As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
يوسف
Yusuf
Joseph · Meccan · 111 ayahs
12:1Page 235
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the clear Book.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة يُوسُف
وَهِي مَكِّيَّة بِاتِّفَاق الْقُرَّاء، وَفِي الْأَخْبَار: أَن الله تَعَالَى أنزل مَا أنزل من الْقُرْآن فقرأه الْمُسلمُونَ مُدَّة، ثمَّ قَالُوا: يَا رَسُول الله، لَو قصصت علينا؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة، وفيهَا: ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ ثمَّ قَالُوا بعد ذَلِك: لَو حَدَّثتنَا يَا رَسُول الله، فَأنْزل ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾ ، ثمَّ قَالُوا: (لَو ذكرتنا) يَا رَسُول الله، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ كل ذَلِك يحيلهم على الْقُرْآن.
وَعَن خَالِد بن معدان أَنه قَالَ: سُورَة يُوسُف وَسورَة مَرْيَم يتفكه (بهما) أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة.
وروى أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي قَالَ: " إِن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم - عَلَيْهِم السَّلَام - وَلَو لَبِثت فِي السجْن مَا لبث يُوسُف ثمَّ دعيت إِلَى مَا دعى إِلَيْهِ لَأَجَبْت " - وعنى حِين دَعَاهُ الْملك من السجْن. وَالْخَبَر صَحِيح.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الر﴾ مَعْنَاهُ: أَنا الله أرى؛ وَقد بَينا من قبل سوى هَذَا من الْمَعْنى فِي معنى [الْحُرُوف] الْمُقطعَة، فَلَا نعيد.
وَقَوله: ﴿تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ يَعْنِي: هَذِه الْآيَات الَّتِي أنزلتها عَلَيْك هِيَ تِلْكَ الْآيَات الَّتِي وعدت إنزالها فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل. وَقَوله: ﴿الْمُبين﴾ مَعْنَاهُ: الْبَين حَلَاله وَحَرَامه. وَقيل: الْبَين رشده وغيه.
12:2Page 235
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢
Indeed, We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 that you might understand.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ أَكثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد مِنْهُ: إِنَّا أنزلنَا الْقُرْآن عَرَبيا. وَفِي مسانيد ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا، عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَحبُّوا الْعَرَب لثلاث: لِأَنِّي عَرَبِيّ، وَالْقُرْآن عَرَبِيّ، وَكَلَام أهل الْجنَّة بِالْعَرَبِيَّةِ ". وَقَوله ﴿لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ أَي: تفهمون.
12:3Page 235
نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٣
We relate to you, [O Muḥammad], the best of stories in what We have revealed to you of this Qur’ān although you were, before it, among the unaware.
قَوْله تَعَالَى: ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: مَعْنَاهُ: نَحن نبين لَك أَخْبَار الْأُمَم السالفة والقرون الْمَاضِيَة أحسن الْبَيَان؛ والقاص: هُوَ الَّذِي يَأْتِي بالْخبر على وَجهه. وَقيل: إِن المُرَاد من الْآيَة قصَّة يُوسُف خَاصَّة؛ سَمَّاهَا أحسن الْقَصَص لزِيَادَة التشريف. (وَقيل) : أعجب الْقَصَص. وَقيل: أحكم الْقَصَص. وَالْأول هُوَ القَوْل الْمَشْهُور. وَحكي عَن ابْن عَطاء أَنه قَالَ: لَا يسمع سُورَة يُوسُف محزون إِلَّا استروح إِلَيْهَا وَقَوله: ﴿بِمَا أَوْحَينَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن﴾ مَعْنَاهُ: بوحينا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن. وَقَوله: ﴿وَإِن كنت من قبله لمن الغافلين﴾ أَي: لمن الساهين عَن هَذِه الْقِصَّة وَغَيرهَا.
12:4Page 235
إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ ٤
[Of these stories mention] when Joseph said to his father,1 "O my father, indeed I have seen [in a dream] eleven stars and the sun and the moon; I saw them prostrating to me."
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ﴾ مَعْنَاهُ: اذكر إِذْ قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ: ﴿يَا أَبَت﴾ قرىء بقراءتين: " يَا أَبَت " و " يَا أَبَت " بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح؛ أما بِالْكَسْرِ فَالْأَصْل: " يَا أبتي " ثمَّ حذف الْيَاء واجتزىء بالكسرة. وَأما بِالْفَتْح: فَالْأَصْل: " يَا أبتا " ثمَّ أسقط الْألف وَاكْتفى بِالنّصب. قَالَ الْأَعْشَى:
(فيا أبتا لَا تزل عندنَا ... فَإنَّا نَخَاف بِأَن نخترم)
وَقَوله: ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا﴾ فِي الْقِصَّة: أَن يُوسُف كَانَ لَهُ اثْنَتَا عشرَة سنة حِين رأى هَذِه الرُّؤْيَا. وَقد قيل غير ذَلِك، وَالله أعلم. وروى (أَنه رأى هَذِه) الرُّؤْيَا لَيْلَة الْجُمُعَة لَيْلَة الْقدر. وَقَوله ﴿أحد عشر كوكبا﴾ يَعْنِي: أحد عشر نجما من نُجُوم السَّمَاء، وَكَانَ المُرَاد مِنْهَا إخْوَته، وَكَانُوا أحد عشر رجلا، يستضاء بهم كَمَا يستضاء بالكواكب. وَقَوله ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ تَأْوِيل الشَّمْس: أَبوهُ، وَتَأْويل الْقَمَر: أمه. هَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَغَيره. وَقَالَ بَعضهم: كَانَت أمه فِي الْمَوْتَى، وَهَذِه خَالَته راحيل. وَقَالَ ابْن جريج: الْقَمَر: أَبوهُ، وَالشَّمْس: أمه؛ لِأَن الشَّمْس مُؤَنّثَة وَالْقَمَر مُذَكّر. وَقَوله: ﴿رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ قَالَ بَعضهم: عِنْدِي ساجدين لله. وَالأَصَح: أَنهم سجدوا لَهُ تَحِيَّة وكرامة. فَإِن قَالَ قَائِل: (قد قَالَ) : ﴿ساجدين﴾ وَلم يقل " ساجدات " وَحقّ الْعَرَبيَّة فِي النُّجُوم أَن يُقَال: " ساجدات ".
الْجَواب: أَن الله تَعَالَى لما أخبر عَنْهُم بِفعل من يعقل وَهُوَ السُّجُود ألحقهم بِمن يعقل فِي إِعْرَاب الْكَلَام فَقَالَ: ساجدين، وَلم يقل: " ساجدات " بِهَذَا.
12:5Page 236
قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥
He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا بني لَا تقصص رُؤْيَاك على إخْوَتك﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: إِن رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي، فَعلم يَعْقُوب أَن الْإِخْوَة لَو سمعُوا (بِهَذِهِ) الرُّؤْيَا عرفُوا أَنَّهَا حق فيحسدونه (فَأمره بِالْكِتْمَانِ) لهَذَا الْمَعْنى. وَقَوله: ﴿فيكيدوا لَك كيدا﴾ مَعْنَاهُ: فيحتالوا لَك حِيلَة. ﴿إِن الشَّيْطَان للْإنْسَان عَدو مُبين﴾ وَمَعْنَاهُ: إِن الشَّيْطَان يزين لَهُم ذَلِك ويحملهم عَلَيْهِ لعداوته. للعداوة الْقَدِيمَة.
12:6Page 236
وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦
And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives [i.e., events or dreams] and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."
قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ يجتبيك رَبك﴾ مَعْنَاهُ: وكما رفع منزلتك وأراك هَذِه الرُّؤْيَا فَكَذَلِك يجتبيك أَي: يصطفيك رَبك. ﴿ويعلمك من تَأْوِيل الْأَحَادِيث﴾ تَأْوِيل [مَا تؤول إِلَيْهِ عَاقِبَة أمره] . وَأكْثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد من هَذَا علم التَّعْبِير وَمَا تؤول إِلَيْهِ الرُّؤْيَا، قَالُوا: وَكَانَ يُوسُف أعلم النَّاس بالرؤيا وأعبرهم لَهَا. وَقَوله: ﴿وَيتم نعْمَته عَلَيْك﴾ يَعْنِي: يجعلك نَبيا، وَذَلِكَ تَمام النِّعْمَة على الْأَنْبِيَاء ﴿وعَلى آل يَعْقُوب﴾ وعَلى أَوْلَاد يَعْقُوب؛ فَإِن أَوْلَاد يَعْقُوب كلهم كَانُوا أَنْبيَاء. وَقَوله: ﴿كَمَا أتمهَا على أَبوك من قبل إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق﴾ يَعْنِي: كَمَا جَعلهمَا نبيين من قبل كَذَلِك يجعلك نَبيا.
وَقَوله: ﴿إِن رَبك عليم حَكِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقد قيل: إِن المُرَاد من تَمام النِّعْمَة على إِبْرَاهِيم: هُوَ إنجاؤه من النَّار، وَالْمرَاد من تَمام النِّعْمَة على إِسْحَاق: هُوَ إنجاؤه من الذّبْح. وَهَذَا قَول مَشْهُور. وَذكر الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه كَانَ بَين هَذِه الرُّؤْيَا وَبَين هَذَا القَوْل وَبَين تحقيقها، ثَمَانُون سنة. وَذكر عبد الله بن شَدَّاد أَنه كَانَ بَينهمَا أَرْبَعُونَ سنة. وَهَذَا أشهر الْقَوْلَيْنِ.
12:7Page 236
۞ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧
Certainly were there in Joseph and his brothers signs for those who ask, [such as]
قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات للسائلين﴾ وَفِي بعض الْمَصَاحِف: " عِبْرَة للسائلين "، والآيات: جمع الْآيَة؛ وَالْآيَة: هِيَ الدّلَالَة على أَمر عَظِيم. وَفِي معنى الْآيَة قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَن الْيَهُود سَأَلُوا رَسُول الله عَن قصَّة يُوسُف - عَلَيْهِ [الصَّلَاة] السَّلَام - وَفِي بعض الرِّوَايَات (أَنهم سَأَلُوهُ) عَن سَبَب انْتِقَال ولد يَعْقُوب من كنعنان إِلَى مصر، فَذكر لَهُم قصَّة يُوسُف فوجدوها مُوَافقَة لما فِي التَّوْرَاة؛ فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿آيَات للسائلين﴾ أَي: دلَالَة على نبوة الرَّسُول.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن (نعنى) قَوْله: ﴿آيَات للسائلين﴾ يَعْنِي: أَنَّهَا غبر للمعتبرين فَإِنَّهَا تشْتَمل على ذكر حسد إخْوَة يُوسُف لَهُ وَمَا آل إِلَيْهِ أَمرهم فِي الْحَسَد، وتشتمل على ذكر رُؤْيَاهُ وَمَا حقق الله مِنْهَا، وتشتمل على مَا صَبر يُوسُف عَن قَضَاء الشَّهْوَة، وعَلى الْعُبُودِيَّة فِي السجْن، وَمَا آل إِلَيْهِ أمره من الْملك، وتشتمل أَيْضا على ذكر حزن يَعْقُوب وَمَا آل إِلَيْهِ أمره من الْوُصُول إِلَى المُرَاد، وَذَهَاب الْحزن عَنهُ، وَغير هَذَا مِمَّا يذكر فِي السُّورَة؛ فَهَذِهِ عبر للمعتبرين.
12:8Page 236
إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٨
When they said, "Joseph and his brother1 are more beloved to our father than we, while we are a clan. Indeed, our father is in clear error.
قَوْله: ﴿إِذْ قَالُوا ليوسف وَأَخُوهُ أحب إِلَى أَبينَا منا﴾ الْآيَة، كَانَ يُوسُف وَأَخُوهُ بنيامين من أم وَاحِدَة، وَكَانَ يَعْقُوب شَدِيد الْحبّ ليوسف، وَكَانَ إخْوَة يُوسُف يرَوْنَ مِنْهُ من الْميل إِلَيْهِ مَا لَا [يرونه] لأَنْفُسِهِمْ، فَقَالُوا هَذِه الْمقَالة. وَقَوله: ﴿وَنحن عصبَة﴾ قَالَ الْفراء: الْعصبَة هِيَ: الْعشْرَة فَمَا زَادَت. (قَالَ القتيبي) وَمن الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين. وَقَالَ غَيرهمَا: " وَنحن عصبَة " أَي: جمَاعَة يتعصب بَعْضنَا لبَعض. وَقَوله: ﴿إِن أَبَانَا لفي ضلال مُبين﴾ مَعْنَاهُ: إِن أَبَانَا لفي خطأ ظَاهر. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ وصفوا رَسُولا من رسل الله مثل يَعْقُوب بالضلالة؟
الْجَواب عَنهُ: لَيْسَ (الْمَعْنى) من الضلال هَاهُنَا هُوَ الضلال فِي الدّين، وَلَو أرادوه صَارُوا كفَّارًا؛ وَإِنَّمَا المُرَاد من الضلال هَاهُنَا: هُوَ الْخَطَأ (فِي تَدْبِير) أَمر الدُّنْيَا، وعنوا بذلك: أَنا أولى بالمحبة فِي تَدْبِير أَمر الدُّنْيَا؛ لأَنا أَنْفَع لَهُ وأكبر من يُوسُف، ونصلح لَهُ أَمر معايشه، وَنرعى لَهُ مواشيه؛ فَهُوَ مخطىء من هَذَا الْوَجْه.
12:9Page 236
ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩
Kill Joseph or cast him out to [another] land; the countenance [i.e., attention] of your father will [then] be only for you, and you will be after that a righteous people."1
قَوْله تَعَالَى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُف﴾ الْقَتْل: تخريب البنية على وَجه لَا يَصح مَعهَا وجود الْحَيَاة.
وَقَوله: ﴿أَو اطرحوه أَرضًا﴾ أَي: اطرحوه فِي أَرض تَأْكُله السبَاع، وَقيل: اطرحوه إِلَى أَرض يبعد عَن أَبِيه وَيبعد أَبوهُ عَنهُ. وَقَوله: ﴿يخل لكم وَجه أبيكم﴾ يَعْنِي: يخلص لكم وَجه أبيكم. وَقَوله: ﴿وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ يَعْنِي: تُوبُوا بعد أَن فَعلْتُمْ هَذَا، ودوموا على الصّلاح يعف الله عَنْكُم.
وَاسْتدلَّ أهل السّنة بِهَذِهِ الْآيَة على أَن تَوْبَة الْقَاتِل عمدا مَقْبُولَة؛ فَإِن الله تَعَالَى ذكر عزم الْقَتْل [مِنْهُم] وَذكر التَّوْبَة وَلم يُنكر عَلَيْهِم التَّوْبَة بعد الْقَتْل؛ دلّ أَنَّهَا مَقْبُولَة.
قَالَ ابْن إِسْحَاق - يَعْنِي: مُحَمَّد بن إِسْحَاق -: وَقد اشْتَمَل فعلهم على جرائم، مِنْهَا: قطيعة الرَّحِم، وعقوق (الْوَالِد) ، وَقلة الرأفة بالصغير الطريح الَّذِي لَا ذَنْب لَهُ، والغدر بالأمانة، وَترك الْعَهْد بِالْحِفْظِ، وَالْكذب الَّذِي عزموا عَلَيْهِ مَعَ أَبِيهِم يَعْقُوب عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، ثمَّ عَفا الله عَنْهُم مَعَ هَذَا كُله؛ لِئَلَّا ييأس أحد من رَحمته. وَقَالَ بعض أهل الْعلم: إِنَّهُم عزموا على قَتله؛ وَلَكِن الله تَعَالَى حَبسهم عَن قَتله رأفة وَرَحْمَة بهم، وَلَو مضوا على قَتله لهلكوا أَجْمَعِينَ.
12:10Page 236
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠
Said a speaker among them, "Do not kill Joseph but throw him into the bottom of the well; some travelers will pick him up - if you would do [something]."
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ قَائِل مِنْهُم﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَن هَذَا كَانَ يهوذا، وَكَانَ أكبرهم ﴿قَالَ قَائِل مِنْهُم لَا تقتلُوا يُوسُف وألقوه فِي غيابة الْجب يلتقطه بعض السيارة إِن كُنْتُم﴾
فِي الْعقل لَا أكبرهم فِي السن. هَذَا قَول ابْن عَبَّاس، قَالَ: وَكَانَ ابْن خَالَة يُوسُف.
وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ روبيل.
وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: هُوَ شَمْعُون. وَأَصَح الْأَقْوَال هُوَ الأول.
وَقَوله: ﴿لَا تقتلُوا يُوسُف﴾ أَشَارَ عَلَيْهِم أَن لَا ترتكبوا هَذِه الْكَبِيرَة الْعَظِيمَة. وَقَوله ﴿وألقوه فِي غيابة الْجب﴾ يَعْنِي: أَسْفَل الْجب، والغيابة: كل مَوضِع ستر عَنْك الشَّيْء (وغيبه) . قَالَ الشَّاعِر:
(بني إِذا مَا غيبتني غيابتي ... فسيروا بسيري فِي الْعَشِيرَة والأهل)
وعنى بالغيابة: الْقَبْر؛ لِأَنَّهُ يغيب الْمَيِّت ويستره. والجب: هُوَ الْبِئْر الَّتِي لم تطو لِأَنَّهُ قطع قطعا وَلم تطو بعد، والجب: هُوَ الْقطع.
قَوْله: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ أَي: يجده بعض السيارة، والالتقاط: هُوَ أَخذ الشَّيْء من حَيْثُ لَا يحتسبه، والسيارة: هم المسافرون. قَوْله: ﴿إِن كُنْتُم فاعلين﴾ يَعْنِي: إِن عزمتم على فعلكم.
وَاخْتلف أهل الْعلم أَنهم كَانُوا بالغين أَو لم يَكُونُوا بالغين حِين عزموا على هَذَا وفعلوا؟
فالأكثرون أَنهم كَانُوا رجَالًا بالغين، إِلَّا أَنهم لم يَكُونُوا أَنْبيَاء بعد، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ: أَنهم قَالُوا: وتكونوا من بعده قوما صالحين؛ وَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَقِيم بعد الْبلُوغ وَيدل (عَلَيْهِ) أَنهم قَالُوا: يَا أَبَانَا اسْتغْفر لنا ذنوبنا إِنَّا كُنَّا خاطئين، وَالصَّغِير لَا ذَنْب لَهُ، دلّ أَنهم كَانُوا رجَالًا.
وَمِنْهُم من قَالَ: كَانُوا صغَارًا. وَهَذَا القَوْل غير مرضِي. وَاسْتدلَّ من قَالَ بِهَذَا القَوْل بِأَنَّهُم قَالُوا: " أرْسلهُ مَعنا غَدا نرتع وَنَلْعَب "، واللعب فعل الصغار لَا فعل الْكِبَار.
وَأَجَابُوا عَن هَذَا: أَنهم لم يذكرُوا لعبا حَرَامًا، وَإِنَّمَا عنوا لعبا مُبَاحا.
وَحكي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿نلعب﴾ فَقيل لَهُ: كَيفَ قَالُوا: " نلعب " وَقد كَانُوا أَنْبيَاء؟ فَقَالَ: هَذَا قبل أَن نبأهم الله تَعَالَى.
12:11Page 236
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ١١
They said, "O our father, why do you not entrust us with Joseph while indeed, we are to him sincere counselors?
قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَالك لَا تأمنا على يُوسُف﴾ بدءوا أَولا (بالإنكار) عَلَيْهِ فِي ترك إرْسَاله مَعَهم وَحفظه مَعَ نَفسه من بَينهم، كَأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ: إِنَّك لَا ترسله مَعنا أتخافنا عَلَيْهِ؟ !
قَوْله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لناصحون﴾ النصح هَاهُنَا: هُوَ الْقيام بمصلحه، وَقيل: إِنَّه الْبر والعطف، وَمَعْنَاهُ: إِنَّا عاطفون عَلَيْهِ، بارون بِهِ، قائمون بمصلحته.
12:12Page 236
أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢
Send him with us tomorrow that he may eat well and play. And indeed, we will be his guardians."
قَوْله تَعَالَى: ﴿أرْسلهُ مَعنا غَدا نرتع وَنَلْعَب وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ قَوْله: ﴿نرتع﴾ الرتع: هُوَ الاتساع فِي الملاذ فِي طلب وجوهها يَمِينا وَشمَالًا. وَقيل معنى الْآيَة: نَأْكُل وَنَشْرَب وننشط ونلهو. وقرىء: " يرتع ويلعب " بِالْيَاءِ، وَهُوَ فِي معنى الأول، إِلَّا أَنه ينْصَرف إِلَى يُوسُف خَاصَّة، وقرىء: " يرتعي " وَهُوَ يفتعل من الرَّعْي، وَمَعْنَاهُ: إِنَّه يرْعَى الْمَاشِيَة كَمَا نرعى. وَقَوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ .
12:13Page 236
قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣
[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنِّي ليحزنني أَن تذْهبُوا بِهِ﴾ مَعْنَاهُ: إِنِّي ليغمني أَن تذْهبُوا بِهِ؛ والحزن هَاهُنَا: ألم الْقلب بِفِرَاق المحبوب. وَقَوله: ﴿وأخاف أَن يَأْكُلهُ الذِّئْب﴾ فِي الْقِصَّة: أَن يَعْقُوب صلوَات الله عَلَيْهِ كَانَ رأى فِي الْمَنَام كَأَن ذئبا شدّ على يُوسُف - وَكَانَ يخَاف من ذَلِك - فَقَالَ مَا قَالَ بذلك الْخَوْف. وَقد قَالَ بَعضهم: إِنَّه أَرَادَ بالذئب إيَّاهُم. وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء؛ لِأَنَّهُ لَو خافهم عَلَيْهِ لم يَدْفَعهُ إِلَيْهِم، وَمَا كَانَ يجوز لَهُ ذَلِك، وَلِأَنَّهُ معنى متكلف مستكره، فَلَا يجوز أَن يُصَار إِلَيْهِ. وَقَوله: ﴿وَأَنْتُم عَنهُ غافلون﴾ أَي: ساهون.
12:14Page 236
قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ١٤
They said, "If a wolf should eat him while we are a [strong] clan, indeed, we would then be losers."
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا لَئِن أكله الذِّئْب وَنحن عصبَة﴾ أَي: جمَاعَة يتقوى بَعْضنَا بِبَعْض. وَقَوله: ﴿إِنَّا ذَا لخاسرون﴾ يَعْنِي: إِنَّا إِذا لعاجزون.
12:15Page 237
فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥
So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well...1 But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غيابة الْجب﴾ الْإِجْمَاع: هُوَ الْعَزْم على الشَّيْء، وَالْوَاو هَاهُنَا مقحمة، وَالْمعْنَى: فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ أَجمعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غيابة الْجب. قَالَ الشَّاعِر:
(أَجمعُوا أَمرهم بلَيْل فَلَمَّا ... أَصْبحُوا أَصْبحُوا عَليّ لصوصا)
وَقَوله ﴿ [وَأَجْمعُوا] أَن يَجْعَلُوهُ فِي غيابة الْجب﴾ مَعْنَاهُ: بِأَن يلقوه فِي غيابة الْجب. وَذكر وهب بن مُنَبّه، وَغَيره أَنهم لما أخذُوا يُوسُف أَخَذُوهُ بغاية الْإِكْرَام وَجعلُوا يحملونه إِلَى أَن أصحروا بِهِ، فَلَمَّا أصحروا بِهِ ألقوه وَجعلُوا يضربونه وَهُوَ يستغيث حَتَّى كَادُوا يقتلونه، ثمَّ إِن يهوذا مَنعهم مِنْهُ. وَذكروا أَنه كَانَ من أَبنَاء [اثنتى عشرَة] سنة. هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف.
وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَنه كَانَ ابْن سِتّ سِنِين. وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَنه كَانَ ابْن سبع عشرَة سنة. وَهَذَا مَعْرُوف أَيْضا.
ثمَّ أَنهم أَجمعُوا (على أَن) يطرحوه فِي الْبِئْر، فَجَاءُوا إِلَى بِئْر على غير الطَّرِيق وَاسع الْأَسْفَل، ضيق الرَّأْس، فطرحوه فِيهَا، فَروِيَ أَنه كَانَ يتَعَلَّق بجوانب الْبِئْر، فشدوا يَدَيْهِ ثمَّ ألقوه. وَفِي بعض الرِّوَايَات: (أَنهم) جَعَلُوهُ فِي دلو وأرسلوه فِي الْبِئْر، فَلَمَّا بلغ المَاء فَإِذا صَخْرَة فَقَامَ عَلَيْهَا. وَرُوِيَ أَنهم قَالُوا لَهُ: اقعد فِي ذَلِك الطاق من الْبِئْر، فَإِذا جَاءَ من يَسْتَقِي فَتعلق بالدلو حَتَّى تخرج.
قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي: لما صَار يُوسُف فِي الْبِئْر دَعَا الله تَعَالَى فَقَالَ: يَا شَاهدا غير غَائِب، وَيَا غَالِبا غير مغلوب، وَيَا قَرِيبا غير بعيد، اجْعَل لي مِمَّا أَنا فِيهِ فرجا ومخرجا.
ثمَّ اخْتلفت الرِّوَايَة أَنه كم بَات فِي الْبِئْر؟ فالأكثرون: أَنه بَات فِيهَا ثَلَاث ليَالِي وَالْقَوْل الآخر: أَنه بَات فِيهَا لَيْلَة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وأوحينا إِلَيْهِ لتنبئنهم بأمرهم هَذَا﴾ [قَول] أَكثر أهل التَّفْسِير على أَن هَذَا الْوَحْي إِلَى يُوسُف، وَبعث الله جِبْرِيل يؤنسه ويبشره بِالْخرُوجِ ويخبره: أَنه ينبئهم بِمَا فعلوا ويجازيهم عَلَيْهِ وهم لَا يعْرفُونَ أَنه يُوسُف، وَسَيَأْتِي بعد هَذِه الْقِصَّة. وَقيل: ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَنه أوحى إِلَيْهِ.
وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن الْوَحْي هَاهُنَا هُوَ الإلهام؛ وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وأوحينا إِلَى أم مُوسَى أَن أرضعيه﴾ وَأما إتْيَان جِبْرِيل كَانَ بعد هَذَا.
12:16Page 237
وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ ١٦
And they came to their father at night, weeping.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاءُوا أباهم عشَاء يَبْكُونَ﴾ قَالَ أهل الْمعَانِي: جَاءُوا فِي ظلمَة الْعشَاء ليكونوا أجرأ على الِاعْتِذَار بِالْكَذِبِ؛ فَروِيَ أَن يَعْقُوب سمع صِيَاحهمْ وعويلهم فَخرج وَقَالَ: مَا لكم؟ هَل أصَاب الذِّئْب من غنمكم شَيْئا؟ قَالُوا: لَا؛ وَإِنَّمَا الذِّئْب أكل يُوسُف. وَقَرَأَ الْحسن: " غشاء يَبْكُونَ "، وَمَعْنَاهُ: قد غشيت أَبْصَارهم من الْبكاء.
12:17Page 237
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧
They said, "O our father, indeed we went racing each other and left Joseph with our possessions, and a wolf ate him. But you would not believe us, even if we were truthful."
وَقَوله: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق﴾ أَي: ننتضل وَنَنْظُر لمن السَّبق. وَقيل: نَسْتَبِق على أقدامنا. وَقد ثَبت أَن النَّبِي سَابق عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا مرَّتَيْنِ، فسبقته عَائِشَة فِي الْمرة الأولى، وسبقها النَّبِي فِي الْمرة الثَّانِيَة، فَقَالَ لَهَا: " هَذِه بِتِلْكَ ".
وَقَوله: ﴿وَتَركنَا يُوسُف عِنْد متاعنا﴾ يَعْنِي: عِنْد ثيابنا وأقمشتنا ﴿فَأَكله الذِّئْب وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا﴾ يَعْنِي: بمصدق لنا ﴿وَلَو كُنَّا صَادِقين﴾ يَعْنِي: وَإِن كُنَّا صَادِقين.
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يجوز أَن يَقُولُوا لنَبِيّ الله: أَنْت لَا تصدق الصَّادِق؟ {
الْجَواب مَعْنَاهُ: أَنا لَو كُنَّا صَادِقين عنْدك كنت تتهمنا فِي هَذَا الْأَمر بِشدَّة حبك لَهُ وميلك إِلَيْهِ، فَكيف وَقد خفتنا فِي الِابْتِدَاء واتهمتنا فِي حَقه؟}
وَفِيه معنى آخر: وَهُوَ أَن معنى قَوْله ﴿وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا﴾ : أَنَّك لَا تصدقنا لِأَنَّهُ لَا دَلِيل لنا على صدقنا، وَإِن كُنَّا صَادِقين عِنْد الله.
12:18Page 237
وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨
And they brought upon his shirt false blood.1 [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. And Allāh is the one sought for help against that which you describe."
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاءُوا على قَمِيصه بِدَم كذب﴾ هَذَا دَلِيل على أَنهم نزعوا قَمِيصه عَنهُ حِين ألقوه فِي الْبِئْر، فروى أَنه قَالَ لَهُم: دعوا لي قَمِيصِي أتستر بِهِ، فَقَالُوا لَهُ: ادْع الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب تسترك - يعنون: مَا رأى من الرُّؤْيَا.
وَقَوله: ﴿بِدَم كذب﴾ وَقيل: بِدَم يَعْنِي: بِدَم ذِي كذب. وَقيل: مَكْذُوب فِيهِ. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَرَأَ: " بِدَم كدب " بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة وَهُوَ الدَّم الْمُتَغَيّر.
وَفِي الْقِصَّة: أَنهم لطخوا الْقَمِيص بِالدَّمِ وَلم يشقوه، فَقَالَ يَعْقُوب صلوَات الله عَلَيْهِ: كَيفَ أكله الذِّئْب وَلم يشق قَمِيصه؟ ! مَا عهِدت الذِّئْب حَلِيمًا. حكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ.
وَرُوِيَ أَن بَعضهم قَالُوا: قَتله اللُّصُوص، فَاخْتَلَفُوا على يَعْقُوب فَاتَّهمهُمْ بِهِ و ﴿قَالَ بل سَوَّلت لكم أَنفسكُم﴾ يَعْنِي: كَذبْتُمْ، بل زينت لكم أَنفسكُم ﴿أمرا﴾ والتسويل: التزيين، وَقَوله: ﴿فَصَبر جميل﴾ مَعْنَاهُ: فأمري صَبر جميل. وَقيل: فَصَبر جميل أختاره. وَالصَّبْر الْجَمِيل: هُوَ الَّذِي لَا شكوى فِيهِ وَلَا جزع. وَقَوله: ﴿وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ مَعْنَاهُ: وَالله الْمُسْتَعَان على الصَّبْر على مَا تكذبون.
وَفِي الْقِصَّة: أَنهم ذَهَبُوا وَجَاءُوا بذئب وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي أكل ولدك، فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب: يَا ذِئْب! أكلت وَلَدي وَثَمَرَة فُؤَادِي؟ فأنطقه الله تَعَالَى وَقَالَ: بِاللَّه مَا رَأَيْت وَجه ابْنك قطّ، فَقَالَ: فَكيف وَقعت بِأَرْض كنعان؟ فَقَالَ: جِئْت لصلة قرَابَة. أوردهُ النقاش فِي تَفْسِيره، وَالله أعلم.
وَاخْتلفُوا فِي مَوضِع الْبِئْر الَّذِي أدلي فِيهَا يُوسُف؛ قَالَ قَتَادَة: هِيَ بِئْر بَيت الْمُقَدّس. وَقيل: إِنَّهَا بِئْر بِأَرْض الْأُرْدُن، وَقَالَ مقَاتل: بِئْر مَعْرُوفَة، كَانَت بَين منزل يَعْقُوب وَبَينهَا ثَلَاثَة فراسخ، وَالله أعلم.
12:19Page 237
وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٩
And there came a company of travelers; then they sent their water drawer, and he let down his bucket. He said, "Good news! Here is a boy." And they concealed him, [taking him] as merchandise;1 and Allāh was Knowing of what they did.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاءَت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه﴾ السيارة: هم الْقَوْم المسافرون، سموا سيارة لأَنهم يَسِيرُونَ فِي الأَرْض. وَقَوله: ﴿فأرسلوا واردهم﴾ والوارد: هُوَ الَّذِي يقدم الْقَوْم ليستقي المَاء من الْبِئْر. قَالَ الْأَصْمَعِي: تَقول الْعَرَب: أدليت الدَّلْو إِذا أرسلتها فِي الْبِئْر، ودليتها إِذا نزعتها من الْبِئْر. وَقَوله ﴿قَالَ (يَا بشراي﴾ هَذَا غُلَام) فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا - وَهُوَ أظهر الْقَوْلَيْنِ -: أَن معنى قَوْله: ﴿يَا بشراي﴾ أَي: أَبْشِرُوا، هَذَا غُلَام. ذكره الْفراء والزجاج.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه نَادَى صَاحبه - وَكَانَ اسْمه بشرى - فَقَالَ: يَا بشراي، هَذَا غُلَام أَي: يَا فلَان، هَذَا غُلَام. ذكره الْأَعْمَش وَالسُّديّ.
وَفِي الْقِصَّة: أَن الْبِئْر كَانَت على غير الطَّرِيق، وَلَكِن الْقَوْم ضلوا الطَّرِيق حَتَّى وَقَعُوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا جَاءَ الْوَارِد وَأرْسل الدَّلْو لطلب المَاء، تعلق بِهِ يُوسُف، نزعوا على ظن أَنه المَاء. وروى ابْن مُجَاهِد، عَن أَبِيه أَن جدران الْبِئْر كَانَت تبْكي على يُوسُف حَتَّى أخرج مِنْهَا. وَفِي الْقِصَّة أَيْضا أَن صَاحب السيارة كَانَ مَالك بن دعر، رجل من خُزَاعَة. وَقَوله: ﴿وأسروه بضَاعَة﴾ مَعْنَاهُ: أَن الْوَارِد وَمن كَانَ مَعَه أسروه بضَاعَة عَن أهل الرّفْقَة، مَخَافَة أَن يطلبوا الْمُشَاركَة فِيهِ.
وَقَوله: ﴿بضَاعَة﴾ مَعْنَاهُ: أَنهم قَالُوا: نقُول للْقَوْم: إِن أهل المَاء استبضعونا هَذَا الْغُلَام. والبضاعة: هِيَ الْقطعَة من المَال، والبضع: هُوَ الْقطع. وَمِنْه قَوْله فِي فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا: " إِنَّهَا بضعَة مني " أَي: قِطْعَة مني. وَهَذَا خبر ثَابت.
وَقَوله: ﴿وَالله عليم بِمَا يعْملُونَ﴾ ظَاهر.
12:20Page 237
وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠
And they sold him for a reduced price - a few dirhams - and they were, concerning him, of those content with little.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وشروه بِثمن بخس دَرَاهِم مَعْدُودَة﴾ أَكثر أهل التَّفْسِير على أَن الَّذين باعوه إخْوَته، وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَعَامة الْمُتَقَدِّمين. وَقَوله " شروه " هُوَ بِمَعْنى: باعوه.
قَالَ الشَّاعِر:
(وشريت بردا لَيْتَني ... من بعد برد كنت هَامة)
وَفِي الْقِصَّة: أَن الْقَوْم لما اسْتخْرجُوا يُوسُف من الْبِئْر جَاءَ إخْوَته وَقَالُوا: هَذَا غُلَام أبق منا وهددوا يُوسُف حَتَّى لم يعرف (حَاله) وَأقر مَا قَالُوهُ ثمَّ إِنَّهُم باعوه مِنْهُم.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن الَّذين باعوا يُوسُف هم الَّذين استخرجوه من الْبِئْر. وَالصَّحِيح هُوَ الأول.
وَقَوله: ﴿بِثمن بخس﴾ البخس فِي اللُّغَة: هُوَ النَّقْص، وَمعنى البخس هَاهُنَا: هُوَ الْحَرَام؛ سمي الْحَرَام بخسا لِأَنَّهُ مبخوس الْبركَة. هَذَا قَول الشّعبِيّ وَغَيره. وَقَالَ بَعضهم: ﴿بِثمن بخس﴾ أَي: ذِي ظلم. وَعَن ابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا: بِثمن بخس: زيوف. وَقيل: بِثمن بخس أَي: قَلِيلا.
اخْتلفُوا، كم كَانَ الثّمن؟ قَالَ مُجَاهِد: كَانَ [اثْنَيْنِ وَعشْرين] درهما، وَالإِخْوَة أحد عشر رجلا، فاقتسموا وَأخذ كل وَاحِد دِرْهَمَيْنِ سوى يهوذا فَإِنَّهُ لم يَأْخُذ شَيْئا. وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: باعوه بِعشْرين درهما. وَقيل: [باعوه] بِأَرْبَعِينَ.
قَوْله ﴿دَرَاهِم مَعْدُودَة﴾ يَعْنِي: أَنهم عدوها عدا وَلم يزنوها وزنا لقلتهَا. وَقَالَ: إِنَّهُم كَانُوا لَا يزنون مَا دون الْأُوقِيَّة وَهُوَ أَرْبَعُونَ درهما.
وَقَوله: ﴿وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾ يَعْنِي: (أَنهم) لم يكن لَهُم رَغْبَة فِي يُوسُف؛ لأَنهم لم يعرفوا كرامته على الله. وَقيل: إِنَّهُم كَانُوا فِي الثّمن من الزاهدين على معنى أَنه لم يكن قصدهم الثّمن؛ إِنَّمَا قصدهم تبعيد يُوسُف عَن أَبِيه.
12:21Page 237
وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١
And the one from Egypt1 who bought him said to his wife, "Make his residence comfortable. Perhaps he will benefit us, or we will adopt him as a son." And thus, We established Joseph in the land that We might teach him the interpretation of events [i.e., dreams]. And Allāh is predominant over His affair, but most of the people do not know.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ من مصر لامْرَأَته أكرمي مثواه﴾ فِي الْقَصَص: أَن مَالك بن دعر قدم بِهِ مصر وَعرضه على البيع فَاشْتَرَاهُ قطيفير صَاحب أَمر الْملك وخازنه، وَقيل: قنطور، وَكَانَ يُسمى الْعَزِيز وَلم يَك أحد بِمصْر يُسمى باسمه كَرَامَة وتشريفا، فروى أَنه اشْتَرَاهُ بِعشْرين دِينَارا ونعلين وحلة. وَذكر وهب بن مُنَبّه أَنه لما عرض على البيع تزايد النَّاس فِي ثمنه حَتَّى بلغ ثمنه: وَزنه ذَهَبا ووزنه فضَّة ووزنه مسكا ووزنه حَرِيرًا، وَكَانَ وَزنه أَرْبَعمِائَة رَطْل وَمِائَتَا (من) ". قَالَ وهب: وَكَانَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة فِي ذَلِك الْوَقْت. وَقد بَينا أَن على قَول بَعضهم: كَانَ ابْن سبع عشرَة سنة. قَالَ كَعْب وَغَيره: كَانَ من أحسن النَّاس وَجها، كَانَ على صُورَة آدم حِين خلقه ﴿عَسى أَن ينفعنا أَو نتخذه ولدا وَكَذَلِكَ مكنا ليوسف فِي الأَرْض ولنعلمه من﴾ الله تَعَالَى قبل أَن يواقع الْمعْصِيَة. وَفِي بعض الْآثَار: " أَن يُوسُف أعطي شطر الْحسن ". وَهُوَ غَرِيب، وَقيل: إِنَّه انتزع إِلَى جدته سارة، وَكَانَت سارة أَعْطَيْت سدس الْحسن.
وَقَوله: ﴿لامْرَأَته﴾ قيل: كَانَ اسْمهَا: راغيل. وَقيل: كَانَ اسْمهَا: زليخة.
وَقَوله: ﴿أكرمي مثواه﴾ مَعْنَاهُ: أكرميه فِي الْمطعم والملبس وَالْمقَام. والمثوى فِي اللُّغَة: مَوضِع الْإِقَامَة، وَيُقَال: ثوى بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ.
وَقَوله ﴿عَسى أَن ينفعنا﴾ يَعْنِي: نبيع بِالرِّبْحِ إِن أردنَا البيع، أَو ينفعنا بِالْخدمَةِ إِن لم نبعه. وَقَوله ﴿أَو نتخذه ولدا﴾ يَعْنِي: أَو نعتقه ونتبناه. وَقد ثَبت عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ بِرِوَايَة أبي إِسْحَاق، عَن أبي الْأَحْوَص، عَنهُ أَنه قَالَ: أَفرس النَّاس ثَلَاثَة: الْعَزِيز فِي يُوسُف حِين قَالَ لامْرَأَته: " أكرمي مثواه عَسى أَن ينفعنا " وَابْنَة شُعَيْب فِي مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَام - حَيْثُ قَالَت: " يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين " [وَأَبُو بكر فِي عمر رَضِي الله عَنْهُمَا] حَيْثُ اسْتَخْلَفَهُ.
وَقَوله: ﴿وَكَذَلِكَ مكنا ليوسف فِي الأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: كَمَا خلصناه من الْهَلَاك ونجيناه من ظلمَة الْبِئْر كَذَلِك مكناه فِي الأَرْض؛ وَالْأَرْض هَاهُنَا: أَرض مصر، وَقَوله: ( ﴿مكناه﴾ ) أَي (بالتهليل) وَبسط الْيَد وَرفع الْمنزلَة إِلَى أَن بلغ مَا بلغ.
وَقَوله: ﴿ولنعلمه من تَأْوِيل الْأَحَادِيث﴾ قد بَينا من قبل. وَقَوله: ﴿وَالله غَالب على أمره﴾ فِيهِ قَولَانِ؛ أَحدهمَا: أَن الله غَالب على أمره لَا يمنعهُ مِنْهُ مَانع، وَلَا يردهُ عَمَّا يُرِيد راد.
وَالْقَوْل الثَّانِي: وَالله غَالب على أَمر يُوسُف بِالتَّدْبِيرِ والحياطة حَتَّى يبلغهُ مُنْتَهى علمه فِيهِ. وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾ ظَاهر.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences