As-Sam'aniAl‑Baqarah · 2:43–65

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:43–65

2:43Page 7

وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣

And establish prayer and give zakāh1 and bow with those who bow [in worship and obedience].

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ أما الصَّلَاة فقد ذكرنَا. وَأما الزَّكَاة: فمأخوذ من زكا الزَّرْع، إِذا كثر ونما.

وَقيل: هِيَ من تزكّى. أَي: تطهر، وكلا الْمَعْنيين مَوْجُود فِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة؛ لِأَن فِيهَا تنمية المَال وتطهيره.

(واركعوا مَعَ الراكعين) أَي: صلوا مَعَ الْمُصَلِّين. وأصل الرُّكُوع: عبَادَة مَعَ انحناء. يُقَال: ركعت النَّخْلَة إِذا انحنت، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

(أخبر أَخْبَار الْقُرُون الَّتِي مَضَت ... أدب كَأَنِّي كلما قُمْت رَاكِع)

وَإِنَّمَا ذكره بِلَفْظ الرُّكُوع؛ لِأَن صَلَاة الْيَهُود مَا كَانَ فِيهَا رُكُوع؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وصلوا صَلَاة ذَات رُكُوع.

فَإِن قيل: قد أَمرهم فِي أول الْآيَة بِإِقَامَة الصَّلَاة، فَأَي شَيْء معنى هَذَا الْأَمر الثَّانِي: قُلْنَا: الأول مُطلق فِي حق الْكل، وَهَذَا الثَّانِي خطاب لقوم مخصوصين، قَالَ لَهُم: صلوا مَعَ الَّذين [سبقوكم] بِالْإِيمَان وَالصَّلَاة.

2:44Page 7

۞ أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤

Do you order righteousness of the people and forget1 yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?

قَوْله تَعَالَى: ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ﴾ أَي: بِالطَّاعَةِ ﴿وتنسون أَنفسكُم﴾ أَي: تتركون أَنفسكُم ﴿وَأَنْتُم تتلون الْكتاب﴾ التَّوْرَاة.

﴿أَفلا تعقلون﴾ الْعقل: مَأْخُوذ من عقال الْبَعِير، وَهُوَ مَا يشد بِهِ ركبة الْبَعِير، سمى بِهِ لِأَن يمنعهُ من الشرود، كَذَلِك الْعقل يمْنَع صَاحبه من التمرد وَالْخُرُوج عَن طَاعَته. وَفِي معنى الْآيَة قَولَانِ، أَحدهمَا: أَنه خطاب لأحبارهم، حَيْثُ أمروا أتباعهم بالتمسك بِالتَّوْرَاةِ، ثمَّ خالفوا وغيروا نعت مُحَمَّد.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن أهل الْمَدِينَة كَانُوا يشاورون علماءهم فِي اتِّبَاع مُحَمَّد فأشاروا عَلَيْهِم باتباعه ثمَّ خالفوه وَكَفرُوا بِهِ.

فِي الحَدِيث: (روى أنس) عَن النَّبِي أَنه قَالَ " رَأَيْت لَيْلَة أسرى بِي فِي السَّمَاء أَقْوَامًا تقْرض شفاهم بمقاريض من نَار، فَسَأَلت من هَؤُلَاءِ؟ فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ الخطباء من أمتك كَانُوا يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم ".

2:45Page 7

وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥

And seek help through patience and prayer; and indeed, it is difficult except for the humbly submissive [to Allāh]

قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ الِاسْتِعَانَة طلب المعونة. وَأما الصَّبْر فالأكثرون على أَنه حبس النَّفس عَن الْمعاصِي.

وَمِنْه الدَّابَّة المصبورة وَهِي أَن تمسك لترمي كالهدف.

وَفِي الحَدِيث: " أنة نهى عَن الدَّابَّة المصبورة ". وَقَالَ فِي الَّذِي يمسك غَيره حَتَّى يقتل: " اصْبِرُوا الصابر واقتلوا الْقَاتِل " أَي: احْبِسُوا الممسك واقتلوا الْمُبَاشر.

وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: هُوَ الصَّوْم. وَمِنْه سمى شهر رَمَضَان شهر الصَّبْر. فَإِن قيل: مَا معنى الِاسْتِعَانَة بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة؟ قيل: لِأَن الصَّوْم يزهده فِي الدُّنْيَا. (وَكَذَلِكَ) فِي الصَّلَاة يقْرَأ مَا يحثه على الزّهْد فِي الدُّنْيَا. فَكَأَنَّهُ قَالَ: اسْتَعِينُوا بِهَذَيْنِ على الدّين؛ لتقووا على الإقبال على الْآخِرَة والإعراض عَن الدُّنْيَا.

﴿وَإِنَّهَا لكبيرة﴾ لثقيلة. وَفِي قَوْله: ﴿وَإِنَّهَا﴾ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن (لكناية) رَاجِعَة إِلَى الصَّوْم وَالصَّلَاة جَمِيعًا. إِلَّا أَنه اكْتفى بِأحد الْمَذْكُورين وَالْكِنَايَة عَنهُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ الْقَائِل:

(وَمن يَك أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْله ... فَإِنِّي وقيار بهَا لغريب)

أَي: لغريبان إِلَّا أَنه اكْتفى بِأَحَدِهِمَا. وَأورد الْأَزْهَرِي فِي كتاب التَّقْرِيب قولا حسنا، فَقَالَ: تَقْدِيره: وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَإنَّهُ لكبير، وبالصلاة وَإِنَّهَا لكبيرة، إِلَّا أَنه حذف أَحدهمَا وَاخْتصرَ الْمَعْنى اختصارا.

(إِلَّا على الخاشعين) الخاشع: هُوَ الْمُطِيع المتواضع.

2:46Page 7

ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ٤٦

Who are certain that they will meet their Lord and that they will return to Him.

﴿الَّذين يظنون﴾ يستيقنون. وَالظَّن يكون بِمَعْنى الشَّك، وَيكون بِمَعْنى الْيَقِين، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي ملاق حسابيه﴾ أَي: استيقنت، وَقَالَ الشَّاعِر:

(فَقلت لَهُم ظنُّوا بألفي مقنع ... سراتهم فِي الْفَارِسِي المسرد)

وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَنهم ملاقوا رَبهم﴾ أَي صائرون إِلَى رَبهم. وكل مَا ورد فِي الْقُرْآن من اللِّقَاء فَهُوَ بِمَعْنى الصيرورة إِلَيْهِ، كَذَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ.

وَقيل: هُوَ اللِّقَاء الْمَوْعُود، وَهُوَ رُؤْيَة الله تَعَالَى.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ أَي: صائرون.

2:47Page 7

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧

O Children of Israel, remember My favor that I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds [i.e., peoples].

وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا بني إِسْرَائِيل اذْكروا نعمتي الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم﴾ مَعْنَاهُ مَا سبق. ﴿وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين﴾ التَّفْضِيل نقيض التَّسْوِيَة. وَأَرَادَ بِهِ التَّفْضِيل بِتِلْكَ النعم الَّتِي سبق ذكرهَا. وَذَلِكَ التَّفْضِيل وَإِن كَانَ فِي حق الْآبَاء وَلَكِن يحصل بِهِ الشّرف للأبناء، فصح الْخطاب مَعَهم.

﴿على الْعَالمين﴾ على عالمي زمانهم.

2:48Page 7

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨

And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, nor will intercession be accepted from it, nor will compensation be taken from it, nor will they be aided.

قَوْله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا﴾ مَعْنَاهُ: واحذروا عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة. ﴿لَا تجزى نفس عَن نفس شَيْئا﴾ قَالَ الْأَخْفَش: مَعْنَاهُ لَا تقوم نفس مقَام نفس. وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ لَا تقضى نفس عَن نفس حَقًا لَزِمَهَا.

﴿وَلَا يقبل مِنْهَا شَفَاعَة﴾ يقْرَأ بقراءتين بِالتَّاءِ وَالْيَاء وَالْكل جَائِز لِأَن الشفع والشفاعة بِمَعْنى وَاحِد كالوعظ وَالْمَوْعِظَة وَالصَّوْت والصيحة بِمَعْنى وَاحِد. ثمَّ يذكر تَارَة بالتذكير على الْمَعْنى. وَتارَة بالتأنيث على اللَّفْظ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قد جاءتكم موعظة من ربكُم﴾ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه﴾ قَالَ ﴿وَأخذت الَّذين ظلمُوا الصَّيْحَة﴾ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿وَأخذ الَّذين ظلمُوا الصَّيْحَة﴾ كَذَا هَذَا.

﴿وَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدل﴾ الْعدْل وَالْعدْل هُوَ الْمثل، قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَو عدل ذَلِك صياما﴾ أَي: مثله.

وَالْمرَاد بِالْعَدْلِ هَاهُنَا الْفِدْيَة، وَسميت عدلا، لِأَنَّهَا مثل المفدي بِهِ. وَأما قَوْلهم: لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل قيل: الصّرْف النَّافِلَة، وَالْعدْل الْفَرِيضَة. وَقيل: الصّرْف الْحِيلَة، وَالْعدْل الْفِدْيَة.

(ولاهم ينْصرُونَ) يمْنَعُونَ الْعَذَاب.

2:49Page 8

وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩

And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا نجيناكم من آل فِرْعَوْن﴾ الإنجاء والتنجية وَاحِد. هُوَ الإنقاذ من الْمَكْرُوه. وَآل فِرْعَوْن: أَتْبَاعه الَّذين اقتدوا بِهِ وبفعله. وَكَذَلِكَ آل النَّبِي أَتْبَاعه.

وروى أنس عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " آلى كل مُؤمن تَقِيّ "، فَأَما آل الْقَرَابَة فهم قوم مخصوصون [لَا] تجْرِي عَلَيْهِم الصَّدَقَة. وَقد ذكرُوا فِي الْفِقْه.

﴿يسومونكم سوء الْعَذَاب﴾ أَي: يجشمونكم ويولونكم. وَقيل: يصرفونكم فِي الْعَذَاب مرّة هَكَذَا وَمرَّة هَكَذَا، كَالْإِبِلِ السَّائِمَة فِي الْبَريَّة.

﴿سوء الْعَذَاب﴾ أَشد الْعَذَاب ﴿يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾ مَذْكُور على وَجه الْبَدَل عَن قَوْله ﴿يسومونكم﴾ وَمثله قَول الشَّاعِر:

(مَتى تأتنا تلمم بِنَا فِي دِيَارنَا ... تَجِد حطبا جزلا وَنَارًا تأججا)

وَقَوله: " تلمم بِنَا فِي دِيَارنَا " بدل عَن قَوْله: " مَتى تأتنا ".

وَمعنى قَوْله: ﴿يذبحون أبناءكم﴾ أَي: يقتلُون. الذّبْح والذبيح بِمَعْنى وَاحِد.

وَسبب ذَلِك أَن فِرْعَوْن رأى فِي الْمَنَام نَارا جَاءَت من نَحْو بَيت الْمُقَدّس، وأحاطت بِمصْر، وأحرقت كل قبْطِي هُنَالك، وَلم تتعرض لبني إِسْرَائِيل، فَعلم بذلك أَن نَبيا يخرج من بني إِسْرَائِيل؛ يكون هلاكهم على يَدَيْهِ، فَأمر بقتل الْأَبْنَاء، وَترك الْبَنَات، حَتَّى قيل: إِنَّه قتل فِي طلب مُوسَى اثْنَي عشر ألف صَبيا.

﴿ويستحيون نساءكم﴾ أَي: يتركون ويستبقون، وَهُوَ استفعال من الْحَيَاة، وَمِنْه قَول النَّبِي: " اقْتُلُوا شُيُوخ الْمُشْركين واستحيوا شرخهم " أَي: شبابهم، وَأَرَادَ بِهِ الذُّرِّيَّة وَالنِّسَاء.

﴿وَفِي ذَلِكُم بلَاء من ربكُم عَظِيم﴾ الْبلَاء: يكون بِمَعْنى النِّعْمَة وَيكون بالشدة، لِأَنَّهُ من الِابْتِلَاء. وَالله تَعَالَى قد يختبر على النِّعْمَة بالشكر وَقد يختبر على الشدَّة بِالصبرِ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة﴾ قَالَ الشَّاعِر:

(جزى الله إحسانا بِمَا فعلا بِهِ ... وأبلاهما خير الْبلَاء الَّذِي يبلو)

وَقَوله - تَعَالَى -: ﴿وَفِي ذَلِكُم بلَاء﴾ يحْتَمل هَذَا الْمَعْنيين، أَحدهمَا: فِيمَا لحقكم من فِرْعَوْن من الْأَذَى والشدة بلَاء عَظِيم.

وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ: فِيمَا حصل لكم من النجَاة بغرق فِرْعَوْن بلَاء غظيم، أَي: نعْمَة عَظِيمَة.

2:50Page 8

وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠

And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.

قَوْله - تَعَالَى - ﴿وَإِذ فرقنا بكم الْبَحْر﴾ قيل: فرقنا لكم الْبَحْر. وَقيل: الْبَاء فِي موضعهَا، وَمَعْنَاهُ: فرقنا الْبَحْر بدخولكم إِيَّاه فرقا فرقا فَوق الرَّأْس وفرقا من تَحت الْقدَم أَو فرقا من ذَلِك الْجَانِب، وفرقا من ذَلِك الْجَانِب، وَالْبَحْر سمى بحرا، لاتساعه. وَمِنْه يُقَال للْفرس: بَحر إِذا اتَّسع فِي جريه، وللجواد: بَحر إِذا اتَّسع كَفه للجود.

وَقَوله تَعَالَى ﴿فأنجيناكم وأغرقنا آل فِرْعَوْن﴾ قيل فِي الْقَصَص: إِن عدد المنجين مِنْهُم كَانُوا سِتّمائَة ألف [وَعشْرين] ألفا، لَا يعد فيهم ابْن عشْرين لصغره، وَلَا ابْن سِتِّينَ لكبره. وَأما عدد المغرقين فَالله بهم عليم.

وَقيل: كَانَ على مقدمته هامان مَعَ ألف ألف وَسَبْعمائة ألف نفر حِين غرقوا، وَالله أعلم بِمن كَانَ على المؤخرة.

﴿وَأَنْتُم تنْظرُون﴾ إِلَى غرقهم وهلاكهم. وَقيل: تعلمُونَ.

2:51Page 8

وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١

And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَإِذا واعدنا﴾ وَقَرَأَ: " وَإِذ وعدنا " مَعْنَاهُمَا وَاحِد، فَإِن قَالَ قَائِل: المواعدة على وزن المفاعلة، فتقتضي اثْنَيْنِ يتواعدان، فَكيف تكون المواعدة من الله مَعَ مُوسَى؟

قُلْنَا: المواعدة من الله تَعَالَى بِالْأَمر، وَمن مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ بِالْقبُولِ وَكَذَلِكَ الْوَعْد.

وَأما مُوسَى، اسْم عبري، و " مو " بلغَة العبرية هُوَ المَاء و " شى " هُوَ الشّجر، فَسمى " موشى " لِأَنَّهُ أَخذ من المَاء وَالشَّجر ثمَّ قلب الشين سنا فِي الْعَرَبيَّة فَصَارَ مُوسَى.

وَقَوله: ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَة﴾ أَي: انْقِضَاء أَرْبَعِينَ لَيْلَة. أمره الله تَعَالَى أَن يَصُوم أَرْبَعِينَ يَوْمًا لإعطائه التَّوْرَاة، وَكَانَ قد وعده ثَلَاثِينَ؛ إِلَّا أَن الله تَعَالَى كَانَ قد نَهَاهُ أَن يتَنَاوَل شَيْئا فِي هَذِه الثَّلَاثِينَ، فَلَمَّا أتم الثَّلَاثِينَ مر بشجرة، فَتَنَاول من وَرقهَا، أمره الله تَعَالَى أَن يَصُوم عشرَة أَيَّام بِسَبَب ذَلِك. وَعَلِيهِ دلّ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَعْرَاف ﴿وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة وأتممناها بِعشر﴾ الْآيَة.

وَقَوله تَعَالَى ﴿ثمَّ اتخذتم الْعجل من بعده﴾ يَعْنِي: إِلَهًا، وَله قصَّة مَعْرُوفَة ستأتي فِي سُورَة طه.

﴿وَأَنْتُم ظَالِمُونَ﴾ باتخاذ الْعجل إِلَهًا.

2:52Page 8

ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢

Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ عَفَوْنَا عَنْكُم من بعد ذَلِك﴾ . الْعَفو: محو الْآثَار. وَيُقَال: عفت الرِّيَاح كَذَا، إِذا محت الْآثَار. يَقُول: عَفَوْنَا عَنْكُم من بعد اتخاذكم الْعجل إِلَهًا. ﴿لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

2:53Page 8

وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣

And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاة. ﴿وَالْفرْقَان﴾ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:

أَحدهَا: أَنه أَرَادَ بِهِ التَّوْرَاة أَيْضا. إِلَّا أَنه ذكرهَا باسمين، وَمثله قَول الشَّاعِر:

(أَلا حبذا هِنْد وَأَرْض بهَا هِنْد ... وَهِنْد أَتَى من دونهَا النأي والبعد)

والنأي والبعد اسمان بِمَعْنى وَاحِد.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَرَادَ بِهِ الْفرْقَان بَين الْحق وَالْبَاطِل. وَقد أعْطى الله مُوسَى ذَلِك. وَمِنْه سمى يَوْم بدر: يَوْم الْفرْقَان؛ لِأَنَّهُ فرق فِيهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل.

وَالْقَوْل الثَّالِث: أَرَادَ بِهِ انفراق الْبَحْر كَمَا سبق. ﴿لَعَلَّكُمْ تهتدون﴾ بِالتَّوْرَاةِ.

2:54Page 8

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤

And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ مَعْنَاهُ: اذكره إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ﴿يَا قوم إِنَّكُم ظلمتم أَنفسكُم باتخاذكم الْعجل﴾ إِلَهًا. ﴿فتوبوا إِلَى بارئكم﴾ خالقكم ﴿فَاقْتُلُوا أَنفسكُم﴾ ليقْتل بَعْضكُم بَعْضًا. وَقيل مَعْنَاهُ: استسلموا للْقَتْل.

﴿ذَلِكُم خير لكم عِنْد بارئكم﴾ خالقكم ﴿فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ بِالْقبُولِ ﴿إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ الْقَابِل للتَّوْبَة.

وروى عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: كَانَ عدد الْقَتْلَى مِنْهُم [سبعين] ألفا فَلَمَّا بلغُوا ذَلِك، أوحى الله تَعَالَى إِلَى مُوسَى: إِنِّي رفعت الْقَتْل عَنْهُم، ورحمت من مضى مِنْهُم، وعفوت عَمَّن بقى، وتبت عَلَيْهِم. وَحكى أَن يُوشَع بن نون خرج عَلَيْهِم حِين تأهبوا للْقَتْل واحتبوا لَهُ، فَقَالَ: إِن الله رحم من حل حبوته. ثمَّ إِن الَّذين لم يعبدوا الْعجل سلوا سيوفهم، وَأَقْبلُوا على قتل الَّذين عبدُوا الْعجل، حَتَّى كَانَ الابْن يقتل أَبَاهُ وَالْأَب يقتل ابْنه، حَتَّى أَتَوا على سبعين ألفا؛ ثمَّ نزل الْوَحْي كَمَا وَصفنَا.

2:55Page 8

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥

And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة﴾ هُوَ خطاب للسبعين الَّذين حملهمْ مُوسَى إِلَى الطّور ليسمعوا كَلَام الله؛ فَإِنَّهُم لما سمعُوا كَلَام الله قَالُوا لمُوسَى: لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة. أَي: عيَانًا.

وَقيل: فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير يَعْنِي قُلْتُمْ: يَا مُوسَى جهرة لن (نؤمن) (لَك) حَتَّى نرى الله (جهرة) .

﴿فأخذتكم الصاعقة﴾ قَرَأَ عَمْرو: " فأخذتكم الصعقة " وَهُوَ فِي الشواذ: وَقد سبق تَفْسِير الصاعقة. وَالْمرَاد بهَا الْمَوْت هَا هُنَا، أَي: أخذكم ﴿وَأَنْتُم تنْظرُون﴾ .

فَإِن قيل: إِذا مَاتُوا كَيفَ نظرُوا؟ قيل: مَعْنَاهُ: ينظر بَعْضكُم إِلَى بعض حِين أخذكم الْمَوْت. قيل: مَعْنَاهُ: تعلمُونَ وَيكون النّظر معنى الْعلم.

2:56Page 8

ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦

Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثمَّ بعثناكم من بعد موتكم﴾ يَعْنِي أحييناكم بعد تِلْكَ الموتة بِالطورِ.

قَالَ قَتَادَة: أحياهم ليستوفوا آجالهم ﴿لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ .

2:57Page 8

وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧

And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.

قَوْله تَعَالَى ﴿وظللنا عَلَيْكُم الْغَمَام﴾ الْغَمَام: من الْغم. وَأَصله: التغطية والستر وَمِنْه يُقَال للقلب الحزين: مغموم. لِأَن الْحزن غطى قلبه. وللسحاب: غمام لِأَنَّهُ يغطى وَجه الشَّمْس. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ لَا يكن أَمركُم عَلَيْكُم غمَّة﴾ أَي: ملبوسا عَلَيْكُم.

وَمعنى الْآيَة: قَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بتظليل الْغَمَام عَلَيْهِم مَا ذكر فِي قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ وَسَيَأْتِي شَرحه.

وَقَالَ قَتَادَة: إِن قوما من بني إِسْرَائِيل بقوا فِي التيه فعطشوا، وتأذوا بَحر الشَّمْس، وظلل الله عَلَيْهِم غماما، كَيْلا يتأذوا.

﴿وأنزلنا عَلَيْكُم الْمَنّ والسلوى﴾ الْأَكْثَرُونَ: على أَن الْمَنّ هُوَ الترنجبين. وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ صمغة تقع على الشّجر. وَقَالَ وهب: هُوَ الْخبز الرقَاق.

وَأما السلوى: قيل: إِنَّه طَائِر يشبه السماني بِعَيْنِه. وَفِيه قَول غَرِيب: أَنه الْعَسَل.

وَفِي الْقَصَص: أَن الله تَعَالَى كَانَ ينزل عَلَيْهِم ذَلِك كل صباح من طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس قدر مَا يَكْفِي ليومهم؛ إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ كَانَ ينزل صباح الْجُمُعَة والسبت جَمِيعًا، وَمَا كَانَ للْجُمُعَة ينزل عَلَيْهِم يَوْم السبت.

وَأما قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: " الكمأة من الْمَنّ، وماؤها شِفَاء للعين " فَلَيْسَ ذَلِك من هَذَا الْمَنّ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنَّهَا من عَطاء الله من غير كلفة وَلَا مشقة.

﴿كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ أَي: من حَلَال مَا رزقناكم.

﴿وَمَا ظلمونا﴾ وَمَا بخسوا بحقنا ﴿وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾ .

فالظلم: بِمَعْنى البخس وَالنَّقْص، وَأَصله مَا بَينا.

2:58Page 9

وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

And [recall] when We said, "Enter this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will in [ease and] abundance, and enter the gate bowing humbly1 and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins].' We will [then] forgive your sins for you, and We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قُلْنَا ادخُلُوا هَذِه الْقرْيَة﴾ سميت الْقرْيَة قَرْيَة؛ لِأَنَّهَا تجمع أَهلهَا. وَمِنْه المقرآة للحوض؛ لِأَنَّهُ مجمع المَاء. وَمِنْه قَرْيَة النَّمْل؛ لِأَنَّهَا تجمع النَّمْل، وَالْمرَاد بالقرية هَاهُنَا الْبَيْت الْمُقَدّس. وَقيل: هِيَ أرِيحَا مَوضِع هُنَالك.

﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُم رغدا﴾ وَمعنى الرغد مَا سبق، وَقيل: هُوَ الرزق الْوَاسِع الَّذِي لَا يضيق (وَلَا يَعْنِي) طَالبه.

﴿وادخلوا الْبَاب سجدا﴾ أَرَادَ بِالْبَابِ: بَاب الْقرْيَة. وَقيل: هُوَ بَاب حطة، وَهُوَ بَاب إيلياء.

﴿سجدا﴾ أَي: ركعا خضعا. وأصل السُّجُود الخضوع وَفِي الرُّكُوع خضوع، وَقَالَ الشَّاعِر

(بِجمع تضل البلق فِي حجراته ... ترى الأكم فِيهِ سجدا للحوافر)

أَي: ركعا خضعا.

﴿وَقُولُوا حطة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: مَعْنَاهُ قُولُوا: حط ذنوبنا، وَقَالَ الزّجاج: تَقْدِيره: قُولُوا: مَسْأَلَتنَا حطة. وَقَالَ عِكْرِمَة: هُوَ قَول: لَا إِلَه إِلَّا الله.

﴿نغفر لكم﴾ تقْرَأ بقراءتين: " نغفر لكم " بالنُّون، و " يغْفر لكم " بِالْيَاءِ وهما وَاحِد. وَهُوَ من الغفر، وَهُوَ السّتْر. وَمِنْه الْمَغْفِرَة؛ لِأَنَّهُ يستر الرَّأْس. كَذَلِك الْمَغْفِرَة تستر الذُّنُوب.

﴿خطاياكم﴾ جمع الْخَطِيئَة وَتجمع على الخطيئات أَيْضا، وَهِي الذُّنُوب. يُقَال: خطئَ يُخطئ خطأ وخطيئة، إِذا أذْنب مُتَعَمدا.

وَأَخْطَأ يُخطئ إخطاء إِذا أذْنب خاطئا.

﴿وسنزيد الْمُحْسِنِينَ﴾ من فضلنَا.

2:59Page 9

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩

But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment [i.e., plague] from the sky because they were defiantly disobeying.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فبدل الَّذين ظلمُوا قولا غير الَّذِي قيل لَهُم﴾ أَجمعُوا على أَنهم بدلُوا قَول الحطة بِالْحِنْطَةِ، وَقَالُوا بلسانهم: هطا سمقاثا. أَي: حِنْطَة حَمْرَاء. وَقيل: إِنَّهُم دخلُوا الْبَاب يزحفون على استاههم، وَكَانَ قد طوطىء لَهُم الْبَاب، فَمَا اسْتَطَاعُوا أَن يدخلُوا قيَاما، وأبوا أَن يدخلُوا سجدا، فَدَخَلُوا يزحفون على استاههم مُخَالفَة فِي الْفِعْل كَمَا بدلُوا القَوْل.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فأنزلنا على الَّذين ظلمُوا رجزا من السَّمَاء بِمَا كَانُوا يفسقون﴾ .

الرجز. الْعَذَاب. والرجس: النتن. وَالرجز (بِضَم الرَّاء) صنم على قَول من قَرَأَ ﴿وَالرجز فاهجر﴾ وَقيل: أنزل الله عَلَيْهِم إِذْ فعلوا ذَاك طاعونا أهلك مِنْهُم أَرْبَعَة وَعشْرين ألفا فِي سَاعَة وَاحِدَة.

﴿بِمَا كَانُوا يفسقون﴾ من الْمُخَالفَة فعلا وقولا.

2:60Page 9

۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠

And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ الاسْتِسْقَاء طلب السقيا. وَالسَّبَب فِي ذَلِك: أَن بني إِسْرَائِيل بقوا فِي التيه فعطشوا، فسألوا مُوسَى أَن يَسْتَسْقِي لَهُم، فَفعل.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِب بعصاك الْحجر﴾ اخْتلفُوا فِي ذَلِك الْحجر، مِنْهُم من قَالَ: كَانَ حجرا معينا على قدر رَأس الرجل.

وَقيل: كَانَ ذِرَاعا فِي ذِرَاع. وَقيل: كَانَ حجرا من الْأَحْجَار لَا يعنيه، أَي حجر كَانَ.

﴿فانفجرت مِنْهُ﴾ يَعْنِي: فَضرب (وتفجرت) . هَكَذَا تَقْدِيره: مِنْهُ ﴿اثْنَتَا عشرَة عينا﴾ على عدد الأسباط. ﴿قد علم كل أنَاس مشربهم﴾ عرف كل سبط مِنْهُم مشربهم.

وَقيل: كَانَ يظْهر فِيهِ بِضَرْب مُوسَى [اثْنَتَيْ عشرَة] حُفْرَة، يعرف كل سبط مِنْهُم حفرته.

وَقيل: كَانَ يحمل الْحجر مَعَ نَفسه فِي وعَاء؛ فَكلما احتاجوا إِلَى المَاء ضرب مُوسَى على الْحجر. ﴿كلوا﴾ مِمَّا أنزلنَا عَلَيْكُم من الْمَنّ والسلوى ﴿وَاشْرَبُوا﴾ من هَذِه المشارب. [ ﴿من رزق الله﴾ ] .

﴿وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين﴾ العيث: أَشد الْفساد. وَقيل: مَعْنَاهُ: وَلَا تسعوا فِي الأَرْض مفسدين.

2:61Page 9

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١

And [recall] when you said, "O Moses, we can never endure one [kind of] food. So call upon your Lord to bring forth for us from the earth its green herbs and its cucumbers and its garlic and its lentils and its onions." [Moses] said, "Would you exchange what is better for what is less? Go into [any] settlement and indeed, you will have what you have asked." And they were covered with humiliation and poverty and returned with anger from Allāh [upon them]. That was because they [repeatedly] disbelieved in the signs of Allāh and killed the prophets without right. That was because they disobeyed and were [habitually] transgressing.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لن نصبر على طَعَام وَاحِد﴾ كَأَنَّهُمْ أَجمعُوا وسئموا من أكل الْمَنّ والسلوى، فسألوا مُوسَى أَن يسْأَل لَهُم غَيره من الطَّعَام.

فَإِن قيل: كَانَ لَهُم الْمَنّ والسلوى، فَلم سماهما وَاحِدًا؟ ! قيل: كَانُوا يَأْكُلُون أَحدهمَا بِالْآخرِ (فَكَانَ) كطعام وَاحِد.

﴿طَعَام وَاحِد فَادع لنا رَبك يخرج لنا مِمَّا تنْبت الأَرْض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قَالَ أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير اهبطوا مصرا﴾

وَقيل: إِنَّه كَانَ أبدا على نسق وَاحِد، وَكَانَ من حَيْثُ اتساقه كطعام وَاحِد.

﴿فَادع لنا رَبك يخرج لنا مِمَّا تنْبت الأَرْض من بقلها وقثائها﴾ سَأَلُوا هَذِه الْأَطْعِمَة.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وفومها﴾ اخْتلفُوا فِيهِ. اخْتلفُوا فِيهِ. قَالَ ابْن عَبَّاس، وَالْأَكْثَرُونَ: إِنَّه الْحِنْطَة. وَقيل: الْخبز. وَحكى أَن بعض الْأَعْرَاب قَالَ لامْرَأَته: " فومى لنا " أَي: أجزي لنا.

وَقَالَ الضَّحَّاك بن مُزَاحم: أَرَادَ بِهِ الثوم. فأبدل الثَّاء بِالْفَاءِ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

(كَانَت دِيَارهمْ إِذْ ذَاك بارزة ... فِيهَا الفراديس والفومان والبصل)

وَقد قَرَأَ أبي بن كَعْب وَابْن مَسْعُود: " ونومها " بالثاء ﴿وعدسها وبصلها﴾ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير﴾ يَعْنِي: أتختارون الْأَدْنَى على مَا هُوَ خير. فَإِن قيل: أَلَيْسَ فِيمَا سَأَلُوا الْحِنْطَة وَالْخبْز، وَهِي خير من الْمَنّ والسلوى فَلم سَمَّاهُ أدنى؟ قيل: أَرَادَ بِهِ أدنى فِي الْقيمَة، أَو أَرَادَ بِهِ أسهل وجودا على الْعَادة.

﴿اهبطوا مصرا﴾ أَي: انزلوا واذهبوا إِلَى مصر. وَاخْتلفُوا فِيهِ، فالأكثرون على أَنه الْمصر الْمَعْرُوف. وَقد قَرَأَ ابْن مَسْعُود: " اهبطوا مصر " غير منصرف. وَمن صرفه كَانَ لقلَّة الْحُرُوف.

وَقَالَ الْأَعْمَش: أَرَادَ بِهِ مصر الَّذِي عَلَيْهِ صَالح بن عَليّ، وَهُوَ الْمصر الْمَعْرُوف. وَقيل: كَانَ مصرا من الْأَمْصَار لَا بِعَيْنِه يَقُول: أنزلوا مصرا ﴿فَإِن لكم مَا سَأَلْتُم وَضربت عَلَيْهِم الذلة﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ الْجِزْيَة، وَقَالَ عَطاء بن السَّائِب: هُوَ الكستيج والزنار.

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَصْحَاب القبالات مِمَّن ضربت عَلَيْهِم الذلة.

﴿والمسكنة﴾ والفقر، يُقَال: تمسكن الرجل أَي صَار فَقِيرا، وسمى الْفَقِير مِسْكينا لِأَن الْفقر أسْكنهُ وَأَقْعَدَهُ عَن الْحَرَكَة.

﴿وباءوا بغضب من الله﴾ أَي: رجعُوا وَاحْتَملُوا غضب الله.

﴿ذَلِك بِأَنَّهُم كَانُوا يكفرون بآيَات الله﴾ وَالْآيَة: الْعَلامَة. وَالْآيَة: الْجَمَاعَة. يُقَال: خرج الْقَوْم بآيهم أَي: بجماعتهم. وَالْآيَة من الْقُرْآن مجمع كَلِمَات مَعْلُوم الأول وَالْآخر.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيقْتلُونَ النَّبِيين﴾ . قَرَأَ نَافِع بِالْهَمْز وَالْمدّ. وَالْبَاقُونَ بالتليين، وَأَصله الإنباء، فَمن همزه كَانَ على الأَصْل. وَمن لينه فلكثرة الِاسْتِعْمَال.

وَقيل: هُوَ مَأْخُوذ من النُّبُوَّة وَهِي الْمَكَان الْمُرْتَفع، فعلى هَذَا يكون التليين على الأَصْل.

وَفِي الحَدِيث: " أَن رجلا قَالَ: يَا نبيء الله بِالْهَمْز وَالْمدّ فَقَالَ: لست بِنَبِي الله إِنَّمَا أَنا نَبِي الله ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر الْحق﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: لم قَالَ: " بِغَيْر الْحق " وَقتل النَّبِيين لَا يكون إِلَّا بِغَيْر الْحق؟ ! قُلْنَا: ذكره وَصفا للْقَتْل، وَالْقَتْل يُوصف تَارَة بِالْحَقِّ، وَتارَة بِغَيْر الْحق وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ رب احكم بِالْحَقِّ﴾ . ذكر الْحق وَصفا للْحكم لَا أَن حكمه يَنْقَسِم إِلَى الْجور وَالْحق.

﴿ذَلِك بِمَا عصوا﴾ من الْمعاصِي ﴿وَكَانُوا يعتدون﴾ يتجاوزون الْحَد.

2:62Page 10

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Indeed, those who believed and those who were Jews or Christians or Sabeans [before Prophet Muḥammad (ﷺ)] - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - will have their reward with their Lord, and no fear will there be concerning them, nor will they grieve1.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا﴾ أَرَادَ بالذين هادوا الْيَهُود، وَإِنَّمَا سموا يهودا؛ لأَنهم قَالُوا ﴿إِنَّا هدنا إِلَيْك﴾ أَي: ملنا إِلَيْك.

وَقيل: لأَنهم من أَوْلَاد يهودا بن يَعْقُوب. وَالنَّصَارَى قوم يعْرفُونَ. وَإِنَّمَا سمعُوا نَصَارَى؛ لأَنهم نزلُوا قَرْيَة تسمى ناصرة. وَقيل: لقَوْل عِيسَى: من أَنْصَارِي إِلَى الله قَالُوا: نَحن أنصار الله.

﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ قَرَأَ نَافِع باللين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْهَمْز. وَأَصله الصبو وَهُوَ الْميل وَالْخُرُوج.

يُقَال: صَبأ نَاب الْبَعِير إِذا خرج. وصبا قلبه إِلَى فلَان أَي: مَال. قَالَ الشَّاعِر:

(صبا قلبِي إِلَى هِنْد ... وَهِنْد مثلهَا (يصبي))

أَي: مَال قلبِي إِلَيْهَا وَمثلهَا تميل الْقلب.

اختلوا فِي مَعْنَاهُ؛ قَالَ ابْن عَبَّاس: هم قوم من الْيَهُود وَالنَّصَارَى.

وَقَالَ قَتَادَة: هم قوم يقرءُون الزبُور، ويعبدون الْمَلَائِكَة، وَيصلونَ إِلَى الْكَعْبَة (من آمن بِاللَّه) . فَإِن قيل: قد ذكر فِي الْجُمْلَة ﴿إِن الَّذين آمنُوا﴾ فَكيف يَسْتَقِيم قَوْله ﴿من آمن بِاللَّه﴾ ؟ .

قيل: هَذَا فِي سلمَان وَأَتْبَاعه الَّذين آمنُوا بِمُحَمد قبل الْبَعْث. ثمَّ أقرُّوا بِهِ بعد الْبَعْث.

وَقيل: أَرَادَ بِهِ: من ثَبت على الْإِيمَان. وَقيل: أَرَادَ بالذين آمنُوا: الْمُنَافِقين الَّذين آمنُوا بِاللِّسَانِ.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿من آمن بِاللَّه﴾ يَعْنِي بِالْقَلْبِ مَعَ اللِّسَان ﴿بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَعمل صَالحا فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ فِي الْآخِرَة.

2:63Page 10

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣

And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."

قَوْله تَعَالَى: ﴿ [وَإِذ] أَخذنَا ميثاقكم﴾ أَي: عهدكم ﴿ورفعنا فَوْقكُم الطّور﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ طور سيناء.

وَقيل: كل جبل طور. وَفِي الْقَصَص: أَن الله تَعَالَى قلع جبل طور وَرفع فَوق رَأْسهمْ وَقَالَ لَهُم: إِن لم تقبلُوا التَّوْرَاة أرْسلت هَذَا الْجَبَل عَلَيْكُم، فقبلوا التَّوْرَاة. وَعَلِيهِ دلّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم كَأَنَّهُ ظلة وظنوا أَنه وَاقع بهم﴾ الْآيَة.

﴿خُذُوا مَا آتيناكم﴾ من التَّوْرَاة ﴿بِقُوَّة﴾ بجد واجتهاد ﴿واذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ وادرسوا مَا فِيهِ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ النَّار فِي الْآخِرَة.

2:64Page 10

ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤

Then you turned away after that. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have been among the losers.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ توليتم من بعد ذَلِك﴾ أعرضتم من بعد مَا قبلتم التَّوْرَاة ﴿فلولا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته﴾ يَعْنِي: بالإمهال والإدراج ﴿لكنتم من الخاسرين﴾ لمن الْمُعَذَّبين فِي الْحَال؛ كَأَنَّهُ رَحِمهم بالإمهال.

2:65Page 10

وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥

And you had already known about those who transgressed among you concerning the sabbath, and We said to them, "Be apes, despised."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد علمْتُم الَّذين اعتدوا﴾ أَي: جاوزوا الْحَد، وَيُقَال: تعدى طوره. أَي: جَاوز حَده.

﴿مِنْكُم فِي السبت﴾ وأصل السبت: الْقطع، وسمى يَوْم السبت بذلك؛ لِأَن الْيَهُود أمروا فِيهِ يقطع الْأَعْمَال أَرَادَ بِهِ قوم أيله، وَهِي قَرْيَة على شط الْبَحْر وَترك الِاصْطِيَاد فِي يَوْم السبت؛ فخالفوا واصطادوا. وقصتهم تَأتي مشروحة فِي سُورَة الْأَعْرَاف.

﴿فَقُلْنَا لَهُم كونُوا قردة خَاسِئِينَ﴾ وَهَذَا أَمر تكوين لَيْسَ للْعَبد فِيهِ صنع وَلَا اخْتِيَار.

﴿خَاسِئِينَ﴾ مبعدين. وَمِنْه يُقَال: [أخسا] أَي: أبعد. فَإِن قيل: لم قَالَ: " قردة خَاسِئِينَ " وَإِنَّمَا تنْعَت القردة بالخاسئات؟ قيل: فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير. وَتَقْدِيره. خَاسِئِينَ قردة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском