An-NasafiAsh‑Sharh · 94:1–8

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

الشرح

Ash-Sharh

The Relief · Meccan · 8 ayahs

94:1Page 596

أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١

Did We not expand for you, [O Muḥammad], your breast?1

(p-٦٥٦)سُورَةُ "اَلشَّرْحِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، اسْتَفْهَمَ عَنِ انْتِفاءِ الشَرْحِ عَلى وجْهِ الإنْكارِ، فَأفادَ إثْباتَ الشَرْحِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: "شَرَحْنا لَكَ صَدْرَكَ"، ولِذا عَطَفَ عَلَيْهِ: "وَضَعْنا"، اِعْتِبارًا لِلْمَعْنى، أيْ: فَسَحَناهُ، بِما أوْدَعْناهُ مِنَ العُلُومِ، والحِكَمِ، حَتّى وسِعَ هُمُومَ النُبُوَّةِ ودَعْوَةِ الثَقَلَيْنِ، وأزَلْنا عَنْهُ الضِيقَ، والحَرَجَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ العَمى، والجَهْلِ، وعَنِ الحَسَنِ: "مُلِئَ حِكْمَةً وعِلْمًا".

94:2Page 596

وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ٢

And We removed from you your burden1

﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾، وخَفَّفْنا عَنْكَ أعْباءَ النُبُوَّةِ، والقِيامِ بِأمْرِها، وقِيلَ: هو زَلَّةٌ لا تُعْرَفُ بِعَيْنِها، وهي تَرْكُ الأفْضَلِ، مَعَ إتْيانِ الفاضِلِ، والأنْبِياءُ يُعاتَبُونَ بِمِثْلِها، ووَضْعُهُ عَنْهُ أنْ غَفَرَ لَهُ، و"اَلْوِزْرُ": اَلْحِمْلُ الثَقِيلُ.

94:3Page 596

ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ٣

Which had weighed upon your back

﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾، أثْقَلَهُ، حَتّى سُمِعَ نَقِيضُهُ، وهو صَوْتُ الِانْتِقاضِ.

94:4Page 596

وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ٤

And raised high for you your repute.

﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، ورَفْعُ ذِكْرِهِ أنْ قُرِنَ بِذِكْرِ اللهِ في كَلِمَةِ الشَهادَةِ، والأذانِ، والإقامَةِ، والخُطَبِ، والتَشَهُّدِ، وفي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ القُرْآنِ: ﴿أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَسُولَ﴾ [النور: ٥٤] ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ [النور: ٥٢]، (p-٦٥٧)﴿واللهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]، وفي تَسْمِيَتِهِ "رَسُولَ اللهِ"، و"نَبِيَّ اللهِ"، ومِنهُ ذِكْرُهُ في كُتُبِ الأوَّلِينَ، وفائِدَةُ "لَكَ"، ما عُرِفَ في طَرِيقَةِ الإبْهامِ، والإيضاحِ، لِأنَّهُ يُفْهَمُ بِقَوْلِهِ: "ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ"، أنَّ ثَمَّ مَشْرُوحًا، ثُمَّ أُوضِحَ بِقَوْلِهِ: "صَدْرَكَ"، ما عُلِمَ مُبْهَمًا، وكَذَلِكَ "لَكَ ذِكْرَكَ"، و"عَنْكَ وِزْرَكَ".

94:5–6Page 596

فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ٥

For indeed, with hardship [will be] ease [i.e., relief].

إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦

Indeed, with hardship [will be] ease.

﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ أيْ: إنَّ مَعَ الشِدَّةِ الَّتِي أنْتَ فِيها مِن مَقاساةِ بَلاءِ المُشْرِكِينَ يُسْرًا بِإظْهارِي إيّاكَ عَلَيْهِمْ، حَتّى تَغْلِبَهُمْ، وقِيلَ: كانَ المُشْرِكُونَ يُعَيِّرُونَ رَسُولَ اللهِ والمُؤْمِنِينَ بِالفَقْرِ، حَتّى سَبَقَ إلى وهْمِهِ أنَّهم رَغِبُوا عَنِ الإسْلامِ لِافْتِقارِ أهْلِهِ، فَذَكَّرَهُ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِن جَلائِلِ النِعَمِ، ثُمَّ قالَ: " ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ "، كَأنَّهُ قالَ: "خَوَّلْناكَ ما خَوَّلْناكَ فَلا تَيْأسْ مِن فَضْلِ اللهِ، فَإنَّ مَعَ العُسْرِ الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ يُسْرًا"، وجِيءَ بِلَفْظِ "مَعَ"، لِغايَةِ مُقارَبَةِ اليُسْرِ العُسْرَ، زِيادَةً في التَسْلِيَةِ، ولِتَقْوِيَةِ القُلُوبِ، وإنَّما قالَ ﷺ عِنْدَ نُزُولِها: " «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ"، » لِأنَّ العُسْرَ أُعِيدَ مُعَرَّفًا، فَكانَ واحِدًا، لِأنَّ المَعْرِفَةَ إذا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً، كانَتِ الثانِيَةُ عَيْنَ الأُولى، واليُسْرَ أُعِيدَ نَكِرَةً، والنَكِرَةُ إذا أُعِيدَتْ نَكِرَةً، كانَتِ الثانِيَةُ غَيْرَ الأُولى، فَصارَ المَعْنى: "إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَيْنِ"، قالَ أبُو مُعاذٍ: يُقالُ: "إنَّ مَعَ الأمِيرِ غُلامًا، إنَّ مَعَ الأمِيرِ غُلامًا"، فالأمِيرُ واحِدٌ، ومَعَهُ غُلامانِ، وإذا قالَ: "إنَّ مَعَ أمِيرٍ غُلامًا، وإنَّ مَعَ الأمِيرِ الغُلامَ"، فالأمِيرُ واحِدٌ والغُلامُ واحِدٌ"، وإذا قِيلَ: "إنَّ مَعَ أمِيرٍ غُلامًا، وإنَّ مَعَ أمِيرٍ غُلامًا"، فَهُما أمِيرانِ، وغُلامانِ، كَذا في "شَرْحُ التَأْوِيلاتِ".

94:7Page 596

فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧

So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].

﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ أيْ: فَإذا فَرَغْتَ مِن دَعْوَةِ الخَلْقِ فاجْتَهِدْ في عِبادَةِ الرَبِّ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "فَإذا فَرَغْتَ مِن صَلاتِكَ فاجْتَهِدْ في الدُعاءِ"، واخْتُلِفَ أنَّهُ قَبْلَ السَلامِ أوْ بَعْدَهُ، ووَجْهُ الِاتِّصالِ بِما قَبْلَهُ أنَّهُ لَمّا عَدَّدَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ السالِفَةَ، ومَواعِيدَهُ الآتِيَةَ، بَعَثَهُ عَلى الشُكْرِ (p-٦٥٨)والِاجْتِهادِ في العِبادَةِ، والنَصَبِ فِيها، وأنْ يُواصِلَ بَيْنَ بَعْضِها وبَعْضٍ، ولا يُخَلِّيَ وقْتًا مِن أوْقاتِهِ مِنها، فَإذا فَرَغَ مِن عِبادَةٍ ذَنَّبَها بِأُخْرى.

94:8Page 596

وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨

And to your Lord direct [your] longing.

﴿وَإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾، واجْعَلْ رَغْبَتَكَ إلَيْهِ خُصُوصًا، ولا تَسْألْ إلّا فَضْلَهُ، مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском