As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
Ar-Rum 30:30–60
30:30Page 407
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠
So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah1 of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.2 That is the correct religion, but most of the people do not know.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأقم وَجهك للدّين حَنِيفا﴾ أَي: أخْلص دينك لله، وَإِقَامَة الْوَجْه هُوَ إِقَامَة الدّين، وَقد بَينا معنى الحنيف.
وَقَوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ أما نصب الْفطْرَة على الإغراء أَي: الزم فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا، وَاخْتلفُوا فِي هَذِه الْفطْرَة، فَمنهمْ من قَالَ: إِن الْفطْرَة هَاهُنَا بِمَعْنى الدّين.
وَقَوله: ﴿فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ أَي: خلق النَّاس عَلَيْهَا، وَيُقَال هَذَا القَوْل عَن ابْن عَبَّاس والكلبي وَمُقَاتِل وَغَيرهم. وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ".
وَثَبت أَيْضا عَن النَّبِي أَنه قَالَ فِيمَا يحْكى عَن ربه أَنه قَالَ: " خلقت عبَادي حنفَاء فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِين عَن دينهم ".
فَإِن قيل: كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا على أصولكم، وعندكم أَن الله تَعَالَى خلق النَّاس صنفين: مُؤمنين، وكافرين؟ هَذِه الْآيَة وَالْأَخْبَار تدل على أَن الله تَعَالَى خلق عباده مُؤمنين؛ وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن الله تَعَالَى أخرج ذُرِّيَّة آدم من صلبه، وخاطبهم بقوله: ﴿أَلَسْت بربكم﴾ فأقروا بالعبودية وَالْإِيمَان، فَالنَّاس يولدون على ذَلِك، وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن أهل الْعلم اخْتلفُوا فِي هَذَا، فَحكى النّحاس فِي تَفْسِيره عَن ابْن الْمُبَارك: أَن الْآيَة فِي الْمُؤمنِينَ خَاصَّة، وَحكى أَبُو (عبيد) فِي غَرِيب الحَدِيث عَن مُحَمَّد بن الْحسن أَنه قَالَ: هَذَا قبل نزُول الْأَحْكَام وَالْأَمر بِالْجِهَادِ، كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن الْآيَة مَنْسُوخَة، ثمَّ ذكر النّحاس أَن كلا الْمَعْنيين ضَعِيف.
أما [مَا] ذكره ابْن الْمُبَارك فَهُوَ مُجَرّد تَخْصِيص، وَلَيْسَ عَلَيْهِم دَلِيل، وَأما مَا ذكره مُحَمَّد بن الْحسن فَهُوَ إِثْبَات النّسخ فِي الْأَخْبَار، وَالْأَخْبَار لَا يرد عَلَيْهَا النّسخ، وَالصَّحِيح فِي معنى الْآيَة وَالْخَبَر أَن معنى الْفطْرَة هُوَ أَن كل إِنْسَان يُولد على أَنه مَتى سُئِلَ: من خلقك؟ فَيَقُول: الله خلقني، هُوَ الْمعرفَة الَّتِي تقع فِي أصل الْخلقَة.
قَالَ أَبُو (عبيد) الْهَرَوِيّ: وَهُوَ معرفَة الغريزة والطبيعة، وَإِلَى هَذَا وَقعت الْإِشَارَة فِي قَوْله: ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خَلقكُم ليقولون الله﴾ وَبِهَذَا الْقدر لَا يحصل الْإِيمَان الْمَأْمُور بِهِ، فَالنَّاس خلقُوا على هَذِه الْفطْرَة، وَأما حَقِيقَة الْإِيمَان وَحَقِيقَة الْكفْر فَالنَّاس من ذَلِك على قسمَيْنِ على مَا ورد بِهِ الْكتاب وَالسّنة. قَالَ الزّجاج والنحاس: وَهَذَا قَول أهل السّنة. وَهَذَا القَوْل اخْتِيَار ابْن قُتَيْبَة أَيْضا.
وَقَوله: ﴿لَا تَبْدِيل لخلق الله﴾ على هَذَا القَوْل أَي: لَا أحد يرجع إِلَى نَفسه إِلَّا وَيعلم أَن لَهُ إِلَهًا وخالقا.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: هُوَ أَن فطْرَة الله هَاهُنَا بِمَعْنى دين الله، فالخلق يولدون على الْعَهْد الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم يَوْم لميثاق، وَهُوَ فطْرَة الله، وَهَذَا القَوْل حُكيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ وَحَمَّاد بن سَلمَة.
وَقد ورد فِي الْخَبَر الَّذِي روينَا، وَهُوَ قَوْله: " كل مَوْلُود يُولد على افطرة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة هَل تُحِسُّونَ فِيهَا من جَدْعَاء "؟ ! قَالَ: اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ .
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث على الْفظ مُحَمَّد بن. عبد الله بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد، قَالَ: أخبرنَا أَبُو سهل عبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن الْبَزَّار، أخبرنَا الغدافري، أخبرنَا الدبرِي، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي. . الحَدِيث.
وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: وَهُوَ مَا روى أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فِي الغريبين عَن ابْن الْمُبَارك قَالَ: قَوْله: " على الْفطْرَة " أَي: على ابْتِدَاء الْخلقَة الَّتِي فطر عَلَيْهَا الْإِنْسَان فِي الرَّحِم من سَعَادَة أَو شقاوة، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ يَعْنِي: فِي حكم الدُّنْيَا. وَقد صحّح كثير من أهل الْمعَانِي مَا ذَكرْنَاهُ من قبل، وَهُوَ أَن الْآيَة فِي الْمُسلمين خَاصَّة، وَهُوَ عُمُوم بِمَعْنى الْخُصُوص.
وَقَوله: ﴿لَا تَبْدِيل لخلق الله﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: مَا بَينا من قبل، وَالْقَوْل الثَّانِي: لَا تَبْدِيل لخلق الله أَي: لَا يَنْقَلِب السعيد شقيا، وَلَا الشقي سعيدا إِذا خلق على أَحدهمَا.
وَالْقَوْل الثَّالِث: لَا تَبْدِيل لخلق الله أَي: لَا أحد يَثِق مثل خلق الله، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَا خَالق غَيره.
وَعَن عِكْرِمَة قَالَ: لَا تَبْدِيل لخلق الله: هُوَ تَحْرِيم الإخصاء.
وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِيهِ، مِنْهُم من حرم فِي الْكل، وَمِنْهُم من أَبَاحَ فِي جَمِيع الْبَهَائِم سوى الْآدَمِيّ، وَمِنْهُم من أَبَاحَ فِي جَمِيع الْبَهَائِم سوى الْفرس؛ لِأَن فِيهِ قطع النَّسْل، والنسل يقْصد فِي الْخَيل مَا لَا يقْصد فِي غَيره. وروى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " خير المَال سكَّة مأبورة، وَفرس مأمورة ". وَالسِّكَّة الْمَأْبُورَة هِيَ النّخل المصطفة الَّتِي قد أبرت، وَالْفرس الْمَأْمُورَة كَثِيرَة النِّتَاج.
وَأما إِذا حملنَا الْفطْرَة على الدّين فَقَوله: ﴿لَا تَبْدِيل لخلق الله﴾ خبر بِمَعْنى الْأَمر، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا تبدلوا دين الله. وَقد ورد فِي الْخَيْر: الْفطْرَة بِمَعْنى كلمة الْإِسْلَام.
روى الْبَراء بن عَازِب أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا أَخذ أحدكُم مضجعه ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك، وفوضت امري إِلَيْك، وألجأت ظَهْري إِلَيْك، لَا ملْجأ وَلَا منجا مِنْك إِلَّا إِلَيْك، آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت، وبنبيك الَّذِي أرْسلت، قَالَ: فَإِن مَاتَ مَاتَ على الْفطْرَة ".
وَقد وَردت الْفطْرَة بِمَعْنى السّنة، وَذَلِكَ فِي الْخَبَر الْمَعْرُوف عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " عشر من الْفطْرَة " أَي: من السّنة الْخَبَر.
وَقَوله: ﴿ذَلِك الدّين الْقيم﴾ أَي: الدّين الْمُسْتَقيم، وَيُقَال: الْحساب الْمُسْتَقيم.
وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وأنشدوا فِي الْفطْرَة قَول كَعْب بن مَالك شعرًا: (إِن تقتلونا فدين الله فطرتنا ... وَالْقَتْل فِي الْحق عِنْد الله تَفْضِيل)
30:31Page 407
۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١
[Adhere to it], turning in repentance to Him, and fear Him and establish prayer and do not be of those who associate others with Allāh
قَوْله تَعَالَى: ﴿منيبين إِلَيْهِ أَي: اتبعُوا دين الله {منيبين إِلَيْهِ﴾ أَي: رَاجِعين [إِلَيْهِ] . قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: رَاجِعين إِلَى الله بصلاتكم وَأَعْمَالكُمْ. وَعَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ أَنه قَالَ: الْمُنِيب هُوَ الَّذِي يمشي على الأَرْض وَقَلبه عِنْد الله. فَإِن قيل: كَيفَ يَسْتَقِيم قَوْله: ﴿منيبين﴾ وَقد خَاطب غب الِابْتِدَاء وَاحِدًا، وَهُوَ الرَّسُول بقوله: ﴿فأقم وَجهك للدّين حَنِيفا﴾ ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ، أَن قَوْله: ﴿فأقم وَجهك﴾ أَي: فأقم وَجهك وَأمتك مَعَك منيبين إِلَى الله، وَحَقِيقَة الْمَعْنى: اتبعُوا الدّين الْقيم منيبين إِلَى الله.
وَقَوله: ﴿واتقوه وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَلَا تَكُونُوا من الْمُشْركين﴾ أَي: الجاحدين.
30:32Page 407
مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢
[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1
قَوْله تَعَالَى: ﴿من الَّذين فارقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا﴾ أَي: تركُوا دينهم، وَقُرِئَ: " فرقوا دينهم " أَي: تفَرقُوا فِي دينهم. وَفِي الْآيَة أَقُول، أظهر الْأَقَاوِيل: أَن المُرَاد مِنْهُم الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
وَقد روى فِي بعض الْأَخْبَار: " أَن الْيَهُود افْتَرَقُوا على إِحْدَى وَسبعين فرقة، وَالنَّصَارَى افْتَرَقُوا على اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرقة، وَسَتَفْتَرِقُ أمتِي على ثَلَاث وَسبعين فرقة، كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة ".
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد من الْآيَة هم الْخَوَارِج، حكى هَذَا عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن المُرَاد من الْآيَة أهل الْأَهْوَاء والبدع، وَقد روى هَذَا فِي خبر مُسْند عَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَن النَّبِي قَالَ لَهَا: " إِن الَّذين فارقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا هم أهل الْأَهْوَاء والبدع من هَذِه الْأمة، يَا عَائِشَة، إِن لكل قوم تَوْبَة إِلَّا أهل الْأَهْوَاء والبدع فَلَيْسَ لَهُم تَوْبَة، أَنا مِنْهُم برِئ، وهم مني برَاء ".
وَقَوله: ﴿كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ﴾ أَي: راضون بِمَا عِنْدهم. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: الحزب بِمَعْنى النَّاصِر، قَالَ الشَّاعِر: (أم كَيفَ أخنوا وبلال حزبي ... ) أَي: ناصري
30:33Page 408
وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣
And when adversity touches the people, they call upon their Lord, turning in repentance to Him. Then when He lets them taste mercy from Him, at once a party of them associate others with their Lord,
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا مس النَّاس ضرّ﴾ أَي: شدَّة.
وَقَوله: ﴿دعوا رَبهم منيبين إِلَيْهِ﴾ أَي: منقلبين إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ، وَمَعْنَاهُ: أَنهم إِذا وَقَعُوا فِي الشدَّة تركُوا دُعَاء الْأَصْنَام، ودعوا الله وَحده.
وَقَوله: ﴿ثمَّ إِذا أذاقهم مِنْهُ رَحْمَة﴾ أَي: كشف الشدَّة عَنْهُم برحمته.
وَقَوله: ﴿إِذا فريق مِنْهُم برَبهمْ يشركُونَ﴾ أَي: عَادوا إِلَى رَأس شركهم.
30:34Page 408
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤
So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم﴾ قد بَينا من قبل.
وَقَوله: ﴿فتمتعوا فَسَوف تعلمُونَ﴾ صُورَة أَمر بِمَعْنى التهديد، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " وليتمتعوا فَسَوف يعلمُونَ ".
30:35Page 408
أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥
Or have We sent down to them an authority [i.e., a proof or scripture], and it speaks of what they have been associating with Him?
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا﴾ أَي: حجَّة وعذرا، وَيُقَال: أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا أَي: كتابا ينْطق بشركهم، وَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَهُوَ يتَكَلَّم بِمَا كَانُوا بِهِ يشركُونَ﴾ .
30:36Page 408
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦
And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts them for what their hands have put forth, immediately they despair.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا أذقنا النَّاس رَحْمَة﴾ أَي: الخصب وَكَثْرَة الْمَطَر، وَيُقَال: الْأَمْن والعافية.
وَقَوله: ﴿فرحوا بهَا﴾ الْفَرح هَاهُنَا فَرح البطر وَترك الشُّكْر.
وَقَوله: ﴿إِن تصبهم سَيِّئَة﴾ أَي: الجدب وَقلة الْمَطَر، وَيُقَال: الْخَوْف وَالْبَلَاء.
وَقَوله: ﴿بِمَا قدمت أَيْديهم﴾ يَعْنِي: من الذُّنُوب.
وَقَوله: ﴿إِذا هم يقنطون﴾ أَي: ييأسون، وَهَذَا عَلامَة غير الْمُؤمنِينَ، فَأَما عَلامَة الْمُؤمنِينَ فَهُوَ شكر الله عِنْد النِّعْمَة، ورجاء الْكَشْف عِنْد الشدَّة.
30:37Page 408
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧
Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَو لم يرَوا أَن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء﴾ .
وَقَوله: ﴿وَيقدر﴾ أَي: يضيق.
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ﴾ أَي: يصدقون.
30:38Page 408
فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨
So give the relative his right, as well as the needy and the traveler. That is best for those who desire the face [i.e., approval] of Allāh, and it is they who will be the successful.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه﴾ أَكثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد من إيتَاء ذِي الْقُرْبَى هَاهُنَا صلَة الرَّحِم بِالْعَطِيَّةِ والهدية، وَقَالَ قَتَادَة: من لم يُعْط قرَابَته، وَيَمْشي إِلَيْهِ برجليه فقد قطع رَحمَه. وَقد حمل بَعضهم الْآيَة على إِعْطَاء ذَوي قربى الرَّسُول.
قَوْله: ﴿والمسكين﴾ أَي: الطّواف.
وَقَوله: ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ أَي: الْمُسَافِر، وَقيل: الضَّيْف.
وَقد صَحَّ أَن النَّبِي قَالَ: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه ".
وروى عَنهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ: " الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام، وجائزته يَوْم وَلَيْلَة ".
قَالَ مَالك: وَمعنى الْجَائِزَة أَنه يتَكَلَّف لَهُ فِي يَوْم وَلَيْلَة، وَأما مَا سوى ذَلِك فَيقدم إِلَيْهِ مَا حضر.
وَقَوله: ﴿ذَلِك خير للَّذين يُرِيدُونَ وَجه الله﴾ أَي: يطْلبُونَ رضَا الله عَنهُ.
وَقَوله: ﴿وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ أَي: الفائزون.
30:39Page 408
وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩
And whatever you give for interest [i.e., advantage] to increase within the wealth of people1 will not increase with Allāh. But what you give in zakāh,2 desiring the face [i.e., approval] of Allāh - those are the multipliers.3
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربوا فِي أَمْوَال النَّاس﴾ أَكثر أهل التَّفْسِير أَن المُرَاد من الْآيَة هُوَ أَن يُعْطي الرجل غَيره عَطِيَّة ليعطيه أَكثر مِنْهَا، وَهَذَا جَائِز للنَّاس أَن يَفْعَلُوا غير أَنه فِي الْقِيَامَة لَا يُثَاب عَلَيْهِ، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿فَلَا يربوا عِنْد الله﴾ وَقد كَانَ هَذَا الْفِعْل حَرَامًا على النَّبِي، قَالَ الله تَعَالَى لَهُ: ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾ أَي: لَا تعط وتطلب أَن تُعْطى أَكثر مِمَّا أَعْطَيْت. وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: كَانَ الرجل يعْطى صديقه مَالا ليكْثر مَال الصّديق، وَلَا (يرد) بِهِ وَجه الله، فَأنْزل الله تَعَالَى فيهم هَذِه الْآيَة. وَقُرِئَ " لتربوا فِي أَمْوَال النَّاس " من أَمْوَال النَّاس " فَلَا يربوا عِنْد الله " أَي: لَا يكثر عِنْد الله.
وَقَوله: ﴿وَمَا آتيتم من زَكَاة﴾ أَي: صَدَقَة.
وَقَوله: ﴿تُرِيدُونَ وَجه الله﴾ قد بَينا.
وَقَوله: ﴿فَأُولَئِك هم المضعفون﴾ أَي: ذُو الْأَضْعَاف.
تَقول الْعَرَب: الْقَوْم مسمنون ومهزلون وملبنون، وَالْمعْنَى مَا بَينا. قَالَ الشَّاعِر: ((يُخْبِرهُمْ على حذر وَقَالَت ... بنى (معلكم) بِظِل مسيف) أَي: ذُو سيف.
30:40Page 408
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠
Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي خَلقكُم ثمَّ رزقكم ثمَّ يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ الْآيَة ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿هَل من شركائكم من يفعل من ذَلِكُم من شئ﴾ أَي: مثل ذَلِكُم من شئ.
وَقَوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾ قد بَينا من قبل.
30:41Page 408
ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١
Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].
قَوْله تَعَالَى: ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ فِي الْآيَة أَقُول: أَحدهَا: مَا روى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْفساد فِي الْبر هُوَ قتل أحد ابْني آدم أَخَاهُ، وَالْفساد فِي الْبَحْر هُوَ غصب الْملك السَّفِينَة، فكلاهما فِي الْقُرْآن.
وَعَن الضَّحَّاك قَالَ: كَانَت الأَرْض خضرَة زهرَة نَضرة مؤنقة، وَكَانَ لَا يَأْتِي ابْن آدم شَجَرَة إِلَّا وجد عَلَيْهَا ثَمَرَة، وَكَانَ مَاء الْبَحْر عذبا، وَكَانَ لَا يقْصد الْأسد الْبَقر وَالْغنم، وَلَا السنور الْفَأْرَة، وَمَا أشبه ذَلِك، فَلَمَّا قتل أحد بني آدم أَخَاهُ اقشعرت الأَرْض وشاكت الْأَشْجَار، وَصَارَ مَاء الْبَحْر ملحا زعاقا، وَقصد الْحَيَوَانَات بَعْضهَا بَعْضًا.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة أَن المُرَاد من الْفساد فِي الْبر هُوَ الجدوبة والقحط، وَالْفساد فِي الْبَحْر قلَّة الْمَطَر، فَإِن قيل: وَأي فَسَاد بقلة الْمَطَر فِي الْبَحْر وَالْبر؟ قُلْنَا: أما فِي الْبر فظهور الشدَّة والقحط، وَأما فِي الْبَحْر فقد قَالُوا: إِنَّه إِذا لم يَأْتِ الْمَطَر فِي الْبَحْر عميت دَوَاب الْبَحْر، وَيُقَال: إِذا لم يَأْتِ الْمَطَر فِي الْبَحْر خلت أَجْوَاف الأصداف من اللُّؤْلُؤ، فَإِن الصدف إِذا جَاءَ الْمَطَر يرْتَفع إِلَى وَجه الْبَحْر، وَيفتح فَاه، فَمَا يَقع فِيهِ يصير لؤلؤا.
وَالْقَوْل الثَّالِث فِي الْآيَة - وَهُوَ الْأَظْهر - أَن الْبر هُوَ الْبَوَادِي والمفازة، وَالْبَحْر هُوَ الْقرى والأمصار، وَالْعرب تسمى كل قَرْيَة أَو مصر على مَاء جَار بحرا.
وَقَوله: ﴿بِمَا كسبت أَيدي النَّاس﴾ أَي: بِمَا أذنبوا، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء﴾ .
وَقَوله: ﴿ليذيقهم بعض الَّذِي عمِلُوا لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ أَي: يرجعُونَ إِلَى الله بِالتَّوْبَةِ.
30:42Page 409
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢
Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how was the end of those before. Most of them were associators [of others with Allāh].
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبل﴾ أَي: آخر أَمر الَّذين كَانُوا من قبل.
وَقَوله: ﴿كَانَ أَكْثَرهم مُشْرِكين﴾ أَي: بِاللَّه.
30:43Page 409
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣
So direct your face [i.e., self] toward the correct religion before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. That Day, they will be divided.1
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأقم وَجهك للدّين الْقيم﴾ أَي: اقصد جِهَة الدّين الْقيم، وَقيل: سدد عَمَلك للدّين الْقيم، وَيُقَال: اسْتَقِم على الدّين الْقيم.
وَقَوله: ﴿من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا مرد لَهُ﴾ أَي: الْقِيَامَة لَا يقدر أحد على رده من الله.
وَقَوله: ﴿يَوْمئِذٍ يصدعون﴾ أَي: يتفرقون فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير.
قَالَ الشَّاعِر:
(وَكُنَّا كندمانى جذيمة حقبة ... من الدَّهْر حَتَّى قيل لن يتصدعا)
أَي: لن يَتَفَرَّقَا.
30:44Page 409
مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤
Whoever disbelieves - upon him is [the consequence of] his disbelief. And whoever does righteousness - they are for themselves preparing,
وَقَوله تَعَالَى: ﴿من كفر فَعَلَيهِ كفره﴾ أَي: وبال كفره.
وَقَوله: ﴿وَمن عمل صَالحا فلأنفسهم يمهدون﴾ أَي: موطئون الْمضَاجِع، وَيُقَال: يبسطون الْفرش، قَالَ الشَّاعِر:
(أمهد لنَفسك حَان السقم والتلف ... وَلَا تضيعن نفسا مَا لَهَا خلف)
30:45Page 409
لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥
That He may reward those who have believed and done righteous deeds out of His bounty. Indeed, He does not like the disbelievers.
وَقَوله: ﴿ليجزي الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات من فَضله إِنَّه لَا يحب الْكَافرين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
30:46Page 409
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦
And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن آيَاته أَن يُرْسل الرِّيَاح مُبَشِّرَات﴾ الرّيح: جسم رَقِيق يجْرِي فِي الجو يَمِينا وَشمَالًا على مَا دبر من حركاته فِي جهاته مُمْتَنع الْقَبْض عَلَيْهِ للطفه. وَعَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: الرِّيَاح أَرْبَعَة للرحمة، وَأَرْبَعَة للعذاب، وجملتها ثَمَانِيَة: فالتي للرحمة: الْمُبَشِّرَات، والناشرات، والذاريات، والمرسلات، وَالَّتِي للعذاب: الْعَقِيم، والصرصر فِي الْبر، والعاصف، والقاصف فِي الْبَحْر.
وَقَوله: ﴿وليذيقكم من رَحمته﴾ أَي: الْمَطَر، وَيُقَال: طيب الرّيح ولذتها.
وَقَوله: ﴿ولتجري الْفلك بأَمْره﴾ أَي: لتجري الْفلك فِي الْبَحْر بِهَذِهِ الرِّيَاح بأَمْره.
وَقَوله: ﴿ولتبتغوا من فَضله﴾ أَي: لتطلبوا من فضل الله تَعَالَى بالتجارات فِي الْبَحْر.
وَقَوله: ﴿ولعلكم تشكرون﴾ يَعْنِي: تشكرون الله تَعَالَى.
30:47Page 409
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support1 of the believers.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أرسلنَا من قبلك رسلًا إِلَى قَومهمْ فجاءوهم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَي: بالدلالات.
وَقَوله: ﴿فانتقمنا من الَّذين أجرموا﴾ أَي: أجرموا بالتكذيب.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ﴾ أَي: نصْرَة الْمُؤمنِينَ بإنجائهم، وَقيل: نصْرَة الْمُؤمنِينَ بالذب عَنْهُم، وَدفع الْعَذَاب [عَنْهُم] .
وَفِي بعض المسانيد بِرِوَايَة أم الدَّرْدَاء أَن النَّبِي قَالَ: " من ذب عَن غَرَض أَخِيه الْمُسلم كَانَ حَقًا على الله أَن يرد عَنهُ النَّار يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ تَلا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ﴾ ".
30:48Page 409
ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٨
It is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds and spread them in the sky however He wills, and He makes them fragments so you see the rain emerge from within them. And when He causes it to fall upon whom He wills of His servants, immediately they rejoice
وَقَوله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح فتثير سحابا﴾ أَي: ينشر السَّحَاب، وَفِي بعض التفاسير أَن الله تَعَالَى يُرْسل ريحًا فتقم الأَرْض قما، ثمَّ يُرْسل ريحًا فتدر السَّحَاب بالمطر، فَهَذَا معنى الْآيَة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فيبسطه فِي السَّمَاء كَيفَ يَشَاء﴾ أَي: مسيرَة يَوْم ومسيرة يَوْمَيْنِ وَأكْثر على مَا يَشَاء.
وَقَوله: ﴿ويجعله كسفا﴾ أَي: قطعا.
وَقَوله: ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ قَرَأَ الضَّحَّاك " " من خلله "، والودق: الْمَطَر، قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَا مزنة ودقت ودقها ... وَلَا أَرض أبقل إبقالها)
وَقيل: الودق: هُوَ الْبَرْق، وَالْأول أظهر.
وَقَوله: ﴿فَإِذا أصَاب بِهِ من يَشَاء من عباده إِذا هم يستبشرون﴾ أَي: يبشر بَعضهم بَعْضًا.
30:49Page 409
وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ ٤٩
Although they were, before it was sent down upon them - before that, in despair.
وَقَوله: ﴿وَإِن كَانُوا من قبل أَن ينزل عَلَيْهِم من قبله لمبلسين﴾ أَي: آيسين. وَفِي حرف ابْن مَسْعُود: " وَإِن كَانُوا من قبل أَن ننزل عَلَيْهِم من قبله لمبلسين ".
فَإِن قيل: فَمَا معنى تكْرَار قَوْله: ﴿من قبل﴾ هَاهُنَا، وَأي فَائِدَة فِيهِ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه على طَرِيق التَّأْكِيد وَهُوَ قَول أَكثر أهل النَّحْو، وَالْعرب تفعل كثيرا مثل هَذَا. وَالثَّانِي: أَن مَعْنَاهُ: من قبل: السَّحَاب، " وَمن قبل، إِنْزَال الْمَطَر؛ فأحدهما يرجع إِلَى إِنْزَال الْمَطَر، والأخر يرجع إِلَى إنْشَاء السَّحَاب.
30:50Page 409
فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٥٠
So observe the effects of the mercy of Allāh - how He gives life to the earth after its lifelessness. Indeed, that [same one] will give life to the dead, and He is over all things competent.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْظُر إِلَى آثَار رَحْمَة الله﴾ وَقُرِئَ: " أثر رَحْمَة الله " والْآثَار جمع الْأَثر، والأثر بِمَعْنى الْآثَار.
وَقَوله: ﴿كَيفَ يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا﴾ أَي: كَيفَ يحيي الله الأَرْض بالمطر بعد مَوتهَا؟ فَهُوَ يحيي الْمَوْتَى يَوْم الْقِيَامَة. وَقد قَالَ بَعضهم: يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا أَي: الْقُلُوب الغافلة بِنور الْعلم وَالْيَقِين وَالتَّفْسِير.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ أَي: قَادر.
30:51Page 410
وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ ٥١
But if We should send a [bad] wind and they saw [their crops] turned yellow, they would remain thereafter disbelievers.1
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَئِن أرسلنَا ريحًا فرأوه مصفرا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: رَأَوْا الرّيح مصفرا، وَإِذا كَانَ الرّيح على هَذَا الْوَجْه لم ينفع. وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ الْمَعْرُوف فرأوه مصفرا أَي: رَأَوْا الزَّرْع مصفرا.
وَقَوله: ﴿لظلوا من بعده يكفرون﴾ يُقَال: ظلّ فلَان يفعل كَذَا أَي: جعل يفعل كَذَا وَهُوَ مثل قَوْلهم: أضحى فلَان يفعل كَذَا، إِلَّا أَن قَوْله ظلّ يفعل فِي الْعَادة تسْتَعْمل فِي جَمِيع النَّهَار، وَقَوله أضحى تسْتَعْمل فِي أول النَّهَار.
وَقَوله: ﴿يكفرون﴾ أَي: يجحدون، وَقيل: يكفرون النِّعْمَة.
30:52Page 410
فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٥٢
So indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they turn their backs, retreating.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ أَي: الْكفَّار، وجعلهم بِمَنْزِلَة الْمَيِّت؛ لأَنهم لم ينتفعوا بحياتهم.
وَقَوله: ﴿وَلَا تسمع الصم الدُّعَاء﴾ جعلهم بِمَنْزِلَة الصم؛ لأَنهم لم ينتفعوا بأسماعهم.
وَقَوله: ﴿إِذا ولوا مُدبرين﴾ أَي: معرضين، فَإِن قيل: الْأَصَم لَا يسمع سَوَاء أقبل أَو أدبر، فأيش معنى هَذَا الْكَلَام؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: إِذا كَانَ مُقبلا إِن لم يسمع يفهم بِالْإِشَارَةِ، وَإِذا كَانَ مُدبرا لم يسمع وَلَا يفهم بِالْإِشَارَةِ.
30:53Page 410
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٥٣
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [in submission to Allāh].
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْت بهاد الْعمي عَن ضلالتهم﴾ أَي: بصارف الْعمي عَن ضلالتهم، والعمي هم الْكفَّار. وَيُقَال: بمرشد الْعَمى من ضلالتهم.
وَقَوله: ﴿إِن تسمع إِلَّا من يُؤمن بِآيَاتِنَا﴾ أَي: مَا تسمع إِلَّا من يُؤمن بِآيَاتِنَا.
وَقَوله: ﴿فهم مُسلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
30:54Page 410
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ ٥٤
Allāh is the one who created you from weakness, then made after weakness strength, then made after strength weakness and white hair. He creates what He wills, and He is the Knowing, the Competent.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي خَلقكُم من ضعف﴾ وَقُرِئَ: " من ضعف " بِالْفَتْح وَالضَّم جَمِيعًا، وهما بِمَعْنى وَاحِد. وَالْأولَى " من ضعف " بِالضَّمِّ لما رُوِيَ عَن عَطِيَّة أَنه قَالَ: " قَرَأت على عبد الله بن عمر هَذِه الْآيَة، فقرات: " من ضعف " بِالنّصب، فَقَالَ: " من ضعف " بِالضَّمِّ، وَقَالَ: أَخذ على رَسُول الله كَمَا أَخَذته عَلَيْك ".
وَقَوله: ﴿من ضعف﴾ أَي: من مَاء مهين، وَقيل: من ذِي ضعف.
وَقَوله: ﴿ثمَّ جعل من بعد ضعف قُوَّة﴾ أَي: شبَابًا، وَهُوَ وَقت الْقُوَّة.
وَقَوله: ﴿ثمَّ جعل من بعد قُوَّة ضعفا وَشَيْبَة﴾ وَهُوَ الْهَرم والشيب، [والشيب] : نَذِير الْمَوْت، قَالَ الشَّاعِر:
(رَأَيْت الشيب من نذر المنايا ... لصَاحبه وحسبك من نَذِير)
وَقَوله: ﴿يخلق مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيم الْقَدِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
30:55Page 410
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ ٥٥
And the Day the Hour appears the criminals will swear they had remained but an hour. Thus they were deluded.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يقسم المجرمون﴾ أَي: يحلف المجرمون.
وَقَوله: ﴿مَا لَبِثُوا غير سَاعَة﴾ أَي: فِي قُبُورهم، وَقيل: فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِك من هول مَا رَأَوْا من الْقِيَامَة؛ فنسوا مَا كَانَ قبل ذَلِك.
وَقَوله: ﴿كَذَلِك كَانُوا يؤفكون﴾ أَي: يصرفون عَن الْحق.
30:56Page 410
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٥٦
But those who were given knowledge and faith will say, "You remained the extent of Allāh's decree until the Day of Resurrection, and this is the Day of Resurrection, but you did not used to know."1
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم وَالْإِيمَان لقد لبثتم فِي كتاب الله﴾ أَي: فِي حكم الله وَعلمه، قَالَ الشَّاعِر:
(وَمَال لولاء بالبلاء فملتم ... وَمَا ذَاك قَالَ الله [إِذْ] هُوَ يكْتب)
أَي: يحكم، وَقيل: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير وَمَعْنَاهُ: وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم فِي كتاب الله وَالْإِيمَان لقد لبثتم إِلَى يَوْم الْبَعْث.
وَقَوله: ﴿فَهَذَا يَوْم الْبَعْث﴾ أَي: الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ أَي: لَا تعلمُونَ أَن الْقِيَامَة حق.
30:57Page 410
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٥٧
So that Day, their excuse will not benefit those who wronged, nor will they be asked to appease [Allāh].
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيَوْمئِذٍ لَا ينفع الَّذين ظلمُوا معذرتهم﴾ أَي: عذرهمْ، والمعذرة: إِظْهَار مَا يسْقط اللائمة.
وَقَوله: ﴿وَلَا هم يستعتبون﴾ أَي: لَا يستبانون. وَقيل: لَا يطْلب مِنْهُم العتبى.
30:58Page 410
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَلَئِن جِئۡتَهُم بِـَٔايَةٖ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ ٥٨
And We have certainly presented to the people in this Qur’ān from every [kind of] example. But, [O Muḥammad], if you should bring them a sign, the disbelievers will surely say, "You [believers] are but falsifiers."
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد ضربنا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن من كل مثل﴾ أَي: من كل شبه.
وَقَوله: ﴿وَلَئِن جئتهم بِآيَة ليَقُولن الَّذين كفرُوا إِن أَنْتُم إِلَّا مبطلون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
30:59Page 410
كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٩
Thus does Allāh seal the hearts of those who do not know.1
وَقَوله تَعَالَى: ﴿كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الَّذين لَا يعلمُونَ﴾ الطَّبْع والختم بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ الَّذِي يمْنَع الْقلب من الْبَصَر. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: ً
" أعوذ بِاللَّه من طمع يدني إِلَى طبع "، قَالَ الأعشي:
(لَهُ أكاليل بالياقوت فَضلهَا)
صواعها لَا ترى عَيْبا وَلَا طبعا)
30:60Page 410
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠
So be patient. Indeed, the promise of Allāh is truth. And let them not disquiet you who are not certain [in faith].
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاصبر إِن وعد الله حق﴾ يَعْنِي: وعد الْقِيَامَة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا يستخفنك الَّذين لَا يوقنون﴾ أَي: لَا يستهجلنك؛ فَإِن الخفة تُؤدِّي إِلَى الْجَهْل، وَمَعْنَاهُ: لَا يحملنك الَّذين لَا يوقنون وأتباعهم فِي الغي، فَأمره الله تَعَالَى بِالصبرِ على الْحق وَترك أتباعهم فِي الضلالات، وَأَن لَا يصغي إِلَى أَقْوَالهم. وَقد رُوِيَ أَن عليا رَضِي الله عَنهُ كَانَ يُصَلِّي مرّة فناداه رجل، وَقَالَ: لَا حكم إِلَّا لله، وَكَانَ الرجل من الْخَوَارِج؛ فَقَرَأَ عَليّ فِي صلَاته: ﴿فاصبر إِن وعد الله حق وَلَا يستخفنك الَّذين لَا يوقنون﴾ .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences