As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
Al-Furqan 25:71–77
25:71Page 366
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١
And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن تَابَ وَعمل صَالحا﴾ قَالَ بعض أهل الْعلم: هَذَا فِي التَّوْبَة عَن غير مَا سبق ذكره، وَأما التَّوْبَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة الأولى، فَهِيَ عَمَّا سبق ذكره من الْكَبَائِر.
وَقَالَ بَعضهم: هَذِه الْآيَة وَارِدَة أَيْضا فِي التَّوْبَة عَن جَمِيع السَّيِّئَات، وَمَعْنَاهَا على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن معنى الْآيَة: وَمن أَرَادَ التَّوْبَة وعزم عَلَيْهَا فليتب لوجه الله تَعَالَى، وَلَا يَنْبَغِي أَن يُرِيد غَيره، كَالرّجلِ يَقُول: من اتّجر فليتجر فِي الْبر، وَمن نَاظر فليناظر فِي الْفِقْه، فَيكون قَوْله: ﴿فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متابا﴾ على هَذَا القَوْل خَبرا بِمَعْنى الْأَمر، أَي: تب إِلَى الله تَوْبَة، وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن معنى الْآيَة: من تَابَ فَليعلم أَن تَوْبَته إِلَى الله ومصيره إِلَيْهِ وثوابه مِنْهُ، كَالرّجلِ يَقُول لغيره: إِذا كلمت الْأَمِير فَاعْلَم أَنه أَمِير، وَإِذا كلمت أَبَاك فَاعْلَم أَنه أَبوك.
25:72Page 366
وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢
And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.
قَوْله: ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ أَي: الشّرك، وَمَعْنَاهُ: لَا يشْهدُونَ شَهَادَة الشّرك، وَيُقَال: الْكَذِب. وَعَن مُحَمَّد بن الحنيفة: الْغناء، [و] هُوَ قَول مُجَاهِد.
(وَعَن بَعضهم) : الْغناء رقية الزِّنَا. وَقَالَ بعض أهل السّلف: الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب. وَقيل: لَا يشْهدُونَ الزُّور أَي: أعياد الْكفَّار، وَقيل: النوح.
وَقَوله: ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراما﴾ أَي: مروا معرضين كَمَا يمر الْكِرَام، وَقيل: أكْرمُوا أنفسهم عَن الدُّخُول فِيهِ. قَالَ الْحسن: اللَّغْو هُوَ الْمعاصِي كلهَا.
وَقَالَ عَمْرو بن قيس: مجْلِس الْخَنَا. واللغو فِي اللُّغَة كل مَا هُوَ بَاطِل، وَلَا يُفِيد فَائِدَة.
25:73Page 366
وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣
And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين إِذا ذكرُوا بآيَات رَبهم لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعميانا﴾ .
قَالَ القتيبي مَعْنَاهُ: لم يتغافلوا عَنْهَا كَأَنَّهُمْ صم لم يسمعوها، وَكَأَنَّهُم عمى لم يروها. وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ: لم يسقطوا عَلَيْهَا صمًّا وعميانا، بل سمعُوا وأبصروا.
25:74Page 366
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤
And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين﴾ أَي: أَوْلَادًا، بررة أتقياء، وقرة الْعين تذكر عِنْد السرُور، وسخنة الْعين عِنْد الْحزن، وَيُقَال: دمع الْعين عِنْد السرُور بَارِد، وَعند الْحزن حَار. وَذكر الْأَزْهَرِي أَبُو مَنْصُور: أَن معنى قُرَّة الْعين أَن يُصَادف قلبه مَا يرضاه قلبه، فتقر عينه عَن النّظر إِلَى غَيره، يَعْنِي: لَا تنظر إِلَى غَيره.
وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: لَيْسَ شَيْء أقرّ لعين الْمُؤمن من أَن يرى أَهله وَولده أتقياء بررة.
وَقَوله: ﴿واجعلنا لِلْمُتقين إِمَام﴾ قَالَ الْحسن: نقتدي بالمتقين، ويقتدي بِنَا المتقون.
وَاسْتدلَّ بَعضهم بِهَذَا على أَنه لَا بَأْس بِطَلَب الْإِمَامَة فِي الدّين، وَينْدب إِلَيْهِ.
وَقَالَ بَعضهم: لَا يطْلب للرئاسة، وَلَكِن يطْلب للدّين، ثمَّ حِينَئِذٍ يَقْتَدِي بِهِ المتقون، فَيصير إِمَامًا لَهُم على مَا قَالَ الله تَعَالَى.
25:75Page 366
أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥
Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,
قَوْله: ﴿أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا﴾ قَالَ عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس: الغرفة من الدّرّ والزبرجد والياقوت. وَيُقَال: هِيَ أَعلَى منَازِل الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ عَن الشَّهَوَات، وَقيل: صَبَرُوا عَن الدُّنْيَا، وَقيل: صَبَرُوا على الطَّاعَة.
وَقَوله: ﴿ويلقون فِيهَا﴾ وَقُرِئَ: " ويلقون " مخففا، وَالْمعْنَى وَالْمعْنَى وَاحِد.
وَقَوله: ﴿تَحِيَّة﴾ أَي: ملكا، وَقيل: بَقَاء [دَائِما] .
وَقَوله: ﴿وَسلَامًا﴾ أى: يسلم بَعضهم على بعض، وَقَالَ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: يسلم الله عَلَيْهِم. وَقيل: سَلامَة من الْآفَات.
25:76Page 366
خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦
Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.
قَوْله تَعَالَى: ﴿خَالِدين فِيهَا حسنت مُسْتَقرًّا ومقاما﴾ أَي: مَكَانا يستقرون فِيهِ.
وَقَوله: ﴿ومقاما﴾ أَي: يُقِيمُونَ إِقَامَة.
25:77Page 366
قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧
Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل مَا يعبأ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم﴾ أحسن الْأَقَاوِيل فِيهِ أَن مَعْنَاهُ: مَا يصنع بكم رَبِّي لَوْلَا دعائكم أَي: لَوْلَا دعاؤه إيَّاكُمْ إِلَى التَّوْحِيد، وَهِي فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يفعل الله بعذابكم إِن شكرتم وآمنتم﴾ . قَالَ القتيبي مَعْنَاهُ: مَا يعبأ بعذابكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم أَي: لَوْلَا إيمَانكُمْ، يَعْنِي: إِذا آمنتم لَا يعذبكم. وَقَالَ بَعضهم: أَي قدر لكم عِنْد رَبِّي لَوْلَا أَنه دعَاكُمْ إِلَى الْإِيمَان فتؤمنون، فَالْآن يظْهر لكم قدر وخطر.
وَقَوله: ﴿فقد كَذبْتُمْ﴾ قَرَأَ ابْن عَبَّاس: " فقد كذب الْكَافِرُونَ "، وَأما الْمَعْرُوف: ﴿فقد كَذبْتُمْ﴾ أَي: كَذبْتُمْ أَيهَا الْكَافِرُونَ، وَمَعْنَاهُ: قد دعوتكم إِلَى الْإِيمَان فَلم تؤمنوا.
وَقَوله: ﴿فَسَوف يكون إلزاما﴾ وَعِيد مَعْنَاهُ: سَوف يكون الْعَذَاب لزاما. قَالَ ابْن مَسْعُود: معنى اللزام وَهُوَ يَوْم بدر. وَقَالَ بَعضهم: اللزام: الْمَوْت.
قَالَ الشَّاعِر:
(تولى عِنْد حاجتنا أنيس ... وَلم اجزع من الْمَوْت اللزام)
وَقُرِئَ فِي الشاذ " " لزاما " بِفَتْح اللَّام، وَهُوَ فِي معنى الأول.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences