As-Sam'aniAl‑Qasas · 28:1–27

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

القصص

Al-Qasas

The Stories · Meccan · 88 ayahs

28:1Page 385

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير سُورَة الْقَصَص

وَهِي مَكِّيَّة إِلَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا نبتغي الْجَاهِلين﴾ .

وَفِي هَذِه السُّورَة آيَة لَيست بمكية وَلَا مَدَنِيَّة، وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ نزلت هَذِه الْآيَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، وَرَسُول الله بِالْجُحْفَةِ، وَهُوَ منزل من الْمنَازل، وَذَلِكَ حِين هَاجر النَّبِي من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿طسم﴾ قَالَ قَتَادَة: اسْم من أَسمَاء الْقُرْآن، وَعَن الْحسن أَنه قَالَ: هُوَ اسْم من أَسمَاء السُّورَة، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة قَالَ: هُوَ اسْم الله الْأَعْظَم، وَقد بَينا غير هَذَا.

28:2Page 385

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are verses of the clear Book.

وَقَوله: ﴿تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ يُقَال: بَان وَأَبَان بِمَعْنى وَاحِد، وَكَذَلِكَ قَوْلهم: بيّنت الشَّيْء وأبينه. وَقَالَ الزّجاج: الْمُبين للْحَلَال من الْحَرَام، وَالْحق من الْبَاطِل.

28:3Page 385

نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣

We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.

قَوْله تَعَالَى: ﴿نتلو عَلَيْك من نبأ مُوسَى وَفرْعَوْن بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالصّدقِ.

وَقَوله: ﴿لقوم يُؤمنُونَ﴾ أَي: يصدقون، والنبأ اسْم للْخَبَر.

28:4Page 385

إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤

Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض﴾ أَي: تكبر وتجبر، وَيُقَال: طَغى وقهر، وَالْأَرْض هِيَ أَرض مصر. ﴿وَجعل أَهلهَا شيعًا﴾ أَي: فرقا.

وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يستضعف طَائِفَة مِنْهُم﴾ المُرَاد من الطَّائِفَة: بَنو إِسْرَائِيل، وَتَفْسِير الاستضعاف: مَا يذكر من بعد، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ﴾ وَقُرِئَ فِي الشاذ: " يذبح أَبْنَاءَهُم " بِغَيْر التَّشْدِيد، وَسمي هَذَا استضعافا؛ لأَنهم عجزوا وضعفوا عَن دفع هَذَا عَن أنفسهم، وَذكر وهب بن مُنَبّه وَغَيره: أَن فِرْعَوْن رأى فِي مَنَامه كَأَن نَارا خرجت من جَانب الشَّام حَتَّى أحاطت بِمصْر، وأحرقت القبط، وَتركت بني إِسْرَائِيل، فَلَمَّا أصبح دَعَا الكهنة، وَأخْبرهمْ برؤياه، فَقَالُوا: يخرج رجل من بني إِسْرَائِيل يكون هلاكك وهلاك القبط على يَده. وَبَعْضهمْ روى أَنهم قَالُوا: يُولد مَوْلُود؛ فَحِينَئِذٍ أَمر فِرْعَوْن بِذبح الذُّكُور من أَوْلَاد بني إِسْرَائِيل واستبقاء إناثهم. قَالَ الزّجاج: وَهَذَا من حمقه؛ لِأَنَّهُ إِن كَانَت الكهنة صَادِقين فَمَا يُغني الْقَتْل، وَإِن كَانُوا كاذبين فَلَا معنى للْقَتْل أَيْضا. قَالَ وهب: فَلَمَّا فعلوا ذَلِك فِي ولدان بني إِسْرَائِيل، وتسارع الْمَوْت إِلَى شيوخهم، فَاجْتمع الْأَشْرَاف من القبط إِلَى فِرْعَوْن، وَقَالُوا لَهُ: إِنَّك تقتل أَوْلَاد بني إِسْرَائِيل، وَقد تسارع الْمَوْت إِلَى شيوخهم، فَعَن قريب لَا يبْقى مِنْهُم [أحد] ، وَترجع الْأَعْمَال إِلَيْنَا، وَقد كَانُوا يستعملون بني إِسْرَائِيل فِي الْأَعْمَال الشاقة.

قَالَ السّديّ فِي قَوْله: ﴿وَجعل أَهلهَا شيعًا﴾ كَانُوا جعلُوا بني إِسْرَائِيل فرقا، ففرقة يبنون، وَفرْقَة يحرثون ويزرعون، وَفرْقَة يغرسون، وَفرْقَة يرعون الدَّوَابّ، إِلَى مثل هَذَا من الْأَعْمَال، وَمن لم يُمكنهُ أَن يعْمل عملا كَانَ يُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة، فَلَمَّا سمع فِرْعَوْن قَوْلهم أَمر أَن يقتلُوا الْأَوْلَاد سنة وَلَا يقتلُون سنة، فولد هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام فِي السّنة الَّتِي لَا يقتل فِيهَا الْأَوْلَاد، وَولد مُوسَى فِي السّنة الَّتِي يقتل فِيهَا الْأَوْلَاد.

وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ من المفسدين﴾ أَي: فِي الأَرْض.

28:5Page 385

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥

And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors

قَوْله تَعَالَى: ﴿ونريد أَن نمن﴾ أَي: ننعم.

وَقَوله: ﴿على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض﴾ أَي: بني إِسْرَائِيل.

وَقَوله: ﴿ونجعلهم أَئِمَّة﴾ أَي: وُلَاة.

وَقَوله: ﴿ونجعلهم الْوَارِثين﴾ أَي: الْوَارِثين لملك فِرْعَوْن والقبط، وَقد رُوِيَ أَن فِرْعَوْن لما أغرقه الله، رَجَعَ بَنو إِسْرَائِيل إِلَى مصر، واستعبدوا من بَقِي من القبط.

28:6Page 386

وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦

And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ونمكن لَهُم فِي الأَرْض﴾ أَي: نجْعَل لَهُم مصرا مَكَانا يستقرون فِيهِ.

وَقَوله: ﴿ونرى فِرْعَوْن وهامان وجنودهما مِنْهُم مَا كَانُوا يحذرون﴾ الحذر هُوَ التوقي من الضَّرَر.

28:7Page 386

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧

And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وأوحينا إِلَى أم مُوسَى﴾ فِي الْقِصَّة: أَن أم مُوسَى لما حبلت بمُوسَى لم يظْهر عَلَيْهَا الْحمل كَمَا يظْهر على النِّسَاء، وَولدت وَلم يعلم بولادتها أحد، وَجعلت ترْضِعه فِي خُفْيَة، ثمَّ إِنَّهَا خشيت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس ويذبح، فَألْقى الله تَعَالَى فِي قَلبهَا مَا ذكره فِي هَذِه الْآيَة.

وَالْوَحي هُوَ الْإِعْلَام فِي خُفْيَة، فَأكْثر الْمُفَسّرين على أَن معنى قَوْله: ﴿وأوحينا إِلَى أم مُوسَى﴾ هُوَ إلهامها، وَألقى هَذَا الْمَعْنى فِي قَلبهَا، وَقَالَ بَعضهم: رَأَتْ ذَلِك رُؤْيا، [وَقَالَ] بَعضهم: هُوَ الْوَحْي حَقِيقَة، وأتاها الْملك بِهَذَا من الله، إِلَّا أَنَّهَا لم تكن نبية.

وَقَوله: ﴿أَن أرضعيه﴾ اخْتلف القَوْل فِي مُدَّة الرَّضَاع، مِنْهُم من قَالَ: ثَمَانِيَة أشهر، وَمِنْهُم من قَالَ: أَرْبَعَة أشهر، وَمِنْهُم من قَالَ: ثَلَاثَة أشهر.

وَقَوله: ﴿فَإِذا خفت عَلَيْهِ فألقيه فِي اليم﴾ الْخَوْف عَلَيْهِ هُوَ لخوف من الذّبْح.

وَقَوله: ﴿فألقيه فِي اليم﴾ اليم: الْبَحْر، وَالْمرَاد مِنْهُ هَاهُنَا على قَول جَمِيع الْمُفَسّرين هُوَ النّيل، قَالَ ابْن عَبَّاس: دعت بنجار واتخذت تابوتا، فَذهب ذَلِك النجار وَأخْبر فِرْعَوْن، وَجَاء بالأعوان، فطمس الله على عينه حَتَّى لم يهتد إِلَى شَيْء، فعاهد مَعَ الله إِن رد عَلَيْهِ بَصَره ليصرفن الأعوان عَنهُ، فَرد الله بَصَره عَلَيْهِ، فصرف الأعوان، ثمَّ إِنَّه آمن بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام من بعد، وَهُوَ مُؤمن آل فِرْعَوْن، واسْمه حزقيل.

وَقَوله: ﴿وَلَا تخافي وَلَا تحزني﴾ أَي: لَا تخافي عَلَيْهِ من الْغَرق، وَقيل: من الضَّيْعَة، وَقَوله: ﴿وَلَا تحزني﴾ أَي: وَلَا تحزني على فِرَاقه.

وَقَوله: ﴿إِنَّا رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَقد اشْتَمَلت الْآيَة على أَمريْن ونهيين وخبرين وبشارتين، أما الْأَمْرَانِ: فَقَوله: ﴿أَن أرضعيه﴾ ، وَقَوله: ﴿فألقيه فِي اليم﴾ ، وَأما النهيان: فَقَوله: ﴿وَلَا تخافي وَلَا تحزني﴾ ، وَأما الخبران: فَقَوله: ﴿وأوحينا إِلَى أم مُوسَى﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿فَإِذا خفت عَلَيْهِ﴾ وَأما البشارتان: فَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّا رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين﴾ ، الْآيَة تعد من فصيح الْقُرْآن.

28:8Page 386

فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨

And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فالتقطه آل فِرْعَوْن﴾ الِالْتِقَاط هُوَ وجود الشَّيْء من غير طلب. وَفِي الْقِصَّة: أَن أم مُوسَى وضعت مُوسَى فِي التابوت، وَجَاءَت بِهِ وألقته فِي النّيل، فَمر بِهِ المَاء إِلَى جَانب دَار فِرْعَوْن، وَقد كَانَت الْجَوَارِي خرجن لاستقاء المَاء، فَرد المَاء التابوت فِي المشرعة الَّتِي يستقون مِنْهَا، وَيُقَال: تعلق التابوت بِالشَّجَرِ الَّتِي كَانَت ثمَّ، ومُوسَى هُوَ بالعبرية موشى، و " مو " هُوَ المَاء، و " شى " هُوَ الشّجر، وَسمي موشى؛ لِأَنَّهُ وجد بَين المَاء وَالشَّجر، فَأخذت الْجَوَارِي التابوت، وذهبن بِهِ إِلَى امْرَأَة فِرْعَوْن، وَهِي آسِيَة بنت مُزَاحم، وَيُقَال: إِنَّهَا كَانَت من بني إِسْرَائِيل، وَكَانَ فِرْعَوْن نكح مِنْهُم هَذِه الْمَرْأَة.

وَقَوله: ﴿ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ (هَذِه اللَّام لَام الْعَاقِبَة، وَقيل: لَام الصيرورة، فَإِنَّهُم مَا التقطوه ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا) ، وَلَكِن صَار أَمرهم إِلَى هَذَا، فَذكر اللَّام على معنى الصيرورة، وَهَذَا كَقَوْل الشَّاعِر:

(أَمْوَالنَا لِذَوي الْمِيرَاث نجمعها ... ودورنا لخراب الدَّهْر نبنيها)

وَقَوله: ﴿إِن فِرْعَوْن وهامان وجنودهما كَانُوا خاطئين﴾ أَي: تاركين طَرِيق الْحق.

28:9Page 386

وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩

And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن قُرَّة عين لي وَلَك﴾ فِي الْخَبَر: أَن امْرَأَة فِرْعَوْن حملت الصَّبِي إِلَى فِرْعَوْن، وَقَالَت: قُرَّة عين لي وَلَك، فَقَالَ فِرْعَوْن: قُرَّة عين لَك، فَأَما لي فَلَا. وَفِي هَذَا الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " لَو قَالَ فِرْعَوْن قُرَّة عين لي، لهداه الله تَعَالَى كَمَا هدى امْرَأَته " وَالْخَبَر غَرِيب.

وَفِي بعض التفاسير: أَن فِرْعَوْن قصد قَتله، وَقَالَ: لَعَلَّه من الْأَعْدَاء، فاستوهبته امْرَأَته فوهبه لَهَا.

وَقَوله: ﴿لَا تقتلوه عَسى أَن ينفعنا أَو نتخذه ولدا﴾ رُوِيَ أَن آسِيَة لم يكن لَهَا ولد، وَقيل: كَانَ يَمُوت أَوْلَادهَا، فَقَالَت: أَو نتخذه ولدا لهَذَا.

وَقَوله: ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ حَقِيقَة الْأَمر.

28:10Page 386

وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠

And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأصْبح﴾ قيل: وَأصْبح أَي: صَار، وَيُقَال: هُوَ على حَقِيقَته، واستعماله فِي هَذَا الْموضع على طَرِيق الْمجَاز، وَمَعْنَاهُ: أَصبَحت أم مُوسَى وفؤادها فَارغًا، وَاخْتلف القَوْل فِي قَوْله ﴿فَارغًا﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَن المُرَاد بِهِ فَارغًا من كل شَيْء إِلَّا من ذكر مُوسَى والوجد عَلَيْهِ، هَذَا قَول ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيرهم.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله: ﴿فَارغًا﴾ أَي: فَارغًا من الْحزن عَلَيْهِ لعلمها بِصدق وعد الله تَعَالَى، وَهَذَا قَول أبي عُبَيْدَة، وَأنكر القتيبي وَغَيره هَذَا القَوْل، وَقَالُوا: كَيفَ يَصح هَذَا وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿إِن كَادَت لتبدي بِهِ لَوْلَا أَن ربطنا على قَلبهَا﴾ ؟ وَالْقَوْل الثَّالِث: " فَارغًا " أَي: نَاسِيا للوحي الَّذِي أنزل عَلَيْهَا، والعهد الَّذِي أَخذ عَلَيْهَا بألا تحزني من شدَّة البلية عَلَيْهِ، وَهَذَا معنى قَول الْحسن، وَقُرِئَ فِي الشاذ: " فَزعًا "، وَقد بَينا أَن معنى قَوْله: ﴿فَأصْبح﴾ أَي: صَار، وأنشدوا فِي هَذَا شعرًا:

(مضى الْخُلَفَاء بِالْأَمر الرشيد ... وأصبحت المذمة للوليد)

وَقَوله: ﴿إِن كَادَت لتبدي بِهِ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: كَادَت تَقول: يَا إبناه.

وَقَوله: ﴿لَوْلَا أَن ربطنا على قَلبهَا﴾ أَي: بِالصبرِ، وَقيل: بِالْإِيمَان بالوعد، وَقيل: بالعصمة.

وَقَوله: ﴿لتَكون من الْمُؤمنِينَ﴾ أَي: من المصدقين،

28:11Page 386

وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١

And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَقَالَت لأخته قصيه﴾ فِي الْقِصَّة: أَن اسْم [أُخْته] كَانَت مَرْيَم، وَقَوله: ﴿قصيه﴾ أَي: اتبعي أَثَره، وَمِنْه الْقَصَص؛ لِأَنَّهَا رِوَايَة يتبع بَعْضهَا بَعْضًا.

وَقَوله: ﴿فبصرت بِهِ عَن جنب﴾ أَي: [عَن بعد] ، وَقيل: عَن جَانب، وَفِي الْقِصَّة: أَنَّهَا كَانَت تمشي جانبا، وَتنظر مختلسة وتري النَّاس أَنَّهَا لَا تنظر.

وَقَوله: ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَي: لَا يَشْعُرُونَ أَن هلاكهم على يَد مُوسَى، وَقيل: وهم لَا يعلمُونَ أَن الصَّبِي مُوسَى، وَأَن طَالبه أمه وَأُخْته، وأنشدوا قَول الشَّاعِر عَن جنب بِمَعْنى بعد: (فَلَا تَسْأَلنِي نائلا عَن جَنَابَة ... فَإِن امْرُؤ وسط القباب غَرِيب)

28:12Page 386

۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢

And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"

قَوْله تَعَالَى: ﴿وحرمنا عَلَيْهِ المراضع من قبل﴾ أَي: منعناه من قبُول الرَّضَاع، وَلَيْسَ المُرَاد من التَّحْرِيم هُوَ التَّحْرِيم الشَّرْعِيّ؛ وَإِنَّمَا المُرَاد من التَّحْرِيم هُوَ الْمَنْع، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس شعرًا:

(جالت لتصرعني فَقلت لَهَا اقصري ... إِنِّي امْرُؤ صرعى عَلَيْك حرَام)

أَي: مُمْتَنع، وَفِي الْقِصَّة: أَن مُوسَى مكث ثَمَان لَيَال لَا يقبل ثديا، ويصيح وهم فِي طلب مُرْضِعَة لَهُ.

وَقَوله: ﴿فَقَالَت هَل أدلكم﴾ يَعْنِي: قَالَت أُخْت مُوسَى: هَل أدلكم ﴿على أهل بَيت يكفلونه لكم﴾ ؟ .

وَقَوله: ﴿وهم لَهُ ناصحون﴾ أَي: عَلَيْهِ مشفقون، والنصح ضد الْغِشّ، وَقيل: النصح تصفية الْعَمَل من شوائب الْفساد، وَمِنْه قَوْله: " إِلَّا إِن الدّين النَّصِيحَة. قيل: لمن؟ قَالَ: لله وَلِرَسُولِهِ وَكتابه وَالْمُؤمنِينَ " وَالْخَبَر ثَابت، رَوَاهُ تَمِيم الدَّارِيّ.

وَفِي لقصة: أَن قوم فِرْعَوْن استرابوا بقول أُخْت مُوسَى فَقَالُوا: [إِنَّك] تعرفينه، وَإِلَّا فَمَا معنى نصحك لَهُ؟ فألهمها الله تَعَالَى حَتَّى قَالَت: قلت هَذَا رَغْبَة فِي سرُور الْملك واتصالنا بِهِ، وَرُوِيَ أَن أم مُوسَى لما أُتِي بهَا، وَوجد مُوسَى رِيحهَا، (نزا) إِلَى ثديها فَجعل يمصه حَتَّى امْتَلَأَ جنباه ريا، وَقَالَ السّديّ: كَانُوا يعطونها كل يَوْم دِينَارا.

28:13Page 386

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣

So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.

وَقَوله: ﴿فرددناه إِلَى أمه كي تقر عينهَا﴾ أَي: تقر عينهَا برد مُوسَى إِلَيْهَا ﴿وَلَا تحزن﴾ أَي: وَلِئَلَّا تحزن.

وَقَوله: ﴿ولتعلم أَن وعد الله حق﴾ لِأَنَّهُ كَانَ قد وعدها أَنه يردهُ إِلَيْهَا.

وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ أَن وعد الله حق.

28:14Page 387

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما بلغ أشده﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: الأشد: ثَلَاثُونَ سنة، وَعَن سُفْيَان الثَّوْريّ: أَربع وَثَلَاثُونَ سنة، وَقيل: ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة، وَقيل خمس وَعِشْرُونَ سنة، وَقيل: عشرُون سنة، وَقيل: [ثَمَانِي عشرَة] سنة.

وَقَوله: ﴿واستوى﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: أَرْبَعُونَ سنة، وَعَن غَيره: ﴿اسْتَوَى﴾ أَي: انْتهى شبابه.

وَقَوله: ﴿آتيناه حكما وعلما﴾ أَي: الْفِقْه وَالْعقل وَالْعلم.

وَقَوله: ﴿وَكَذَلِكَ نجزي الْمُحْسِنِينَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

28:15Page 387

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥

And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَدخل الْمَدِينَة﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الْمَدِينَة كَانَت مَدِينَة عين شمس، وَقيل: مَدِينَة منف، وَعَن السّديّ قَالَ: كَانَ مُوسَى يركب من مراكب فِرْعَوْن، ويلبس من ملابسه، وَكَانَ يُسمى ابْن فِرْعَوْن، فَركب فِرْعَوْن مرّة فِي حشمه إِلَى بعض الْمَدَائِن، وَكَانَ مُوسَى غَائِبا فَرجع وَقد ركب فِرْعَوْن، فَركب فِي أَثَره، فوصل إِلَى الْمَدِينَة وَقت القائلة، وَقد اشْتغل النَّاس بالقيلولة، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة من أَهلهَا﴾ أَي: غفلوا عَن ذكر مُوسَى.

وَقَوله: ﴿فَوجدَ فِيهَا رجلَيْنِ يقتتلان﴾ فِي الْقِصَّة: أَنه وجد قبطيا يسخر إِسْرَائِيلِيًّا فِي حمل الْحَطب إِلَى مطبخ فِرْعَوْن، وَقَوله: ﴿يقتتلان﴾ أَي: يختصمان ويتنازعان، وَقَوله: ﴿هَذَا من شيعته وَهَذَا من عدوه﴾ أى: الإسرائيلي من شيعته، والقبطي من عدوه، وَكَانَت بَنو إِسْرَائِيل قد عزوا بمَكَان مُوسَى؛ لأَنهم كَانُوا يعلمُونَ أَنه مِنْهُم، وَيُقَال: ﴿هَذَا من شيعته وَهَذَا من عدوه﴾ أَي: هَذَا مُؤمن وَهَذَا كَافِر.

وَقَوله: ﴿فاستغاثه الَّذِي من شيعته﴾ الاستغاثة: طلب المعونة، وَقَوله: ﴿فوكزه مُوسَى﴾ قَرَأَ (ابْن مَسْعُود) : " فلكزه مُوسَى " واللكز والوكز (وَاحِد، وَهُوَ الضَّرْب بِجمع الْكَفّ، وَقيل الوكز هُوَ الضَّرْب فِي الصَّدْر، واللكز) هُوَ الضَّرْب فِي الظّهْر. وَفِي بعض التفاسير: (أَن مُوسَى) عقد ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ وضربه ضَرْبَة بِهِ فِي صَدره، وَكَانَ شَدِيد الْبَطْش، فَقتل الرجل، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿فَقضى عَلَيْهِ﴾ أَي: قَتله، يُقَال: قضى فلَان أَي: مَاتَ. فَإِن قيل: كَيفَ يجوز هَذَا على مُوسَى؟ قُلْنَا: وَهُوَ لم يقْصد الْقَتْل، وَإِنَّمَا وَقع الْقَتْل خطأ، وَكَانَ قَصده استنقاذ الإسرائيلي من ظلمه.

وَقَوله: ﴿قَالَ هَذَا من عمل الشَّيْطَان﴾ أَي: من تزيينه، وَقَوله: ﴿إِنَّه عَدو مضل مُبين﴾ أَي: مضل بَين الضَّلَالَة،

28:16Page 387

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦

He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب إِنِّي ظلمت نَفسِي﴾ يَعْنِي: بقتل القبطي من غير أمره ﴿فَاغْفِر لي﴾ أَي: فَاغْفِر لي بِمَا عملت.

وَقَوله: ﴿فغفر لَهُ إِنَّه هُوَ الغفور الرَّحِيم﴾ أَي: غفر الله لَهُ، إِن الله غَفُور رَحِيم.

28:17Page 387

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧

He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ﴾ مننت عَليّ بالمغفرة.

وَقَوله: ﴿فَلَنْ أكون ظهيرا للمجرمين﴾ أَي: معاونا للمجرمين، وَفِي بعض التفاسير: أَن قَوْله: ﴿فَلَنْ أكون ظهيرا للمجرمين﴾ كَانَت زلَّة من مُوسَى حِين لم يقرن بِهِ مَشِيئَة الله أَو الاستغاثة من الله، وقلما يَقُول الْإِنْسَان هَذَا القَوْل، وَيُطلق هَذَا الْإِطْلَاق إِلَّا ابتلى، فَابْتلى مُوسَى فِي الْيَوْم الثَّانِي مَا ذكره الله تَعَالَى، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:

28:18Page 387

فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨

And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."

﴿فَأصْبح فِي الْمَدِينَة خَائفًا يترقب﴾ . قَالَ سعيد بن جُبَير: يلْتَفت وَيُقَال: ينْتَظر الطّلب، وَفِي الْقِصَّة: أَن مُوسَى حِين قتل ذَلِك الرجل لم يره أحد، وَدفن لرجل فِي الرمل. وَرُوِيَ أَن قومه وجدوه قَتِيلا، فَجَاءُوا إِلَى فِرْعَوْن وَذكروا لَهُ ذَلِك. فَقَالَ: اطْلُبُوا قَاتله لأقيده بِهِ، فَجعلُوا يطلبونه ومُوسَى يخَاف.

وَقَوله: ﴿فَإِذا الَّذِي استنصره بالْأَمْس يستصرخه﴾ أَي: يستغيث بِهِ ويصيح بِهِ من بعد، وَكَانَ ذَلِك الإسرائيلي سَخَّرَهُ قبْطِي آخر، فَبَصر بِهِ مُوسَى فَطلب مِنْهُ المعونة.

وَقَوله: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّك لغوى مُبين﴾ الْأَكْثَرُونَ أَن هَذَا قَالَه مُوسَى للإسرائيلي، فَإِنَّهُ كَانَ أغواه أمس أَي: أوقعه فِي الغواية، فَمَعْنَى قَوْله: ﴿غوى﴾ : موقع فِي الغواية.

وَقَوله: ﴿مُبين﴾ أَي: بَين، وَيُقَال: إِن هَذَا قَالَه للقبطي، وَالأَصَح هُوَ الأول.

28:19Page 387

فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩

And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَن أَرَادَ أَن يبطش بِالَّذِي هُوَ عَدو لَهما﴾ فِي التَّفْسِير: إِن مُوسَى أَدْرَكته الرقة وَالرَّحْمَة للإسرائيلي، فقصد أَن يبطش بالقبطي، فَظن الإسرائيلي أَنه يُرِيد أَن يبطش بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَالَ لَهُ: " إِنَّك لغوى مُبين ".

وَقَوله: ﴿قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تقتلني﴾ يَعْنِي: قَالَ الإسرائيلي: ﴿كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس إِن تُرِيدُ﴾ أَي: مَا تُرِيدُ ﴿إِلَّا أَن تكون جبارا فِي الأَرْض﴾ ، أَي: تقتل على الْغَضَب، وكل من قتل على الْغَضَب فَهُوَ جَبَّار، وَيُقَال: من قتل نفسين بِغَيْر حق فَهُوَ من جبابرة الأَرْض.

وَقَوله: ﴿وَمَا تُرِيدُ أَن تكون من المصلحين﴾ أَي: الرافقين بِالنَّاسِ، وَفِي الْقِصَّة: أَن الإسرائيلي لما قَالَ هَذَا وسَمعه القبطي، عرف أَن الَّذِي قتل بالْأَمْس إِنَّمَا قَتله مُوسَى، فَمر إِلَى فِرْعَوْن وَذكر لَهُ ذَلِك، فَبعث فِي طلب مُوسَى ليَقْتُلهُ بِهِ.

28:20Page 387

وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠

And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاء رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى﴾ يُقَال: كَانَ اسْمه شَمْعُون، وَيُقَال: شمعان، وَقيل: هُوَ (حزقيل) مُؤمن [من] آل فِرْعَوْن.

وَقَوله: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِن الْمَلأ يأتمرون بك﴾ أَي: يتشاورون فِي قَتلك، وَقيل: يَأْمر بَعضهم بَعْضًا بقتلك، وَقيل: إِن فِرْعَوْن قَالَ: أَيْن وجدتموه فَاقْتُلُوهُ.

وَقَوله: ﴿فَاخْرُج إِنِّي لَك من الناصحين﴾ أَي: من الناصحين لَك فِي الْأَمر بِالْخرُوجِ، والنصح للْإنْسَان هُوَ الْإِشَارَة عَلَيْهِ بِمَا يصلح أمره، وَقد كَانَ السّلف يطْلب هَذَا بَعضهم من بعض. قَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ حِين خطب: إِن أَحْسَنت فَأَعِينُونِي، وَإِن زِغْت فقوموني. وَرُوِيَ أَن رجلا قَالَ لعمر: اتَّقِ الله يَا عمر، فَأنْكر عَلَيْهِ بَعضهم، فَقَالَ عمر: دَعه، فَمَا نزال بِخَير مَا قيل لنا هَذَا. وَعَن بَعضهم أَنه قيل لَهُ: أَتُرِيدُ أَن تنصح؟ قَالَ: أما سرا فَنعم، وَأما جَهرا فَلَا.

28:21Page 387

فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١

So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."

قَوْله: ﴿فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب﴾ أَي: ينْتَظر الطّلب، وَفِي الْقِصَّة: أَن فِرْعَوْن بعث لطلبه حِين أخبر بهربه، وَقَالَ: اركبوا ثنيات الطَّرِيق، فَإِنَّهُ لَا يعرف كَيفَ الطَّرِيق.

وَرُوِيَ أَنه خرج متوهجا لَا يدْرِي أَيْن ذهب، فَبعث الله تَعَالَى ملكا حَتَّى هداه إِلَى الطَّرِيق، وَفِي بعض التفاسير: أَنه خرج حافيا يعدو ثَمَان لَيَال لَيْسَ مَعَه زَاد، قَالَ ابْن عَبَّاس: وَهُوَ أول ابتلاء من الله لمُوسَى يسْقط خف قدمه، وَجعل يَأْكُل البقل حَتَّى كَانَ يرى خضرته فِي بَطْنه.

وَقَوله: ﴿قَالَ رب نجني من الْقَوْم الظَّالِمين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

28:22Page 388

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢

And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما توجه تِلْقَاء مَدين﴾ أَي: قبل مَدين.

وَقَوله: ﴿قَالَ عَسى رَبِّي أَن يهديني﴾ أَي: يرشدني رَبِّي ﴿سَوَاء السَّبِيل﴾ أَي: وسط الطَّرِيق، ووسط الطَّرِيق هُوَ السَّبِيل الَّذِي يُوصل إِلَى الْمَقْصُود، ومدين اسْم رجل نسبت الْبَلدة إِلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِر فِي الْمَدَائِن: (رُهْبَان مَدين لَو رأوك تنزلوا ... والعصم من شعف الْعُقُول الفادر)

وَقَالَ أهل الْمعَانِي: التَّوَجُّه إِلَى جِهَة من الْجِهَات.

وَقَوله: ﴿تِلْقَاء مَدين﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: نَحْو مَدين.

وَقَوله: ﴿عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ قَالَ مُجَاهِد: طَرِيق مَدين.

28:23Page 388

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣

And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما ورد مَاء مَدين﴾ يَعْنِي: لما ورد مُوسَى مَاء مَدين، وَهُوَ بِئْر كَانُوا يسقون مِنْهَا أغنامهم ومواشيهم.

وَقَوله: ﴿وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون﴾ أَي: جمَاعَة.

وَقَوله: ﴿وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ﴾ أَي: سوى الْجَمَاعَة امْرَأتَيْنِ، وَقيل: بَعيدا من الْجَمَاعَة امْرَأتَيْنِ.

وَقَوله: ﴿تذودان﴾ أَي: تحبسان وتكفان أغنامهما من مُخَالطَة أَغْنَام النَّاس.

وَقَالَ قَتَادَة: تزودان أَي: تكفان النَّاس عَن أغنامهما، قَالَ الشَّاعِر:

(فقد سلبت عصاك بَنو تَمِيم ... فَلَا أَدْرِي بِأَيّ عَصا تذود)

وَأنْشد قطرب شعرًا:

(أَبيت على بَاب القوافي كَأَنَّمَا ... أذود بهَا سربا من الْوَحْش نزعا)

وَقَوله: ﴿مَا خطبكما﴾ أَي: قَالَ مُوسَى للمرأتين: مَا خطبكما؟ أَي: مَا شأنكما؟ والخطب: الْأَمر المهم، وَإِنَّمَا سَأَلَ هَذَا عَنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا تسقيان الْغنم مَعَ النَّاس.

وَقَوله: ﴿قَالَتَا لَا نسقي﴾ يَعْنِي: لَا نسقي غنمنا، وَقَوله: ﴿حَتَّى يصدر الرعاء﴾ (وَقُرِئَ: " حَتَّى يصدر الرعاء " فَقَوله: ﴿حَتَّى يصدر الرعاء﴾ أَي: يرجع الرعاء بأغنامهم، وَقَوله: ﴿حَتَّى يصدر الرعاء﴾ ) . أَي: يصدر الرعاء أغنامهم، قَالَ قَتَادَة. كَانَتَا تسقيان أغنامهما مَا تفضل من مياه الْقَوْم. وَقَالَ بَعضهم: لم تسقيا أغنامهما كَرَاهَة مزاحمة الرِّجَال.

وَقَوله: ﴿وأبونا شيخ كَبِير﴾ لَا يقدر على سقِِي الْغنم، كَأَنَّهُمَا جعلتا ذَلِك عذرا لَهما، وَقيل: إِنَّمَا قَالَتَا ذَلِك استعطافا لقلب مُوسَى حَتَّى يسقيهما، قَالَ ابْن عَبَّاس: وصل مُوسَى أَي: مَاء مَدين وخضرة البقل يرى فِي أمعائه من الهزال.

28:24Page 388

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤

So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."

وَقَوله: ﴿فسقى لَهما﴾ فِي الْقِصَّة: أَن الْقَوْم رجعُوا بأغنامهم، وغطوا رَأس الْبِئْر بِحجر، لَا يرفعهُ إِلَّا عشرَة نفر، فجَاء مُوسَى وَرفع الْحجر وَحده، وَسَقَى غنم الْمَرْأَتَيْنِ. وَيُقَال: إِنَّه نزع ذنوبا ودعا فِيهِ بِالْبركَةِ، فروى مِنْهُ جَمِيع الْغنم. وَذكر ابْن إِسْحَاق: أَن مُوسَى زاحم الْقَوْم وأخرهم، ونحاهم عَن رَأس الْبِئْر وَسَقَى غنم الْمَرْأَتَيْنِ.

وَقَوله: ﴿ثمَّ تولى إِلَى الظل﴾ يُقَال: كَانَ ظلّ شَجَرَة، وَيُقَال: كَانَ ظلّ حَائِط بِلَا سقف.

وَقَوله: ﴿فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ أجمع الْمُفَسِّرُونَ على أَنه طلب من الله الطَّعَام لجوعه، قَالَ ابْن عَبَّاس فلقَة خبز، أَو قَبْضَة تمر. وَقَالَ سعيد بن جُبَير: لم يكن على وَجه الأَرْض أكْرم مِنْهُ، وَكَانَ مُحْتَاجا إِلَى شقّ تَمْرَة. وَقَالَ مُجَاهِد: طلب الْخبز. وَفِي بعض الْآثَار: أَن الله تَعَالَى أخرج للخبز بَرَكَات السَّمَوَات وَالْأَرْض. وَعَن بَعضهم: لَوْلَا الْخبز مَا عبد الله. وَالْعرب تسمي الْخبز جَابِرا، قَالَ بَعضهم شعرًا:

(لَا تلوموني ولوموا جَابِرا ... فجابر كلفني الهواجرا)

يَعْنِي: الْعَمَل بالهاجرة.

28:25Page 388

فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥

Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهمَا﴾ فِي الْآيَة حذف، وَهُوَ أَن الْمَرْأَتَيْنِ رجعتا إِلَى أَبِيهِمَا، وَأكْثر أهل التَّفْسِير أَن أباهما كَانَ هُوَ: شُعَيْب النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: هُوَ رجل مِمَّن آمن بشعيب، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ ابْن أخي شُعَيْب، فَلَمَّا رجعتا إِلَى أَبِيهِمَا بِسُرْعَة أنكر رجوعهما، فذكرتا لَهُ قصَّة الرجل، فَبعث إِحْدَاهمَا فِي طلبه.

وَقَوله: ﴿تمشي على استحياء﴾ روى عَمْرو بن مَيْمُون، عَن عمر أَنه قَالَ: ليبست بسلفع من النِّسَاء، وَلَا خراجة وَلَا ولاجة، وَلَكِن وضعت كمها على وَجههَا استحياء.

وَقَوله: ﴿قَالَت إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا﴾ أَي: ليطعمك ويثيبك أجر مَا سقيت لنا أَي: عوض مَا سقيت لنا. قَالَ أَبُو حَازِم سَلمَة بن دِينَار: لما سمع مُوسَى هَذَا أَرَادَ أَلا يذهب وَلَكِن كَانَ جائعا، فَلم يجد بدا من الذّهاب، فمشت الْمَرْأَة وَمَشى مُوسَى خلفهَا، فَجعلت الرّيح تضرب ثوبها، وتصف عجيزتها، فكره مُوسَى ذَلِك، فَقَالَ: يَا أمة الله، امشي خَلْفي وصفي لي الطَّرِيق، فَفعلت كَذَلِك، فَلَمَّا وصل مُوسَى إِلَى دَار شُعَيْب، فَإِذا الْعشَاء تهَيَّأ، فَقَالَ: يَا شَاب، اجْلِسْ، فَكل، فَقَالَ: معَاذ الله، إِنَّا أهل بَيت لَا نطلب على عمل من أَعمال الْآخِرَة عوضا من الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ شُعَيْب: إِن هَذَا عاداتي وعادات آبَائِي، نقري الضَّيْف ونطعم الطَّعَام، فَجَلَسَ وَأكل. هَذَا كُله قَول أبي حَازِم.

وَقَوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وقص عَلَيْهِ الْقَصَص﴾ يَعْنِي: مَا لَقِي من فِرْعَوْن وَأمره من أَوله إِلَى آخِره.

وَقَوله: ﴿لَا تخف نجوت من الْقَوْم الظَّالِمين﴾ إِنَّمَا قَالَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لم يكن لفرعون سُلْطَان على مَدين، والظالمين: فِرْعَوْن وَقَومه.

28:26Page 388

قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦

One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَت إِحْدَاهمَا يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ﴾ أَي: اسْتَأْجرهُ لرعي الْغنم. وَفِي الْقِصَّة: أَن شعيبا قَالَ لابنته: وَمَا علمك بقوته وأمانته؟ فَقَالَت: أما قوته فَلِأَنَّهُ حمل حجرا لَا يحملهُ إِلَّا عشرَة من الرِّجَال، وَأما أَمَانَته فَإِنَّهُ قَالَ لي: امش خَلْفي لِئَلَّا تصف الرّيح بدنك، وَيُقَال: القوى فِيمَا مَا يَلِي، والأمين فِيمَا يستودع.

28:27Page 388

قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧

He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين﴾ أَكثر أهل التَّفْسِير: أَنه زوجه الصُّغْرَى مِنْهُمَا، وَاسْمهَا صفوراء، وَهِي الَّتِي ذهبت لطلب مُوسَى.

وَقَوله: ﴿على أَن تَأْجُرنِي﴾ أَي: تكون أجيري، وَقيل: على أَن تثيبني. ﴿ثَمَانِي حجج﴾ أَي: ثَمَان سِنِين.

قَوْله: ﴿فَإِن أتممت عشرا فَمن عنْدك﴾ يَعْنِي: هُوَ تبرع من عنْدك.

وَقَوله: ﴿وَمَا أُرِيد أَن أشق عَلَيْك﴾ أَي: مَا ألزمك تَمام الْعشْرَة إِلَّا أَن تتبرع.

وَقَوله: ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصَّالِحين﴾ أَي: الرافقين بك، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ اخلفني فِي قومِي وَأصْلح﴾ أَي: ارْفُقْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском