As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
Al-Anbya 21:97–112
21:97Page 330
وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧
And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."
قَوْله تَعَالَى: ﴿واقترب الْوَعْد الْحق﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿فَإِذا هِيَ شاخصة أبصار الَّذين كفرُوا﴾ أَي: منزعجة.
وَقَوله: ﴿يَا ويلنا قد كُنَّا فِي غَفلَة من هَذَا بل كُنَّا ظالمين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
21:98Page 330
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨
Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم﴾ قَرَأَ عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - " حطب جَهَنَّم "، وَقَرَأَ الجحدري: " حصب جَهَنَّم "، وَفِي الشاذ أَيْضا: " حضب جَهَنَّم " بالضاد الْمُعْجَمَة متحركة، وَأما الْمَعْرُوفَة ﴿حصب جَهَنَّم﴾ وَهُوَ مَا يرْمى بِهِ فِي النَّار، وَأما قَوْله: ﴿وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله﴾ ، " رُوِيَ أَن النَّبِي لما قَرَأَ هَذِه الْآيَة على الْكفَّار، قَالَ عبد الله بن الزبعري: خصمت مُحَمَّدًا وَرب الْكَعْبَة، ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد، أتزعم أَن مَا يعبد من دون الله يدْخلُونَ النَّار؟ قَالَ: نعم - والورود هَاهُنَا: الدُّخُول - قَالَ عبد الله بن الزبعري: فعيسى وعزير وَالْمَلَائِكَة يعْبدُونَ من دون الله، أفهم مَعنا فِي النَّار؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ ، وَأنزل الله أَيْضا فِي عبد الله بن الزبعري: ﴿مَا ضربوه لَك إِلَّا جدلا بل هم قوم خصمون﴾ " يَعْنِي: أَنهم قَالُوا مَا قَالُوا خُصُومَة ومجادلة بِالْبَاطِلِ، وَإِلَّا قد عرفُوا أَن المُرَاد هم الْأَصْنَام.
وَزعم قطرب وَجَمَاعَة من النَّحْوِيين أَن الْآيَة مَا تناولت إِلَّا الْأَصْنَام من حَيْثُ الْعَرَبيَّة؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله﴾ وَهَذَا يُقَال فِيمَا لَا يعقل، فَأَما فِيمَن يعقل فَيُقَال: وَمن تبعدون من دون الله.
21:99Page 330
لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩
Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَة مَا وردوها﴾ أَي: مَا دخلوها.
وَقَوله: ﴿وكل فِيهَا خَالدُونَ﴾ أَي: مقيمون.
21:100Page 330
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُم فِيهَا زفير﴾ قد بَينا معنى الزَّفِير.
وَقَوله: ﴿وهم فِيهَا لَا يسمعُونَ﴾ .
قَالَ ابْن مَسْعُود: يجْعَلُونَ فِي توابيت من نَار، وَقَالَ بَعضهم: والتوابيت فِي توابيت، فَلَا يسمعُونَ وَلَا يبصرون شَيْئا، ويظن كل وَاحِد أَنه لَا يعذب غَيره؛ لِئَلَّا يكون لَهُ تسلى الأسوة، وَهَذَا الْخَبَر لَيْسَ من قَول ابْن مَسْعُود.
21:101Page 330
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١
Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى﴾ قد بَينا.
وَيُقَال: سبقت لَهُم منا السَّعَادَة، وَيُقَال: وَجَبت لَهُم الْجنَّة.
قَوْله: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
21:102Page 331
لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢
They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يسمعُونَ حَسِيسهَا﴾ أَي: حسها.
وَقَوله: ﴿وهم فِيمَا اشتهت أنفسهم خَالدُونَ﴾ أَي: مقيمون.
21:103Page 331
لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣
They will not be grieved by the greatest terror,1 and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير: الْفَزع الْأَكْبَر هُوَ أَن تطبق جَهَنَّم، وَذَلِكَ بعد أَن يخرج الله مِنْهَا من يُرِيد أَن يُخرجهُ، وَيُقَال: الْفَزع الْأَكْبَر هُوَ ذبح الْمَوْت، فَيُقَال لهَؤُلَاء: خُلُود وَلَا موت، ولهؤلاء: خُلُود وَلَا موت، وَقيل الْفَزع الْأَكْبَر: الْأَمر بِالْجَرِّ إِلَى النَّار.
وَقَوله: ﴿وتتلقاهم الْمَلَائِكَة﴾ أَي: تستقبلهم الْمَلَائِكَة.
وَقَوله: ﴿هَذَا يومكم الَّذِي كُنْتُم توعدون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
21:104Page 331
يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤
The Day when We will fold the heaven like the folding of a [written] sheet for the records. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.1
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم نطوي السَّمَاء كطي السّجل للكتب﴾ وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " يطوي الله السَّمَاء، وَيَأْخُذ الأَرْض بِيَمِينِهِ فَيَقُول: أَنا الْملك، أَيْن مُلُوك الأَرْض؟ ".
وَقَوله: ﴿كطي السّجل للكتب﴾ رُوِيَ عَن ابْن إِسْحَاق أَن السّجل كَاتب للنَّبِي، وَهُوَ قَول غَرِيب. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن السّجل ملك، وَالْقَوْل الثَّالِث - وَهُوَ أصح الْأَقْوَال - أَن السّجل هُوَ الصَّحِيفَة.
وَقَوله: ﴿للكتب﴾ أَي: لأجل مَا كتب، فَمَعْنَاه: كطي الصَّحِيفَة لأجل الْمَكْتُوب.
وَقَوله: ﴿كَمَا بدأنا أول خلق نعيده﴾ أَي: قدرتنا على إِعَادَة الْخلق كقدرتنا على إنشائه.
وَقَوله: ﴿إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ أَي: قَادِرين عَلَيْهِ، وَقد ورد فِي هَذِه الْآيَة خبر صَحِيح وَهُوَ مَا روى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي قَالَ: " يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا "، وَفِي رِوَايَة: " إِنَّكُم تحشرون يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا " ثمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بدأنا أول خلق نعيده﴾ ، وَأول من يكسى إِبْرَاهِيم - عَلَيْهِ السَّلَام - ويجاء بِقوم من أمتِي فَيُؤْمَر بهم إِلَى النَّار، فَأَقُول: يَا رب، أَصْحَابِي، فَيَقُول: إِنَّهُم لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ، فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح: ﴿وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَأَنت على كل شَيْء شَهِيد﴾ وَفِي رِوَايَة " أَقُول: سحقا لأهل النَّار ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أَنا بِهَذَا الحَدِيث الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أَنا جدي أَبُو الْهَيْثَم، قَالَ الْفربرِي قَالَ البُخَارِيّ، قَالَ مُحَمَّد بن كثير، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان، عَن سعيد بن جُبَير ... الْخَبَر.
21:105Page 331
وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥
And We have already written in the book [of Psalms]1 after the [previous] mention2 that the land [of Paradise] is inherited by My righteous servants.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر﴾ قَالَ عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ أَبُو عَمْرو: الزبُور زبور دَاوُد، وَالذكر هُوَ التَّوْرَاة، وَقَالَ سعيد بن جُبَير: الزبُور هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، وَالذكر هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَمَعْنَاهُ: من بعد مَا كتب ذكره فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
وَقَوله: ﴿أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: وَالْأَرْض أَرض الْجنَّة. وَعنهُ أَيْضا: أَن الأَرْض هِيَ أَرَاضِي الْكفَّار، يفتحها الله للْمُسلمين، ويجعلها لَهُم، وَقيل إِن الأَرْض هِيَ الأَرْض المقدسة.
21:106Page 331
إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦
Indeed, in this [Qur’ān] is notification for a worshipping people.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِي هَذَا لبلاغا﴾ يجوز أَن يكون قَوْله: ﴿فِي هَذَا﴾ أَي: فِي الْقُرْآن، وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: فِي هَذِه السُّورَة، وَقَوله: ﴿لبلاغا﴾ أَي: سَببا يبلغهم إِلَى رضَا الله، وَقيل: بلاغا أَي: كِفَايَة.
وَقَوله: ﴿لقوم عابدين﴾ قيل: عَالمين، وَقيل: مُطِيعِينَ.
21:107Page 331
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a mercy to the worlds.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾ من الْمَشْهُور الْمَعْرُوف عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِنَّمَا أَنا رَحْمَة مهداة " أَي: هَدِيَّة من الله، ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْعَالمين على قَوْلَيْنِ: فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَنهم الْمُسلمُونَ، فَهُوَ رَحْمَة للْمُسلمين، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنهم جَمِيع الْخلق، وَهَذَا القَوْل أشهر، وَأما معنى رَحمته للْكَافِرِينَ فَهُوَ تَأْخِير الْعَذَاب عَنْهُم، وَقيل: هُوَ رفع عَذَاب الاستئصال عَنْهُم، وَأما رَحمته للْمُؤْمِنين فمعلومة.
21:108Page 331
قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨
Say, "It is only revealed to me that your god is but one God; so will you be Muslims [in submission to Him]?"
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِنَّمَا يُوحى إِلَيّ أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد فَهَل أَنْتُم مُسلمُونَ﴾ أَي: أَسْلمُوا.
21:109Page 331
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩
But if they turn away, then say, "I have announced to [all of] you equally.1 And I know not whether near or far is that which you are promised.
قَوْله: ﴿فَإِن توَلّوا فَقل آذنتكم على سَوَاء﴾ أَي: لتستووا فِي الْإِيمَان بِهِ، وأوضح الْأَقْوَال مَا ذكره ابْن قُتَيْبَة، وَهُوَ أَن مَعْنَاهُ: آذنتكم على وَجه، نستوي نَحن وَأَنْتُم فِي الْعلم بِهِ.
وَقَوله: ﴿وَإِن أَدْرِي أَقَرِيب أم بعيد﴾ يَعْنِي: مَا أَدْرِي أَقَرِيب أم بعيد ﴿مَا توعدون﴾ ؟ .
21:110Page 331
إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠
Indeed, He knows what is declared of speech, and He knows what you conceal.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه يعلم الْجَهْر من القَوْل﴾ الْآيَة؟ . ظَاهر الْمَعْنى.
21:111Page 331
وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١
And I know not; perhaps it1 is a trial for you and enjoyment for a time."
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم﴾ اخْتلفُوا فِي أَن الْهَاء إِلَى مَاذَا ترجع فِي ﴿لَعَلَّه﴾ على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه يرجع إِلَى قَوْله: ﴿وَإِن أَدْرِي أَقَرِيب أم بعيد مَا توعدون﴾ يَعْنِي: إِن هَذَا الَّذِي أَقُول لَعَلَّه فتْنَة لكم، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه يرجع إِلَى مَا ذكرنَا من تَأْخِير الْعَذَاب عَنْهُم، وَقَوله: ﴿فتْنَة﴾ أَي: محنة واختبار.
وَقَوله: ﴿ومتاع إِلَى حِين﴾ أَي: إِلَى الْقِيَامَة، وَقيل: إِلَى الْمَوْت.
21:112Page 331
قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢
[The Prophet (ﷺ)] has said, "My Lord, judge [between us] in truth. And our Lord is the Most Merciful, the one whose help is sought against that which you describe."1
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل رب احكم بِالْحَقِّ﴾ وَقَرَأَ حَفْص عَن عَاصِم: " قَالَ رب احكم بِالْحَقِّ " على الْخَبَر، وَالْأول هُوَ الْمُخْتَار؛ وَلِأَن سَواد الْمُصحف مُتبع لَا يجوز خِلَافه، فَإِن قيل: قَوْله: ﴿قل رب احكم بِالْحَقِّ﴾ كَيفَ يجوز هَذَا الدُّعَاء، وَالله لَا يحكم إِلَّا بِالْحَقِّ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قُلْنَا رُوِيَ عَن قَتَادَة أَنه قَالَ: كَانَ الْأَنْبِيَاء قبل مُحَمَّد يَقُولُونَ: رَبنَا افصل بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ، فَأمر الله رَسُوله أَن يَقُول: رب احكم بِالْحَقِّ، وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ، قَالَ بَعضهم: رب احكم بِالْحَقِّ أَي: عجل الحكم بِالْحَقِّ، وَقَالَ أَبُو عبيد: رب احكم بحكمك الْحق، وَالله يحكم بِالْحَقِّ طلب أَو لم يطْلب، وَمعنى الطّلب هُوَ ظُهُور الرَّغْبَة من الطَّالِب فِي حكمه بِالْحَقِّ، وَهَذَا الْأَخير لَيْسَ من قَول أبي عُبَيْدَة، وَقَالَ بَعضهم: ﴿رب احكم بِالْحَقِّ﴾ تعبد من الله، وَالله يحكم بِالْحَقِّ سُئِلَ أَو لم يسْأَل، أوردهُ النّحاس.
وَقَوله: ﴿وربنا الرَّحْمَن الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ أَي: تكذبون. وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿سيجزيهم وَصفهم﴾ أَي: سيجزيهم جَزَاء كذبهمْ، وَيُقَال: على مَا تصفون أَي: تكذبون.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences