As-Sam'aniAl‑Baqarah · 2:107–128

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:107–128

2:107Page 17

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧

Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?

قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾ فَقَوله: ﴿ألم تعلم﴾ وَإِن كَانَ على صِيغَة الِاسْتِفْهَام، لَكِن المُرَاد بِهِ التَّقْرِير. وَمَعْنَاهُ: أَنَّك تعلم أَن الله على كل شَيْء قدير. وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿ألم تعلم أَن الله لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَأما الْملك: هُوَ الْقُدْرَة التَّامَّة. وَمِنْه الْملك. وَهُوَ السُّلْطَان التَّام الْقُدْرَة.

﴿وَمَا لكم من دون الله﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من بعد الله. وَقَالَ غَيره: بِمَا سوى الله. ﴿من ولى﴾ أَي: وَال وَهُوَ الْقيم بالأمور ﴿وَلَا نصير﴾ وَلَا مَانع من الْعَذَاب.

2:108Page 17

أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨

Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.

قَوْله: ﴿أم تُرِيدُونَ أَن تسألوا رَسُولكُم﴾ " أم " ترد فِي اللُّغَة على وُجُوه.

﴿لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسدا من عِنْد أنفسهم من بعد مَا تبين لَهُم﴾

فَتكون بِمَعْنى التَّقْرِير وَهُوَ المُرَاد هَاهُنَا. وَمَعْنَاهُ: أَنْتُم تُرِيدُونَ.

وَقد ترد بِمَعْنى التشكيك، يُقَال: رَأَيْت زيدا أم عمرا؟

وَقد ترد " أم " بِمَعْنى بل، قَالَ الشَّاعِر:

(بَدَت مثل قرن الشَّمْس فِي رونق الضُّحَى ... وَصورتهَا أم أَنْت فِي الْعين أَمْلَح)

أَي: بل أَنْت فِي الْعين أَمْلَح.

﴿أَن تسألوا رَسُولكُم كَمَا سُئِلَ مُوسَى من قبل﴾ وفى مَعْنَاهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنهم سَأَلُوا الرَّسُول فَقَالُوا: لن نؤمن لَك حَتَّى تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلا كَمَا قَالَ قوم مُوسَى لمُوسَى: ﴿لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة﴾ .

وَالثَّانِي: أَنهم سَأَلُوا الرَّسُول أَن يَجْعَل الصَّفَا ذَهَبا؛ كَمَا سَأَلَ قوم عِيسَى من عِيسَى الْمَائِدَة. وَالْأول أظهر. وَالْمرَاد بِالْآيَةِ: مَنعهم عَن السؤالات الْمَفْتُوحَة بعد ظُهُور الْبَرَاهِين.

﴿وَمن يتبدل الْكفْر بِالْإِيمَان﴾ أَي: يسْتَبْدل الْكفْر بِالْإِيمَان. وَذَلِكَ أَن مثل ذَلِك السُّؤَال بعد ظُهُور الْبُرْهَان كفر.

﴿فقد ضل سَوَاء السَّبِيل﴾ أَي: وسط السَّبِيل.

وَقيل: قصد السَّبِيل. وهما سَوَاء، وَحكى عَن عِيسَى بن عمر النَّحْوِيّ أَنه قَالَ: مازلت أكتب حَتَّى انْقَطع سوائي أَي: وسطي.

2:109Page 17

وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩

Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ود كثير من أهل الْكتاب﴾ يَعْنِي: أحب وَتمنى كثير من أهل الْكتاب ﴿لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا﴾ قيل: نزل ذَلِك فِي عمار وَحُذَيْفَة؛ فَإِن الْيَهُود دعوهم إِلَى دينهم فَقَالَ عمار: كَيفَ نقض الْعَهْد فِيكُم؟ قَالُوا: شَدِيد. قَالَ عمار: فقد عَاهَدت الله أَلا أكفر بِمُحَمد. فَقَالُوا لِحُذَيْفَة: مَا تَقول أَنْت؟ قَالَ: الله ربى وَمُحَمّد نبيي، وَالْقُرْآن إمامي. فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.

وَقيل: هُوَ فِي حق الْكفَّار وَالْمُسْلِمين على الْعُمُوم؛ لأَنهم مازالوا يودون عود الْمُسلمين إِلَى الْكفْر.

﴿حسدا﴾ وَذَلِكَ أَنهم عرفُوا أَن مُحَمَّدًا نبيي حق، وَأَنَّهُمْ باتباعه نالوا من الْإِسْلَام مَا لم ينالوه؛ فحسدوهم على دينهم.

فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله ﴿حسدا من عِنْد أنفسهم﴾ وَلَا يكون الْحَسَد من عِنْد الْغَيْر؟ قيل: مَعْنَاهُ: من تلقائهم لم ينزل بِهِ كتاب وَلَا ورد بِهِ أَمر.

وَقيل: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وتقديرها: ود كثير من أهل الْكتاب من عِنْد أنفسهم لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسدا.

﴿من بعد مَا تبين لَهُم الْحق﴾ من بعد مَا ظهر أَنه حق.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فاعفوا واصفحوا﴾ الْعَفو: المحو، والصفح: الْإِعْرَاض، وَإِنَّمَا نزل هَذَا قبل آيَة الْقِتَال، ثمَّ نسخ بِآيَة الْقِتَال.

﴿حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره﴾ يَعْنِي: بشرع الْقِتَال. وَقَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: حَتَّى يَأْتِي الله بِأَمْر: من فتح قسطنطينية، ورومية، وعمورية.

وَقيل: حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره: من فتح قرى الْيَهُود، مثل خَبِير، وفدك، وإجلاء بني النَّضِير، وَمثل بني قُرَيْظَة.

﴿إِن الله على كل شَيْء قدير﴾ أَي قَادر.

2:110Page 17

وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠

And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ مَعْلُوم.

﴿وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير﴾ من طَاعَة ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله﴾ ذخيرة لَا تضيع ﴿إِن الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ .

2:111Page 17

وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١

And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هودا أَو نَصَارَى﴾ تَقْدِيره: قَالَت الْيَهُود: لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ يَهُودِيّا. وَقَالَت النَّصَارَى: لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ نَصْرَانِيّا؛ فاختصر اختصارا.

نزلت الْآيَة فِي وَفد نَجْرَان، وَكَانُوا نَصَارَى، اجْتَمعُوا فِي مجْلِس رَسُول الله مَعَ الْيَهُود، فتنازعوا وَكفر بَعضهم بَعْضًا، وَكذب بَعضهم بَعْضًا؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَات ".

﴿تِلْكَ أمانيهم﴾ يعْنى: تمنيهم الْبَاطِل ﴿قل هاتوا برهانكم﴾ ائْتُوا بِالْحجَّةِ على مَا زعمتم ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين بلَى من أسلم﴾ يَعْنِي: لَيْسَ الْأَمر على تمنوا بل الحكم لِلْإِسْلَامِ

2:112Page 17

بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢

Yes, [on the contrary], whoever submits his face [i.e., self] in Islām to Allāh while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

﴿من أسلم وَجهه﴾ أخْلص عِبَادَته لله ﴿وَهُوَ محسن﴾ مُؤمن ﴿فَلهُ أجره عِنْد ربه وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ .

2:113Page 18

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣

The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَت الْيَهُود لَيست النَّصَارَى على شَيْء وَقَالَت النَّصَارَى لَيست الْيَهُود على شَيْء﴾ وَهُوَ مَا جرى فِي مجْلِس رَسُول الله من مُنَازعَة الْيَهُود مَعَ النَّصَارَى. فَأَما قَوْله: ﴿وهم يَتلون الْكتاب﴾ يَعْنِي: أَنه يكذب بَعضهم بَعْضًا ويضلل بَعضهم بَعْضًا وهم يَتلون الْكتاب، وَلَيْسَ فِي كِتَابهمْ هَذَا الِاخْتِلَاف، فدلت تلاوتهم الْكتاب ومخالفتهم مَا فِي الْكتاب على كَونهم على الْبَاطِل.

﴿كَذَلِك قَالَ الَّذين لَا يعلمُونَ مثل قَوْلهم﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ الْمُشْركين. قَالَه ابْن عَبَّاس وَقَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بِهِ عوام النَّصَارَى.

﴿فَالله يحكم بَينهم يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يُرِيهم دُخُول الْمُسلمين الْجنَّة ودخولهم النَّار.

2:114Page 18

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤

And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله أَن يذكر فِيهَا اسْمه وسعى فِي خرابها﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس، وَقَتَادَة، وَجَمَاعَة من الْمُفَسّرين: أَرَادَ بِالْآيَةِ النَّصَارَى الَّذِي عاونوا بخْتنصر الْمَجُوسِيّ على تخريب بَيت الْمُقَدّس.

﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُم أَن يدخلوها إِلَّا خَائِفين﴾ وَذَلِكَ أَن بَيت الْمُقَدّس مَوضِع حج النَّصَارَى، وَمَوْضِع زيارتهم، فَلَا يدْخلهُ نَصْرَانِيّ إِلَّا خَائفًا، من ذَلِك الْوَقْت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ أَي: جِزْيَة لذميهم وَقتل لحربيهم ﴿وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم﴾ أَي: عَذَاب النَّار.

وَفِيه قَول آخر: أَن الْآيَة نزلت فِي الْمُشْركين الَّذين منعُوا رَسُول الله من دُخُول مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وسعى فِي خرابها﴾ لأَنهم منعُوا الْمُسلمين من دُخُول الْمَسْجِد. وَلم يسلمُوا حَتَّى دخلُوا؛ فكأنهم سعوا فِي خرابها.

﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُم أَن يدخلوها إِلَّا خَائِفين﴾ وَهَذَا شرعنا أَلا يُمكن مُشْرك من دُخُول الْحرم. وَلَا يدْخلهُ أحد مِنْهُم إِلَّا خَائفًا.

﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ هوان ﴿وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم﴾ .

2:115Page 18

وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥

And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال:

أَحدهمَا: أَنَّهَا نزلت فِي نسخ الْقبْلَة أَي: الْكَعْبَة؛ فَإِنَّهَا لما حولت إِلَى الْكَعْبَة عير الْيَهُود الْمُسلمين، وَقَالُوا: لَيست لَهُم قبْلَة مَعْلُومَة، فَتَارَة يستقبلون هَكَذَا، وَتارَة هَكَذَا، فَنزلت الْآيَة ردا لقَولهم.

وَالْقَوْل الثَّانِي: مَا روى عمر " أَن رَسُول الله كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته أَيْنَمَا تَوَجَّهت بِهِ رَاحِلَته؛ فَنزلت الْآيَة فِي إِبَاحَة النَّافِلَة على الرَّاحِلَة أَيْنَمَا تَوَجَّهت بِهِ الرَّاحِلَة ".

وَالْقَوْل الثَّالِث: روى جَابر أَنه قَالَ: " كُنَّا فِي سفر، فاشتبهت علينا الْقبْلَة، فصلى كل وَاحِد منا إِلَى جِهَة، وَخط بَين يَدَيْهِ خطا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا فَإِذا الخطوط إِلَى غير الْقبْلَة، فسألنا عَن ذَلِك رَسُول الله، فَلم يَأْمُرنَا بِالْإِعَادَةِ، وَنزلت الْآيَة فِي مَعْنَاهُ ".

وَالْقَوْل الرَّابِع: أَنه نزلت فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، حِين لم تكن الْقبْلَة مَعْلُومَة، وَجَازَت الصَّلَاة إِلَى أَي جِهَة شَاءُوا. فعلى هَذَا تكون الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَة الْقبْلَة، وَهَذَا قَول غَرِيب.

وَأما قَوْله: ﴿فثم وَجه الله﴾ قَالَ مُجَاهِد: قبْلَة الله. الْوَجْه: بِمَعْنى الْقبْلَة، وَكَذَلِكَ الوجهة والجهة: هِيَ الْقبْلَة. وَقيل: مَعْنَاهُ رضَا الله، وَقيل: مَعْنَاهُ قصد الله، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

(اسْتغْفر الله ذَنبا لست أحصيه ... رب الْعباد إِلَيْهِ الْوَجْه وَالْعَمَل)

يَعْنِي: إِلَيْهِ الْقَصْد وَالْعَمَل.

وَقد ذكر الله تَعَالَى الْوَجْه فِي كِتَابه فِي أحد عشر موضعا، وَهُوَ صفة لله تَعَالَى وَتَفْسِيره: قِرَاءَته وَالْإِيمَان بِهِ. وَسَيَأْتِي.

﴿إِن الله وَاسع﴾ أَي: غَنِي يُعْطي من السعَة ﴿عليم﴾ أَي: عَالم بالأمور.

2:116Page 18

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦

They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتخذ الله ولدا﴾ يَعْنِي: النَّصَارَى ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنْزِيه ﴿بل لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ملكا وملكا ﴿كل لَهُ قانتون﴾ القانت: الْمُطِيع، وأصل الْقُنُوت: الْقيام. وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي سُئِلَ عَن أفضل الصَّلَاة، فَقَالَ: طول الْقُنُوت " أَي: طول الْقيام.

وَقَوله: ﴿كل لَهُ قانتون﴾ أَي: قائمون بالعبودية. وَفِي مَعْنَاهُ أَقْوَال:

أَحدهَا: قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ عَام بِمَعْنى الْخُصُوص. وَالْمرَاد بِهِ الْمُسلمُونَ، وَبِه قَالَ الْفراء. وَلم يرضه من الْفراء نحاة الْبَصْرَة، وَقَالُوا: الْكل يَقْتَضِي الْإِحَاطَة بالشَّيْء، بِحَيْثُ لَا يشذ مِنْهُ شَيْء وَمَعْنَاهُ: كل الْعباد قانتون. فالمسلم يسْجد طَوْعًا. وَالْكَافِر يسْجد ظله كرها، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها وظلالهم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ .

وَالْقَوْل الثَّانِي: مَعْنَاهُ: ﴿كل لَهُ قانتون﴾ مذللون مسخرون لما خلقُوا لَهُ.

وَالْقَوْل الثَّالِث: ﴿كل لَهُ قانتون﴾ يَعْنِي: فِي الْقِيَامَة.

2:117Page 18

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧

Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.

قَوْله تَعَالَى: ﴿بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: مبدعها، قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الْخَالِق لَا على مِثَال سبق. وَمِنْه المبتدع؛ لِأَنَّهُ أحدث مَا لم يسْبق إِلَيْهِ.

﴿وَإِذا قضى أمرا﴾ أَي: أحكم وأتقن. وأصل الْقَضَاء: الْفَرَاغ وَمِنْه يُقَال لمن مَاتَ قضى نحبه لفراغه من الدُّنْيَا وَمِنْه قَضَاء القَاضِي. لِأَنَّهُ فرغ عَن فصل الْحُكُومَة. وَمِنْه قَضَاء الله وَقدره. لِأَنَّهُ فرغ عَنهُ تَقْديرا وتدبيرا. وَقَالَ الشَّاعِر: (وَعَلَيْهِمَا (مسرودتان) قضاهما ... دَاوُد وصنع السوابغ تبع)

أَي: صناع السوابغ، وَقَوله: قضاهما دَاوُد، أَي: أحكمهما، فَكَذَلِك قَوْله: ﴿وَإِذا قضى أمرا﴾ أَي: أحكم وأتقن ﴿فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ، والمعدوم لَا يُخَاطب؟ قيل: قد قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ: فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ أَي: لأجل تكوينه، فعلى هَذَا ذهب معنى الْخطاب.

وَقيل: هُوَ وَإِن كَانَ مَعْدُوما، لكنه لما قدر وجوده، وَهُوَ كَائِن لَا محَالة، كَانَ كالموجود: فصح الْخطاب.

وَفِيه قَول ثَالِث: أَنه خرج على مَا يفهمهُ النَّاس فِي الْعَادة؛ فَإِن كل من يُرِيد فعلا فإمَّا أَن يَقُول قولا، أَو يفعل فعلا. وَمَعْنَاهُ: التكوين فَحسب إِلَّا أَنه قَالَ: ﴿فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ﴾ لِأَنَّهُ كَذَا يفهمهُ النَّاس.

فَأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيكون﴾ قَرَأَ ابْن عَامر. " فَيكون " بِنصب النُّون، وَهُوَ أظهر على النَّحْو؛ لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر بِالْفَاءِ. فَيكون على النصب.

وَالْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة: " فَيكون " بِالرَّفْع. وَمَعْنَاهُ: فَهُوَ يكون.

2:118Page 18

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨

Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين لَا يعلمُونَ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: أَرَادَ بِهِ الْيَهُود.

وَقَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بِهِ النَّصَارَى.

(لَوْلَا يُكَلِّمنَا الله) أَي: هلا يُكَلِّمنَا الله، " وَلَوْلَا " فِي كل الْقُرْآن بِمَعْنى " هلا " إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد؛ وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ مَعْنَاهُ: فَلَو لم يكن من المسبحين.

﴿أَو تَأْتِينَا آيَة﴾ أَي: آيَة نقترحها، كَمَا اقترحوا من الْآيَات. ﴿كَذَلِك قَالَ الَّذين من قبلهم﴾ من الْكفَّار فِي الْقُرُون الْمَاضِيَة. ﴿مثل قَوْلهم تشابهت قُلُوبهم﴾ أَي: أشبه بَعْضهَا بَعْضًا فِي الْقَسْوَة وَطلب الْمحَال. ﴿قد بَينا الْآيَات لقوم يوقنون﴾ .

2:119Page 18

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩

Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ﴾ أَي: مَعَ الْحق، والصلات تتعاقب، وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿فادخلي فِي عبَادي﴾ أَي: مَعَ عبَادي.

وَالْمرَاد بِالْحَقِّ: الْقُرْآن. وَقيل: شَرِيعَة الْإِسْلَام.

﴿بشيرا وَنَذِيرا﴾ أَي: مبشرا ومنذرا (وَلَا تسئل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم) قرئَ بقراءتين. " وَلَا تسْأَل ". " وَلَا تسْأَل ". فَأَما قَوْله ﴿وَلَا تسْأَل﴾ : يَعْنِي: أَرْسَلْنَاك غير مسئول عَن حَال الْكفَّار. وَذَلِكَ مثل قَوْله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وعلينا الْحساب﴾ .

وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود " وَمَا تسْأَل " وَقَرَأَ أبي بن كَعْب. " وَلنْ تسْأَل " وَمعنى الْكل وَاحِد، وَأما قَوْله: " وَلَا تسْأَل " لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَنه على معنى قَوْلهم: لَا تسْأَل عَن شَرّ فلَان؛ فَإِنَّهُ فَوق مَا تحسب.

وَقيل: هُوَ على النهى، وَسَببه مَا روى مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: " أَن رَسُول الله قَالَ: لَيْت شعري مَا فعل أبواي. فَنزل قَوْله تَعَالَى: (وَلَا تسئل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم) والجحيم: اسْم للنار الشَّدِيدَة الالتهاب.

2:120Page 19

وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠

And never will the Jews and the Christians approve of you until you follow their religion. Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance." If you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, you would have against Allāh no protector or helper.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلنْ ترْضى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تتبع ملتهم﴾ مَعْنَاهُ: وَلنْ ترْضى عَنْك الْيَهُود إِلَّا باليهودية، وَلَا النَّصَارَى إِلَّا بالنصرانية.

﴿حَتَّى تتبع ملتهم﴾ وَالْملَّة: الطَّرِيقَة، وَمِنْه خبز الْملَّة. سمى الرماد الَّذِي جعل فِيهِ الْخبز: مِلَّة؛ لِأَنَّهُ يظْهر فِيهِ آثَار وخطوط.

﴿قل إِن هدى الله هُوَ الْهدى﴾ يَعْنِي: دين الله: هُوَ الدّين الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ.

﴿وَلَئِن اتبعت أهواءهم﴾ قيل: إِنَّه خطاب للنَّبِي، وَالْمرَاد بِهِ الْأمة لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُوما من اتِّبَاع الْأَهْوَاء، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك﴾ ﴿بعد الَّذِي جَاءَك من الْعلم مَالك من الله من ولي وَلَا نصير﴾ مَعْلُوم.

وَقيل معنى الْآيَة: أَن الْيَهُود طلبُوا من النَّبِي المهادنة وَقَالُوا: لَا تحاربنا وَلَا تَقْتُلنَا، وأمهلنا؛ فَرُبمَا نسلم. فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلنْ ترْضى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تتبع ملتهم﴾ يَعْنِي: إِنَّك إِن هادنتهم فَلَنْ يرضون بهَا. وَإِنَّمَا يطْلبُونَ ذَلِك تعللا وافتعالا، وَلَا يرضون عَنْك إِلَّا بِاتِّبَاع ملتهم.

2:121Page 19

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١

Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.1 They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ قوما من الْيَهُود أَسْلمُوا.

وَقيل: أَرَادَ بِهِ قوما من النَّصَارَى جَاءُوا مَعَ جَعْفَر بن أبي طَالب حِين قدم من الْحَبَشَة فأسلموا.

﴿يتلونه حق تِلَاوَته﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس، وَابْن مَسْعُود: يحللون حَلَاله، ويحرمون حرَامه وَلَا يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه.

وَقَالَ الْحسن: يعْملُونَ بأوامره، ويؤمنون بمحكمه، ويكلون الْمُتَشَابه إِلَى الله تَعَالَى. وَقَالَ عِكْرِمَة: يتبعونه حق اتِّبَاعه من قَوْلهم: تَلا أَي تبع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ .

﴿أُولَئِكَ يُؤمنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي: مَا ذكرنَا ﴿وَمن يكفر بِهِ فَأُولَئِك هم الخاسرون﴾ أَي: الغالبون أنفسهم.

2:122Page 19

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.

قَوْله - تَعَالَى - ﴿يَا بني إِسْرَائِيل اذْكروا نعمتي الَّتِي انعمت عَلَيْكُم واني فضلتكم على الْعَالمين﴾ أَعَادَهُ تَأْكِيدًا لما سبق.

2:123Page 19

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣

And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزى نفس عَن نفس شَيْئا﴾ قد ذكرنَا مَعْنَاهُ.

﴿وَلَا يقبل مِنْهَا عدل وَلَا تنفعها شَفَاعَة وَلَا هم ينْصرُونَ﴾ إِن قيل: أَلَيْسَ قد جعل الشَّفَاعَة للأنبياء وَغَيرهم، حَيْثُ قَالَ: ﴿وَلَا يشفعون إِلَّا لمن ارتضى﴾ وَقَالَ النَّبِي: " شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي "؟ قيل: أَرَادَ بقوله: ﴿وَلَا تنفعها شَفَاعَة﴾ فِي قوم مخصوصين، وهم الْيَهُود وَالْكفَّار.

2:124Page 19

۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham was tried by his Lord with words [i.e., commands] and he fulfilled them. [Allāh] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allāh] said, "My covenant does not include the wrongdoers."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه﴾ أَي: اختبر، وَمعنى ابتلاء الْعباد، لَيْسَ ليعلم أَحْوَالهم بالابتلاء لِأَنَّهُ عَالم بهم وَبِمَا يملكُونَ مِنْهُم وَلَكِن ليعلم الْعباد أَحْوَالهم، حَتَّى يعرف بَعضهم بَعْضًا. ﴿بِكَلِمَات﴾ وَأما الْكَلِمَات: قيل: هِيَ الَّتِي وَردت فِي الْخَبَر فِي قَوْله " عشر من الْفطْرَة: خمس فِي الرَّأْس، وَخمْس فِي الْجَسَد. وَالْخمس الَّتِي فِي الرَّأْس الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق، وقص الشَّارِب، والسواك، وَفرق الرَّأْس. وَأما اللواتي فِي الْجَسَد مثل قلم الْأَظْفَار، ونتف الْإِبِط، وَحلق الْعَانَة، والختان، والاستنجاء فِي رِوَايَة وَغسل البراجم ".

وَفِي الْخَبَر أَن الله تَعَالَى بعث جِبْرِيل إِلَى إِبْرَاهِيم أَن تطهر لي، فَتَمَضْمَض، ثمَّ بعث إِلَيْهِ أَن تطهر لي، فاستنشق هَكَذَا إِلَى الْعشْر، فَلَمَّا أمره فِي الْمرة الْعَاشِرَة: أَن تظهر لي. فَنظر إِلَى بدنه، فَلم يجد شَيْئا ينظفه فَتنبه على الْخِتَان فاختتن.

وَفِي الْخَبَر: " أَنه اختتن بعد ثَمَانِينَ سنة بالقدوم ". وَهُوَ اسْم مَوضِع، وعاش بعده ثَمَانِينَ.

وَفِي الْأَخْبَار: " أَن إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ. أول من قصّ الشَّارِب، وَأول من اختتن وَأول من قلم الْأَظْفَار، وَأول من رأى الشيب، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ يَا رب مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الْوَقار فَقَالَ يَا رب زِدْنِي وقارا ".

﴿فأتمهن﴾ أَي فأداهن بِهِ تَامَّة، قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا أَتَى أحد بسهام الْإِسْلَام كَمَا أَتَى بهَا الْخَلِيل إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ.

وَفِيه قَولَانِ آخرَانِ: أَن معنى الْكَلِمَات: هُوَ أَن الله تَعَالَى ابتلاه بالكوكب فرضى عَنهُ، وابتلاه بالقمر فرضى عَنهُ، وابتلاه بالشمس فرضى عَنهُ. وابتلاه بِنَار نمروذ فرضى عَنهُ. وابتلاه بِذبح الْوَلَد فرضى عَنهُ. وابتلاه بالختان فرضى عَنهُ.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا﴾ يَعْنِي فِي الْخَيْر، وَقد يكون الإِمَام فِي الشَّرّ؛ على طَرِيق الْمجَاز. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يدعونَ إِلَى النَّار﴾ وَحَقِيقَة الإِمَام: أَن يقْصد، من فعله مَا يقْصد وَهُوَ من الْأُم: وَهُوَ الْقَصْد.

﴿قَالَ وَمن ذريتي﴾ أَي: اجْعَل من ذريتي أَئِمَّة.

﴿قَالَ لَا ينَال عهدي الظَّالِمين﴾ أَي: لَا يَنَالهُ من كَانَ فيهم ظَالِما. وَاخْتلفُوا فِي هَذَا الْعَهْد، قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ النُّبُوَّة. وَقَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بِهِ الْإِمَامَة. وَهُوَ الْأَلْيَق بِظَاهِر النسق، وَفِيه قَول آخر: أَنه الْأمان من النَّار.

والظالم: الْفَاسِق، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الْمُشرك هَاهُنَا. وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ أَي: بشرك ﴿أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن﴾ فَجعل الْأَمْن لمن لَا يُشْرك بِهِ، فَكَذَلِك قَوْله: ﴿لَا ينَال عهدي الظَّالِمين﴾ أَي: أَن أماني لَا يَنَالهُ الْمُشْركُونَ مِنْهُم.

2:125Page 19

وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥

And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس وَأمنا﴾ قَالَ عَطاء: مثابة أَي: مجمعا.

وَقَالَ غَيره: مثابة أَي: مرجعا، وَهُوَ مَأْخُوذ من ثاب، أَي: رَجَعَ، وَالْبَيْت مثابة؛ لأَنهم يعودون إِلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى.

قَالَ الضَّحَّاك: لَا يقضون مِنْهُ وطرا، أَي: لَا يملون مِنْهُ. والمثاب والمثابة بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:

(مثاب لأفناء الْقَبَائِل كلهَا ... تخب إِلَيْهِ اليعملات الذوامل)

وَأما قَوْله: ﴿وَأمنا﴾ أَي: ذَا أَمن. قَالَ ابْن عَبَّاس: أَمنه أَن يدْخلهُ الْجَانِي فَيَأْمَن وَلَا يَسْتَوْفِي مِنْهُ حَتَّى يخرج، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم.

وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ: أَنه مأمن من أَيدي الْمُشْركين؛ فَإِنَّهُم مَا كَانُوا يتعرضون لأهل مَكَّة وَيَقُولُونَ: إِنَّهُم أهل الله وخاصته. وَإِنَّمَا كَانُوا يتعرضون لمن حوله. كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَو لم يرَوا أَنا جعلنَا حرما آمنا وَيُتَخَطَّف النَّاس من حَولهمْ﴾ فَأَما قَول ابْن عَبَّاس فَمَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب. وَذَلِكَ الأولى عندنَا؛ أَن لَا يتَعَرَّض لَهُ حَتَّى يخرج، لَكِن مَعَ هَذَا أجَاز الِاسْتِيفَاء؛ لِأَن الْحرم لَا يمْنَع اسْتِيفَاء الْحُقُوق.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ قرىء بقراءتين: " وَاتَّخذُوا " على الْخَبَر، " وَاتَّخذُوا " على الْأَمر. وَأما الْمقَام بِالْفَتْح: مَوضِع الْإِقَامَة. وَالْمقَام بِالضَّمِّ: فعل الْإِقَامَة. وَمَعْنَاهُ على القَوْل الصَّحِيح: أَن مقَام إِبْرَاهِيم هُوَ الْحجر الَّذِي فِي الْمَسْجِد، يُصَلِّي إِلَيْهِ الْأَئِمَّة وَذَلِكَ الْحجر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم عِنْد بِنَاء الْبَيْت، وَبِذَلِك سمى مقَام إِبْرَاهِيم.

وَقيل: كَانَ أثر أَصَابِع رجله بَيِّنَة فِيهِ، واندرس من كَثْرَة مسح الْأَيْدِي.

وَفِي الْخَبَر: " أَن الرُّكْن وَالْمقَام ياقوتتان من يَوَاقِيت الْجنَّة. وَلَوْلَا مَا مسته أَيدي الْمُشْركين. لأضاءا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب ".

وَقد روى عَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: وَافقنِي رَبِّي فِي ثَلَاث:

قلت لرَسُول الله: لَو اتَّخذت من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى، فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ .

وَفِيه قَول آخر: أَنه أَرَادَ بمقام إِبْرَاهِيم: جَمِيع مشَاهد الْحَج، مثل عَرَفَة والمزدلفة، وَسَائِر الْمشَاهد.

وَقَوله: ﴿مصلى﴾ أَي: مدعا؛ أَمرهم أَن يتخذوها مَوَاضِع للدُّعَاء.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وعهدنا إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل﴾ أَي: أمرنَا، والعهد هَاهُنَا بِمَعْنى الْأَمر.

وَأما إِسْمَاعِيل: أَصله: اسْمَع إيل، وَذَلِكَ أَن إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ كَانَ يَدْعُو الله أَن يرزقه ولدا، وَيَقُول: اسْمَع إيل. فَلَمَّا رزقه [الله] الْوَلَد سَمَّاهُ إِسْمَاعِيل.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَن طهرا بَيْتِي﴾ يَعْنِي من الشّرك والأوثان ﴿للطائفين﴾ الدائرتين حول الْكَعْبَة. ﴿والعاكفين﴾ المقيمين المجاورين ﴿والركع السُّجُود﴾ الْمُصَلِّين. ركع: جمع رَاكِع، وَالسُّجُود جمع ساجد. قَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل: الطائفين: هم الغرباء. والعاكفين: أهل مَكَّة.

قَالَ عَطاء وَمُجاهد: الطّواف للغرباء أفضل؛ لِأَنَّهُ يفوتهُمْ، وَالصَّلَاة لأهل مَكَّة أفضل؛ لِأَنَّهُ لَا يفوتهُمْ.

2:126Page 19

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦

And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allāh and the Last Day." [Allāh] said, "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم رب اجْعَل هَذَا بَلَدا آمنا﴾ أَي: اجْعَل الْحرم ذَا أَمن ﴿وارزق أَهله من الثمرات﴾ وَإِنَّمَا دَعَا بذلك لِأَنَّهُ كَانَ بواد غير ذِي زرع.

وَفِي الْقَصَص: أَن الطَّائِف كَانَت مَدِينَة من مَدَائِن الشَّام بأردن، فَلَمَّا دَعَا إِبْرَاهِيم هَذَا الدُّعَاء، أَمر الله تَعَالَى جِبْرِيل حَتَّى قلعهَا من أَصْلهَا، وأدارها حول الْبَيْت سبعا، ثمَّ وَضعهَا موضعهَا الَّذِي هِيَ الْآن فِيهِ، فَمن تِلْكَ ثَمَرَات أهل مَكَّة.

﴿من آمن مِنْهُم بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ دَعَا إِبْرَاهِيم أَن يرْزق من الثمرات الْمُؤمنِينَ خَاصَّة.

﴿قَالَ وَمن كفر﴾ يَقُول الله تَعَالَى: والكافرين أَيْضا؛ وَذَلِكَ أَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وعد الرزق لِلْخلقِ كَافَّة، مؤمنهم وكافرهم.

﴿فأمتعه قَلِيلا﴾ يقْرَأ مخففا ومشددا ومعناهما وَاحِد يَعْنِي: أبقيه فِي النِّعْمَة قَلِيلا.

وَإِنَّمَا ذكر الْقَلِيل؛ لِأَن الإمتاع أَصله الطول وَالْكَثْرَة. يُقَال: متع النَّهَار. أَي: طَال وارتفع. ونخلة ماتعة. أَي: طَوِيلَة. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الإمتاع فِي الدُّنْيَا وَهُوَ قَلِيل؛ لانقطاعه.

﴿ثمَّ اضطره﴾ ألجئه ﴿إِلَى عَذَاب النَّار وَبئسَ الْمصير﴾ أَي: الْمرجع.

2:127Page 20

وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧

And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت﴾ قَالَ الْفراء: الْقَوَاعِد: أسس الْبَيْت.

وَقَالَ الْكسَائي: هِيَ جدر الْبَيْت، وَحكى أَن ابْن الزبير لما هدم الْبَيْت ليبنيه؛ ظَهرت أَحْجَار بيض كبار فَقَالَ: هَذِه هِيَ الْقَوَاعِد الَّتِي بنى عَلَيْهَا إِبْرَاهِيم الْبَيْت.

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِنَّمَا بنى الْبَيْت من خَمْسَة أجبل: طور سيناء، وطور زيتا، ولبنان وَهُوَ جبل بِالشَّام والجودى، وَهُوَ جبل بالجزيرة، وحراء وَهُوَ جبل بِمَكَّة.

وَفِي الْأَخْبَار: أَن الله تَعَالَى بنى فِي السَّمَاء بَيْتا وَهُوَ الْبَيْت الْمَعْمُور، وَيُسمى صراح وَأمر الْمَلَائِكَة أَن يبنوا الْكَعْبَة فِي الأَرْض بحذائه، على قدره ومثاله.

وَقيل: أول من بنى الْكَعْبَة آدم صلوَات الله عَلَيْهِ - فاندرس ذَلِك زمَان الطوفان، ثمَّ أظهره الله تَعَالَى لإِبْرَاهِيم حَتَّى بناه.

قَالَ: ﴿وَإِسْمَاعِيل رَبنَا تقبل منا﴾ قَرَأَ أبي بن كَعْب " يَقُولَانِ رَبنَا تقبل منا " وَهُوَ فِي الشواذ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنى. ﴿إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾

2:128Page 20

رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك﴾ يَقُول: مستسلمين، خاضعين، منقادين.

﴿وَمن ذريتنا أمة﴾ وَالْأمة: أَتبَاع الْأَنْبِيَاء ﴿مسلمة لَك﴾ خاضعة لَك ﴿وأرنا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو " مختلسا "، وَقَرَأَ غَيره بِكَسْر الرَّاء ﴿مناسكنا﴾ أَي: متعبداتنا.

والنسك: الْعِبَادَة، وَمِنْه يُقَال للعابد: ناسك، مَعْنَاهُ: مَوَاضِع حجنا ﴿وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском