As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
الناس
An-Nas
Mankind · Meccan · 6 ayahs
114:1–4Page 604
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of mankind,
مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢
The Sovereign of mankind,
إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣
The God of mankind,
مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤
From the evil of the retreating whisperer1 -
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
.
تَفْسِير سُورَة النَّاس
وَهِي مَدَنِيَّة
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس ملك النَّاس إِلَه النَّاس من شَرّ الوسواس الخناس﴾ هُوَ الشَّيْطَان، وَالْمعْنَى من شَرّ الشَّيْطَان ذِي الوسواس، وَيُقَال: سمى وسواسا؛ لِأَنَّهُ يجثم، فَإِن ذكر العَبْد ربه خنس _ أَي تَأَخّر - وَإِن لم يذكر: وسوس.
وَفِي رِوَايَة: الْتَقم ووسوس أَي الْقلب.
وَفِيه خبر صَحِيح على هَذَا الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿الخناس﴾ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا يَعْنِي: إِذا ذكر العَبْد ربه وَسبح رَجَعَ أَي: تَأَخّر وخنس وَتَنَحَّى.
114:5Page 604
ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥
Who whispers [evil] into the breasts of mankind -
وَقَوله: ﴿الَّذِي يوسوس فِي صُدُور النَّاس﴾ هُوَ الشَّيْطَان.
وَقَوله: ﴿من الْجنَّة﴾ أَي: من الْجِنّ.
وَقَوله: ﴿وَالنَّاس﴾ أَي: وَمن النَّاس.
وَالْمعْنَى: أَنه أمره بالاستعاذة من شياطين الْجِنّ وَالْإِنْس، والشيطان كل متمرد سَوَاء كَانَ جنيا أَو إنسيا، وَقد ورد فِي الْأَخْبَار الْمَعْرُوفَة " أَن النَّبِي كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام قَرَأَ سُورَة الْإِخْلَاص والمعوذتين، وينفث فِي كفيه، ثمَّ يمسح بكفيه مَا اسْتَطَاعَ من جسده، وَيبدأ بِوَجْهِهِ وَرَأسه ".
وروى أَنه كَانَ يعوذ بهما الْحسن وَالْحُسَيْن - رَضِي الله عَنْهُمَا - وَذكر أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ بِرِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ: حَدثنِي قيس بن أبي حَازِم، عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ، عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " قد أنزل الله تَعَالَى عليّ آيَات لم ير مِثْلهنَّ ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ إِلَى آخر السُّورَة، و ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ إِلَى آخر السُّورَة " قَالَ: وَهُوَ حَدِيث حسن صَحِيح.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك أَبُو عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن سراج السبخي، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن مَحْبُوب أخبرنَا أَبُو عِيسَى الْحَافِظ، أخبرنَا مُحَمَّد بن بشار، أخبرنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد. . الحَدِيث.
فَإِن قَالَ قَائِل: لمَ لمْ يكْتب ابْن مَسْعُود هَاتين السورتين فِي مصحفه؟ وَهل يجوز أَن يشْتَبه على أحد أَنَّهُمَا من الْقُرْآن أَو ليستا من الْقُرْآن؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن حَمَّاد بن سَلمَة روى عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن زر بن حُبَيْش قَالَ: قلت لأبي بن كَعْب: إِن ابْن مَسْعُود لم يكْتب فِي مصحفه المعوذتين! فَقَالَ أبي: قَالَ رَسُول الله: " قَالَ جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ فقلتها، وَقَالَ ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ فقلتها " فَنحْن نقُول: يَقُول رَسُول الله.
كَأَن أَبَيَا وَافق ابْن مَسْعُود.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو الْحُسَيْن بن النقور، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن حبابة، أخبرنَا الْبَغَوِيّ، أخبرنَا هدبة، عَن حَمَّاد بن سَلمَة.
الحَدِيث خرجه مُسلم فِي الصَّحِيح فَيجوز أَن ابْن مَسْعُود وأبيا من كَثْرَة مَا سمعا النَّبِي يقْرَأ هَاتين السورتين ويتعوذ بهما ظنا أَنَّهُمَا عوذة، فَلم يثبتاهما فِي الْمُصحف، وَقد قيل: إنَّهُمَا مكتوبتان فِي مصحف أبي.
وَذكر بَعضهم أَن عبد الله بن مَسْعُود لم يشْتَبه عَلَيْهِ أَنَّهُمَا من الْقُرْآن، وَلَكِن لم يكتبهما لشهرتهما، كَمَا ترك كتبة سُورَة الْفَاتِحَة لشهرتها، وَالله أعلم وَأحكم بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب.
وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله أَجْمَعِينَ وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences