As-Sam'aniAl‑Hajj · 22:25–51

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:25–51

22:25Page 335

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥

Indeed, those who have disbelieved and avert [people] from the way of Allāh and [from] al-Masjid al-Ḥarām, which We made for the people - equal are the resident therein and one from outside - and [also] whoever intends [a deed] therein1 of deviation [in religion] by wrongdoing - We will make him taste of a painful punishment.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين كفرُوا ويصدون عَن سَبِيل الله﴾ (تَقْدِير الْآيَة: إِن الْكَافرين والصادين عَن سَبِيل الله، وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ: إِن الَّذين كفرُوا فِيمَا تقدم ويصدون عَن سَبِيل الله) فِي الْحَال.

وَقَوله: ﴿وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَي: يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام.

وَقَوله: ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ للنَّاس﴾ أَي: جَعَلْنَاهُ للنَّاس قبْلَة لصلاتهم، ومنسكا لحجهم.

وَقَوله: ﴿سَوَاء العاكف فِيهِ والبادي﴾ وَقُرِئَ: " سَوَاء العاكف فِيهِ والباد " بِالنّصب والتنوين، فَقَوله: ﴿سَوَاء﴾ بِالرَّفْع مَعْلُوم الْمَعْنى، وَقَوله: ﴿سَوَاء﴾ بِالنّصب أَي: سويتهم سَوَاء، وَقَوله: ﴿العاكف فِيهِ والبادي﴾ الْمُقِيم فِيهِ، والجائي.

وَاخْتلفُوا أَن المُرَاد من هَذَا هُوَ جَمِيع الْحرم أَو الْمَسْجِد الْحَرَام؟ فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَن المُرَاد مِنْهُ هُوَ مَسْجِد الْحَرَام، وَهَذَا قَول الْحسن وَجَمَاعَة، وَمعنى التَّسْوِيَة هُوَ التَّسْوِيَة فِي تَعْظِيم الْكَعْبَة، وَفضل فِيهِ، وَفضل الطّواف وَسَائِر الْعِبَادَات وثوابها، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد من الْآيَة جَمِيع الْحرم، وَمعنى التَّسْوِيَة: أَن الْمُقِيم بِمَكَّة والجائي من مَكَّة سَوَاء فِي النُّزُول، فَكل من وجد مَكَانا فَارغًا ينزل، إِلَّا أَنه لَا يزعج أحدا، وَهَذَا قَول مُجَاهِد وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَعَطَاء وَجَمَاعَة من التَّابِعين، وَكَانَ عمر - رَضِي الله عَنهُ - ينْهَى النَّاس أَن يغلقوا أَبْوَابهم فِي زمَان الْمَوْسِم، وَفِي رِوَايَة: مَنعهم أَن يتخذوا الْأَبْوَاب فَاتخذ رجل بَابا فَضَربهُ بِالدرةِ، وَفِي الْخَبَر: أَن دور مَكَّة كَانَت تدعى السوائب، من شَاءَ سكن، وَمن اسْتغنى أسكن، وعَلى هَذَا القَوْل لَا يجوز بيع دور مَكَّة وإجارتها، وعَلى القَوْل الأول يجوز.

وَقَوله: ﴿وَمن يرد فِيهِ بإلحاد بظُلْم﴾ (فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْبَاء زَائِدَة، وَمَعْنَاهُ: وَمن يرد فِيهِ إلحادا بظُلْم) قَالَ الشَّاعِر:

( [نَحن بني جعدة أَصْحَاب الفلج ... نضرب بِالسَّيْفِ وَنَرْجُو بالفرج] ) ﴿وَإِذ بوأنا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت أَن لَا تشرك بِي شَيْئا وطهر بَيْتِي للطائفين والقائمين﴾

أَي: تَدْعُو الْفَرح، وَهَذَا قَول الْفراء ونحاة الْكُوفَة، وَأما الْمبرد أنكر أَن تكون الْبَاء زَائِدَة وَقَالَ معنى الْآيَة: من يكون إِرَادَته فِيهِ بِأَن يلْحد بظُلْم، قَالَ الشَّاعِر:

(أُرِيد لأنسى ذكرهَا فَكَأَنَّمَا ... تمثل لي ليلى بِكُل سَبِيل)

وَمَعْنَاهُ: أَرَادَ فِي أَن أنسى.

وَقَوله: ﴿نذقه من عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: يُوصل إِلَيْهِ الْعَذَاب الْأَلِيم، وَأما الْإِلْحَاد فَهُوَ الْميل، يُقَال: لحد وألحد بِمَعْنى وَاحِد، وَمِنْهُم من قَالَ: ألحد إِذا جادل، ولحد إِذا عدل عَن الْحق، وَأما معنى الْإِلْحَاد هَا هُنَا، قَالَ بَعضهم: هُوَ الشّرك، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ كل سَيِّئَة حَتَّى شتم الرجل غُلَامه، وَقَالَ عَطاء: الْإِلْحَاد فِي الْحرم هُوَ أَن يدْخل غير محرم، أَو يرتكب مَحْظُور الْحرم بِأَن يقتل صيدا، أَو يقْلع شَجَرَة. فَإِن قَالَ قَائِل: أيش معنى تَخْصِيص الْحرم بِهَذَا كُله؛ وكل من عمل سَيِّئَة، وَإِن كَانَ خَارج الْحرم اسْتحق الْعقُوبَة؟ . وَالْجَوَاب: مَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: من هم بخطيئة فِي غير الْحرم لم تكْتب عَلَيْهِ، وَمن هم بخطيئة فِي الْحرم كتب عَلَيْهِ، وَعنهُ أَنه قَالَ: وَإِن كَانَ بعدن أبين، وَمَعْنَاهُ: أَنه وَإِن كَانَ بَعيدا من الْحرم فَإِذا هم بخطيئة فِي الْحرم أَخذ بِهِ، وَهَذَا معنى الْإِرَادَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة.

22:26Page 335

وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when We designated for Abraham the site of the House, [saying], "Do not associate anything with Me and purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who stand [in prayer] and those who bow and prostrate.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ بوأنا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت﴾ أَي: بَينا وَأَعْلَمنَا، وَإِنَّمَا ذكر ﴿مَكَان الْبَيْت﴾ ؛ لِأَن الْكَعْبَة رفعت إِلَى السَّمَاء من الطوفان، ثمَّ إِن الله تَعَالَى لما أَمر إِبْرَاهِيم بِبِنَاء الْبَيْت، بعث ريحًا خجوجا فكنس مَوضِع الْبَيْت حَتَّى أبدى عَن مَوضِع الْبناء. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: أَن الله تَعَالَى بعث سَحَابَة بِقدر الْبَيْت فِيهَا رَأس تكلم فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيم، ابْن بقدري، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿وَإِذ بوأنا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت﴾ .

وَقَوله: ﴿أَلا تشرك بِي شَيْئا﴾ يَعْنِي: وَقُلْنَا لَهُ: لَا تشرك بِي شَيْئا.

وَقَوله: ﴿وطهر بَيْتِي للطائفين﴾ أَي: الطائفين بِالْبَيْتِ.

وَقَوله: ﴿والقائمين﴾ أَي المقيمين. ﴿والركع السُّجُود﴾ أَي: الْمُصَلِّين.

وَقَوله: ﴿وطهر بَيْتِي﴾ أَي: ابْن بَيْتِي طَاهِرا.

22:27Page 335

وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧

And proclaim to the people the ḥajj [pilgrimage]; they will come to you on foot and on every lean camel; they will come from every distant pass -

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ﴾ وَقَرَأَ ابْن أبي إِسْحَاق: " بِالْحَجِّ " بخفض الْحَاء، وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع الْقُرْآن، وَفِي الْقِصَّة: أَن إِبْرَاهِيم - عَلَيْهِ السَّلَام - صعد الْمقَام، فارتفع الْمقَام حَتَّى صَار كأطول جبل فِي الدُّنْيَا، وَفِي رِوَايَة: صعد أَبَا قبيس ثمَّ نَادَى: يَا أَيهَا النَّاس، إِن الله تَعَالَى كتب عَلَيْكُم الْحَج فأجيبوا ربكُم، فَأَجَابَهُ كل من يحجّ من أَرْحَام الْأُمَّهَات وأصلاب الْآبَاء، قَالَ ابْن عَبَّاس: وَأول من أَجَابَهُ أهل الْيمن، فهم أَكثر النَّاس حجا، فَالنَّاس يأْتونَ وَيَقُولُونَ: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، فَهُوَ إِجَابَة إِبْرَاهِيم، وَرُوِيَ أَن إِبْرَاهِيم - صلوَات الله عَلَيْهِ - لما أمره الله تَعَالَى بِدُعَاء النَّاس قَالَ: يَا رب، كَيفَ يبلغهم صوتي؟ قَالَ: عَلَيْك الدُّعَاء وَعلي التَّبْلِيغ.

وَقَوله: ﴿يأتوك رجَالًا﴾ أَي: رجالة، وهم المشاة، وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن آدم - صلوَات الله عَلَيْهِ - حج أَرْبَعِينَ حجَّة مَاشِيا.

وَقَوله: ﴿وعَلى كل ضامر﴾ أَي: وعَلى كل بعير ضامر، والضامر هُوَ المهزول، قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا أتأسف على شَيْء، تأسفي أَنِّي لم أحج مَاشِيا؛ لِأَن الله تَعَالَى قدم المشاة على الركْبَان.

وَقَوله: ﴿يَأْتِين من كل فج عميق﴾ أَي: من كل طَرِيق بعيد.

22:28Page 335

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨

That they may witness [i.e., attend] benefits for themselves and mention the name of Allāh on known [i.e., specific] days over what He has provided for them of [sacrificial] animals.1 So eat of them and feed the miserable and poor.

وَقَوله: ﴿ليشهدوا مَنَافِع لَهُم﴾ قَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ: هِيَ الْمَغْفِرَة، وَقَالَ غَيره: مَنَافِع لَهُم أَي: التِّجَارَة، وَالْقَوْل الأول أحسن، وَيُقَال: مَنَافِع الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

وَقَوله: ﴿ويذكروا اسْم الله عَلَيْهِ فِي أَيَّام مَعْلُومَات﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: الْأَيَّام المعلومات هِيَ الْعشْر، وَقَالَ عَليّ وَابْن عمر: هِيَ يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة أَيَّام بعده.

وَقَوله: ﴿على مَا رزقهم من بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ أَي: إِذا ذبحوها.

وَقَوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ هَذَا أَمر إِبَاحَة، وَلَيْسَ بِأَمْر إِيجَاب، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ أَمر (ندب) ، وَيسْتَحب أَن يَأْكُل مِنْهَا.

وَقَوله: ﴿وأطعموا البائس الْفَقِير﴾ البائس هُوَ الَّذِي اشْتَدَّ بؤسه، والبؤس: الْعَدَم، وَقيل: البائس هُوَ الَّذِي بِهِ زَمَانه، والفقر مَعْلُوم الْمَعْنى.

22:29Page 335

ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩

Then let them end their untidiness and fulfill their vows and perform ṭawāf around the ancient House."

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ ليقضوا تفثهم﴾ التفث هَا هُنَا هُوَ حلق الرَّأْس، وقلم الظفر ونتف الْإِبِط وَإِزَالَة الْوَسخ، وَقيل: إِن التفث هَا هُنَا رمي الْجمار، وَقَالَ الزّجاج: وَلَا يعرف التفث وَمَعْنَاهُ إِلَّا من الْقُرْآن، فَأَما قطرب حَكَاهُ عَن أهل اللُّغَة بِمَعْنى الْوَسخ.

وَقَوله: ﴿وليوفوا نذورهم﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الْوَفَاء بِمَا نَذره على ظَاهره، وَالْقَوْل الآخر: أَن مَعْنَاهُ الْخُرُوج عَمَّا وَجب عَلَيْهِ نذرا وَلم ينذر، وَالْعرب تَقول لكل من خرج عَن الْوَاجِب عَلَيْهِ: وفى بنذره.

وَقَوله: ﴿وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ هَذَا الطّواف هُوَ طواف الْإِفَاضَة، وَعَلِيهِ أَكثر أهل التَّفْسِير.

وَقَوله: ﴿بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ فِي الْعَتِيق قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الله تَعَالَى أعْتقهُ عَن أَيدي الْجَبَابِرَة، فَلم يتسلط عَلَيْهِ جَبَّار، وَالثَّانِي: ﴿الْعَتِيق﴾ أَي: الْقَدِيم، وَهُوَ قَول الْحسن، وَفِي الْعَتِيق قَول ثَالِث: وَهُوَ أَن معنى ﴿الْعَتِيق﴾ أَن الله تَعَالَى أعْتقهُ عَن الْغَرق أَيَّام الطوفان، وَهَذَا قَول مُعْتَمد يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ بوأنا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت﴾ فَلَمَّا قَالَ: ﴿مَكَان الْبَيْت﴾ دلّ أَن الْبَيْت رفع أَيَّام الطوفان.

22:30Page 335

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠

That [has been commanded], and whoever honors the sacred ordinances of Allāh - it is best for him in the sight of his Lord. And permitted to you are the grazing livestock, except what is recited to you.1 So avoid the uncleanliness of idols and avoid false statement,

قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك وَمن يعظم حرمات الله﴾ قَالَ مُجَاهِد: حرمات الله الْحَج وَالْعمْرَة، وَقَالَ عَطاء: حرمات الله مَا نهى عَنهُ، وَالْحُرْمَة كل مَا نهى عَن انتهاكها، قَالَ زيد بن أسلم: حرمات الله هَا هُنَا خَمْسَة: الْبَيْت الْحَرَام، والبلد الْحَرَام، والشهر الْحَرَام، وَالْمَسْجِد الْحَرَام، وَالْإِحْرَام، وَقَالَ بَعضهم: تَعْظِيم حرمات الله أَن يفعل الطَّاعَة، وَيَأْمُر بهَا، وَيتْرك الْمعْصِيَة، وَينْهى عَنْهَا.

وَقَوله: ﴿فَهُوَ خير لَهُ عِنْد ربه﴾ . مَعْنَاهُ: أَن تَعْظِيم الحرمات خير لَهُ عِنْد الله فِي الْآخِرَة.

وَقَوله: ﴿وَأحلت لكم الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم﴾ مَا يُتْلَى عَلَيْكُم هُوَ قَول الله تَعَالَى فِي سُورَة الْمَائِدَة: ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير﴾ الْآيَة.

وَقَوله: ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ " من " هَا هُنَا للتجنيس، وَمَعْنَاهُ: اجتنبوا الْأَوْثَان الَّتِي هِيَ رِجْس، وَيُقَال: إِن الرجس وَالرجز هُوَ الْعَذَاب، وَمعنى قَوْله: ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس﴾ أَي: اجتنبوا سَبَب الْعَذَاب.

وَقَوله: ﴿وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور﴾ أَي: الْكَذِب، قَالَ عبد الله بن مَسْعُود: أشهد لقد عدلت شَهَادَة الزُّور بالشرك، وتلا هَذِه الْآيَة: ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور﴾ .

وَرُوِيَ هَذَا اللَّفْظ مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي.

وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن قَول الزُّور هُوَ الشّرك، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن قَول الزُّور هُوَ تلبيتهم: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لَا شريك لَك إِلَّا شَرِيكا هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك.

22:31Page 336

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١

Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.

وَقَوله: ﴿حنفَاء لله غير مُشْرِكين بِهِ﴾ . قَالَ أهل التَّفْسِير: كَانَت قُرَيْش يَقُولُونَ: من حج واحتنف وضحى، فَهُوَ حنيف، فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿حنفَاء لله غير مُشْرِكين بِهِ﴾ يَعْنِي أَن (الحنيفة) إِنَّمَا يتم بترك الشّرك، وَمن أشرك لَا يكون حَنِيفا، وَقد بَينا معنى الحنيف من قبل.

وَقَوله: ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خر من السَّمَاء﴾ أَي: سقط من السَّمَاء، وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن بعض الصَّحَابَة أَنه قَالَ: " بَايَعت رَسُول الله أَن لَا أخر إِلَّا مُسلما " أَي: لَا أسقط مَيتا إِلَّا مُسلما.

وَقَوله: ﴿فتخطفه الطير﴾ أَي: تسلبه الطير وَتذهب بِهِ.

وَقَوله: ﴿أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ . أَي: تسْقط بِهِ الرّيح فِي مَكَان بعيد، وَمعنى الْآيَة: أَن من أشرك فقد هلك، وَبعد عَن الْحق بعدا لَا يصل إِلَيْهِ بِحَال مَا دَامَ مُشْركًا.

22:32Page 336

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢

That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك وَمن يعظم شَعَائِر الله﴾ فِي الشعائر قَولَانِ: قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْبدن، وتعظيمها استسمانها واستحسانها، وَعَن عَطاء: أَن شَعَائِر الله هِيَ الْجمار، وَعَن [زيد] بن أسلم قَالَ: شَعَائِر الله: الصَّفَا والمروة، والركن، وَالْبَيْت، وعرفة، والمشعر الْحَرَام، والجمار، وَقَالَ بَعضهم: شَعَائِر الله: معالم دينه.

وَقَوله: ﴿فَإِنَّهَا من تقوى الْقُلُوب﴾ أَي: هَذِه الفعلة، وَهِي التَّعْظِيم من تقوى الْقُلُوب.

22:33Page 336

لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣

For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2

وَقَوله: ﴿لكم فِيهَا مَنَافِع﴾ قَالَ عُرْوَة بن الزبير: يَعْنِي الْمَنَافِع من الْبدن قبل النَّحْر، وَذَلِكَ ركُوبهَا وَالشرب من لَبنهَا، وَغير ذَلِك، وَقَالَ مُجَاهِد: الْمَنَافِع الَّتِي فِيهَا قبل أَن يُسمى للهدي، فَإِذا سميت للهدي فَلَا ينْتَفع بهَا، وَهَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَطَائِفَة من الصَّحَابَة، وَالْقَوْل الأول اخْتَارَهُ الشَّافِعِي - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - استدلوا (على صِحَة القَوْل) الأول بِمَا رُوِيَ: أَن النَّبِي رأى رجلا يَسُوق بَدَنَة، فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة، فَقَالَ: اركبها وَيلك.

وَقَوله: ﴿إِلَى أجل مُسَمّى﴾ على القَوْل الأول: الْأَجَل الْمُسَمّى هُوَ النَّحْر، وعَلى القَوْل الثَّانِي: الْأَجَل الْمُسَمّى تَسْمِيَتهَا بَدَنَة، وَأما إِذا حملنَا الشعائر على غير الْبدن فَقَوله: ﴿لكم فِيهَا [مَنَافِع] ﴾ ينْصَرف إِلَى مَا ذكر الله تَعَالَى من الثَّوَاب فِي تَعْظِيم الشعائر الَّتِي ذَكرنَاهَا.

وَقَوله: ﴿ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق﴾ الْمحل هَا هُنَا هُوَ وَقت النَّحْر ومكانه.

وَقَوله: ﴿إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق﴾ قد بَينا.

22:34Page 336

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤

And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلكُل أمة جعلنَا منسكا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: عيدا، وَقَالَ غَيره: مذبحا، وَيُقَال: متعبدا.

وَقَوله: ﴿لِيذكرُوا اسْم الله على مَا رزقهم من بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ يَعْنِي: لِيذكرُوا اسْم الله تَعَالَى على نحر مَا رزقهم الله من بَهِيمَة الْأَنْعَام.

وَقَوله: ﴿فإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ يَعْنِي: سموا على الذَّبَائِح اسْم الله تَعَالَى وَحده، فَإِن إِلَهكُم إِلَه وَاحِد.

وَقَوله: ﴿فَلهُ أَسْلمُوا﴾ أَي: فَلهُ أَخْلصُوا.

وَقَوله: ﴿وَبشر المخبتين﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه بِمَعْنى المتواضعين، وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: بِمَعْنى المخلصين، وَقَالَ غَيره: بِمَعْنى الصَّالِحين، وَيُقَال: بِمَعْنى الْمُسلمين، وَعَن عَمْرو بن أَوْس قَالَ: هم الَّذين لَا يظْلمُونَ، وَإِذا ظلمُوا لم ينتصروا، وَذكر الْكَلْبِيّ أَن المخبتين هم الرقيقة قُلُوبهم، والخبت هُوَ الْمَكَان المطمئن من الأَرْض، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس شعرًا:

(فَلَمَّا أجزنا ساحة الْحَيّ وانتحى ... بِنَا بطن خبت ذِي خفاف عقنقل)

22:35Page 336

ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥

Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.

وَقَوله: ﴿الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ أَي: خَافت قُلُوبهم.

وَقَوله: ﴿وَالصَّابِرِينَ على مَا أَصَابَهُم﴾ أَي: وَبشر الصابرين على مَا أَصَابَهُم.

وَقَوله: ﴿والمقيمي الصَّلَاة﴾ أَي: المقيمين للصَّلَاة.

وَقَوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

22:36Page 336

وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦

And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْبدن جعلناها لكم من شَعَائِر الله﴾ الْبدن جمع الْبَدنَة، وَسميت الْبَدنَة لضخامتها، وَالْبَعِير وَالْبَقر يُسمى: بَدَنَة، فَأَما الْغنم لَا تسمى بَدَنَة.

وَقَوله: ﴿جعلناها لكم من شَعَائِر الله﴾ قد بَينا، وَمَعْنَاهُ: من أَعْلَام دين الله، وَسمي الْبدن شَعَائِر؛ لِأَنَّهَا تشعر، وإشعارها هُوَ أَن تطعن فِي سنامها على مَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي الْفِقْه، وَفِي الْآثَار: أَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - حج آخر حجَّة فِي آخر سنة، فَكَانَ يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة، فأصابت جَمْرَة صلعته فَسَالَ الدَّم مِنْهَا، فَقَالَ رجل: أشعر أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة قتل.

وَقَوله: ﴿لكم فِيهَا خير﴾ قد بَينا.

وَقَوله: ﴿فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف﴾ وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ: " صوافي "، وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَرَأَ: " صَوَافِن "، وَالْمَعْرُوف ﴿صواف﴾ وَمَعْنَاهُ: مصطفة، وَأما " صوافي " مَعْنَاهُ: خَالِصَة، وَأما " صَوَافِن " فَهُوَ أَن يُقَام على ثَلَاث قَوَائِم، وَيعْقل يَده الْيُسْرَى، وَهَذَا هُوَ الصفون. قَالَ الشَّاعِر:

(ألف الصفون فَمَا يزَال كَأَنَّهُ ... مِمَّا يقوم على الثَّلَاث كسير)

وَقَوله: ﴿فَإِذا وَجَبت جنوبها﴾ أَي: سَقَطت على جنوبها.

وَقَوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ قد بَينا.

وَقَوله: ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾ الْمَعْرُوف أَن القانع هُوَ السَّائِل، والمعتر هُوَ الَّذِي يتَعَرَّض وَلَا يسْأَل، قَالَ مَالك: أحسن مَا سَمِعت فِي هَذَا أَن القانع هُوَ المعتر والمعتر، الرَّائِي، قَالَ الشَّاعِر:

(على مكثريهم حق من يعتريهم ... وَعند المقلين السماحة والبذل)

وَيُقَال: القانع هُوَ الَّذِي يقنع بِمَا أعطي، وَالْمَعْرُوف هُوَ القَوْل الأول أَن القانع هُوَ السَّائِل، وَيُقَال: الْمِسْكِين الطّواف.

وَقَوله: ﴿كَذَلِك سخرناها لكم﴾ أَي: ذللناها لكم.

وَقَوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

22:37Page 336

لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧

Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لن ينَال الله لحومها وَلَا دماؤها﴾ رُوِيَ أَن الْمُشْركين كَانُوا إِذا ذَبَحُوا، أنضحوا بِالدَّمِ حول الْبَيْت، فَأَرَادَ الْمُسلمُونَ أَن يَفْعَلُوا مثل ذَلِك، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿لن ينَال الله لحومها وَلَا دماؤها وَلَكِن يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُم﴾ ، وَمَعْنَاهُ: لَا يصل الدَّم وَاللَّحم إِلَى الله تَعَالَى؛ وَإِنَّمَا تصل التَّقْوَى، وَقيل: لَا تصل الدِّمَاء واللحوم إِلَّا بالتقوى، وَيُقَال: لَا يرضى إِلَّا بالتقوى.

وَقَوله: ﴿كَذَلِك سخرها لكم﴾ أَي: ذللناها لكم.

وَقَوله: ﴿لتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾ مَعْنَاهُ: لتعظموا الله على مَا هدَاكُمْ.

وَقَوله: ﴿وَبشر الْمُحْسِنِينَ﴾ قد بَينا معنى الْمُحْسِنِينَ من قبل.

22:38Page 336

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨

Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يدافع عَن الَّذين آمنُوا﴾ وقرىء: " يدْفع "، والمدافعة عَنْهُم بحفظهم ونصرتهم، وَيُقَال: يدافع الْكفَّار عَن الَّذين آمنُوا، وَيُقَال: يدافع الْمُؤمنِينَ وساوس الشَّيْطَان وهواجس النُّفُوس، وَيُقَال: يدافع عَن الْجُهَّال بالعلماء، وَعَن العصاة بالمطيعين.

وَقَوله: ﴿إِن الله لَا يحب كل خوان كفور﴾ الخوان هُوَ كثير الْخِيَانَة، والكفور هُوَ الَّذِي كفر النِّعْمَة.

22:39Page 337

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩

Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذِه أول آيَة نزلت فِي إِبَاحَة الْقِتَال، وَقد رَوَاهُ سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، وقرىء: " أذن للَّذين يُقَاتلُون " بِنصب الْألف وَالتَّاء، وَإِنَّمَا ذكر " أُذن " و " أَذن " بِالرَّفْع وَالنّصب؛ " لِأَن الْمُسلمين قبل الْهِجْرَة كَانُوا قد اسْتَأْذنُوا من النَّبِي أَن يقاتلوا الْكفَّار فَلم يَأْذَن لَهُم، فَلَمَّا هَاجرُوا إِلَى الْمَدِينَة أنزل الله تَعَالَى آيَات الْقِتَال ".

﴿ظلمُوا﴾ أَي: لأَنهم ظلمُوا.

وَقَوله: ﴿وَإِن الله على نَصرهم لقدير﴾ أَي: قَادر.

22:40Page 337

ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠

[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ بِغَيْر حق﴾ أَي: ظلما.

وَقَوله: ﴿إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبنَا الله﴾ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ: لَكِن أخرجُوا؛ لأَنهم قَالُوا: رَبنَا الله، وَقَالَ بَعضهم: لَكِن أخرجُوا لتوحيدهم.

وَقَوله: ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض﴾ القَوْل الْمَعْرُوف أَن الدّفع هَاهُنَا هُوَ دفع الْمُجَاهدين عَن الدّين، وَعَن سَائِر الْمُسلمين، وَعَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: عَمَّن لَا يُصَلِّي بالمصلى، وَعَمن لَا يُجَاهد بالمجاهد، وَعَمن لَا يعلم بِمن يعلم.

وَرُوِيَ عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: هَذَا هُوَ الدّفع عَن التَّابِعين بأصحاب رَسُول الله، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الدّفع عَن الْحُقُوق بالشهود، وَعَن قطرب - واسْمه مُحَمَّد بن الْحُسَيْن - قَالَ: هُوَ الدّفع عَن النُّفُوس بِالْقصاصِ.

وَقَوله: ﴿لهدمت صوامع وَبيع﴾ أَي: صوامع الرهبان، وَبيع النَّصَارَى، ﴿وصلوات﴾ الْيَهُود أَي: مَوَاضِع صلَاتهم، وقرىء: " وصلوات " بِرَفْع الصَّاد وَاللَّام قِرَاءَة عَاصِم الجحدري، وَعَن الضَّحَّاك أَنه قَرَأَ: " وصُلوات ".

وَقَوله: ﴿ومساجد﴾ أَي: مَسَاجِد الْمُؤمنِينَ، وَقَالَ بَعضهم: الصوامع لِلنَّصَارَى، وَالْبيع للْيَهُود، والصلوات هِيَ الْمَسَاجِد فِي الطّرق للمسافرين من الْمُؤمنِينَ، وَأما الْمَسَاجِد هِيَ الْمَسَاجِد فِي الْأَمْصَار.

وَقَالَ بَعضهم: الصوامع للصابئين، وَالْبيع لِلنَّصَارَى، والصلوات للْيَهُود، فَإِن قَالَ قَائِل: هَذِه الْمَوَاضِع الَّتِي للْكفَّار يَنْبَغِي أَن تهدم، فَكيف قَالَ: لهدمت؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن معنى الْآيَة: لَوْلَا دفع الله لهدمت هَذِه الْمَوَاضِع فِي زمَان كل نَبِي؛ فهدمت الصوامع فِي زمن مُوسَى، وَالْبيع فِي زمن عِيسَى، والصلوات فِي زمن دَاوُد وَغَيره، والمساجد فِي زمن مُحَمَّد.

وَقَوله: ﴿يذكر فِيهَا اسْم الله كثيرا﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.

وَقَوله: ﴿ولينصرين الله من ينصره إِن الله لقوي عَزِيز﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

22:41Page 337

ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١

[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين إِن مكناهم فِي الأَرْض﴾ هَذِه الْآيَة تَنْصَرِف إِلَى قَوْله: ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ .

وَقَوله: ﴿أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَأمرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونهوا عَن الْمُنكر﴾ الْآيَة نازلة فِي هَذِه الْأمة، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْآيَة نزلت فِي طلقاء من بني هَاشم، وَهَذَا قَول غَرِيب.

وَقَوله: ﴿وَللَّه عَاقِبَة الْأُمُور﴾ أَي: عواقب الْأُمُور.

22:42–44Page 337

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢

And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],

وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣

And the people of Abraham and the people of Lot

وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤

And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يُكذِّبُوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح﴾ أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة فِي تَعْزِيَة النَّبِي وتسليته، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِن كَذبُوك قَوْمك ﴿فقد كذبت قبلهم قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَقوم إِبْرَاهِيم وَقوم لوط وَأَصْحَاب مَدين وَكذب مُوسَى﴾ يَعْنِي: أَن هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء قد كذبُوا أَيْضا.

وَقَوله: ﴿فأمليت للْكَافِرِينَ﴾ أَي: أمهلت للْكَافِرِينَ، والإمهال من الله هُوَ الاستدراج وَالْمَكْر.

وَقَوله: ﴿ثمَّ أخذتهم فَكيف كَانَ نَكِير﴾ أَي: إنكاري، وإنكاره بالعقوبة.

22:45Page 337

فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥

And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2

قَوْله: ﴿فكأين من قَرْيَة أهلكناها﴾ أَي: فكم من قَرْيَة أهلكناها.

وَقَوله: ﴿وَهِي ظالمة﴾ أَي: أَهلهَا ظَالِمُونَ.

وَقَوله: ﴿فَهِيَ خاوية على عروشها﴾ أَي: سَاقِطَة على سقوفها، والخاوية فِي اللُّغَة هِيَ الخالية، وَذكر الخاوية هَاهُنَا؛ لِأَن الدّور إِذا سَقَطت خلت عَن أَهلهَا.

وَقَوله: ﴿وبئر معطلة﴾ . وَقَوله: ﴿وَقصر مشيد﴾ أَي: وَكم من قصر مشيد ذهب أهلوه، وهلكوا. وَفِي المشيد قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المشيد هُوَ المطول، وَالْآخر: أَن المشيد هِيَ الْمَبْنِيّ بالشيد، والشيد هُوَ الجص، قَالَ الشَّاعِر:

(شاده مرما وجلله كلسا ... فللطير فِي ذراه وكور)

وَقَالَ بَعضهم: إِن الْبِئْر المعطلة وَالْقصر المشيد بِالْيمن، أما الْقصر على قلَّة جبل، وَأما الْبِئْر فِي سفحه، وَكَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا قوم فِي نعْمَة عَظِيمَة، فَكَفرُوا فأهلكهم الله تَعَالَى، وَبَقِي الْبِئْر وَالْقصر خاليتين عَن الْكل، وَحكي أَن سُلَيْمَان بن دَاوُد - صلوَات الله عَلَيْهِمَا - كَانَ إِذا مر بخربة قَالَ: أيتها الخربة، أَيْن ذهب أهلوك؟

وَعَن أبي بكر - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ فِي خطبَته: أَيْن الَّذين بنوا الْمَدَائِن ورفعوها؟ وَأَيْنَ الَّذين بنوا الْقصر وشيدوها؟ وَأَيْنَ الَّذين جمعُوا الْأَمْوَال؟ ثمَّ يقْرَأ ﴿هَل تحس مِنْهُم من أحد أَو تسمع لَهُم ركزا﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: أيش فَائِدَة ذكر الْبِئْر المعطلة وَالْقصر المشيد، وَفِي الْعَالم من هَذَا كثير، فَلَا يكون لذكر هَذَا فَائِدَة؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه قد جرت عَادَة الْعَرَب بِذكر الديار للاعتبار، وَقد ذكرُوا مثل هَذَا كثيرا فِي أشعارهم، فَكَذَلِك هَاهُنَا ذكر الله تَعَالَى الْقُصُور الخالية والديار [المعطلة] ؛ ليعتبر المعتبرون بذلك.

قَالَ الْأسود بن يعفر:

(مَاذَا أومل بعد آل محرق ... تركُوا مَنَازِلهمْ وَبعد إياد) (أهل الخورنق والسرير وبارق ... وَالْقصر ذِي الشرفات من سداد)

(نزلُوا بأنقرة يسيل عَلَيْهِم ... مَاء الْفُرَات يَجِيء من أطواد)

(وَأرى النَّعيم وكل مَا يلهى بِهِ ... يَوْمًا يصير إِلَى بلَى ونفاد)

22:46Page 337

أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦

So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فَتكون لَهُم قُلُوب يعْقلُونَ بهَا﴾ أَي: يعلمُونَ بهَا، وَيُقَال: إِن الْعقل علم غريزي، وَاسْتدلَّ من قَالَ: إِن مَحَله الْقلب بِهَذِهِ الْآيَة.

وَقَوله: ﴿أَو آذان يسمعُونَ بهَا﴾ يَعْنِي: مَا يذكر لَهُم من أَخْبَار الْقُرُون الْمَاضِيَة فيعتبروا بهَا.

وَقَوله: ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَلا إِن الْعَمى عمى الْقلب ".

وَقَالَ بَعضهم: عينان فِي الْوَجْه وعينان فِي الْقلب؛ فالعينان فِي الْوَجْه للنَّظَر، والعينان فِي الْقلب للاعتبار، وَعَن قَتَادَة أَنه قَالَ: الْبَصَر الظَّاهِر بلغَة وَمَنْفَعَة، وَأما بصر الْقلب فَهُوَ الْبَصَر النافع.

وَقَوله: ﴿وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ مَعْنَاهُ: أَن الْعَمى الضار هُوَ عمى الْقُلُوب، وَأما عمى الْبَصَر فَلَيْسَ بضار فِي أَمر الدّين، وَمن الْمَعْرُوف فِي كَلَام النَّاس: لَيْسَ الْأَعْمَى من عمي بَصَره، وَإِنَّمَا الْأَعْمَى من عيت بصيرته.

وَحكي عَن ابْن عَبَّاس [أَنه] دخل على مُعَاوِيَة بَعْدَمَا عمي، وَكَانَ أَبوهُ قد عمي فِي آخر عمره، وَكَذَلِكَ جده عبد الْمطلب، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: مَا لكم يَا بني هَاشم، تصابون فِي أبصاركم؟ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: وَمَا لكم يَا بني أُميَّة، تصابون فِي بصائركم.

وَقَوله: ﴿تعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ هَاهُنَا على طَرِيق التَّأْكِيد مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ بأفواههم﴾ وَمثل قَول الْقَائِل: نظرت بعيني ومشيت بقدمي.

22:47Page 338

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧

And they urge you to hasten the punishment. But Allāh will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ويستعجلونك بِالْعَذَابِ وَلنْ يخلف الله وعده﴾ نزلت الْآيَة فِي النَّضر بن الْحَارِث حِين قَالَ: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء﴾ الْآيَة.

وَقَوله: ﴿وَلنْ يخلف الله وعده﴾ أَي: وعد الْعَذَاب.

وَقَوله: ﴿وَإِن يَوْمًا عِنْد رَبك كألف سنة﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: وَإِن يَوْمًا من الْأَيَّام الَّتِي خلق فِيهَا الدُّنْيَا كألف سنة، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن مَعْنَاهُ: وَإِن يَوْمًا من أَيَّام عَذَابهمْ كألف سنة ﴿مِمَّا تَعدونَ﴾ وَالْقَوْل الثَّانِي هُوَ الأولى؛ لِأَنَّهُ قد سبق ذكر الْعَذَاب.

22:48Page 338

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨

And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وكأين من قَرْيَة أمليت لَهَا﴾ أَي: أمهلت لَهَا.

وَقَوله: ﴿وَهِي ظالمة﴾ يَعْنِي: أَهلهَا ظَالِمُونَ.

وَقَوله: ﴿ثمَّ أَخَذتهَا وإلي الْمصير﴾ أَي: الْمرجع.

22:49Page 338

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩

Say, "O people, I am only to you a clear warner."

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا أَنا لكم نَذِير مُبين﴾ أَي: مُنْذر مرشد.

22:50Page 338

فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠

And those who have believed and done righteous deeds - for them is forgiveness and noble provision.

وَقَوله: ﴿فَالَّذِينَ آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم مغْفرَة ورزق كريم﴾ الرزق الْكَرِيم هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَطِع أبدا، وَقيل: هُوَ الْجنَّة.

22:51Page 338

وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١

But the ones who strove against Our verses, [seeking] to cause failure1 - those are the companions of Hellfire.

وَقَوله: ﴿وَالَّذين سعوا فِي آيَاتنَا معاجزين﴾ أَي: معاندين مشاقين، وقرىء: " معجزين " أَي: مثبطين النَّاس عَن اتِّبَاع النَّبِي، وَيُقَال: ظانين أَنهم يعجزوننا بزعمهم أَن لَا بعث، وَلَا جنَّة، وَلَا نَار، وَمعنى يعجزوننا أَي: يفوتون منا.

وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ أَي: النَّار، والجحيم عبارَة عَن مُعظم النَّار.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском