلَ ضَمِيره إلَيْهِ ﴿عَنْ التَّذْكِرَة مُعْرِضِينَ﴾ حال مِن الضَّمِير والمَعْنى أيّ شَيْء حَصَلَ لَهُمْ فِي إعْراضهمْ عَنْ الِاتِّعاظ
﴿كَأَنَّهُمْ حُمُر مُسْتَنْفِرَة﴾ وحْشِيَّة
﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَة﴾ أسَد أيْ هَرَبَتْ مِنهُ أشَدّ الهَرَب
74:52Page 577
بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢
Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2
﴿بَلْ يُرِيد كُلّ امْرِئٍ مِنهُمْ أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَة﴾ أيْ مِن اللَّه تَعالى بِاتِّباعِ النَّبِيّ كَما قالُوا: لَنْ نُؤْمِن لَك حَتّى تُنَزِّل عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ
﴿كَلّا﴾ رَدْع عَمّا أرادُوهُ ﴿بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَة﴾ أيْ عَذابها
﴿كَلّا﴾ اسْتِفْتاح ﴿إنّهُ﴾ أيْ القُرْآن ﴿تَذْكِرَة﴾ عِظَة
﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ قَرَأَهُ فاتَّعَظَ بِهِ
74:56Page 577
وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦
And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.
﴿وما يَذْكُرُونَ﴾ بِالياءِ والتّاء ﴿إلّا أنْ يَشاء اللَّه هُوَ أهْل التَّقْوى﴾ بِأَنْ يُتَّقى ﴿وأَهْل المَغْفِرَة﴾ بِأَنْ يَغْفِر لِمَن اتَّقاهُ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences