An-Nasafi · Tafsir · in Arabic
الصف
As-Saf
The Ranks · Medinan · 14 ayahs
61:1Page 551
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
(p-٤٧٤)سُورَةُ "اَلصَّفِّ"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، رُوِيَ أنَّهم قالُوا - قَبْلَ أنْ يُؤْمَرُوا بِالجِهادِ -: لَوْ نَعْلَمُ أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللهِ لَعَمِلْناهُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الجِهادِ، فَتَباطَأ بَعْضُهُمْ، فَنَزَلَتْ:
61:2Page 551
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢
O you who have believed, why do you say what you do not do?
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، "لِمَ"، هي لامُ الإضافَةِ، داخِلَةً عَلى "ما"، اَلِاسْتِفْهامِيَّةِ، كَما دَخَلَ عَلَيْها غَيْرُها مِن حُرُوفِ الجَرِّ في قَوْلِكُمْ: "بِمَ"، و"فِيمَ"، و"مِمَّ"، و"عَمَّ"، و"إلامَ"، و"عَلامَ"، وإنَّما حُذِفَتِ الألِفُ لِأنَّ "ما"، واللامَ - أوْ غَيْرَها - كَشَيْءٍ واحِدٍ، وهو كَثِيرُ الِاسْتِعْمالِ في كَلامِ المُسْتَفْهِمِ، وقَدْ جاءَ اسْتِعْمالُ الأصْلِ قَلِيلًا، قالَ:
؎ عَلاما قامَ يَشْتُمُنِي جَرِيرٌ؟!......................
والوَقْفُ عَلى زِيادَةِ هاءِ السَكْتِ، أوْ الإسْكانِ، ومَن أسْكَنَ في الوَصْلِ فَلِإجْرائِهِ مُجْرى الوَقْفِ.
61:3Page 551
كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣
Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.
﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾، قَصَدَ في "كَبُرَ"، اَلتَّعَجُّبَ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، كَقَوْلِهِ: "غَلَتْ نابٌ كُلَيْبٌ بَواؤُها"، (p-٤٧٥)وَمَعْنى التَعَجُّبِ تَعْظِيمُ الأمْرِ في قُلُوبِ السامِعِينَ، لِأنَّ التَعَجُّبَ لا يَكُونُ إلّا مِن شَيْءِ خارِجٍ عَنْ نَظائِرِهِ، وأسْنَدَ إلى "أنْ تَقُولُوا"، ونَصَبَ "مَقْتًا"، عَلى التَمْيِيزِ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ قَوْلَهم ما لا يَفْعَلُونَ مَقْتٌ خالِصٌ لا شَوْبَ فِيهِ، والمَعْنى: "كَبُرَ قَوْلُكم ما لا تَفْعَلُونَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ"، واخْتِيرَ لَفْظُ المَقْتِ لِأنَّهُ أشَدُّ البُغْضِ، وعَنْ بَعْضِ السَلَفِ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: حَدِّثْنا، فَقالَ: "أتَأْمُرُونَنِي أنْ أقُولَ ما لا أفْعَلُ، فَأسْتَعْجِلَ مَقْتَ اللهِ؟!"، ثُمَّ أعْلَمَ اللهُ - عَزَّ وجَلَّ - ما يُحِبُّهُ، فَقالَ:
61:4Page 551
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤
Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.
﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ أيْ: "صافِّينَ أنْفُسَهُمْ"، مَصْدَرٌ وقَعَ مَوْقِعَ الحالِ،
﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، لاصِقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِ اسْتِواءُ نِيّاتِهِمْ في حَرْبِ عَدُوِّهِمْ، حَتّى يَكُونُوا في اجْتِماعِ الكَلِمَةِ كالبُنْيانِ الَّذِي رُصَّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ، وهو حالٌ أيْضًا.
61:5Page 551
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
﴿وَإذْ﴾، مَنصُوبُ بِـ "اُذْكُرْ"،
﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾، بِجُحُودِ الآياتِ، والقَذْفِ بِما لَيْسَ فِيَّ،
﴿وَقَدْ تَعْلَمُونَ﴾، في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: تُؤْذُونَنِي عالِمِينَ عِلْمًا يَقِينًا،
﴿أنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ﴾، وقَضِيَّةُ عِلْمِكم بِذَلِكَ تَوْقِيرِي، وتَعْظِيمِي، لا أنْ تُؤْذُونِي،
﴿فَلَمّا زاغُوا﴾، مالُوا عَنِ الحَقِّ،
﴿أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾، مِنَ الهِدايَةِ، أوْ لَمّا تَرَكُوا أوامِرَهُ، نَزَعَ نُورَ الإيمانِ مِن قُلُوبِهِمْ، أوْ فَلَمّا اخْتارُوا الزَيْغَ أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ، أيْ: خَذَلَهُمْ، وحَرَمَهم تَوْفِيقَ اتِّباعِ الحَقِّ،
﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أيْ: لا يَهْدِي مَن سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ فاسِقٌ.
61:6Page 552
وَإِذۡ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٦
And [mention] when Jesus, the son of Mary, said, "O Children of Israel, indeed I am the messenger of Allāh to you confirming what came before me of the Torah and bringing good tidings of a messenger to come after me, whose name is Aḥmad."1 But when he came to them with clear evidences, they said, "This is obvious magic."2
﴿وَإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾، ولَمْ يَقُلْ: يا قَوْمِ، كَما قالَ مُوسى، لِأنَّهُ لا نَسَبَ لَهُ فِيهِمْ فَيَكُونُوا قَوْمَهُ،
﴿إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَوْراةِ ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ (p-٤٧٦)يَأْتِي مِنَ بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ أيْ: أُرْسِلْتُ إلَيْكم في حالِ تَصْدِيقِي ما تَقَدَّمَنِي مِنَ التَوْراةِ، وفي حالِ تَبْشِيرِي بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي، يَعْنِي: إنَّ دِينِيَ التَصْدِيقُ بِكُتُبِ اللهِ وأنْبِيائِهِ جَمِيعًا، مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وتَأخَّرَ، "بَعْدِيَ"، "حِجازِيٌّ وأبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ "، وهو اخْتِيارُ الخَلِيلِ، وسِيبَوَيْهِ، وانْتَصَبَ "مُصَدِّقًا"، و"مُبَشِّرًا"، بِما في الرَسُولِ مِن مَعْنى الإرْسالِ،
﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾، عِيسى، أوْ مُحَمَّدٌ - عَلَيْهِما الصَلاةُ والسَلامُ -،
﴿بِالبَيِّناتِ﴾، بِالمُعْجِزاتِ،
﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، "ساحِرٌ"، " حَمْزَةُ وعَلِيٌّ ".
61:7Page 552
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧
And who is more unjust than one who invents about Allāh untruth while he is being invited to Islām. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ﴾، وأيُّ الناسِ أشَدُّ ظُلْمًا مِمَّنْ يَدْعُوهُ رَبُّهُ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ إلى الإسْلامِ، الَّذِي لَهُ فِيهِ سَعادَةُ الدارَيْنِ، فَيَجْعَلُ مَكانَ إجابَتِهِ إلَيْهِ افْتِراءَ الكَذِبِ عَلى اللهِ، بِقَوْلِهِ لِكَلامِهِ -الَّذِي هو دُعاءُ عِبادِهِ إلى الحَقِّ -: هَذا سِحْرٌ، والسِحْرُ كَذِبٌ وتَمْوِيهٌ.
61:8Page 552
يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh will perfect His light, although the disbelievers dislike it.
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ﴾، هَذا تَهَكُّمٌ بِهِمْ في إرادَتِهِمْ إبْطالَ الإسْلامِ بِقَوْلِهِمْ في القُرْآنِ: هَذا سِحْرٌ، مُثِّلَتْ حالُهم بِحالِ مَن يَنْفُخُ في نُورِ الشَمْسِ بِفِيهِ لِيُطْفِئَهُ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، واللامُ لِلتَّعْلِيلِ، والتَقْدِيرُ: "يُرِيدُونَ الكَذِبَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ، أيْ: بِكَلامِهِمْ،
﴿واللهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾، "مَكِّيٌّ وحَمْزَةُ وعَلِيٌّ وحَفْصٌ "، "مُتِمٌّ نُورَهُ"، غَيْرُهُمْ، أيْ: مُتِمُّ الحَقِّ، ومُبَلِّغُهُ غايَتَهُ،
﴿وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾
61:9Page 552
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩
It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allāh dislike it.
﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ أيْ: اَلْمِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ،
﴿لِيُظْهِرَهُ﴾، لِيُعْلِيَهُ،
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِينِ كُلِّهِ﴾، عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ المُخالِفَةِ لَهُ، ولَعَمْرِي لَقَدْ فَعَلَ، فَما بَقِيَ دِينٌ مِنَ الأدْيانِ إلّا وهو مَغْلُوبٌ مَقْهُورٌ بِدِينِ الإسْلامِ، وعَنْ مُجاهِدٍ: "إذا نَزَلَ عِيسى، لَمْ يَكُنْ في الأرْضِ إلّا دِينُ الإسْلامِ"،
﴿وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾
61:10Page 552
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠
O you who have believed, shall I guide you to a transaction that will save you from a painful punishment?
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾، "تُنَجِّيكُمْ"، "شامِيٌّ".
61:11Page 552
تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١
[It is that] you believe in Allāh and His Messenger and strive in the cause of Allāh with your wealth and your lives. That is best for you, if you only knew.
(p-٤٧٧)﴿تُؤْمِنُونَ﴾، اِسْتِئْنافٌ، كَأنَّهم قالُوا: كَيْفَ نَعْمَلُ؟ فَقالَ: "تُؤْمِنُونَ"، وهو بِمَعْنى: "آمِنُوا"، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، ولِهَذا أُجِيبَ بِقَوْلِهِ: "يَغْفِرْ لَكُمْ"، ويَدُلُّ عَلى هَذا قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: "آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وجاهِدُوا"، وإنَّما جِيءَ بِهِ عَلى لَفْظِ الخَبَرِ لِلْإيذانِ بِوُجُوبِ الِامْتِثالِ، وكَأنَّهُ امْتَثَلَ، فَهو يُخْبِرُ عَنْ إيمانٍ وجِهادٍ مَوْجُودَيْنِ،
﴿بِاللهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم ذَلِكُمْ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِنَ الإيمانِ والجِهادِ،
﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾، مِن أمْوالِكُمْ، وأنْفُسِكُمْ،
﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، أنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ، كانَ خَيْرًا لَكم حِينَئِذٍ، لِأنَّكم إذا عَلِمْتُمْ ذَلِكَ، واعْتَقَدْتُمُوهُ، أحْبَبْتُمُ الإيمانَ والجِهادَ، فَوْقَ ما تُحِبُّونَ أمْوالَكم وأنْفُسَكُمْ، فَتَخْلُصُونَ وتُفْلِحُونَ.
61:12Page 552
يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
He will forgive for you your sins and admit you to gardens beneath which rivers flow and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence. That is the great attainment.
﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ أيْ: إقامَةٍ، وخُلُودٍ، يُقالُ: "عَدَنَ بِالمَكانِ"، إذا أقامَ بِهِ، كَذا قِيلَ،
﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
61:13Page 552
وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣
And [you will obtain] another [favor] that you love - victory from Allāh and an imminent conquest; and give good tidings to the believers.
﴿وَأُخْرى تُحِبُّونَها﴾، ولَكم إلى هَذِهِ النِعْمَةِ المَذْكُورَةِ مِنَ المَغْفِرَةِ والثَوابِ في الآجِلَةِ نِعْمَةٌ أُخْرى عاجِلَةٌ، مَحْبُوبَةٌ إلَيْكُمْ، ثُمَّ فَسَّرَها بِقَوْلِهِ: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ أيْ: عاجِلٌ، وهو فَتْحُ مَكَّةَ، والنَصْرُ عَلى قُرَيْشٍ، أوْ فَتْحُ فارِسَ والرُومِ، وفي "تُحِبُّونَها"، شَيْءٌ مِنَ التَوْبِيخِ عَلى مَحَبَّةِ العاجِلِ، وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: "مَعْناهُ: هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ، وعَلى تِجارَةٍ أُخْرى تُحِبُّونَها"، ثُمَّ قالَ: "نَصْرٌ"، أيْ: "هِيَ نَصْرٌ"،
﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾، عَطْفٌ عَلى "تُؤْمِنُونَ"، لِأنَّهُ في مَعْنى الأمْرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: "آمِنُوا وجاهِدُوا يُثَبِّتْكُمُ اللهُ ويَنْصُرْكُمْ، وبَشِّرْ يا رَسُولَ اللهِ المُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ، وقِيلَ: هو عَطْفٌ عَلى "قُلْ"، مُرادًا قَبْلَ " ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ﴾ [الصف: ١٠] ".
61:14Page 552
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ ١٤
O you who have believed, be supporters of Allāh, as when Jesus, the son of Mary, said to the disciples, "Who are my supporters for Allāh?" The disciples said, "We are supporters of Allāh." And a faction of the Children of Israel believed and a faction disbelieved. So We supported those who believed against their enemy, and they became dominant.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللهِ﴾ أيْ: أنْصارَ دِينِهِ، "أنْصارًا لِلَّهِ"، "حِجازِيٌّ وأبُو عَمْرٍو "،
﴿كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾، ظاهِرُهُ تَشْبِيهُ (p-٤٧٨)كَوْنِهِمْ أنْصارًا بِقَوْلِ عِيسى: "مَن أنْصارِي إلى اللهِ"، ولَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى، أيْ: "كُونُوا أنْصارَ اللهِ كَما كانَ الحَوارِيُّونَ أنْصارَ عِيسى، حِينَ قالَ لَهم ﴿مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ "، ومَعْناهُ: "مَن جُنْدِي"، مُتَوَجِّهًا إلى نُصْرَةِ اللهِ، لِيُطابِقَ جَوابَ الحَوارِيِّينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللهِ﴾ أيْ: نَحْنُ الَّذِينَ يَنْصُرُونَ اللهَ، ومَعْنى "مَن أنْصارِي؟": مَنِ الأنْصارُ الَّذِينَ يَخْتَصُّونَ بِي، ويَكُونُونَ مَعِي في نُصْرَةِ اللهِ؟ و"اَلْحَوارِيُّونَ": أصْفِياؤُهُ، وهم أوَّلُ مَن آمَنَ بِهِ، وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، و"حَوارِيُّ الرَجُلِ": صَفِيُّهُ، وخالَصَهُ، مِن "اَلْحَوَرُ"، وهو البَياضُ الخالِصُ، وقِيلَ: كانُوا قَصّارِينَ، يُحَوِّرُونَ الثِيابَ، أيْ: يُبَيِّضُونَها،
﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، بِعِيسى،
﴿وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ﴾، بِهِ،
﴿فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾، فَقَوَّيْنا مُؤْمِنِيهِمْ عَلى كُفّارِهِمْ،
﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾، فَغَلَبُوا عَلَيْهِمْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences