An-NasafiAt‑Taghabun · 64:1–18

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

التغابن

At-Taghabun

The Mutual Disillusion · Medinan · 18 ayahs

64:1Page 556

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh.1 To Him belongs dominion, and to Him belongs [all] praise, and He is over all things competent.

(p-٤٩٠)سُورَةُ "اَلتَّغابُنِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، قُدِّمَ الظَرْفانِ لِيُدَلَّ بِتَقْدِيمِهِما عَلى اخْتِصاصِ المُلْكِ والحَمْدِ لِلَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -، وذَلِكَ لِأنَّ المُلْكَ عَلى الحَقِيقَةِ لَهُ، لِأنَّهُ مُبْدِئُ كُلِّ شَيْءٍ، والقائِمُ بِهِ، وكَذا الحَمْدُ، لِأنَّ أُصُولَ النِعَمِ وفُرُوعَها مِنهُ، وأمّا مُلْكُ غَيْرِهِ فَتَسْلِيطٌ مِنهُ، واسْتِرْعاءٌ، وحَمْدُ غَيْرِهِ اعْتِدادٌ بِأنَّ نِعْمَةَ اللهِ جَرَتْ عَلى يَدِهِ.

64:2Page 556

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allāh, of what you do, is Seeing.

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ أيْ: فَمِنكم آتٍ بِالكُفْرِ، وفاعِلٌ لَهُ، ومِنكم آتٍ بِالإيمانِ وفاعِلٌ لَهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أيْ: عالِمٌ وبَصِيرٌ بِكُفْرِكُمْ، وإيمانِكُمُ، اللَذَيْنِ مِن عَمَلِكُمْ، والمَعْنى: "هُوَ الَّذِي تَفَضَّلَ عَلَيْكم بِأصْلِ النِعَمِ، الَّذِي هو الخَلْقُ، والإيجادُ مِنَ العَدَمِ، وكانَ يَجِبُ أنْ تَكُونُوا بِأجْمَعِكم شاكِرِينَ، فَما بالُكم تَفَرَّقْتُمْ أُمَمًا، فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ؟!"، وقَدَّمَ الكُفْرَ لِأنَّهُ الأغْلَبُ عَلَيْهِمْ، والأكْثَرُ فِيهِمْ، وهو رَدٌّ لِقَوْلِ مَن يَقُولُ بِالمَنزِلَةِ بَيْنَ المَنزِلَتَيْنِ، وقِيلَ: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ بِالخَلْقِ، وهُمُ الدَهْرِيَّةُ، ومِنكم مُؤْمِنٌ بِهِ".

64:3Page 556

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣

He created the heavens and earth in truth and formed you and perfected your forms; and to Him is the [final] destination.

(p-٤٩١)﴿خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾، بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ، وهو أنْ جَعَلَها مَقارَّ المُكَلَّفِينَ، لِيَعْمَلُوا، فَيُجازِيَهُمْ،

﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ أيْ: جَعَلَكم أحْسَنَ الحَيَوانِ كُلِّهِ، وأبْهاهُ، بِدَلِيلِ أنَّ الإنْسانَ لا يَتَمَنّى أنْ تَكُونَ صُورَتُهُ عَلى خِلافِ ما يَرى مِن سائِرِ الصُوَرِ، ومِن حُسْنِ صُورَتِهِ أنَّهُ خُلِقَ مُنْتَصِبًا غَيْرَ مُنْكَبٍّ، ومَن كانَ دَمِيمًا مُشَوَّهَ الصُورَةِ سَمِجَ الخِلْقَةِ، فَلا سَماجَةَ ثَمَّ، ولَكِنَّ الحُسْنَ عَلى طَبَقاتٍ، فَلِانْحِطاطِها عَمّا فَوْقَها لا تُسْتَمْلَحُ، ولَكِنَّها غَيْرُ خارِجَةٍ عَنْ حَدِّ الحُسْنِ، وقالَتِ الحُكَماءُ: "شَيْئانِ لا غايَةَ لَهُما: اَلْجَمالُ، والبَيانُ"،

﴿وَإلَيْهِ المَصِيرُ﴾، فَأحْسِنُوا سَرائِرَكُمْ، كَما أحْسَنَ صُوَرَكم.

64:4Page 556

يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤

He knows what is within the heavens and earth and knows what you conceal and what you declare. And Allāh is Knowing of that within the breasts.

﴿يَعْلَمُ ما في السَماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُدُورِ﴾، نَبَّهَ بِعِلْمِهِ ما في السَماواتِ والأرْضِ، ثُمَّ بِعِلْمِهِ بِما يُسِرُّهُ العِبادُ ويُعْلِنُونَهُ، ثُمَّ بِعِلْمِهِ بِذاتِ الصُدُورِ، أنَّ شَيْئًا مِنَ الكُلِّيّاتِ والجُزْئِيّاتِ غَيْرُ خافٍ عَلَيْهِ، فَحَقُّهُ أنْ يُتَّقى ويُحْذَرَ، ولا يُجْتَرَأ عَلى شَيْءٍ مِمّا يُخالِفُ رِضاهُ، وتَكْرِيرُ العِلْمِ في مَعْنى تَكْرِيرِ الوَعِيدِ، وكُلُّ ما ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: " ﴿فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] "، في مَعْنى الوَعِيدِ عَلى الكُفْرِ، وإنْكارِ أنْ يُعْصى الخالِقُ، ولا تُشْكَرَ نِعْمَتُهُ.

64:5Page 556

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥

Has there not come to you the news of those who disbelieved before? So they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾، اَلْخِطابُ لِكُفّارِ مَكَّةَ،

﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾، يَعْنِي قَوْمَ نُوحٍ، وهُودٍ، وصالِحٍ، ولُوطٍ،

﴿فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ أيْ: ذاقُوا وبالَ كُفْرِهِمْ بِالدُنْيا،

﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾، في العُقْبى،

64:6Page 556

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦

That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allāh dispensed [with them]; and Allāh is Free of need and Praiseworthy.

﴿ذَلِكَ﴾، إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الوَبالِ، الَّذِي ذاقُوهُ في الدُنْيا، وما أُعِدَّ لَهم مِنَ العَذابِ في الآخِرَةِ،

﴿بِأنَّهُ﴾، بِأنَّ الشَأْنَ والحَدِيثَ،

﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾، بِالمُعْجِزاتِ،

﴿فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾، أنْكَرُوا الرِسالَةَ لِلْبَشَرِ، ولَمْ يُنْكِرُوا العِبادَةَ لِلْحَجَرِ،

﴿فَكَفَرُوا﴾، بِالرُسُلِ،

﴿وَتَوَلَّوْا﴾، عَنِ الإيمانِ،

﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾، أطْلَقَ، لِيَتَناوَلَ كُلَّ شَيْءٍ، ومِن جُمْلَتِهِ إيمانُهُمْ، وطاعَتُهُمْ،

﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾، عَنْ خَلْقِهِ،

﴿حَمِيدٌ﴾، عَلى صُنْعِهِ.

64:7Page 556

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧

Those who disbelieve have claimed that they will never be resurrected. Say, "Yes, by my Lord, you will surely be resurrected; then you will surely be informed of what you did. And that, for Allāh, is easy."

(p-٤٩٢)﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: أهْلُ مَكَّةَ، و"اَلزَّعْمُ": اِدِّعاءُ العِلْمِ، ويَتَعَدّى تَعَدِّيَ العِلْمِ،

﴿أنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾، "أنْ"، مَعَ ما في حَيِّزِهِ قائِمٌ مَقامَ المَفْعُولَيْنِ، وتَقْدِيرُهُ: "أنَّهم لَنْ يُبْعَثُوا"،

﴿قُلْ بَلى﴾، هو إثْباتٌ لِما بَعْدَ "لَنْ"، وهو البَعْثُ،

﴿وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾، أكَّدَ الإخْبارَ بِاليَمِينِ، فَإنْ قُلْتَ: ما مَعْنى اليَمِينِ عَلى شَيْءٍ أنْكَرُوهُ؟! قُلْتُ: هو جائِزٌ، لِأنَّ التَهَدُّدَ بِهِ أعْظَمُ وقْعًا في القَلْبِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: "ما تُنْكِرُونَهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ"،

﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وذَلِكَ﴾ أيْ: اَلْبَعْثُ،

﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾، هَيِّنٌ.

64:8Page 556

فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨

So believe in Allāh and His Messenger and the light [i.e., the Qur’ān] which We have sent down. And Allāh is Aware of what you do.

﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾، مُحَمَّدٍ ﷺ،

﴿والنُورِ الَّذِي أنْـزَلْنا﴾، يَعْنِي القُرْآنَ، لِأنَّهُ يُبَيِّنُ حَقِيقَةَ كُلِّ شَيْءٍ، فَيُهْتَدى بِهِ، كَما بِالنُورِ،

﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، فَراقِبُوا أُمُورَكم.

64:9Page 556

يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩

The Day He will assemble you for the Day of Assembly - that is the Day of Deprivation.1 And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will remove from him his misdeeds and admit him to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾، اِنْتَصَبَ الظَرْفُ بِقَوْلِهِ: "لَتُنَبَّؤُنَّ"، أوْ بِإضْمارِ: "اُذْكُرْ"،

﴿لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾، يُجْمَعُ فِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ،

﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَغابُنِ﴾، وهو مُسْتَعارٌ مِن "تَغابَنَ القَوْمُ في التِجارَةِ"، وهو أنْ يَغْبِنَ بَعْضُهم بَعْضًا، لِنُزُولِ السُعَداءِ مَنازِلَ الأشْقِياءِ، الَّتِي كانُوا يُنْزَلُونَها لَوْ كانُوا سُعَداءَ، ونُزُولِ الأشْقِياءِ مَنازِلَ السُعَداءِ، الَّتِي كانُوا يُنْزَلُونَها لَوْ كانُوا أشْقِياءَ، كَما ورَدَ في الحَدِيثِ، ومَعْنى "ذَلِكَ يَوْمُ التَغابُنِ" - وقَدْ يَتَغابَنُ الناسُ في غَيْرِ ذَلِكَ اليَوْمِ -: اِسْتِعْظامٌ لَهُ، وأنَّ تَغابُنَهُ هو التَغابُنُ في الحَقِيقَةِ، لا التَغابُنُ في أُمُورِ الدُنْيا،

﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا﴾، صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ، أيْ: "عَمَلًا صالِحًا"،

﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ﴾، وبِالنُونِ فِيهِما، "مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ"،

﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾

64:10Page 557

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠

But the ones who disbelieved and denied Our verses - those are the companions of the Fire, abiding eternally therein; and wretched is the destination.

No commentary for this ayah

64:11Page 557

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١١

No disaster strikes except by permission of Allāh. And whoever believes in Allāh - He will guide his heart. And Allāh is Knowing of all things.

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾، شِدَّةٍ، ومَرَضٍ، ومَوْتِ أهْلٍ، أوْ إلّا (p-٤٩٣)شَيْءٍ يَقْتَضِي هَمًّا،

﴿إلا بِإذْنِ اللهِ﴾، بِعِلْمِهِ، وتَقْدِيرِهِ، ومَشِيئَتِهِ، كَأنَّهُ أذِنَ لِلْمُصِيبَةِ أنْ تُصِيبَهُ،

﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، لِلِاسْتِرْجاعِ عِنْدَ المُصِيبَةِ، حَتّى يَقُولَ: "إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ"، أوْ: يَشْرَحْهُ لِلِازْدِيادِ مِنَ الطاعَةِ والخَيْرِ"، أوْ: "يَهْدِ قَلْبَهُ حَتّى يَعْلَمَ أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ"، وعَنْ مُجاهِدٍ: "إنِ ابْتُلِيَ صَبَرَ، وإنْ أُعْطِيَ شَكَرَ، وإنْ ظُلِمَ غَفَرَ"،

﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

64:12Page 557

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٢

And obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon Our Messenger is only [the duty of] clear notification.

﴿وَأطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾، عَنْ طاعَةِ اللهِ، وطاعَةِ رَسُولِهِ،

﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ أيْ: فَعَلَيْهِ التَبْلِيغُ، وقَدْ فَعَلَ.

64:13Page 557

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٣

Allāh - there is no deity except Him. And upon Allāh let the believers rely.

﴿اللهُ لا إلَهَ إلا هو وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، بَعْثٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَلى التَوَكُّلِ عَلَيْهِ، حَتّى يَنْصُرَهُ عَلى مَن كَذَّبَهُ، وتَوَلّى عَنْهُ.

64:14Page 557

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤

O you who have believed, indeed, among your spouses and your children are enemies to you, so beware of them. But if you pardon and overlook and forgive - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ أيْ: إنَّ مِنَ الأزْواجِ أزْواجًا يُعادِينَ بُعُولَتَهُنَّ، ويُخاصِمْنَهُمْ، ومِنَ الأوْلادِ أوْلادًا يُعادُونَ آباءَهُمْ، ويَعُقُّونَهُمْ،

﴿فاحْذَرُوهُمْ﴾، اَلضَّمِيرُ لِلْعَدُوِّ، أيْ: لِلْأزْواجِ، والأوْلادِ، جَمِيعًا، أيْ: لِما عَلِمْتُمْ أنَّ هَؤُلاءِ لا يَخْلُونَ مِن عَدُوٍّ، فَكُونُوا مِنهم عَلى حَذَرٍ، ولا تَأْمَنُوا غَوائِلَهم وشَرَّهُمْ،

﴿وَإنْ تَعْفُوا﴾، عَنْهُمْ، إذا اطَّلَعْتُمْ مِنهم عَلى عَداوَةٍ، ولَمْ تُقابِلُوهم بِمِثْلِها،

﴿وَتَصْفَحُوا﴾، تُعْرِضُوا عَنِ التَوْبِيخِ،

﴿وَتَغْفِرُوا﴾، تَسْتُرُوا ذُنُوبَهُمْ،

﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يَغْفِرُ لَكم ذُنُوبَكُمْ، ويُكَفِّرُ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ، قِيلَ: إنَّ ناسًا أرادُوا الهِجْرَةَ عَنْ مَكَّةَ، فَثَبَّطَهم أزْواجُهُمْ، وأوْلادُهُمْ، وقالُوا: تَنْطَلِقُونَ وتُضَيِّعُونَنا، فَرَقُّوا لَهُمْ، ووَقَفُوا، فَلَمّا هاجَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ، ورَأوُا الَّذِينَ سَبَقُوهم قَدْ فَقُهُوا في الدِينِ، (p-٤٩٤)أرادُوا أنْ يُعاقِبُوا أزْواجَهُمْ، وأوْلادَهُمْ، فَزُيِّنَ لَهُمُ العَفْوُ.

64:15Page 557

إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥

Your wealth and your children are but a trial, and Allāh has with Him a great reward.

﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾، بَلاءٌ، ومِحْنَةٌ، لِأنَّهم يُوقِعُونَ في الإثْمِ، والعُقُوبَةِ، ولا بَلاءَ أعْظَمُ مِنهُما،

﴿واللهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أيْ: في الآخِرَةِ، وذَلِكَ أعْظَمُ مِن مَنفَعَتِكم بِأمْوالِكم وأوْلادِكُمْ، ولَمْ يُدْخِلْ فِيهِ "مِن"، كَما في العَداوَةِ، لِأنَّ الكُلَّ لا يَخْلُو عَنِ الفِتْنَةِ، وشَغْلِ القَلْبِ، وقَدْ يَخْلُو بَعْضُهم عَنِ العَداوَةِ.

64:16Page 557

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٦

So fear Allāh as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allāh]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، جُهْدَكُمْ، ووُسْعَكُمْ، قِيلَ: هو تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: "حَقَّ تُقاتِهِ"،

﴿واسْمَعُوا﴾، ما تُوعَظُونَ بِهِ،

﴿وَأطِيعُوا﴾، فِيما تُؤْمَرُونَ، وتُنْهَوْنَ عَنْهُ،

﴿وَأنْفِقُوا﴾، في الوُجُوهِ الَّتِي وجَبَتْ عَلَيْكُمُ النَفَقَةُ فِيها،

﴿خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: إنْفاقًا خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ، وقالَ الكِسائِيُّ: "يَكُنِ الإنْفاقُ خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ"، والأصَحُّ أنَّ تَقْدِيرَهُ: "اِئْتُوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ، وما أنْتُمْ عاكِفُونَ عَلَيْهِ مِن حُبِّ الشَهَواتِ، وزَخارِفِ الدُنْيا"،

﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ أيْ: اَلْبُخْلَ بِالزَكاةِ، والصَدَقَةِ الواجِبَةِ،

﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾

64:17–18Page 557

إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧

If you loan Allāh a goodly loan, He will multiply it for you and forgive you. And Allāh is [most] Appreciative1 and Forbearing,2

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Wise.

﴿إنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، بِنِيَّةٍ وإخْلاصٍ، وذِكْرُ القَرْضِ تَلَطُّفٌ في الِاسْتِدْعاءِ،

﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾، يَكْتُبْ لَكم بِالواحِدَةِ عَشْرًا، أوْ سَبْعَمِائَةٍ، إلى ما شاءَ مِنَ الزِيادَةِ،

﴿وَيَغْفِرْ لَكم واللهُ شَكُورٌ﴾، يَقْبَلُ القَلِيلَ، ويُعْطِي الجَزِيلَ،

﴿حَلِيمٌ﴾، يُقِيلُ الجَلِيلَ مِن ذَنْبِ البَخِيلِ، أوْ يُضَعِّفُ الصَدَقَةَ لِدافِعِها، ولا يُعَجِّلُ العُقُوبَةَ لِمانِعِها،

﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أيْ: يَعْلَمُ ما اسْتَتَرَ مِن سَرائِرِ القُلُوبِ،

﴿والشَهادَةِ﴾، (p-٤٩٥)أيْ: ما انْتَشَرَ مِن ظَواهِرِ الخُطُوبِ،

﴿العَزِيزُ﴾، اَلْمُعِزُّ بِإظْهارِ السُيُوبِ،

﴿الحَكِيمُ﴾، في الإخْبارِ عَنِ الغُيُوبِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском