As-Sam'aniAl‑Furqan · 25:1–36

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

الفرقان

Al-Furqan

The Criterion · Meccan · 77 ayahs

25:1Page 359

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا ١

Blessed is He who sent down the Criterion upon His Servant that he may be to the worlds a warner -

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

﴿تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده ليَكُون للْعَالمين نذيرا الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَخلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا﴾ .

تَفْسِير سُورَة الْفرْقَان

وَهِي مَكِّيَّة، قَالَ الضَّحَّاك: هى مَدَنِيَّة.

قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده﴾ وَقَرَأَ عبد الله بن الزبير: " على عباده " على الْجمع. قَوْله: ﴿تبَارك﴾ تفَاعل من الْبركَة ، وَقيل: تبَارك أَي: جلّ بِمَا لم يزل وَلَا يزَال، وَقَالَ الْحسن: تبَارك صفة من صِفَات الله تَعَالَى؛ لِأَن كل بركَة تجئ مِنْهُ، وَقَالَ غَيره: لِأَنَّهُ يتبرك باسمه، وَأما الْبركَة فهى الْخَيْر وَالزِّيَادَة، وَقيل: فعل كل طَاعَة من الْعباد بركَة، والبروك هُوَ الثُّبُوت، وَيُقَال: فلَان مبارك أَي: ينزل الْخَيْر حَيْثُ ينزل.

وَقَوله: ﴿الذى نزل الْفرْقَان﴾ أَي: الْقُرْآن ، وسمى الْقُرْآن فرقانا لمعنيين: احدهما: لِأَنَّهُ يفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل، والأخر: أَن فِيهِ بَيَان الْحَلَال وَالْحرَام.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿على عَبده﴾ أَي: مُحَمَّد.

وَقَوله: ﴿ليَكُون للْعَالمين نذيرا﴾ أَي: الْجِنّ والأنس، قَالَ أهل الْعلم: وَلم يبْعَث نَبِي إِلَى جَمِيع الْعَالمين غير نوح وَمُحَمّد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام.

25:2Page 359

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا ٢

He to whom belongs the dominion of the heavens and the earth and who has not taken a son and has not had a partner in dominion and has created each thing and determined it with [precise] determination.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الذى لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلم يتَّخذ ولدا﴾ يعْنى: كَمَا قَالَه النَّصَارَى.

وَقَوله: ﴿وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك﴾ أَي: كَمَا قَالَه عَبدة الْأَصْنَام وَغَيرهم.

وَقَوله: ﴿وَخلق كل شَيْء﴾ أَي: مِمَّا يصلح أَن يكون مخلوقا.

قَوْله: (فقدره تَقْديرا) أَي: سواهُ تَسْوِيَة على مايصلح لِلْأَمْرِ الذى أُرِيد لَهُ، وَيُقَال: بَين مقادير الْأَشْيَاء ومنافعها، وَمِقْدَار لبثها وَوقت فنائها.

﴿وَاتَّخذُوا من دونه آلِهَة لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون وَلَا يملكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضرا وَلَا نفعا وَلَا يملكُونَ موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشورا وَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا إفْك افتراه وأعانه عَلَيْهِ قوم آخَرُونَ فقد جَاءُوا ظلما وزورا وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بكرَة﴾ .

25:3Page 360

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ٣

But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة﴾ يعْنى: الْأَصْنَام.

وَقَوله: ﴿لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

وَقَوله: ﴿وَلَا يملكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضرا وَلَا نفعا﴾ أَي: دفع ضرا وجلب نفع، وَهَذَا يَقع فِي الْأَصْنَام الَّتِى عَبدهَا الْمُشْركُونَ.

وَقَوله: ﴿وَلَا يملكُونَ موتا وَلَا حَيَاة﴾ أَي: إماتة (وَلَا إحْيَاء) .

وَقَوله: ﴿وَلَا نشورا﴾ أَي: بعثا بعد الْمَوْت.

25:4Page 360

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا ٤

And those who disbelieve say, "This [Qur’ān] is not except a falsehood he invented, and another people assisted him in it." But they have committed an injustice and a lie.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا إفْك افتراه﴾ أَي: كذب اختلقه.

وَقَوله: ﴿وأعانه عَلَيْهِ قوم آخَرُونَ﴾ يعْنى: جبر، ويسار، وعداس، و (أَبُو) فكيهة، وَهَؤُلَاء عبيد كَانُوا بِمَكَّة من أهل الْكتاب، وَكَانُوا يَجْلِسُونَ إِلَى النَّبِي يسمعُونَ مِنْهُ، فَزعم الْمُشْركُونَ أَن مُحَمَّدًا يَأْخُذ مِنْهُم.

وَقَوله: ﴿فقد جَاءُوا ظلما وزورا﴾ أَي: بظُلْم وزور، فَلَمَّا حذف الْبَاء انتصب.

25:5Page 360

وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥

And they say, "Legends of the former peoples which he has written down, and they are dictated to him morning and afternoon."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ النَّضر بن الْحَارِث من شياطين أهل الشّرك، وَكَانَ قد قدم الْحيرَة، وَقَرَأَ أَخْبَار مُلُوك الْفرس، (وَكَانَ يَقُول للْمُشْرِكين: (إِن الدّين يَقُول) مُحَمَّد أساطير الْأَوَّلين، وَأَنا أحدثكُم بِمثلِهِ، يعْنى من أَحَادِيث الْفرس) وَحَدِيث رستم واسفنديار، فالآية نزلت فِيهِ وفيمن قَالَ بقوله، مثل: عبد الله بن أَبى أُمِّيّه المخزومى وَغَيره.

﴿وَأَصِيلا قل أنزلهُ الَّذِي يعلم السِّرّ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِنَّه كَانَ غَفُورًا رحِيما وَقَالُوا مالهذا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ ملك فَيكون مَعَه نذيرا﴾ .

وَقَوله: ﴿اكتتبها﴾ أَي: طلب أَن تكْتب لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يكْتب.

وَقَوله: ﴿فَهِيَ تملى عَلَيْهِ﴾ أَي: تقْرَأ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ لَا يكْتب حَتَّى تملى عَلَيْهِ ليكتب.

وَقَوله: ﴿بكرَة وَأَصِيلا﴾ أَي: غدْوَة وعشيا.

25:6Page 360

قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٦

Say, [O Muḥammad], "It has been revealed by He who knows [every] secret within the heavens and the earth. Indeed, He is ever Forgiving and Merciful."

﴿قل أنزلهُ الَّذِي يعلم السِّرّ﴾ أَي: الْغَيْب فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض (إِنَّه كَانَ غَفُورًا رحِيما) أَي: متجاوزا محسنا.

25:7Page 360

وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧

And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام ويمشى فِي الْأَسْوَاق﴾ قَالُوا هَذَا على طَرِيق الْإِنْكَار، وَزَعَمُوا أَنه إِذا كَانَ مثلهم يَأْكُل الطَّعَام ويمشى فِي الْأَسْوَاق، فَلَا يجوز أَن يمتاز عَنْهُم بِالنُّبُوَّةِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: أَنْت لست بِملك وَلَا ملك؛ فلست بِملك لِأَنَّك تَأْكُل الطَّعَام، وَلست بِملك لِأَنَّك تتسوق وتتبذل، والملوك لَا يتسوقون وَلَا يتبذلون، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ كُله فَاسد؛ وَذَلِكَ لِأَن أكله الطَّعَام لَا ينافى النُّبُوَّة، وَلَا مَشْيه فِي الْأَسْوَاق، فَإِن أكله الطَّعَام يدل على أَنه آدمى مُحْتَاج، ومشيه فِي الْأَسْوَاق يدل على أَنه متواضع غير متكبر، وَأما اخْتِصَاصه بفضلة النُّبُوَّة من بَين النَّاس فَجَائِز؛ لِأَن الله تَعَالَى لم يسو بَين النَّاس، بل فَاضل بَينهم.

وَقَوله: ﴿لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ ملك﴾ قَالُوا هَذَا لأَنهم زَعَمُوا أَن الرَّسُول إِن لم يكن ملكا، فَيَنْبَغِي أَن يكون لَهُ شريك من الْمَلَائِكَة، هَذَا أَيْضا فَاسد؛ لِأَنَّهُ مُجَرّد تحكم، وَيجوز أَن يتفرد الْآدَمِيّ بِالنُّبُوَّةِ وَلَا يكون مَعَه ملك، وَلِأَن يكون النَّبِي آدَمِيًّا أولى من أَن يكون ملكا؛ ليفهموا عَنهُ، ويستأنسوا بِهِ.

وَقَوله: ﴿فَيكون مَعَه نذيرا﴾ أَي: شَرِيكا.

25:8Page 360

أَوۡ يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ تَكُونُ لَهُۥ جَنَّةٞ يَأۡكُلُ مِنۡهَاۚ وَقَالَ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٨

Or [why is not] a treasure presented to him [from heaven], or does he [not] have a garden from which he eats?" And the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."

وَقَوله: ﴿أَو يلقى إِلَيْهِ كنز﴾ يعْنى: ينزل عَلَيْهِ كنز من السَّمَاء، أَو يظْهر لَهُ كنز فِي الأَرْض.

وَقَوله: ﴿أَو تكون لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا﴾ قَالُوا: هلا جعل الله لَك بستانا تعيش بِهِ، أوكنزا يَدْفَعهُ إِلَيْك،: فتستغني بِهِ عَن التعيش والتكسب والتبذل فِي الْأُمُور، وَهَذَا أَيْضا فَاسد؛ لِأَن كَسبه وتعيشه لم يكن منافيا نبوته.

وَقَوله: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تتبعون إِلَّا رجلا مسحورا﴾ أَي: مخدوعا، وَقيل مصروفا عَن الْحق، وَقيل: مُعَللا بِالطَّعَامِ وَالشرَاب.

25:9Page 360

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَٰلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٩

Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.

قَوْله تَعَالَى: ﴿انْظُر كَيفَ ضربوا لَك الْأَمْثَال﴾ أَي: شبهوا لَك الْأَشْبَاه، والأشباه الَّتِي ذكروها، قَوْلهم: إِنَّه مخدوع، وَقَوْلهمْ: إِنَّه مُحْتَاج مَتْرُوك فِي الدُّنْيَا، وَقَوْلهمْ: إِنَّه نَاقص فِي التَّدْبِير وَالْقِيَام بأَمْره.

وَقَوله: ﴿فضلوا﴾ أَي: أخطئوا وَيُقَال: تناقضوا، فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ مرّة: هُوَ مفتر أَي: قَالَه من قبل نَفسه، وَمرَّة يَقُولُونَ: إِنَّه تعلمه من غَيره.

وَقَوله: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ أَي: طَرِيق الْحق، وَقيل: طَاعَة الله.

25:10Page 360

تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا ١٠

Blessed is He who, if He willed, could have made for you [something] better than that - gardens beneath which rivers flow - and could make for you palaces.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾ أَي: خيرا مِمَّا طلبوه لَك.

وَقَوله: ﴿جنَّات تجرى من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ أَي: بساتين تجرى من تَحت أشجارها الْأَنْهَار.

وَقَوله: ﴿وَيجْعَل لَك قصورا﴾ أَي: بُيُوتًا مشيدة، وَالْعرب تسمى كل بَيت مشيد .

قصرا، وروى حبيب بن أَبى ثَابت عَن خَيْثَمَة " أَن الله تَعَالَى عرض مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض على مُحَمَّد فَلم يخترها "، وفى بعض الْأَخْبَار: " عرض على بطحاء مَكَّة ذَهَبا فاخترت أَن أكون عبدا نَبيا ".

25:11Page 360

بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا ١١

But they have denied the Hour, and We have prepared for those who deny the Hour a Blaze.

قَوْله تَعَالَى: ﴿بل كذبُوا بالساعة﴾ أَي: بالقيامة.

وَقَوله: ﴿وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا﴾ أَي: نَارا مستعرة، والمستعرة المتوقدة.

25:12Page 361

إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا ١٢

When it [i.e., the Hellfire] sees them from a distant place, they will hear its fury and roaring.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾ الْآيَة. روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من تَقول على مَا لم أقل فَإِنَّهُ يَوْم الْقِيَامَة بَين عَيْني جَهَنَّم، فَقيل لَهُ: ولجهنم عينان؟ قَالَ: نعم، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾ .

وَقَالَ بَعضهم: إِذا رأتهم أَي: رَأَتْ زبانيتها إيَّاهُم.

وَقَوله: ﴿سمعُوا لَهَا تغيظا﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يسمع التغيظ، إِنَّمَا يعلم التغيظ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قُلْنَا مَعْنَاهُ: سمعُوا غليان التغيظ، (وَقَبله) : سمعُوا لَهَا زفيرا أَي: علمُوا لَهَا تغيظا، قَالَ الشَّاعِر:

(رَأَيْت زَوجك فِي الوغى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفا ورمحا)

أَي: مُتَقَلِّدًا سَيْفا وحاملا رمحا، وَقَالَ آخر:

(علفتها تبنا وَمَاء بَارِدًا ... )

أَي: علفتها تبنا وسقيتها مَاء بَارِدًا. وَقد ذكرنَا معنى الزَّفِير، وَعَن عبيد بن عُمَيْر أَنه قَالَ: تزفر جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة زفرَة، فَلَا يبْقى ملك وَلَا نَبِي مُرْسل إِلَّا خر بِوَجْهِهِ، حَتَّى إِن إِبْرَاهِيم يجثو على رُكْبَتَيْهِ، وَيَقُول: نَفسِي نَفسِي، وَلَا أُرِيد غَيرهَا.

وَقَوله: ﴿من مَكَان بعيد﴾ قيل فِي بعض التفاسير: من مسيرَة مائَة سنة.

25:13Page 361

وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا ١٣

And when they are thrown into a narrow place therein bound in chains, they will cry out thereupon for destruction.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا ألقوا مِنْهَا مَكَانا ضيقا مُقرنين﴾ يُقَال: تضيق الزج فِي الرمْح.

وَقَوله: ﴿مُقرنين﴾ أَي: مصفدين، وَقيل: مغللين، كَأَنَّهُ غلل أَيْديهم إِلَى أَعْنَاقهم، وقرنوا مَعَ الشَّيَاطِين، وَقد بَينا أَن كل كَافِر يقرن مَعَ شَيْطَان فِي سلسلة.

وَقَوله: ﴿دعوا هُنَالك ثبورا﴾ أَي: هَلَاكًا، وَهُوَ قَوْلهم: وأهلاكاه، وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن أول من يكسى حلَّة من نَار إِبْلِيس، فيسحبها إِلَى جَهَنَّم، ويتبعه ذُريَّته.

25:14Page 361

لَّا تَدۡعُواْ ٱلۡيَوۡمَ ثُبُورٗا وَٰحِدٗا وَٱدۡعُواْ ثُبُورٗا كَثِيرٗا ١٤

[They will be told], "Do not cry this Day for one destruction but cry for much destruction."

وَقَوله: ﴿لَا تدعوا الْيَوْم ثبورا وَاحِدًا وَادعوا ثبورا كثيرا﴾ أَي: لَيْسَ هَذَا مَوضِع دُعَاء وَاحِد بِالْهَلَاكِ، بل هُوَ مَوضِع أدعية كَثِيرَة، قَالَ الشَّاعِر:

(إِذْ أجارى الشَّيْطَان فِي سنَن الغي ... وَمن مَال ميله مثبور)

أَي: هَالك.

25:15Page 361

قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا ١٥

Say, "Is that better or the Garden of Eternity which is promised to the righteous? It will be for them a reward and destination.

قَوْله: ﴿قل أذلك خير أم جنَّة الْخلد الَّتِي وعد المتقون﴾ فَإِن قيل: لَيْسَ فِي: جَهَنَّم .

خير، أصلا، فَكيف يَسْتَقِيم قَوْله: ﴿أذلك خير أم جنَّة الْخلد﴾ ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قُلْنَا: الْعَرَب قد تذكر مثل هَذَا، وَإِن لم يكن فِي أَحدهمَا خير أصلا، يُقَال: الرُّجُوع إِلَى الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: إِنَّمَا ذكر لفظ " الْخَيْر " هَاهُنَا لِاسْتِوَاء المكانين فِي الْمنزل، على معنى أَنَّهُمَا منزلان ينزل فيهمَا الْخلق، فاستقام أَن يُقَال: هَذَا الْمنزل خير من ذَلِك الْمنزل لوُجُود الاسْتوَاء فِي صفة.

وَقَوله: ﴿كَانَت لَهُم جَزَاء ومصيرا﴾ أَي: مجازاة ومرجعا.

25:16Page 361

لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدٗا مَّسۡـُٔولٗا ١٦

For them therein is whatever they wish, [while] abiding eternally. It is ever upon your Lord a promise [worthy to be] requested.1

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُم فِيهَا مَا يشاءون خَالِدين﴾ أَي: مقيمين.

وَقَوله: ﴿كَانَ على رَبك وَعدا مسئولا﴾ أَي: مَطْلُوبا، وَهُوَ طلب الْمُؤمنِينَ فِي قَوْله: ﴿رَبنَا وآتنا مَا وعدتنا على رسلك﴾ أَي: على أَلْسِنَة رسلك، وَيُقَال: الطّلب من الْمَلَائِكَة للْمُؤْمِنين، وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا وأدخلهم جنَّات عدن الَّتِي وعدتهم﴾ الْآيَة.

25:17Page 361

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧

And [mention] the Day He will gather them and that which they worship besides Allāh and will say, "Did you mislead these, My servants, or did they [themselves] stray from the way?"

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم يحشرهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله﴾ أَي: الْمَلَائِكَة، وَقيل: عِيسَى وعزيزا عَلَيْهِمَا السَّلَام.

وَقَوله: ﴿فَيَقُول﴾ أَي: يَقُول الله: ﴿أأنتم أضللتم عبَادي هَؤُلَاءِ أم هم ضلوا السَّبِيل﴾ أَي: هم أخطأوا الطَّرِيق.

25:18Page 361

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٨

They will say, "Exalted are You! It was not for us to take besides You any allies [i.e., protectors]. But You provided comforts for them and their fathers until they forgot the message and became a people ruined."

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء﴾ أَي: مَا كَانَ لنا أَن نأمرهم بعبادتنا وَنحن نعبدك، وَيُقَال: من اتخذ عَدو غَيره وليا فقد اتخذ من دونه وليا.

وَقَوله: ﴿وَلَكِن متعتهم وآباءهم﴾ أَي: بِكَثْرَة الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد، وَيُقَال: بطول الْعُمر، وَيُقَال: بنيل المُرَاد.

وَقَوله: ﴿حَتَّى نسوا الذّكر﴾ أَي: نسوا ذكرك وغفلوا عَنْك، وَيُقَال: تركُوا الْحق الَّذِي أنزلت. وَقَوله: ﴿وَكَانُوا قوما بورا﴾ أَي: هلكى، يُقَال: رجل بائر أَي: هَالك، وسلعة بائرة أَي: كاسدة، وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي كَانَ يتَعَوَّذ من بوار [الأيم]

قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ ابْن الزِّبَعْرَى:

(يَا رَسُول المليك إِن لساني ... راتق مَا فتقت إِذْ أَنا بور)

أَي: هَالك

25:19Page 361

فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا ١٩

So they will deny you, [disbelievers], in what you say,1 and you cannot avert [punishment] or [find] help. And whoever commits injustice2 among you - We will make him taste a great punishment.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ﴾ هَذَا خطاب مَعَ الْمُشْركين، فَإِنَّهُم كَانُوا يَزْعمُونَ أَن الْمَلَائِكَة وَعِيسَى وعزيزا دعوهم إِلَى عِبَادَتهم.

وَقَوله: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا﴾ أَي: صرف الْعَذَاب عَن أنفسهم، وَقيل: صرفك عَن الْحق.

وَقَوله: ﴿وَلَا نصرا﴾ أَي: لَا يستطعيون منع الْعَذَاب عَن أنفسهم.

وَقَوله: ﴿وَمن يظلم مِنْكُم نذقه عذَابا كَبِيرا﴾ أَي: عَظِيما.

25:20Page 361

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا ٢٠

And We did not send before you, [O Muḥammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق﴾ . فِي الْآيَة جَوَاب عَن قَوْلهم: مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام ويمشى فِي . الْأَسْوَاق؟ وَهَذَا فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿قل مَا كنت بدعا من الرُّسُل﴾ إِن أَنا [إِلَّا] رَسُول مثل سَائِر الرُّسُل، فَإِذا جَازَ أَن يكون سَائِر الرُّسُل آدميين، فَيجوز أَن أكون آدَمِيًّا رَسُولا.

وَقَوله: ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة﴾ . فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن معنى ﴿فتْنَة﴾ للْفَقِير، فَيَقُول الْفَقِير: مَالِي لم أكن غَنِيا مثله؟ وَالصَّحِيح فتْنَة للْمَرِيض، فَيَقُول: مَالِي لم أكن صَحِيحا؟ وَمثل الشريف فتْنَة للوضيع، فَيَقُول: مَالِي لم أكن شريفا مثله؟ .

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْآيَة نزلت فِي رُءُوس الْمُشْركين مَعَ فُقَرَاء الْمُؤمنِينَ، وفقراء الْمُؤمنِينَ مثل: عمار، وَابْن مَسْعُود، وبلال، وصهيب، وخباب، وسلمان وَغَيرهم، وَكَانَ الْمُشرك إِذا أَرَادَ أَن يسلم، فكر فِي نَفسه، فَيَقُول: هَذَا دين سبقني إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الأرذال، فَلَا أكون تبعا لَهُم، فَيمْتَنع من الْإِسْلَام.

وَقَوله: ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ أَي: فَاصْبِرُوا.

وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " فَإِن فِي الصَّبْر على مَا تكره خيرا كثيرا "، وَهُوَ خبر طَوِيل.

وَيُقَال إِن معنى الْآيَة: أَتَصْبِرُونَ أَو لَا تصبرون؟ وَعَن بَعضهم أَنه رأى بعض الْأَغْنِيَاء وَقد مر عَلَيْهِ فِي موكبه، فَوقف وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ﴾ ثمَّ قَالَ: بلَى نصبر رَبنَا، بلَى نصبر رَبنَا، بلَى نصبر رَبنَا، ثَلَاث مَرَّات. وَأورد بَعضهم هَذِه الْحِكَايَة للمزني مَعَ الرّبيع بن سُلَيْمَان الْمرَادِي، وَعَن دَاوُد الطَّائِي أَنه ﴿بَصيرًا وَقَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا لَوْلَا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا لقد استكبروا فِي أنفسهم وعتوا عتوا كَبِيرا﴾ مر عَلَيْهِ حميد الطوسي فِي موكبه، وَدَاوُد فِي أطمار لَهُ، فَقَالَ لنَفسِهِ: أتطلبين دنيا سَبَقَك بهَا حميد؟ . وروى أَن رجلا مر على الْحسن الْبَصْرِيّ، وَهُوَ فِي هَيْئَة حَسَنَة، وسيادة عَظِيمَة من الدُّنْيَا، فَسَأَلَ من هَذَا؟ فَقيل: هَذَا صِرَاط الْحجَّاج، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَخذ الدُّنْيَا بِحَقِّهَا.

وَقَوله: ﴿وَكَانَ رَبك بَصيرًا﴾ أَي: بَصيرًا بأعمالكم.

25:21Page 362

۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١

And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves1 and [become] insolent with great insolence.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا﴾ أَي: لَا يخَافُونَ لقاءنا، قَالَ الْفراء: والرجاء بِمَعْنى الْخَوْف لُغَة تهامية، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿مالكم لَا ترجون لله وقارا﴾ أَي: لاتخافون لله عَظمَة. قَالَ الشَّاعِر:

(لَا ترتجي حِين تلاقى الذائذا ... أسبعة لاقت مَعًا أم وَاحِدًا)

أَي: لَا تخَاف.

وَقَوله: ﴿لَوْلَا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا﴾ " مَعْنَاهُ: هلا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا ".

وَقَوله: ﴿لقد استكبروا فِي أنفسهم﴾ أَي: تعظموا فِي أنفسهم، واستكبارهم هُوَ أَنهم امْتَنعُوا عَن الْإِيمَان، وطلبوا آيَة لم تطلبها أمة قبلهم.

وَقَوله: ﴿وعتوا عتوا كَبِيرا﴾ . أَي: علو علوا عَظِيما، والعتو هُوَ الْمُجَاوزَة فِي الظُّلم إِلَى أبلغ حَده، وعتوهم هَاهُنَا طَلَبهمْ رُؤْيَة الله حَتَّى يُؤمنُوا.

25:22Page 362

يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٢٢

The day they see the angels1 - no good tidings will there be that day for the criminals, and [the angels] will say, "Prevented and inaccessible."2

وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة﴾ وَيَوْم رُؤْيَة الْمَلَائِكَة هُوَ يَوْم الْقِيَامَة.

وَقَوله: ﴿لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين﴾ إِنَّمَا قَالَ هَذَا؛ لِأَن الْمَلَائِكَة يبشرون الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة، فيطلب ظنا مِنْهُم أَنهم كَانُوا على الْحق، فَيَقُولُونَ: لَا بشرى لكم هَكَذَا قَالَ عَطِيَّة، وَقَالَ بَعضهم: معنى الْآيَة: أَنه لَا بشرى للمجرمين حِين تُوجد الْبُشْرَى للْمُؤْمِنين.

وَقَوله: ﴿وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا﴾ أَي: حَرَامًا محرما، قَالَ ابْن عَبَّاس: حرَام محرم الْجنَّة على من لم يقل لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ الشَّاعِر:

(حنت إِلَى النَّخْلَة القصوى فَقلت لَهَا ... حجر حرَام أَلا إِلَى تِلْكَ الدهاريس)

وَيُقَال معنى الْآيَة: يحرم دُخُول الْجنَّة على الْكَافِر حِين يُطلق دُخُولهَا للْمُؤْمِنين.

25:23Page 362

وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣

And We will approach [i.e., regard]1 what they have done of deeds and make them as dust dispersed.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل﴾ . أَي: عمدنا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل.

وَقَوله: ﴿فجعلناه هباء منثورا﴾ قَالَ على - رضى الله عَنهُ -: الهباء المنثور هُوَ مَا يرى فِي الكوة إِذا وَقع شُعَاع الشَّمْس فِيهَا. وَقَالَ غَيره: الهباء المنثور هُوَ مَا يسطع من سنابك الْخَيل عِنْد شدَّة السّير.

وَعَن يعلى بن عبيد قَالَ: هُوَ الرماد، وَفرق بَعضهم بَين الهباء المنثور وَبَين الهباء المنبث، فَقَالَ: الهباء المنثور مَا يرى فِي الكوة، والهباء المنبث مَا يطيره الرِّيَاح من سنابك الْخَيل.

25:24Page 362

أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا ٢٤

The companions of Paradise, that Day, are [in] a better settlement and better resting place.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلا﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يكون فِي الْجنَّة مقيل، وَفِي النَّار مقيل وليسا بِموضع النّوم؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قَالَ الْأَزْهَرِي: المقيل مَوضِع الاسْتِرَاحَة نَام أَو لم ينم، وَفِي الْمَأْثُور عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: لَا ينتصف يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يقيل أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة، وَأهل النَّار فِي النَّار. فَذكر القيلولة لِأَن نصف النَّهَار وَقت القيلولة، وَمَعْنَاهُ: النُّزُول هَاهُنَا، وَهُوَ أَنه ينزل كلا الْفَرِيقَيْنِ فِي مَنَازِلهمْ، وَقد روى أَن الله تَعَالَى يقصر الْيَوْم على الْمُؤمنِينَ حَتَّى يردهُ كَأَنَّهُ من صَلَاة إِلَى صَلَاة.

25:25Page 362

وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا ٢٥

And [mention] the Day when the heaven will split open with [emerging] clouds,1 and the angels will be sent down in successive descent.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ قَالَ قَتَادَة: على الْغَمَام، يُقَال: جَاءَ فلَان بدابته أَي: على دَابَّته.

وَالْأَكْثَرُونَ على أَن السَّمَاء تَنْشَق على غمام أَبيض ينزل فِيهِ الْمَلَائِكَة، وروى أَن السَّمَاء الدُّنْيَا تَنْشَق، فَينزل من الْخلق عَنْهَا أَكثر من عدد الْجِنّ وَالْإِنْس، ثمَّ تَنْشَق السَّمَاء الثَّانِيَة، فَينزل من الْخلق عَنْهَا أَكثر من خلق سَمَاء الدُّنْيَا وَمن الْجِنّ وَالْإِنْس، وَهَكَذَا فِي السَّمَاء الثَّالِثَة، وَالرَّابِعَة إِلَى السَّابِعَة، ثمَّ ينزل الكروبيون، ثمَّ ينزل حَملَة الْعَرْش، وَقد بَينا من قبل قَوْله: ﴿فَهَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾ .

وَقَوله: ﴿وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا﴾ أَي: وَأنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا.

25:26Page 362

ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا ٢٦

True sovereignty, that Day, is for the Most Merciful. And it will be upon the disbelievers a difficult Day.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الْملك يَوْمئِذٍ الْحق للرحمن﴾ مَعْنَاهُ: الْملك الْحق يَوْمئِذٍ للرحمن.

﴿وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا﴾ أى: شَدِيدا، وَمن شدته أَن الله يطول عَلَيْهِم ذَلِك الْيَوْم كَمَا يقصره على الْمُؤمنِينَ على مَا بَينا.

وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن جَهَنَّم تَفُور يَوْم الْقِيَامَة، فيتبدد النَّاس ويتفرقون، فَكلما وصلوا إِلَى قطر من الأقطار، وجدوا سَبْعَة من صُفُوف الْمَلَائِكَة أدخلُوا أجنحتهم بَعضهم فِي بعض، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا﴾ .

25:27Page 362

وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا ٢٧

And the Day the wrongdoer will bite on his hands [in regret] he will say, "Oh, I wish I had taken with the Messenger a way.1

وَقَوله: ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ . الظَّالِم هَاهُنَا هُوَ عقبَة بن أبي معيطكان قد هم بِإِجْمَاع أهل التَّفْسِير، وَسبب نزُول الْآيَة: {أَن عقبَة بن أَبى معيط كَانَ قد هم بِالْإِسْلَامِ، وروى أَنه اتخذ دَعْوَة ودعا النَّبِي، فَقَالَ: لَا آكل حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَشهد عقبَة، وَكَانَ عقبَة صديقا لأمية بن خلف، فَقَالَ لَهُ أورد النقاش ذَلِك، فَفِيهِ نزلت هَذِه الْآيَة.

وَقَوله: ﴿يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ أَي: يَأْكُل يَدَيْهِ ندما، وَفِي بعض التفاسير: أَنه يَأْكُل يَدَيْهِ حَتَّى يبلغ مرفقيه، ثمَّ تنْبت ثمَّ يَأْكُل، ثمَّ تنْبت هَكَذَا.

فَقَوله: ﴿يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سَبِيلا﴾ أَي: أخذت طَرِيقه.

25:28Page 362

يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا ٢٨

Oh, woe to me! I wish I had not taken that one1 as a friend.

وَقَوله: ﴿يَا ويلتي لَيْتَني لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا﴾ . أَي: أُميَّة بن خلف، وَقيل: الشَّيْطَان، وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف.

25:29Page 362

لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا ٢٩

He led me away from the remembrance1 after it had come to me. And ever is Satan, to man, a deserter."2

قَول تَعَالَى: ﴿لقد أضلني عَن الذّكر بعد إِذْ جَاءَنِي﴾ أَي: عَن الْهدى بعد إِذْ جَاءَنِي، وَقيل: عَن الْقُرْآن.

وَقَوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولا﴾ أَي: تَارِكًا، وَمن الْمَعْرُوف فِي الْمَغَازِي أَن عقبَة بن أبي معيط أسر يَوْم بدر، فَقتله النَّبِي صبرا، فَقَالَ: أأقتل من بَين هَؤُلَاءِ يَا مُحَمَّد؟ قَالَ: نعم، قَالَ: من للصبية؟ قَالَ: النَّار ". وَاخْتلفُوا فِي قَاتله، فَقَالَ بَعضهم: تولى قَتله عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - وَقَالَ بَعضهم: عَاصِم بن أبي الْأَفْلَح حمى الدبر، وَلم يقتل من الأسراء يَوْم بدر غير عقبَة وَالنضْر بن الْحَارِث.

25:30Page 362

وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠

And the Messenger has said, "O my Lord, indeed my people have taken this Qur’ān as [a thing] abandoned."1

قَول تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الرَّسُول يَا رب إِن قومِي اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا﴾ أَي: متروكا، وَيُقَال: جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَة الهجر أَي: الهذيان.

25:31Page 362

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١

And thus have We made for every prophet an enemy from among the criminals. But sufficient is your Lord as a guide and a helper.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا﴾ هَذِه الْآيَة أنزلت تَعْزِيَة للنَّبِي وَتَسْمِيَة لَهُ.

وَقَوله: ﴿لكل نَبِي عدوا من الْمُجْرمين﴾ أَي: أَعدَاء من الْمُجْرمين، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة: أَنه أَبُو جهل خَاصَّة، وَهُوَ أَبُو الحكم عَمْرو بن هِشَام بن الْمُغيرَة عَلَيْهِ لعنة الله.

وَقَوله: ﴿وَكفى بِرَبِّك هاديا ونصيرا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

25:32Page 362

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢

And those who disbelieve say, "Why was the Qur’ān not revealed to him all at once?" Thus [it is] that We may strengthen thereby your heart. And We have spaced it distinctly.1

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة﴾ أَي: كَمَا أنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل على مُوسَى وَعِيسَى.

وَقَوله: ﴿كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك﴾ أَي: أَنزَلْنَاهُ مفرقا كَالَّذي أنزلنَا لنثبت بِهِ فُؤَادك أَي: لنقوي بِهِ فُؤَادك، وَقيل: لتزداد بَصِيرَة فِي فُؤَادك، كَأَنَّهُ كلما نزل جِبْرِيل بِالْوَحْي ازْدَادَ هُوَ بَصِيرَة وَقُوَّة، وَقد أنزل الله تَعَالَى الْقُرْآن فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة، فحين أكمل الله تَعَالَى مَا أَرَادَ إنزاله عَلَيْهِ من الْوَحْي أَدْرَكته الْوَفَاة.

وَقَوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾ . أَي: فصلناه تَفْصِيلًا، وَقيل: بَيناهُ تبيينا.

والقرآءة على الترتيل سنة، وَيكرهُ أَن يقْرَأ كحدو الشّعْر ونثر الدقل.

25:33Page 363

وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا ٣٣

And they do not come to you with an example [i.e., argument] except that We bring you the truth and the best explanation.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يأتونك بِمثل﴾ أَي: بِمَعْنى يدْفَعُونَ مَا أَنْت عَلَيْهِ بعثناك بِهِ، إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ أَي: جئْنَاك بِمَا يَدْفَعهُ ويبطله، فَسمى مَا يوردون من الشّبَه مثلا، وَسمي مَا يدْفع الشّبَه حَقًا أعطَاهُ إِيَّاه.

وَقَوله: ﴿وَأحسن تَفْسِيرا﴾ التَّفْسِير تفعيل من الفسر، والفسر: كشف مَا قد غطى.

25:34Page 363

ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤

The ones who are gathered on their faces to Hell - those are the worst in position and farthest astray in [their] way.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يحشرون على وُجُوههم إِلَى جَهَنَّم﴾ فِي الْأَخْبَار: أَن النَّاس يحشرون ثَلَاثَة أَصْنَاف: صنف ركبانا، وصنف مشَاة، وصنف على وُجُوههم ".

وَقد ثَبت الْخَبَر عَن النَّبِي بِرِوَايَة شَيبَان، عَن قَتَادَة، عَن أنس أَن رَسُول الله قيل لَهُ: كَيفَ يحْشر النَّاس على وُجُوههم؟ فَقَالَ: " إِن الَّذِي أَمْشَاهُم على أَرجُلهم قَادِرًا على أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم ".

قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، أخبرنَا جدي، أخبرنَا الفربرى، أخبرنَا البُخَارِيّ، أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد المسندي، عَن يُونُس بن مُحَمَّد، عَن شَيبَان ... الْخَبَر.

وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا﴾ أَي: شَرّ مكانة ومنزلة.

وَقَوله: ﴿وأضل سَبِيلا﴾ أَي: أَخطَأ طَرِيقا.

25:35Page 363

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا ٣٥

And We had certainly given Moses the Scripture and appointed with him his brother Aaron as an assistant.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وَجَعَلنَا مَعَه أَخَاهُ هَارُون وزيرا﴾ أَي: ناصرا ومعينا.

25:36Page 363

فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ٣٦

And We said, "Go both of you to the people who have denied Our signs." Then We destroyed them with [complete] destruction.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا﴾ وَهُوَ القبط.

وَقَوله: ﴿فدمرناهم تدميرا﴾ أَي: أهلكناهم إهلاكا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском